Indexed OCR Text
Pages 421-440
قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا ، أن العبدَ إذا كاتَبَه سيدُه ، الموطأ
لم يَنْبَغْ لسيدِه أن يَتَحمَّلَ له بكتابةِ عبدِه أحدٌ ، إن مات العبدُ أو عجَز،
وليس هذا مِن سُنَّةِ المسلمين، وذلك أنه إن تَحَمَّل رجلٌ لسيدٍ
المُكاتَبِ بما عليه مِن كتابتِه ، ثم اتَّبَع ذلك سيدُ المُكاتَبِ قبَلَ الذى
تَحَمَّل له ، أُخَذ مالَه باطلًا، لا هو ابتاع المُكاتَبَ فيكونَ ما أخِذ منه
مِن ثمنِ شىءٍ هو له، ولا المُكاتَبُ عتَق فيكونَ فى ثمنِ محُرْمَةٍ ثُبتتْ
له، فإن عجز المُکاتبُ رجعإلی سیدِه، و کان عبدًا مملو گا له، وذلك
أن الكتابةَ ليست بدَيْن ثابتٍ يُتَحَمَّلُ لسيدِ المُكاتَبُ بها، إنّما هى
شىءٌ إِن أدَّاه المُكاتَبُ عتَق. وإن مات المُكاتَبُ وعليه دَيْنٌ، لم
يُحاصَّ الغرماءَ سيدُه بكتابته، وكان الغُرَماءُ أُوْلَى بذلك مِن سيدِه.
وإن عجَز المُكاتَبُ وعليه دَيْنٌ للناسِ ، رُدَّ عبدًا مملوكًا لسيدِه،
الباقون فى حِصَصِهم لا غيرُ، وعلى كلا القولين جماعةٌ مِن السلفِ. الاستذكار
قال مالكٌ: الأمرُ المجتمعُ عليه عندَنا ، أن العبدَ إذا كاتَب سيدَه ، لم
موضعِه، والحمدُ للهِ
القبس
ونظَر الشافعىُّ إلى أن المعقودَ عليه، وهو المُكاتَبُ، قد هلك، والأصلُ
عندَه أن المعقودَ عليه إذا هلَك بطَل العقدُ، كسائرِ عُقُودِ الشريعةِ كلُّها . وهذا
لَعَمْرُ اللهِ هو الأصلُ، بَيْدَ أن هذا الحقَّ قد يَتَعدَّى مِن المعقودِ عليه إلى غيرِه، وهم
الأولادُ، وثبت فيهم تُثُوتَه فى الأصلِ، فمَن نظَر مِن الصحابةِ إلى هذا المعنى،
أبقَى الكتابةَ وحكم بأداءِ النُّجُومِ ، وأوجَب الحريةَ والميراثَ للأولادِ، وبه نقولُ.
٤٢١
و کانت دیونُ الناس فی ذمة المُکاتب ، لا یدخُلُون مع سیدہ فی شیء
الموطأ
مِن ثمنٍ رقبته .
الاستذكار ينبغ لسيده أن يتحمّلَ له بكتابة عبده أحدٌ ، إن مات العبدُ أو عجز، ولیس
هذا مِن سنَّةِ المسلمين . وذكر أنه إن تحمَّلَ رجلٌ لسيدِ المكاتبِ بما عليه
مِن كتابته، ثم ابتغَى ذلك سيدُ المكاتبِ قِبَلَ الذى تحمَّلَ له، أخَذ مالَه
باطلا ، لا هو ابتاع المکاتب فیکون ما أخذ منه مِن ثمنِ شىءٍ هو له، ولا
المکاتبُ عتق فیکون فی ثمنِ حُرمةٍ ثبتت له ، فإن عجز المکاتبُ رجع إلى
سيِّدِه، وكان عبدًا مملوكًا له؛ وذلك أن الكتابةَ ليست بدَينٍ ثابتٍ
فيتحمَّلَ به سيدُه ، إنما هو شىءٌ إِنْ أَدَّاه المكاتَبُ عتَق . وإن مات المكاتبُ
لم يُحاصَّ سيدُه الغرماءَ، وكان الغرماءُ أولى بذلك من سيدِه. وإن عجز
المكاتَبُ وعليه دَيْنٌ للناس ، فهو عبدٌ مملوكٌ لسيدِه، و كانت ديونُ الناس
فى ذِمَّةِ المكاتبٍ، لا يدخُلون مع سيدِه فى شىءٍ مِن ثمنٍ رقبته .
قال أبو عمرَ: على قولٍ مالك فى هذا ، أن الحَمالةَ لا تصحُ علی غیرِ
المكاتبٍ لسيدِه، جمهورُ(١) أهلِ العلم. وهو قولُ الثورىِّ، وأبى حنيفةً ،
والشافعيِّ ، وأحمدَ. وقد احتجَّ لذلك مالكٌ فأحسن.
ذكَر عبدُ الرزاقِ (١)، عن ابن جريج، عن عطاءٍ نحوَ قولٍ مالكٍ
واحتجاجه .
القبس
٠
(١) فى الأصل، ح: ((وجمهور).
(٢) عبد الرزاق (١٥٧٥٢، ١٥٧٥٥).
٤٢٢
قال مالك: إِذا كاتَب القومُ جميعًا كتابةً واحدةً ولا رَحِمَ بينهم الموطأ
يَتَوَارَثون بها، فإن بعضَهم محُمَلاءُ عن بعضٍ، لا يَعْتِقُ بعضُهم دُونَ
بعضٍ حتى يُؤَدُّوا الكتابةَ كلَّها ، فإن مات أحدٌ منهم وترك مالًا هو أكثرُ
مِن جميعٍ ما عليهم، أُدِّى عنهم جميعُ ما عليهم ، وكان فضلُ المالِ
وكان الزهرىُّ وابنُ أبى ليلى يُجِیزان الحمالةَ عن ابن المكاتبةِ . وبه قال الاستذكار
إسحاقُ .
قال أبو عمرَ : فإن تحمَّل آخر بالكتابةِ ، فالحمالةُ باطلٌ عندَ مالك وابنٍ
القاسم، والكتابةُ صحيحةٌ . وقال أشهبُ: الحَمَالةُ باطلٌ ، والسيدُ مُخَيَّرٌ
فى إمضاءِ الكتابةِ بلا حَمالةٍ أو ردِّها .
وأما قولُه: إن مات المكاتبُ لم يُحاصَّ السيدُ الغرماءَ . يعنى: بما بقى
مِن كتابته، أو بما حمّل مِن نجومِه. وهو قولُ أبى حنيفةً، والشافعىِّ ،
وأصحابِهما. وهو قولُ أهلِ المدينةِ والبصرةِ .
وقال شريخ، والشعبىُّ، وإبراهيمُ، والحكمُ، وحمَّادٌ، وسفيانُ،
والحسنُ بنُ حىٍّ، وابنُ أبى ليلى، وشريكٌ: يَضرِبُ السيدُ مع
(١)
الغرماء
قال مالك: إذا كاتَب القومُ جميعًا كتابةً واحدةً ولا رحمَ بينَهم
القبس
(١) الآثار لأبي يوسف (٨٦٦)، وعبد الرزاق (١٥٧٤٨ - ١٥٧٥٠).
٤٢٣
الموطأ
لسيدِه، ولم يكنْ لمَن كاتَب معه مِن فضلِ المالِ شىءٌ، ويَتْبَعُهم
السيدُ بحصصِهم التى بَقِيَت عليهم مِن الكتابةِ التى قُضِيَت مِن
مالِ الهالِكِ؛ لأن الهالكَ إِنَّما كان تَحَمَّل عنهم، فعليهم أن يُؤَدُّوا
ما عَتَقوا به مِن مالِه، وإن كان للمُكاتَبِ الهالكِ ولدٌ حُرّ لم يُولَدْ
فى الكتابةِ ولم يُكاتَبْ عليهِ، لم يَرِثْه؛ لأن المُكاتَبَ لم يُعْتَقْ حتى
مات .
الاستذکار یتوارثون بها ، فإن بعضھم محملاءُ عن بعض، لا يعتِقُ بعضُهم دون بعضٍ
حتی یؤدُّوا الكتابةَ کلُّها ، فإن مات أحدُهم وترك مالا هو أكثرُ مِن جميعِ ما
عليهم، أَدِّى عنهم جميعُ ما عليهم فى ذلك المالِ، وكان فضلُه للسيدِ ،
ولم يكن لهم مِن فضلٍ ذلك المالِ شىءٌ، ويتبعُهم السيدُ بحصصِهم التى
بقيت عليهم مِن الكتابةِ التى قُضیت مِن مالِ الهالكِ ؛ لأن الهالكَ إنما كان
حمیلا عنهم، فعليهم أن يؤدُّوا ما عتقوا به من ماله، فإن كان للمكاتب
الهالكِ(١) ولدٌ حرّ لم يُولد فى الكتابة ولم یکاتِبْ علیه، لم تَرِثْه؛ لأن
المكاتب لم يُعتَقْ حتى مات .
قال أبو عمر: قد تقدَّم أن العبيدإذا کاتبهم سیدُهم كتابةً واحدةً فهم عند
القبس
(١) فى النسخ: ((وللهالك)). والمثبت من الموطأ.
٤٢٤
الموطأ
مالكٍ حملاءُ بعضُهم عن بعضٍ، وسواءٌ كانت بينَهم رحمٌ يتوارثون بها أو لم الاستذكار
تكنْ ، إلا أن الذين بينَهم رحم يتوارثون بها إذا مات أحدُهم وترَك مِن
المالِ أكثرَ مما تؤدَّى منه الكتابةُ ، أَدِّيت منه، وما فضَل ورثوه عنه
بأرحامِهم، وبأنهم مساوون فى الحالِ، ولا يرثُه الولدُ الحر؛ لأنه مات
عبدًا. وعندَ الشافعىّ لا يَرتُه أحدٌ مِن ورثتِه ، كانوا معه فى الكتابةِ أو
كانوا أحرارًا قبلَ ذلك؛ لأنهم حينَ مات عبيدٌ ومات هو عبدًا، فمالُه
للسيدِ . وعندَ الكوفيين يعتِقُ مالُه الذى ترَكه، ويَرِتُه الأحرارُ مِن ولدِه .
وقد تقدَّم ذكر ذلك كلِّه.
وأما إذا لم يكنْ بينَهم رحم يتوارثون بها، فهم حُملاءُ عندَ
مالكِ. "إلى آخِرٍ) ما وصَف، وهو على أصلِه كلامٌ صحيحٌ ، يعتِقون
فى ذلك الحالِ، ويضمَنون به ما يعتِقون مِن السيدٍ مِن أجلِ
الحمالةِ؛ لأنه مالُ مكاتب له مات(٢) عبدًا قَبلَ أَن يُؤدِّىَ ما عليه؛
فإن السيدَ يُقِرُّ أن يؤدِّىَ منه ما تحمَّله عمن معه فى الكتابةِ، فَيَعتِقُ
به ، ويَغْرَمُ ذلك للسيدِ.
القبس
(١) فى النسخ: (رحماء). والمثبت كما فى الموطأ.
(٢ - ٢) فى النسخ: ((روى الحكم)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٣) فى م: ((فإن)).
٤٢٥
الموطأ
وأما الشافعىُّ ، فلا يكونُ واحدٌ منهم عندَه حميلًا عن صاحبِهِ ، والمالُ
الاستذكار
كلُّه للسيدِ ، ويَسعَون فى حِصصِهم على قَدْرِ قيامِهم ، فإن أُدَّوا ذلك عتقوا
بشرطِ الكتابةِ ، وإلا فهم عبيدٌ إن عجزوا عن الأداءِ. وعندَ الكوفيين، لا
يكونون حُملاءَ إلا أن يشترِطَ ذلك عليهم السيدُ فى الكتابةِ . ولم يختلفوا
فى مكاتبٍ أو مكاتبةٍ كاتبت على بَنيها ، فأدَّت جميعَ الكتابةِ عنها وعنهم
أو أدَّى الكتابةَ منهم ، أنه لا يَرجعُ من أدَّاها منهم بشىءٍ على غيرِه ؛ لأنه لا
يرجعُ على مَن يَعتِقُ عليه .
قال أبو عمرَ : القياسُ ألا تصحّ حمالةُ المكاتبین بعضِهم عن بعضٍ ،
كما لا تصحُ حمالةُ الأجنبيةِ عنهم؛ لأن الكتابةَ "ليست بثابتةٍ()؛
لسقوطِها(١) بالموتِ والعجزِ أيضًا، ولا يَضربُ بما حمَل منها السيدُ مع
الغرماءِ عندَ جمهور العلماءِ. وهو قولُ الثلاثةِ الفقهاءِ أئمةِ الفَتوى ؛ مالكٍ ،
والشافعيّ ، وأبو حنيفةً، وأصحابِهم .
ومعلوم أنه إذا کان العبدُ مُکاتبًا ما بقی علیه شىءٌ مِن کتابته ومات قبلَ
أن يؤدِّيَها، فقد مات عبدًا إذا لم يؤدِّ كتابته(٣) كلَّها، وإذا مات عبدًا فمالُه
القبس
(١ - ١) فى الأصل: (( ليس ثبات)).
(٢) سقط من: ح، وفى الأصل: ((لسقوطه))، وفى م: ((لعوضها)). والمثبت يقتضيه
السياق . .
(٣) فى الأصل، ح: ((كتابتها) .
٤٢٦
القَطاعةُ فى الكتابةِ
الموطأ
١٥٧٠ - مالكٌ، أنه بلغه أن أمَّ سَلَمَةً زوج النبيِّ
صَلىالله كانت
عمالية
وسلم
السيدِه، فكيف يؤدِّى مِن مالِ السيدِ عن بنى مكاتبِه وهم لم يستحقّوا الاستذكار
ميراثًا؟ وقد أجمعوا أن العبدَ لا يَرتُه حرٌّ ولا عبدٌ، وأن مالَه لسيدِه،
وأجمعوا أن الميراثَ إنما يُستحقُّ بالموتِ فى حينِه، فكيف يَعتِقُ مَن معه
مِن ورثتِه بالأداءِ عنهم مِن مالِه بعدَ وفاتِه ويَرثونه بعدُ ؟ هذا محالٌ ؛ لأنه لا
يخلو أن يكونوا أحرارًا حينَ مات أبوهم، أو عبيدًا (١ حينَ مات ثم عتَقوا
بعدُ ، فأحری ألا ترثوه ) . وهذا قول عمر بن الخطابِ ، وابنه عبدِ اللهِ بنِ
عمِرَ، وسالم، (والقاسم)، وقتادةَ، وجماعةٍ(١). وهو قولُ الشافعىِّ،
و" ابنِ شهابٍ . واللهُ الموفقُ للصوابِ.
وقد أجمع الفقهاء أن المكاتب عبدٌ ما بقى من كتابته شىء ، وأنه إن مات
فى حياةٍ سيدِه أو بعدَ وفاتِه ولم يترُكْ وفاءً بالكتابةِ ، أنه مات عبدًا، وما يُخَلِّفُه
مِن مالٍ فلِسيدِه، وإنما اختلفوا إذا ترَك مِن المالِ وفاءً بالكتابةِ وفضلًا.
بابُ القَطَاعةِ(٤) فى الكتابةِ
مالكٌ، أنه بلغه أن أُمَّ سلمةَ زوجَ النبيِّ بِّهِ كانت تُقاطعُ مُكاتَبيها
القبس
(١ - ١) فى ح: «فإن كانوا أحرارا لم يرثوه).
(٢ - ٢) ليس فى الأصل
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٥٦٦١، ١٥٦٦٢، ١٥٦٦٤).
(٤) القطاعة: هى العتق على مال يدفعه العبد لسيده ليعتقه سريعا، وهى تخالف الكتابة فى =
٤٢٧
تُقَاطِعُ مُكاتَبِيها بالذهبِ والوَرِقِ .
الموطأ
قال يحيى: قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا فى المُكاتَبِ
يكونُ بينَ الشَّريكَيْن، فإنه لا يجوزُ لأحدهما أن يُقاطعه على حصتِه إلا
بإذنِ شريكِه، وذلك أن العبدَ ومالَه بينَهما، فلا يجوزُ لأحدِهما أن
یأخذَ شيئًا مِن ماله إلا بإذن شریکه ، ولو قاطعَه أحدُهما دُونَ صاحبه ثم
حاز ذلك، ثم مات المُكاتَبُ وله مالٌ، أو عجَز، لم يكنْ لمَن قاطعَه
الاستذكار بالذهب والورِقِ (١).
قال أبو عمرَ : إنما ذكَّر مالكٌ عن أمّ سلمةَ هذا؛ لأن ابنَ عمرَ كان
ينهَى أن "يقطعَ أحدٌ لمُكاتبِه" إلا بالعُروضِ، ويراه مِن بابٍ : ضغ
. (٣)
وتعجّلْ(٢).
قال مالكٌ: الأمرُ المجتمَعُ عليه عندَنا فى المكاتَبِ يكونُ بينَ
الشریکین ، فإنه لا يجوز لأحدهما أن يُقاطعه على حصته إلا پاذنِ شریکِه،
القبس
= الحلول والتأجيل، فالكتابة المال فيها مؤجل، والقطاعة العتق فيها على مال معجل. الفواكه
الدوانى ١٣٧/٢، ١٤٢.
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١١/١٦و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٨١٦ -
٢٨١٧).
(٢ - ٢) فى ح: ((يكاتب أحد)).
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٥٧٩٩).
٤٢٨
شىءٌ مِن مالِه، ولم يكنْ له أن يُدَّ ما قاطعَه عليه ويَرْجِعَ حَقّه فى رَقبَتِه ، الموطأ
ولكنْ مَن قاطَع مُكاتَبًا بإذنِ شريكِه ثم عجزَ المُكاتَبُ ، فإن أحبَّ
الذى قاطعَه أن يؤُدَّ الذى أخذ منه مِن القطاعَةِ ویکون علی نصیبِهِ مِن
رقبةِ المُكاتَبِ ، كان ذلك له . وإن مات المُكاتَبُ وترَك مالاً ، استَؤْفَی
الذى بَقِيَت له الكتابةُ حقَّه الذى بقى له على المُكاتَبِ مِن مالِهِ ، ثم
کان ما بقِی مِن مالِ المُکاتَبِ بین الذی قاطعَه وبينَ شریکِه علی قدرٍ
حصصِهما فى المُكاتَبِ. وإن أحدُهما قاطعه وتَماسَك صاحبُه
بالكتابة ، ثم عجز المُکاتبُ ، قیل للذی قاطعه : إن شئتَ أن تُدَّ على
صاحبِك نصفَ الذى أخذتَ، ويكونَ العبدُ بينكما شَطْرَيْن، وإن
أبيتَ، فجميعُ العبدِ للذى تَمَسَّك بالرّقِّ خالصًا
قال مالكٌ فى المُكاتَبِ يكونُ بينَ الرَّجُلَيْنِ، فيُقاطِعُه أحدُهما ياذنِ
صاحبِهِ، ثم يقتَضِى الذى تَمَسَّك بالرِّقِّ مثلَ ما قاطَع عليه صاحبه أو
أكثرَ مِن ذلك، ثم يعجِزُ المُكاتَبُ . قال مالك: فهو بينَهما نصفَيْن ؛
لأنه إنما اقتضَى الذى له عليه. وإن اقتضَى أقلّ ممَّا أخَذ الذى قاطعه ،
ثم عجز المُکاتبُ ، فأحبُّ الذی قاطعه أن يُدَّ علی صاحبِه نصفَ ما
وذلك أن العبدَ ومالَه بينَهما، فلا يجوزُ لأحدِهما أن يأخُذَ شيئًا مِن مالِه إلا الاستذكار
القبس
٤٢٩
الموطأ یَفْضُلُه به ، ويكونَ العبدُ بينَهما نصفَیْن ، فذلك له، وإن أتی ، فجمیعُ
العبدِ للذى لم يُقاطعه. وإن مات المُكاتَبُ وترَك مالًا، استَوْفَى الذى
لم يُقاطِعْ ما بقِى عليه، وكان ما فضَل بعدُ بينَهما بنصفَيْن . فإن مات
المكاتَبُ وترَك مالًا، فأحبَّ الذى قاطَعه أن يُدَّ على صاحبِه نصفَ ما
يَفْضُلُه به ، ويكونَ الميراثُ بينَهما ، فذلك له، وإن كان الذى تمشَّك
بالكتابةِ قد أَخَذ مثلَ ما قاطَع عليه شريكُه أو أفضلَ ، فالميراثُ بينَهما
بقدرٍ ملْكِهما؛ لأنه إنَّما أخَذ حقَّه .
قال مالكٌ فى المُكاتَبِ يكونُ بينَ الرجلَیْن، فُقاطِئُ أحدهما على
نصفٍ حقّه بإذنِ صاحبِه ، ثم يقبِضُ الذى تَمَسَّك بالرّقُّ أَقِلَّ ممَّا قاطَع
عليه صاحِبُه، ثم يعجِزُ المُكاتَبُ . قال مالكٌ: إِن أحبَّ الذى قاطَع
العبدَ أن يؤُدَّ على صاحبِه نصفَ ما يَفْضُلُه به، كان العبدُ بينَهما
الاستذكار پاذن شریکه ، ولو قاطعه أحدهما دون صاحبه ثم حاز ذلك، ثم مات
المکاتبُ وله مال، أو عجز، لم یکنْ لمَن قاطعه شیءٌ مِن ماله، ولم یکنْ
له أن يُدَّ ما قاطعه علیه ، ويرجعَ حقّهفی رقبته ، ولکن مَن قاطع مکاتبًا پاذنِ
شریکه ثم عجز المکاتبُ ، فإن أحبُّ الذی قاطعه أن تردّ الذى أخذ منه مِن
القطاعةِ ویکون علی نصيبه من رقبة المكاتب ، کان ذلك له. وإن مات
المكاتَبُ وترك مالًا ، استوفَى الذی بقیت له الكتابةُ حقّهالذی یقی له علی
المكاتبٍ مِن مالِه ، ثم كان ما بقى مِن مالِ المكاتبِ بينَ الذى قاطَعه وبينَ
القبس
٤٣٠
شَطْرَيْن، وإن أتَى أن يرُدَّ، فللذى تَمَسَّك بالرّقُّ حصةُ صاحبِه الذى الموطأ
كان قاطَع عليه المُكاتَبَ .
قال مالكٌ: وتفسير ذلك أن العبدَ يكونُ بينَهما شَطْرَيْن فيُكاتبانِه
جمیعًا ، ثم يُقاطِئُ أحدُهما المكاتب على نصفِ حقِّه پإذنِ صاحبِه ،
وذلك الربعُ مِن جميع العبدِ ، ثم يعجِزُ المكاتَبُ ، فيُقالُ للذى قاطَعه :
إن شئت فازدُدْ علی صاحبِك نصفَ ما فضَلْتَه به ، ويكونَ العبدُ بينكما
شَطْرَيْن. وإن أتَى، كان للذى تمَسَّك بالكتابةِ ربُعُ صاحبِه الذى قاطع
المُكاتَبَ عليه خالصًا، وكان له نصفُ العبدِ ، فذلك ثلاثةُ أرباع
العبدِ، وكان للذى قاطَع ربعُ العبدِ ؛ لأنه أتى أن يُرُدَّ ثمنَ ربعِه الذى
قاطع عليه .
شريكِه على قَدْرِ حِصصِهما فى المكاتبِ . وإنْ أحدُهما قاطَعه وتماسك الاستذكار
صاحبُه بالكتابةِ ، ثم عجَز المكاتبُ ، قيل للذى قاطَعه: إن شئتَ أن تَردَّ
على صاحبِك نصفَ الذى أُخذتَ، ويكونَ العبدُ بينَكما شطرَين، وإن
أبيتَ، فجميعُ العبدِ للذى تمسَّك بالرّقُّ خالصًا .
" قال أبو عمرَ: ذكر ابنُ عبدِ الحكم هذه المسألةَ عن مالكِ ، وقد ١)
القبس
(١ - ١) سقط من: ح
٤٣١
الموطأ
(٢) )
قيل: إنه قاطع بغيرِ إذنِ شريكِه ثم مات، فإنه لم يأخُذِ الذى قاطعَهُ(٢)
الاستذ کار
بقى مِن المالِ ، ثم يَقتسِمان الفضلَ، فإن عجَز فأراد أن يَردَّ عليه نصفَ
ما "يفضُله به"، ويكونَ على نصيبِه (٢) مِن العبد ، فذلك له، والإذنُ وغیرُ
الإذنِ سواءٌ، إذا أراد أن يُؤُدَّ ما يَفضُلُه به ، وإنما يفترقُ إذا أراد المُقاطعُ أن
يحبِسَ قاطِعَه عليه ، ويُسلِمَ حصته فى العبدِ ، ويأتى ذلك الذى لم يُقاطعْ،
فذلك للذى أتَى، ولا يكونُ ذلك للذى قاطَع. والقولُ الأولُ أحبُ
١)
إلينا؟.
قال أبو عمرَ: قد تقدَّم أصلُ مذهبٍ الكوفىّ والشافعىِّ فى قبضٍ
الشريك مِن كتابةِ المكاتبِ دونَ إذنِ شريكِه وبإذنه، والحكمُ فى ذلك
عندَهم، ما أغنَى عن تكرارِه هنا . وما قاله مالكٌ فعلى أصلِه، وعليه
أصحابُه إلا أشهبَ ، فإنه خالَفه فى شىءٍ منه. روَى أشهبُ عن مالكِ أنه
قال فى المُقاطِع مِن الشريكين : إذا مات المكاتبُ فهو بالخيارِ ؛ إن شاء
تمشَّك بالقطاعةِ وكانت تَرِكةُ المكاتبِ للمُتمسّكِ، وإن شاء ردًّ على
القبس
(١ - ١) سقط من: ح.
(٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) فى م: ((فضل)).
(٤) فى الأصل، م: ((نصيب)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٥ - ٥) فى الأصل: ((تسمية التركة للمكاتب)).
٤٣٢
الموطأ
صاحبه نصفَ ما قاطَع به المكاتبُ ، وكانت التَّرِكةُ بينَهما . قال أشهبُ : الاستذكار
ولستُ أرى ما قال مالكٌ، وأرى أن يَستوفىَ المُتمسّكُ ما بَقِى له مِن
الكتابة، والباقى بعدَ ذلك بينَهما إن بقى شىءٌ. وفى ((المدونة)) لابنٍ
القاسم مثلُ قولِ أشهبَ .
ولم يختلفوا فى المكاتبِ يقاطعُه أحدُ سيدَيْه ثم يعجِزُ، أنه على ما
ذكّره مالك فى ((موطئِه)). هذا إذا قاطَعه الشريكُ بإذنٍ شريكِه ، فإن قاطَعه
بغير إذنِه ثم عجَز المكاتبُ ، كان الشريكُ الذى لم يقاطِع بالخيارِ ، إن شاء
ردَّ ذلك، وإن شاء أجازه. قال أشهبُ: فإن أجازه رجع الخيار إلى
المُقاطِعِ. وروَى ابنُّ نافع، عن مالكِ، أن المُقاطِعَ لا يرجعُ فى مالٍ
المكاتَبِ ولا فى رقبته، إلا أن يأخذَ المتمسّكُ نصفَ ما قاطعَه به،
ويَردَّه من نصيبِه إلى رقبة العبدِ إِن عجز، أو مِن ميراثه إن مات؛ لأنه
صنع ما لم یکنْ له جائزًا .
وقال الشافعىُّ(١): لو كان المكاتِبُ بينَ اثنين، فوضَع عنه أحدُهما
نصیته مِن الكتابة، فهو کعتقه، ويُقوَّمُ علیه إن کان موسرًا، و کذلك لو
القبس
(١ - ١) فى ح: ((يشاء المتمسك أن يأخذ منه)).
(٢ - ٢) فى ح: ((إلى نصيبه من)).
(٣) بعده فى الأصل، م: ((فى المزنى). وهذا القول فى الأم ٧٤/٨ برواية الربيع بن سليمان.
٤٣٣
(موسوعة شروح الموطأ ٢٨/١٩)
الموطأ
وقال مالكٌ فى المكاتب يُقاطعه سيدُه ، فيعتِقُ ویکتُبُ عليه ما بقى
مِن قَطاعَتِهِ دَيْنًا عليه، ثم يموتُ المكاتَبُ وعليه دَيْنٌ للناس. قال
مالكٌ: فإِن سيدَه لا يُحاصُّ غُرَماءَه بالذى عليه مِن قَطاعَتِهِ ، ولغُرَمائِه
أن يُبَدَّعُوا عليه .
الاستذكار أبرَأه مما له عليه، والولاء له .
وقولُ المغيرةِ فى ذلك كقولِ الشافعىِّ. وقال ابنُ القاسم»: لا يَعيِّقُ
بذلك؛ لأنه وضئُ مالٍ .
قال أبو عمر: فی هذا الباب فی (( الموطأُ) مسائلُ، معناها ومعنى ما
تقدَّم سواءً، فلم أذگوها .
وأما قولُه فى هذا البابٍ : قال مالكٌ فى المكاتبِ يُقاطِعُه سيدُه ، فيعِقُ
ویکتُبُ ما بقی علیه مِن قَطاعته دينًا علیه ، ثم يموتُ المکاتبُ وعليه دينٌ
للناسِ . قال مالك: فإن سيدَه لا يُحاصُّ غرماءَه بالذى عليه مِن قَطاعتِه ،
ولغرمائِه أن يبدَّءوا عليه .
قال أبو عمرَ : قد ذكرنا فيما تقدَّم مِن هذا البابِ أن أهلَ المدينةِ
ومكةَ والبصرةِ ، وأبا حنيفةً وأصحابَه مِن أهلِ الكوفةِ، قولُهم فى هذه
المسألةِ كقولٍ مالكِ، وهو قولُ الشافعىِّ، والأوزاعيّ، أن غرماءَ
القبس
(١ - ١٠) سقط من: ح.
٤٣٤
قال مالكٌ: ليس للمكاتَبِ أن يقاطِعَ سيدَه إذا كان عليه دينٌ الموطأ
للناسِ، فيعتِقَ ويصيرَ لا شىءَ له؛ لأن أهلَ الدَّين أحقُّ بمالِه من سيدِه،
فليس ذلك بجائزٍ له.
المكاتب إذا مات وترَك مالًا ثُيدَّعون فى ذلك المالِ، ولا يُحاصُّهم الاستذكار
سيدُهمُ بشىءٍ مما له عليه؛ مِن قَطاعةٍ أو نَجامةِ. وأن شريحًا،
والشعبىّ، والحكمَ بنَ عتيبةَ، وإبراهيمَ النخعىَّ، وحمادَ بنَ أبى
سليمانَ، وابنَ أبى ليلى، وسفيانَ الثورىَّ، والحسنَ بنَ حىٍّ، كانوا
يقولون : يَضرِبُ السيدُ مع غرماءِ المكاتبِ بما له قِبَلهُ مما ترَك مِن
المالِ .
قال مالك : لیس للمكاتب ان یُقاطعَ سیده إذا کان علیه دینٌ للناس ،
فيَعتِقَ ويصيرَ لا شىءَ له؛ لأن أهلَ الدَّينِ أحقُّ بمالِه مِن سيدِه ، فليس ذلك
بجائزٍ له .
قال أبو عمرَ : هذا كما قال. وهو قولُ الجمهورِ الذين ترون أهلَ الدَّينِ
أحقُّ مِن السيدِ؛ لأن المكاتَبَ إِذا قاطعَ سيدَه وهو لا مالَ عندَه إلا ما اغترَقه
الدَّينُ ولا قوةَ به على الاكتسابِ ، فقد غرّه، وإذا غرَّه فقد بطل ما فعله مِن
المقاطعةِ معه ، وعاد فى رقبته .
القبس
(١) فى ح: (سيدهم المكاتب))، وفى م: (( سيد المكاتب))
(٢) فى ح، م: ((عليه)).
٤٣٥
الموطأ
قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا فى الرجلِ يكاتِبُ عبدَه ثم يُقاطِعُه
بالذهبِ ، فيَضَعُ عنه ممَّا عليه مِن الكتابةِ على أن يُعجِّلَ له ما قاطَعه
عليه، أنه ليس بذلك بأسّ، وإنَّما كرِه ذلك مَن كرِهه؛ لأنه أنزله
بمنزلةِ الدَّينِ يكونُ للرجلِ على الرجلِ إلى أجلِ، فَيَضَعُ عنه وينقُدُه ،
وليس هذا مثلَ الدَّيْنِ، إِنَّمَا كانت قَطاعَةُ المكاتَبِ سيدَه على أن يُعطِيَه
مالا فى أن يَتَعَبَّلَ العِثْقَ، فَيَجِبَ له الميراثُ والشَّهادةُ والحدودُ ،
وتثبتَ له حُرمَةُ العتاقَةِ ، ولم يَشْتَرِ دراهمَ بدراهِمَ ، ولا ذهبًا بذهبٍ ،
وإنَّما مَثَلُ ذلك رجلٌ قالِ لِغُلامِه: اثْنِنى بكذا وكذا دينارًا وأنت حدٍّ .
فوضع عنه من ذلك فقال : إن جئتنی بأقلَّ مِن ذلك فأنت خرّ . فليس
هذا دَيْنًا ثابتًا، ولو كان دَيْنَا ثابتًا لحاصَّ به السيدُ غُرَماءَ المُكاتَبِ إذا
مات أو أفْلَس، فدخَل معهم فى مالٍ مُكاتَبِه .
وقد اختلف الفقهاءُ(١) فى إفلاسِ المكاتبِ؛ فقال مالك: يأخذُ
الاستذ کار
الغرماءُ ما وجدوا ، ولا سبيلَ لهم إلى رقبته. وهو قولُ الشافعىِّ والكوفيّ.
وقال سفيانُ الثورىُّ : إذا عجَز المكاتبُ وعليه ديونٌ للناسِ ، فعلى السيد
أن " يَفْتَدِيَه إذا أَسلَمه٢)، وإلا أسلَمِه إليهم. وبه قال أحمدُ وإسحاقُ .
قال مالك: الأُمُ عندنا فى الرجل یکاتبُ عبده ثم يُقاطعه بالذهب، فیضُ
عنه مما عليه مِن الكتابةِ ، على أن يُعجّلَ له ما قاطَعه عليه ، أنه ليس بذلك بأسٌ ،
القبس
(١) بعده فى الأصل: ((فإذا أُغره)).
(٢ - ٢) فى ح: ((يبتدأ))، وفى م: (بيتديه إذا أسلمه)). وينظر بداية المجتهد ٢/ ٢٩٠.
٤٣٦
الموطأ
وإنما كرِه ذلك مَن كَرِهه؛ لأنه أَنزَله بمنزلةِ الدَّينِ يكونُ للرجلِ على الرجلِ إلى الاستذكار
أجلٍ، فيضعُ عنه ويَقُدُه، وليس هذا مثلَ الدَّينِ. إلى آخرِ كلامِه.
قال : وإنما مثلُ ذلك مثلُ رجلٍ قال لغلامه : اثتنی بکذا و کذا دینارًا
وأنت حدٍّ. فوضَع عنه مِن ذلك، فقال : إن جئتنى بأقلّ مِن ذلك فأنت
حرِّ. فليس هذا دَيْنَا ثابتًا، ولو كان ديْنَا ثابتًا لَحاصَّ به السيدُ غرماءَ
المكاتب إذا مات أو أفلَس، فدخَل معهم فى مالِ المكاتبٍ .
قال أبو عمرَ : هذه المسألةُ فی معنَی حدیثِ أمّ سلمةً المذ کور فى أولِ
هذا البابِ، وقد اختلف العلماءُ فيها ؛ فكان ابنُّ عمرَ يكرّهُ ذلك ولا
يُجيزُه، فخالَف فى ذلك أمّ سلمةَ، وبقولِ ابنِ عمرَ فى ذلك قال الليثُ بنُ
سعدٍ، وأحمدُ، وإسحاقُ. وهو قولُ الشافعىِّ؛ لأن حكمَ المكاتبِ
فيما (١) يملِكُه غيرُ حكم العبدِ، ليس لسيدِه أخذُ شىءٍ مِن مالِهِ غيرَ
نَجامتِه، فأشبه الحرّ (" والأجنبى) فى هذا المعنى .
ذكر المُزنيُ، عن الشافعىِّ، قال: ولو عجّل له بعضَ الكتابةِ على أن
يُثْرِقَه مِن الباقى ، لم يجزْ، وردًّ عليه ما أخَذ، ولم يعتِقْ؛ لأنه أبرَأَه مما لم يَبرأ
منه . وروَى الربيعُ، عن الشافعىِّ، قال: وإن كانت نجومُه غيرَ حالَّةٍ ، فسأله
أن يعطيه بعضَها حالًا على أن يُتْرِئَه مِن الباقى فيَعتِقَ ، لم يجزْ ذلك، كما لا
القبس
(١) بعده فى الأصل: ((لا)).
(٢ - ٢) سقط من: ح.
٤٣٧
الموطأ
الاستذكار يجوزُ فى دَيْنِ" إلى أجل" على حرِّ أن يتعََّلَ بعضَه على أن يضَعَ له بعضه .
وقال الطحاوىُّ عن الكوفيين فيمن كاتَب عبدًا له على مالٍ إلى أجلِ،
ثم صالَحه قبلَ حلولِ الأجلِ على أن يُعجّلَ له بعضَ ذلك المالِ ويَيرأُ مِن
بقيته : لم يُزْ فیما روی أصحاب ((الإملاء)) عن أبی یوسفَ مِن قوله ، وأما
محمدٌ، فروَى عن أبى يوسفَ ، عن أبى حنيفةً ، أن ذلك جائزٌ. واختار
الطحاوىُّ ما روَى أصحابُ ((الإملاءِ)) عن أبى يوسف٢َ).
وقال ابنُ شهابٍ ، وربیعةُ ، وأبو الزِّنادٍ ، وعبدُ اللهِ بنُ یزیدَ ، (٢وجابرٌ،
و٣ابنُ هرمزَ، ومالكٌ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهما: ذلك جائزٌ. وهو قولُ
الشعبىِّ ، وإبراهيمَ، وطاوسٍٍ ، والحسنِ، وابنٍ سيرينٍ. وقال الزهرىُّ: ما
علِمتُ أحدًا كرِهه إلا ابنَ عمرَ.
قال أبو عمرَ : أما العبدُ ، فليس بينَه وبينَ سيدِه ربًا عندَ أكثرِ العلماءِ،
وأما المكاتبُ ، فليس لسيدِه إلى مالِه سبيلٌ غيرُ ما كاتبه عليه ، إلا أن
یعجزَ. و کړه مالكٌ أن ییعَ مِن عبدِه المأذون له أو مكاتبِه ( درهمًا
بدرهمَين، يدًا بيدٍ ونسيئةً. وأجاز ذلك الشافعىُّ.
وقال ابنُ القاسم فى المكاتَبِ يُحيلُ سيدَه بنَجم لم يَحِلّ على دينٍ له
القبس
(١ - ١) لیس فى: الأصل.
(٢ - ٢٠) فى ح: ((واختاره الطحاوى)).
(٣ - ٣) سقط من: ح.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((درهمين) .
٤٣٨
چرامح المكاتب
الموطأ
١٥٧١ - قال يحيى: قال مالكٌ: أحسنُ ما سَمِعتُ فى المُكاتَبِ
يجرَعُ الرجلَ جَرْحًا يَقَعُ فيه العقلُ عليه، أن المُكاتَبَ إِن قوِى أَن يُؤْدِّىَ
عقلَ ذلك الجرح مع كتابتِه ، أدَّاه وكان على كتابته ، فإن لم يَقْوَ على
ذلك، فقد عجَز عن كتابتِه، وذلك أنه ينبغى أن يُؤدِّىَ عقلَ ذلك
الجرح قبلَ الكتابةِ، فإن هو عجَز عن أداءٍ عقلٍ ذلك الجرح، خُيِّر
سيدُه ، فإن أحبّ أن يُؤْدِّىَ عقلَ ذلك الجرح، فعَل وأَمْسَك غلامَه،
وصار عبدًا مملوكًا، وإن شاء أن يُسْلِمَ العبدَ إلى المجروحِ أُسْلَمَه،
وليس على السيدِ أكثرُ مِن أن يُسلِمَ عبده .
على رجلٍ ، أنه لا يجوزُ مِن أجلِ الدَّينِ بالدينِ .
الاستذکار
وقال سحنونٌ: هو جائزٌ. قال: وقولُه بإجازةِ القَطَاعةِ يردُّ هذا. وباللهِ
التوفيقُ .
بابُ جِراحِ المكاتبٍ
قال مالكٌ: أحسنُ ما سمِعتُ فى المكاتَبِ يجرمحُ الرجلَ مجرحًا يقعُ
فيه العقلُ عليه ، أن المكاتبَ إِن قَوِىَ على أن يؤدِّىَ عقلَ ذلك الجرحِ مع
کتابته ، أدَّاه وكان على كتابته، فإن لم يقوَ على ذلك، فقد عجز عن
القبس
٤٣٩
الموطأ
الاستذكار کتابته، وذلك أنه ينبغى أن يؤدِّی عقلَ ذلك الُجرح قبلَ الكتابةِ ، فإن هو
عجَز خُيُّر سيدُه؛ فإن أحبّ أن يؤدِّىَ عقلَ ذلك الجرح، فعَل وأمسك
غلامَه، وصار عبدًا مملوكًا ، وإن شاء أن يُسلِمَ العبدَ إلى المجروح أسلَمه،
وليس على السيدِ أكثرُ مِن أن يُسلِمَ عبده.
قال أبو عمرَ : اختلافُ الفقهاءِ فى هذا المسألةِ متقاربٌ ؛ فجملةُ قولٍ
مالكِ فى جنايةٍ (١) المكاتبِ ، أنه إن قوى على أداءِ أَرْشِ الجنايةِ مع الكتابةِ
وإلا ◌ُجّز، فإذا عجَز كان سيدُه مُخيّرًا بين إسلامِه وأداءِ أَرشِ الجنايةِ .
وقال ابنُ القاسم عن مالكٍ): إذا جنَى المكاتَبُ قال له القاضى: أدّ وإلا
عجَّزتُك. ولم أسمعْه يُفرِّقُ بينَ عَجْزِه قبلَ القضاءِ وبعدَه .
وقال الشافعىُّ : إذا جنَى المكاتبُ فعلى سيدِه الأقلَّ مِن قيمتِه عبدًا يومَ
الجنايةِ أو أُرشُ الجنايةِ، كما لو جنَى وهو عبدٌ، فإن قوِى على أدائِها قبلَ(٢)
الكتابةِ، فهو مكاتبٌ، وإن عجَز عنها خَيْرِ الحاكمُ سيدَه بينَ أن يَفديه
بالأَقلِّ مِن أَرشِ الجنايةِ أو يُسلِمَه، فإن أتَى بِيعَ فى الجنايةِ، فأعطَى أهلَ
الجنایة حقوقهم دونَ مَن داینه بییع أو غيره ؛ لأن ذلك فی ذمَّتِه ، ومَن أَعتَق
القبس
(١) ليس فى: الأصل، م.
(٢ - ٢) سقط من: ح.
(٣) فى ح: ((مع).
٤٤٠