Indexed OCR Text

Pages 221-240

الموطأ
عمرَ، قال: إذا أسقَطت ١ فإنها بمنزلةٍ " الحرة (٢).
الاستذ کار
قال أبو عمرَ : يعنى فى البيع؛ لأن الإجماعَ قد انعقَد على أنها لا تَعْتِقُ
قبلَ موتٍ سيدِها، وأنها فى شهادتِها وديتِها وأَرْشِ جراحِها(١) كالأمةِ،
وقد بان مذهبُ عمرَ رضِى اللهُ عنه بما ذكرناه فی روایةِ مالك ، عن نافعٍ،
عن ابن عمر عنه فى أولِ هذا الباب .
وذكر عبدُ الرزاقِ(٤) ، عن ابنٍ جريج، قال: سُئِل ابنُ شهابٍ عن أمّ
الولدِ تَزْنِى، أيبيعُها سيدُها؟ قال: لا يَصْلُحُ له أن يبيعَها ، ولكن يُقامُ عليها
حدُّ الأمةِ .
وروَى الثورىُّ، عن أبى حَصينٍ، عن مجاهدٍ، قال: لا يُرقُّها
حَدَث(٦).
ومعمرٌ، عن أيوبَ، عن إياس بن معاويةً، أنه كتَب إلى عمرَ بنِ
عبدِ العزيزِ فى أمّ الولدِ " تَزْنِى، قال: فَأَرَانى إياسٌ جوابَ عمرَ، أن أقِمْ
القبس
(١ - ١) فى الأصل، م: ((فإنها بمعنى))، وفى ح: ((فهى بمنزلة)).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٢٠٥٢)، والبيهقى ٣٤٦/١٠ من طريق خصيف به.
(٣) فى الأصل: ((جراحتها))، وفى ح، م: ((جنايتها)).
(٤) عبد الرزاق (١٣٢٤٠).
(٥) فى الأصل: ((ابن)).
(٦) عبد الرزاق (١٣٢٤١).
(٧ - ٧) فى الأصل: ((الأمة)).
٢٢١

الموطأ
الاستذكار عليها الحدَّ؛ لا تَرُدَّها(١) عليه ولا تُشْتَرِقُ(٢).
قال أبو عمر : ذگرتُ هذا ؛ لأنه قد روی معمرٌ ، عن أيوب ، عن ابنِ
سيرينَ، عن أبى العَجْفاءِ(٢) ، عن عمرَ، أنها إذا زَنَتْ رَقَّتْ(٤) . وجمهورُ
العلماءِ القائلين بألا تُباعَ أمُّ الولدِ على خلافٍ هذا الحديثِ ، يَرَون عليها
إقامة الحدِّ حَدِّ الأمةِ ولا تُسترَقُّ .
قال أبو عمرَ: احتجَّ الذين أجازوا بيعَ أمّ الولدِ مِن أهلِ الظاهرِ بأن قالوا :
قد أجمعوا على أنها تُباعُ قبلَ أن تَحْملَ ، ثم اختلفوا إذا وضَعت . قالوا :
الواجبُ بحقِّ النظرِ ألا يَزُولَ حكمُ ما أجمَعوا عليه من جوازِ بيعِها قبلُ(٥) إلا
بإجماع مثلِهِ إِذا وضَعت ، ولا إجماعَ هنا. فعُورِضوا بأن الأمّةَ مُجمِعةٌ على
أنه لا يجوزُ بيعُها وهى حاملٌ مِن سیدِها(٦)، فمِن ذلك لا يجوزُ بيعُها .
وهى مُعارَضَةٌ صحيحةٌ على أصولٍ أهلِ الظاهرِ دونَ سائرِ العلماءِ القائلين
القبس
(١) فى الأصل: ((نجزها))، وفى م: ((تزدها)).
(٢) عبد الرزاق (١٣٢٣٨).
(٣) فى ح، م: ((العجماء)). وينظر تهذيب الكمال ٧٨/٣٤.
(٤) عبد الرزاق (١٣٢٣٧).
(٥) فى ح، م: ((وهى حامل)).
(٦) بعده فى الأصل، ب: (( ثم اختلفوا إذا وضعت فالواجب ألا يزول حكم ما أجمعوا عليه من
تحريم بيعها وهى حامل إلا بإجماع مثله إذا وضعت ولا إجماع هنا)).
٢٢٢

١٥٤٥ - مالكٌ، أنه بلغه أن عمرَ بنَ الخطابِ أتَتْه وليدةٌ قد ضرَبها الموطأ
سيدُها بنارٍ أو أصابَها ، فأعتَقَها .
بزوالٍ ( ما اعتلّ بزَوَالٍ ) عِلَّتِه، والقايسين على المعانى لا على الأسماءِ. الاستذكار
وبالله التوفيقُ .
مالكٌ ، أنه بَلَغه أن عمرَ بنَ الخطابِ أَتَتْه ولیدٌ قد ضرَبها سيدُها بنارٍ أو
أصابها ، فأعتقها (٣).
قال أبو عمرَ : رُوِى هذا المعنى عن عمرَ مِن وُجُوهٍ ؛ منها ما ذكره
عبدُ الرزاقِ (٤) ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن يونسَ، عن الحسنِ، أن رجلًا
كوَى °غلامًا له) بالنار، فأعتقه عمرُ.
قال(١) : وأخبرنا الثورىُّ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبى سليمانَ، عن رجلٍ
منهم، عن عمرَ، أن رجلًا أقعدَ جاريةً له على النارِ، فأعتقها عمرُ.
قال(٧) : وأخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن أبى قِلابةً، قال: وقَع سفيانُ
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، ب.
(٢) فى الأصل: ((الإسلام)).
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢/١٦ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٢٩)،
وأخرجه سحنون فى المدونة ٢٢٠/٣ من طريق مالك به .
(٤) عبد الرزاق (١٧٩٢٩).
(٥ - ٥) فى ح: ((غلامه))، وفى ب: ((غلامًا)).
(٦) عبد الرزاق (١٧٩٣١).
(٧) عبد الرزاق (١٧٩٣٠).
٢٢٣

الموطأ
الاستذكار ابنُ الأسودِ بنِ "عبدِ الله١ٍ) على أمةٍ له، فأقعَدها على مِقْلاةٍ(٢)، فاحترق
عَجُزُها ، فأعتَقها عمرُ بنُ الخطابِ وأوجَعه ضربًا.
قال أبو عمرَ: اختلف العلماءُ فيمن مَثَّل بمملوكِه عامدًا له؛ فقال
بعضُهم : يَعتِقُ عليه. وممن قال بذلك مالكٌ، والأوزاعىُ، والليثُ بنُّ
سعدٍ. قال مالكٌ: يَعْتِقُ عليه وولاؤه له . وقال الليثُ: يَعتِقُ عليه وولاؤُه
للمسلمين. ورُوِى عن ابنِ عمرَ، أنه أعتَق أمةً على مولاها لمَّا مَثَّل بها .
وقال الأوزاعىُ: إنْ مثَّل بمملوكٍ غيرِه ضمن قيمتَهُ(١) وعتَق عليه.
قال أبو عمرَ : لا نعلمُ قاله غيرَ الأوزاعيّ . واللهُ أعلمُ . والجمهورُ على
أنه يضمَنُ ما نقَص العبدُ لسيدِه. وقال "أبو حنيفةً والشافعىُّ
وأصحابُهما": مَن مثَّل بمملوكه لم يعتِقْ عليه، ومملوكُه ومملوكُ غيره فى
ذلك سواءً .
قال أبو عمرَ : اسْتَدلَّ مَن قال: لا يَعْتِقُ(٥) عليه مملوكُه ولا مملوكُ غيرِه
إذا مثَّل به. بقولِ رسولِ اللهِ وبَّله فى حديث ابنِ عمرَ: «مَن لطَم مملوكَه
القبس
(١ - ١) فى مصدر التخريج ((عبد الأسود)). والمثبت موافق لنسخة من نسخ عبد الرزاق،
وينظر شرح الزرقانى ١٠٥/٤.
(٢) المقلاة والمقلى: الذى يقلى عليه. اللسان ( ق ل ى ).
(٣) سقط من: ح، ب، م.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل.
(٥) فى ح: ((يملك)).
٢٢٤

قال مالكٌ: الأمر عندَنا، أنه لا تجوزُ عَتَاقَةُ رجلٍ وعليه دَينٌّ الموطأ
يُحيطُ بمالِهِ، وأنه لا تجوزُ عتاقَةُ الغُلام حتى يَحتَلِمَ أو يبلُغَ مبلغَ
أو ضرَبه - وبعضُ الرواةِ لهذا الحديثِ يقولُ فيه: أو ضرَبه حدًّا - فكفارتُه الاستذكار
عنقُه))(١). قالوا: وقد يكونُ مِن الضربِ ما يكونُ مُثْلَةً، فلم يُعتِقْه رسولُ
اللهِ وَّ، وإنما قال: ((كفارتُه ذلك)). فدلٌ على أنه لم يَعتِقْ.
قال أبو عمرَ: ليس هذا يبيّنِ مِن الحُجَّةِ، والحَجّةُ لمالكِ ومَن قال بقوله
حديثُ عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه، عن جدِّه ، أن زِنْباعًا أبا روحِ بنِ زِنْباع
وجَد غلامًا له مع جاريته، فقطَع ذكرَه وجدَع أَنفَه، فَأَتَى العبدُ النبىَّ
وَله، فذكّر ذلك له، فقال له النبيُ وَله: ((ما حملك على ما
فعَلتَ؟)). قال: فعل كذا وكذا. فقال النبىُّ وَله: «أُعتِقْه، اذهَبْ فأنت
حرّ)» . ورواه معمرٌ، وابنُ جريج، ومحمدُ بنُّ عبيدِ اللهِ ، وغيرهم ، عن عمرو
ابن شعیپٍ().
قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا ، أنه لا تجوزُ عَتاقَةُ رجلٍ وعليه دَيْنٌ يُحيطُ
بمالِه، وأنه لا تجوزُ عَتَاقَةُ الغلام حتى يحتلمَ أو يبلُغَ مبلغَ المحتلمِ، ولا
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤٠٢/٨، ٨٢/٩، ٢٠٣ (٤٧٨٤، ٥٠٥١، ٥٢٦٦)، والبخارى فى
الأدب المفرد (١٧٧، ١٨٠)، ومسلم (١٦٥٧)، وأبو داود (٥١٦٨).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٧٩٣٢) عن معمر وابن جريج ومحمد بن عبيد الله الكرزمى به.
وأخرجه أحمد ٣١٤/١١ (٦٧١٠)، والطيرانى (٥٣٠١) من طريق معمر وابن جريج به.
٢٢٥
(موسوعة شروح الموطأ ١٥/١٩)

الموطأ المُحتَلِم، ولا تجوزُ عَتاقَةُ المُؤَلَّى عليه فى مالِه وإن بلَغ الحُلُمَ حتى
یَلىَ مالَه.
الاستذكار تجوزُ عَتاقةُ المُوَلَّى عليه وإن بلَغِ الحُلُمَ حتى يَلِيَّ مالَه.
قال أبو عمرَ : أما قولُه فى الذى عليه الدَّيْنُ المحيطُ بمالِه ، أنه لا يجوزُ
عتقُه ، فعلى ذلك أكثرُ أهلِ المدينةِ . وبه قال الأوزاعىُّ والليثُ ، وخالفهم
فقهاءُ العراقِ (١) ؛ ابنُ شُبْرُمَةَ، وابنُ أبى ليلى، وأبو حنيفةً وأصحابُه،
فقالوا : عتقُ من عليه الدَّيْنُ وهِبتُه (" وبيعُه٢٢ وإقرارُه جائزٌ، كلُّ ذلك عليه ؛
كان الدَّيْنُ محيطًا بمالِه أو لم يكنْ، حتى يُفَلِّسَه الحاكمُ ويحبِسَه ويُطِلَ
إقرارَه ويَحْجُرَ عليه، فإذا فعَل القاضى ذلك لم يَجُزْ إقرارُه ولا عتقُه ولا
هبتُه. وهو (١) معنى ما ذكّره المُزَنىُّ، عن الشافعىِّ، واحتجّ بالإجماعِ
على أن له أن يطأ جاريته ويُخْبِلَها، ولا يُرَدَّ شىءٍ أَنفَقه مِن مالِه
فيما شاء حتى يَضربَ الحاكمُ على يدِهِ ويَحْجُرَ عليه. وقال
الثورىُّ والحسنُ بنُ حىٍّ: إذا حبَسه (٤الحاكمُ فى الدَّينِ) لم يكنْ
محجورًا عليه حتى يُفَلِّسَه، فيقولَ: لا أَجِيزُ لك أمرًا. وقال
القبس
(١) فى الأصل، م: ((الحجاز و))، وفى ح: ((العراق و)).
(٢ - ٢) سقط من: ح، م.
(٣) فى الأصل: ((لا)).
(٤ - ٤) سقط من: ب، وفى الأصل، م: ((القاضى)).
٢٢٦

الموطأ
الطحاوىُّ: الحبش لا يُوجِبُ الحَجْرَ. واحتجَّ بقولِ رسولِ اللهِ الاستذكار
نَّه (٢ فى المِديان": ((خُذوا ما وجدتُم، وليس لكم إلا ذلك))(٣).
فخالَف أصحابَه، ومالَ إلى قولِ الثورىِّ وما كان مثلَه، وسنزيدُ هذه
المسألةَ بيانًا فى الأقضيةِ إن شاء الله تعالى .
وأما قولُه: لا تجوزُ عَتَاقَةُ الغلامِ حتى يحتلِمَ أو يبلُغَ مَبلِغَ
المُحتلِمِ. () فالاحتلامُ معلومٌ. وقولُه: أو يبلُغَ مبلغَ المُحتلِمِ". فلأن مِن
الرجالِ مَن لا يحتلِمُ، ولكنه إذا بلَغ سِنَّا لا يبلُغُها إلا المُحتلِمُ محُكِم له
بحكم المُحتلِمِ. وقد اختلف العلماءُ فى حدِّ البُلُوعُ(٥) لمَن لا يحتلِمُ؛
فقال مالكٌ : "الإنباتُ و٦) الاحتلامُ أو المحيضُ فى الجاريةِ، إلا أنه لا يقامُ
الحدّ(٧) بالإِنباتِ حتى يحتلمَ أو يبلُغَ من السِّنِّ ما يُعلم أن مثلَه لا يبلغُه حتى
يحتلِمَ ، فيكونَ عليه الحدُّ. هذه روايةُ ابنِ القاسم، وهو تحصيلُ مذهبِه .
القبس
(١ - ١) فى ل: ((لا يحبس لا بوجوب الحجر وكذلك الدين)).
(٢ - ٢) فى م: ((للدائنين)). والمديان: الذى يُقرض الناس كثيرًا. وقيل: هو الذى يستقرض
كثيرًا. ينظر التاج ( د ی ن ).
(٣) تقدم تخريجه فى ٢٨٦/١٦ - ٠.٢٨٨
(٤ - ٤) سقط من: ح.
(٥) فى الأصل: ((المحتلم)).
(٦ - ٦) فى الأصل، ح، م: ((البلوغ والإنبات أو)).
(٧) بعده فى الأصل: ((إلا)).
٢٢٧

الموطأ
الاستذكار وقال الشافعىُ: يُعتبرُ فى المجهولِ الولادةِ الإنباتُ، وفى المعلومِ
بُوُ خمسَ عشْرةَ سنةً. وهو قولُ ابنٍ وهبٍ وابنِ الماجِشونِ. وبه
قال الأوزاعىُ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ فى الغلام والجاريةِ جميعًا .
وحَّتُهم أن رسولَ اللهِ وَّهِ أَمَر بقتلِ مَن أنْبَت مِن بنى قريظةَ،
واستَحيا مَن لم يُثْبِتْ(٢) . وروَى نافعٌ، عن أسلمَ، أن عمرَ بنَ الخطاب
كتَب إلى أمراءِ الأجنادِ ألا يضربوا الجزيةَ إلا على٢) مَن جَرَتْ عليه
المَوَاسِى(٤) . وقال عثمانُ فى غلامِ سرَق: انظُروا؛ فإن كان (أخضَرَ
مِئْزِرُهْ) فاقطَعوه (٦). وقال أبو حنيفةً: إذا بلغت الجاريةُ سبعَ عشْرةَ سنةً
فهى بالغّ وإن لم تَحِضْ، وفى الغلامِ تسعَ عشرةَ سنةً وإن لم يحتلِمْ
قبلَ ذلك. وقال الثورىُّ: فى الغلام ثمانىَ عشْرةَ سنةً، وفى الجاريةِ
إذا ولَد مثلُها .
القبس
(١) فى الأصل، م: ((الأولاد)).
(٢) أخرجه أحمد ١٦٣/٣٢ (١٩٤٢١)، وأبو داود (٤٤٠٤)، والترمذى (١٥٨٤)، وابن
ماجه (٢٥٤١) ، من حديث عطية القرظى به .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((ألا يغرم الجزية إلا))، وفى ب: ((لا يضربوا الجزية)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٩٢٦٧، ١٩٢٧٣)، والبيهقى ١٩٥/٩، ١٩٨ من طريق نافع به .
(٥ - ٥) فى ب: ((أحصن مئزره))، وفى م: ((خضر مبرزه)).
(٦) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٣٩٨)، ومصنف ابن أبى شيبة ٤٨٥/٩، وسنن البيهقى
٥٨/٦.
٢٢٨

الموطأ
ما يجوزُ مِن العتقِ فى الرِّقابِ الواجبةِ
١٥٤٦ - مالكٌ، عن هلالِ بنِ أسامةً، عن عطاءِ بنِ یَسارٍ ، عن
عمرَ بنِ الحكم ، أنه قال: أتيتُ رسولَ اللهِ وَ لَه فقلتُ: يا رسولَ اللهِ،
إِنَّ جاريةً لى كانت تَرعَى غنمًا لى، فجئتُها وقد فُقِدَت شاةٌ مِن
الغنم، فسألتُها عنها فقالت: أكلها الذئبُ. فأَسِفتُ عليها،
وكنتُ مِن بنى آدمَ ، فَلَطَمتُ وجِهَها، وعلىَّ رَقَبَةٌ ، أفْأُعتِقُها؟ فقال
لها رسولُ اللهِ وَ لَ: ((أين الله؟)). فقالت: فى السماءِ. فقال:
قال أبو عمرَ: ((لا أعلمُ خلافًا) أن الغلامَ ما لم يحتلِمْ لا يجوزُ الاستذكار
عتقُه١) إذا كان ذلك فی صِحَّتِه ولم تكنْ وصيةٌ منه، وكذلك المحجوزُ
المُولَّى عليه، لا يجوزُ عتقُه لشىءٍ مِن مماليكِه(٢) ورقيقِه عندَهم، إلا أن
مالكًا وأكثرَ أصحابِهِ أجازوا عتقَه لأمّ ولدِه . واللهُ المُوفِّقُ.
مالكٌ، عن هلالِ بن أسامةً(١) ، عن عطاء بن يسارٍ، عن عمرَ بنِ التمهيد
بابُ ما يجوزُ مِن الرِّقابِ الواجبةِ
القبس
أُمَا العِثْقُ المُبتدَأُ، فلا خلافَ فيه أنه يجوزُ فيه ◌ِثْقُ الكافرِ والمسلمِ، حتى قال
(١ - ١) ليس فى : الأصل .
(٢) فى الأصل، م: ((ماله)).
(٣) قال أبو عمر: ((وهو هلال بن أبى ميمونة، قال مصعب: هو مولی عامر بن لؤى. قال أبو
عمر: روى عنه مالك فقال: هلال بن أسامة . وروى عنه يحيى بن أبي كثيرٍ، وزيادُ بنُ سعدٍ =
٢٢٩

الموطأ ((مَن أنا؟)). فقالت: أنت رسولُ اللهِ. فقال رسولُ اللهِ
((أعتِقْها)).
التمهيد الحكم، أنه قال: أتيتُ رسولَ اللهِ وَهِ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إن لی
جاريةً كانت تَرْعَى غنما لى، فجِثْتُها وقد فُقِدتْ شاةٌ، فسألتُها عنها ،
فقالت : أكلها الذئبُ. فأسِفتُ عليها، وكنتُ مِن بنى آدمَ ، فَلَطَمْتُ حُرّ
وَجْهِها، وعلىَّ رقبةٌ، أفْأَعْتِقُها؟ فقال لها رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أين اللهُ؟)).
فقالت: فى السماءِ. فقال: ((مَن أنا؟)). فقالت: رسولُ اللهِ. فقال
رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أَعْتِفْها))(١).
القبس مالكٌ: إِن ◌ِثْقَ الكافرِ ابتداءً أفضلُ مِن عتقِ المسلم إذا كان أكثرَ ثمنًا ؛ للحديثِ
الصحيح، أن النبىَّ وَّرَ سُئِلِ: أُّ الرقابِ أفضلُ؟ قال: ((أغلاها ثمنًا، وأَنْفَسُها
عندَ أهلِها))(١) . وخالَفه أصبغُ وأصابَ ؛ فليس النظرُ إلى تَنَّقيصِ المِلْكِ على
المُعتِقِ، وإنما النظرُ إلى تَخْليصِ المملوكِ مِن الرقِّ ، وتفريغه لعبادةِ اللهِ عز وجل،
وثوابٍ المُعْتِقِ بتخليصٍ كُلِّ عُضْوٍ منه عضوًا مِن النارِ ، والكافر ليس بمَحِلُّ(١)
للتخليصِ ؛ لأنه مِن أهلِ النارِ ، وأما الواجبُ فالجمهورُ على أن الكافرَ لا يُجِئُ
= فقالا: هلال بن أبى ميمونة. وروى عنه فليح بن سليمان فقال: هلال بن على. وقيل : إنه
هلال بن علی بن أسامة ، وأبوه یکنی أبا ميمونة . وبه یعرف بالکنیة، وهو بها أشهر. لمالك عنه
حديث واحد، اختصره من حديثه الطويل)). تهذيب الكمال ٣٤٣/٣٠، وسير أعلام النبلاء
٢٦٥/٥.
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٧٣٠).
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٥٥٣).
(٣) فى م: ((أهلًا)).
٢٣٠

الموطأ
هكذا قال مالكٌ فى هذا الحديثِ عن هلالٍ ، عن عطاءٍ، عن عمرَ بنِ التمهيد
الحكم. لم يختلفِ الرواةُ عنه فى ذلك، وهو وَهْمٌ عندَ جميع أهلِ العلمِ
بالحديثِ ، وليس فى الصحابةِ رجلٌ يقالُ: له : عمرُ بنُ الحكم . وإنما هو
معاویةُ بنُ الحکم، کذلك قال فیه کلُّ مَن روی هذا الحديث عن ھلالٍ
وغيرِهِ، ومعاويةُ بنُّ الحكمِ معروفٌ فى الصحابةِ، وحديثُه هذا معروفٌ
له، وقد ذكّرناه فى ((الصحابةِ))(١) ونسَبْناه، فأعْنانا عن ذكرٍ ذلك همهنا .
فيه. وقال أبو حنيفةً: يُجْزِئُ الكافرُ عن فرضِ العتقِ، كما يجزئُ المؤمنُ، القبس
لانطلاق اسم الرقبة عليه إلا فى القتل ؛ لأن الله تبارك وتعالى نصَّ على الإيمان
فيه . وهذا لا يصِحُ؛ لأن الكافرَ ليس بمَحِلِّ للقُرَبِ الفَرْضيّةِ ، ولذلك لا يجوزُ أن
يُعْطَى مِن الزكاةِ الفَرْضِيَّةِ، وقد احتجَّ مالكٌ بحديثِ الجاريةِ ، حينَ قال له
الأنصارىُّ: علىَّ عِثْقُ رقبةٍ، أَفْأَعْتِقُ هذه الجاريةَ؟ فقال لها النبىُ وَلِّ: ((أين
اللهُ؟». قالت : فى السماءِ. قال لها: ((مَن أنا؟)). قالت: أنت رسولُ اللهِ . قال:
«أعتقها)). فلم يأمُوه النبئُ پلټ بعتْقِها حتى اعتبر حالها بالإيمان ، ولو أجزاً الكافر
لأَمَره بعِثْقِها، وكذلك قال فى حديثٍ السوداءِ: ((أتشهَدِين أن لا إلهَ إلا اللهُ وأن
محمدًا رسولُ اللهِ، وتُوقِنِينَ بالبعثِ؟)). قالت: نعم. ذلك كُلُّه لِيبِيِّنَ وَه
شرطَ الإيمانِ وحقيقةَ الإيمانِ . فإن قيل: فهل يَثْبُتُ الإيمانُ عندَكم بهذه
(١) الاستيعاب ٣/ ١٤١٤، ١٤١٥.
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٥٤٧).
٢٣١

الموطأ
التمهيد وأما عمرُ بنُ الحكم، فهو مِن التابعِين، وهو عمرُ بنُ الحكم بن أبى
الحكم، وهو مِن بنى عمرو بنٍ عامٍ مِن الأوسِ، وقيل: بل هو حليفٌ
لهم. وكان مِن ساكِنى المدينةِ ، تُوفِى بها سنةً سبعَ عشْرةَ ومائةٍ ، وهو عم
والدِ عبدِ الحميدِ بنِ جعفرِ الأنصارىِّ، وعمرُ بنُ الحكم بنِ سِنانٍ ، لأبيه
صحبةٌ ، وعمرُ بنُ الحكم بنِ ثَوْبانَ ، هؤلاء ثلاثةٌ مِن التابعين كلَّهم يُسَمَّی
عمرَ بنَ الحكمَ، وهم مَدَنِيُّون ، وليس فيهم مَن له صحبةٌ ، ولا مَن يَزْوِى
عنه عطاءُ بنُ يسارٍ ، وليس فى الصحابةِ أحدٌ يُسَمَّى عمرَ بنَ الحكم، وإنما
هو (١) معاويةُ بنُ الحكم لا شكَّ فیه .
القبس الصفات التى اعتبرها النبيُّ وَِّ، أم بغيرِها؟ قلنا: يَثْبُتُ الإيمانُ بما أثبته
النبىُّ وََّ، وهى شهادةُ الحقِّ: لا إلهَ إلا اللهُ محمدٌ رسولُ اللهِ، فالنبيُّ ◌َلّل إنما
اختبَر حالَ هؤلاءِ القومِ المسئولين فى الإيمانِ بما علِم مِن حالٍ زمانِهم
وأغراضِهم، كما قال لوفدٍ عبد القيسِ: ((وأَنْهاكم عن الدَُّّاءِ)(٢). ولم يَذْكُوْ لهم
سائِّرَ المَنْهِيَّاتِ؛ لعلمِه بأن هذا كان مقصودَهم الأكبرَ. وكذلك قال له رجلٌ
آخرُ: أوصِنى. فقال له: ((لا تَغْضَبْ))(١). فخَصَّه مِن المَنْهِيَّاتِ بما علِم مِن حالِه
الغالبةِ عليه . وأما هذه الجاريةُ الأولى(٤) ، فعلِم مِن حالِها أنها كانت مُتَعَلِّقةً بمَعْبودٍ
(١) فى الأصل، ص ١٧، م: ((هذا)).
(٢) البخارى (١٣٩٨)، ومسلم (١٧، ١٨).
(٣) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٧٤٥) من الموطأ .
(٤) سقط من : ج ، م .
٢٣٢

الموطأ
حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ، قال: حدَّثنا التمهيد
محمدُ بنُ أيوب، قال: سمِعتُ أحمدَ بنّ عمرٍو البَزَّارَ يقولُ: روَى مالكٌ
عن هلالِ بنِ أبى ميمونةً، عن عطاء بن يسارٍ، عن عمر بن الحكم
السُّلَمِيِّ، أنه سألّ النبيَّ وَّهِ. فَوَهَم فيه، وإنما الحديثُ لعطاءِ بنِ یسارٍ ،
عن معاويةً بن الحكم الشُّلَمِىِّ. قال أبو بكرِ البزارُ: وليس أحدٌ مِن
أصحابِ النبيِّ وَلِّ يقالُ له: عمرُ بنُ الحكم.
فى الأرضِ، فأراد أن يقطّعَ علاقةً قلبِها(١) بكلٌ إليه فى الأرض. فإن قيل: القبس
فقد قال لها: ((أينَ اللهُ؟)). وأنتم لا تقولون بالأننيَّةِ والمكانِ؟ قلنا: أما
المكانُ فلا نقولُ به، وأما السؤالُ عن اللهِ بـ ((أينَ)) فنقولُ بها؛ لأنها
سؤالٌ عن المكانِ وعن المكانةِ، والنبيُّ وَّهِ أَطلَقَ اللفظَ وقصّد به
الواجبٌ لله؛ وهو شَرَفُ المكانةِ الذى يُسْأَلُ عنه (٢) بـ ((أين))، ولم يَجُزْ
أن يريدَ المكان لأنه مُحالٌ عليه(٢). وأما قولُه للجاريةِ الثانيةِ: ((أَتُّوقِنِينَ
بالتَعْثِ بعد الموتِ؟)). فعَلِمَ أيضًا مِن حالها ما دعاه إلى أن يسألَها هل
تعتقِدُ الدار الآخرةَ، وتُوقِنُ أنها المقصودةُ، وأن هذه الدارَ الدنيا قَتْطرةً
إليها، فإن مَن علِم ذلك وبنّى عليه، صحَّ اعتقادُه وسَلِم عَمَلُه.
(١) فى ج: ((ظنها)).
(٢) فى ج، م: ((عنها)).
(٣) ينظر ما تقدم فى ٢٢٦/٧ - ٢٤٣، وما سيأتى ص٢٤٠، ٢٤١ من كلام ابن عبد البر
رحمه الله فى بيان مذهب السلف فى صفات الله عز وجل .
٢٣٣

الموطأ
التمهید
وقال أحمدُ بنُّ خالدٍ : ليس أحدٌ يقولُ فيه: عمرُ بنُ الحكم.
غيرَ مالكِ، وَهَم فيه، وكذلك رواه أصحابُه جميعًا عنه. قال: وإنما
يقولُ ذلك مالكٌ فى حديثه عن هلالٍ بن أسامةً، وقد رواه عن ابنِ
شهابٍ، عن أبى سلمةً، عن معاويةَ بنِ الحكمِ السُّلَميِّ، كما رَواه
الناسُ .
قال أبو عمرَ : حديثُه هذا مِن روايةِ يحيى عن مالكِ مختصرٌ مِن
حديثٍ فيه طُولٌ، وقد ذكّره بأكملَ مِن هذا عن مالكِ قومٌ؛ منهم
عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ، وابنُ بُكَيرٍ(١)، وكذلك رَواه قتيبةٌ(٢) أيضًا
والشافعىُّ، عن مالكِ بتمامِه، فيه ذِكْرُ الكُهَّانِ والطَّيْرَةِ، وقد روَى
مالكٌ بعضَ ذلك الحديثِ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةً، عن معاويةً
ابنِ الحكمِ السّلَمِىِّ، فذكَر أمرَ الكُهَّانِ والطِّرةِ، ولم يَذْكُوْ أمرَ الجاريةِ،
وقال فيه فى روايته عن ابنٍ شهابٍ: معاويةُ بنُ الحكم(٣). كما قال
الناسُ، وإنما قال مالكٌ: عمرُ بنُ الحكم . فى حديثه عن هلالِ بنِ
أسامةَ، ولم يُتابعه أحدٌ على ذلك، وكلَّ مَن رَواه عن هلالٍ قال فيه :
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/١٦و - مخطوط).
(٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (٧٧٥٦، ١١٤٦٥) عن قتيبة بن سعيد به.
(٣) سيأتى تخريجه ص٢٣٧، ٢٣٨.
٢٣٤

الموطأ
التمهيد
معاويةُ بنُّ الحكم. وهو الصوابُ. وباللهِ التوفيقُ.
قرأتُ على أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ، أن الميمونَ بنَ حمزةَ
الحسينىَّ حدَّثهم، قال: حدَّثنا أبو جعفرِ الطحاوىُّ، قال: حدَّثنا
إسماعيلُ بنُ يحيى المزنُ، قال: حدَّثنا الشافعىُّ، قال : أخبرنا مالكٌ ،
عن هلالٍ بنٍ أسامةَ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، عن عمرَ بنِ الحكم، أنه قال :
أتيتُ رسولَ اللهِ نَّه فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إن جاريةً لى كانت تَرْعَى
غنمًا لى، فجِئْتُها وفَقَدْتُ شاةً مِنِ الغنم، فسألتُها عنها فقالت : أكَلها
الذئبُ . فأسِفْتُ عليها، وكنتُ امرأً مِن بنى آدمَ ، فَلَطَمْتُ وجهَها ، وعلىَّ
رقبةٌ، أَفْأُعتِقُها؟ قال لها رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((أين اللـهُ؟)). قالت: فى
السماءِ. قال: ((فمَن أنا؟)). قالت: أنت رسولُ اللهِ. (١ قال:
((أعْتِقْها))١). قال عمر: يا رسولَ اللهِ ، أشياءُ كُنَّا نصنعُها فى الجاهليةِ ،
كُنَّا نأتى الكُهَّانَ. فقال النبيُّ وَّهِ: ((فلا تأتُّوا الکَھَّانَ)). قال عمرُ: وكنَّا
نَتَطَيَّرُ. قال: ((إنما ذلك شىءٌ يَجِدُه أحدُكم فى نفسِه، فلا
يَصُدَّنگم»(٢) .
قال الطحاوىُّ : سمِعتُ المزنيَّ يقولُ: قال الشافعىُ: مالكُ بنُّ أنسٍ
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص ١٧، م.
(٢) الطحاوى فى شرح المشكل (٤٩٩٢، ٥٣٣١)، والشافعى ٢٨٠/٥، وفى الرسالة
ص ٧٥ - ومن طريقه البيهقى ٣٨٧/٧.
٢٣٥

الموطأ
التمهيد يُسَمِّى هذا الرجلَ عمرَ بنَ الحكم، وإنما هو معاويةُ بنُ الحكم. قال
الطحاوىُّ: وهو كما قال الشافعىُّ. وقال الطحاوىُّ: وقال مالكٌ: هلالُ
ابنُ أسامةَ . وإنما هو هلالُ بنُ علىّ، غيرَ أن قائلًا قال: هو هلالُ بنُ علىّ
ابنِ أسامةَ، فإن كان كذلك، فإنما نسبه مالكٌ إلى جَدِّه .
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بنِ الوَرْدِ، حدَّثنا
یوسفُ بنُ یزیدَ ، حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الحکم ، أخبرنا مالك ، عن هلالٍ
ابنِ أسامةَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن عمرَ بنِ الحكم، أنه قال : أتيتُ
رسولَ اللهِ وَ لَه فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ، إن لى جاريةً كانت تَرْعَی غنمًا ،
فجِئْتُها وفَقَدْتُ شاةً مِن الغنم، فسألتُها عنها فقالت : أكلها الذئبُ .
فأسِفْتُ عليها، وكنتُ مِن بنى آدمَ، فَلَطَمْتُ (١) وجهَها، وعلىَّ رقبةٌ،
أفْأُعْتِقُها؟ فقال لها رسولُ اللهِ وَهِ: ((أين اللـهُ؟)). قالت: فى السماءِ.
قال: ((مَن أنا؟)). قالت: أنت رسولُ اللهِ. قال: ((أعْتِقْها)). فقال عمرُ:
يا رسولَ اللهِ، أشياءُ كُنَّا نصنعُها فى الجاهليةِ، كُنَّ نأتی الکُھَّانَ . فقال
رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((لا تأتُّوا الكهَّانَ)). قال: وكنَّا نَتَطّرُ. فقال رسولُ
اللهِ وَّهُ: ((إنما ذلك شىءٌ يَجِدُه أحدُكم فى نفسِه، فلا يَضُرُّكم)).
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ، قال: حدَّثنی أبى، قال: حدّثنا
القبس
(١) بعده فى ص ٢٧: ((حر)).
و
٢٣٦

الموطأ
الحسنُ بنُ عبدِ اللهِ الزُّبَيدِىُّ، قال: حدَّثنا أبو محمدٍ (١) عبدُ اللهِ بنُ التمهيد
الجارودِ ، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الحكم، أن ابنَ وهبِ أخبره ، قال :
أخبرنا مالكٌ، عن هلالٍ بنِ أسامةً، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن عمرَ بنِ
الحكم، أنه أتَى النبىَّ وَِّ. فذكَر الحديثَ.
قال أبو محمد بنُ الجارودِ : و کذلك حدثناه محمدُ بنُ یحیی، عن
مُطَرِّفٍ، عن مالك، عن هلالٍ، عن (١) عطاءٍ، عن عمرَ بنِ الحكم . قال
أبو محمدٍ : وليس هو عمرَ بنَ الحكم ، إنما هو معاويةُ بنُ الحكم ، وهو
خطأٌ مِن مالكٍ.
وقرأتُ على عبدِ الوارثِ بنِ سفيانَ ، أن قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الترمذىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللهِ
الأُويسىُّ ، قال : حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن ابن شهابٍ ، قال : أخبرنى أبو
سلمةً بنُ عبدِ الرحمنِ، عن معاويةَ بنِ الحكم، أنه سأل رسولَ اللهِ وَلِّهِ
عن الطّرةِ، فقال: ((شىءٌ يَجِدُه أحدُكم، فلا يَصُدَّنَّكم(٣)).
وأخبرنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ
القبس
(١) بعده فى م: ((بن)).
(٢) فى ص ٢٧: ((بن)).
(٣) فى ص ٢٧: ((يضرنكم)).
والحديث أخرجه مسلم ١٧٤٩/٤ (٥٣٧/ ... ) من طريق مالك به.
٢٣٧

الموطأ
التمهيد وَضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو الطاهرِ، عن ابن وهبٍ ، قال: أخبرنى مالكُ بنُ
أُنسٍ ، وابنُ أُبی ذئبٍ، ویونسُ بنُ یزیدَ ، وابنُ سِمْعان، عن ابن شهاب ،
عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن معاويةً بنِ الحكمِ السَّلَمِىِّ ، قال :
قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أمورٌ كُنَّا نصنَعُها فى الجاهليةِ، كُنَّا نأتى
الكُهَّانَ . قال: ((فلا (١ تأتِّوا الكُهَّانَ(١))). قال: قلتُ: كُنَّا نَتَطَيِّرُ؟ قال:
((ذلك شىءٌ يجِدُه أحدُكم فى نفسِه، فلا يَصُدُّنَّكم))(١) .
فهذا مالكٌ يقولُ فى هذا الحديثِ ، عن ابنِ شهابٍ (٢) : معاويةُ بنُ
الحكم. كما سمعه منه وحفظه عنه، ولو سمِعه كذلك مِن هلالٍ لأدَّاه
كذلك. واللهُ أعلمُ. وربَّما کان ھذا مِن ھلالٍ ، إلا أن جماعةً رووہ عن
هلالٍ، فقالوا فيه: معاويةُ بنُ الحكم. واللهُ أعلمُ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ وعبيدُ بنُ محمدٍ ، قالا: حدَّثنا عبدُ اللهِ
ابنُ مسرورٍ ، قال : حدَّثنا عيسى بنُ مسكينٍ، وأخبرنا قاسمُ بنُ محمدٍ ،
قال : حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بن منصورٍ ، قالا :
القبس
(١ - ١) فى ص ١٧: ((تأتوها)).
(٢) أخرجه مسلم ١٧٤٨/٤، ١٧٤٩ (١٢١/٥٣٧) عن أبى الطاهر، عن ابن وهب، عن
يونس - وحده - به، وأخرجه أحمد ١٨٠/٣٩ (٢٣٧٦٣)، والطيالسى (١٢٠٠)، ومسلم
١٧٤٩/٤ (٥٣٧/ ... ) من طريق ابن أبى ذئب - وحده - به، وأخرجه مسلم ١٧٤٨/٤،
١٧٤٩ (١٢١/٥٣٧)، والطبرانى ٣٩٧/١٩ (٩٣٤) من طريق يونس به .
(٣) بعده فى م: ((عن)).
٢٣٨

الموطأ
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سَنْجَرَ الجرجانىُ، قال: حدَّثنا أبو المغيرةِ ، التمهيد
قال : حدثنا الأوزاعُ ، قال : حدّثنی یحیی بنُ أبی کثیر ، عن هلالِ بنِ أُبی
ميمونةَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن معاويةَ بنِ الحكم، قال: قلتُ : يا
رسولَ اللهِ ، إِنَّا كنَّا حديثَ عهدٍ بجاهليةٍ، فجاء اللهُ بالإسلام، وإن رجالًا
مِنَّا يَتَطَيّرون. قال: ((ذلك شىءٌ يجِدونه فى صُدُورِهم، فلا يَضُرُّهم)).
قال: يا رسولَ اللهِ، ورجالاً مِنَّا يأَتُّون الكاهِنين(١). قال: ((فلا تأتُّوهم)).
قال: يا رسولَ اللهِ، ورجالاً مِنَّا يَخُطُون. قال: ((كان " نبٌّ مِن الأنبياءِ*
يَخُطُّ ، فمَن وافَق خَطَّه فذاك(٢))). قال: وبينا أنا مع رسولِ اللهِ وَ لَه فِى
الصلاةِ، عطَس رجلٌ مِن القوم، فقلتُ: يرحَمُك اللهُ. فحذَفَنى القومُ
بأبصارِهم، فقلتُ: (٤ واتّكْل٤َ) أُمِّيَّاه، (°ما شأنُكمْ) تنظُرون إلىّ؟ قال:
القبس
(١) فى ص ١٧، م: ((الكهان)) .
(٢ - ٢) فى ص ١٧، ص ٢٧: ((نبى))، وفى م: ((نبى الله)).
(٣) قال النووی : اختلف العلماء فی معناه، فالصحیح أن معناه: من وافق خطه فهو مباح له،
ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقينى بالموافقة، فلا يباح، والمقصود أنه حرام؛ لأنه لا يباح إلا
بيقين الموافقة، وليس لنا يقين بها، وإنما قال النبى وَ لير: ((فمن وافق خطه فذاك)). ولم يقل:
هو حرام. بغير تعليق على الموافقة، لئلا يتوهم متوهم أن هذا النهى يدخل فيه ذاك النبى الذى
كان يخط، فحافظ النبى وفر على حرمة ذاك النبى مع بيان الحكم فى حقنا. صحيح مسلم
بشرح النووى ٢٣/٥.
(٤ - ٤) سقط من: ص ١٧، م.
(٥ - ٥) فى النسخ: ((إنكم)). والمثبت من مصادر التخريج.
٢٣٩

الموطأ
التمھید فضربوا علی أفخاذهم ، فلما رأیتھم یُسگتُونی ، لکنی سکتُ . قال : فلما
انصرَف رسولُ اللهِهِ، فبأبى هو وأُمى، ما رأيتُ مُعَلِّمًا قبلَه ولا بعده
أحسن تعلیمًا منه، والله ما ضربنی ، ولا کھرنی (٢، ولا سَبَّنی، ولكن
قال: ((إن صلاتَنا هذه لا يَصْلُحُ فيها شىءٌ مِن كلامِ الناسِ، إنما هى
التسبيح والتكبيرُ وتلاوةُ القرآنِ )). قال: ثم اطَّلَعْتُ غُنَيمةً لى تَزْعاها جاريةٌ
لى فى ناحيةٍ أُحُدٍ ، فوجَدْتُ الذئبَ قد أصاب منها شاةً ، وأنا رجلٌ مِن بنى
آدمَ، آسَفُ كما يأْسَفُون، فضَكَكْتُها صَكَّةً، ثم انصرَفْتُ إلى النبيِّ وَّه
فأخبَرْتُه، فَعَظِّمَ علىَّ. قال: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، فَهَلَّا أَعْتِقُها؟ قال:
((اثْنِى بها)). قال: فَجِئْتُ بها إلى رسولِ اللهِ وَله، فقال لها: ((أين
اللهُ؟)). فقالت: فى السماءِ. فقال: ((مَن أنا؟)). فقالت: أنت رسولُ
اللهِ. قال: ((إِنها مؤمنةٌ، فَأَغْتَفْها))(٢).
قال أبو عمرَ: معانى هذا الحديثِ واضحةٌ يُسْتَغْنَى عن الكلامِ فيها .
وأما قولُه: ((أين اللـهُ؟)). فقالت: فى السماءِ. فعلى هذا أهلُ الحقِّ ؛ لقولٍ
اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿َأَمِنُم مَنْ فِي السَّمَلِ﴾ [الملك: ١٦]. ولقوله: ﴿إِلَيْهِ
القبس
(١) الكهر: الانتهار، وقد كهره يكهره: إذا زبره واستقبله بوجه عبوس. النهاية ٢١٢/٤.
(٢) أخرجه مسلم ١٧٤٩/٤ (١٢١/٥٣٧/ ... )، والنسائى (١٢١٧)، والطحاوى فى شرح
المشكل (٥٣٣٢، ٥٣٣٣)، وابن حبان (٢٢٤٧) من طريق الأوزاعى به، وأخرجه أحمد
١٧٥/٣٩ (٢٣٧٦٢)، ومسلم ١٧٤٩/٤ (١٢١/٥٣٧/ ... )، وأبو داود (٩٣٠)، وابن
الجارود (٢١٢) من طريق يحيى بن أبى كثير به.
٢٤٠
٤