Indexed OCR Text

Pages 201-220

الموطأ
الثلثِ ، فإن استوى الرقيقُ كانوا على العددِ، وإن لم يستووا كانوا على التمهيد
القيمةِ، على ما فشَره ابنُ جريج، وهو قولُ مالك .
حدَّثنا سعيدٌ وعبدُ الوارثِ، قالا: حدثنا قاسمٌ ، قال : حدثنا إسماعيلُ
ابنُ إسحاقَ ، حدثنا سليمانُ بنُ حربٍ ، قال : حدثنا حمادٌ ، عن أيوبَ ،
وعن كثيرٍ(١)، أن الحسنَ حدَّثَ به عن عمران بن حصينٍ ، وكان يراه
ويقضى به .
وحدَّثنا سعيدٌ وعبدُ الوارثِ، قالا: حدثنا قاسمٌ، قال: حدثنا
إسماعيلُ بنُ إسحاق ، حدثنا سلیمانُ بنُ حرب ، قال : حدثنا حمادٌ ، عن
أيوبَ، عن يحيى ، قال: ذهَب بعضُ الناسِ إلى(١) أن يُراجعَ محمدًا فيه،
فقال: لو لم يبلُغْنى عن النبيِّ ◌َلِّ لكان رأيى.
قال أبو عمرَ : اختلف العلماءُ فى الرجلِ يُعتقُ عندَ موتِه عبيدًا له فى
مرضِه، ولا مالَ له غيرُهم، أو يوصِى بعتقِهم كلِّهم ولا مالَ له غیرُهم ؛
فقال مالكٌ، والشافعىُ، وأصحابُهما بهذا الأثرِ الصحيح، وذهَبوا إليه .
وهو قولُ أحمدَ (٢)، وإسحاقَ، وأبى ثورٍ، وداودَ ، والطبرىِّ، وجماعةٍ من
القبس
(١) بعده فى م: ((بن شبطير)). وصوابه ابن شنظير. ينظر تهذيب الكمال ٢٤ / ١٢٢.
(٢) سقط من: ف ، ر.
(٣) فى ف: ((أبى حنيفة)).
٢٠١

الموطأ
التمهيد أهلِ الرأي والأثرٍ .
ذكَر ابنُ عبدِ الحكمِ، (١عن مالك١) قال: مَن أعتَق عبيدًا له عندَ
الموتِ ليس له مالٌ غيرُهم، قُسّموا أثلاثًا ، ثم يُشْهَمُ بينَهم، فيُعتَقُ ثلثُهم
بالسهم، ويُرَقُّ ما بقِى، وإن كان فيهم فضلٌ رُدَّ السهمُ عليهم فأُعتِق
الفضلُ، وسواءٌ ترَك مالًا غيرَهم أو لم يتركْ. قال: ومَن أعتَق رقيقًا له عندَ
الموتِ، وعليه دَيْنٌ يُحيطُ بنصفِهم، فإنِ اسْتُطيع أن يُعتَقَ مِن كلِّ واحدٍ
نصفُه ، فُعِل ذلك بهم. قال : ومَن قال: ثلثُ رقيقِى حٍُّ. أُسهِم بينهم ،
وإن أعتقهم كلَّهم ، أُسهِم بيتَهم إذا لم يكنْ له مالٌ غيرُهم، وإن قال : ثلثُ
كلِّ رأسٍ مُرٍّ أو نصفُه . لم يُشْهَم بيتَهم . وقال ابنُ القاسم: كلُّ مَن أوصى
بعتقِ عبيدِه أو بتَل عتقَهم فى مرضِه، ولم يدَعْ غيرَهم، فإنه يُعتَقُّ بالسهمِ
ثلثُهم، وكذلك لو ترَك مالًا والثلثُ لا يسعُهم، لَعتَقَ مبلغُ الثلثِ منهم
بالسهم، وكذلك لو أعتق منهم جزءًا سمَّاه، أو عددًا(١) سمَّاه، وكذلك لو
قال: رأسٌ منهم حٍّ. فبالسهم يُعتقُ منهم مَن يُعتقُ، إن كانوا خمسةً
فخمُشُهم، أو ستةً فسدُسُهم، خرَج لذلك أقلّ من واحدٍ أو أكثر، ولو
قال : عشَرةٌ . وهم ستون ، عَتَق سدُسُهم، أخرَج السهمُ أكثرَ من عشَرةٍ أو
أقلَّ. وهذا كلُّه مذهبُ مالكٍ.
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى ر: ((عبدا)).
٢٠٢

الموطأ
قال أبو عمرَ : لم يختلِفْ مالكٌ وأصحابُه فى الذى يوصِى بعتقٍ عبيدِه التمهيد
فى مرضِه ولا مالَ له غيرُهم، أنه يُقرَعُ بينَهم، فيُعتَقُ ثلثُهم بالسهمِ ،
وكذلك لم يختلِفْ قولُ مالكِ وجمهورُ أصحابِهِ أن هذا حكمُ الذى يُعتِقُ
عبيدَه فى مرضِه عتقًّا بَتْلًا ، ولا مالَ له غيرُهم . وقال أشهبُ وأصبغُ : إنما
القرعةُ فى الوصيةِ، وأما فى البثْلِ، فهم كالمدَبَّرِين .
قال أبو عمرَ: حكمُ المديَّرِين عندَهم إذا دبَّرَهم سيدُهم فى كلمةٍ
واحدةٍ ، أنه لا يُيدَّأُ بعضُهم على بعضٍ، ولا يُقرَعُ بينَهم، ويُفضُّ (١) الثلثُ
على جميعِهم بالقيمةِ ، فيُعتَقُ من كلّ واحدٍ حصتُه من الثلثِ ، وإن لم يَدَعْ
مالًا غيرَهم، عتَق ثلثُ كلِّ واحدٍ، وإن دبّر فى مرضِه واحدًا بعد
واحدٍ ، " مُدِئ الأولَ" فالأولَ، كما لو دبّرھم فی الصحة ، أو فی مرضٍ ثم
صح .
قال أبو عمرَ: قولُ أشهبَ وأصبغَ هذا خلافُ السنةِ ؛ لأن الحديثَ
إنما ورَد فى رجلٍ أُعتَق فى مرضِه ستةً مملوكين لا مال له غیرُهم، وهو
أيضًا مخالفٌ لقولِ أهلِ الحجازِ، ومخالفٌ لقولِ أهلِ العراقِ . وذكر ابنُ
حبیب ، عن ابن القاسم ، وابنٍ كنانةَ ، وابنٍ الماجشون ، ومطرّفٍ ، قالوا :
إذا أعتَق الرجلُ فى مرضِه عبيدًا له عتقًا بَثْلًا ، أو أوصَى لهم بالعَتاقة كلِّهم أو
القبس
(١) فى ف: ((نقض)). وفض الشىء: فرقه. اللسان (ف ض ض).
(٢ - ٢) فى ر: ((بدئ بالأول))، وفى م: ((بدأ الأول)).
٢٠٣

الموطأ
التمهيد بعضِهم، سمَّاهم أو لم يسمِّهم، إلا أن الثلثَ لا يحمِلُهم، أن السهمَ
يَجْرِى(١) فيهم(٢) ، كان له مالٌ سواهم أو لم يكنْ. قال ابنُ حبيبٍ: وقال
ابنُّ نافعٍ: إن كان له مالٌ سؤاهم لم يُشْهَمْ بینَھم ، وأُعِق من کلِّ واحدٍ ما
ينوبُّه (١)، وإن لم يكنْ له مالٌ سواهم، أو كان له مالٌ تافةٌ، فإنه يُقْرَعُ
بينَهم .
وقال الشافعىُّ: وإذا أُعتَق الرجلُ فى مرضِه عبيدًا له عتقَ بتاتٍ ؛ انتُظِر
بهم، فإن صحَّ عتَقوا من رأسٍ مالِهِ، وإن مات ولا مالَ له غيرُهم، أُقرِع
بينَهم فأعتِقِ ثلثُهم . قال الشافعىُّ: والحجةُ فى أن العتقَ البتاتَ فى المرضِ
وصيةٌ، أن رسولَ اللهِ وَ لَّهِ أَقْرَع بينَ ستةٍ مملوكِين أعتقهم الرجلُ فى
مرضِه، وأنزَل عتقَهم وصيةٌ ، فأعتَق ثلثَهم. قال: ولو أعتَق فى مرضِه عبيدًا
له عتقَ بتاتٍ ، وله مدَّرون وعبيدٌ أوصَى بعتقِهم بعدَ موتِه ، بُدِئ بالذين بثّ
عنقهم ؛ لأنهم يعتِقُون علیہ إن صحّ ، وليس له الرجوع فيهم بحالٍ . قال
الشافعىُّ: والقرعةُ أن تُكتبَ رقاعٌ ثم تُكتبَ أسماءُ العبيدِ ، ثم تُبندقَ بنادقُ
من طينٍ، ويُجعلَ (٤كلُّ رقعةٍ فى ٤) بندقةٍ ، ويجزَّأَ الرقيقُ أثلاثًا، ثم يُؤْمرَ.
القبس
(١) فى م: ((يجزئ)).
(٢) فى الأصل: (فيه)).
(٣) فى الأصل: ((ينويه)).
(٤ - ٤) فى ف، م: ((فى كل رقعة)).
٢٠٤

الموطأ
رجلٌ لم يحضُرِ الرقاعَ فيُخرِجَ(١) رقعةً على كلِّ جزءٍ بعينِه، وإن لم يَسْتَووا التمهيد
فى القيمةٍ ، عُدِّلوا ، وضُمَّ قليلُ الثمنِ إلى كثيرِ الثمنِ، وجُعِلوا ثلاثةً أجزاءٍ ،
قِلُّوا أو كَثُرُوا ، إلا أن يكونوا عبدَين ، فإِن وقَع العِثْقُ على جزءٍ فيه عدَّةُ رقيقٍ
أقلّ من الثُّلُثِ ، أَعِيدت القرعةُ بينَ السهمين الباقيين، فأيُّهم وقَع عليه،
عتَق منه باقى الثلثِ . وقولُ أحمدَ بنٍ حنبلٍ فى هذا كلِّه كقولِ الشافعىِّ.
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه فيمَن أعتَق عبيدًا له فى مرضِه، ولا مالَ له
غيرُهم : إِنَّه يَعْتِقُ مِن كلِّ واحدٍ منهم ثلثُه، ويسعَى فى ثُلُثَى قيمتِه
للورثَةِ(١) . وقال أبو حنيفةً: وحكمُه ما دام يسعَى حكمُ المكاتَبِ . وقال
أبو يوسف ومحمدٌ : هم أحرارٌ، وثلثا قیمتِهم دین علیھم ، يسعون فى ذلك
حتى يُؤْدُّوه إلى الورثةِ .
قال أبو عمرَ: وإنما حمَل الكوفيين على ذلك أصلُهم فى أخبارٍ
الآحادِ ؛ لأنهم لا يَقْبُلُون منها ما عارَضَه شىءٌ من معانى السننِ المجتمعِ
عليها ، وقالوا : من السُّنَّةِ المتَّفَقِ علیھا فیمن بتل عِنْقَ عبيده فى مرضِه، وله
مالٌ يَحْمِلُهم ثلثُه ، أنهم يَعْتِقون كلَّهم ، والقياسُ على هذا إذا لم يكنْ له
مالٌ غيرُهم أن يَعِقَ من كلِّ واحدٍ ثلثٌ، فليس منهم أحدٌ أولى من
صاحبه .
القبس
(١) بعده فی ف: (( كل)).
(٢) فى م: ((الورثة)).
٢٠٥

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ : ردَّ الكوفيون هذه السنةَ ولم يقولوا بها ، ورأوا القُرْعَةَ فی
ذلك من القِمَارِ و(١) الخَطَرِ، حتى لقد حَكَى مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيلَ، عن
حمادٍ بنٍ زيدٍ، عن محمدٍ بنٍ ذكوانَ، أنه سَمِع حمادَ بنَ أبى سليمانَ
وذُكِرَ(٢) له الحديثُ الذى جاء فى القُرْعَةِ بينَ الأَعُدِ، فقال: هذا قولُ
الشيخ. يعنى إبليسَ، فقال له محمدُ بنُ ذَكْوَانَ: (( وُضِع القلمُ عِن
ثلاثةٍ »(١)؛ أحدُهم المجنون حتى يُفِيقَ . أی : أنك مجنونٌ ، و کان حمادٌ
يُصْرَحُ فى بعضِ الأوقاتِ ثم يُفِيقُ . فقال له حمادُ : ما دعاك إلى هذا؟ فقال
له محمدُ بنُ ذكوانَ : وأنتَ ما دعاك إلى هذا؟
(٤)قال أبو عمرَ: فى قولٍ الكوفيين فى هذا البابِ ضروبٌ من الخطأُّ
والاضطراب، مع خلافِ السنةِ فى ذلك، وقد ردَّ عليهم فى ذلك جماعةٌ
من المالكيين والشافعيين وغيرهم، منهم إسماعيلُ وغيرُه. ومحُكْمُهم
بالسّعايةِ فيه ظلمٌ(٥)؛ لأنهم أحالوهم على سِعايةٍ لا يُدْرَى ما يَحْصُلُ منها،
وظلمٌ للورثةِ ؛ إذ أجازوا عليهم فى الثلثِ عِثْقَ الجميع بما لا يُدْرَى)
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) فى الأصل، ر، م: ((فذكر)).
(٣) تقدم تخريجه فى ٤٤/١٢، ٤٥، وسيأتى تخريجه فى شرح الأثر (١٦٤٧) من الموطأ .
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل.
(٥) بعده فى ف: ((للغرماء)).
٢٠٦

الموطأ
« أيضًا أَيَحْصُلُ أم لا، وظلمٌ للعبيدِ ؛ لأنهم أَلْزِموا مالًا من غيرِ جنايةٍ. التمهيد
وبينَ الشافعىِّ ومالكِ فى هذا البابِ من فروعِه تنازعٌ ليس هذا موضعَ
ذكره، لتشُبِ القولِ فيه ١) .
قال أبو عمرَ : أما القولُ فى هذا البابِ بالقرعةِ ، فقد احتجّ فيه الشافعىُّ
وغيرُه بقولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَمَهُمْ أَيُّهُمْ
يَكْفُلُ مَرْيَمٌ﴾ الآية [آل عمران: ٤٤]. وبقوله عزَّ وجلّ: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ
فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْخَضِينَ ﴾
إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٣
اُلْمُرْسَلِينَ إِ
[الصافات: ١٣٩ - ١٤١]. وكفَى بحديث النبيِّ وَ لَّ فى الذى أَعتَق ستةً
مملوكين له عندَ موتِه لا مالَ له غيرُهم، فأقرَع رسولُ اللهِ وَلِّبِينَهم فأعتَق
ثُلُثَهم، وبأنه كان يُقْرِعُ بينَ نسائِه أَيَّتُهن يَخْرُجُ بها إذا أراد
سفَرًا(٢)؛ ( لاستوائِهن فى الخروج)، وبإجماعِ العلماءِ على أن دُورًا لو
كانت بينَ قومٍ، قُسِّمَتْ بينَهم وأقْرِع بينَهم فى ذلك، وهذا طريقُ الشركةٍ
فى الأملاكِ التى تَقَعُ فيها القسمةُ بالقُرْعِة على قَدْرِ القيمةِ؛ لأن حقَّ
المريضِ الثلثُ، وحقَّ الورثةِ الثلثان، فصار بمنزلةٍ شريكين لأحدهما
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) أخرجه أحمد ٤٠٤/٤٢، ٤١٨ (٢٥٦٢٣، ٢٥٦٢٤)، والبخارى ( ٤١٤١، ٤٦٩٠،
٦٦٦٢)، ومسلم (٢٧٧٠).
(٣ - ٣) فى م: ((لاستوائهم فى الحق لهن)).
٢٠٧

الموطأ
التمهيد سهمٌ، وللآخرِ سهمان، كما لو أن الميتَ وهَب العبيدَ كلِّهم لقومٍ ثم
مات ، لقُسّموا بينَ القومِ وبينَ الورثةِ بالقرعةِ هكذا، وإنما نفَر أبو حنيفةً
ومَن قال بقولِهِ مِن هذا القولٍ؛ لأنهم جعَلوا هذا بمنزلةٍ مَن أَعتَق ثلثَ كلّ
عبدٍ من عبيدِه، فلم يَجُزْ أن يُعْتَقَ بالقرعةِ بعضُهم، فغلِطوا هلهنا فى
التشبيهِ . واللهُ المستعانُ .
أخبرنا فائقٌ مولی أحمد بن سعیدٍ ، عنه، عن عبد الملك بن بحرِ بنِ
شاذانَ ، عن محمدٍ بنِ إسماعيلَ الصائغ، عن الحسن بن علىٍّ الحُلوانيّ ،
قال: حدَّثنا عفانُ بنُ مسلم، قال: أخبرنا سُلَيم، قال: حدَّثنا ابنُ
عونٍ ، قال: قال لى محمدٌ: جاءنى خالدٌ فقال: أرأيتَ الذين قالوا فى
القرعةِ: إنه أقرَع بينَهم؟ فقلتُ له: إن نقصًا برأيك أن ترَى أن رأيك
أفضلُ مِن رأيِ رسولِ اللهِ وَلَه والصحابةِ. ولولا أنه كان فى بيتى
لأَسمَعتُه غيرُ ذلك .
قال أبو عمرَ : فى هذا الحديثِ أيضًا من الفقهِ إِبطالُ السّعايةِ ، وردّ لقولٍ
العراقيين فى ذلك؛ لأن رسولَ اللهِ وَلِّ لم يَجْعَلْ على أولئك العبيدِ سِعايةً .
وفيه دليلٌ على أن أفعالَ المريضِ كلّها؛ من عتقٍ، وهبةٍ، وعطيةٍ ،
ووصية ، لا يجوزُ منها أكثر من الثلث ، وأن ما بتله فی مرضِه مُگْمُه حکم
الوصيةِ. وعلى ذلك جماعةُ فقهاءِ الأمصارِ. وخالَفهم فى ذلك أهلُ
القبس
٢٠٨
:

١٥٤٢ - مالكٌ، عن ربيعةَ بن أبى عبد الرحمنِ، أن رجلًا فى الموطأ
إمارةٍ أبانِ بنِ عثمانَ أُعتَقَ رَقِيقًا له كلَّهم جميعًا، ولم يكنْ له مالٌ
غيرُهم، فأمَر أبانُ بنُ عثمانَ بتلك الرَّقِيقِ فَقُسِمَت أثلاثًا ، ثم أسهم
على أيِّهم يخرُجُ سهمُ المِيِّتِ فيَعتِقُون، فوقَع السهمُ على أحدٍ
الأثلاثِ ، فعتَق الثُّلُثُ الذى وقَع عليه السهمُ .
الظاهرِ وطائفةٌ من أهلِ النظرِ، والحجةُ عليهم بينةٌ بهذا الحديثِ .
التمهيد
وفيه أيضًا دليلٌ على أن الوصيةَ جائزةٌ لغيرِ الوالدين والأقربين؛ لأن
العبيدَ عِثْقُهم فى المرضِ وصيةٌ لهم، ومعلومٌ أنهم لم يكونوا بوالدين
المالِكِهم المعتِقِ لهم ولا بأقربين له . وقد مضَى ذكرُ الوصايا ممهَّدًا فى
بابِ نافعٍ من هذا الكتاب (١) . والحمدُ للهِ .
مالكٌ ، عن ربيعةً بن أبى عبدِ الرحمنِ، أن رجلًا فى إمارةٍ أبانٍ بن عثمانَ الاستذكار
أَعتَق رقيقًا له كلَّهم جميعًا، ولم يكنْ له مالٌ غيرُهم، فأَمَر أبانُ بنُ عثمانَ بتلك
الرقيقِ فَقُسِمتْ أثلاثًا ، ثم أسهم على أيُّهم يخرجُ سهمُ الميّتِ فَيَعْتِقُون ، فوقَع
السهمُ على أحدِ الأَثْلاثِ ، فعتَق الثُّلُثُ الذى وقَع عليه السهمُ(١) .
القبس
(١) ينظر ما تقدم ص ٦ - ٣٣.
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢/١٦ و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٢٢)
وأخرجه الشافعى ٤/٨، والبيهقى ٢٨٦/١٠ من طريق مالك به .
٢٠٩
( موسوعة شروح الموطأ ١٤/١٩)

الموطأ
القضاءُ فى مالِ العبدِ إذا عتَق
١٥٤٣ - مالكٌ، عن ابن شهابٍ، أنه سمِعه يقولُ: مَضَتِ الشِنَّةُ
أن العبدَ إذا أُعتِق تبِعه مالُه.
الاستذكار
بابُ القضاءِ فى مالِ العبدِ إذا أُعِقَ
مالكٌ، عن ابن شهابٍ ، أنه سمِعه يقولُ: مضَت الشُّنَّةُ أن العبدَ إِذا
أُعْتِق تبِعه مالُه (١) .
قال أبو عمرَ : قالوا : إنه لم يكنْ أحدٌ أعلمَ بسُنَّةٍ ماضيةٍ مِن ابنٍ شهابٍ
الزهرىٌّ. وقد اختلف العلماءُ قديمًا وحديثًا فى هذه المسألة ؛ فقال أکثر
أهلِ المدينةِ: إذا أُعتق العبدُ فمالُه له (٢ دونَ السيد٢ِ). وهو قولُ مالكٍ
وأصحابِهِ، والليثِ بنِ سعدٍ، والأوزاعيّ. وبه قال الشافعىُّ بالعراقٍ فى
الكتاب(٣) القدیمِ الذی یزوِیه الزَّغفرانُّ عنه .
وحُجَّةُ مَن ذهَب هذا المذهبَ حديثُ عبيدِ اللهِ بنِ(٤) أبى جعفرٍ ، عن
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢/١٦ و، ٢ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب
(٢٧٢٣).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل.
(٣) سقط من: ح، م.
(٤) بعده فى الأصل: ((عمر)). وينظر تهذيب الكمال ١٨/١٩.
٢١٠

الموطأ.
يُكَيرِ بنِ الأشجّ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ بَله، أنه قال: ((مَن الاستذكار
أعتَق عبدًا له فمالُه له، إلا أن يشترطَه السيدُ))(١) . رواه الليثُ بنُ سعدٍ
وغیرُه ، عن عبيدِ اللهِ بنِ ("أبى جعفر٢ٍ) ، هكذا بإسنادِه هذا، ولم يَزْوِه أحدٌ
مِن أصحابٍ نافع كذلك، وإنما الذى عندَ أصحابٍ نافع (٣)؛ مالكٌ(٤)،
وعبيدُ اللهِ(٥)، وأيوبُ (١) ، وغيرُهم، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن أبيه
عمرَ ، أنه قال: مَن باع عبدًا وله مالٌ، فمالُه للبائَعِ ، إلا أن يشترطَه المُبتاعُ .
هكذا يَرْوِيه نافعٌ، عن ابنِ عمرَ، عن عمرَ . ويَرْوِيه سالمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ،
عن أبيه، عن النبيِّ وَّر، مِن رواية ابنٍ شهابٍ وغيرِه، عن سالم). وقد
رُوِى عن ابنِ عمرَ فى العبدِ يَعْتِقُ أنه يتبَعُه مالُه، وكان يأذنُ لعبيدِه فى
التَّسَرِّى ). وقد روى عن عائشةَ قالت: العبدُ إِذا أَعتق تبعه مالُهُ (٩). وبه قال
القبس
(١) سيأتى تخريجه الصفحة التالية.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((جعفر))، وفى م: ((عمر).
(٣) فى ح، م: ((مالك)).
(٤) فى ح، م: ((نافع)). والأثر تقدم فى الموطأ (١٣٢٥).
(٥) تقدم تخريجه فى ٢٠٩/١٦.
(٦) تقدم تخريجه فى ٢٠٧/١٦، ٢٠٨.
(٧) تقدم تخريجه فى ١٤٧/١٦، ١٤٨، ٢١٠.
(٨) تقدم تخريجه فى ١٦/ ٢٢١.
(٩) المدونة ٢١٧/٣.
٢١١

الموطأ
الاستذكار الحسنُ البصرىُّ، وطاوسٌ، ومجاهدٌ، وعطاءٌ، والزهرىُّ، والشعبىُّ،
(١)
والنخعى(١).
وأما خبرُ عبيدِ اللهِ بنِ أبى جعفرٍ، فحدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ،
قال: حدَّثنى محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنى أبو داودَ، قال: حدَّثنی
أحمدُ بنُ صالح، قال: حدَّثنى ابنُ وهبٍ، قال: حدَّثنا ابنُ لَهِيعةً
والليثُ بنُ سعدٍ، عن عبيدِ اللهِ بنِ أبى جعفرٍ، عن بُكيرِ بنِ عبدِ اللهِ
ابنِ الأشجّ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةٍ:
((مَن أَعتَق مملوكًا(٢) وله مالٌ، فمالُ العبدِ له (٣)، (، إلا أن يشترطَه
الشّيدُّ)).
وكلُّ مَن قال: إن مالَ العبدِ تَبَعّ له إذا عتَق. يقولُ: إلا أن يشترطَه
السيدُ . وقال آخرون : إِذا عتَق العبدُ فمالُه لسيدِه. وممن قال ذلك منهم ؛
سفيانُ الثورىُّ، وابنُ شُبْرُمةً، وأبو حنيفةً (°وأصحابُهْ)، والحسنُ بنُ
حىٍّ، وعبيدُ اللهِ بنُ الحسنِ. وهو قولُ الشافعىِّ بمصرَ فى الكتابِ
القبس
(١) ينظر عبد الرزاق (١٤٦١٣ - ١٤٦١٦)، والمدونة ٢١٧/٣.
(٢) فى المصدر: ((عبدا)).
(٣) فى الأصل، م: ((للسيد)).
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل.
والأثر عند أبى أبو داود (٣٩٦٢).
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل.
٢١٢

قال مالكٌ: وممَّا يُبيِّنُ ذلك - أن العبدَ إذا أُعتِق تبِعه مالُه - أن الموطأ
المُكاتَبَ إذا كُوتِب تبِعه مالُه وإن لم يَشتَرِطُه؛ وذلك أن عَقدَ الكتابةِ
الجديدِ ، وهو تحصيلُ مذهبِه (١ عندَ أصحابِه). ورُوِى ذلك عن ابنٍ الاستذكار
مسعودٍ وأنسٍ بنِ مالكٍ(٢) . وبه قال قتادةُ(١) والحكمُ بنُ عُتَيْبَةً(٤). وإليه
ذهَب أحمدُ وإسحاقُ . وقد كان أحمدُ يَجْبُنُ عن القول به؛ لحديثِ
عبيد الله بن أبى جعفر المذ کور . وقد ژُوِی خبر ابن مسعودٍ عنه ، عن النبيِّ
وَله، ولا يَصِحُ؛ لأَنَّه لم يرفعه إلا عبدُ الأعلى بنُ أبى المُسَاوِرِ(٥) وهو
ضعيفٌ جدًّا .
قال أبو عمرَ : سيأتى(٦) القولُ فى مِلْكِ العبدِ فى كتابٍ البيوع، إن شاء
اللهُ، عندَ قولِهِ وَّهِ: ((مَن باع عبدًا وله مالٌ، فمالُه للبائع ( إلا أن يَشتَرِطَه
٢٧
المبتاع")).
قال مالكٌ: ومما يُبَيِّنُ أن العبدَ إذا أُعْتِق تبِعه مالُه، أن المُكاتَبَ إذا
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٤٦١٨، ١٤٦١٩)، والمحلى ٢٤٤/١٠.
(٣) فى الأصل، م: ((ابن طاوس)).
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٤٦١٧)، والمحلى ٢٤٤/١٠.
(٥) أخرجه ابن عدى ١٩٥٤/٥، والبيهقى ٣٢٦/٥ من طريق عبد الأعلى به.
(٦) كذا فى النسخ. والصواب أنه تقدم فى ٢١٩/١٦- ٢٢٣.
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل، ب، م. وتقدم تخريجه فى ١٤٧/١٦، ١٤٨، ٢١٠.
٢١٣

الموطأ هو عقدُ الوَلاءِ إذا تَمَّ ذلك، وليس مالُ العبدِ والمُكاتَبِ بمنزلةٍ ما
كان لهما مِن ولدٍ، إنَّما أولادُهما بمنزلةٍ رِقابِهما ليسوا بمنزلةٍ
أموالِهما؛ لأن الشُنَّةَ التى لا اختلافَ فيها، أن العبدَ إذا أُعتِقَ
ءِ
تبِعه ماله ولم يَتَبَعْه ولدُه، وأن المُكاتَبَ إذا كُوتِب تبِعه مالُه ولم
يَتبَعْه ولدُه .
قال مالكٌ: وممَّا يُبيِّنُ ذلك أيضًا، أن العبدَ والمُكاتَبَ إذا أُفَلَسا
أَخِذتْ أموالُهما وأمَّهاتُ أولادِهما ، ولم يُؤْخَذْ أولادُهما؛ لأنهم ليسوا
بأموالٍ لهما .
الاستذكار كُوتِب تبِعه مالُه وإن لم يشترِطْه؛ وذلك أن عقدَ الكتابةِ هو عقدُ الولاءِ إِذا
تَمَّ ذلك، وليس مالُ العبدِ والمُكاتَبِ بمنزلةِ ما كان لهما مِن ولدٍ ، إنما
أولادُهما بمنزلةٍ رقابِهما ليسوا بمنزلةٍ أموالِهما؛ لأن الشُّنَّةَ التى لا اختلافَ
فيها ، أن العبدَ إذا أُعتِق تبعه مالُه ولم يَتْبَئه ولده، (١ وأن المُكاتب إذا كُوتِب
تبعه مالُه ولم يثبته ولدُه ١) .
قال مالك: ومما يُبَيِّنُ ذلك أيضًا(٢) ، أن العبدَ والمُكاتَبَ إِذا أفلَسا
أُخذت أموالُهما وأُمهاتُ أولادِهما ولم يؤخَذْ أولادُهما؛ لأنهم ليسوا
بأموالٍ لهما .
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ح، ب. والمثبت موافق لما فى الموطأ.
(٢) ليس فى: الأصل .
٢١٤

قال: وممَّا يُبَيِّنُ ذلك أيضًا، أن العبدَ إذا بيع واشتَرَط الذى ابتاعه الموطأ
مالَه، لم يدخُلْ ولدُه فى مالِه.
قال مالكٌ: وممَّا يُبيِّنُ ذلك أيضًا، أن العبدَ إذا جرَح أُخِذ هو
ومالُه، ولم يُؤْخَذْ ولدُه .
قال مالكٌ: ومما يُبَيِّنُ ذلك أيضًا (١) ، أن العبدَ إذا بيع واشترط الذى الاستذكار
ابتاعه مالَه، لم يدخُلْ ولدُه فى مالِه .
قال مالكٌ: ومما يُبيِّنُ ذلك أيضًا (١) ، أن العبدَ إذا جرح أُخذ هو ومالُه،
.
ولم يُؤخذْ ولدُه .
قال أبو عمرَ: الخلافُ فى مالٍ(٢) المُكاتَبِ عندَ عقدٍ كتابتِه
كالخلافِ فى العبدِ عندَ عتقِه. وأبو حنيفةً والشافعىُّ وأصحابُهما يقولون :
مالُ المُكاتَبِ لسيدِه إلا ما اكتَسبه فى كتابتِه، وولدُه مِن سُرَِّتِهِ بِمَنزِلِتِه(٢) ..
وقد مضَى(٣) ذِكرُ ذلك كلِّه فى كتابٍ المُكاتَبِ مِن هذا الكتاب .
وقولُهم فى مالِه أنه لا يُؤخذُ فى جنایتِه إلا برضا سيدِه ، وعلى سيدِه أن
يُسَلِّمَ رقبته بالجنايةِ أو يَفْتَكَّه(٤) بأَرْشِها . وبالله التوفيقُ.
القبس
(١) ليس فى: الأصل.
(٢) ليس فى : الأصل، م.
(٣) كذا فى النسخ. والصواب أنه سيأتى ص ٣٩٨ - ٤٠١.
(٤) فى ح: (( يفتكها)).
٢١٥

الموطأ
عتقُ أُمهاتِ الأولادِ وجامعُ القَضاءِ فى العَتاقةِ
١٥٤٤ - مالك، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن عمرَ بنَ
الخطابٍ قال: أيُّما وليدَةٍ وَلَدَت مِن سيدِها، فإنه لا يَبِيعُها ولا يَهَبُها
ولا يُورِّثُها وهو يَستمتِعُ منها، فإذا مات فهى حُرّةٌ .
بابُ عتقِ أمهاتِ الأولادِ وجامع القضاءِ فى العَتاقَةِ
الاستذ کار
مالكٌ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قال :
أَيُّما وليدةٍ وَلَدت مِن سيِّدِها، فإنه لا يَبيعُها ولا يَهَبُّها ولا يُوَرِّثُها وهو
يستمتعُ منها، فإذا مات فهى حوّةٌ(١).
قال أبو عمرَ: اختلف السلفُ (٢من العلماءِ والخلفُ بعدَهم ممن
سلَك سبيلَهم٢) فى عتقٍ أمّ الولدِ وفى جَوازٍ بيعِها؛ فالثابتُ عن عمرَ ()
رضِى اللهُ عنه أنه قضَى أَلَّا تُباعَ أبدًا، وأنها حرةٌ مِن رأس مالٍ سيِّدِها ("إذا
مات سيدُها) . ورُوِى مثلُ ذلك عن عثمانَ بنِ عفانَ وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ.
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٩٩) وبرواية يحيى بن بكير (٢/١٦ ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٧٢٨). وأخرجه البيهقى ٣٤٢/١٠، والبغوى فى شرح السنة (٢٤٢٨)
من طريق مالك به .
(٢ - ٢) فى ح، م: ((والخلف من العلماء)).
(٣) فى ح: ((ابن عمر)).
(٤ - ٤) سقط من: ح، ب، م، وفى الأصل: ((وإذا مال سيدها)). والمثبت من بداية
المجتهد ٢/ ٢٩٤.
٢١٦

الموطأ
وهو قولُ (١أكثرِ التابعين؛ منهم١) الحسنُ، وعطاء، ومجاهدٌ، وسالمُ بنُّ الاستذكار
عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وإبراهيمُ، وابنُ شهابٍ (١). وإلى هذا ذهب
مالكٌ، (" وسفيانُ الثورىُّ(٣) ، والأوزاعيُّ، والليثُ بنُ سعدٍ، وأبو حنيفةً،
والشافعىُّ فى أكثرٍ كُتُبِه، وقد أجاز بيعَها فى بعضٍ كُتُبِه. قال المُزَنُ: قد
قطَّع فى أربعةَ عشرَ موضعًا من كتبِهِ بألا تُباعَ، وهو الصحيحُ مِن مذهبِهِ،
وعليه جمهورُ أصحابِهِ - وأبو يوسفَ، ومحمدٌ، وزُفَرُ، والحسنُ بنُ
صالحٍ، وأحمدُ ، وإسحاقُ، وأبو عبيدٍ ، وأبو ثورٍ، كلُّ هؤلاءٍ لا يجوزُ
عندَهم بيعُ أمِّ الولدِ . وكان أبو بكرٍ الصدِّيقُ، وعلىٍّ، وابنُ عباسٍ، وابنُ
الزبيرِ، وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ، وأبو سعيد الخدرىُّ، رضِى اللهُ
عنهم، ( يُجِيزون بيعَ أمّ الولدِ) . وبه قال داودُ بنُ علىّ. وقال جابرٌ
٥)
وأبو سعيدٍ: كُنَّا نبيعُ أمهاتِ الأولادِ على عهدِ رسولِ اللهِ وَلَه".
وَيَدْـ
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ح، م.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٢٣٨ - ١٣٢٤٢)، وأخبار القضاة لوكيع ٣٩٩/٢، والمحلى
٢٥٢/١٠.
ے
(٣ - ٣) فى الأصل: ((والشافعى)).
(٤ - ٤) ليس: فى الأصل. وينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٢١٠، ١٣٢١٧، ١٣٢٢٤،
١٣٢٢٩)، والمحلى ٢٥٠/١٠، ٢٥١.
(٥ - ٥) سقط من: ب.
والحديث تقدم تخريجه فى ٥٤٥/١٥.
٢١٧

الموطأ
الاستذكار
(١ ذكّر عبدُ الرزاقِ(٢)، قال: أخبرنا ابنُ جريج، قال: أخبرنى أبو
الزبيرِ، أنه سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ): كُنَّا نبيعُ أُمهاتِ الأولادِ والنبىُّ
﴿َّ فينا، لا نَرى(٣) بذلك بأسًا .
قال(٤) : وأخبرنا ابنُ جريج، قال : أخبرنى عبدُ الرحمنِ بنُ الوليدِ ، أن
أبا إسحاقَ الهَمْدانيَّ أخبره أن أبا بكرٍ كان يَبيعُ أمهاتِ الأولادِ فی إمارتِه ،
وعمرَ فى نصفٍ إمارتِه .
وقال ابن مسعودٍ : تعتِقُ فی نصیب ولدها ١ . وقد ژوی ذلك عن ابنٍ
عباسٍ وابنِ الزييرٍ ) .
قال أبو عمرَ: رُوِى عن النبيِّ وَ لِّ أنه قال فى ماريَةَ سُرِّيَّتِه لمّا وَلَدت
ابنَه إبراهيمَ: ((أعتقها ولدُها))(٢). من وجهٍ ليس بالقوىِّ، ولا يُثْبِتُه أهلُ
الحديثِ. وكذلك حديثُ ابنِ عباسٍ عن النبيِّ وَلَه، أنه قال: ((أَيُّما
أَمَةٍ (٨) ولَدت مِن سيدِها، فهى حرةً إذا مات)) (١) . ولا يَصِحُ أيضًا مِن جهةٍ
القبس
.
(١ - ١) سقط من: ب.
(٢) عبد الرزاق (١٣٢١١).
(٣) فی ح، م: (یری)).
(٤) عبد الرزاق (١٣٢١٠).
(٥) بعده فى ح، ب، م: ((وذى بطنها)). وينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٢١٤).
(٦) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٢١٦، ١٣٢١٧).
(٧) تقدم تخريجه فى ٥٤٥/١٥.
(٨) فى ح، م: ((امرأة)).
(٩) أخرجه أحمد ٤٨٤/٤، ٨٢/٥ (٢٧٥٩، ٢٩١٠).
٢١٨

الموطأ
الإسنادٍ ؛ لأنه انفرَد به حسينُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبيدِ اللهِ بنِ عباسٍ، عن الاستذكار
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ بَله، وحسينٌ هذا ضعيفٌ متروكُ
الحديثِ . والصحيحُ عن عكرمةَ أنه سُئل عن أمّ الولدِ ، فقال : هى حرةٌ إذا
مات سيدُها . فقيل له: عمَّن هذا؟ قال: عن القرآنِ . قيل له : كيف ؟
فقال: قال اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِيِ
اُلْأَمْيِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]. وكان عمرُ من أُولى الأمرِ، قال: يُعتِقُها ولدُها
ولو كان سِقْطًا(١).
ذکر أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(٢)، قال: حدثنا أبو خالدِ الأحمر، عن يحيى
ابنِ سعيدٍ ، قال: أخبرنا نافعٌ، أن رجلَيْن مِن أَهلِ العراقِ سألاً(٢) ابنَ عمرَ
بالأبْوَاءِ، وقالا : إنا ترَكنا ابنَ الزبيرِ يبيعُ أمهاتِ الأولادِ بمكةً. فقال
عبدُ اللهِ: لكن أبا حفصٍ عمرَ، تعرِفانِه؟ قال: أَيُّما رجلٍ وَلَدت منه
جاریةٌ ، فهی حرٌ بعدَ موتِه .
قال(٤): حدَّثنى أبو خالدٍ الأحمرُ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ، عن
القبس
(١) فِى ح: ((منقطعًا)).
وينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٢٤٣)، وسنن سعيد بن منصور (٦٥٧ - تفسير)، وسنن
البيهقى ٣٤٦/١٠.
(٢) ابن أبى شيبة ٦/ ٤٣٧.
(٣) فى الأصل، ب: ((سأل)).
(٤) ابن أبى شيبة ٦/ ٤٣٦، ٤٣٧.
٢١٩

الموطأ
الاستذكار الشعبىِّ، عن عَبِيدةَ السَّلْمانيّ ، عن علىِّ رضِى اللهُ عنه، قال : استشارَنی
عمرُ فى بيع أمهاتِ الأولادِ، فرأيتُ أنا وهو؛ إذا ولَدت عتَقت،
فقضَى به عمرُ حياته ، وعثمانُ بعدَه، فلما ولِيتُ رأيتُ أن أَرِقُّهن. قال
الشعبىُّ : فحدَّثنى ابنُ سيرينَ، عن عَبِيدةَ، أنه قال له : فما ترى أنت ؟
قال: رأىُ علىّ وعمرَ فى الجماعةِ أُحبُّ إلىَّ مِن قولٍ (١) علىٍّ حينَ
أُدرَك الاختلافَ .
وروَى معمرٌ وغيرُه، عن أيوب، عن ابن سيرينَ، عن عَبِيدةً
السَّلْمانيّ ، قال: سمِعتُ عليًّا يقولُ: اجتَمع رأيى ورأى عمرَ فى أمهاتٍ
الأولادِ ألا يُبَعْنَ. قال: ثم رأيتُ بعدُ أن يُعْنَ. قال عَبِيدةُ : فقلتُ له:
رأيُك ورأى عمرَ فى الجماعةِ أحبُّ إلىَّ مِن رأيِك وحدَك فى الفُرْقةٍ - أو
قال: فى الفتنةِ - فضحِك علىّ رضِى اللهُ عنه(٢).
أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: أخبرنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا
عبيدُ اللهِ بنُ عمرٍو (١)، عن خُصَيفٍ ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، عن
القبس
(١) فى الأصل: ((رأى)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٣٢٢٤) عن معمر به .
(٣) فى الأصل، م: ((محمد بن عمرو))، وفى ح، ب: ((عمر)). والمثبت مما تقدم فى ٣٢٥/١٤،
وينظر تهذيب الكمال ١٣٦/١٩.
٢٢٠