Indexed OCR Text

Pages 401-420

قال يحيى: وسمِعتُ مالكًا يقولُ فى المُكاتَبِ يُكاتِبُه سيدُه وله الموطأ
جاريةٌ بها حَبَلٌ منه، لم يعلَمْ به هو ولا سيدُه يومَ كتابتِه : فإنه لا يَتْبَعُه
ذلك الولدُ ؛ لأنه لم يكنْ دخَل فى كتابته وهو لسيدِه، فأمَّا الجاريةُ ،
فإنها للمُكاتَبِ ؛ لأنها مِن مالِه .
قال مالكٌ فى رجلٍ ورِث مُكاتبًا مِن امرأتِه هو وابنُها: إن المُكاتَبَ
إن مات قبلَ أن يَقضِىَ كتابته، اقْتَسَما ميراثَه علی کتابِ اللهِ ، وإن أُدَّی
ولدٌ مِن أَمتِه ولم يَعْلَمِ(١) السيِّدُ، وأمّ الولدِ فى كتابتِه ، قال: إنما كاتَب على الاستذكار
أهلِه ومالِه، وولدُه مِن مالِه، ولا نعلمُ مالَه غيرَه(١) . واللهُ أعلمُ.
قال مالكٌ فی المکاتب ◌ُکاتئه سيدُه وله جاریةٌ بھا خَلٌ منه، لم یعلم
به هو ولا سیده یوم کتابته، فإنه لا يتبعُه ذلك الولدُ؛ لأنه لم یکن دخَل فی
كتابته وهو لسيده، فأما الجاريةُ فإنها للمكاتَبِ ؛ لأنها مِن مالِه .
قال أبو عمر: هذا علی ما قدَّمنا مِن أصله ، أن ولد المكاتبِ لا يدخلُ
فى الكتابة إلا أن يُکاتِب علیه ويشترطَ فی کتابته، والحملُ کالمولودِ إذا
خرَج إلى الدنيا، واعتُبِر ذلك بالميراثِ .
قال مالك فی رجلٍ ورِث مکاتبًا مِن امرأته هو وابنُها : إن المكاتب إن
القبس
(١) بعده فى ح، م: ((بهم).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٥٦٢٧) عن معمر به .
٤٠١
(موسوعة شروح الموطأ ٢٦/١٩ )

الموطأ كتابته ثم مات، فميراثُه لابنِ المرأةِ ، ليس للزوجِ مِن ميراثِه شىءٌ .
قال مالكٌ فى المُكاتَبِ يُكاتِبُ عبده، قال : يُنظَرُ فى ذلك ؛ فإن
الاستذكار مات قبلَ أن يقضىَ كتابته، اقتسما ميراثَه على كتابِ اللهِ تعالى،
وإن أدَّى كتابتَه ( ثم مات١)، فميراتُه لابنِ المرأةِ ، ليس للزوجٍ مِن
ميراثه شىءٌ .
قال أبو عمر: هذا لأنه إذا مات قبلَ أن يؤدىّ مات عبدًا ، فورثه عنها (١)
وَرَثَّتُها، وهم ابتُها وزوجها، كسائرٍ مالِها، وأما إذا أدَّى كتابته وقد لحِق
بأحرارِ المسلمين، فولاؤُه(١) لسيدتِه (٤ التى عقَدَت٤) كتابته، وعنها يُؤَرَّثُ
إلی اینھا) ، فإن مات لم تَرِثْ ولاءَه إلا عصبةُ سیدتِه دونَ ذَوِی الفروضِ
مِن وَرَثَتِها .
وعلى هذا جمهورُ الفقهاءِ، وسيأتى هذا المعنى فى بابِ الولاءٍ(١) إن
شاء اللهُ تعالى .
قال مالكٌ فی المکاتب ◌ُکاتبُ عبده ، قال : ◌ُنظر فى ذلك ، فإن كان
القبس
(١ - ١) فى الأصل، ح: ((مثل ذلك)).
(٢) فى م: (عنهما)).
(٣) فى الأصل: ((وولاؤه))، وفى ح، م: ((ولاءه)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٤ - ٤) فى النسخ: (إلى عقدة)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٥) فى النسخ: ((ولائه)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٦) ينظر ما تقدم ص٣٤٨ - ٣٥٢.
٤٠٢

كان إنَّما أراد المُحاباةَ لعبدِه، وعُرِف ذلك منه بالتخفيفِ عنه، فلا الموطأ
يجوزُ ذلك، وإن كان إنَّما كاتَّبَه على وجهِ الرغبةِ وطلبِ المالِ،
وابتغاءِ الفضلِ والعونِ على كتابتِه، فذلك جائزٌ له.
قال مالكٌ فى رجل وطِئٍ مُكاتَّبَةً له: إنَّها إن حمَلتْ فهى بالخيارِ ؛
أراد المُحَاباةَ لعبدِه، وعُرِف ذلك منه بالتخفيف عنه، فلا يجوزُ ذلك، الاستذكار
وإن كان إنما كاتَبه على وجهِ الرغبةِ وطلبِ المالِ ، وابتغاءِ الفضلِ والعونِ
علی کتابته، فذلك جائزٌ له .
قال أبو عمرَ : كتابةُ المكاتبِ لعبدِه جائزةٌ عندَ مالكِ ما لم يُرِدْ بها
المُحاباةَ ؛ لأنه ليس يجوزُ له فى مالِه أمرٌ يَتْلَفُ به شىءٌ منه دون عوضٍ،
وإنما يقومُ(١) منه على نفسِه بالمعروفِ حتى يؤدِّىَ فيعتِقَ.
وأجاز كتابةً المكاتَبِ لعبدِه ؛ سفيانُ الثورىُّ، وأبو حنيفةً وأصحابُه،
والأوزاعىُ ؛ لأنها عقدُ مُعاوضةٍ وطلبُ فضلٍ ، وإن عجَز كان رقيقًا بحالِه
وللشافعيّ فيها قولان؛ أحدُهما، جوازُها . والثانى، إبطالُها؛ لأن
النبىَّ وَّه قال: ((الولاءُ لمَن أُعتَق))(١). ولا ولاءً للمكاتبِ.
قال مالكٌ فی رجل وطئ مکاتبةً له : إنها إِن حملت فھی بالخیارِ ؛ إن
القبس
(١) فى م: ((يقدم)).
(٢) تقدم فى الموطأ (١٢١٣، ١٥٥٥ - ١٥٥٧).
٤٠٣

الموطأ إن شاءتْ كانت أمّ ولدٍ ، وإن شاءت قَرَّتْ على كتابتِها ، فإن لم تَحْمِلْ
فهى على كتابتها .
الاستذكار شاءت کانت أم ولدٍ ، وإن شاءت قرّتْ علی کتابتھا ، فإن لم تحمِل فھی
على كتابتها .
قال أبو عمرَ : عندَ غيرِ يحبى فى هذا الموضع: قال مالكٌ: لا ينبغى أن
يطأَ الرجلُ مكاتبتَه، فإن جهِل ووطِئ. ثم ذكر هذه المسألةَ بعينِها .
ولا خلافَ فى ذلك عن(١) مالكٍ وأصحابه. وهو قولُ جمهور الفقهاءِ
أئمةِ الفَتْوى. وقد كان سعيدُ بنُّ المسيَّبِ يُجيزُ للرجلِ أن يشترِطَ على
مكاتبتِه وطأَها . وتابعه أحمدُ بنُ حنبلِ وداودُ ؛ لأنها مِلْگه ، يشترِطُ فيها ما
شاء قبلَ العتقِ، قياسًا على المُدَّرةِ. وحُجَّةُ سائرِ الفقهاءِ أنه وطءٌ تقعُ الفُرْقَةُ
فيه إلى أجلٍ آتٍ لا محالةَ، فأشبه نكاح المتعةِ .
وممن قال ذلك ؛ الحسن البصرىُّ ، وابنُ شهابٍ ، وقتادةُ ، والثورىُّ،
ومالكٌ، والأوزاعىُّ، وأبو حنيفةً، والشافعىُّ، والليثُ بنُ سعدٍ، وأبو
سعیدٍ ، وأبو الزِّنادِ ، والحسنُ بنُ صالحِ بنِ حیٍّ .
واختلف فيها عن إسحاقَ ، فرُوِى عنه مثلُ قولِ أحمدَ ، ورُوِى عنه مثلُ
قولِ الجماعةِ. وأجمَعوا أنها(٢) إذا عجَزت حَلَّ له وطؤُها .
القبس
(١) فى م: ((عند )).
(٢) فى ح، م: ((أنه)).
٤٠٤

الموطأ
فأما الروايةُ عن سعيدٍ ؛ فذكَر أحمدُ بنُ حنبلٍ، قال: حدَّثنى عبدُ الاستذكار
الصمد بنُ عبد الوارث ، قال : حدّثنی ابی ، قال : حدَّثنی یحیی بنُ سعیدٍ ،
عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أنه كان لا يرى بأسًا أن يشترطَ على مكاتبته أن
يَغْشاها حتى تؤدِّىَ كتابته(١).
واختلفوا فيما عليها إذا وطِئها ؛ فقال يحيى بنُّ سعيدٍ وأبو الزِّنادٍ : إن
طاوَعتْه فلا شىءَ لها ، وإن استكرَهها مجلد ، وغرِم لها صداقَ مثلها ، فإن
حمَلت كانت أمّ ولدٍ ، وبطلَت كتابتُها . وقال سفيانُ الثورىُّ، ومالكٌ،
وأبو حنيفةً ، والحسنُ بنُ صالح، والشافعىُّ: لا حدًّ علیه إن وطئها كارهةٌ
أو مُطاوِعةً. إلا أن الشافعيَّ قال: إن كان جاهلاً عذر، وإن كان عالمًا
عُزّر (٢) . وقال مالكٌ: إن استكرَهها عُوقِب لاستكراهِه إِيَّها .
وقال الحسنُ والزهرىُّ: مَن وطِئٍ مُكاتيتَه فعليه الحدّ(٣).
وقال الأوزاعىُ: يُجلدُ مائةَ جلدةٍ، بكرًا كان أو ثيبًا، وتُجلدُ
الأمةُ خمسين جلدةً. وقال قتادةُ: يُجلدُ مائةً إلا سوطًا (٤). وقال
أحمدُ بنُ حنبلٍ: إن وطِئ مكاتبتَه ولم يشترِطْ ، أَدِّب، وكان لها
القبس
(١) أخرجه ابن حزم ٢٨٣/١٠ من طريق أحمد به.
(٢) فى ح، م: ((عذر)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٥٨٠٦) عن الزهرى.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٥٨٠٧).
٤٠٥

الموطأ
قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا فى العبدِ يكونُ بينَ
الّجلَیْن ، أن أحدهما لا يُکاتِبُ نصيبه منه ، أُزِن له بذلك صاحبُه أو لم
يأَذَنْ ، إلا أن يُكاتِباه جميعًا؛ لأن ذلك يَعقِدُ له عِثْقًا، ويصيرُ إذا أدَّى
العبدُ ما كوتِب عليه إلى أن يَعتِقَ نصفُه ، ولا یکونُ علی الذی کاتَب
الاستذكار عليه مهرٌ مثلها .
قال أبو عمرَ: الصوابُ ما قاله مالكٌ ومَن تابعه ؛ لأن كونَها مملوكةً ما
يقِى عليها شىءٌ مِن كتابتها شبهةٌ يُدْرَأَ بها الحدُّ عنها، وأما الصداقُ ،
فأوجَبه لها مَن أسقَط الحدَّ؛ سفيانُ، وأبو حنيفةً، والشافعىُّ . وأوجبه لها
الحسنُ البصریُّ وقتادةٌ ، وهو ممن یری الحدّ علی سیدِها فی وطئها . وقال
أبو حنيفةَ: هذا خطأً ، لا يجتمِعُ عليه حدٍّ وصداقٌ أبدًا .
وأما قولُ مالكِ فى تَخْبِيرِها إذا حملَت : إن شاءت كانت أمّ ولدٍ ، وإن
شاءت مَضَتْ على كتابتِها . فهو قولُ الليثِ ، والثورىِّ، والشافعىِّ ، وأبى
حنيفةً وأصحابِهِ ، وأحمدَ، ورُوِى ذلك عن الزهرىِّ.
وقال الحكمُ بنُ عُتيبةَ: تَبْطُلُ كتابتُها إِذا حملت، وتعتِقُ بموتٍ
السید ، ولا خیار لها .
قولُ مالكٍ: الأمرُ المجتمَعُ عليه عندَنا فى العبدِ يكونُ بينَ الرجلَيْن ،
أن أحدَهما لا يُكاتِبُ نصيبه منه، أذن له صاحبُه بذلك أو لم يأذنْ ، إلا أن
القبس
٤٠٦

بعضَه أن يَستَثِمَّ عِثْقَه، فذلك خلافٌ لِمَا قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَن الموطأ
أَعْتَق شرْكًا له فى عبدٍ قُوَّم عليه قيمةَ العدلِ )).
قال مالكٌ: فإن جهِل ذلك حتى يُؤدِّىَ المُكاتَبُ، أو قبلَ أن
يؤدى ، ردًّ الذی کاتَبَ ما قبَض مِن المُكَاتَبِ ، فاقْتَسَمه هو وشريكه
على قدرٍ حصصِهما، وبطَلتْ كتابتُه، وكان عبدًا لهما على حالِه
الأوّلِ .
يُكاتِبَاه جميعًا؛ لأن ذلك يعقِدُ له عتقًا، ويصيرُ إذا أدَّى العبدُ ما كُوتِب الاستذكار
عليه إلى أن يعتِقَ نصفُه، ولا يكونُ على الذى كاتَب بعضَه أن يَسْتِمَّ
عِثْقَه، فذلك خلافٌ لما قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((مَن أَعتَق شِرْكًّا له فى
عبدٍ (١) قُوَّم عليه قيمةَ العدلِ(٣)).
قال مالكٌ: فإن جهل ذلك حتى يُؤَدِّىَ المكاتبُ ، أو قبلَ أن يُؤْدِّئَ ،
رَدَّ الذی كاتبه ما قبَض مِن المُکاتَبِ ، واقتسمه هو وشرِیکُه علی قَدْرِ
حِصَصِهما، وبطَلت كتابتُه، وكان عبدًا لهما على حالِه الأولى .
قال أبو عمرَ: احتجَّ مالكٌ رحِمه اللهُ لمذهبه في هذه المسألةِ بما فيه
كفايةٌ. وأما اختلافُ الفقهاءِ فيها، فإن الشافعىَّ اختلف قولُه فى كتابةٍ
القبس
(١) بعده فى الأصل: ((قوم أعتق))، وفى م: ((قوم ثم أعتق)).
(٢) فى الأصل، ح: ((العبد)).
٤٠٧

الموطأ
الاستذكار أحد الشریگیْن حصته من عبدٍ بینهما پإذن شریکه؛ فذكر المُزنئُّ ، عن
الشافعى ، قال : لا يجوزُ ان یکاتب أحدٌ بعض عبدٍ إلا أن یکون باقیه حًّا .
قال : ولا يجوزُ أن يُعتقَ بعضًا مِن عبدٍ بينَه وبينَ شریکِه ، وإن کان یاذنٍ(١)
الشريك؛ لأن المكاتّبَ لا يُمنعُ مِن السَّفرِ(١) والاكتسابِ. قال: ولا
یجوزُ أن يُکاتباه معًا حتی یکونا فيه سواءً.
قال أبو عمر: وافَق مالكًا مِن هذه الجملةِ فى أنه لا يُكاتِبُ عبدًا بينَه
وبین شریکه، یاذن الشريك ولا بغير إذنه .
قال المُزنىُ: وقال فى كتابٍ ((الإملاءِ على محمدِ بنِ الحسنِ)): وإذا
أذِن أحدُهما لصاحبِهِ أن يُكاتِبَه، فالكتابةُ جائزةٌ، وللذى يُكاتِبُه أن
يَخْتَدِمَه(٢) يومًا ويُخَلِّيَّه والكسبَ يومًا، فإن أبْرأه مما عليه، كان نصيبُه
حرًّا، وقُوَّم عليه الباقِى، وعتَق إن كان موسرًا، ورَقْ إن كان معسرًا.
واختار المُزَنُّ القولَ الأُولَ ؛ لقولِ الشافعىِّ فى موضع آخرَ: لو كانت
كتابتُهماً(٤) فيه سواءٌ، فعَّزه أحدُهما وأنظَره الآخرُ، فُسِخت الكتابةُ بعدَ
تُبُوتِها حتى يجتمِعا على الإقامةِ عليها . قال المُزنىُ: فالابتداءُ بذلك أولَی .
القبس
. (١) فى النسخ: ((من إذن)). والمثبت من مختصر المزنى ص ٣٢٥.
(٢) فى الأصل: ((الصفر)، وفى ح، م: ((السنى)). وينظر مختصر المزنى ص ٣٢٥.
(٣) فى ح، م: (يحتدمه).
(٤) فى م: ((كتابتها)).
٤٠٨

الموطأ
قال المُزنيُ: ولا يَخْلو أن تكونَ كتابةُ نصيبِه جائزةً(١)، كبيعِه إِيَّه، فلا الاستذكار
معنی لإذن شریکه، أو لا يجوزُ، فلمّ جگَّزَه پاذن من(٣) لا يملكُه٢).
وذكَر الطحاوىُّ أن أبا حنيفةً كان يقولُ : إِذا كاتّب نصيبه من العبدِ
بإذنِ شريكه، كانت الكتابةُ جائزةً، وكان ما أدَّاه المكاتبُ إلى الذى
كاتَبه ، يرجعُ فيه الذى لم يُكاتِبْ على الذى كاتّب ، فيأخُذُ منه نصفَه ، ثم
يرجعُ الذى كاتّب بذلك على المكاتَب، فيسألُه فيه . قال: ومَن كاتَب
عبدًا له بینه وبین آخرین ، و کاتب(٢) نصفه بغير إذن شریکه، كان لشريكه
إبطالُ ذلك ، ما لم تُدَّ العبدُ إلى مولاه الذی کاتبه ما کاتبه علیه ، فإن لم
يُطلِ المولى الذى لم يُكاتِه المُكاتبةَ حتى أدَّاها العبدُ إلى الذى كاتَبه
علیها ، فإنه قد عتق نصيبه بذلك .
وكان أبو حنيفةَ يقولُ: إن كانت المكاتبةُ وقعت على العبدِ كلِّه،
كان للذى لم يُكاتِبْه أن يرجعَ على الذى كاتَبه بنصفٍ ما قبض مِن العبد
فأخَذه منه ، ثم يرجعُ حكمُ العبدِ إلى حكم عبدٍ بينَ رجلَيْن أُعتَقه أحدُهما ،
ولا یرجغُ المولى الذی کاتب على المكاتب بشىءٍ مما أخذه منه شریگُه .
القبس
(١) سقط من النسخ. والمثبت من مختصر المزنى ص ٣٢٥.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى النسخ: ((لم)). والمثبت من مختصر المزنى ص ٣٢٥.
(٤) فى ح، م: ((كان)).
٤٠٩

الموطأ
الاستذكار قال : وإن كانت المكاتبةُ وقعت على نصيبه مِن العبدِ، كان الجوابُ
كذلك أيضًا، غيرَ أنه يكونُ للمُكاتِبِ أن يرجعَ على العبدِ بما أُخذ منه
شریگه، فيشتسعِيَه فيه .
وقال أبو يوسفَ ومحمدٌ : سواءً كانت المكاتبةُ وقعَت مِن السيد على
كلِّ العبدِ ، أو على نصيبِه مِن العبدِ. وهو كما قال أبو حنيفةً فيها ، إِذا
وقعَت (١) على العبدِ .
وذکر الخرقئُ ، عن أحمد بن حنبل ، قال : وإذا کاتب نصفَ عبدٍ ،
فأدَّى ما كُوتِب عليه ومثلَه لسيدِه الذى لم يُكاتِبِه، كان نصفُه حًا
بالكتابة، إن كان الذى كاتَبه " مُعسِرًا، وإن كان موسرًا٢) عتَق كلُّه،
و کانت نصفُ قیمتِه علی الذی کاتب لشریکه .
هذا يدل على أن مذهبه جوازُ الكتابة لأحد الشریگین فی نصیبِه پاذْنِ
شريكِه وبغيرِ(٢) إذنه. وذكَر إسحاقُ بنُ منصورٍ ، قال: قيل لأحمدَ بنِ
حنبل : إن سفيانَ سُئِل عن عبدٍ بينَ رجَلَيْن كاتَب أحدُهما نصيبه منه،
قال : أكرهُ ذلك. قيل: فإن فعَل. قال: أَرُدُّه، إلا يكونَ نَقَده(٤) ، فإن كان
نقَده(٤) ضمِن، فأخَذ شريكُه نصفَ ما فى يدِه، يبيع هذا المكاتبَ بما
(١) فى الأصل، ح: ((وضعت)).
(٢ - ٢) فى الأصل، ح: ((معصرا وإن كان معسرا)).
(٣) فى الأصل، م: ((تغيير))، وفى ح: (معبر)). والمثبت من المغنى ٥٠٢/١٤.
(٤) فى م: ((نقذه)).
٤١٠

قال مالكٌ فى مُكاتَبٍ بينَ رَجُلَيْنِ، فَأَنْظَرَه أحدُهما بحَقِّه الذى الموطأ
عليه ، وأتى الآخَرُ أن يُنظِرَه، فاقتَضَى الذى أتَى أن يُنظِرَه بعضَ حقٌّه،
ثم مات المُكاتَبُ وترَك مالًا ليس فيه وفاءٌ مِن كتابتِه . قال مالكٌ :
يتحاصَّانِ بقدر ما بقی لهما علیه ؛ یأخُذُ كلّ واحدٍ منهما بقدرٍ حصتِه ،
أخَذ منه ، ويضمنُ لشريكِه نصفَ القيمةِ إِن كان له مالٌ، وإن لم يكنْ له الاستذكار
مالٌ استسعَى العبدَ . فقال أحمدُ : كتابتُه جائزةٌ إلا ما كسَب المكاتبُ ،
أَخَذ الآخرُ نصفَ ما كسَب، واستسعَى العبدَ . قال إسحاقُ: هو كما قال
أحمدُ؛ لأَنَّا نُلْزِمُ السّعايةَ العبدَ إذا كان بينَ اثنين فكاتبه أحدُهما، فلم يُؤْدِّ
إليه كلَّ ما كاتَبه عليه حتى أعتَق الآخرُ نصيبه وهو مُوسِرٌ، وقد صار العبدُ
كلَّه حرًّا، ويرجعُ الشريكُ على المُعْتقِ بنصفٍ قيمتِه .
قال أبو عمرَ: هذا على أصلٍ أحمدَ فى إجازته بيعَ المكاتبِ .
و کان الحکمُ بن ◌ُتیبةً يُجِیزُ كتابةً احدِ الشریگیْن حصته پاذنٍ شریکه
وبغيرِ إِذْنِهِ . وهو قولُ ابنٍ أبى ليلى، قال (١) ابنُ أبي ليلى: ولو أن الشريكَ
الذى لم يُكاتِبْ أُعتَق العبدَ، كان عتقُه باطلًا حتى ينظُرَ ما تقولُ إليه حالُ
المكاتبٍ، فإن أدَّى الكتابةَ عتَق، وضمِن الذى كاتَبه نصفَ قيمتِهِ
لشریکه، و کان الولاءُ كلُّه له.
قال مالكٌ فى مُكاتَبٍ بينَ رجَلَيْن، أنظَرَه واحدٌ منهما بحقِّه الذى
القبس
(١) فى م: ((وقال)).
٤١١

الموطأ
فإِن ترَك المُكاتَبُ فضلًا عن كتابتِه، أَخَذ كلُّ واحدٍ منهما ما بقِى مِن
الكتابةِ، وكان ما بقِى بينَهما بالسّواءِ. فإن عجَز المُكاتَبُ، وقد
اقْتَضَى الذى لم يُنظِرْه أكثرَ مَّا اقْتَضَى صاحبُه، كان العبدُ بينَهما
نِصْفَيْن، ولا يردُّ على صاحبِه فضلَ ما اقتَضَى؛ لأنه إنَّما اقتضَى الذى
له ياذْنِ صاحبِهِ. وإن وضَع عنه أحدُهما الذى له، ثم اقتَضَى صاحبُه
بعضَ الذى له عليه، ثم عجَز، فهو بينَهما، ولا يُرُدُّ الذى اقتَضَى على
صاحبِه شيئًا؛ لأنه إنَّما اقتضَى الذى له عليه، وذلك بمنزلةِ الدَّيْنِ
للرجلَيْن بكتابٍ واحدٍ على رجلٍ واحدٍ، فيُنظِرُه أحدُهما، ويشِخُ
الاستذكار عليه، وأتى الآخرُ أن يُنظِرَه، فاقتضَى الذى أَتَّى أن يُنظِرَه بعضَ حقٌّه، ثم
مات المکاتبُ وترك مالا لیس فيه وفائ یفی کتابته . قال مالكٌ : يَتَحاصَّان
بقدرِ ما بقى لهما عليه؛ يأخذُ كلَّ واحدٍ منهما بقدرٍ حصتِه، فإن ترَك
المكاتبُ فَضْلًا عن كتابته، أخذ كلَّ واحدٍ منهما ما بقِى مِن الكتابةِ ،
وكان ما بقِى بينَهما بالسَوَاءِ. فإن عجَز المُكاتَبُ، وقد اقتضَى الذى لم
يُنظِرّه أكثرَ مما اقتضَى صاحِبُه، كان العبدُ بينَهما نصفَيْن، ولا يَرُدُّ على
صاحبِه فضلَ ما اقتضَى؛ لأنه إنما اقتضَى الذى له بإذنٍ صاحبِه . (1 وإن١)
وضَع عنه أحدُهما الذى له، واقتضَى صاحئه بعضَ الذی له عليه، ثم
عجَز، فهو بينَهما، ولا يَرُدُّ الذى اقتضَى على صاحبِه شيئًا؛ لأنه إنما
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((فكان فإن)، وفى ح: «فكان بان)).
٤١٢

الآخَرُ فِيَقْتَضِى بعضَ حقّه، ثم يُفلِسُ الغَرِيمُ ، فليس على الذى اقتضَى الموطأ
أن يُرُدَّ شيئًا ممَّا أُخَذ .
اقتضَى الذى له عليه ، وذلك بمنزلةِ الدَّيْنِ للرجلَيْنِ بكتابٍ واحدٍ على رجلٍ الاستذكار
واحدٍ ، فيُنظِرُه أحدُهما ويَشِحُ الآخرُ، فيقتضِى بعضَ حقٌّه، ثم يُفْلِسُ
الغريمُ، فليس على الذى اقتضَى أن يَؤُدَّ شيئًا مما أخذ .
قال الشافعىُّ: لو أذِن أحدُهما لشريكِه أن يقبضَ نصيبه، فقبضه ثم
عجَز، ففيها قولان ؛ أحدُهما ، يَعتِقُ نصيئُه ولا يرجعُ عليه شريكه ، ويُقَوَّمُ
عليه الباقى إن كان مُوسِرًا ، وإن كان مُعسِرًا فجميعُ ما فى يدِه للذى يبقَى له
فيه الرّقُّ ؛ لأنه يأخذُه بما بقى له مِن الكتابةِ ، فإن كان فيه وفاءٌ عتَق ، وإلا
عجَز بالباقى، وإن مات بعدَ العجزِ، فما فى يدَيه بينَهما نصفان ؛ تَرِثُ
أحدُهما بقدرِ الحريةِ ، والآخرُ بقدرِ العبودية .
والقولُ الثانی، لا یعتِقُ، ویکونُ لشریکِه أن يرجعَ علیه، فيَشرَگه
فیما قبض ؛ لأنه أُزِن له وهو لا يملكُه .
قال المُزنئ : هذا أشبهُ بقوله ، أن(١) المكاتب عبدٌ ما بقى عليه درهم ،
وما فی یدیه موقوف ما بقی علیه درهم . فليس معناه فیما أذن له بقبضه ، إلا
القبس
(١) فى الأصل، م: ((إذا).
٤١٣

الموطأ
الاستذكار بمعنى: اسبِقْنى بقبضِ النصفِ حتى أستوفىَ مثلَه. فليس يستحِقُّ
بالشّبْقِ ما ليس له .
وروَى الربيعُ، عن الشافعىِّ فى هذه المسألةِ، قال: فإذا كان
المُكاتَبُ بينَ اثنين، فأذِن أحدُهما لصاحبِه بأن يقبِضَ نصيبه ١، فقبضه
منه، ثم عجَز المكاتبُ "أو مات"، فسواءٌ، ولهما ما فى يَديه مِن
المالِ نصفين، إن لم يكنِ استوفَى المأذونُ له جميعَ حقٌّه مِن المكاتبةِ ،
ولو كان المأذونُ له استوفى جميعَ حقِّه مِن الكتابةِ ، ففيها قولان؛ فمَن
قال: يحوزُ(٤) ما قبَض، ولا يكونُ لشريكِه أن يرجعَ فيَشْرَكَه فيه،
فنصیب شریکه منه حدّ، ويُقَوَّمُ علیه إن كان مُوسِرًا، وإن كان معسِرًا
فنصیئه حرّ، فإن عجز فجمیعُ ما فی یدَيْه للذی بقی له فيه الرّقُّ ، وإنما
جعَلتُ ذلك له؛ لأنه يأخُذُه(٩) له بما بقى له من(٧) الكتابة، إن كان له
فيه وفاءٌ عتَق به ، وإن لم يكنْ له فيه وفاءً، أخَذه بما بقِى له من(٧) الكتابة
وعَجّزه بالباقى، وإن مات فالمالُ بينَهما نصفان؛ تَرِثُه بقدرِ الحريةِ التى
القبس
(١) فى م: (استبقى).
(٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((بأولها)، وفى ح: ((باديها)). والمثبت من الأم ٤٣/٨.
(٤) بعده فى الأصل، ح: (له)، وفى م: ((يجوز ذلك)). والمثبت من الأم الموضع السابق.
(٥ - ٥) فى الأصل، م: ((فلشريكه قبضين)). والمثبت من الأم الموضع السابق.
(٦) فى النسخ: ((يأخذ له)). والمثبت من الأم الموضع السابق.
(٧) فى النسخ: ((فى)). والمثبت من الأم الموضع السابق.
٤١٤

الموطأ
الاستذكار
فيه، ويأخُذُ هذا مالَه بقدرِ العُودِيَّةِ.
والقولُ الثانی ، لا یعتِقُ ، ویکونُ لشریکه ان یرجعَ علیه فیَشرَ گه فيما
أذِن له به؛ لأنه أذن له به وهو لا يملِكُهُ(١) ، وإذنُه له بالقبضِ وغيرُ إذنِه
سواءٌ؛ فإِن قَبَضه ثم ترَكه، فإنما هى هبةٌ وهَبها له ، تجوزُ إذا
قبضها .
قال عبدُ اللهِ بنُ محمد القزوينيُّ : إنما جعَل الشافعىُّ للذی بقی له فيه
الرّقُ أن یستأذن منه الکتابةَ ، فإن عجز کان ما فی یدیه مِن المال له، یأُخُذُه
بما بقِى مِن الكتابةِ عليه، وليس لهذا الذى "قد عتَق" نصفُه أن يقولَ
بالعجزِ: لى نصفُ ما فى يدِك؛ لأن نصفى حدٍّ. ولكن يأخذُه سيدُه الذى
له فيه الرّقُّ بحقِّه مِن الكتابةِ ، فإن كان فيه وفاءٌ عتَق ، وإلا كان التعجيزُ بعدَ
ذلك .
وذكَر الطحاوىُّ(٤)، عن أبى حنيفةً وأصحابِه، قال: وإن كانت
المکاتبةُ وقعت من الذی کاتب پإذنٍ شریکه له(٥) فی ذلك وفی قبضٍ
المكاتبةِ ، لم يكنْ للشريكِ الذى لم يُكاتِبْ أن يرجعَ على الذى كاتَب
القبس
(١) بعده فى الأم ٤٣/٨: (فأخذ الذى له على الحر)).
(٢ - ٢) فى النسخ: ((لم يتركه له)). والمثبت من الأم الموضع السابق.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((وادعتنى)).
(٤) فى النسخ: ((البخارى)). وينظر مختصر اختلاف العلماء ٤٢٣/٤.
(٥) سقط من: م.
٤١٥

الموطأ
الحمالةُ فى الكتابةِ
١٥٦٩ - قال يحيى: قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا ، أن
العبيدَ إِذا كوتِبوا جميعًا كتابةً واحدةً، فإن بعضَهم محُمَلاءُ عن بعضٍ،
وأنه لا يُوضَعُ عنهم لموتِ أحدِهم شىءٌ. وإن قال أحدهم: قد
عجَزتُ. وألقَى بِيَدَيْه، فإن لأصحابِه أن يَسْتَعْمِلوه فيما يُطِيقُ مِن
العملِ، ويَتَعاوَنون بذلك فى كتابتهم، حتى يَعْتِقَ بعتقِهم إن عتَقوا ، أو
تَرِقَّ برقُّهم إِن رَقُّوا.
الاستذكار بشيء مما يقبِضُه مِن المكاتبةِ، إذا قبض المكاتِبُ جميعَ الكتابةِ عتَق
المكاتبُ، وهو محكّمُه كحكّم عبدٍ بينَ رجلين أعتقه أحدُهما .
بابُ الحَمالةِ فى الكتابةِ
قال مالكٌ: الأمرُ المجتمَعُ عليه عندَنا، أن العبيدَ إذا كُوتِبوا جميعًا
تفريعَ: إذا عقَد الكتابةَ لجماعةٍ مِن عبيدِه فى عقدٍ واحدٍ، كان (١) بعضُهم
القبس
حميلًا عن بعض، وقال الشافعى : لا يَحْمِلُ أحدٌ عن أُحدٍ منهم لصاحبه شيئًا ؛
لأنه ضمانُ كتابةٍ(٢) ، فلا يجوزُ، كضمانِ الأجنبىِّ. فنظَر الشافعىُّ إلى الأجنبىِّ،
ونظَر علماؤنا إلى عقدِ الكتابةِ بينَ القَرابةِ، وخصوصًا الأبناءَ، يَحْمِلُ بعضُهم عن
(١) فى النسخ: ((فإن)) . وهو تحريف .
(٢) فى م: « كتابته)).
٤١٦

الموطأ
كتابةً واحدةً ، فإن بعضَهم محُملاءُ عن بعضٍ، وأنه لا يوضعُ عنهم لموتِ الاستذكار
أحدِهم شىءٍ، فإن قال أحدُهم : قد عجَزتُ. وألقَى بيدَيه ، فإن لأصحابِه
أن يستعملوه فيما يُطيقُ مِن العمل، ويتعاونون بذلك فى كتابتهم حتى يَعتقَ
بعتقِهم ، أو تَرِقَّ بِقُّهم إن رَقُوا(١).
قال أبو عمرَ: اختلف الفقهاءُ فى هذه المسألةِ؛ فرُوِى فيها عن
سفيانَ كقولٍ مالكِ . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : لا يكونُ العبيدُ إذا كاتبهم
سيدُهم كتابةً واحدةً، محُملاءَ بعضُهم عن بعضٍ ، إلا أن يُكاتِبَ الرجلُ
عبدَيْه كتابةً واحدةً معلومةً، ويشترطَ عليهما أنهما إن أدَّيا عتَقًا() ، وإن
القبس
بعضٍ ، ولم يكنْ ضمانُ بعضِهم عن بعضٍ (١) لأجلِ القرابة، فإنه لا تَزِرُ وازِرةٌ وِزْرَ
أخرى، ولا يَلْزَمُ قريبًا عن قريبه مالٌ بغيرِ رِضاه فى شىءٍ مِن أحكامِ الشرعِ ما خلا
العاقلةَ المُستثناةَ بإجماع، فدَلَّ على أن ذلك إنما كان بعَقْدِ الكتابةِ ؛ وذلك
يَسْتوى فيه القريبُ والبعيدُ .
وَفروعُ هذا البابِ كثيرةٌ، وهى مُركَّبَةٌ عليه مِن غيرِهِ، بما°) يدخُلُ عليها مِن
شرط، أو وَلّاءٍ، أَو حَمَالةٍ، أو وصيةٍ، أو صفةٍ لمقابلةٍ"، أو جِراح تطرّأ فيه منه أو
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٠/١٦ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٨١٢ -
٢٨١٤).
(٢) سقط من النسخ . والمثبت يقتضيه السياق .
(٣) فى الأصل: (أُعتق)).
(٤) بعده فى م: ((فى الكتابة )).
(٥) فى ج، م: ((لما)).
(٦) فى ج، م، ونسخة أخرى على حاشية د: ((لمقاطعة)).
٤١٧
(موسوعة شروح الموطأ ٢٧/١٩)

الموطأ
الاستذكار عجَزًا رُدًّا فى الرقُّ، فإن لم يشترِطْ ذلك عليهما، لم يكونا حَمِيلَين
بعضُهما عن بعضٍ ، فإن اشترَط ذلك فى عقدِ الكتابةِ ، كان للسيدِ أن يأخُذَ
كلَّ واحدٍ منهما بالكتابة كلُّها ، فأيُّهما أداها إليه عتَق وعتَق صاحبه ، و كان
له أن يرجعَ على صاحبِه بحِصَّتِه منها، وكذلك ما أدّاه مِن الكتابة فى
شىءٍ، كان له أن يرجِعَ على صاحبِه ) بشىءٍ. ولو لم يشترِطْ فى الكتابةِ
أنهما إِن أدَّيا عتَقا ، وإن عجَزا رُدًّا ، وكاتبَهما على ألفٍ أو شىءٍ معلوم،
ولم يذكُرْ شيئًا غيرَ ذلك، كانت الكتابةُ جائزةً، وكان على كلِّ واحدٍ
منهما حصتُه من الألفِ لسيدِه، ولا شىءَ عليه غیرُ ذلك .
القبس عليه، أو بيع يقَعُ فى كتابتِه، بما يجوزُ أو لا يجوزُ، واختلافِ السَّيِّدَين بعدَ عَقْدٍ
الكتابةِ أو اتفاقِهما، وهذا كلُّه معلومٌ فى أبوابِه ، مضبوطٌ بأصولِه، وهى مِن فَنِّ
التركيبٍ والتعليلِ الذى لم يُتَعرَّضْ له هلهنا، أمّا إنه عَرَضَت فى الكتابةِ مسألةٌ
مُعْضِلةٌ ، وهى الكتابةُ الحالَّةُ، وقد اختلف فيها الفقهاءُ) قديمًا وحديثًا ، وبيانُها
فى ((مسائل الخلافِ)) على الاستيفاءِ، ومِن غريبِ اضطرابِ العلماءِ فيها ، أن
الشافعىَّ يقولُ: إن السَّلَمَ الحالَّ جائٌِّ، والكتابةَ الحالَّةَ لا تجوزُ. واختلَف فيها
جوابُ علماءِ المالكيةِ ، والذى عندى أن تصويرَها يكشِفُ حقيقتَها ، ولها ثلاثُ
صور :
الصورةُ الأَولى: أن يقولَ لعبدِه: كاتَتُك على تسع أواقىٌّ فى تسعةِ أعوامٍ .
(١ - ١) سقط من: ح.
(٢ - ٢) فى الأصل، ح: ((القر أو)). وفى م: ((الكراء و)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٣) في ج، م: ((العلماء)).
٤١٨

الموطأ
وقال عطاءٌ، وعمرُو بنُ دينارٍ، وسليمانُ بنُ موسى: لا يكونُ أحدُ الاستذكار
العبيدِ المكاتَبِ حَميلًا عن غيرِه، سواءٌ(١) قال سيدُه واشترطه أم لا؛ لأنه إن
عجز عاد عبدًا، فليس دَيْنُه بلازم
وأما الشافعىُّ، فلا يجوزُ عندَه أن يحتمِلَ أحدُ العبيدِ عن صاحبِه شيئًا
مِن الكتابة التی گُوتِبوا١ عليها. قال: فإن اشترط ذلك عليهم السیدُ ،
فالكتابةُ فاسدةٌ . قال الشافعىُ: ولو كاتَب ثلاثةَ أَعْبُدٍ له كتابةً واحدةً على
مائةٍ مُنجَّمةٍ، على أنهم إذا أدَّوا أَعتقوا، كانت جائزةً، والمائةُ مقسومةٌ
على قيمتِهم يومَ كوتِبوا، فأيُّهم أدَّى حصتَه عتَق(٤)، وأيُّهم عجَز رقَّ،
وأيُّهم مات قبل أن يُؤْدِّىَ مات رقيقًا، كان له ولدٌ أو لم يكنْ. قال : وإن
القبس
فهذا بَيِّنَ إن التزَمه العبدُ .
الصورةُ الثانيةُ: أن تقولَ له: إن أعطيتَى كذا دينارًا فأنت حرِّ . والمالُ
حاضر، فيقتطعُه السيّدُ مِن يده ، ویقْضِی له بحریته ؛ لأن له انتزاعَ مالِه وإبقاءه فى
الرقُّ ، فكيف غير ذلك مما له فيه حظّ ؟!
الصورةُ الثالثةُ: أن يقولَ له: أَلْزَمْتُك مائةَ دينارٍ تُعْطِيهاً وأنت حرّ. والعبدُ
(١) فى الأصل، ح: ((كبير).
(٢) ينظر الأم ٤٨/٨، وسنن البيهقى ٣٢٣/١٠.
(٣) فى م: (أكرهو).
(٤) فى النسخ: ((إذا عتق عجز)). والمثبت من مختصر المزنى ص ٣٢٤.
(٥) فى ج: ((تعطينها))، وفى م: ((تعطينيها)).
٤١٩

الموطأ
الاستذكار أدَّى أحدُهم عن غيرِه بإذنه، رجَع (١) عليه، وإن تطوَّعَ وعتقوا، لم يكنْ له
الرجوع .
قال أبو عمرَ: على قولٍ مالكِ، مَن مات مِن الذين كوتِبوا كتابةً
واحدةً، لم تسقُطْ حصتُه مِن الكتابةِ - وكذلك لو عجَز عن السَّغْيِ -
وعلى الباقين السَّعْىُ فى جميع الكتابةِ حتى يؤدُّوها ، وإن لم يؤدُّوها عجزوا
ورجعوا رقيقًا، وغيرُ الشافعىِّ يُسقِطُ حصةَ الميتِ مِن الكتابةِ، ويسعى
القبس ليس عندَه شىءٌ. فقال الشافعىُّ: هذا الكلامُ لَغْوٌّ. وقال علماؤنا: يرتفعان إلى
الحاكم يَنْظُرُ فى ذلك، فإن أراد العبدُ الالتزامَ الزَمه الحاكم، ونَجَمَ المالَ عليه(١)
على قَدْرِ حالِ العبدِ وحالِ المالِ. ونَظَرُنا أقوى مِن نَظَرِ الشافعىِّ؛ لأن السيدَ
لما تكلَّم به أوجَب للعبدِ حقًّا فى الالتزامِ وسَعْيًا فى الحريةِ، فلم يَجُزْ له الرجوعُ
فيه؛ لأن هذا الحقَّ لا يَقْبَلُ الرجوعَ ولا الإسقاطَ، كسائرِ الحقوقِ المُتَعلَّقةِ
بالعتق
ومِن مسائلِه العظيمةِ التى اختلف فيها الفقهاءُ والصحابةُ ، إذا مات المُكاتَبُ
وترَك وفاء بالكتابةِ وتَرَك وَرَثةً؛ فقيل: تَبْطُلُ الكتابةُ. وبه قال الشافعىُّ. وقال
قومٌ: تبقَى الكتابةُ . وبه قال مالكٌ وأبو حنيفةً. فى تفصيلٍ طويلٍ بينَ الطوائفِ
وأربابِ المذاهبٍ ، لا تشتغِلُ به إلا كتبُ المسائلِ. وقد اسْتَوفَينا ذلك كلَّه فى
(١) فى النسخ: ((يرجع)). والمثبت من مختصر المزنى ص ٣٢٤.
(٢) ليس فى : د .
(٣) فى ج: (( بما)).
(٤) فى ج: ((تستقل)).
٤٢٠