Indexed OCR Text

Pages 261-280

الموطأ
١٦١٣ - مالك، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ
﴿ل﴾ قطع فى مِجَنٍّ ثمنُه ثلاثةُ دراهمَ .
مالكٌ، عن نافع، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ فَلَه قَطَع فى التمهيد
مِجَنَّ ثَمَنُّه ثلاثةُ دراهِمَ (١).
هذا أصُّ حديثٍ يُرْوَى عن النبيِّ وَ لَّهِ فِى هذا البابِ، لا يَخْتَلِفُ أهلُ
العِلْم بالحديثِ فى ذلك. والمِجَنُّ التُّرْسُ والدَّرَقَةُ، وذلك مَعْرُوفٌ يَسْتَغْنِى
عن التفسِيرِ. والذى عَوَّل عليه مالكٌ وَجَعَّله أَضْلًا يُرَدَّ إِليه قِيمَةُ العُرُوضِ
المسروقَةِ كلِّها فى هذا البابِ ، هو هذا الحديثُ ، فمَن سرَق شيئًا مِن
الأشياءِ التى يَحِلُّ تَمَلُّكُها(٢) إذا كان لها مالكٌ، وكانت فى حِرْزٍ، فسرّق
الدماءِ، لئلا يَسْتعِينَ الأعداءُ بالجماعةِ على الأعداءِ، فيَبْلُغوا غرضَهم من (١) القبس
التَّشَفِّى، وتسقُطَ عنهم عقوبةُ القِصاصِ. وهذا المعنى يَقْتضِى أن الجماعةَ إذا
سرقوا حِزْزًا قُطِعوا جميعُهم؛ حِفْظًا لقاعدةِ الأموالِ، لئلا يستعينَ الفَسَقَةُ على
أخذِ الأموالِ بالاشتراكِ ، رجاءً سقوطِ القَطعِ .
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٨٦)، وبرواية يحيى بن بكير (٥/١٣ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٧٨٨). وأخرجه أحمد ٢٢٥/٩، ٢٢٦ (٥٣١٠)، والبخارى
(٦٧٩٥)، ومسلم (١٦٨٦)، وأبو داود (٤٣٨٥)، والنسائى (٤٩٢٣) من طريق مالك به.
(٢) فی ن: ((ملگها)).
(٣) فى ج، م: ((فيه)).
٢٦١

الموطأ
التمهيد السارِقُ شيئًا منها، وأُخْرَجه عن (١) حِرْزِهِ، وبان به، وبلغ فى قِيمَتِه عندَ
التقويمٍ فى حينِ السرقةِ ثلاثةَ دراهِمَ كَيْلاً مِن وَرِقٍ طَيَِّةٍ لا دلْسَةَ فيها،
وجَبَ قَطْعُ يَدِ السارِقِ لذلك، حُرًّا كان أو عبدًا ، شريفًا كان أو وَضِيعًا ،
إذا كان بالِغًا مُكَلَّفًا تَجْرِى عليه الفرائِضُ والحُدودُ ، ولم يكنْ عبدًا سرّق
مِن مالٍ سيدِه، ولا خائِنًا فيما اؤْتُمِن عليه . وإن نقَصَتْ قيمةُ المسروقِ عن
ثلاثةِ دراهِمَ، لم يَجِبْ قَطْعُه، وكان عليه الغُرْمُ، وإن رأى الحاکِمُ
باْتِهادِه أن يُؤَدِّبَه بالدِّرَّةِ ، أو بالسوطِ ، ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّح، اذَّبَه كذلك . فإن
كان المسروقُ ذهبًا ، عينًا أو تِبْرًا، مَصُوغًا أو غيرَ مَصُوغ، لم يُنْظَرْ فيه إلى
قیمة الثلاثة دراهم ، وژُوعِی فیہ رُبُعُ دینارٍ ، واعتبر ذلك ، فإن بلَغ ◌ُبُعَ دینار
وَزْنًا ، قَطَعِ يَدَ سارِقِه، على الشُّرُوطِ التى وَصَفْنا، وإن كان المَسْرُوقُ
فِضَّةٌ، اعتُبِر فيه وزنُ الثلاثةِ دراهِمَ المَذكورَةِ ، فإن بلَغ ذلك الوزنَ ، ففيه
القَطْعُ، وما عَدَا الذهبَ والوَرِقَ ، فالاعْتِبارُ فى تقويمِه عندَ مالِكٍ وأصحابِه
الثلاثةُ دراهِمَ المَذكورةُ دُونَ مُراعَاةِ رُبُعِ دينارٍ . فَقِفْ على هذا وافْهَمْه.
وبهذا كلِّه قال أحمدُ بنُ حنبلٍ فى الذهبِ والفضةِ وتقويمِ العُرُوضِ ، كقولٍ
مالِكِ سواءً، لا يُخالِفُ فى شىءٍ مِن ذلك، قال أحمدُ : إن سرَق مِن
الذهبِ رُبُعَ دِينَارٍ فصاعِدًا قُطِعَتْ يَدُه، وإن سرَق مِن الدراهِم ثلاثةَ دراهِمَ
فصاعِدًا قُطِعَتِ يَدُه، وإن سرّق عَرْضًا، قُوِّمَ، فإِن بلَغَتْ قيمتُه ثلاثةَ
القبس
(١) فى ن: ((من)).
٢٦٢

الموطأ
دراهِمَ ، قُطِعَت يَدُه. وهذا وقولُ مالِكِ سواءٌ. والحُجَّةُ لمن ذهَب هذا التمهيد
المذهبَ حديثُ ابنِ عمرَ المذكورُ فى هذا البابٍ .
وقرَأْتُ على عبدِ الوارِثِ بنِ سفيانَ وسعيدِ بنِ نصرٍ ، أنَّ قاسِمَ بنَ أصبغَ
حدَّثهم، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ روح المدينىُّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ
هارونَ ، قال : أخبرنا محمدُ بنُّ إسحاقَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رجلًا
سرَق حَجَفَةٌ، فَأَتِى بِهِ النبىُّ ◌ِهِ، فأمَرَ بها، فقُوَّمَتْ بثلاثةِ دراهِمَ، فَقَطَعه(١).
وقال ابنُ جريجٍ: أخبرنا إسماعيلُ بنُّ أُمَيَّةَ، أَنَّ نافعًا حدَّثه، أنَّ عبدَ اللهِ
ابنَ عمرَ حدَّثهم، أنَّ النبيَّ وَلّ قَطَع يَدَ رجلِ سِرَق تُرْسًا مِن صُفَّةٍ(٢)
النساءِ ، ثَمَنُه ثلاثةُ دراهِمَ(٣) .
وقال أيُّوبُ ، وعبيدُ اللَّهِ وعبدُ اللَّهِ ابنا عمرَ ، وأَسامةُ بنُ زیدٍ ، وغیرُهم ،
عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَةِ قِطَع فى مجَنَّ ثَمَنُه ثلاثَةُ
دراهِمَ (٤). كما قال مالكٌ، والمعنَى كلُّه واحِدٌ لم يُخْتَلَفْ فيه؛ لأنَّ
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٦٢/٣، ١٦٣ من طريق يزيد بن هارون به .
(٢) فى ن، م: ((صنعة)). وصفة النساء: المكان الخاص بهن من المسجد، وصفة المسجد:
موضع مظلل منه. نيل الأوطار ٣٠٣/٧.
(٣) أخرجه أحمد ٣٩٩/١٠ (٦٣١٧)، وأبو داود (٤٣٨٦)، والنسائى (٤٩٢٤) من طريق
ابن جريج به .
(٤) أخرجه أحمد ٣٦٧/٩ (٥٥١٧)، والدارمى (٢٣٤٧)، ومسلم (١٦٨٦)، والنسائى
(٤٩٢٥) من طريق أيوب به، وأخرجه أحمد ١٥٠/٩ (٥١٥٧)، والدارمى (٢٣٤٧)، =
٢٦٣

الموطأ
التمهيد التُّرْسَ والحجَفَةَ والمِجْنَّ شىءٌ واحدٌ، وهى أسماءٌ مُختلفةٌ لمعنّى واحِدٍ.
وأمَّا حديثُ الرُّبُعِ دِينَارٍ، فحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ
سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ،
قال: حدَّثنا الحُمَيْدِىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، قال: حدَّثنا أربعةٌ
عن عَمْرَةَ، عن عائشةً، لم يَرْفَعوه؛ عبدُ اللَّهِ بنُ أبى بكرٍ، ورُزَيْقُ(١) بنُ
مُحَكِيم الأثِىُّ، وعبدُ رَبِّه بنُ سعيدٍ، ويحيى بنُ سعيدٍ ، إِلّا أن فى حديثٍ
يحيى ما دلّ على الرَفْعِ لِقَوْلِهِ(١): مَا نَسِيتُ، ولا طالَ علَىَّ؛ ((القطعُ فِى
◌ُبع دینارٍ فصاعدًا))(١) .
قال: وحدَّثنا الزهرىُّ، وكان أحْفَظَهم، قال: أخبرتنى عَمْرَةُ، عن
عائشةً، أنَّها سَمِعَتها تقولُ: إِنَّ رسولَ اللَّهِ بِهِ كان یقْطَعُ فی رُبُعٍ دینارٍ
فصاعِدًا. فرفَعه الزهرىُّ، وهو أخفَظُهم(٤).
قال أبو عمرَ : رَفْعُ هذا الحديث صحيحٌ مِن رواية ابنٍ شهابٍ وغيرِه،
القبس
= والبخارى (٦٧٩٧)، ومسلم (١٦٨٦)، والنسائى (٤٩٢٥)، وابن ماجه (٢٥٨٤) من طريق
عبيد الله به، وأخرجه النسائى (٤٩٢٥)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٦٢/٣ من طريق عبد الله به،
وفى نسخة عندهما: ((عن عبيد الله))، وأخرجه مسلم (١٦٨٦) من طريق أسامة ابن زيد به.
(١) فى الأصل، ن: ((زريق)). وينظر تهذيب الكمال ١٧٩/٩.
(٢) بعده فى م: ((وَلـ)).
(٣) الحميدى (٢٨٠) - ومن طريقه الطحاوى فى شرح المعانى ١٦٥/٣.
(٤) سيأتى تخريجه ص ٢٧٩، ٢٨٠.
٢٦٤

الموطأ
التمهيد
وسنذْگو طُرُقه فی باپ یحیی بن سعیدٍ مِن هذا الكتاب(١) ، إن شاء اللهُ .
وهو حديثٌ مدنيٌّ ثابتٌ، لَا مَدْفَعَ فيه أيضًا، ولا مَطْعَنَ لأَحَدٍ، وعليه عَوَّلَ
مالكٌ، وأهلُ المدينةِ ، والشافعىُّ، وفقهاءُ الحجازِ، وجماعةُ أصحاب
الحديثِ ، فيمَن سرّق رُبُعَ دينارٍ ذَهَبًا، أَنَّه يُقْطَعُ، لكنَّ الشَّافِعِىَّ جعَل هذا
الحديثَ أصلاً رَدَّ إليه تَقْوِيمَ الغُرُوضِ، فَمَن سَرّق عندَه مِن ذَهَبٍ ، تبرٍ أو
عينٍ، رُبُعَ دينارٍ فصاعِدًا، على ما ذكّرْنا مِن شُروطِ السرقةِ ، وجَب عليه
القطعُ، ومَن سرّق فِضَّةً وَزْنٌ(٢) ثلاثةٍ دراهِمَ كيلًا، فعليه أيضًا القَطْعُ إذا
كانت رُبُعَ دينارٍ؛ لأنَّ الثلاثةُ دراهِمَ التى قُوَّمَ بها المِجَنُّ فى حديث ابنٍ
عمرٌ، وقوَّمَ بها عثمانُ الأَتْرِنْجَةَ(١)، كانت عندَهم فى ذلك الوَقْتِ مِن
صَرْفٍ اثْنَىْ عَشّرَ درهَمًا بدينارٍ. ومَن سرَقَ عندَ الشافعىِّ شيئًا مِن
العُرُوضِ ، قُوَّمَ بِالرُّبُعِ دينارٍ لا بالثلاثةِ دراهِمَ، على غلاءِ الذهبِ ورُخْصِه،
فإِن بَلَغ العرضُ المسروقُ رُبُعَ دِينَارٍ بِالتَّقْوِيمِ، قُطِعَ سَارِقُه. وهو قولُ
إسحاقَ بنِ راهُويَّه، وأبى ثورٍ ، وجماعةٍ مِن التابعين. وقال داودُ بنُ علىٍّ:
لَا تُقْطِعُ اليَدُ فى أقلّ مِن رُبُع دينارٍ عَيْنًا مِن الذهبِ ، أو قيمةَ ذلك مِن كلِّ
القبس
(١) ينظر ما سيأتى ص ٢٧٨ - ٢٨٢ .
(٢) فى ن: ((وزنها)).
(٣) فى م: ((الأتريجة)). والأترنجة: واحد الأترج، وهو شجر يعلو، ناعم الأغصان والأوراق والثمر،
وثمره کالليمون الكبار، وهو ذهبى اللون، ذكى الرائحة ، حامض الماء. الوسيط (أترج).
والأثر سيأتى فى الموطأ (١٦١٥).
٢٦٥

الموطأ
التمهيد شىءٍ. قال : وحديثُ ابنِ عمرَ فى تَقْوِيم المِجَنِّ بثلاثةِ دراهِمَ ، إنَّما كان
ذلك لأنَّ الثلاثةَ دراهِمَ كانت يومَئذٍ قيمةَ رُبُع دينارٍ؛ لأُنَّ الدِّيَّةَ كانت تُقَوَّمُ
اثْنَىْ عشَرَ أَلفَ دِرْهَم ( وكان الصَّرفُ اثْنَىْ عشَرَ درهمًا بدينارٍ. قال:
فلیس فی حدیثِ ابنِ عمر خلافٌ لحديث عائشةً فی الژُبُع دینارٍ ، ولو
خالَفَه كانتِ الحُجَّةُ فيما رَوَتْه عائشةُ عن النبيِّ وَِّ، أَنَّه قال: ((القطعُ فِى
رُبُع دِينَارٍ فصَاعِدًا))(١). وأمَّا حديثُ ابنِ عمرَ، فليس فيه أنَّ رسولَ اللَّهِ وَئِه
قال : اقْطَعُوا اليدَ فى ثلاثةِ دراهِمَ فصاعِدًا. وإنَّما ذلك مِن قولِ ابنِ عمرَ ،
أنَّ قيمةَ المِجَنِّ كانت ثلاثةَ دراهِمَ يومَئذٍ ، فاحْتَمَل ما ذكرنا ، على أنَّه قد
خالَفَه غيرُه فى ذلك. وقال سفيانُ الثورىُّ، وأبو حنيفةً، وأبو يوسفَ ،
ومحمدٌ : لا تُقْطَعُ اليدُ إلَّا فِى عَشَرَةِ دراهِمَ - يعنى كيلًا - أو دينارٍ ؛ ذَهَبًا
عَيْنًا، أو وَزْنًا، ولا يُقْطَعُ حتى يخْرُجَ بالمتاعِ مِن مِلْكِ الرجلِ .
وحُجَّةٌ مَن ذهَب هذا المذهبَ ، ما حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ،
قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا يوسُفُ
ابنُ عَدِىٍّ، قال: حدَّثنا ابنُ إدريسَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن
عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: قيمةُ المِجَنِّ الذى قطَع فيه
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٦١٦).
٢٦٦

الموطأ
التمهید
رسولُ اللَّهِ فَهِ عَشَرَةُ دراهِمَ (١).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثْنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدٌ ، قال:
حدَّثنا يوسفُ ، قال ابنُ إدريسَ: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن عطاءٍ،
عن ابنِ عباسٍ، قال: قُوَّمَ المِجَنُّ الذى قطَع فيه النبيُّ وَلّهِ عَشَرَةَ
(٢)
دراهم .
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرِ وأحمدُ بنُ محمدٍ ، قالا: حدَّثْنا وَهْبُ بنُ مسَرَّةً
وقاسِمُ بنُ أصبغَ ، قالا: حدَّثنا ابنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى
شيبةَ ، قال: حدَّثنا ابنُ نُمَيْرٍ وعبدُ الأَعْلَى، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ
إسحاقَ ، عن أيُّوبَ بنِ(٢) موسى، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : كان
ثَمَنُّ المِجَنِّ على عهدِ رسولِ اللَّهِ وَلِ عَشَرَةَ دراهِمَ ().
قال أبو عمرَ: اختَلَفَتِ الآثارُ فى ثَمَنِ المِجَنِّ؛ فرَوَى ابنُ عمرَ ما
وَصَفْنا ، ورَوَی ابنُ عباس ما ذگونا ، و كذلك روَى عمرُو بنُ شُعَيْبٍ ، عن
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٨١/١١ (٦٦٨٧)، والنسائى (٤٩٧١) من طريق ابن إدريس به .
(٢) أخرجه النسائى (٤٩٦٥) من طريق ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن عطاء به .
(٣) فى ن: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٣/ ٤٩٤.
(٤) ابن أبى شيبة ٤٧٤/٩ عن عبد الأعلى وحده. وأخرجه أبو داود (٤٣٨٧) من طريق ابن
نمير به، وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٦٣/٣، والبيهقى ٢٥٧/٨ من طريق ابن إسحاق
به. ولفظ أبى داود: ((دينار أو عشرة دراهم ». وينظر ما سيأتى الصفحة التالية .
٢٦٧

الموطأ
التمهيد أبيه، عن جَدِّه. وقد رُوِى أَنَّ ثَمَنَه كان دِينارًا أو عَشَرَةَ دراهِمَ (١) . هكذا.
ورُوِى أَنَّ ثَمَنَه كان ثلاثةَ دراهِمَ أو خمسةً دراهِمَ . رواه سعيدٌ ، عن قتادةَ ،
عن أنسٍ مرفوعًا(١) . وخالَفَ شعبةُ سعيدًا، فَرَوَاه عن قَتَادَةً ، قال: سمِعتُ
أنسًا يقولُ: سرَّق رجلٌ مِجَنًا على عهد أبى بكرٍ، فقُوَّمَ خمسةَ دراهِمَ،
فقُطِعَ (١) . وهذا عندَ أهلِ الحديثِ أوْلَى مِن حدیثِ سعیدٍ ، وليس فى شىءٍ
مِن هذه الأسانيدِ التى ورَدَتْ بذِكْرِ المِجَنِّ أَصَحُ إِسنادًا مِن حديثِ ابنِ عمر
عندَ أهلِ العِلْم بالنقلِ . وكان ابنُ شُبْرُمَةَ وابنُ أبى ليلى يقولان: تُقْطَعُ اليدُ
فى خمسةِ دراهِمَ فصاعِدًا . ذهَبًا إلى حديثٍ تَرْوِيه الثورىُّ، عن عيسى بنِ
أَبِى عَزَّةَ، عن الشعبىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، أَنَّ النبيَّ بَلَّ قِطَع فى
قيمةِ خمسةٍ دراهِمَ ١١ . والشعبىُّ لم يَشْمَعْ مِن ابنٍ مسعودٍ، وهذا الحديثُ
عندَهم ضعيفٌ، وقد اخْتُلِف فى حديثٍ أنسٍ كما ذكَوْنا، وإنَّما مالَ(٥)
الشافعىُّ رحِمه اللَّهُ فى التَّقْوِيم إِلى حديثِ الرُّبُع دينارٍ؛ لأَنَّه حديثٌ مدَنِمٌ
صحيحٌ، روَاه جماعَةُ الأئمةِ بالمدينةِ ، وتَرَكَ حديثَ ابنِ عمرَ ؛ لِما رَآه،
القبس
(١) أخرجه النسائى (٤٩٦٢) من حديث أيمن الحبشى، وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٦٣/٣
من حديث أم أيمن. وينظر ما تقدم تخريجه عند أبى داود الصفحة السابقة .
(٢) أخرجه البيهقى ٢٦٠/٨ من طريق سعيد به .
(٣) أخرجه النسائي (٤٩٢٧، ٤٩٢٨)، والبيهقى ٢٥٩/٨ من طريق شعبة به .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٦٩/٩، والبيهقى ٢٦١/٨ من طريق الثورى به .
(٥) فی ن: (قال)).
٢٦٨
%.

الموطأ
واللهُ أعلمُ، مِن اختلافِ الصحابةِ فى المِجْنِّ الذى قطَع فيه رسولُ اللَّهِ التمهيد
وَلَّ؛ ابنُّ عمرَ يقولُ: ثلاثةُ دراهِمَ. وابنُ عباسٍ وعبدُ اللّهِ بنُ عمرو
يقولان: عَشَرَةُ دراهِمَ(١) . وغيرهم يقولُ ما وَصَفْنا، وحديثُ عَائِشَةً فى
الرُّبُعِ دِينَارٍ حديثٌ صحيحٌ ثابتٌ، لم يُخْتَلَفْ فيه عن عائِشَةً، إلَّا أنَّ
بعضَهم وَقَفَه ، ورَفَعَه مَن يجِبُ العملُ بقولِه؛ لحفظِه وعدالَتِهِ .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرِ وعبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ داودَ ، قال :
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ ، عن ابنِ شِهابٍ ، عن عَمْرَةَ، عن عائشةَ ، أَنَّ النبىّ
[كان يَقْطَعُ فى رُبُعِ دينارٍ فصاعِدًا(٢) .
وكذلك رَوَاهُ مَعْمَةُ(٣)، وابنُ عبينةً(٤)، ويونسُ بنُ نَزِيدَ(٥)، وابنُ
مسافرٍ(٢) ، وسائرُ أصحابِ ابنِ شهابٍ مُتَّصِلًا مرفوعًا، وحَسْئُكَ بابنِ
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٢٦٧، ٢٦٨.
(٢) أخرجه الدارمى (٢٣٤٦) من طريق سليمان بن داود به. وأخرجه البخارى (٦٧٨٩)، ومسلم
(١/١٦٨٤) من طريق إبراهيم بن سعد به. وعند الدارمى والبخارى من قول النبى داخله .
(٣) أخرجه أحمد ١٨٤/٤٢ (٢٥٣٠٤)، ومسلم (١/١٦٨٤)، والنسائى (٤٩٣٣، ٤٩٣٤)
من طريق معمر به. وعند أحمد، والنسائى من قول النبى وَّل.
(٤) سيأتى تخريجه ص ٢٧٩، ٢٨٠.
(٥) أخرجه أحمد ٩٥/٤٠ (٢٤٠٧٩)، والبخارى (٦٧٩٠)، ومسلم (٢/١٦٨٤)، وأبو
داود (٤٣٨٤)، والنسائى (٤٩٣١، ٤٩٣٢) من طريق يونس بن يزيد به من قوله الخلا.
(٦) أخرجه الذهلى فى الزهريات - كما فى فتح البارى ١٠١/١٢ - من طريق ابن مسافر به.
٢٦٩

الموطأ
التمهيد شهاب. وقد ذگونا الآثار عنه وعن غيره فى ذلك عندَ ذِ گرٍ یحیی بنِ
سعيدٍ، عن عَمْرَةَ مِن كتابِنا هذا (١). والحمدُ للهِ .
والقَطْعُ فى السرقةِ مِن مَفْصِلِ الكوع؛ تُقْطَعُ يَدُه اليُمْنَى فى أوَّلِ
سَرِقَتِهِ(٢)، وتُحْسَمُ بالنارِ إن خُشِى عليه التَّلَفُ ، ثم إِنْ عادَ فسَرَق ، قُطِعَت
رِجْلُه اليُسْرَى مِن المفصِلِ تحتَ الكْبَيْنِ، ثم إن عاد فسرَق ، قُطِعَت يَدُه
اليُشْرَى، "ثم إن عاد فسرَق، قُطِعت رِجُه اليُمنَى(٣)، ثم إن عاد ضُرِب
عَشَرَةَ أسواطٍ أو أقلّ، على قَدْرِ ما يَراه الحاكِمُ ؛ اجْتِهادًا لذنبِهِ، ورَدْعًا
للسارق ، ثم حبسه . وعلى هذا الترتیبِ فی قطع الیدِ ، ثم الرِّجْلِ ، ثم اليَدِ ،
ثم الرِّجْلِ، على ما وَصَفْنا، مذْهَبُ جماعَةٍ فُقَهاءِ الأمصارِ أهلِ الفقهِ
والأثرِ، وهو عَمَلُ الصحابة والتابعينَ بالمدِينَةِ وغيرِها، وشَذِّ قومٌ عن
الجُمْهُورِ، فلم يَرَوْا قَطْعَ رِجْلِ السارِقِ ، ولم نَعُدَّهُ(٤) خِلافًا فتَرَكْناهم .
رُوِى ذلك عن رَبِيعَةَ. °وبه قال°) أصحابُ داودَ .
القبس
(١) ينظر ما سيأتى ص ٢٧٨ - ٢٨٢.
(٢) فى ن: (( سرقه)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فی ن: ((یعدوا)).
(٥ - ٥) فى ن: ((وقال به بعض)).
٢٧٠

الموطأ
وأجْمَع الفقهاءُ على أنَّ الشَّرِقَةَ إذا وجَدَها صاحِبُها بعَيْنِها بيَدِ السارقِ التمهيد
قبلَ أن يُقْطَعَ، أو بعدَ ذلك كلِّه (١)، أخَذَها، وأَنَّها مالُه، لا يُزِيلُ مِلْكَها عنه
قطعُ يَدِ السارقِ . واخْتَلَفوا فى وُجوبِ الغُرْمِ على السارقِ إذا قُطِع، وفاتَتِ
السرقةُ عندَه؛ فقال الثورىُّ وسائِرُ الكوفيّين: إذا قُطِع السارقُ ، فلا غُرْمَ
عليه . وهو قولُ الطبرىِّ. وحُجَّةُ من ذهَب هذا المذهبَ حديثُ المشْوَرِ
ابنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، عن عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ (٢) .
وبعضُهم يَزْوِيه عن المسوَرِ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللَّهِ إِلِ قال:
(إذا أُقيم على السارقِ الحدُّ، فلا غُرْمَ عليه))(٢).
قال أبو عمرَ : هذا حدیثٌ لیس بالقوىِّ ، ولا تقوم به حُجَّةٌ ، وقد قال
الطبرىُّ : القياسُ أَنَّ عليه غُرْمَ ما اسْتَهْلَك ، ولكنْ ترَكْنا ذلك اتِّبَاعًا للأثرِ فى
ذلك . يعنى الحديثَ الذى ذكَرْنا عن عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ .
قال أبو عمرَ: تَرْكُ القياسِ لضعفِ الأثرِ غيرُ جائِزٍ؛ لأنَّ الضَّعْفَ لا
يُوجِبُ محُكْمًا.
وقال مالكٌ وأصحابُه: إن كان مُوسِرًا غَرِم، وإن كان مُعْسِرًا لم يُتْبَعْ به
القبس
(١) فى ن: ((فله)).
(٢) أخرجه البزار (١٠٥٩)، والنسائى (٤٩٩٩)، والطيرانى فى الأوسط (٩٢٧٤)،
والدارقطنى ١٨٢/٣، ١٨٣، والبيهقى ٢٧٧/٨ من طريق المسور به.
(٣) ذكره الدارقطنى فى العلل ٢٩٤/٤.
٢٧١

الموطأ
١٦١٤ - مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبى حُسينٍ
المكيّ، أن رسولَ اللهِ وَ لّه قال: ((لا قطعَ فى ثمرٍ مُعَلَّقٍ، ولا فى
حَرِيسَةِ جبلٍ، فإذا آواه المُراحُ أو الجَرِينُ، فالقطعُ فيما بلَغ ثمنَ
المِجَنِّ)) .
التمهيد دَينًا ، ولم يكنْ عليه شىءٌ، ويُرْوَى مثلُ ذلك عن الزهرىِّ . وقال الشافعىُّ
وأصحابُه، وأحمدُ بنُ حنبل، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، وداودُ، وهو قولُ
الحسنِ، وحمادِ بنِ أبي سليمانَ: يَغْرَمُ السارقُ قيمةَ السرقةِ ، مُوسِرًا كان
أو مُغسِرًا، وتكونُ دَيْنًا عليه متى أَيْسَر أَدَّه. وقال الشافعىُّ رحمه اللهُ: أَغَرْمُ
السارقَ ما سرّق، قُطِع أو لم يُقْطَعْ، وكذلك إذا قطَع الطريقَ. قال:
والحَدُّ(١) للَّهِ عزّ وجلَّ، فلا يُسْقِطُ حَدُّ اللَّهِ غُرْمَ ما أَتْلَفَ للعبادِ .
مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبى ◌ُسيْنٍ المكىِّ(٢)، أنَّ
رسولَ اللهِ وَ لِّ قال: ((لا قَطْعَ فى ثمرٍ مُعلّقٍ، ولا فى حَرِيسةٍ جَبلٍ، فإذا
القبس
ـ
(١) فى م: ((الحمد)).
(٢) قال أبو عمر: ((وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين بن الحارث بن عامر بن نوفل
ابن عبد مناف القرشى النوفلى، من أهل مكة، كبير، ثقة فقيه، عالم بالمناسك ، روى عنه
مالك والثورى وابن عيينة وشعيب بن أبى حمزة، وروى عنه من الكبار أبو إسحاق السبيعى
الكوفى حديث: ((تصل من قطعك، وتعطى من حرمك، وتعفو عمن ظلمك)). وهو ثقة عند
الجميع، كان أحمد بن حنبل يثنى عليه. وقال البخارى: سمع توفل بن مساحق ونافع بن
جبير. قال سعير بن الخمس: سمعت عبد الله بن حسن يقول: ما أحد أعلم بالمناسك من ابن
أبى حسين)). التاريخ الكبير ١٣٣/٥، وتهذيب الكمال ٢٠٥/١٥.
٢٧٢

الموطأ
آوَاه المُرّاحُ أو الجَرِينُ، فَالقَطْعُ فيما بلَغ ثمنَ المِجرِّ))(١).
التمھید
لم يختلِفِ الرُّوَاةُ فيما عَلِمْتُ فى إرسالِ هذا الحديثِ فى
((الموطّاً)). وهو حديثٌ يَتَّصِلُ معناه مِن حدیثِ عبدِ الله بن عمرو بنِ
العاصی وغيره، وقد ذگونا بعض ◌ُُقِه فی بابٍ یحیی بنِ سعیدٍ ، عن
محمدِ بنِ يحيى بنِ حُبَّانَ(٢)، ومَضَى هناك القولُ فى أكثرٍ معانی هذا
الحديثِ ، ومَضَى أيضًا فى بابٍ ابنٍ شهابٍ(٣) أُصولُ مسائلٍ الحرزِ، وما
للعلماءِ فى ذلك .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسِمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الترمذىُّ وعُبَيْدُ(٤) بنُ عبدِ الواحدِ
البزَّارُ، قالا: حدَّثنا ابنُ أبى مريم، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أيوبَ والليثُ بنُ
سعدٍ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ عَجْلانَ ، عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه،
عن جَدِّهُ ٢) عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصى ، أنَّه قال: سُئِل رسولُ اللهِ
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٨٣)، وبرواية يحيى بن بكير (٥/١٣ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٧٨٩). وأخرجه البيهقى ٢٦٦/٨ من طريق مالك به.
(٢) ينظر ما سيأتى ص ٣٤٧ - ٣٥٤.
(٣) سيأتى ص ٣٠٠، ٣٠١.
(٤) فى ص، ص ١٧: ((عبيد الله)). وينظر سير أعلام النبلاء ٣٨٥/١٣.
(٥) بعده فى م: (عن)).
٢٧٣
(موسوعة شروح الموطأ ١٨/٢٠)

الموطأ
التمهيد عن الثمرِ المُعَلَّقِ، فقال: ((مَن أصاب منه(١) مِن ذِى حاجةٍ غيرَ مُتَّخِذٍ
حُبنةً(١) فلا شىءَ عليهِ، ومَن خرَج بشىءٍ منه (١) ، فعليه غرامةُ مِثْلَيْه))(٤).
وقال عبيدٌ(٥): ((غرامَةُ مِثْلِه))(٦). ثم اتَّفقا: ((ومَن سرَق منه شيئًا بعد أن يُؤْوِيَه
الجرينُ ، فبلَغ ثمنَ المِجَنِّ، فعليه القطْعُ)). زادَ الترمذىُّ: ((ومن سرَق دونَ
ذلك، فعليه غرامةُ مثلِه والعقوبةُ))(٧).
ورَواه ابنُ وَهْبٍ، عن عمرو بنِ الحارثِ وهشامٍ بنِ سعدٍ، عن
عمرو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن النبيِّ وَ لَ مثلَه بِمَعْنَّى
(٨)
واحِدٍ
قال أبو عمرَ: فى هذا الحديثِ كلمةٌ مَنْشُوخَةٌ، وهى قولُه:
((وغرامَةُ مثلَيْهِ)). لا أعلمُ أحدًا من الفقهاءِ قال بها، إلّ ما جاء عن عمرَ
رضِى اللهُ عنه فى رَقِيقٍ حاطِبٍ بن أبى بلتَعَةَ حينَ انتحَروا ناقَةَ رجلٍ
القبس
(١) ليست عند النسائى، وعند أبى داود: ((بفيه)). والمثبت موافق لما عند الترمذى.
(٢) فى ص ١٦، ص ١٧: ((خبية)، وفى م: ((خبئة)). والخبنة: معطف الإزار وطرف
الثوب، أى: لا يأخذ منه فى ثوبه. النهاية ٢/ ٩.
(٣) ليس فى: الأصل، ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧، م.
(٤) فى ص: ((مثله)).
(٥) الأصل، م: (عبد الله)).
(٦) فى ص، ص ١٧: ((مثليه)).
(٧) سیأتی تخريجه ص ٣٦٠ .
(٨) أخرجه النسائى (٤٩٧٤) من طريق ابن وهب به بنحوه.
٢٧٤

الموطأ
مِن مُزَينةً (١)، ورِوَايةً عن أحمدَ بنِ حنبل). ومَحْمَلُ هذا عندَنا على التمهيد
العقوبةِ والتشديدِ، والذى عليه الناسُ العقوبَةُ فى الغُرْمِ بِالمِثْلِ؛
لقولِ اللهِ: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى
عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]. وقوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم
بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]. وأما العقوبَةُ فى البَدَنِ بالاجتهادٍ ، فغيرُ مدفُوعةٍ عندَ
العلماءِ .
وأمَّا قولُه فى حديثِ مالكٍ: ((لا قطعَ فى ثمرٍ مُعَلَّقٍ)). فالنَّمَرُ المُعلَّقُ ما
كان فى رُءُوسِ الأشجارِ مِن ضُروبِ الثِّمَارِ، ولا قَطْعَ على سارِقِه عندَ
جمهور العلماءِ، لهذا الحديث ، وقد بینًّا هذا المعنی فی بابٍ یحیی بنِ
سعيدٍ، عن محمدٍ بن يحيى بنِ حَبَّنَ (٣).
وأمَّا الحَرِيسَةُ، فذكَرَ أبو عبيدٍ(٤)، قال: الحريسَةُ تُفَسَّرُ تَفْسِيرَيْن؛
فبعضُهم يجْعَلُها السرقةَ نفسَها، تقولُ منه: حَرَسْتُ أُخْرِسُ حَرْسًا، إذا
سَرَقْتَ ، فيكونُ المعنى أنَّه ليس فيما سُرِق مِن الماشيةِ بالجبلِ قَطْعٌ حتى
يَأْوِيَها المُرَاحُ. والتفسِيرُ الآخَرُ، أن تكونَ الحرِيسَةُ هى المحروسةَ،
فيقولُ: ليس فيما يُخْرَسُ بالجبلِ قَطْعٌ؛ لأَنَّه ليس بموضعِ حِرْزٍ وإنْ حُرِسَ .
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (١٥٠٢).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ص ١٧.
(٣) ينظر ما سيأتى ص ٣٥٥ - ٣٦١.
(٤) غريب الحديث لأبى عبيد ٣/ ٩٨، ٩٩.
٢٧٥

الموطأ
التمهيد
وقال مالِكٌ والشافعىُ فى الإبل إذا كانت فى مَراعيها: لم يُقْطَعْ مَّن
سرّق منها، فإنْ أَوَاهَا المُرَائحُ، قُطِع مَن سرّقَها إذا بَلَغَتْ ما يجبُ فيه
القَطْعُ. وهو قولُ أبى حنيفَةً وأَبِى ثَوْرٍ؛ إذا لم يكنْ للإبلِ(١) فى مَرْعَاها مَن
يحرِّزُها ويخْفَظُها . وقولُهم فى الثمَرِ المُعَلَّقِ: إِنَّه لا يُقْطَعُ سَارِقُه حتى يَأْوِيَهـ
الجَرِينُ، "فإذا أواه الجَرِينُ)، فشرِق منه ما يجبُ فيه القَطْعُ، قُطِع
سارٍقُه .
وقد مَضَى فى بابِ نافعِ القولُ فى مِقدارِ ما يجبُ فيه القطعُ، وما
للعلماءِ فى ذلك مِن الأقوالِ والاعتِلالِ (٢)، ومَضَى فى بابِ ابنِ شهابٍ
القولُ فى معنَى الحرزِ(٤) ، ويأتى فى بابٍ يحيى بن سعيدٍ ، عن محمدِ بنِ
يحيى بنِ حَبَّانَ، كثيرٌ من معانى هذا البابِ بأبْسَطَ منه هَهنا وأَوْضَحَ(٥) ،
إن شاء الله .
وقال مالكٌ: إذا أَوَى الجَرِينُ الزرعَ أو الثمرَ، أو أوَى المُرَائحُ الغَنَمَ، .
فعلى مَن سرَّق (١) مِن ذلك قيمةَ رُبُع دينارٍ ، القَطْعُ. قال مالكٌ: ولا قَطْعَ فى
القبس
(١) فى ص، ص ١٧: (مع الإبل))، وفى ص ٢٧: ((الإبل)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص ١٦، ص ٢٧.
(٣) ينظر ما تقدم ص ٢٦١ - ٢٧٠.
(٤) ينظر ما سيأتى ص ٣٠٠، ٣٠١.
(٥) ينظر ما سيأتى ص ٣٥٥ - ٣٦١.
(٦) فى الأصل، م: ((يسرق)).
٢٧٦

الموطأ
١٦١٥ - مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بن أبى بكرٍ ، عن أبيه، عن عَمْرةَ
بنتِ عبدِ الرحمنِ، أن سارقًا سرّق فى زمانٍ عثمانَ بنِ عمَّانَ أَتْرِجَةً ،
فأمَر بها عثمانُ أن تُقوَّمَ، فَقُوِّمَت بثلاثةِ دراهِمَ مِن صَرفِ اثنىْ عَشَرَ
درهمًا بدينارٍ ، فقطَع عثمانُ يدَه .
التمهيد
ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ، ولا كَثَرٍ. والكَثَرُ: الجُمَّارُ. قال : ولا قَطْعَ فى النخلةِ الصَّغِيرَةِ
ولا الكبيرةِ، ومن قطَّعَ نخلَةٌ مِن حائطٍ ، فليس فيها قطْعٌ. وخالَفَهِ أَشْهَبُ
فى النخلةِ، فرأى فيها القطعَ .
وأمَّا قولُه: ((الجرينُ)). فالجرينُ هو المِرْبَدُ عندَ أهلِ المدينةِ وأهْلٍ
الحجازِ، ويُسَمِّيه أهلُ العِراقِ البَيْدَرَ، ويقالُ له بالتَصرَةِ: الجَوْخانُ(١).
ويُسَمِّه أهلُ الشَّامِ الأَندَرَ ، وأَمَّ المُرائحُ، فهو موضِعُ مَبِتِ الغَنَمِ الذى تَرُوحُ
إِليه وتُجْمعُ(٢) فيه ليلًا ، وكذلك إِنْ مجمِعتْ فيه للحِزْزِ نهارًا . واللهُ أعلمُ.
مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ، عن أبيه، عن عَمْرةَ بنتٍ الاستذكار
عبد الرحمنِ، أن سارقًّا سرّق فى زمنٍ عثمانَ بنِ عفانَ أَتْرُجَّةً ، فأمَر بها
عثمانُ أَن تُقَوَّمَ ، فقُوِّمَتْ بثلاثة دراهم ؛ صرفُ اثنى عشر درهمًا بدینارٍ (١،
القبس
(١) فى الأصل، ص، م: ((الخوخان))، وفى ص ١٦: ((الحرخان))، وفى ص ١٧:
((الحوخان)).
(٢) فى م: ((تجتمع)).
(٣) ليس فى: الأصل، ح. والمثبت من الموطأ .
٢٧٧

الموطأ
١٦١٦ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عَمرةً بنتٍ
عبد الرحمنِ، عن عائشةَ زوج النبيِّ وَالّله أنها قالت : ما طال علىَّ وما
نَسِيتُ؛ ((القطعُ فى رُبُعِ دینارٍ فصاعدًا)).
الاستذكار فقطَع عثمانُ يدَه(١).
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرةً، عن عائشةَ، أنها
التمهید
قالت: ما طال علىَّ وما نسيتُ؛ ((القَطْعُ فى ربع دينارٍ
(٢)
فصاعدا))
قال أبو عمرَ : هذا حديثٌ مسندٌ بالدليلِ الصحيح ؛ لقولٍ عائشةً : ما
طال علىَّ وما نسيتُ . فكيف وقد رواه الزهرىُّ وغيرُه مسندًا(١)؟ وقد رواه
الخُنَيِىُّ، عن مالك ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عمرةً، عن عائشةً، عن
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٨٨)، وبرواية يحيى بن بكير (٥/١٣ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٧٩٠). وأخرجه الشافعى ١٣٠/٦، ١٤٧، والبيهقى ٢٦٠/٨، ٢٦٢
من طريق مالك به .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/١٣ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧٩١).
وأخرجه النسائى (٤٩٤٢)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٦٥/٣، وابن حبان (٤٤٦٢)،
والبيهقى ٢٦٠/٨ من طريق مالك به .
(٣) سيأتى تخريجه ص ٢٧٩ - ٢٨٢.
٢٧٨

الموطأ
النبيِّ وَ لَه مسندًا). وكذلك رواه الأوزاعى، عن الزهرىٌّ، عن عروةَ، التمهيد
عن عمرةَ، عن عائشةَ، عن النبيِّ وَلّ. وهذان الإسنادان عن مالكٍ
والأوزاعيّ ليسا بصحيحَيْن؛ لأَنَّ دونَهما مَن لا يُحتجُّ به، والحديثُ
للزهرىِّ، عن عروةَ وعن عمرةَ، جميعًا عن عائشةَ. رواه ابنُّ عيينةً،
وإبراهيمُ بنُ سعدٍ، وابنُ مسافرٍ، ومعمرٌ، عن الزهرىِّ، عن عمرةً، عن
عائشةَ، عن النبيِّ نَلّ، أنه كان يَقطَعُ اليدَ فى ربع دينارٍ فصاعِدًا (٣).
وروَاه يونسُ بنُ يزيدَ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ وعمرةً جميعًا، عن
عائشةً(٤). وهو صحيحٌ عندى للزهرىِّ عنهما .
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قال: حدثنا أحمدُ بنُّ سعیدٍ، قال
حدثنا محمدُ بنُ زِبَّانَ(٥)، قال: حدثنا أبو الطاهرِ أحمدُ بنُ عمرو، وحدَّثنا
عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قال : حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدثنا محمدُ
ابنُ إسماعيلَ، قال: حدثنا الحميدىُّ، قالا جميعًا: حدثنا سفيانُ بنُ
عيينةً ، قال أبو الطاهرِ: عن الزهرىِّ، عن عمرةً، عن عائشةً ، أن النبيُّ
القبس
(١) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (١٩١٠) من طريق الحنينى به.
(٢) ليس فى : الأصل، م.
(٣) تقدم تخريج هذه الروايات ص ٢٦٤، ٢٦٩ .
(٤) سيأتى تخريجه ص ٢٨١، ٢٨٢.
(٥) فى م: ((ريان)). وينظر سير أعلام النبلاء ٥١٩/١٤.
٢٧٩

الموطا
التمهيد كان يقطّعُ السارقَ فى ربع دينارٍ فصاعدًا. وقال الحميدىُّ: (١قال
سفيان١ُ) : قال الزهرىُّ: أخبرتنى عمرةُ بنتُ عبدِ الرحمنِ ، أنها سمِعتْ
عائشةَ تقولُ: إِن رسولَ اللهِوَ كان يقطّعُ فى ربع دينارٍ فصاعدًا(٢).
وحذَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدثنا قاسمٌ، قال: حدثنا محمدُ بنُ
إسماعيلّ، قال: حدثنا الحمیدیُّ، قال: حدثنا سفيان ، قال : حدثنا
أربعةٌ، عن عمرةَ، عن عائشةً ، لم يرفَعوه؛ عبدُ اللهِ بنُ أبى بكرٍ، ورُزَيقُ(١)
ابنُّ محُكَيم الْأَيْلِىُّ، وعبدُ ربُّه بنُ سعيدٍ، ويحيى بنُ سعيدٍ، والزهرىُّ
أحفظُهم كلِّهم، إلا أن فى حديثٍ يحيى ما دلّ على الرفع: ما نسيتُ ولا
طال علىَّ؛ ((القطعُ فى ربع دينارٍ فصاعدًا))(٤).
قال الحمیدی: وحدثنا عبدُ العزیزِ بنُ أمی حازم، قال : حدثنی یزیدُ
ابنُ عبد الله بن أسامةً بن الهادی، عن أبى بكر بن محمدٍ بن عمرو بنِ
حزمٍ، عن عمرةَ بنتِ عبدِ الرحمن، عن عائشةً، أنها قالت : سمِعتُ
القبس
(١ - ١) سقط من النسخ، والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) الحميدى (٢٧٩). وأخرجه أحمد ٨٩/٤٠ (٢٤٠٧٨)، ومسلم (١٦٨٤)، وأبو داود
(٤٣٨٣)، والترمذى (١٤٤٥)، والنسائى (٤٩٣٦) من طريق سفيان بن عيينة به. وعند
الحميدى من قول النبى ◌َ﴾.
(٣) فی ر: (رزین)).
(٤) تقدم تخريجه ص ٢٦٤.
٢٨٠