Indexed OCR Text
Pages 481-500
قال مالكٌ : الإخوةُ فى الكتابةِ بمنزلةِ الولدِ إِذا كاتبوا جميعًا كتابةً الموطأ
واحدةً ، إذا لم يكنْ لأحدٍ مِنهم ولدٌ كاتَب عليهم أو ؤُلِدوا فى كتابته،
فإن الإخوةَ يَتوارثُون ، فإن كان لأحدٍ منهم ولدٌ ؤُلِدوا فى كتابته أو
كاتَب عليهم ، ثم هلَك أحدُهم وترَك مالاً ، أدَّى عنهم جميعَ ما عليهم
الاستذكار
وابتَه، قال: للجدِّ السدسُ مِن الولاءِ، وما بقى فللابنٍ (١).
قال قتادةُ: وقال زيدُ بنُّ ثابتٍ: الولاءُ كلُّه للابنِ(١).
(٢ قال حمادٌ: وسألتُ عنها إِياسَ بنَ معاويةً، فقال: الولاءُ كلُّه
للابن٢ِ) . وقال: كلُّ إنسانٍ له فريضةٌ مسئَّاةٌ، فليس له مِن الولاءِ
(٣)
شىءٍ().
(٤قال أبو عمرَ: يعنى أن كلَّ من لا يَرتُ إلا بفرضٍ مسمَّى ، فلا
مدخلَ له فى ميراثِ الولاءِ، وأما مَن يرثُ فى حالٍ بفرضٍ مسمَّى ، وفى
حالٍ بالتعصيبٍ ، فإنه لا يكونُ له شىءٌ مِن الولاءِ فى الحالِ التى له فيها
فرضٌ مُسمَّى ، وإن كان قد يكونُ عصبةً فى موضع آخرَ ، فيكونُ له الولاءُ.
قال مالكٌ : الإخوةُ فى الكتابةِ بمنزلةِ الولدِ إذا كوتِبوا جميعًا كتابةٌ)
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٢٣/١٥، ٢٤.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل.
(٣) تقدم تخريجه فى ٢٤/١٥.
(٤ - ٤) سقط من: ح.
٤٨١
( موسوعة شروح الموطأ ٣١/١٩)
الموطأ
مِن كتابتهم وعتَقوا، وكان فضلُ المالِ بعدَ ذلك لولدِه دونَ إخوته .
الاستذكار واحدةً، ولم يكنْ لأحدٍ منهم ولدٌ كاتَب عليهم أو ولدوا فى كتابته، فإن
الإخوةَ یتوارثون ، فإن كان لأحدٍ منهم ولدٌ وُلِدوا فی کتابته، أو كاتب
عليهم ثم هلَك وترَك مالًا، أَدِّى عنهم جميعُ ما عليهم مِن كتابتهم
وعتَقوا، وكان فضلُ المالِ بعدَ ذلك لولدِه دونَ إخوتِه " .
قال أبو عمرَ: معنى قوله أن الإخوةَ إذا کاتب علیھم ، جَرَوا مجرَی
البنينَ الذين ولدوا(١) فى كتابتِه أو كاتَب عليهم، يَرثونه بعدَ أداءِ کتابتِه مما
يُخلِّفُه ، فإذا أُدَّوا الكتابةَ مِن المالِ الذى ترَكه ورِثوا الفضلَ، كما يصنعُ
البنونَ الذين ولدوا معه فى كتابته أو كاتَب عليهم، سواءً، إذا لم يكنْ
معهم فى الكتابةِ بنونَ ، "فإن كان معَهم فى الكتابةِ بنونَ ) ورِثوه دون
الإخوةِ الذين معه فى الكتابة ، ولا يَرُه إلا مَن معه فى كتابتِه دونَ بَنيه
الأحرارِ وغيرِهم، إذا كانوا بنينَ أو إخوةً . هذا كلُّه قولُ مالكِ رحِمه اللهُ
ومذهبه، وقد مضى ما للعلماءِ مِن التنازع والاختلافِ فى هذا البابِ،
فأغنى ذلك عن تكرارِه .
القبس
(١ - ١) سقط من: ح .
(٢) فى الأصل: ((كتبوا)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، م.
٤٨٢
الموطأ
الشَّرْطُ فى المكاتَبِ
١٥٧٦ - قال يحيى : قال مالك فى رجلٍ كاتَب عبده بذهب أو
وَرِقٍ ، واشتَرَط عليه فى كتابتِهِ سفرًا أو خِدمةٌ أو ضَحِيَّةً، أن كلَّ شيءٍ
مِن ذلك سَمَّى باسمِه ، ثم قوِى المكاتَبُ على أداءِ نُجُومِهِ كلِّها قبلَ
مَحِلِّها .
قال: إِذا أَدَّى نُجُومَه كلَّها وعليه هذا الشرطُ، عتَق فتَمَّتْ
حُرمتُه، ونُظِر إلى ما شرّط عليه مِن خدمةٍ أَو سفرٍ ، أو ما أَشْبَه ذلك ممَّا
يُعالجه هو بنفسه ، فذلك موضوع عنه ، ليس لسيده فيه شىءٌ، وما
کان مِن ضحِيَّةٍ ، أو کسوة ، أو شىءٍ يُؤدِیهِ، فإنّما هو بمنزلة الدنانيرِ
والدراهم، يُقوَّمُ ذلك عليه فيدفَعُه مع نجومِه، ولا يَعْتِقُ حتى يدفَعَ
ذلك مع نجومِه .
الاستذكار
بابُ الشرطِ فى المكاتب
قال مالكٌ فی رجلٍ کاتب عبده بذهبٍ أو وَرِقٍ ، واشترط عليه فى
كتابته سفرًا أو خدمةً أو ضحيةً(١)، أو كلُّ شىءٍ مِن ذلك مسمّى باسمِه ، ثم
قوِى المُكاتَبُ على أداءِ نجومِه كلِّها قبلَ محِلِّها . قال : إذا أُدَّى نجومه
القبس
(١) بياض فى ب، وفى الأصل، ح: ((صحبة)) .
٤٨٣
الموطأ
الاستذكار كلّها، وعليه هذا الشرطُ، عتَق وتمَّت حرمتُه، ونُظِرَ إلى ما شُرِط عليه مِن
خدمةٍ أو سفرٍ، أو ما أشبه ذلك مما يُعالجُه هو بنفسِه، فذلك موضوعٌ
عنه، ليس لسيدِه فيه شىءٌ، وما كان مِن ضحيَّةٍ (١، أو كسوةٍ ، أو شىءٍ
يؤدِّيه، فإنما هو بمنزلةِ الدنانيرِ والدراهم، يُقوَّمُ عليه ذلك فيدفعُه مع
نجومِه ، ولا يعتِقُ حتى يدفعَ ذلك مع نجومِه(٢) .
قال أبو عمر: هكذا هو فی ((الموطأ)) عند رواته، وذكر ابنُ عبدِ
الحكم فى ((المختصرِ الصغيرِ))، عن مالكٍ، أنه لا بأسَ أن يشترطَ الرجلُ
على مُكاتَبِه سفرًا أو خدمةً ، يؤدِّى ذلك إليه مع كتابته . وزعَم ابنُ الجهم
أن هذا خلافٌ لما فى ((الموطأ)). وليس ذلك عندى بخلاف؛ لأن ما
ذكره ابنُ عبدِ الحكم إنما هو جوازُ ما تنعقدُ عليه الكتابةُ ، والذى ذكره
مالكٌ فى ((الموطأ)) حكمُ ذلك فى تعجيلِ المُكاتَبِ كتابته .
وقد اختلف العلماءُ قديمًا وحديثًا فى هذا المعنَى؛ فمنهم من لم يرأن
یٹبت علی المُکاتب خدمةٌ بعد أداء نجومِه ولا بعدَ عتقِه . ومنهم من رأى
أن السيدَ فى ذلك على شرطِه، ولا يعتِقُ المكاتَبُ حتى يخدُمَ ويأتىَ
بجميع ما شُرِط عليه .
القبس
(١) فى الأصل، ح: ((صحبة)).
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٥/١٦ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٨٤٨).
٤٨٤
الموطأ
وحجّةُ مَن ذهَب إلى هذا حديثُ موسى بن عقبةً (١)، وأيوبَ بنِ موسَى ، الاستذكار
(٢)
وعبيدِ اللهِ بنِ عمرَ ()، وغيرِهم، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أن عمرَ بنَ
الخطابِ أَعتَق فى وصيِّه كلّ مصلٌ مِن سَبْي العربِ فى مالِ اللهِ ، وشرّط
عليهم أن يخذُموا الخليفةَ بعدَه ثلاثَ سنواتٍ .
ومنهم من یروی فی هذا الحدیثِ أنه بتّ(٤) عتقَهم فى مرضِه، وشرّط
عليهم أن يخذُموا الخليفةَ بعدَه ثلاثَ سنينَ ،
ومعمرٌ، عن ابنِ شهابٍ ، قال : أعتَق عمرُ بنُ الخطابِ رقيقَ الإمارةِ ،
وشرّط عليهم أن يَخدُموا الخليفةَ بعَده ثلاثَ سنينَ ، وأنه يصحُکم بمثلِ
ما کنتُ أصحبُکم به، وابتاع أحدُهم خدمتَه مِن عثمانَ بوصيفٍ له(٥) .
وممن رأى أن هذا الشرطَ باطلٌ؛ ابنُ المسيَّبِ، وشريخ (١)، وعطاء.
قال ابنُ جريجٍ: قلتُّ لعطاءٍ: شرَطوا على المُكاتبِ أنك تخذُمُنا شهرًا
بعدَ العتقِ . قال: لا يجوزُ.
وقال عمرُو بنُ دينارٍ: ما أرى كلُّ شرطٍ اشترطوا عليه فى الكتابةِ إلا
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٥٦١٣) من طريق موسى، عن نافع، أنه كأن فى وصية عمر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٥٦١٢) من طريق أيوب به .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٦٧٨٠) عن عبد الله بن عمر، عن نافع به.
(٤) فى م: ((نبه على)).
(٥) عبد الرزاق (١٦٧٧٩).
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٩٩، ١٥٦١١، ١٦٧٩١).
٤٨٥
الموطأ
الاستذكار جائزًا عليه بعدَ العتقِ (١).
ومعمرٌ، عن "قتادةَ، عن ابن المسيّبِ"، قال: كلَّ شرطٍ بعدَ العتقِ
فهو باطلٌ(١) . وقاله ابنُ شهابٍ(٤) .
قال أبو عمرَ : القياسُ ألا يَعِقَ إلا بعدَ الخروج مما شُرِط عليه؛ لأنه
عتقٌ بصفةٍ ، فلا يقعُ إلا بوجودِها، وليست الكتابةُ اشتراءً منه لنفسِه
مِن سيدِه؛ لأنه لو كان كذلك، لم يَعُدْ بالعجزِ عن الأداءِ رقيقًا،
ولكان ذلك فى ذمَّتِهِ كسائرٍ أثمان السلعِ المبيعةِ بالنَّظِرةِ، ولم
يختلفوا(٥) أن العبدَ إذا أعْتَقَه) سيدُه على أن يخدُمَه سنينَ معلومةً،
أنه لا يَعتِقُ إلا بذلك.
وقد قيل : إن مالكًا إنما أسقَط عن المكاتبِ إذا عجّل نجومَه الخدمةً
اليسيرةَ والأسفارَ القليلةَ. وليس فى قولٍ مالكٍ فى ((الموطأُ)) ما يَدُلُّ على
ذلك، ولا لهذا القولِ أيضًا معنًى إلا التحكمُ فى الفرقِ بينَ يسيرِ الخدمةِ
و کثيرها .
القبس
(١) عبد الرزاق (١٥٦٠٢).
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((ابن المسيب عن قتادة)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٥٦٢٠، ١٦٧٨٦) عن معمر به.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٥٦١٨).
(٥) فى م: ((يجب لهذا)).
(٦ - ٦) فى الأصل، م: ((إن يعتقه)).
٤٨٦
قال مالكٌ : الأمرُ المجتمَعُ عليه عندَنا الذى لا اختلافَ فيه ، أن الموطأ
المكاتَبَ بمنزلةٍ عبدٍ أعتَقَه سيدُه بعدَ خدمةِ عَشْرِ سنين، فإذا هلَك
سيدُه الذى أعتَقه قبلَ عشرٍ سنين ، فإن ما بقِى عليه مِن خدمتِه لورثتِه ،
وكان ولاؤه للذى عقَد عتقَه ولولدِهِ مِن الرجالِ أو العَصَبَةِ .
قال مالكٌ فى الرجلِ يشترطُ على مُكاتَبِه أنك لا تسافر ولا تَنْكحُ
ولا تخرُجُ مِن أرضى إلا بإذْنى، فإن فعلتَ شيئًا مِن ذلك بغيرِ إذنى ،
فمحۇ كتابتك بیدی . قال مالك : ليس محۇ كتابته بيده إن فعل
قال مالكٌ: الأمرُ المجتمعُ عليه عندَنا الذى لا اختلافَ فيه، أن الاستذكار
المكاتَبَ بمنزلةٍ عبدٍ أعتقه سيدُه بعدَ خدمةِ عشر سنينَ، فإذا هلَك سيدُه
الذی أعتقه قبلَ عشر سنین، فإن ما بقِی مِن خدمته لورثته، و کان ولاُه
للذى عقَد عتقَه، ولولدِه مِن الرجالِ أو العصبةِ .
قال أبو عمرَ : هذا يقضِى بصحةٍ ما رواه ابنُ عبدِ الحكم دونَ ما رسَمه
فى ((موطئِه)) فى المسألةِ قبلَ هذه، وعلى هذا قولُ فقهاءِ الحجازِ،
والعراقِ ، والشامٍ، ومصرَ .
قال مالكٌ فى الرجل يشترطُ على مكاتَبِه أنه لا يسافر ولا ينكح ولا
يخرُجُ مِن أرضى إلا بإذنى، فإن فعلتَ شيئًا مِن ذلك بغير إذنى ، فمَحوُ
كتابِتِكَ بيدِى. قال مالكٌ: ليس محوُ كتابتِه بيده إن فعَل المكاتَبُ شيئًا
القبس
٤٨٧
الموطأ المكاتَبُ شيئًا مِن ذلك، وليَرْفَعْ سيدُه ذلك إلى الشُّلطانِ ، وليس
للمكاتب أن ینکح ولا یسافر ولا یخرج من أرض سیدِه إلا بإذنه ،
اشترط ذلك أو لم يشترطُه ؛ وذلك أن الرجل ◌ُکاتبُ عبده بمائة دينارٍ ،
وله ألفُ دينارٍ أو أكثرُ مِن ذلك، فيَنطَلِقُ فينكِحُ المرأةَ، فيُصدِقُها
الصداقَ الذى يُجحِفُ بمالِه ويكونُ فيه عجزُه، فيَرجِعُ إلى سيدِه
عبدًا لا مالَ له، أو يسافرُ فتَحِلُّ نجومُه وهو غائبٌ، فليس ذلك
له، ولا على ذلك كاتَّه، وذلك بيدِ سيدِه، إن شاء أذِن له فى
ذلك ، وإن شاء منعه .
الاستذكار من ذلك، ولیرفَتْ سیدُه ذلك إلى السلطان ، وليس للمكاتب أن ینکح ولا
يسافرَ ولا يخرُجَ مِن أرضٍ سيدِه إلا بإذنه، اشتَرط ذلك أو لم يشترِطْه،
وذلك أن الرجلَ يُكاتِبُ عبدَه بمائة دينارٍ، وله ألفُ دينارٍ ، أو أكثرُ من
ذلك، فينطلقُ فينكحُ المرأةَ، ويُصدِقُها الصداقَ الذى يُجِفُ بمالِه
ویکونُ فیه عجزُه ، فیرجِعُ إلى سيدِه عبدًا لا مالَ له ، أو يسافرُ فتَحِلُّ نجومُه
وهو غائب ، فليس ذلك له ، ولا علی ذلك کاتّبه سیدُه ، وذلك بیدِ سیدِه،
إن شاء أُذِن له فى ذلك ، وإن شاء منعه .
قال أبو عمرَ : أما قولُه: ليس للمكاتبٍ أن ينكِحَ. فهو قولُ أكثرِ أهلِ
العلم ؛ قال الشافعُ وأبو حنيفةً : لیس للمکاتب أن ینکح إلا یاذنِ سیدِه ،
ولا يتسرَّى بحالٍ .
القبس
٤٨٨
الموطأ
قال أبو عمر : هذا على أصل مذهبِهما ، أن العبدٌ لا يَتسرّى بحالٍ؛ لأنه لا الاستذكار
يملِكُ . وستأتى مسألةُ تَسرِّى العبدِ فى موضعها إن شاء الله تعالى.
ذكّر عبدُ الرزاقِ(١) ، قال: أخبرنى رجلٌ مِن قيس(٢) ، قال: سألتُ أبا
حنيفةً : هل يكتُبُ فى كتابةِ المكاتبٍ ، أنك لا تخريج إلا بإذنى ؟ قال :
لا. قلتُ: لِم؟ قال: لأنه ليس له أن يمنعَه أن يبتغىَ مِن فضلِ اللهِ،
والخروج مِن الطلبِ . قلتُ : فهل يكتبُ له ألّا تتزوج إلا بإذنِى؟ قال: إن
کتبه فحسنٌ، وإن لم یکتُبه فليس له أن يتزوج إلا بإذنه. قلتُ له: فهل
يقولُ غيرُكم : إن له أن يتزوَّجَ وإن لم يشترِطْ ذلك عليه؟ قال : نعم.
قلتُ : أفيكثُه إذا خاف غيركم؟ قال : نعم .
قال أبو عمر: لم يسمّعْ عبدُ الرزاقِ هذه المسألةَ مِن أبى حنيفةً كما
تری، وقد سمع منه کثیرًا .
وأما السفئ للمكاتب ، فالأکثر من العلماءِ يُبیحونه(٢) للمكاتب ، ولا
يُجِيزون للسيد أن يشترطَ عليه ألا يسافرَ، كما قال أبو حنيفةً.
وقد اختلف فى ذلك أصحابُ مالكِ؛ ففى ((المدونةِ)) قال ابنُ
القبس
(١) عبد الرزاق (١٥٦٢٣).
(٢) فى الأصل، ح، ب ((قريش) .
(٣) فى م: (يستحبونه) .
٤٨٩
الموطأ
الاستذكار القاسم : إذا كان الموضعَ القريبَ الذى لا يضُرُ سيدَه فى نجومِه ، فله أن
يُسافرَ إليه. وهذا خلافُ ظاهرٍ ما فى ((الموطأ)).
وقال سحنون : لا يجوز أن يشترطَ علیه ألا يسافر إلا بإذنه ، فى بعضٍ
الأقاويلِ ، وله أن يسافرَ بغير إذنه ، وإن اشترطه عليه، وللمكاتب أن يخرج
فيسعَى، فكيف يسعَى إذا مُنِعٍ مِن السفرِ ؟!
وقال ابنُّ الماجشونِ فى ((كتابِه)»: إذا كان البلدُ ضَيِّقَ المتاجرِ،
لم يَجُزْ شرطُه عليه ألّ يسافرَ إلا بإذنِه؛ لأنه يحولُ بينَه وبينَ أداءٍ
کتابته .
قال أبو عمرَ : فى هذه المسألةِ ثلاثةُ أقوالٍ لسائرِ العلماءِ؛ أحدُها ، أن
للمکاتب أن یسافر پاذن سیده وبغیر إذنه ، ولا یجوزُ أن یشتِطَ علیه سیدُه
أَلَّا يسافرَ إلا بإذنِه. وممن قال بهذا ؛ الشافعىُّ، وأبو حنيفةً، والحسنُ بنُّ
صالحٍ، وأحمدُ ، وإسحاقُ ، وروايةً عن الثورئِّ. وهو قول سعيد بن جبيرٍ
(١)
والشعبیّ
والقولُ الثانى قولُ مالكٍ فى ((موطئِه)).
والثالثُ، أن له أن يخرجَ فى أسفارِه إلا أن يشترِطَ سيدُه عليه ألا
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٥٦٠٠، ١٥٦٠١، ١٥٦٠٣).
٤٩٠
الموطأ
ولاءُ المكاتَبِ إذا عتَق
١٥٧٧ - حدثنى يحيى، عن مالكٍ، أن المُكاتَبَ إذا أُعْتَق
عبده ، أن ذلك غير جائز له إلا پاذنٍ سیدِه، فإن أجاز ذلك سيدُه له ثم
عتَق المُكاتَبُ، كان ولاؤُه للمُكاتَبِ . وإن مات المكاتَبُ قبلَ أن
يَعْتِقَ، كان ولاءُ المُعْتَقِ لسيدِ المُكاتَبِ . وإن مات المُعْتَقُ قبلَ أن يَعْتِقَ
يخرُجَ، فيلزَمَه ما ألزَمه مِن ذلك. هذا قولُ أبى ثورٍ وغيرِه، وأحمدَ ، الاستذكار
وإسحاقَ ، وروايةٌ عن الثورىِّ.
وأما أبو حنيفةً، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ، وزفرُ، فقالوا: للمكاتبِ
والمكاتبةِ أن يخرجا إلى حيثُ أحَبًّا، وليس لمولاهما أن يمنعهما من
ذلك، وإن كان اشتَرط ذلك عليهما، فالشَّرْطُ باطِلٌ .
قال سفيانُ، وأحمدُ، وإسحاقُ: أما النكاح، فلا ينكِحُ إلا بإذنِ
السيدِ ، إلا أن يشترِطَ عليه فى عقدِ الكتابةِ ألا ينكحَ، فيلزَمَه .
بابُ ولاءِ المكاتَبِ إذا عتَق
قال مالكٌ فى المكاتَبِ ((إذا أعتَق عبده: إن ذلك غيرُ جائزِ له" إلا
بإذنِ سيدِه، فإن أجاز ذلك سيدُه له ثم عتَق المكاتَبُ، كان ولاؤُه
القبس
(١ - ١) فى ح: (أنه لا يجوز له أن يعتق)).
٤٩١
الموطأ المُكاتَبُ، ورِئه سيدُ المُكاتَبِ.
١
قال مالكٌ: وكذلك أيضًا لو كاتَب المُكاتَبُ عبدًا، فعتَق
المُكاتَبُ الآخَرُ قبلَ سيدِه الذى كاتَبَه، فإن ولاءَه لسيدِ المُكاتَبِ،
مالم يَعْتِقِ المُكاتَبُ الأُوَّلُ الذى كاتَبه. فإن عتَق الذى كاتبه، رجَع
إليه ولاءُ مُكاتَبِه الذى كان عتَق قبلَه، وإن مات المُكاتَبُ الأوَّلُ قبلَ أن
يُؤدِّی ، أو عجز عن کتابته، وله ولدٌ أحرارٌ، لم يرثوا ولاءَ مُکاتَبٍ
أبيهم ؛ لأنه لم يثبتْ لأبيهم الولاءُ، ولا يكونُ له الولاءُ حتى يَعتِقَ .
الاستذكار للمكاتَبِ ، وإن مات المكاتبُ (" قبلَ أن يعتِقَ)، كان ولاءُ المُعتَقِ لسيد
المكاتَبِ، وإن مات المُعتَقُ قبلَ أن يَعْتِقَ المكاتَبُ ورِثَّه سيدُ(١)
المكاتب(٣).
قال مالكٌ: وكذلك أيضًا لو كاتَب المكاتَبُ عبدًا، فعتَق المكاتبُ
الآخَرُ قبلَ سيدِه الذى كاتَبه، فإن ولاءَه لسيدِ المكاتَبِ ما لم يعيقٍ
المكاتبُ الأولُ الذى كاتَبه، فإن عتَق الذى كاتَبه، رجَع إليه ولاءُ مكاتبِه
الذی کان عتق قبله ، وإن مات المکاتبُ الأولُ قبلَ أن يؤدی ، أو عجز عن
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) ليس فى: الأصل، وفى ب: (سيده).
(٣) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٨٥٢).
٤٩٢
الموطأ
كتابته، وله ولدٌ أحرارٌ، لم يرثوا ولاءَ مكاتَبٍ أبيهم؛ لأنه لم يَثبُتْ لأبيهم الاستذكار
الولاءُ، ولا يكونُ له الولاءُ حتى يَعتقَ .
قال أبو عمرَ: قد خالَفه الشافعىُّ وغيرُه فى هذه المسألةٍ) ؛ قال
الشافعى : وإن أعتق المکاتبُ عبده ، أو کاتبه پاذنِ سیدِه ، ففيها قولان ؛
أحدُهما، أنه لا يجوزُ؛ "لأن الولاءَ لمَن أعتَق٢) . والثانى، أنه يجوزُ .
وفى الولاءِ قولانٍ ؛ أحدُهما ، أن ولاءَه موقوفٌ ، فإن عتَق المكاتَبُ الأولُ
كان له، وإن لم يعتِقْ حتى يموتَ، فالولاءُ للسيدِ، "مِن قِبَل أنه عبدُ(٢)
عبده عتَق ) . والثانی، أن الولاء لسید المكاتب بكل حالٍ ؛ لأنه عتق فی
حينٍ لا يكونُ له بعتقِه ولاؤُه. فإن مات عبدُ المكاتَبِ المُعتَقِ بعدَما
يعتِقُ(٤)، وقَف ميراثُه فى قولٍ مَن وقَف الميراثَ كما وصفتُ، فإن عتَق
المكاتبُ الذى أعتقه ، فهو له، وإن مات أو عجز، فلسيدِ المكاتبِ إذا
كان حيًّا يومَ ١ يموتُ ، وإن كان ميتًا فلوَرَثتِه مِن الرجالِ ميراثُه، وفى
القول الثانى هو لسيد المكاتبٍ ؛لأن ولاءَه له .
القبس
(١ - ١) سقط من: ب، م.
(٢ - ٢) سقط من: ح.
(٣) فى م: ((عند)).
(٤) فى الأصل، ب، م: ((يكتب)). وينظر الأم ٦٤/٨.
(٥) فى ح: ((لم).
٤٩٣
الموطأ
قال المُزنئ: (وقال" فی ((الإملاء علی کتابٍ مالك)) ، أنه لو کاتب
الاستذكار
المكاتَبُ عبدَه فأدَّى(١)، لم يعتِقْ، كما لو أعتقه لم يعتِقْ. قال المزنىُّ:
ء(٣)
هذا أشبه(٢) عندى .
وقال أبو حنيفةً : إذا أُعتَق المكاتبُ عبده فعِثْقُه له باطلٌ ، أجاز ذلك
السيدُ أو لم يُجِزْه . وقال محمدُ بنُ الحسنِ محتجًا لأبى حنيفةً ومذهبه فى
ذلك: محالٌ أن يقعَ عتقُه (٢ فى ذلك" غيرَ جائزٍ، ثم يجوزُ إذا أجازه
السیدُ .
قال أبو عمرَ: مما يدخُلُ فى هذا البابِ مِن أقاويلِ السلفِ ؛ قال ابنُ
جريج: قلتُ لعطاءٍ: كان لمكاتَبٍ عبدٌ فكاتبه فعتَق، ثم مات، لمَن
میراُه؟ قال: مَن کان قبلکم یقولون: هو للذی کاتبه، یستعِینُ به فى
(٥)
کتابته(٥) .
وعن الثورىِّ، عن مغيرةً، عن إبراهيمَ، أنه سُئل عن المكاتَبِ يُعتقُ
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، م، وفى الأصل: ((فأنث)).
(٢) فى الأصل، م: ((فإذا)). وينظر مختصر اختلاف العلماء ٤١٧/٤.
(٣) فى الأصل: ((يجمع)).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ب.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٥٧٠٧) عن ابن جريج به .
٤٩٤
الموطأ
قال مالِكٌ فى المكاتَبِ يكونُ بينَ الرجلَیْن، فیتردُ أحدُهما
للمُكاتَبِ الذى له عليه، ويشِخُ الآخَرُ، ثم يموتُ المكاتَبُ ويتركُ
مالًا . قال مالكٌ : يَقْضِی الذی لم يترك له شيئًا ما بقى له عليه، ثم
عبدًا له، قال: أَفَلا يبدأُ بنفسِه(١).
الاستذكار
(" وبه عن إبراهيمَ، فى عبدٍ كان لقومٍ فأذنوا له أن يشترىَ عبدًا،
فأعتَقَهُ(١)، ثم باعوه(٤) . قال: الولاء للأولين الذين أذنوا(٥).
وقال الثورىُّ فى رجلٍ كاتَب عبدًا له على أربعةِ آلافٍ ، فاشترى
المكاتبُ عبدًا٢٢، فاشترى العبدُ نفسَه مِن الْمكاتَبِ(٧) فعتَق(٨)، قال:
يكونُ الولاءُ لسيدٍ (٩) المكاتَبِ))(١٠) .
قال مالكٌ فى المكاتبِ يكونُ بينَ الرجلين ، فيترُكُ أحدُهما للمكاتب
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٥٧١١) عن الثورى به .
(٢ - ٢) سقط من: ح.
(٣) فى الأصل، ب، م: ((فيعتقه)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) بعده فی م: ((باعه)) .
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٥٧١٢) عن الثورى به.
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، م.
(٧) فى الأصل، م: ((المكاتبة)).
(٨) فى الأصل: ((فيعتق)).
(٩) بعده فى ب: ((السيد)). وفى مصدر التخريج: ((لسيد السيد)).
(١٠) أخرجه عبد الرزاق (١٥٧١٠) عن الثوری به .
٤٩٥
يَقْتَسِمان المالَ کھیئتِه لو مات عبدًا؛ لأن الذى صنَع ليس بعَتاقَةٍ ،
الموطأ
وإنما ترَك ما كان له عليه .
قال مالكٌ: وممَّا يُبيِّنُ ذلك، أن الرجلَ إذا مات وترَك مُكاتَبًا ،
وترَكْ بَنِينَ رجالاً ونساءً، ثم أعْتَق أحدُ البنينَ نصيبه مِن المُكاتَبُ ، أن
ذلك لا يُثبِتُ له مِن الولاءِ شيئًا، ولو كانت عَتَاقَةً لثبَت الولاءُ لمن أعْتَق
منهم من رجالهم ونسائهم.
قال مالكٌ: وممَّا يبيِّنُ ذلك أيضًا ، أنهم إذا أُعْتَق أحدُهم نصيبه ،
الاستذكار الذى له عليه ، ويَشِخُ الآخرُ، ثم يموتُ المكاتَبُ ويتركُ مالاً. قال مالك:
يقضِى الرجلُ الذى لم يترُكْ له شيئًا ما بقى عليه، ثم يقتسِمان المالَ
كهيئتِه لو مات عبدًا؛ لأن الذى صنَع ليس بعَتاقةٍ، وإنما ترَك ما كان له
عليه .
(٢) قال مالكٌ: ومما يُبيِّنُ ذلك، أنَّ الرجلَ إذا مات وترَك مكاتبًا ، وترك
بنينَ رجالاً ونساءً، ثم أعتق أحدُ البنين نصيبه من المكاتَبِ، أن ذلك لا
يُثْبِتُ له من الولاءِ شيئًا، ولو كانت عتاقةً لثبَت الولاءُ لمن أعتَق منهم من
رجالهم ونسائهم " .
قال مالكٌ: ومما يُبيِّنُ ذلك أيضًا أنهم إذا أعتَق أحدُهم نصيبه، ثم
القبس
(١ - ١) فى ح، ب: ((الذى))، وفى م: ((الذى)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ح، م.
٤٩٦
الموطأ
ثم عجَز المُكاتَبُ، لم يُقوَّمْ على الذى أعْتَق نصيبَه ما بقِى مِن
المكَاتَبِ ، ولو كانت عَتَاقَةً قُوُّم عليه حتى يُعتِقُ فى مالِه، كما قال
رسولُ اللهِ وََّ: «مَن أَعْتَقَ شِرْكًا له فى عبدٍ قُوِّم عليه قيمةً العدلِ،
فإن لم یکنْ له مالٌ عثق منه ما عتَق)) .
قال مالكٌ: وممَّا يبيِّنُ ذلك أيضًا، أن مِن سُنَّةِ المسلمين التى لا
اختلافَ فيها ، أن مَن أُعتَق شِرْكًا له فى مُكاتَبٍ، لم يُعتَقْ عليه فى
ماله ، ولو أُغْتِق علیه كان الولاءُ له دونَ شر کائِه .
عجَز المكاتَبُ ، لم يُقوَّمْ على الذى أعتَق نصيبَه ما بقى من المكاتَبِ ، ولو الاستذكار
كانت عَتَاقةً قُوَّم عليه حينَ (١) يعتِقُ فى مالِه، كما قال رسولُ اللهِ وَله :
«مَن أُعتَق شر کًا له فی عبدٍ قُوم علیه قیمةً العدل ، فإن لم یکنْ له مالٌ عتَق
منه ما عتَق))(٢).
قال مالكٌ: ومما يُبيِّنُ ذلك أيضًا، أن مِن سنَّةِ المسلمين التى لا
اختلافَ فيها ، أن مَن أَعتَق شِرْكًا له فى مكاتَبٍ، لم يُعتَقْ عليه فى مالِه،
ولو أُعْتِق عليه كان الولاءُ له دونَ شر کائِه .
القبس
(١) فى الأصل: ((فيما)). وحتى تأتى بمعنى ((حين)). ينظر شواهد التوضيح والتصحيح
ص ٧٢، ٧٣ .
(٢) تقدم فى الموطأ (١٥٣٩).
٤٩٧
(موسوعة شروح الموطأ ٣٢/١٩)
.
الموطأ
قال مالكٌ: وممَّا يبينُ ذلك أيضًا، أن من سُنَّةِ المسلمين أن الولاءَ
لمَن عقَد الكتابةَ، وأنه ليس لمَن ورِث سيدَ المُكاتَبِ مِن النساءِ مِن
ولاءِ المكاتَبِ - وإن أُعْتَقْنَ نصيبَهُنَّ - شىءٌ، إنَّما ولاؤُه لولدِ سيدٍ
المكاتَبِ الذكورِ أو عَصَبَتِه مِن الرجالِ .
قال: ومما يُبيِّنُ ذلك أيضًا، أن مِن سنَّةِ المسلمين، أن الولاءَ لمَن
الاستذكار
عقَد الكتابةَ، وأنه ليس لمَن ورِث سيدَ المكاتَبِ مِن النساءِ مِن ولاءِ
المكاتب - "وإن أَعتَقْنَ نصيبهن) - شىءٌ، وإنما ولاؤُه لولدِ سید
المكاتبِ الذكورِ ، أو عَصَبتِه مِن الرجالِ .
قال أبو عمر: قد احتجّ مالكٌ، فأوضح وبين مذهبه وشرح، و "مِن
الخلافِ فى ذلك، أن الشافعيَّ قال: ولو كان مكاتبًا بين اثنين، فوضَع
أحدهما عنه نصیته من الكتابة وأبراه منه ، فهو كعتقه، ويُقوّمُ علیه إن کان
موسرًا، والولاء له. وهو قولُ الكوفيّين، وأحمدَ، وإسحاقَ. قال: ولو
مات المکاتبُ ولم يُقوَّم علیه لإعساره ، فالمالُ بينهما نصفان . قال : ولو
مات السيدُ فأبْرَأَه ورثته أو بعضُهم مِن الكتابةِ ، فإنه يبرأً مِن نصیبِ مَن أبراه
ويعتِقُ نصیئه، کما لو أبراه الذی کاتبه مِن الكتابةِ عتَق . ومعنى هذا الباب
قد تقدَّم فى بابِ القَطاعةِ فى الكتابةِ(٢) . والحمدُ للهِ .
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، وفى الأصل: ((وإن أعتق نصيبهن).
(٢) بعده فى ب: ((مره).
(٣) تقدم ص٤٢٨ - ٤٣٤ .
٤٩٨
الموطأ
ما لا يجوزُ من عتقِ المكاتَبِ
١٥٧٨ - قال يحيى: قال مالك: إذا كان القومُ جميعًا فى كتابةٍ
واحدةٍ ، لم يُعتِقْ سیدُهم أحدًا منهم دونَ مؤامرة أصحابه الذین معه فى
الکتابة ورضًا منهم، وإن کانوا صغارًا فليس مُؤامرتُهم بشىءٍ ، ولا
يجوزُ ذلك علیھم .
قال : وذلك أن الرجلَ ربَّما کان یسعی علی جمیع القوم، وُؤدِّى
عنھم کتابتھم لتَنِمَّ بہ عَتاقتُھم ، فیعمِدُ السیدُ إلی الذى يُؤدِّی عنهم وبه
نجاتُهم مِن الرِّقُ ، فيُعتِقُّه، فيكونُ ذلك عجزًا لمَن بقِى منهم، وإنَّما
أراد بذلك الفضلَ والزيادةَ لنفسِه ، فلا يجوزُ ذلك على مَن بقِی منهم ،
وقد قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ)). وهذا أشدُّ الضررِ.
الاستذكار
بابُ ما لا يجوزُ مِن عتقِ المکاتَبِ
قال مالكٌ : إذا كان القومُ جميعًا فى كتابةٍ واحدةٍ ، لم يُعتِقْ سيدُهم
أحدًا منهم دونَ مُؤامرةٍ أصحابِه الذين معه فى الكتابةِ ورضًا منهم، وإن
كانوا صغارًا فليس مُؤَامرتُهم بشىءٍ ، ولا يجوز ذلك عليهم. قال : وذلك
أن الرجلَ ربما كان يسعَى على جميعِ القومِ ويؤدِّى عنهم كتابتَهم ؛ لَتِمّ به
عَتَاقتُهم، فيعمِدُ السيدُ إلى الذى يُؤْدِّى عنهم وبه نَجَاتُهم مِن الرّقِّ فُعتِقُه ،
فيكونُ ذلك عجزًا لمَن بقى منهم، وإنما أراد بذلك الفضلَ والزيادةَ
القبس
٤٩٩
قال مالكٌ فى العبيدِ يُكاتَبون جميعًا: إن لسيدِهم أن يُعتِقَ منهم
الموطأ
الكبير الفانِیَ والصغیرَ الذی لا يُؤدِّی واحدٌ منهما شيئًا، وليس عندَ
واحدٍ منهما عونٌ ولا قوةٌ فی کتایتِهم، فذلك جائزٌ له .
الاستذكار لنفسه، فلا يجوزُ ذلك على مَن بقِى منهم، وقد قال رسولُ اللهِ وَالتِ: ((لا
ضَرَرَ ولا ضِرَارَ))(١). وهذا أشدُّ الضَّرَّرِ(٢) .
قال مالكٌ فى العبيدِ يُكاتَبون جميعًا: إن لسيدِهم أن يُعِقَ منهم الكبيرَ
الفانىَ والصغيرَ الذى لا يؤدِّى واحدٌ منهما شيئًا ، وليس " عندَ واحدٍ منهما
عون٣ٌ) ولا قوةٌ فى كتابتهم، فذلك جائزٌ .
قال أبو عمرَ: قولُه هذا صحيح على أصلِه فى العبيدِ يُكاتَبون جميعًا(٤)
كتابةً واحدةً ، أنهم محُمَلاءُ بعضُهم عن بعضٍ، (°ولا يَصِحُ مِن مذهبٍ مَن
جعَلهم محمَلاءَ بعضَهم مِن بعضِْ) غيرُ(١) ما قاله مالكٌ رحِمه اللهُ. وقد
ذگّرنا من خالفه فی هذا الأصلِ ومَن وافقه فیه مِن سائرِ العلماءِ فی بابِ
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (١٤٩٦).
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٨٥٩).
(٣ - ٣) فى ح: ((عنده غوث)).
(٤) ليس فى: الأصل، ح، م.
(٥ - ٥) سقط من: ح، ب.
(٦) سقط من: م.
٥٠٠