Indexed OCR Text
Pages 321-340
الموطأ مقصودٌ به إلى من آتاه اللهُ مالا تجبُ فيه زكاةٌ، فأعلَم اللهُ عبادَه أنَّ التمهيد وضع الزکاة فی العبد المکاتب جائزٌ وإن كان لا يؤمّنُ علیه العجزُ ، وخصّه مِن بين سائرِ العبيد بذلك، فجعَل للمكاتّبين حقًّا فى الزكوات بقوله: ﴿وَفِي الْرِقَابِ﴾ [التوبة: ٦٠]. قالوا: وهذا هو الوجهُ الذى يجبُ الاعتمادُ عليه فى الإيتاءِ المذكورِ فى الآية؛ لأنَّ وضعَ بعضِ الكتابةِ لا تسمِّيه العربُّ إيتاءً ( ولا عطاءً)؛ " لأن الإغطاء هو٢) ما تتناولُه الأيدِى بالدَّفع والقبضِ، هذا هو المعروفُ عندَ أهلِ اللسان. قالوا: ولو أراد الوضع عن المکاتب ، لقال: ضعوا عنهم ، أو فأعينُوهم به . بل هو مِن مالي غيرِ الكتابةِ ، ومعروفٌ فى نظام القرآنِ أن يُنسُقُ (١) بضميرٍ على غيرِه، كما قال: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ قَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة : : والمأمورُ بتركِ العَضْلِ الأولياءُ لا المطلِّقون، ومثلُه قولُه: ﴿أُوْلَكَ مُبَّعُونَ مِمَا يَقُولُونَ﴾ [النور: ٢٦]. والمُبرُون غيرُ القائلينَ، وهذا كثيرٌ فى القرآن . وقال مالك والشافعي: هو أن يُوضّع عن المكاتبِ مِن آخِرِ كتابته شىءٌ . قال مالك: وقد وضَع ابنُ عمرٌ خمسةَ الآفي درهم مِن خمسة وثلاثين ألفًا . وكان مالك یرَی هذا ندْبًا واستحسانًا ، ويستحبُّه، القبس (١ - ١) فى الأصل: ((والإعطاء))، وفى م: ((والإيتاء)). والمثبت يقتضيه السياق. (٢ - ٢) فى م: ((هو إعطاء)). (٣) فى م: ((يسبق). ٣٢١ (موضوعة شروح الموطأ (٢١/١٩) الموطأ التمهيد ولا يُجبِرُ عليه ولا يُوجِبُه. وكان الشافعىُّ يُوجِئُه ولا يَحُدُّ فيه حدًّا . وكانا جميعًا يستحبَّانِ أن يُوضَعَ عنه مِن آخِرِ الكتابةِ رُبُعُها. وهو قولُ الثورىٌّ، وإسحاقَ بنِ راهُويَه، فى استحبابِ الوضعِ من الكتابةِ . وكان الشافعىُّ يرَى أَن تُجبَرَ السيِّدُ على أن يضعَ مِن آخِرِها، ولا يَحُدُّ. وقال قتادةُ : يُوضَئُ عنه ◌ُشْر الكتابة() . وروى عن على بنِ أیی طالبٍ ، وابنٍ عباسٍ، فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَالِ اَللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾. قال: الرُُّعُ مِن كتابته(٢) . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: ليس على السيدِ أن يضعَ عن مكاتَبِه شيئًا مِن كتابتِهِ. وتأويلُ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ عندَهم: ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَالِ اللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾ . على الندبِ والحضِّ على الخيرِ لا على الإيجابِ. وممَّن رُوِىَ عنه أنَّ الأمرَ بالإيتاءِ ندبٌّ وحضٍّ؛ بُرِيدَةُ الأَسلمىُّ، والحسنُ البصرىُّ، وإبراهيمُ النخَعِىُّ(، وسفيانُ الثورىُّ. وكان داودُ بنُّ علىِّ يرَى الكتابةَ فرضًا إِذا ابتَغاها العبدُ وعُلِم فيه الخيرُ، وكان يرَى الإيتاءَ أيضًا فرضًا مِن غيرِ حَدٍّ، ولا يُرَى القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٩٤). (٢) أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٨٩ - ١٥٥٩١)، وفى تفسيره ٢/ ٥٨، وابن أبى شيبة ٦/ ٣٦٩، ٣٧٣، وابن جرير فى تفسيره ٢٨٣/١٧، ٢٨٤، ٢٨٧، كلهم عن على. (٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٥٥٩٣)، وتفسير ابن أبى حاتم ٢٥٨٦/٨، والمحلى ١٠ / ٣٠١. ٣٢٢ ١٥٥٦ - مالك، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن عائشةَ أمَّ الموطأ المؤمنينَ أرادت أن تشتَرِىَ جاريةً تُعتِقُها ، فقال أهلُها : نبيعُكِها على أن ولاءَها لنا. فذكَرتْ ذلك لرسولِ اللهِ وَ لَهِ فقال: (( لا يمنعنَّكِ ذلك، فإِنَّما الولاءُ لمَن أَعتَق)). وَضْعَ آخِرِها مِن هذا المعنَى . التمهيد وفى هذا الحديثِ أيضًا دليلٌ على إباحةٍ تسجيع الكلام فيما يجوزُ وينبَغِى مِن القولِ، وذلك بيانٌ لقولِه فى تسجيع الأعرابيّ: ((إنَّما هو من إخوان الکھَّانِ ))(١). وقد مضى هذا المعنَى مجوّدًا فى بابِ ابنِ شهابٍ(٢) من هذا الكتاب ، ومضی ذ کژ الولاءِ واختلافُ العلماءِ فی أحکامِه فی بابٍ ربيعةً(٢) . والحمدُ للهِ. مالكٌ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن عائشةَ أُمَّ المؤمنينَ أرادَت أن تشتَرِىَ جاريةً تُعتقُها، فقال أهلُها: نبِيعُكها على أن ولاءَها لنا . فذكَرَت ذلك لرسولِ اللَّهِ وَلَه، فقال: ((لا يَمْنَعُكِ ذلك، فإنَّما الولاءُ (٤) لمَن أَعتَق )»(٤). القبس (١) سيأتى فى الموطأ (١٦٥٥). (٢) ينظر ما سيأتى فى شرح الحديث (١٦٥٥) من الموطأ. (٣) ينظر ما تقدم فى ١٩/١٥ - ٤٥. (٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٩٨)، وبرواية يحيى بن بكير (٤/١٦و - = ٣٢٣ الموطأ هكذا هذا الحديثُ فى ((الموطأ)) عند أكثر الژواةِ عن مالك ، عن التمهید نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ، أنَّ عائشةً. ورَوَاه يحيى بنُ يحيى النَّيْسابُورُّ ، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن عائشةً. حدَّثناه عبدُ الرحمنِ بنُّ يحيى ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ الخضِرِ ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ فضالَةَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ يحيى، قال: قَرأْتُ على مالكِ. فذكَرَهُ(١). قال أبو عمرَ: قد مضى مِن القولِ فى حديثٍ بريرةً وجوهٌ ومعانٍ حسانٌ ، فى بابٍ ربيعةً من هذا الكتاب(٢)، وسيأتى القولُ مُسْتَقْصَى مُمَهَّدًا مُوعًا فى معانى حديثٍ بَرِيرةَ، فى بابِ هشامِ بنِ عروةً(١) إن شاء اللَّهُ . وأمّا قولُه فى هذا الحديثِ: (( لا يَمْنَعُكِ ذلك)). فمعناه : لا يَمْنَعُك ما ذكّروا من اشتراطِ الولاءِ أنْ تَحْتَرِمَ(٤) شراءَها، وقلْ لهم: ((الولاءُ لمن القبس = مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٤٥). وأخرجه أحمد ١٥٦/١٠ (٥٩٢٩)، والبخارى (٢١٦٩، ٢٥٦٢، ٦٧٥٢، ٦٧٥٧)، وأبو داود (٢٩١٥)، والنسائى (٤٦٥٨) من طريق مالك به . (١) أخرجه مسلم (٥/١٥٠٤)، والبيهقى ٢٩٥/١٠ من طریق یحیی بن يحيى النيسابورى به. (٢) ينظر ما تقدم فى ٦/١٥ - ٦٣. (٣) ينظر ما تقدم ص ٢٨٠ - ٣٢٣. (٤) فی ق: ((تحترمی). ٣٢٤ الموطأ التمهيد اغْتَق)) . فلا سبیلَ إلی ما ذکْتُموہ إن أردتُم بيعها ، فإن الحكم فيها وفى غيرِها أن الولاءَ لمن أعْطَى الثمنَ إذا أُعتَق، وإن لم ترِيدُوا (١) بيعها على ٥ حكم السُّنَّةِ، فشَأَتَكم بها . هذا معنَى هذا الحديثِ عندَ أهلِ العلمِ، ولا يجوزُ غيرُ هذا التأويلِ ومثلِه عندَ مَن عَرَف اللهَ وعَرَف رسولَه وَلَهِ، وعَرَف أحكامَهما(٢) فى كتابِ اللهِ وسنةٍ نَبِيِّه ◌َاله . وقد بيًّا هذا المعنَى بالحُجَّةِ الواضحةِ فى بابِ هشام بن عروةً (١). والحمدُ للَّهِ . وفى ظاهرِ هذا الحديثِ دليلٌ على أن الشرطَ الفاسدَ لا يَقْدَحُ فى البيع، ولا يُفسِدُه، ولا يُتْطِلُّه، وأن البيعَ يصحُ معه، ويَتْطُلُ الشرطُ ، ولكن قد جاءَتْ آثارٌ منها ما يَدُلّ على جوازِ البيع والشرطِ، ومنها ما يَدُلَّ على إبطالِ البيعِ من أجْلِ الشرطِ الفاسدِ، ولكلّ حديثٍ منها وجهٌ، وأصَحُها من جهةِ النقلِ حديثُ ابنِ عمرَ هذا فى قصَّةٍ بريرةَ، وقد روَتْه عائشةُ أيضًا، وهو يَدُلَّ على ما ذكرنا . ولتلخيصٍ معانِى الآثارِ المتعارضةِ فى هذا البابِ موضعٌ غيرُ هذا، ومن حمَل الحديثَ على ما تأوَّلْناه عليه ، لم يكنْ فيه دليلٌ على جوازِ البيع وبطلانِ الشرطِ ؛ لأَنَّه يَحْتَمِلُ أن يكونَ البيعُ لم يَنْعَقِدْ على ظاهرِ هذا الحديثِ، واللَّهُ أعلمُ، ولعلَّهِ انعقَد على ما القبس (١) فی ن، م: (یریدوا)). (٢) فى ق: ((أحكامها)). (٣) ينظر ما تقدم ص ٣١٠ - ٣١٤. ٣٢٥ الموطأ ، التمهيد يجِبُ فى ذلك بتركِ أهلِ بريرةَ لذلك الشرطِ ، وإذا احتمَل هذا الإدخالُ، ارتفَع القطعُ عليه بوجهٍ من تلك الوجوهِ ، ورُدَّ الأَمرُ فى ذلك إلى الأصلِ، وهو نهىُ رسولِ اللهِ وَّه عن بيع الولاءِ وهِبَّتِه، والآثارُ فى قصَّةٍ بريرةَ مَرْوِيَّةٌ بألفاظٍ مختلفةٍ، وقد ذكرناها وذكرنا ما فيها من الأحكام والمعانى مُسْتَقْصاةٌ مبسوطةٌ، فى بابِ هشامِ بنِ عروةَ منِ هذا الكتابِ، فهناكَ يَتَأَّلُها من ابتغاها بحولِ اللهِ، وذكرنا منها عيونًا وأَصولا فى بابٍ ربيعةً(١) أيضًا، والحمدُ للهِ . وأمّا قوله: إن عائشةَ أرادَتْ أَن تَشْتَرِىَ جاريةً فتُعْتِقَها . فإن الفقهاءَ اختلفوا فيمن اشترَى عبدًا على أن يُعْتِقَه؛ فذهَب مالكٌ إلى أنَّه لا بأسَ بذلك، وأنَّه يَلزمُه العتقُ إذا وقَع فى شرطِ البيعِ. قال ابنُ القاسمِ وابنُ عبدِ الحكم عنه: لو باعَه على أن يُدَبِّرَه أو يُعْتِقَه إلى سنينَ، لم يَجُزْ؛ لأن ذلك من الغَرَرِ ، وَيُفْسَخُ البيعُ. قال ابنُّ المؤَّازِ: فإن فات بالتدبيرِ أو بالعتقِ إلى أجلٍ، كان للبائعِ ما وضَع من الثمنِ . قال: ولو اشتَرَاه على أنْ يُعْتِقَه، فأبى (١) من ذلك، كان للبائع نَقْضُ البيعِ. وقال الثورىُّ: إذا باع عبده على أنْ يُغْتِقَه، ويكونَ الولاءُ له، فإِنَّما يكونُ الولاءُ لمن أعتقه. وهذا أجاز البيعَ، وأبطَل الشرطَ . وقال أبو حنيفةً فيمن اشْتَرى عبدًا على أنْ يُعْتِقَه: إن البيعَ فاسدٌ . وإنْ قبَضه وأعتَقه فعليه الثمنُ فى قولٍ أبى حنيفةً، وقال القبس (١) فى الأصل، م: ((فأى)). ٣٢٦ الموطأ أبو يوسفَ ومحمدٌ : عليه القيمةُ . وقال ابنُ أبى ليلَى: إذا ابتاع عبدًا وشرَط التمهيد أَنْ يُعْتِقَه، فالبيعُ جائزٌ، والشرطُ باطلٌ. قال ابنُ شُبْرُمَةَ: البيعُ فاسدٌ . وذكَر الربيعُ، عن الشافعِيِّ: إن باع العبدَ على أنْ يُعتقَه، أو على أن يَبيعُه من فلانٍ، أو على ألَّا يَهَبَه، (أو يَهَبَه)، أو على مَنع شىءٍ من التَّصَرُّفِ، فالبيعُ فى هذا كلِّه فاسدٌ ، ولا يجوزُ الشرطُ فى شىءٍ من هذا إلا فى موضعٍ واحدٍ، وهو العتقُ ، اتّباعًا للسُنَّةِ، فإذا اشتَراه على أنْ يُعْتِقَه، فالبيعُ جائزٌ . وحكَى أبو ثورٍ، عن الشافعىّ ، أن البيعَ فى هذه المسائلِ كلِّها جائزٌ، والشرطَ باطلٌ . وقال الحسنُ بنُ حَىّ: كلُّ شرطٍ فى بيعِ هدَمه البيعُ ، إلَّ العَتاقَةَ، وكلُّ شرطٍ فى نكاحِ هدَمه النّكاح، إلَّ الطلاقَ. وهو قولُ إبراهيمَ. وقال الليثُ فيمن اشترى عبدًا على أنْ يُعتقَّه: فهو حرّ حين اشتراه ، فإن أتَى من عتقِه، جيِر على عتقِه، وليس لواحدٍ منهما أن يَنْصَرِفَ عن ذلك . قال أبو عمرَ : فى حديثِ ابنِ عمرَ المذكورِ فى قصَّةِ بَرِيرً ، جَوازُ بيع العبدِ على أنْ يُعْتَقَ، والقولُ به أولَى ما ذُهِب إليه فى هذا البابِ. وباللَّهِ التوفيقُ . القبس (١ - ١) ليس فى: الأصل، م. ٣٢٧ الموطأ ١٥٥٧ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرةً بنتِ عبد الرحمن، أن بريرةَ جاءت تستعينُ عائشةً أُمَّ المؤمنين، فقالت عائشةُ : إِن أُحبَّ أهلُكِ أن أصُبَّ لهم ثمنَك صبَّةً واحدةً ، وأَعَتِقَكِ، فعلتُ. فذكَرتْ ذلك بريرةٌ لأهلها فقالوا: لا ، إلا أن يكونَ لنا وَلَاؤُكِ . قال مالكٌ: قال يحيى بنُ سعيدٍ: فزعَمتْ عمرةُ أن عائشةً ذكّرتْ ذلك لرسولِ اللهِ وَّله فقال: ((اشتَرِيها وأعتِقيها، فإنما الولاءُ لمن أُعتَق )). التمهيد مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ، أن بريرَةَ جاءت تستعينُ عائشةَ أمَّ المؤمنين، فقالت لها عائشةُ: إِن أحبَّ أهلُكِ أن أُصْبَّ لهم ثمنَك صَّةٌ واحدةٌ وَأَعِقَك، فعَلتُ، ويكونُ لى ولاؤُك . فذكّرتْ ذلك بريرةُ لأَهلِها فقالوا: لا، إلا أن يكون ولا ؤُكِ لنا . قال مالك: قال يحيى بن سعيدٍ: فَرَعَمتْ عمرةُ أن عائشةَ ذكّرت ذلك لرسولِ اللهِ الَّله فقال: ((لا يمنعك ذلك، اشتريها وأعتقِيها، فإنما الولاء لمن أعتق))(١) قد مضّی القول ممهّدًا مبسوطًا فى معنى هذا الحدیثِ فی بابِ هشامٍ القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٤/١٦ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٤٦). وأخرجه البخارى (٢٥٦٤) من طريق مالك به . ٣٢٨ ١٥٥٨ - مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن الموطأ رسولَ اللهِ وَهِ نَهَى عن بيع الولاءِ وعن هيتِه. ابنِ عروةً من هذا الكتابِ(١). والحمدُ للهِ. التمهيد مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ(٢)، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ ۵﴾﴾ نَھی عن ییع الولاء وعن هِیته(» . . هكذا روَى هذا الحديثَ عن مالكِ جماعةُ الرُّوَاةِ فيما عَلِمْتُ، وكذلكَ هو فى ((الموطأُ))، إلّا أن محمدَ بنَ سليمانَ رَوَاه عن مالك ، عن القبس (١) ينظر ما تقدم ص ٢٨٠ - ٣٢٣. (٢) قال أبو عمر: ((وهو عبد الله بن دينار، مولی عبد الله بن عمر بن الخطاب، یکنی أبا عبد الرحمن، وكان ثقة، روى عنه جماعة من الأئمة، منهم مالك، وشعبة، والثورى، وابن عيينة، وغيرهم، سكن المدينة، وتوفى بها سنة سبع وعشرين ومائة، هكذا ذكر الواقدى. وحدثنا ((خلف)) بن القاسم، قال: حدثنا أحمد بن أسامة بن عبد الرحمن بن أبى السمح، قال: حدثنی أیی، قال: حدثنا هارون بن سعيد الأیلی، قال: حدثنا خالد بن نزار، قال: حدثنا سفيان بن عيينة ، قال: مات عبد الله بن دينار وابن أبى نجيح سنة إحدى وثلاثين ومائة . مالك عنه فی (الموطأ)) من حديث رسول الله ﴾﴾ ستة وعشرون حديثا، منها عن عبد الله بن عمر اثنان وعشرون حديثا، وعن سليمان بن يسار حديثان، وعن أبى صالح حديثان)). تهذيب الكمال ١٤/ ٤٧١، وسير أعلام النبلاء ٢٥٣/٥. (٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٩٧)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٤٦). وأخرجه الشافعى ١٢٥/٤، ١٨٥/٦، ٢٢٤/٧، والدارمى (٢٦١٤)، والنسائى (٤٦٧٢)، والطحاوى فى شرح المشكل (٤٩٩٥)، والبيهقى ٢٩٢/١٠، والخطيب ٩٣/٤ من طريق مالك به. ٣٢٩ الموطأ التمهيد عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ وَلَّهِ، أَنَّه قال: ((الولاءُ لا يُتَاعُ ولا يُوهَبُ))(١). ولم يُتابعه أحدٌ على ذلك. وقد روَى هذا الحديثَ شعبةٌ(٢)، والثورىُّ(٣)، وعبدُ العزيزِ بنُ أبى سلمةَ(٤)، وجماعةٌ یطُولُ ذِ کژُهم مِن الأئمّةِ، عن عبدِ اللهِ بنِ دینارِ ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَله، لم يَذْكُرُوا عمرَ. وروی هذا الحدیثَ ابنُ الماجشونِ ، عن مالك ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ. وذلك خطأً لم يُتَابَعِ ابنُ الماجشونِ عليه، والصوابُ فيه : مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، لا عن نافعٍ. واللهُ أعلمُ . حدّثنا خلفُ بنُ قاسم ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ ز کریا ، حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ ، أخبرنا أحمدُ بنُ نصرٍ، حدَّثنا أبو مَرْوانَ عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ الماجِشُون ، عن مالك، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال : نھَی القبس (١) أخرجه الدارقطنی فی غرائب مالك - كما فى الفتح ٤٤/١٢ - من طریق محمد بن سليمان به . (٢) أخرجه أحمد ٣٥٧/٩، ٩٨/١٠ (٥٤٩٦، ٥٨٥٠)، والدارمى (٢٥٧٥)، والبخارى (٢٥٣٥)، ومسلم (١٦/١٥٠٦)، وأبو داود (٢٩١٩)، والترمذى (١٢٣٦)، وابن ماجه "(٢٧٤٧)، والنسائى فى الكبرى (٦٤١٤) من طريق شعبة به. (٣) أخرجه مسلم (١٦/١٥٠٦)، وابن حبان (٤٩٤٩) من طريق الثورى به. (٤) أخرجه ابن المبارك فى مسنده (٢٣٧)، والطحاوى فى شرح المشكل (٥٠٠٣) من طريق عبد العزيز بن أبى سلمة به . ٣٣٠ الموطأ التمهيد رسولُ اللهِ وَّر عن بيعِ الولاءِ وعن هِبْتِه . واختلافُهم فى بيع ولاءِ المُكاتَبِ وهِبَتِه، أو اشترَاطِ المكاتَبِ لولاءٍ نفسه باب آخر. روَى قتادةُ، عن ابنِ المسيَّبِ ، أَنَّه كان لا يرَى بأسًا ببيع الولاءِ إذا كان مِن المكاتبَةِ، ويَكرَهُه إذا كان مِن عِتقٍ(١) . وسفيانُ، وحمادٌ، عن عمرو بنِ دينارٍ، قال: وهَبت ميمونةُ زومج النبيِّ وَ ل﴿ه ولاءَ سليمانَ بنٍ يسارٍ لابنِ عباسٍ، وكان مُكاتًَّا(٢). ومعمرٌ، عن قتادةَ، قال: لا يُمامُ الولاءُ، إلّا رجلٌ كُوتِب ، فإن اشترَط فى كِتَابَّه أن أُوَالِىَ مَن شِئْتُ، فهو جائزٌ() . ومعمرٌ، عن قتادةً، عن ابنِ المسيَّبِ ، أن النبىَّ عليه السلامُ مَرَّ برجلٍ يكاتِبُ عبدًا، فقال له النبى عليه السلام: ((اشْتَرِطْ ولاءَه)). قال: وكان قتادةُ يقولُ: مَن لم يشترِطْ ولاءَ مُكاتَبِه، وَالَى المُكاتَبُ مَن شاء حينَ و (٤) يَعتِق القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٢١/١١، ٤٢٢ من طريق قتادة به. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٢٠/١١ عن سفيان بن عيينة به. وستأتى رواية حماد ص ٣٣٣. (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٦١٥٨، ١٦٢١٨) عن معمر به دون أوله . (٤) أخرجه عبد الرزاق (١٦١٥٩، ١٦٢٢١) عن معمر به. ٣٣١ الموطأ التمھید وقال مكحولٌ: لا يُمامعُ الولاء، إلَّا أن المُكاتَبَ إِذا اشْترَط ولاءَهُ مع رَقَبْتِه، جاز. وعن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ مثلَه. وقال ابنُ جريج: كان عطاءٌ يُجيزُ هبَةَ الولاءِ، ثم رجَع عنه، فقال: لا يُيامُ الولاءُ ولا يُوهَبُ ، إلّا أن مَن أذِن لمولاه أن يتولّى مَن شاء، جاز ذلك؛ لقولِهِ وَ له: « مَن تولّى قومًا بغيرِ إِذْنِ مَواليه)). قلتُ لعطاءٍ: رجلٌ كاتب عبدَه ولم يشْترِطْ سيِّدُه أن ولاءَك لی، لمن ولاؤه؟ قال: لسیِّدِه. وقالَه عمرُو بنُ دینارٍ . وقال مالكٌ، والشافعىُ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهم: ولاءُ المُكاتَبِ لسيِّدِه، ليس له أن يشْتَرِطَه لنفسِه، ولا أن يُؤَاليَ غيرَه إِذَا أَدَّى الكتابَةَ إليه ، أو إلى ورَثَّتِهِ مِن بعدِه . وهذا الحديثُ إِنَّما انفرَدَ به عبدُ اللهِ بنُ دینارٍ ، واحتَاجَ الناسُ فيه إليه، وهو حديثٌ عليه العملُ عندَ أكثرِ العلماءِ مِن الصحابةِ والتابعين، ومن بعدهم مِن الخالِفِينَ . وقد رُوِى عن عثمانَ بنِ عفانَ إجازَةُ ذلك، ورُوِى عن ابنِ عباسٍ إجازَةُ (١) هبّةٍ الولاءِ، ولم يُجِزْ بيعه، وأن عمرَو ابنَ حزمٍ وهَب ولاءَ مولّى له لاينه محمدٍ دُونَ عبد الرحمنِ ، وأن أبا بكرٍ بِنَ محمدٍ بنٍ عمرو بن حزْمٍ قضَى بجوازِ هيّةِ الولاءِ. وذكّر حمادُ بنُ سلمةَ، عن هشام بنِ عروةً ، عن أبيه، أنَّه اشترَى ولاءَ طَهْمَانَ وبنیه لبنی مصعب بن الزبيرِ . القبس (١) فى ق: ((أنه أجاز)). ٣٣٢ الموطأ وذكر حمادُ بنُ سلمَةً أيضًا، عن عمرٍو بنٍ دينارٍ ، أن ميمونةً بنتَ التمهيد الحارثِ وهَبَتْ ولاءَ مواليها للعباسِ، فولاؤُهم لهم اليومَ. وقد رُوِى عن ميمونةَ أَنَّها وهَبتْ ولاءَ سليمانَ بنِ يسارٍ مولاها لعبدِ اللهِ ابنِ عباسٍ . وقد روى أبو نُعيم الفضلُ بُ دُگینِ ، قال : حدثنا قیس ، عن ليثٍ ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، أن علقمةَ، والأسودَ، وابنَ (١) نُضَيْلةَ، وابنَ معقِلٍ، رخّصوا لسالم بن أبى الجعدِ أن يبيعَ ولاءَ مولى له بعشَرَةِ آلافٍ، يَسْتَعينُ (٢) بها على عبادته وهذا عندَ أهلِ العلم غيرُ مأْخُوذٍ به، والذى عليه جماعةُ العلماءِ أن الولاءَ کالنّسَبِ ، لا يَُامُ ولا يُوهَبُ، وقد جاء عن ابنِ عباسٍ فى ذلك ما يَرُدُّ قِصَّةَ ميمونةَ . ذكَر عبدُ الرزاقٍ (٢) ، عن الثورىِّ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبى سليمانَ ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الولاءُ لِمَن أَعتَق، لا يجوزُ بيعُه ولا هِبتُه. وعن الثورىِّ، عن مغيرةَ ، عن إبراهيمَ، قال: سُئِل عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ القبس (١) فى النسخ: ((أبا)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٣٩/١٩. (٢) أخرجه ابن سعد ٢٩١/٦ من طريق أبى نعيم به بدون ذكر ليث. (٣) عبد الرزاق (١٦١٤٥). ٣٣٣ الموطأ التمهيد عن بيع الولاءِ. قال: أيَبِيعُ أحَدُكم نَسبَه(١)؟ وهذا عن ابنٍ مسعودٍ يَرُدُّ ما رُوِى عن علقمةً والأسودِ . وذكَّر عبدُ الرزاقِ(٢) أيضًا، عن ابنٍ عيينةً، عن مِسْعَرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ رباحٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَعْقِلٍ ، عن علىِّ رضِىَ اللهُ عنه قال: الولاء شعبةٌ مِن النسبِ ، مَن أَحرَز الولاءَ أحرَز الميراثَ . وعن مَعمرٍ ، عن ابنٍ أبى(٢) نَجيحِ، عن مجاهدٍ ، عن علىٍّ ، قال: لا يَُاعُ الولاءُ ولا يُوحَبُ (٤). وعن ابنٍ جريج، قال: أخبرنى أبو الزُّبِيرِ، أَنَّه سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يكرّهُ بيعَ الولاءِ وهبتَه. قال ابنُ نجريج: وسمِعتُ عطاءً يقولُ: كان ابنُ عباسٍ يُنكِرُ بِيعَ الولاءِ(٥) . وعن ابن جريج، عن موسى بن عقبةً، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أَنَّه كان يُنكرُّ بيعَ الولاءِ ويَكْرَهُه كراهيةً شديدةً ، وأن يُوالىَ أحدٌ غيرَ مواليه وأن (٦) یھبه القبس (١) عبد الرزاق (١٦١٤٢). (٢) عبد الرزاق (١٦١٤١). (٣) سقط من: ق . (٤) عبد الرزاق (١٦١٤٠). (٥) عبد الرزاق (١٦١٤٣، ١٦١٤٤). (٦) عبد الرزاق (١٦١٥٠). ٣٣٤ الموطأ وعن الثورىِّ، عن داودَ، عن ابنِ المسيَّبِ، قال: الولاءُ لُحْمَةٌ التمهيد كالنَّسَبِ، لا يُمَاعُ ولا يُوهَبُ(١) . وقد مضَى القولُ فى كثيرٍ من مسائلِ الولاءِ فى بابٍ ربيعةً مِن کتابِنا هذا(٢) ، فلا وَجْهَ لإعادةِ شىءٍ مِن ذلك هلهنا . وفى نَهيِ رسولِ اللهِ وَ لّهِ عن بيع الغرَرِ ما يَشْهَدُ لصحّةِ ما ذهب إليه الفقهاءُ فى هذا البابِ ، وأن مَن خالَفه مخجُوج؛ لأن(٢) الحُجَّةَ به قائمةٌ، لأَنَّه لم يُرْوَ عن النبيِّ عليه السلام ما يُخالِفُه ، فثَبَتَتِ الحُجَّةُ به . وروى ابنُ لجریج، عن موسى بن عقبةَ ، عن نافع، أن ابن عمرَ كان يُنْكِرُ أن يتولَّى أحدٌ غيرَ مولَاه، وأن يهَبَ ولاءَه (٤) . وروَى ابنُّ وهب، عن مالكِ، أَنَّه قال: لا يجوزُ لسيدٍ أن يأْذَنَ لمولاه أن يُؤَالِىَ مَن شَاءَ؛ لأَنَّها هِبَةُ الولاءِ، وقد نَهى رسولُ اللهِ وَلِّ عِن بَيْعِ الولاءِ وعن هِبَّتِه . وقد رخّصتْ طائفةٌ من العلماءِ أن يتوَلَّى المُعتَقُ مَن شاء إذا أذِن له سيِّدُه، فمنهم إبراهيمُ النخعىُّ، وعطاءٌ، وعمرُو بنُ دِينارٍ. واحتَجَّ مَن القبس (١) عبد الرزاق (١٦١٤٩). (٢) تقدم فى ١٩/١٥ - ٤٥ . (٣) فى ق: (( به وأن)). (٤) تقدم تخريجه الصفحة السابقة . ٣٣٥ الموطأ قال مالكٌ فى العبدِ يبتاعُ نفسَه مِن سيدِه ، على أنه يُوالى مَن شاء : إن ذلك لا يجوزُ، وإنما الولاءُ لمن أُعتَق، ولو أن رجلًا أذِن لمولاه أن ◌ُوالِىَ مَن شاء، ما جاز ذلك؛ لأن رسولَ اللهِ وَلَ قال: «الوَلاءُ لمَن أعتَق)). ونھَى رسولُ اللهِ بَلّهِ عن بيع الولاءِ وعن هيتِه، فإذا جاز لسيدِه أن يَشتَرِطَ ذلك له، أو يأذَنَ له أن يوالِيَ مَن شاء، فتلك الهبةُ . التمهيد ذهَب هذا المذهبَ بحديثٍ ابنٍ مجريج، عن أبى الزّبيرِ، عن جابرٍ، قال : حكَم رسولُ اللهِ وَلِّ أَنَّه لا يَحِلّ أن يتوَلَّى مولَی رجلٍ مسلم بغيرِ إذنِه ١٢. وممَّن قال : لا يجوز بيعُ الولاءِ ولا هِبتُه، مِن كتابةٍ ولا غيرِها . جابرٌ، وابنُ عباسٍ، وابنُ عمرَ، وطاوسٌ ، والحسنُ، وابنُّ سيرينَ، وسُويدُ بنُ غفَلةَ، والشعبىُّ(١)، ومالكٌ، والشافعىُ، والثورىُّ، وأبو حنيفةً وأصحابُه، وأحمدُ، وداودُ(٢). قال مالكٌ فى العبدِ يَتنامع نفسه من سيدِه على أنه يوالى مَن شاء : إِنَّ الاستذكار ذلك لا يَجُوزُ، وإنما الوَلاءُ لمن أعتَق، ولو أن رجلًا أذِن لمولاه أن يُوالىَ القبس (١) أخرجه أحمد ٣٣٨/٢٢ (١٤٤٤٥)، ومسلم (١٥٠٧)، والنسائى (٨٤٤) من طريق ابن جریج به . (٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٦١٣٩، ١٦١٤٣، ١٦١٤٤، ١٦١٤٦، ١٦١٤٧)، ومصنف ابن أبى شيبة ٤١٨/١١، ٤١٩. (٣) فى الأصل، م: ((على)). ٣٣٦ جَرُّ العبدِ الولاءَ إذا أُعْتِق الموطأ ١٥٥٩ - مالك، عن ربيعةً بن أبى عبد الرحمنِ، أن الزبيرُ بنَ العَام اشترى عبدًا فأعتقَه ، ولذلك العبدِ بنونَ مِن امرأةٍ حرَّةٍ، فلمَّا مَن شاء، ما جاز ذلك؛ لأن رسولَ اللهِ وَلَقال: ((الوَلاءُ لمن أَعتَق)). الاستذكار ونهَى رسولُ اللهِ وَله عن بيع الوَلاءِ وعن هِبْتِه، فإذا جاز لسيدِهِ أَن يَشْتَرِطَ ذلك له، أو يَأْذَنَ له أن يُوالىَ مَن شاء، فتلك الهبةُ . وأما قولُ مالكِ فى العبدِ يبتاعُ نفسَه مِن سيدِه على أنه يُوالِى مَن شاء: إن ذلك لا یجوزُ، وإنما (١) الولاء لمن اعتق. ٢ فقول(٣) صحیح یشھدُ له قولُ رسولِ اللهِ و١َ: ((إنما الولاءُ لمَن أَعْتَق)). ونَهْيُه ◌َل عن بيع الولاءِ وهبته. واحتجاجُ مالكِ بذلك صحيحٌ حَسَنَّ جدًّا، إلا أنها مسألةٌ اختلف فيها السلفُ قديمًا ومَن بعدَهم . وقولُ الشافعىِّ فيها كقولٍ مالكٍ. وهو قولُ أحمد وداودَ . بابُ جَرّ العبدِ الولاءَ إذا أُعيِق مالكٌ، عن ربيعةً بن أبى عبد الرحمنِ، أَن الزبيرَ بنَ العَوَّامِ اشترى عبدًا القبس (١) فى ح، م: ((لأن)). (٢ - ٢) فى ح: ((لقوله عليه الصلاة والسلام)). (٣) فى م: ((بقول)). ٣٣٧ (:موسوعة شروح الموطأ ٢٢/١٩) الموطأ أعتقَه الزبيرُ قال: هم مَوالِيٍّ. وقال مَوالِى أَمِّهم: بل هم مَوالينا . فاختصَموا إلى عثمانَ بنِ عفانَ، فقضَى عثمانُ للزُّبِيرِ بوَلائِهم . ١٥٦٠ - مالك، أنه بلغه أن سعید بنَ المسئَّبِ شُئِل عن عبد له وَلَدٌ مِن امرأةٍ حرَّةٍ ، لمَن ولاؤهم؟ فقال سعيدٌ : إن مات أبوهم وهو عبدٌ لم يُعتَقْ، فولاؤهم لموالى أمّهم . قال مالكٌ: ومثلُ ذلك ولدُ الملاعنةِ مِن الموالى، يُنسبُ إلى موالى أمِّه، فيكونون هم مَواليَه ، إن مات ورِثوه ، وإن جرَّ جريرةً عقَلوا الاستذكار فأعتقه، ولذلك العبدِ بنونَ مِن امرأةٍ حرةٍ ، فلما أعتقه الزبيرُ قال: هم مَوَالِيَّ. وقال مؤلَى أمِّهم: بل هم مَوَالِىَّ. فاختصَموا إلى عثمانَ بنِ عَفَّانَ، فقضَی عثمانُ للزبيرِ بولائِھم . مالكٌ، أنه بلغه أن سعيدَ بنَ المسيَّبِ سُئِل عن عبدٍ له ولدٌ مِن امرأةٍ حرةٍ، لمَن ولاؤُهم؟ فقال سعيدٌ: إن مات أبوهم وهو عبدٌ لم يُعتَقْ، فولاؤُهم لمَوَالِى أمّهم (٢) . قال مالكٌ: ومِثْلُ ذلك ولدُ المُلاعَنَةِ مِن المَوَالِى، يُنسبُ إلى مَوَالِى القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٤/١٦ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٤٩) .. (٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٣٢)، وبرواية يحيى بن بكير (٤/١٦ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٥٠). ٣٣٨ عنه ، فإن اعترَف به أبوه ، ألحِق به، وصار وَلاؤُه إلى موالِى أبيه، وكان الموطأ ميراثُه لهم وعقلُه عليهم، ويُجلَدُ أبوه الحدَّ. قال مالكٌ : وكذلك المرأةُ المُلاعنةُ مِن العربِ ، إذا اعترف زوجها الذى لاعَنها بولدِها، صار بمثل هذه المنزلة ، إلا أن بقيةً ميراثِه بعد ميراثٍ أمِّه وإخوتِه لأَمِّه ، لعامَّةِ المسلمين، ما لم يُلحَقْ بأبيه، وإنما ورَّث ولدُ المُلاعنةِ المُوالاةَ، موالى أمِّه، قبلَ أن يعترفَ به أبوه ؛ لأنه لم يكن له نسبٌ ولا عَصبةٌ ، فلمَّا ثبَت نسبُه صار إلى عصبتِه . قال مالكٌ : الأمرُ المجتمعُ عليه عندَنا فى ولدِ العبدِ مِن امرأةٍ حرَّةٍ ، وأبو العبدِ حٌّ، أن الجدَّ أبا العبدِ يجُّ ولاءَ ولدِ ابنِه الأحرارِ مِن امرأةٍ حرَّةٍ ، يرِثُهم ما دام أبوهم عبدًا ، فإن عتَق أبوهم رجَع الولاءُ إلى مواليه، وإن مات وهو عبدٌ، كان الميراثُ والولاءُ للجَدِّ، ولو أن العبد کان له ابنانِ حرَّانِ، فمات أحدُهما وأبوه عبدٌ، جرَّ الجدُّ أبو الأُبِ الولاءَ والميراثَ . أمّه، فيكونون هم مَوَالِيَه ؛ إن مات ورِثوه ، وإن جَرَّ جَرِیرةً عقلوا عنه، فإن الاستذكار اعترف به أبوه ، لَحِق به، وصار ولا ؤُه إلى مَوَالِى أبيه، وكان ميراثُه لهم وعَقْلُه عليهم ، ويُجلَدُ أبوه الحدَّ . قال مالك : الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا فى ولدِ العبدِ مِن امرأةٍ حرةٍ ، ٠ ٣٣٩ القبس : الموطأ الاستذكار وأبو العبدِ حٌّ، أن الجدَّ أبا العبدِ يَجُّ ولاءَ ولدِ ابنِه الأحرارِ مِن امرأةٍ حرةٍ، يَرِثُهم ما دام أبوهم عبدًا، فإن أُعِق أبوهم، رجَع الولاءُ إلى: مَوَالِيه، وإن مات وهو عبدٌ، كان الميراثُ والولاءُ للجدِّ، فإن كان للعبدِ ابنان حرّان، فمات أحدُهما وأبوه عبدٌ، جَرَّ الجدُّ أبو الأبِ الولاءَ والميراثَ . قال أبو عمرَ: هكذا رواه يحيى، وابنُ بكيرٍ (١)، وطائفةٌ. ورواه مُطَرِّفٌ، وأبو مصعبٍ، وغيرهما ، عن مالكِ ، بأيينَ مِن هذا، قالا : جُرّ الجَدُّ الولاءَ، وكان الميراثُ بينَهما(٢) . وهذا صحيح؛ لأنه ميراثُ مالٍ لا ميراثُ ولاءٍ. وأما قولُه: وجَوّ الجدُّ الولاءَ إلى مَوَالِيه. فمعلوم أنه يَجُّه إليهم إذا لم يكنْ وارثٌ " يَحُْه عنهم) . قال أبو عمرَ: أما حديثُ مالكِ عن ربيعةً فى قصةِ الزبيرِ، فرواه الثورىُّ(٤) ، وابنُ جريج(٥)، عن حميدِ الأعرجِ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/١٦و - مخطوط). (٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٧٥٥)، والرواية فيه كرواية يحيى بن يحيى. (٣ - ٣) فى ح: «يحجبهم عنه)). (٤) أخرجه عبد الرزاق (١٦٢٨٤)، وابن أبى شيبة ٣٩٨/١١ من طريق الثورى به. (٥) أخرجه عبد الرزاق (١٦٢٨١) من طريق ابن جريج به. ٣٤٠ ٠