Indexed OCR Text
Pages 401-420
الموطأ وروَى ابنُّ وهبٍ وَرَوْحُ بنُ عُبادةَ، كلاهما قال : حدَّثنا أسامةُ بنُ زيدٍ الاستذكار الليثئُ ، أن ابن شهاب حدثه، عن محمید بنِ عبد الرحمنِ بنِ عوف ، أنه أخبره أن رجلًا مِن کلپ أخبره أن أبا بكر الصدیقَ کان یَجِدُ فی الخمرِ أربعين، وكان عمرُ يَجلِدُ فيها أربعين. قال: فبعثنى خالدُ بنُّ الوليدِ إِلى عمرَ، فقدِمتُ عليه، فقلتُ : يا أميرَ المؤمنين، (إن خالدًا بعَثنى إليك١) . قال : فيمَ ؟ قلتُ : إن الناسَ قد استخَقُوا العُقُوبَ فى الخمرِ ، وإنهم انهمَكوا فيها، فما ترَى فى ذلك؟ فقال عمرُ لمَن حولَه - وكان عنده علىّ ، وطلحةُ ، والزبيرُ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ - : ما تَرَون فى ذلك ؟ ما تزی یا أبا الحسنِ ؟ فقال علىّ: نرَى يا أميرَ المؤمنين أن تجلِدَ فيها ثمانين جلدةً ؛ فإنه إذا سكِر هَذَى، وإذا هَذَى افتَرى، وعلى المُفترِى ثمانون جلدةً . فتابَعه أصحابُه، فقبل ذلك عمرُ، فكان خالدٌ أُولَ مَن جلَد ثمانين، ثم جلّد عمرُ ناسًا ثمانين(٢) . 1 وكان علىّ يقولُ: فى قليلِ الخمرِ وكثيرِها ثمانون جلدةً(١) قال أبو عمرَ : رأى علىٌّ ومَن تابَعه مِن الصحابةِ عندَ انهماكِ الناسِ فی القبس (١ - ١) ليس فى: الأصل. (٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣/ ١٥٣، ١٥٤ من طريق ابن وهب وروح به . (٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٩/ ٥٤٢. ٤٠١ (موسوعة شروح الموطأ ٢٦/٢٠) الموطأ الاستذكار الخمرِ واستخفافِهم ) العقوبةَ فيها، أن يردّعوهم عما حرَّم اللهُ عزَّ وجلّ عليهم، ولم يجدوا فى القرآنِ حدًّا أقلَّ مِن حدِّ القذفِ، فقاسُوه عليه وامتثلوه فيه، وما فعَلوه فشنَّةٌ ماضيةٌ؛ لقولِهِ وَّهِ: ((عليكم بسُنَّتِى وسُنَّةِ الخلفاءِ الراشدين المَهْدِيِّين بعدى))(٢). وقولِه: ((اقْتَدُوا باللَّذَيْن مِن بعدِى؛ أبى بكرٍ وعمرَ))(١). وللكلام فى هذا المعنى موضعٌ غيرُ هذا. وأما اختلاف الفقهاءِ فی مبلغ الحدِّ فی شارب الخمرِ ؛ فالجمهورُ مِن علماءِ السلفِ والخلفِ على أن الحدَّ فى ذلك ثمانون جلدةً. وهذا قولُ مالكٍ وأصحابِهِ، وأبى حنيفةً وأصحابِهِ، وهو أحدُ قولَى الشافعىِّ، وقولُ سفيانَ الثورىِّ، والأُوزاعىِّ ، وعبيدِ اللهِ بنِ الحسنِ، والحسنِ بنِ حىٍّ، وأحمدَ ، وإسحاقَ . وحُّتُهم اتفاقُ السلفِ على ما وصَفنا . وقال أبو ثورٍ، وداودُ، وأكثرُ أهلِ الظاهرِ: الحدُّ فى الخمرِ أربعون جلدةً على الحرّ والعبدِ . وقال الشافعىُّ: أربعون على الحرّ، وعلى العبدِ نصفُها. وذكَر المُزَنىُّ، عن الشافعىِّ، إن ضرَب الإمامُ فى الخمرِ أربعين فما دونَها فمات المضروبُ ، فالحقُّ قتَله ، وإن زاد على الأربعين فمات ، فالدِّيَّةُ على عاقلتِه . القبس (١) فى ح، هـ: ((استحقاقهم)). (٢) ينظر ما تقدم فى ٦٠/٢، وسيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٩٣٢) من الموطأ . (٣) تقدم تخريجه فى ١٦٨/٦. ٤٠٢ الموطأ قال أبو عمرَ: الأصلُ فى حدِّ الخمرِ ما قدَّمْنا ذكرَه فى حديثٍ ثورٍ الاستذكار ابنِ زيدٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، أنهم كانوا فى عهدِ رسولِ اللهِ حَلِّ يضرِبون فى الخمرِ بالأيدِى والنِّعالِ والعِصِىِّ حتى تُوِّى رسولُ اللهِ وَله، ثم ضرَب فيها أبو بكرٍ أربعين عن مشورةٍ منه فى ذلك للصحابةِ، لمَّا انهَمكِ الناسُ فى شُرْبِها، ثم زاد انهماكُهم فى شُرْبِها فى زمنٍ عمرَ، فشاوَر الصحابةَ فى الحدِّ فيها، فأشار علىِّ بثمانين جلدةً ولم يُخالِفوه، فأمضَى عمرُ ثمانين جلدةً. وما(١) رواه أبو سلمةً ابنُ عبدِ الرحمنِ، ومحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الحارثِ ، والزهرىُّ محمدُ بنُ مسلمٍ بنٍ شهابٍ، عن عبد الرحمنِ بنِ أزهرَ، قال: أَتَى النبىُ وَلَه بشارب يومَ محنينٍ، فقال النبيُّ وَله للناسِ: ((قُومُوا إليه)). فقام إليه الناسُ ، فضربوه بنعالِهم . ذكره أبو بكرٍ(١) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشرٍ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو سلمةً ومحمدُ بنُ إبراهيمَ والزهرىُّ، عن عبد الرحمنِ بنِ أزهرَ . وروَى معمرّ، عن الزهرىِّ، عن عبد الرحمنِ بنِ أزهرَ، أن أبا بكرٍ القبس (١) سقط من: ح، هـ، ط ١. (٢) ابن أبى شيبة ٥٤٦/٩، ٥٤٧. ٤٠٣ الموطأ الاستذكار الصِّدِّيقَ شاوَر أصحابَ رسولِ اللهِ وَلَه وسألهم: كم بلَغ ضربُ رسولِ اللهِ وَّلَه لشارب الخمرِ؟ فقدَّروه بأربعين جلدةً(١). وذكر أبو بكرٍ(٢) ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا المسعودىُّ، عن زيدِ العَمِّىِّ، عن أبى نضرةَ، عن أبى سعيد الخدرىِّ ، أن رسولَ اللهِ وَّهِ ضرَب فى الخمرِ بنعلَيْن أربعين، فجعَل عمرُ مكانَ كلِّ نعلِ سَوطًا . قال(٢): حدَّثنا وكيع، عن مِشْعَرٍ، عن زيدِ العَمِّيٌّ، عن أبى الصِّدِّيقِ الناجيّ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، عن النبيِّ وَلِّ، أنه ضرَب فى الخمرِ أربعين . قال أبو عمرَ : مِشْعَرٌ أحفظُ عندَهم وأثبتُ مِن المسعودىِّ، والحديثُ لأبى الصِّدِّيقِ، عن أبى سعيدٍ . واللهُ أعلمُ. على أن زيدًا العَمِّيَّ ليس بالقوىِّ . وأثبتُ شىءٍ فى هذا البابِ ما رواه عبدُ اللهِ الدَّاناجُ - وهو عبدُ اللهِ ابنُ فيروزَ، من ثِقَاتِ أهلِ البصرةِ ، والدَّاناجُ بالفارسيَّةِ العالمُ بالعربيةِ - عن القبس (١) أخرجه الشافعى فى مسنده ٢/ ١٧٨، ١٧٩ (٢٩٢ - شفاء العى)، والبيهقى ٣١٩/٨ من طريق معمر به. وأخرجه أبو داود (٤٤٨٩)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٥٦/٣ من طريق الزهرى به . (٢) ابن أبى شيبة ٥٤٧/٩. (٣) ابن أبى شيبة ٥٤٨/٩. ٤٠٤ الموطأ أبى ساسانَ مُضينٍ (٢) بنِ المنذرِ، عن عليٍّ، أنه قال فى جلدِ الوليد بن الاستذكاء. عقبةً: جلَد رسولُ اللهِ وَ له أربعين، وجلَد أبو بكرٍ أربعين، وجلَد عمرُ ثمانين، وكلَّ سُنَّةٌ . وإلى هذا ذهب الشافعُ رحِمه اللهُ، وله قولٌ آخرُ مثلُ قولٍ مالكٍ، وهما يُحمَلان عنه جميعًا. ذكّر حديثَ الدَّاناج أبو بكرٍ ()، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبى عَروبةَ، عن عبدِ اللهِ الدَّاناج، فذكره . وأما قولُ علىٍّ: فى قليلِ الخمرِ وكثيرِها ثمانون جلدةً . فإن أهلَ العلم مُجمِعون مِن صدرِ الإسلامِ إلى اليوم، أن الحدَّ واجبٌ فى قليلِ الخمرِ وكثيرِها(١) إذا كانت خمرَ عنبٍ، على من شرِب شيئًا منها فأقرّ به ، أو شُهِد عليه بأنه شربها ، لا يختلفون فى ذلك ، وإن كانوا قد اختلفوا فى مبلغ الحدِّ، على ما قدَّمنا ذكره. وكذلك أجمَعوا أن عصيرَ العنبِ إذا غَلَى واشتدَّ وقذَف بالزَّبَدِ وأسكَر الكثيرُ منه أو القليلُ، أنه الخمرُ المُحرّمةُ بالكتاب والشُنّةِ المُجتمع علیها ، وأن مُستحِلّھا کافئ يُستتابُ ؛ فإن تاب وإلا قُتل. هذا كلُّه ما لا خلافَ فيه بينَ أئمة الفتوى وسائرِ العلماءِ. واختلفوا فى شاربِ المُسكِرِ مِن غيرِ خمرِ العنبِ إذا لم يُسكِرْ؛ فأهلُ القبس (١) ليس فى: الأصل، م، وفى ح، هـ، ط١: ((حصين)). وينظر تبصير المنتبه ٤٤٤/١. (٢) ابن أبى شيبة ٥٤٥/٩. (٣) بعده فى الأصل، م: ((إلا). ٤٠٥ الموطأ الاستذكار الحجازِ يَرَون المُسكِرَ خمرًا(١٢) ، ويَرَون فى قليلِه الحدَّ كما فى كثيرٍه على مَن شرِبه. وبه قال مالكٌ، والشافعىُّ، وأصحابُهما، وجماعةُ أهلِ الحجازِ، وأهلُ الحديثِ مِن أهلِ العراقٍ . وأما فقهاءُ العراقيين؛ فجمهورُهم لا تَرَون فی المُسکِرِ علی مَن شرِبه حدًّا إذا لم يُسکِرْ، ولا يَدْعُون ما عدا خمرَ العنبِ خمرًا ويَدْعُونه نبيذًا. وسنذكُرُ الحُجَّةَ لأهل الحجازِ فى قولهم هذا - إذ هو الصحيحُ عندَنا فى هذا البابِ - عندَ قولٍ رسولِ اللهِ وَّله، حينَ سُئِل عن البِشْعِ، وهو شرابُ العسلِ، فقال ◌َله: ( كلُّ شرابٍ أسگر فهو حرام))(٢) . وأما اختلافُ العلماءِ فى حدٍّ عصيرِ العنبِ الذى إذا بلغه كان خمرًا، فاختلافٌ مُتقارب ، ونذ گژه هنا لتکمُلَ فائدةُ الکتابِ بذلك ؛ روى ابنُ القاسم، عن مالكٍ، أنه كان لا يعتبِرُ(١) الغَلَيَانَ فى عصير العنبِ، ولا يلتفِتُ إليه ولا إلى ذَهَابِ الُّلُنَيْنِ فى المطبوخِ، وقال: أنا أَحُدُّ كلَّ مَن شرِب شيئًا مِن عصيرِ العنبٍ وإن قلَّ، إذا كان يَسْكَرُ منه. وهو قولُ الشافعىِّ . وقال الليثُ بنُ سعدٍ: لا بأسَ بشُرْبٍ عصيرِ العنبِ ما لم يَغْلِ، ولا بأسَ بشُوْبٍ مطبوخِه إذا ذهَب الثُّلُثان وبقِى الثُّلُثُ. وقال سفيانُ الثورىُّ: اشرَبْ عصيرَ العنبِ حتى يغلىَ، وغَلَيَانُه أن يقذِفَ بالزَّبَدِ ، فإِذا القبس (١) فى ح، هـ: ((حرام))، وفى م: ((حراما)). (٢) ينظر ما سيأتى ص ٤٣٣ - ٤٣٧. (٣) فى الأصل: ((يعصر)). ٤٠٦ الموطأ غَلَى فهو خمرٌ. وهو قولُ أبى حنيفةً، وأبى يوسفَ، ومحمدٍ (١)، وزُفَرَ، الاستذكار إلا أن أبا يوسفَ قال : إذا غَلَى فهو خمرٌ. وقال أبو حنيفةً : لا بأسَ به ما لم يقذِفْ بالزَّبَدِ . وقال(٢): إذا طُبخ حتى يذهَبَ ثُلُثاه ويبقَى الثُّلُثُ، ثم غَلَى بعدَ ذلك، فلا بأسَ به؛ لأنه قد خرَج مِن الحالِ المكروهةِ الحرامِ إلى حالٍ الحلالِ ، فسواءٌ غَلَى بعدَ ذلك أو لم يَغْلِ . وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ : العصيرُ إذا أَتَتْ عليه ثلاثةُ أيام فقد حَرُم ، إلا أن يغلىَ قبلَ ذلك فيَحْرُمَ . قال : وكذلك النبيذُ . قال أبو عمرَ : رُوِّينا عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أنه لا بأسَ بشُوْبِ العصيرِ ما لم يُزْبِدْ ، فإذا أزبَد "فهو خمرٌ(٤). هذه روايةُ يزيد بن قُسَيطٍ عنه(٥)، وروَى عنه قتادةُ: اشرَبْه ما لم يَغْلِ، فإذا غَلَى) فهو خمرٌ فاجتِبُهُ(١) . وكذلك قال إبراهيمُ النخعىُّ وعامرٌ الشعبىُّ(١) . وقال الحسنُ: اشرَبْه ما لم يتغيُّ(٨). وقال سعيدُ بنُ جبيرٍ: اشرَبْه يومًا وليلةً (١) . ورُوِى ذلك عن أبى القبس (١) بعده فى الأصل: ((وأصحابه)). (٢) فى الأصل، ح، هـ، م: ((قالوا)). (٣ - ٣) ليس فى : الأصل. (٤) فى ح، هـ، م: ((حرام)). (٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٩٤/٧ من طريق يزيد به . (٦) سقط من: م. (٧) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٤٩٥/٧. (٨) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٧ /٤٩٦. (٩) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٧/ ٤٩٤. ٤٠٧ الموطأ الاستذكار جعفرٍ محمدٍ بنٍ علىٍّ، وعن عطاءٍ، وابنٍ سيرينَ، والشعبىِّ . وعن عطاءٍ أيضًا: اشرَبْه ثلاثًا ما لم يَغْلِ(١) . وقال ابنُ عباسٍ: اشرَبْه ما كان طريًّا(١). وقال ابنُ عمرَ: اشرَبْه ما لم يأخُذْه شيطانُه. قيل له : ومتى يأخذه شيطانُه؟ قال : فى ثلاثٍ(٤) . قال أبو عمرَ : انعقَد إجماع الصحابة فى زمنٍ عمرَ على الثمانين فى حدِّ الخمرِ، ولا مخالفَ لهم منهم، وعلى ذلك جماعةُ التابعين، وجمهورُ فقهاءِ المسلمين، والخلافُ فى ذلك كالشذوذِ المحجوجِ بالجمهورِ. وقد أجمَع الصحابةُ ومَن بعدَهم على حرفٍ واحدٍ مِن السبعةِ الأحرفِ التى قال رسولُ اللهِ وَلَيهِ أُنزل القرآنُ عليها(٦)، ومنعوا (٧ مما عداً) مصحفَ عثمانَ منها، وانعقد الإجمائُ علی ذلك، فلزِمت الحُجَّةُ به ؛ لقولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية [النساء: ١١٥]. القبس (١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٤٩٦/٧. (٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٤٩٥/٧ . (٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٧/ ٤٩٤، ٤٩٥. (٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٦٩٩٠). (٥) فى الأصل: ((عثمان)). (٦) تقدم فى الموطأ (٤٧٥). (٧ - ٧) فى الأصل: ((ما))، وفى ح، هـ: ((مما))، وفى م: ((ما عدا)). ٤٠٨ ١٦٣١ - مالك، عن ابن شهابٍ، أنه سُئِل عن حدِّ العبدِ فى الموطأ الخمرِ فقال: بلَغنى أن عليه نِصْفَ حدِّ الحُرِّ فى الخمرِ، وأن عمرَ بنَ الخطابِ ، وعُثمانَ بنَ عفانَ ، وعبدَ اللهِ بنَ عمرَ، قد جَلَدوا عَبيدَهم نصفَ حدِّ الحرِّ فى الخمرِ(١). ١٦٣٢ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، أنه سمِع سعيدَ بنَ المُسيَّبِ يقولُ: ما مِن شىءٍ إلا اللهُ يحبُّ أن يُعفَى عنه ما لم يكنْ حدًّا . قال مالكٌ: والسُّنَّةُ عندَنا ، أن كلَّ مَن شرِب شرابًا مُسکِرًا ، فسكِر أو لم یَسگوْ، فقد وجب عليه الحدُّ . وقال ابنُ مسعودٍ: ما رآه المسلمون حسنا فهو عندَ اللهِ عزَّ وجلٌّ حسنٌ() . الاستذكار وقال رسولُ اللهِ وَ له: ((عليكم بسُنَّتِى وسُنَّةِ الخلفاءِ الراشدين المهديِّين (٣) بعدِی))(٣). مالكٌ ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أنه سمِع سعيدَ بنَ المسئِّبِ يقولُ : ما مِن شىءٍ إلا اللهُ عزَّ وجلٌ يُحِبُّ أن يُعفَى عنه ما لم يكنْ حدًّا(٤) . قال أبو عمرَ: نَعَم(٥)، وإذا كان حدًّا ما لم يبلُغ السلطانَ ، وقد ذكرنا القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٨٢٧). وأخرجه البيهقى ٣٢١/٨ من طريق مالك به . (٢) أخرجه أحمد ٨٤/٦ (٣٦٠٠)، والطبرانى ١١٨/٩ (٨٥٨٣). (٣) ينظر ما تقدم فى ٦٠/٢، وسيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٩٣٢) من الموطأ. (٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١١/١٣و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٨٢٨). (٥) ليس فى: الأصل، م. ٤٠٩ الموطأ الاستذكار الآثارَ فى ذلك عن السلفِ من الصحابةِ ومَن بعدَهم فيما مضى من كتابِنا هذا، والحمدُ للهِ كثيرًا. إن اللهَ عزَّ وجلَّ عَفُوٌّ غفورٌ، يُحِبُّ العفو عن أصحابِ العَثَراتِ والزَّلَّاتِ مِن ذَوِى الهيئاتِ(١)، دونَ المجاهرِین المعروفين بفعلِ المنكراتِ ، والمُداومةِ على ارتكابِ الكبائرِ المُوبِقاتِ ، فهؤلاء واجبٌ رَدْعُهم وزَجْرُهم بِالعقوباتِ. ورُوِّينا عن النبيِّ وَلِلّهِ، أنه قال: ((أَقِيلوا ذَوِى الهَيئاتِ عَثَراتِهم))(١) . وبعضُ رواةِ هذا الحديثِ يقولُ فيه : ((أَقِيلوا ذَوِى الهيئاتِ زَلَّتِهم))(٤). وذكر أبو بکرِ بنُ أُبی شیبةً(٥) ، قال: حدثنا هُشیم ، عن منصورٍ ، عن الحارث، عن إبراهيمَ، قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ: لأن أَعَطِّلَ الحدودَ بالشُّبُهاتِ أحَبُّ إلىَّ مِن أن أُقِيمَها بالشُّبُهاتِ . قال أبو عمرَ: هو الحارثُ بنُ يزيدَ أبو علىِّ العُكْلِىُ، أحدُ الفقهاءِ الثقاتِ، ومراسيلُ إبراهيمَ عندَهم صِحَاحٌ . القبس (١) فى الأصل: ((البهتان))، وفى ح، هـ، م: ((السيئات)). وذوو الهيئات: هم الذين لا يُعرفون بالشر، فیزل أحدهم الزلة. النهاية ٢٨٥/٥. (٢) فى الأصل، م: ((المهاجرين))، وفى ط ١: ((المحاربين)). (٣) أخرجه أحمد ٣٠٠/٤٢ (٢٥٤٧٤)، والبخارى فى الأدب المفرد (٤٦٥)، وأبو داود (٤٣٧٥)، والنسائى فى الكبرى (٧٢٩٤) من حديث عائشة . (٤) أخرجه ابن حبان (٩٤)، والطبرانى فى الأوسط (٧٥٦٢)، والبيهقى ٣٣٤/٨ من حديث عائشة. (٥) ابن أبى شيبة ٩/ ٥٦٦. ٤١٠ الموطأ قال(١) : وحدَّثنا وكيع، عن سفيانَ، عن عاصم، عن أبى وائلٍ، عن الاستذكار عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، قال: ادْرَعُوا (٢) القتلَ والجلدَ عن المسلمين ما استطعتُم . قال(٢): وحدَّثنا و کیٹ، عن یزید بنِ زیاد البصرىِّ، عن الزهرىّ، عن عروةَ، عن عائشةَ، قالت: ادْرَُوا الحدودَ عن المسلمين ما استطعتُم ، فإِذا وجَدتُم للمسلم مخرجًا فخَلَّوا سبيلَه ، فإن الإِمامَ إِن يُخطِئُّ فى العفوِ خيرٌ مِن أن يخطئَّ فى العقوبةِ . القبس (١) ابن أبى شيبة ٩/ ٥٦٧. (٢) بعده فى ح، هـ، ط ١، م: ((الحدود)). (٣) ابن أبى شيبة ٩/ ٥٦٩، ٥٧٠. ٤١١ الموطأ ما يُنهَى أَن يُنْبَذَ فيه ١٦٣٣ - مالك، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَلَّ خَطَب الناسَ فى بعضٍ مَغازِيه. قال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: فَأَقبَلتُ نحوَه ، فانصَرَف قبلَ أن أَبلُغَه ، فسألتُ : ماذا قال؟ فقيل لى : نهَى أَن يُنْبَذَ فى الدُّبَّاءِ والمُزْقَّتِ . مالكٌ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَهِ التمهيد خَطَب الناسَ فى بعضِ مَغازِيه. قال عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ: فأقْبَلتُ نحوَه، فانصرَف قبلَ أن أبلُغَه، فسألتُ: ماذا قال؟ فقيل لى: نهَى نكتةٌ: كان النبيُّ وَ ◌ِّقد نهى عن الانتباذِ فى بعضٍ الظروفِ (١) التى يَسْرُعُ القبس إليها الإسكارُ، ثم تُسِخ ذلك، فأجازَ الانتباذَ فى كلِّ إناءٍ، ((ولا تشرّبوا مُشْكِرًا))(١). وهذا يؤدُّ(٣) على أبى حنيفةً، وما تَعَلَّق به علماؤُنا مِن الحديثِ ؛ بأن: ((ما أسكَر كثيرُه فقليلُه حرامٌ))(٤). ليس بصحيح، فليُترَكْ، وليُعَوَّلْ على ما سبق مِن الدلائلِ . (١) الظرف: الوعاء . المصباح المنير (ظرف). (٢) تقدم تخريجه فى ٦٧/١٣. (٣) فى ج: ((نص))، وفى م: ((رد نص)). (٤) سيأتى تخريجه ص ٤٨١ . ٤١٢ ٠٠ الموطأ التمهید أن يُنْبَذَ فى الدَُّّاءِ والمُزَّقَّتِ (١). قال أبو عمرَ: كان عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ يَرَى أَنَّ النهىَ عن الانتباذِ فی الظُّرُوفِ ، نحوَ الدَُّّاءِ والمزَفَّتِ، غيرُ مَنسوخ، وكان مالكٌ يذهَبُ إلى هذا، وتابَعَه طائفةٌ مِن أهلِ العلم. وقد مَضَى القولُ فى هذا البابِ مُمَهَّدًا مَبْشُوطًا بما فيه مِن اختلافٍ الآثارِ ، وتنازُعِ عُلماءِ الأمصارِ، فى بابٍ ربيعةً من هذا الكتاب(٢)، والحمدُ للَّهِ، فلا وَجْهَ لتَكرِيرِ ذلك ههُنا . وفى هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ الإمامَ يخطُبُ رَعِيْتَه ويُعَلِّمُهم فى خُطْيَتِه ما بهم الحاجةُ إليه من أحكامِهم فى دينهم ودُنياهم . وأمّا الدُّبَّاءُ فهو القَرْعُ المعروفُ، وهو إذا يَيِسَ وصُنع منه ظَرْفٌ ، يُشْرُِ فيه التَِّيذُ إلى الشِّدَّةِ، مُزَقَّتًا كان أو غيرَ مُزَفَّتٍ ، ولذلك ما جاء فى هذا الحديثِ وغيره ذكرُ الدُّاءِ مُطلَقًا ، ثم عُطِفَ عليه المزَفّتُ منه ومِن غيرِهِ . واللَّهُ أعلمُ . القبس (١) المزفت: المطلى بالزفت، وهو القار. الاقتضاب فى غريب الموطأ ٨٧/٢. والحديث فى الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧١٩)، وبرواية يحيى بن بكير (١٠/١٣و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٨٣٢). وأخرجه الشافعى ١٧٩/٦، وفى السنن المأثورة (٥٦٨)، ومسلم (١٩٩٧)، وأبو عوانة (٨٠٧٨)، والخطيب ٣٣٢/١١ من طريق مالك به. (٢) ينظر ما تقدم فى ٦٢/١٣ - ٧١ . ٤١٣ ١٦٣٤ - وحدّثنى عن مالكِ، عن العلاءِ بنِ عبد الرحمنِ بنِ يعقوبَ ، الموطأ عن أبيه، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَهِ نهَى أَن يُنْبَذَ فى الدُّبَّاءِ والمُزَفَّتِ . التمهید أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال : حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يُونُسَ، قال: حدَّثنا بَقِىُ بنُ مَخْلَدٍ، قال: حدثنا أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُضيلِ(٢، عن المختارِ ابنِ فُلفُلٍ، قال: سألتُ أنسَ بنَ مالكِ عن النَّبيذِ، فقال: اجْتَنِبْ مسكرَه فى كلِّ شيءٍ، واْتَنِبْ ما سوَى ذلك فيما زُفِّتَ، أو فى(٢) .(٣) قَرْعَةٍ(٣). وهذا يُوضِّحُ ما قُلْنا، ويُفَسِّرُ حديثَ ابنِ عمرَ ومذهبَه ومذهبَ مالكِ فى هذا البابٍ . واللَّهُ الموفِّقُ للصَّوَابِ . مالكٌ، عن العَلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ ، أن رسولَ اللهِ وَّهِ نهَى أَن يُنْبَذَ فى الدُّبَّاءِ والمزقَّتِ(٤). القبس (١) فى الأصل، ن، م: ((فضل)). (٢) بعده فى ق: (غير)). (٣) ابن أبى شيبة ٧/ ٤٨٠، ولفظه: ((فيما زفت، فى دن أو قربة أو قرعة أو جرة)). (٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٢٠) وأخرجه الشافعى ١٧٩/٦، وأحمد ٣٩٠/١٦ (١٠٦٦٧)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٢٧/٤ من طريق مالك به. ٤١٤ الموطأ قد مضَى القولُ فى معنى هذا الحديثِ فى بابٍ رَبيعةً (١ وغيرِهِ مِن هذا التمهيد الکتاب . أُخبرنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بنِ الوردِ، حدَّثنا يوسفُ بنُ يزيدَ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الحكم، أخبرنا مالكٌ، عن العَلاءِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، أن النبيَّ وَلَّ نهَى أَن يُنبذَ فى الدُّبَّاءِ والمزقَّتِ . وهكذا رواه القعنبىُّ، والتّنِيسِىُّ، وابنُ بُكيرٍ (١) ، وأبو المصعبٍ(١) ، وقتيبةُ ، وجماعتُهم . قال أبو عمرَ : النبذُ الرمى والتركُ، والنبيذُ المنبوذُ. قال القُطَامئُّ(٤): مواقعَ الماءِ من ذى الغُلَّةِ (٥) الصَّادى فهُنَّ ينبِذْنَ من قولٍ يُصِبْنَ به القبس (١) ينظر ما تقدم فى ٦٢/١٣ - ٧١ . (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٠/١٣و - مخطوط). (٣) الموطأ برواية أبى مصعب (١٨٣٤). (٤) ديوانه ص ٨١. (٥) الغلة: شدة العطش وحرارته. اللسان (غ ل ل). ٤١٥ الموطأ ما يُكرَهُ أن يُنْبَذَ جميعًا ١٦٣٥ - مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلَمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، أن رسولَ اللهِ وَلَه نهَى أَن يُنْبَذَ البُشْرُ والرُّطَبُ جميعًا، والتمرُ والَّبيبُ جميعًا . مالِكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسَارٍ ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّنَھَی التمهيد أنْ يُتْبَذَ البُشْرُ والُطَبُ جميعًا، والتمرُ والزبيبُ جميعًا (١). القبس القولُ فى الخَلِيطَين: ثبَت عن النبيِّ وَِّ النَّهْىُ عنها مطلقًا ومُقَيِّدًا؛ كالبُشْرِ والوُّطَبِ جميعًا، والتمرِ والزبيبٍ جميعًا، وما أشبه ذلك، وهذه مسألةٌ ما علِمتُ لها وجهًا إلى الآن . فإنه إن کان المُحرِّمُ الإسکار، فدغه يَخْلِطُ ما شاء ویَشْرَبُه فى الحالِ ، فأما غيرُ ذلك فليس فيه إلا الاتِبائحُ(١) ، حتى إنى قد رُوِّيتُ فى ذلك مسألتين غريبتين؛ الأولى: أن ابنَ القاسم قال: لا يجوزُ أن يُنْبَذَ البُشْرُ المُذَنِّبُ(٢). وهو الذى يُرَى(٤) الإرطابُ فى ذَنَبِه، وصدَق لأنه مِن بابٍ الخَليطَين . الثانيةُ: أن ابنَ عبدِ الحكم أجرَى النَّهْىَ فى الخليطَين على عمومِه، حتى مّنَع مِنْها فى شرابِ الطّبيبٍ ١، وهذا جمودٌ عظيمٌ على الألفاظِ. (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧١٨)، وبرواية يحيى بن بكير (١٠/١٣و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٨٣٣). وأخرجه ابن وهب فى موطئه (١٩)، والشافعى ١٧٩/٦ من طريق مالك به . (٢) فى د، م: ((الإنقاع)). (٣) بعده فى د، م: ((والرطب)). (٤) فى د: ((بدا)). (٥) فى د، م: ((الطيب)). ٤١٦ الموطأ هكذا رَواه مالكٌ بإسنادِه هذا مُؤْسَلًا، لا خِلافَ عنه فى ذلك فيما التمهيد عَلِمْتُ . وقد رواه عبدُ الرزاقِ (١) ، عن ابنِ مجرَيْج ، عن زيدِ بنِ أُسلمَ ، عن عطاءٍ ابنِ يَسَارٍ، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه، مثلَه. ذكَرَه البَزَّارُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَهْلِ بنِ عَشْكَرٍ وسَلَمَةُ بنُ شَبِيبٍ ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ . وهو حدیث ◌ُزْوَی مُتَّصِلًا مِن ◌ُجوه صحاح كثيرةٍ ، منها حديثُ ابنِ عباسٍ، وجابرٍ، وأبى قتادةَ، وأبى سعيدٍ، وأنسٍ، وأبى هريرةَ. فأمّا حديثُ أبى قتادةَ، فسنذْكُرُه فى بابٍ ما رَواه مالكٌ، عن الثِّقَةِ عندَه ، إن شاء اللهُ، فى بابِ الأَشْرِيَةِ(٢)؛ لأنَّه حديثُ أبى قتادةَ خاصَّةً. وأمَّا حديثُ ابنِ عباسٍ فى هذا البابِ ، فحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاحِ، قال : حدَّثنا أبو بكرٍ ابنُّ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُضَيلِ، عن حَبِيبٍ بن أبى عَمْرَةَ، القبس (١) عبد الرزاق (١٦٩٨٢). (٢) سيأتى فى الموطأ (١٦٣٦). ٤١٧ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٧/٢٠) الموطأ التمهيد عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ وَلِّ عن الدُّبَّاءِ، والخَنْتَمِ (١)، والمزَقَّتِ، والنَّقِيرِ (٢) ، وأنْ يُخْلَطَ البلحُ والَّهْؤُ(٣). وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدّثنا الخُشَنِئُ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصاغانُ ، قال : حدّثنی أحمدُ بنُ حنبلٍ ، قال: حدَّثنى بَهْزُ بنُ أسدٍ أبو الأسودِ العَمِّىُ ، قال: حدَّثنا هَمَّامٌ، عن قتادةَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَلِ قال: ((المُزَّاتُ حَراتٌ))(٤) . يعنى خَلِيطَ الُشْرِ والتمرِ . وأمَّا حديثُ جابٍِ، فحدَّثنى إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ علىٍّ القبس (١) الحنتم: جرار مدهونة خضر كانت تُحمل الخمر فيها إلى المدينة، ثم اتُّسع فيها فقيل للخزف كله : حنتم . واحدتها حنتمة. النهاية ٤٤٨/١. (٢) النقير: أصل النخلة ينقر وسطه، ثم ينبذ فيه التمر، ويلقى عليه الماء ليصير نبيذا مُسكرا . النهاية ١٠٤/٥. (٣) فى ص ٤: ((بالزهو)). والزهو: ما قد أزهى من التمر؛ أى احمر واصفر. ينظر النهاية ٣٢٣/٢. والحديث عند ابن أبى شيبة ٤٨٠/٧ - وعنه مسلم (٤١/١٩٩٥). وأخرجه النسائى (٥٥٦٣، ٥٥٧٢)، وأبو عوانة (٨٠٢٨) من طريق محمد بن فضيل به، وأخرجه أحمد ٣٠٠/٤ (٢٤٩٩)، ومسلم ( ١٩٩٠، ٤٠/١٩٩٥)، والنسائى (٥٥٦٤، ٥٥٧٤) من طريق حبيب به . (٤) أخرجه أحمد ٣٦/٥، ٢١٢ (٢٨٣٠، ٣٠٩٥) من طريق همام به. وأخرجه أبو داود (٣٧٠٩) من طريق هشام به. وعندهما المزاء. وهما روايتان فيها، وينظر النهاية ٤/ ٣٢٤. ٤١٨ الموطأ القُرَشِىُّ، قال: حدَّثنا أبو الحسينِ محمدُ بنُ العباسِ بنِ يحبى الحَلَيِىُّ، التمهيد قال: حدَّثنا أبو عَرُوبَةَ الحسينُ بنُ محمدِ الحَرَّانِىُّ بِحَرَّانَ، قال: حدَّثنا المُغِيرَةُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثْنا مِسْكِينٌ، قال: حدَّثنا مَهْدِىُّ بنُ ميمونٍ ، عن مطرِ الوَرَّاقِ ، عن عطاءٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، قال : نَھَی رسولُ اللهِ وَّهِ أَن يُخْلَطَ الُشْرُ والتمرُ. يعنى فى النَّبِيدِ (). وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم ، قال : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بنُّ أَبِى أَسامةَ ، قال : حدَّثنا عاصِمُ بنُ علىٍّ ، قال : حدَّثنا لیثُ بُ سعدٍ ، عن عطاء بن أبى رباحٍ وأبى الزبير، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن رسولِ اللهِ وَلَّهِ، أَنَّه نَهَى أَن يُنْبَذَ الزبيبُ والتمرُ جميعًا، ونَهَى أَن يُنْبَذَ البُشْرُ والرُّطَبُ جميعًا . وحدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ العباسِ بنِ يحبى الحَلَبِىُّ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ فَرُوخَ ، قال: حدَّثنا زُهَيْرُ بنُ محمدٍ ابنِ ثُمَثِرٍ، قال: حدَّثنا معاويةُ بنُ(١) عمرٍو ومسلمُ بنُ إبراهيمَ، قالا: حدَّثنا جريرُ بنُ حازمٍ، عن عَطَاءِ بنِ أبِى رَبَاحِ. قال زُهَيْرٌ: وحدَّثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ، وعاصمُ بنُ علىٍّ، وموسى بنُ داودَ، قالوا جميعًا: حدَّثنا الليثُ بنُ القبس (١) أخرجه أحمد ٢٢٢/٢٣ (١٤٩٦٨)، وأبو عوانة (٧٩٩٨) من طريق مطر به. (٢) فى ص ٤: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٢٠٧/٢٨. ٤١٩ الموطأ التمهيد سعدٍ، عن عَطَاءٍ وأبى الزُّبيرِ جميعًا. قال زُهَيْرٌ: وأخبرنا موسى بنُّ داودَ ، قال: حدَّثْنَا هَمَّام، عن عطاءٍ. قال: وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسماءً(١) بنِ عُبَيْدٍ، قال: حدَّثْنا مَهْدِىُّ بنُ مَيْمُونٍ، قال: حدَّثنَا مَطَرّ الوَرَّاقُ، عن عَطَاءٍ. قال : وأخبرنا موسى بنُ داودَ ، قال: حدَّثنا ابنُ لَهِيعةً ، عن عطاءٍ وأبى الزُّبيرِ. قال: وأخبرنا اللَّاحِقِىُ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةً، عن أبى الزُّبيرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّ النبيَّ وَلَّ نَهَى أن يُخْلَطَ الرَّبِيبُ والتَّعْرُ، والبُشْرُ والتَّمْرُ. وفى حديثٍ بعْضِهم: والرِّطَبُ(٢). والمعنی واحِدٌ . وحدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خالِدٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ غالِبِ التَّمَّارُ، وحدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ علىّ القُرشئُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ القاسم بنٍ شعبانَ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ الربيعِ بنِ سليمانَ، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ سعيدٍ، قال: حدّثنا حَجَاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ، أنَّ رسولَ اللهِ. القبس (١) فى م: ((إسماعيل)). وينظر تهذيب الكمال ٤٤/١٦. (٢) أخرجه أحمد ١٤٣/٢٢ (١٤٢٤٠)، ومسلم (١٦/١٩٨٦)، وأبو عوانة (٧٩٩٥)، والبيهقى ٣٠٦/٨ من طريق جرير به، وأخرجه ابن ماجه (٣٣٩٥)، والترمذى (١٨٧٦)، وأبو عوانة (٧٩٩٤) من طريق الليث به، وأخرجه أحمد ١٨٥/٢٣ (١٤٩١٧) من طريق همام به . ٤٢٠