Indexed OCR Text

Pages 221-240

الموطأ
" قال أبو عمرَ: روَى معمر، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، قال:١) الاستذكار
إذا جاءوا جمیعًا فحدٌّ واحدٌ ، وإن جاءوا متفرقین أخذ لكل إنسانٍ بحدِه(٢).
وذكر أبو بكرٍ (٢)، قال: حدَّثنى أبو أسامةَ، عن هشام بن عروةً، عن
أبيه ، فى الذى يَقْذِفُ القومَ جميعًا، قال: إن كان فى كلام واحدٍ فحدٍّ
واحدٌ، وإن فرّق فلكلُ واحدٍ منهم حدٌّ، والسارقُ مثلُ ذلك.
وعبدُ الرزاقِ(٤)، عن ابن جريجٍ، عن هشامٍ، عن أبيه مثلَه إلى آخره.
قال أبو عمر : فى هذه المسألة للعلماءِ أقوالٌ ؛ أحدُها ، أنه ليس على
قاذفِ الجماعةِ إلا حدٍّ واحدٌ، تفرّقوا أو اجتمعوا، كقول مالكٍ. وهو
قولُ طاوسٍ، وعطاءٍ، والزهرىِّ، وقتادةَ، وإبراهيمَ النخعىِّ فى روايةٍ
حمادٍ عنه. وهو قولُ الثورىِّ، وأحمدَ ، وإسحاقَ .
ذكَر عبدُ الرزاقِ (٦)، عن الثورىِّ، عن سليمانَ الشيبانىِّ، وجابرٍ،
وفِراس، كلّهم عن الشعبىِّ، فى الرجلِ يقذِفُ القومَ جميعًا، قال: إذا
القبس
(١ - ١) سقط من : ح .
(٢) فى مصدر التخريج: ((لحدة).
والأثر أخرجه عبد الرزاق (١٣٧٧٧) عن معمر به.
(٣) ابن أبى شيبة ٤٩٧/٩
(٤) عبد الرزاق (١٣٧٧٨).
(٥ - ٥) فى الأصل، م: ((وهو قول مالك وطاوس)).
(٦) عبد الرزاق (١٣٧٧٣).
(٧) فى ح، هـ: ((فارس)). وينظر تهذيب الكمال ١٥٢/٢٣.
٢٢١

الموطأ
الاستذكار فرَّق. ضُرِب لكلّ إنسانٍ منهم، وإن جمَعَهم فحدٍّ واحدٌ. قال الثورىُّ:
وقال حمادٌ: حدٍّ واحدٌ جمَع أو فرَّقَ .
وعن معمرٍ، عن الزهرىِّ، قال: إن قذَفهم جميعًا فحدٍّ واحدٌ ،
مُجتمِعين جاءوا (١) أو مُفترقين(٢).
والآخر، إن قذفهم شتَی فلکلٌ واحدٍ منهم حدٍّ ، وإن قذفھم جمیعًا
فحدٍّ واحدٌ . والثالثُ، أن لكلِّ واحدٍ منهم حدًّا٢)؛ سواء كان القذفُ
واحدًا، أو قذَف كلَّ واحدٍ منهم منفردًا .
واتفَق مالكٌ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهما، والثورىُّ ، والليثُ بنُّ سعدٍ ،
أنه إذا قذّفهم بقولٍ واحدٍ أو أفرَد كلَّ واحدٍ منهم ، فليس عليه إلا حدٍّ واحدٌما
لم يُحَدَّثم يقذِفْ بعدَ الحدِّ . وقال ابنُ أبى ليلى: إذا قال لهم: يازُناةُ . فعليه
حدٌّ واحدٌ ، وإن قال لكلِّ إنسانٍ(٤): يا زانٍ. فلكلِّ إنسانٍ(٤) حَدٌّ. وهو قولُ
الشعبىِّ فى روايةٍ ، وقولُ أحمدَ أيضًا. وقال عثمانُ البَّتِىُ: إذا قذَف جماعةً
فعليه لكلِّ واحدٍ منهم حدٍّ ، فإن قال لرجلٍ: زنَيتَ بفلانةَ . فعليه حدٍّ واحدٌ ؛
لأن أبا بكرةَ وأصحابَه ضرَبهم عمرُ حدًّا واحدًا، ولم يَحْدَّهم للمرأةٍ(٥).
القبس
(١) فى الأصل: (( كانوا)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٣٧٦٧) عن معمر به.
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ.
(٤) فى الأصل، م: ((واحد منهم)).
(٥) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٥٦٤، ١٣٥٦٥)، وتفسير ابن جرير ١٦٣/١٧.
٢٢٢

الموطأ
الاستذكار
قال أبو عمرَ : تَناقَض البَّىُّ فى هذه المسألةِ، وليس ما احتجّ به مِن فعلٍ
عمرَ (١ محجّةٌ؛ لأنَّ المرأةَ لم تطلُبْ حدَّها عندَ عمرَ، وإنما الحدُّ لمَن طلَبه
وقام فيه، وهذا أيضًا مِن فعل عمرَ يَدُلَّ على أن حدَّ القذفِ من حقوقٍ
الآدميّين لا يقومُ به السلطانُ ، إلا أن يَطلُبَ المقذوفُ ذلك عندَه . وقال
الحسنُ بنُّ حىٍّ: إذا قال: مَن دخَل هذه الدارَ فهو زانٍ . ضُرِب لكلِّ مَن
دخلها الحدَّ إذا طلَب(٢) ذلك. وقال الشافعىُ فیما ذکر عنه المُزَنىُّ : إذا
قذف جماعةً بكلمةٍ واحدةٍ فلكل واحدٍ منهم حدٍّ ، وإن قال : یابن الزانیٹْن.
فعليه حدَّان. وقال فى ((أحكام القرآن)): إذا قذَف امرأتَه برجلٍ لاعَن، ولم
يُحَدَّ للرجلِ(٢). وفى ((البويطيِّ)) عنه مثلُ قولٍ مالكٍ
قال أبو عمرَ : الحُجّةُ لمالكِ ومَن قال بقولِه حديثُ أنس وغيرِه(*) ، أن
هلالَ بنَ أَمَّةَ قَذَف امرأتَه بشَرِيكِ بنِ سَحْمَاءَ، فرفَع ذلك إلى النبيِّ وَهِ،
فلاعَن بينَهما، ولم يَحُدَّهُ(٥) لشريكِ(١) . ولا يختلفون أن مَن قَذَف امرأته
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) فى الأصل: ((قال)).
(٣) فى الأصل، م: ((الرجل)).
(٤) فى ح، هـ: ((عنده)).
(٥) فى الأصل ، م : (( يحد))، وفى هـ : ( يحدد )
(٦) أخرجه أحمد ٤٣٥/١٩ (١٢٤٥٠) ومسلم (١٤٩٦)، والنسائى (٣٤٦٨، ٣٤٦٩) من
حديث أنس.
٢٢٣

الموطأ
١٦١٠ - وحدّثنى عن مالكِ، عن أبى الرّجالِ محمدِ بنِ
عبد الرحمن بن حارثةَ بنِ التُّعمانِ الأَنْصارِيِّ، ثم مِن بنى التَّجَّارِ ، عن
أَمِّه عَمْرةً بنتِ عبدِ الرحمنِ، أن رجلَيْنَ اسَتَمَّا فى زمانٍ عمرَ بنِ
الخطاب ، فقال أحدهما للآخرِ: واللهِ ما أبى بزانٍ ولا أُمِّى بزانيةٍ .
فاستَشار فى ذلك عمرُ بنُ الخطابِ ؛ فقال قائلٌ: مدَح أباه وأَمَّه . وقال
آخَرُون: قد كان لأبيه وأَمُّه مدخٌ غيرُ هذا، فَرَى أَن تجلِدَه الحدَّ .
فجلّده عمرُ الحدَّ ثمانين.
الاستذكار برجل فلاعَن، لم يُحَدَّ للرجل
ومِن ◌ُحَّةٍ مَن قال : على قاذفِ الجماعةِ لكلّ واحدٍ منهمٍ حدٍّ.
إجماعُهم على أنه لو عفا أحدُ المقذوفِين، كان لمن جمَعه القذفُ معه أن
يقومَ إِن شاء لحدِّه، ولو كانوا عشَرةً أو أكثرَ فعفا التسعةُ ، كان للباقى القيامُ
فى حَدِّه، وحُدَّ القاذفُ له، ولو كان حدًّا واحدًا لسقَط بعفوٍ(٢) مَن عفا،
كما تسقطُ الدماءُ. ولهم فى هذا مِن القول والاعتلالِ ما يطول ذكرُه،
ولیس کتابنا هذا بموضع له .
مالكٌ، عن أبى الرِّجَال محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ حارثةَ بنِ النُّعمانِ
الأنصارىِّ، ثم مِن بنى النَّجّارِ، عن أَّه عَمرةً بنتِ عبدِ الرحمن ، أن
القبس
(١) فى الأصل، م: ((الرجل)).
(٢) فى ح ، هـ: ((لعفو)))، وفى م: (( يعفو)).
(٣) بعده فى الأصل: ((بن حارثة)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤١/٣٥.
٢٢٤

الموطأ
قال مالكٌ : لاحدَّ عندنا إلَّا فى نفي، أو قذفٍ ، أو تعريض يُرَى أَن
قائلَه إِنمَّا أراد بذلك نفيًا أو قذفًا، فعلى مَن قال ذلك الحدُّ تامًا.
الاستذكار
رجلّيْنِ اسْتَبًا فى زمانٍ عمر بن الخطابِ ، فقال أحدهما للآخرِ: واللهِ ما
أبى بزانٍ ولا أمِّى بزانيةٍ. فاستشار فى ذلك عمرُ بنُ الخطابِ ؛ فقال قائلٌ:
مدَح أباه وأُمَّه . وقال آخرون : قد كان لأبيه وأمِّه مدخ غيرُ هذا، نرَى أن
تجلِدّه الحدَّ، فجّده عمرُ الحدَّ ثمانين(١).
قال مالكٌ: لا حدَّ عندنا إلا فى نفي، أو قذف، أو تعريضِ يُرَى أن
قائلَه إنما أراد بذلك نفيًا أو قذفًا، فعلى مَن قال ذلك الحدُّ تامًا .
قال أبو عمرَ : اختلف العلماءُ فى التعريض بالقذف ، هل يوجِبُ الحدَّ
أم لا؟ يُروى عن عمرّ مِن وُمجودٍ أنه حدٍّ فى التعريض؛ روى معمرٌ، عن
الزهرىٌّ، عن سالم، عن ابنِ عمرٌ، أن عمر كان يَخْدُّ فى التعريض
بالفاحشةِ(١).
وابنُّ جريج قال: أخبرنى ابنُ أبي مليكةٌ، عن صفوانٌ وأيوبَ، عن
القبس
(*) من هنا محرم فى القخطوط هـ وينتهى ص ٣٠٩.
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٠٨)، وبرواية يحيى بن بكير (٤/١٣ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٧٧٩)، وأخرجه البيهقى ٢٥٢/٨ من طريق مالك به
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٣٧٣) عن معمر به، وأخرجه البيهقى ٢٥٢/٨ من طريق الزهرى
٢٢٥
(موسوعة شروع الموطأ ١٥/٢٠)

الموطأ
الاستذكار عمرَ بنِ الخطابٍ ، أنه حدَّ فى التعريضِ. وقال ابنُ جريج: الذى حدَّه عمرُ
فى التعريضِ عكرمةُ بنُ عامِ بنِ هاشمٍ(١) بنِ عبدِ منافٍ بنِ عبدِ الدارِ،
هجا " وهبّ بنَ زمعةً بن الأسود بن المطلب) بن أسدٍ، فعرض له فی
هجائِه، سمِعتُ ابنَ أبى مليكةَ يُحدِّثُ بذلك(٢). وكان عثمانُ يرَى الحدَّ
فى التعريضٍ .
ذكَر أبو بكرٍ (٤)، قال: حدَّثنى معاذٌ، عن(٥) عوفٍ، عن أبى رجاءٍ، أن
عمرَ وعثمانَ كانا يُعاقِبان فى الهجاءِ .
قال(١): وحدَّثنا عبدُ الأعلى، عن الجَلْدِ (٧) بنِ أيوبَ، عن معاويةً بنٍ
قُرَّةَ ، أن عثمانَ جلَد الحدَّ فى التَّعريضِ.
وكان عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ يَحُدُّ فى التعريضِ(٨). وذكَر الأوزاعىُّ، عن
القبس
(١) فى ح، م، ومصدر التخريج: ((هشام)). وينظر جمهرة أنساب العرب ص ١٢٧.
(٢ - ٢) فى الأصل، ح: ((وهب بن ربيعة بن الأسود بن عبد المطلب))، وفى م، ومصدر
التخريج: ((وهب بن زمعة بن الأسود بن عبد المطلب)). والمثبت من الإصابة ٦٢٣/٦،
وجمهرة أنساب العرب ص ١١٨.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٧٠٥) عن ابن جريج به.
(٤) ابن أبى شيبة ٥٣٩/٩.
(٥) فى ح: (( بن)).
(٦) ابن أبى شيبة ٩/ ٥٣٨.
(٧) فى ح، م: ((خالد)). وينظر الإكمال ٣/ ١٨١، ولسان الميزان ١٣٣/٢.
(٨) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٧١٨ - ١٣٧٢١).
٢٢٦

الموطأ
الزهرىِّ، أنه كان يَحُدُّ فى التعريضِ (١). (٢وهو قولُ الأوزاعىِّ.
الاستذكار '.
وعن سعيد بن المسيّبِ روايتان ؛ إحداهما ، أنه أنتی بضرب الحدِّ فی
التعريض(١) . والثانيةُ، أنه قال: لا حدَّ إِلَّا على مَن نصَب الحدَّ نصبًا (٤).
وقال الشافعىُّ، وأبو حنيفةَ، (٢ وأصحابُهما٢) ، والثورىُّ، وابنُ أَبی
ليلى ، والحسنُ بنُ حىٍّ: لا حدَّ فى التعريضِ فى القذفِ ، ولا يجِبُ الحدّ
إلا فى التصريح بالقذفِ البَيِّنِ. إلّا أن أبا حنيفةَ والشافعيَّ يقولان: يُعَزَُّ(٥)
المُعرِّضُ بالقذفِ ويُؤَدَّبُ؛ لأنه آذَى، ويُرجَرُ عن ذلك. وقال
أصحابُ الشافعىِّ وأبى حنيفةً: إن الخلافَ فى ذلك بينَ الصحابةِ ؛
لأن عمرَ حدَّ - فى حديثٍ مالكِ " وغيرِه - ولم يُشاوِرْ فى قولٍ
الرجلِ: ما أبى بزانٍ ولا أُمِّى بزانيةٍ. إلّا مَن إذا خالَف قُبِل خلافُه مِن
الصحابةِ لا مِن غيرِهم.
قال أبو عمرَ : قد رُوِى أن عمرَ خالَف فى ذلك غيرَه مِن الصحابة الذین
شاورهم فى ذلك .
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٣٩/٩ من طريق الأوزاعى به.
(٢ - ٢) سقط من: ح.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٧٠٩).
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٧١٣).
(٥) سقط من : خ .
٢٢٧

الموطأ
الاستذكار
ذكَر أبو بكرٍ (١) ، قال: حدَّثنى ابنُ إدريسَ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن
أبى الرِّجَالِ، عن أَمُّه عَمْرةَ ، قالت: استبَّ رجلان ؛ فقال أحدُهما: ما أمِّى
بزانيةٍ ولا أبى بزانٍ. فشاوَر عمرُ القومَ، فقالوا: مدَح أباه وأمَّه . فقال عمر:
لقد كان لهما مِن المدح غير هذا. فضرَبه. وممن قال: أن لا حدَّ فى
التغريضِ . عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، والقاسمُ بنُ محمدٍ، والشعبىُّ، وطاوسٌ،
والحسنُ، وحمادُ بنُ أبى سليمانَ(٢) .
وروَى ابنُّ عيينةَ والثورىُّ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن القاسمِ بنِ
محمدٍ ، ( قال: ماكنا نزَى الحدَّ إلا فى القذفِ البَيّنِ أو فى النفي البَيِّنِ(١).
وذكر أبو بكرٍ(*)، قال: حدَّثنَى عَبْدةُ(٣)، عن محمد٤ٍ) بنِ إسحاقَ،
عن القاسم مثلَه .
قال(٥): وحدَّثنى ابنُّ المباركِ وعبدُ الرزاقٍ ، عن معمرٍ ، عن عبد الكريم،
عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ، قال: لا حدَّ إلا على مَن نصَب الحدَّ نصبًا.
القبس
.
(١) ابن أبى شيبة ٥٣٨/٩.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٧١٠، ١٣٧١٤ - ١٣٧١٦)، والهداية ٨/ ٥٧٢.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٧١٤)، والبيهقى ٢٥٢/٨ عن الثورى به.
(٤ - ٤) سقط من : ح .
(٥) ابن أبى شيبة ٥٣٦/٩.
(٦) فى الأصل: ((شيبة)).
(٧) فى الأصل: ((القذف)).
٢٢٨

الموطأ
قال مالك: الأمرُ عندَنا أنه إذا نفَى رجلٌ رجلًا مِن أبيه ، فإن عليه
الحدَّ، وإن كانت أُمّ الذى نُفِى مملوكةً، فإن عليه الحدَّ.
الاستذ کار
قال(١): وحدَّثنى غُندَرّ(٢)، عن عوفٍ، عن الحسنِ، أنه قال: لا !
يُجلد إلا من صرّح بالقذفِ.
قال(١) : وأخبرنا هشيم، عن منصورٍ، عن الحسنِ ، قال : ليس عليه
حدٌّ حتى يقولَ: يا زانٍ. أو: يابنَ الزانيةِ .
قال مالك: الأمرُ عندَنا أنه إذا نفَى رجلٌ رجلًا من أبيه ، فإن عليه
الحدَّ، وإن كانت أمُّ الذى نُفِى مملوكةً، فإن عليه الحدَّ (٣).
قال أبو عمرَ: لا خلافَ بينَ السلفِ والخلفِ مِن العلماءِ فيمَن نفَى
رجلًا عن أبيه وكانت أمُّه حرةً مسلمةً عفيفةً أن عليه الحدَّ التامّ ثمانين
جلدةً إن كان حرًّا، واختلفوا إذا كانت أُّه(٤) أمَّةً أو ذِمِّئَةً .
ذکر أبو بكرٍ بنُ أبی شیبةً(٥) ، قال : حدَّثنی شریكٌ ، عن جابرٍ ، عن
القاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، قال: قال عبدُ اللهِ: لا حدَّ إلا على
رجلين؛ رجلٍ قَذَف محصَنةً، أو نفَى رجلًا عن أبيه وإن كانت أمُّه أَمَةً
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٥٣٧/٩.
(٢) فى ح: ((عبد الرزاق)).
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/١٣و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧٨٤).
(٤) ليس فى : الأصل ، م .
(٥) ابن أبى شيبة ٥٠٥/٩.
٢٢٩

الموطأ
قال (١): وحدَّثنى عبدُ الأعلى، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ، قال : إذا نُفِی
الاستذكار
الرجلُ عن أبيه ، فإن عليه الحدَّ وإن كانت أمّه مملوكةً.
قال(١): وحدَّثنی ابنُ مهدئٍّ، عن سفيان، عن(١) سعيد الزُّبیدِئِّ، عن
حمادٍ ، عن إبراهيمَ، فى الرجلِ يقولُ للرجلِ: لستَ لأبيك. وأمّه أمَّةٌ أو
يهوديةٌ أو نصرانيةٌ، قال : لا يُجلدُ .
قال(٣): وحدَّثنا وكيع، عن سفيانَ، عن شيخٍ مِن الأَزْدِ، أنَّ ابنَ هُبيرةَ
سأل عن الرجلِ ينفِى الرجلَ عن أبيه وأمُّه أمَةٌ ، الحسنَ والشعبيّ، فقالا :
يُضربُ الحدَّ .
قال أبو عمرَ : الذى يَدُلَّ عليه مذهبُ الشافعىِّ وأبى حنيفةَ ، أَن لا حدَّ
على مَن نفَى رجلاً عن أبيه إذا كانت أمُّه أمَةً أو ذِمِّيَةً؛ لأنه قاذفٌ لأمِّه، ولو
صرَّح بقذفِها لم يكنْ عليه حدٍّ. وذكَر المُزنىُ، عن الشافعيّ قال: وإن
قال: يا بنَ الزانتيْن. وكان أبواه حُرَّيْن مسلمَيْن، فعليه حدَّان . قال : ولا
حدَّ إلَّا على مَن قَذَف حرًّا بالغًا مسلمًا، أو حرةً بالغةً مسلمةٌ . ولم يختلفوا
أن مَن قذَف مملوكةً مسلمةً أو كافرةً ، أنه لا حدَّ عليه للقذف ، وإن كان
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٥.٥/٩.
(٢) فى ح: ((بن)).
(٣) ابن أبى شيبة ٥٠٦/٩.
٢٣٠

الموطأ
ما لا حَدَّ فيه
١٦١١ - مالكٌ: إن أحسنَ ما سُمِع فى الأَمَةِ يَقَعُ بها الرجلُ وله
فيها شِركٌ، أنه لا يُقامُ عليه الحدُّ، وأنه يُلحَقُ به الولدُ، وتُقامُ عليه
الجارِيةُ حينَ حمَلَت ، فيُعطَى شُركاؤُه حِصصَهم مِن الثمنِ ، وتكونُ
الجاریةُ له .
قال مالكٌ: وعلى هذا الأمرُ عندَنا .
الاستذ کار
منهم مَن يَرى عليه التعزيرَ للأذى، ومِنهم مَن يَرى فى ذلك الأدبَ .
بابُ ما لا حدَّ فيه
قال مالكٌ: أحسنُ ما سمِعتُ فى الأُمَّةِ يَقَعُ بها الرجلُ وله فيها شِرْكٌ ،
أنه لا يُقام عليه الحدُّ، وأنه يُلحَقُ به الولدُ، وتُقَامُ عليه الجاريةُ حينَ
حمَلت؛ فيُعطَى شركاؤُه حِصَصَهم مِن الثمنِ، وتكونُ الجاريةُ له . قال
مالكٌ: وعلى هذا الأمر عندَنا(١).
قال أبو عمرَ: هذا واضحٌ " فى أنَّه) قد سمِع الخلافَ فى هذه
المسألة ، واختار منه ما ذهب إليه وذكره فى «موطئه))، وله مِن السلفِ فی
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/١٣و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧٨٥).
(٢ - ٢) فى ح، م: ((لأنه)).
٢٣١

الموطا
الاستذكار ذلك، عبدُ اللهِ بنُّ عمرَ، وشريع، وإبراهيمُ(١)، وغيرهم، ولم يُفرِّقِ ابنُ
عمرٌ بينَ علم الواطئُّ بتحريمِها عليه وبينَ جهلِه، ولم يَرَ عليه حدًّا وجعله
خائنًا . وهو قولُ أبى حنيفةَ وأصحابِه، (٢وقياس٢ُ) أحدٍ قولَى الشافعىِّ ؛ لأنه
قال فى رجل له أمَّةٌ هى أختُه من الرَّضاعةِ وطِئها عالمًا بالتحريم: فيها
قولان؛ أحدُهما، عليه الحدُّ. والثانى، لا حدَّ عليه؛ لشُْهةِ المِلْكِ
الذی(٣ له فيها .
وأما حديثُ ابن عمر، فذكره أبو بكرٍ()، قال : حدّثنی و کیت، عن
إسماعيل بن أبى خالدٍ ، عن عميرِ بنِ ثُمَيرٍ ، قال: سُئل ابنُ عمرَ عن جاريةٍ
بينَ رجلَيْن، فوقَع عليها أحدُهما ، فقال: ليس عليه حدٍّ، هو خائنٌ، تُقَوَّمُ
عليه قیمتُها ويأخُذُها .
قال(٥): وحدَّثنى يحيى بنُّ سعيدٍ، عن سعيدٍ، عن مغيرةَ، عن
إبراهيم، فى جاريةٍ كانت بينَ رجلٌيْن، فوقّع عليها أحدُهما فحملت،
قال : تُقَوَّمُ عليه .
القبس
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٩/١٠.
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((والقياس)).
(٣) فى الأصل، م: ((التى لا شبهة)).
(٤) ابن أبى شيبة ١٠/ ٨، ٩.
(٥) ابن أبى شيبة ١٠/ ١٠.
٢٣٢

الموطأ
الاستذكار
قال(١) : وحدّثنی حميدُ بنُ عبد الرحمنِ الرُّؤاسئُّ ، عن حسن بن
صالح، عن ليث، عن طاوسٍ، فى الجاريةِ تكونُ بينَ الرجلَيْن، فيطؤُها
أحدُهما، "قال: عليه العُقْرُ" بالحصةِ.
قال أبو عمر : من دراً عنه الحدّ ألحق به الولد ، وألزمه نصیب شریکه أو
شُر كائِه مِن صَّدَاقٍ مثلها، ولم يُقَوِّمْها عليه، ومَن قوَّمها عليه لم يُلزِمْه
شيئًا مِن الصداقِ) .
وكان الحسنُ يقولُ: يُعَزَّرُ، وتُقَوَّمُ عليه. ذكَره أبو بكرٍ (*) ، عن يزيدَ ،
عن هشام، عن الحسنِ .
قال(٩) : وحدَّثنى كثيرُ بنُ هشامٍ، عن جعفرِ بنِ بُرقَانَ، قال: بلَغنا أن
عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ أَتِى بجاريةٍ كانت بينَ رجلَيْن، فوطِئها أحدُهما
فحمَلت ، فاستشار فى ذلك سعيدَ بنَ المسيَّبِ ، وسعيدَ بنَ جبيرٍ ، وعروةَ
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٠/١٠، ١١.
(٢) فى ح: ((حسين)).
(٣ - ٣) فى ح: ((فإن عليه العقوبة)). والعقر: ما تعطاه المرأة على وطء الشبهة. النهاية
٢٧٣/٣.
(٤ - ٤) جاءت هذه العبارة فى الأصل، ح بعد قوله: عن هشام، عن الحسن. فاستصوبناها
هنا لاستقامة السياق .
(٥) ابن أبى شيبة ١٠/١٠.
٢٣٣

الموطأ
الاستذكار ابنَ الزبيرِ ، فقالوا: نرَى أَن يُجلدَ دونَ الحدِّ ، ويُقَوِّمُوها(١) قیمةً، فيدفعَإِلی
شريكِه نصفَ القيمةِ .
وقد رُوِى عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ فى هذه المسألةِ قولٌ آخرُ ؛ أنه يُجلَدُ
الحدَّ إلَّا سوطًا واحدًا . رواه معمر، عن يحيى بن أبى (١) كثيرٍ ، قال : سُئِل
سعيدُ بنُ المسيَّبِ ورجلان معه مِن فقهاءِ المدينةِ عن رجلٍ وطِئ جاريةً له
فيها شِرْكٌ، فقالوا: عليه الحدَّ إلا سوطًا واحدًا (٣).
وذكر أبو بكر() ، قال: حدّثنی حفصُ بنُ غِیَائٍ ، عن داود بنِ أُبی
هندٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، فى جاريةٍ كانت بينَ رجلَيْن، فوقَع عليها
أحدُهما، قال : يُضربُ تسعةً وتسعين سوطًا .
وقد جاء عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ فى ذلك أيضًا روايةٌ ثالثةٌ ؛ ذكرها
عبدُ الرزاقِ (٥) ، عن ابنِ جريج، قال: أخبرنى داودُ بنُ أبي عاصمٍ، عن
سعيدِ بنِ المسيَّبٍ، فى رجلَيْن بينَهما جاريةٌ وطِئاها معًا، قال: يُجلدُ كلَّ
واحدٍ منهما شطرَ العذابِ، وإنما درَّأ عنهما الرجمَ نصيبُ كلِّ واحدٍ
القبس
(١) فى النسخ: ((يقومونها)). وفى نسختين من المصنف: ((يقيمونها)). والمثبت من بقية نسخ
المصنف ٩/ ٣٦٥، ٣٦٦ (طبعة الرشد).
(٢) ليس فى الأصل ، م .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٤٥٦) عن معمر به.
(٤) ابن أبى شيبة ٩/١٠.
(٥) عبد الرزاق (١٣٤٥٨).
٢٣٤
مــ

الموطأ
منهما، وإن ولَدت دُعِى للولدِ (١) القافةُ.
الاستذكار
وعن معمرٍ، عن الزهرىِّ، فى رجلٍ وطِئ جاريةً له فيها شِرْكٌ ، قال :
يُجلدُ مائةً، أحصَن أو لم يُحصِنْ، وتُقَوَّمُ عليه هى وولدُها، ثم يغرَمُ
لصاحبِه الثمنَ. قال معمرٌ: وأما ابنُ شُعْرُمةً وغيرُه مِن فقهاءِ الكوفةِ
فيقولون: تُقَوَّمُ عليه(١) ، ولا يُقَوَّمُ عليه ولدُها(٢).
قال أبو عمرَ: مَن قوَّمها عليه يومَ(٤) الوطءِ لم يُقَوِّم ولدَها ، ومَن قَوَّمها
بعدَ الوضعِ قَوَّم ولدَها معها، فغرِم لشريكِه نصفَ قيمتِها ونصفَ قيمةٍ
ولدِها إن كانت بينَهما نصفَيْن .
وذكر أبو بكرِ بنُ أبى شيبةً(٥)، قال: حدَّثنى رؤَّادُ(١) بنُ الجَرَّاحِ، عن
الأوزاعيّ، عن مكحولٍ، فى جاريةٍ بينَ ثلاثةٍ وقَع عليها أحدُهم ، قال :
عليه أدنى الحدَّيْن؛ مائَةٌ ، وعليه ثُلُثا ثمنها، وثُلُثا عُقْرِها، وثُلُنا قيمةِ الولدِ
إن كان .
القبس
(١) فى ح، م: ((الولد)).
(٢) بعده فى ح، م: ((هى وولدها ثم يغرم لصاحبه الثمن. قال معمر)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٤٥٥، ١٣٤٦١) عن معمر به.
(٤) فى ح: ((يقوم)).
(٥) ابن أبى شيبة ٩/١٠، ١٠.
(٦) فى النسخ: ((داود)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٢٧/٩.
٢٣٥

الموطأ
الاستذكار
وذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن أبى حنيفةً، عن حمادٍ، عن إبراهيم، فى
الجاريةِ تكونُ بينَ الرجلَيْن، فتلِدُ مِن أحدِهما، قال: يُدْرأُ عنه الحدّ
بجهالتِه ، ويَضمنُ لصاحبِه نصيبه ونصفَ ثمنٍ ولدِه. قال: وإن كانت
بينَ أخوَيْن، فوقَع عليها أحدُهما فولَدت ، قال: يُدرأَ عنه الحدُّ، ويَضمنُّ
لأخيه قيمةً نصيبِه مِن الجاريةِ ، وليس عليه قيمةٌ فى ولدِها؛ لأنه يَعتِقُ حينَ
يملكُه .
قال أبو عمرَ: هذا على ما ذكّرنا فى كتابٍ العتقِ مِن مذهبٍ
الكوفيّين(٢) ، فى أنه يعتِقُ على الإنسان كلُّ ما ملكه مِن ذى رحمٍ مَحْرّمٍ
منه .
قال عبدُ الرزاقِ(٣): وقال لنا سفيانُ الثورىُّ: أما نحنُ فنقولُ فى هذه:
لا جلد ولا رجم ولکن تعزیرٌ.
ومذهب الأوزاعى فیھا کمذهب الزهرى() ومکحول ؛ يُضربُ اُدنی
الحدَّين، أحصّن أو لم يُحصِنْ. وقال أبو ثورٍ: عليه الحدُّ كاملًا؛ لأنه
وطِئ فرجًا مُحرَّمًا عليه، إذا كان بالتحريم عالمًا .
القبس
(١) عبد الرزاق (١٣٤٦٢).
(٢) ينظر ما تقدم فى ٤٦٩/١٩ - ٤٧١.
(٣) عبد الرزاق (١٣٤٦٣).
(٤) فى ح: ((مالك)).
٢٣٦

الموطأ
قال أبو عمرَ: ليس كلَّ مَن وطِئ فرجًا مُحرَّمًا عليه وطؤُه يلزمُه الحدُّ؛ الاستذكار
لإجماعِهم أن لا حدَّ على مَن وطِئ صائمةٌ أو معتكِفةً أو مُحرِمةً أو حائضًا ،
وهى له زوجةٌ أو أمَّةٌ . والذى عليه جمهورُ الفقهاءِ ، أن شُبْهَةَ المِلْكِ شُبْهةٌ
يسقُطُ مِن أجلها الحدُّ. وأحسنُ ما فيه عندى، أنه يلزَمُ الواطئَ نصفُ
صداقٍ مِثْلِها، إن كان له نصفُها، ونصفُ قيمتِها، ويُدرأَ عنه الحدُّ. وباللهِ
التوفيقُ .
وأما الرجلُ الغازى يطَأَ جاريةٌ مِن المَغْنم وله فى المَغْنمِ نصيبٌ ،
فاختلَف الفقهاءُ فى هذا على غِرارٍ (١) اختلافِهم فى الجارِيةِ تكونُ بينَ
الرجلين فيطؤُّها أحدُهما أو كلاهما، فاختلَف فى ذلك قولُ مالك
وأصحابِهِ ، وسائرٍ أهلِ العلم ؛ منهم مَن رأى الحدَّ عليه، ومنهم مَن لم يَرَ
عليه حدًّا؛ لأن له فيها نصيبًا؛ فالذى رأى عليه الحدَّ، قال: ليس (٢له
فيها) نصيبٌ معلومٌ ولا حصةٌ مُتعيَّةٌ، ولا يَتْفُذُّ له فى نصيبِه عتقٌ (" ولا
بيع٢ٌ ، فكأنه لا نصيب له فيها حتى يُثْرِزَه له السلطانُ .
ذكَر عبدُ الرزاقٍ(١) ، عن ابنِ جريجٍ، عن نافع، أن غلامًا لعمرَ بنِ
القبس
(١) غير واضحة فى الأصل، وفى ح، م: ((غير)). والمثبت يقتضيه السياق .
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((عليه)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، م.
(٤) عبد الرزاق (١٣٤٧٠).
٢٣٧

الموطأ
الاستذكار الخطابٍ وقَع على وليدةٍ مِن الخُمُسِ استكرّهها فأصابها، وهو أميرٌ على
ذلك الرقيقٍ، فجلَده عمرُ الحدَّ ونفاه، وترَك الجاريةَ ولم يجلِدْها؛ مِن
أجل أنه استكرهها .
قال أبو عمرَ : ذكَر هذا الخبرَ عبدُ الرزاقِ فى بابِ الرجلِ يُصيبُ جاريةً
مِن المَغْنم، وقد يُمكِنُ أن يكونَ هذا الغلامُ عبدًا، لا حقَّ له فى الفیءِ،
وإنما فائدةُ هذا الخبرِ جلدُ العبدِ ونَفْيُه، وأن المُستكرّهةَ لا شىءَ عليها .
وقد مضَى ذلك كلُّه فى موضعِه مِن كتابِنا هذا (١) . والحمدُ للهِ كثيرًا .
قال عبدُ الرزاقِ(١): وأخبرنا ابنُ جريج، قال: أخبرنا إسماعيلُ(٢) ، أن
رجلًا عَجِل فأصاب وليدةً مِن الخُمُسِ، قال: ظننتُ أنها تَحِلَّ لى . فقال
علىّ رضِى اللهُ عنه: إن له فيها حقًّا. فلم يجلِدْه مِن أجلِ الذى له فيها .
وذكر أبو بكر ) ، قال : حدَّثنی و کیٹٌ، عن موسى بنِ عُبیدةً ، عن بکرِ
ابنِ داودَ، أن عليًّا أقام على رجلٍ وقَع على جاريةٍ مِن الخُمُسِ الحدَّ.
قال أبو عمرَ: كلا الخبريْن عن علىٍّ منقطعٌ لا محُجَّةَ فيه، ولا يُقطعُ به
القبس
(١) ينظر ما تقدم فى ٢٣٠/١٨ - ٢٣٥.
(٢) عبد الرزاق (١٣٤٦٩).
(٣) بعده فى الأصل، م: ((بن خالد)). وابن جريج يروى عن إسماعيل بن أمية، وإسماعيل
ابن علية. وينظر تهذيب الكمال ٣٣٩/١٨.
(٤) ابن أبى شيبة ١٠/ ١١.
٢٣٨

الموطأ
الاستذكار
على علىّ .
وذكَر عبدُ الرزاقٍ(١) ، عن معمرٍ، عن قتادةً، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ ،
فى رجلٍ وقَع على جاريةٍ مِن المَغْنَم قبلَ أن يُقْسَمَ ، قال : يُجلدُ مائةً إلا
سوطًا؛ أحصَن أو لم يُحصِنْ.
وذكر أبو بكرٍ(٢) ، قال: حدَّثنى يزيدُ بنُ هارونَ ، عن هشامٍ، عن
الحسن، قال: إذا كان له فى الفىءٍ شىءٌ عُزِّر وتُقَوَّمُ علیه، و كذلك فى"
(٣)
جاريةٍ بينَه وبينَ رجلٍ .
قال(٢): وحدَّثنى هشيمٌ، عن إسماعيلَ بنِ سالم، عن الحكم، أنه
قال فى رجلٍ وطئ جاريةٌ مِن الفىءٍ، قال : ليس عليه حدٍّ ؛ له فيها نصيبٌ.
وقد روى عن سعيدٍ (٢ فى ذلك خلافُ ما تقدَّم .
ذكَر أبو بكرٍ(١) ، قال: حدَّثنى عَبْدةُ، عن سعيدٍ، عن قتادةً، عن
سعيدِ بنِ المسيَّبِ، قال: ليس عليه حدٍّ إذا كان له فيها نصيبٌ.
قال أبو عمرَ: هذا أولى؛ لأن الدماءَ محذورةٌ إلَّ بيقينٍ، ولأن يُخطئ
الإمامُ فى العفوِ خيرٌ له مِن أن يُخطئَ فى العقوبةِ. وباللهِ التوفيقُ.
القبس
(١) عبد الرزاق (١٣٤٦٧).
(٢) ابن أبى شيبة ١١/١٠. وينظر ما تقدم ص ٢٣٣.
(٣) ليس فى: الأصل، ح. والمثبت من م موافق لمصدر التخريج.
(٤ - ٤) سقط من: ح.
٢٣٩

قال مالكٌ، فى الرجلِ يُحِلَّ للرجلِ جاريته: إنَّه إن أصابَها الذى
الموطأ
أُحِلَّت له، قُوَّمَت عليه يومَ أصابَها ، حمَلَت أو لم تحمِلْ، ودُرِئ عنه
الحدُّ بذلك، فإن حمَلَت أُلحِق به الولدُ.
قال مالكٌ، فى الذى يُحِلَّ للرجل جاريته: إنه إن أصابها الذى أُحِلَّت
الاستذكار
له قُوِّمت علیه یوم أصابها ، حمَلَت أو لم تحمِلْ ، ودُرِئ عنه الحدُّ بذلك ،
فإِن حمّلت أُلحِق به الولدُ .
قال أبو عمرَ: فى هذا أيضًا أقوالٌ؛ أحدُها هذا. والآخرُ، أنها لا تُقَوَّمُ
عليه إن لم تحمِلْ، ويُعزَّران معًا إلا أن يكونا جاهلَيْن. والثالثُ ، أن الرقبةَ
تبعّ للفرج، فإذا أُحَلَّ له وطنها فھی هِبةً مقبوضةٌ ، فإن ادَّعى أنه لم يُرِد ذلك
محُلِّف، وقُوَّمَتْ على الواطىِّ، حمَلت أو لم تحمِلْ؛ ليكونَ وطؤُه فى
شُبْهةٍ ، يُلحَقُ به الولدُ. وقد قيل: إنه إذا أَحَلَّ له وطئَها فقد وهَبها له . إذا
كان ممن يقرأُ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِقُونٌ ﴿ إِلَّا عَلَ أَزْوَجِهِمْ
أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَئُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴾ فَمَنِ أَبْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٧، المعارج: ٢٩ - ٣١]. ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ
حُدُودَ اَللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُمْ﴾ [الطلاق: ١]. والرابعُ، ((أنه زانٍ إن علم) أنه
لا يَحِلُّ له وطءُ فَوْج لم يملِكْ رقبتَه وعليه الحدُّ، وإن جهِل وظنَّ أن مَن
يملِكُها يجوزُ له التصرفُ فيما شاء منها ، دُرِئ عنه الحدُّ .
القبس
(١ - ١) سقط من: ح.
٢٤٠