Indexed OCR Text

Pages 621-640

الموطأ
كثيرًا جعَله فى بيتِ المالِ بعدَ السنةِ . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : لا يأْكُلُها التمهيد
الغنىُّ البَّةَ بعدَ الحولِ، وإنَّما يَأْكُلُها الفقيرُ، ويَتَصَدَّقُ بها الغنىُ، فإن جاء
صاحبها، كان مُخيّرًا على الفقيرِ الآكلِ وعلى الغنىِّ المتصَدِّقِ فى الأجر
(١)
و(١) الضَّمانِ .
وقال الشافعىُ: يَأْكُلُ اللَّقَطَةَ الغنى والفقيرُ بعدَ الحولِ (٢)؛ لأنَّ
رسولَ اللهِ نَّهِ فى حديثٍ زيدٍ بنِ خالدِ الجهنىِّ ("وغيره٣) قد قال
لواجِدِها: ((شأنَكَ بها بعدَ السَّنَةِ)). ولم يُفرِّقْ بينَ الغنى والفقيرِ، وعلى
مَن أَكَلها أو تَصَدَّقَ بها الضَّمانُ إِن جاء(٤) صاحبُها .
قال أبو عمرَ: احتجُّ بعضُ مَن يَرَى أَنَّ الغنىَّ لا يَأْكُّلُ اللَّقَطَةَ بعدَ الحولِ
بما ذكره ابنُ غُیینةَ فی حدیثٍ زيدٍ بنٍ خالدِ المذكور عنه فى هذا البابِ ؛
بقوله: ((وعَرَّفْها سنةً، فإن عُرِفَت وإلا فاخِطْها بمالِك)). قالوا: فهذا
دليلٌ على أنَّ السائلَ عن محكم اللَّقَطَةِ والضَّالَّةِ فى ذلك الحديثِ كان غنيًّا ،
فخرَج الجوابُ عليه مِن قوله: ((فشأنَك بها)). وقوله: ((فاخلِطُها
القبس
(١) فى ك ١، م: ((أو)).
(٢) بعده فى م: ((وهو تحصيل مذهب مالك وقوله)).
(٣ - ٣) سقط من: ك ١، م.
(٤) فى س: (( شاء).
٦٢١

الموطأ
التمهيد بمالِك)). وقولِه: ((ولْتكنْ وديعةً عندَك)). ونحؤُ هذا مماَ رُوِى مِن
اختلافٍ (ألفاظِ الناقلِين) لهذا الحديثِ مِن الألفاظِ الموجِبةِ لا تكونُ
عندَه مرفوعةً لصاحبِها، وهى تفسيرُ معنَى قولِه: (( شأنَك بها)). وحجّةٌ
مَن أجاز للغنيّ أكلَها، ظاهرُ الحديثِ، بقوله: ((شأنَك بها)). و ((اخلِطْها
بمالِك)). ولم يَسألُه: أَفقيرٌ هو أم غنيٌّ؟ ولا فرَّق له بينَ الفقير والغنىّ ، ولو
كان بينَ الفقيرِ والغنىِّ فَرْقٌ فى محكم الشَّرْع، لبيَتَه رسولُ اللهِ وَةِ،
والفقيرُ قد يَكونُ له مالٌ لا يُخرِجُه إلى حدِّ الغِنَی، فيجوزُ أن يُقالَ له :
((اخلِطْها بمالِك)). وفى ذلك دليلٌ على انطلاقٍ يَدِه عليها بما أُحَبّ ،
كانطلاقٍ يَدِه فى مالِه، ألا ترَى إلى قولِه ◌َ لّه فى حديث عياضٍ بنِ حمارٍ :
((فإن جاء صاحبُها فهو أحقُّ بها، وإلا فهو مالُ اللهِ يُؤْتِيهِ من يَشاءُ))(١)؟
وهذا معناه انطلاقُ يَدِ المُلْتَقِطِ وتَصرُّفُه فيها بعدَ الحَولِ، ولكنَّه يَضمَنُها إِن
جاء صاحبُها " وأحبُّ" ذلك، بإجماع المسلمين؛ لأنَّه مُستَهلِكٌ مالَ
غيرِهُ(١) ، ومن استَهْلكَ لغيرِه شيئًا مِن المالِ ، ضَمِنَه بأىِ وجهٍ استهلگه ،
وهذا ما لا خلافَ فيه، فأغنَى ذلك عن الإكثارِ .
القبس
(١) فى ك ١، م: ((فما)).
(٢ - ٢) غير واضحة فى: س.
(٣) سيأتىَ تخريجه ص ٦٢٤، ٦٢٥.
(٤ - ٤) فى س: ((أراد))، وفى م: ((واجب)).
(٥) بعده فى م: ((وقد أجمعوا أن من استهلك مال غيره وأنفقه بغير إذنه غرمه وضمنه)).
٦٢٢

الموطأ
واختلفوا فى دفع اللَّقَطَّةِ إلى مَن جاء بالعلامةِ دُونَ بَيِّنَةٍ ، فقال مالكٌ: التمهيد
تُستَحَقُّ بالعلامةِ. قال ابنُ القاسم: ويُحْبَرُ على دفعِها إليه، فإن جاء
مُسْتَحِقٌّ فاستَحقَّها بَيِّنَةٍ ، لم يَضْمَنِ المُلْتَقِطُ شيئًا. قال مالكٌ: وكذلك
اللُّصوصُ إذا وُجِد معهم أمتِعةٌ ، فجاء قوم فاذَّعَوها وليست لهم بَيِّنَةٌ ، أنَّ
السلطانَ يَتَلَوَّمُ فى ذلك، فإن لم يَأْتِ غيرُهم دَفَعها إليهم ، وكذلك الآبِقُ .
وهو قولُ الليثِ بنِ سعدٍ ، والحسنِ بنِ حِىٌّ ، أَنَّها تُدفعُ لمن جاء بالعلامةِ.
والحُجّةُ لمن قال بهذا القولِ قولُه وَلَ: ((اعرِفْ عِفَاصَها ووِكَاءَها
وعِدَّتَها، فإن جاء صاحبُها فعَرَفها فادْفَعْها إليه)). وهذا نصٌّ فى موضعٍ
الخلافِ يوجِبُ طَوْحَ ما خالَفَه . وقال أبو حنيفةً ، والشافعىُّ: لا تُستَحَقُّ
إِلا بيِّنةٍ، ولا يُجْبَرُ على دَفْعِها لمَن(١) جاء بالعلامةِ، ويَسَعُه أَن يَدِفَعَها إليه
فيما بينَه وبينَه دونَ قَضاءٍ. وذكَر المزنىُ عن الشافعىِّ قال: فإذا عرَف
طالبُ اللَّقَطَةِ العِفَاصَ، والوِكَاءَ، والعَدَدَ ، والوزنَ، وحلَّها بحِلْيَتِها ،
ووقَع فى نفسِ المُلْتَقِطِ أنَّه صادقٌ ، كان له أنْ يُعطِيَه إِيَّاها ، ولا(٢) أُجْبِرُه؛
لأَنَّه قد يُصيبُ الصفةَ بأن يَسمَعَ المُلْتَقِطَ يَصِفُها . قال: ومعنى قولِ النبىِّ
وَه: ((اعرِفْ عِفاصَهَا ووِكاءَها)). واللهُ أعلمُ، لأَنْ يُؤدِّىَ عِفاصَها
ووِكاءَها معها، ولِيُعْلِمَ إذا وضَعَها فى مالِهِ أَنَّها لُقَطَةٌ ، وقد يكونُ ليَستَدِلُّ
القبس
(١) فى ك ١، م: ((إلا من)).
(٢) فى م: ((إلا)).
٦٢٣

الموطأ
التمهيد على صِدقِ المعتَرِفِ، أرأيتَ لو وصَفها عشَرةٌ، أَيُعطَونَها و(١) نحن نعلَمُ أَنَّ
كلَّهم كاذبٌ إلا واحدًا (٢) بغيرِ عَئِنِه، يُمكنُ أن يكونَ صادقًا.
قال أبو عمرَ: القولُ بظاهرِ الحديثِ أولَى، ولم يُؤْمَرْ بأَنْ يَعرِفَ
◌ِفاصَها ووِكاءَها وعلاماتِها إلا لذلك. وقال ◌َّهِ: ((إن عَرَفَها ، فادْفَعْها
إليه)). هكذا قال حمادُ بنُ سلمةً فى حديثه، ومَن كان أسعدَ بالظاهرِ(١)
أَفَلَعَ . وبالله التوفيقُ .
واختلَفوا فيمَن أَخَذ لُقَطةً ولم يُشهِدْ على نفسِه أنَّه التَقَطَها وأنَّها عندَه
يُعرِّفُها، ثم هلَكَت عندَه وهو لم يُشهِدْ؛ فقال مالكٌ، والشافعىُّ، وأبو
يوسفَ ، ومحمدٌ : لا ضمانَ عليه إذا هلكت عندَه مِن غيرٍ تَضْيِيعٍ منه ، وإن
کان لم يُشهِدْ. وهو قولُ عبدِ اللهِ بن شُبُمةً . وقال أبو حنيفةً ، وزفرُ: إن
أَشْهَدَ حينَ أخذها أنَّه يأخُذُها ليُعرِّفَها، لم يَضمّنْها إن هلَكَت، وإن لم
يُشهِدْ ضَمِنها. وحُجتُهما فى ذلك ما حدَّثنى أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ ،
قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ(٤) الدِّينَوَرِىُّ، قال: حدَّثنا أبو العباسِ محمدُ
ابنُ عبدِ الحكم القِطْرِىُّ، قال: حدَّثنا آدمُ بنُ أبى إياسٍ، قال: حدَّثنا
شُعبةُ، عن خالدِ الحذّاءِ، قال: سمعتُ يزيدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيرِ
القبس
(١) سقط من النسخ. وينظر الأم ٦٦/٤.
(٢) فى ك ١، س: ((واحد)).
(٣) بعده فى س: (( كان)).
(٤) فى س: ((المفضل)).
٦٢٤

الموطأ
أبا العلاءِ يُحدِّثُ، عن أخيه مطرّفٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الشّخِيرِ، عن عياض بن الشهيد
حِمارٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَن التَّقْط لُقِطَةٌ، فليُشهِدْ ذا
عدلٍ، (أو ذوَىْ عَدلٍ)، ولُعَرِّفْ، ولا يَكْثُمْ، ولا يُغيِّبْ، فإن جاء
صاحبُها، "فهو أحقُّ بها)، وإلا فهو مالُ اللهِ يُؤْتِيه مَن يشاءُ)) (١).
قال الطَّحاوىُّ: وهذا الحديثُ يحتَمِلُ أن يكونَ مُرادُه فى
الإشهادِ "الإشادةَ والإعلانَ وظهورَ الأمانةِ. قال: ولما لم يكن الإشهادُ "
فى الغُصُوبِ يُخرِجُها عن محكم الضَّمانِ، وكان الإشهادُ فى ذلك وتَرُ
الإشهادِ سواءً، وهى مضمونةٌ أبدًا، أشهدَ أم لم يُشهِدْ - ويجب أن تكونَ
اللَّقَطَةُّ أمانةٌ أبدًا؛ لقولِه ◌َلَّهِ: ((ولتكنْ وديعةً عندَك)). ولإجماعهم على
أَنَّه إذا أَشهَدَ لم يُضمّنْ، فكذلك إذا لم يُشهِدْ.
قال أبو عمر: معنى هذا الحديثِ عندى واللهُ أعلمُ، أَنَّ مُلتَقِطَ اللَّقَطَّةِ
إذا عرَّفَها، وسلّك فيها سُنَّتَها، و("لم يكنْ مُغيّبًا، ولا كاتمًا، وكان مُعلِنًا
القبس
(١ - ١) سقط من: ك ١.
(٢) أخرجه الطيالسى (١١٧٧)، وأحمد ٢٨٥/٣٠ (١٨٣٤٣)، وابن الجارود (٦٧١)،
والبخوى فى الجعديات (١٢٦٨)، والطحاوى فى شرح المشكل (٣١٣٣، ٤٧١٦) من طريق
شعبة به، وأخرجه أحمد ٢٨١/٣٠ (١٨٣٣٦)، وأبو داود (١٧٠٩)، وابن ماجه (٢٥٠٥)،
والنسائی (٥٨٠٨) من طريق خالد به .
(٣) سقط من: س.
٦٢٥
(موسوعة شرح الموطأ ٢٠/١٨)

الموطأ
التمهيد مُعرِّفًا، وحصَل بفعلِه ذلك أمِينًا، لا يَضمَنُ إلا بما تُضمَنُ به الأماناتُ ،
وإذا لم يُعرِّفْها، ولم يَسلِّكْ بها سُنَتَها، وغيّبَ ، وكتّم، ولم يُعلِمِ الناسَ أنَّ
عندَه لُقَطَةً، ثم قامَت عليه البيْنَةُ بأنَّه وجَد لُقطةً) ذكَرُوها، وضمَّها إلى
بيتِه، ثم ادَّعَى تَلَفَها، ضمِن؛ لأَنَّه بذلك الفعلِ خارجٌ عن محدودِ الأمانةِ.
وبالله التوفيقُ .
وقال بعضُ أهلِ العلم فى قولِهِ وَّ للسَّائِلِ عن اللَّقَطَّةِ: ((اعرِفْ
عِفاصَها ورِكاءَها، فإن جاء صاحبُها وعَرَفها)) . يعنى بعلامتِها، دليلٌ
بيِّنٌ (٢) على إبطالٍ قولٍ كلٍّ من ادَّعَى علمَ الغيبِ فى الأشياءِ كلِّها؛ مِن
الكهنةِ، وأهلِ التَّنجيم، وغيرِهم؛ لأَنَّه لو علِم وَ أَنَّه يُوصَلُ إلى علمٍ
ذلك مِن هذه الوجوهِ، لم يكنْ لقولِهِ وَله فى معرفةٍ علامتِها وجةٌ. واللهُ
أعلمُ. فهذا ما فى الحديثِ مِن أحكام اللَّقَطَّةِ، ووجوهِ القول فيها .
وأمَّا حُكمُ الضَّوَالٌ من الحيوانِ ، فإنَّ الفقهاءَ اختلفوا فى بعضٍ وُجُوهِ
ذلك ؛ فقال مالكٌ فى ضالَّةِ الغنم : ما قَرَبَ مِن القُرَى فلا يَأْكلُها ، ويَضُُها
إلى أقرِبِ القُرَى تُعرَّفُ فيها. (١ قال: ولا يَأْكُلُها واجِدُها ولا من تُرِكت
عندَه حتى تَمُرَّ بها سنةٌ كاملةٌ ، هذا فيما يوجَدُ بقُربِ القُرَى) ، وأمّا ما كان
القبس
(١ - ١) سقط من: س.
(٢) سقط من: س ..
٦٢٦

الموطأ
فى الفَلَواتِ والمَهامِهِ، فإنَّه يأخُذُها، ويأكُلُها، ولا يُعرِّفُها، فإن جاء التمهيد
صاحبُها فليس له شىءٌ؛ لأَنَّ النبيَّ وَّه قال: ((هى لك، أو لأخيك ، أو
للذُّئبِ )). قال: والبقرُ بمنزلةِ الغنم إذا خِيفَ عليها السّباعُ، فإن لم يُخَفْ
عليها السّباعُ فبمنزلةِ الإبلِ : وقال فى الإبلِ: إذا وجدَها فى فلاةٍ ، فلا
يَعرِضُ لها ، فإن أخَذها فعرَّفَها، فلم يَجىء صاحبُها ، خلَّاها فى الموضع
الذى وجَدَها فيه. قال: والخيلُ، والبغالُ، والحميرُ، يُعرِّفُها ، ثم يَتصدَّقُ
بَثَمَنِها؛ لأنَّها لا تُؤْكَّلُ. قال مالكٌ: لا تُباعُ ضَوَالَّ الإبلِ ، ولكنْ يَرُدُّها إلى
موضعِها الذى أُصيبَت فيه، وكذلك فعل عمرُ بنُ الخطّابِ رضِىَ اللهُ
عنه (١). واتَّفق قولُ مالكِ وأصحابِه، أنَّ الإمامَ إذا كان غيرَ عَدلٍ ولا
مأمونٍ ، لم تؤخَذْ ضوالٌ الإبلِ، وتُرِكت مكانَها، فإن كان الإِمامُ عَدلاً ،
كان له أخذُها وتعريفُها، فإن جاء صاحبُها ، وإلا ردَّها إلى المكانِ . هذه
روايةُ ابنِ القاسم(١)، عن مالكٍ. وقال أشهبُ: لا يَرُدُّها، ويبيعُها،
ويُمسِكُ ثمنَها، على ما رُوِى عن عثمانَ (١) . وقال ابنُ وهبٍ، عن مالكِ،
فيمَن وجَد شاةً ( أو غنَمًا) بجانبٍ قريةٍ: إِنَّه لا يَأْكُلُها حتى تَمُوّ بها سنةٌ أو
أكثرُ، فإن كان لها صُوفٌ أو لبنّ، وكان قُرْبَه مَن يَشترِى ذلك الصُّوفَ
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١٥٢٠).
(٢) بعده فى م: ((وابن وهب)).
(٣) سيأتى فى الموطأ (١٥٢٢).
(٤ - ٤) سقط من: ك ١.
٦٢٧

الموطأ
التمهيد واللبنَ، فَلْتَبِعْه ، ولْيَدفَعْ ثمنَه لصاحبِ الشاةِ إن جاء. قال مالكٌ: ولا أرَى
بأسًا أن يُصيبَ مِن نَسلِها ولبنِها بنحوِ قِيامِه عليها . قال ابنُ وهبٍ، عن
مالك ، فیمَن وجد تیسًا قُربَ قريةٍ : إنَّ لا بأسَ أن يترگه ینْزُو على غنِه ما
لم يُفسِدْه ذلك. وقال الأوزاعىُ فى الشاةٍ: إن أكَّلها واجِدُها ضَمِنها
لصاحبها. وقال الشافعىُّ: تُؤْخَذُ الشاةُ، ويُعَرِّفُها آخِذُها، فإن لم يجِئُ
صاحبُها، أكّلها، ثم ضَمِنَها لصاحبِها إن جاء. قال: ولا يَعرِضُ للإبلِ
والبقرِ ، فإن أخَذُ(١) الإبلَ ثم أرسَلها ضَمِن. وذَكَرَ أَنَّ عثمانَ خالَف عمرَ،
فأمَر ببَيْعِها، وحبْسٍ أثمانِها لأُربَابِها. واحتجّ بقولِهِ وَلِّ: ((رُدَّ على أخيكَ
ضالَّتَه)). وبقولِه فى اللَّقَطَةِ: ((ولتكنْ ودِيعةً عندَك)). ومَن أرسَل الوديعةً
وعرّضَها للضَّياعِ، ضَمِنها بإجماعٍ(٢).
قال أبو جعفرِ الأزدىُّ(٢): جوابُ رسولِ اللهِ وَلَّه فِى ضَوالٌّ الإبلِ بغيرِ
ما أجاب فى ضالَّةِ الغنم، إخبارٌ منه عن حالٍ دُونَ حالٍ، وذلك على
القبس
(١) فى س: (وجد)).
(٢) بعده فى م: «وقال مالك، وأبو حنيفة: من وجد بعيرا فى بادية أو غيرها فأخذه، ثم
أرسله، لم يضمته، بخلاف اللقطة، وشبهه بعض أصحابهما بالصيد يصيده المحرم ثم يرسله أنه
لا شىء عليه، فأما الشافعى فالضالة عنده هنهنا كاللقطة لاجتماعهما فى أنه مال هالك معين قد
لزمه حفظه بعد أخذه، فوجب أن يصير بإزالة يده عنه ضامنا كالوديعة)).
(٣) بعده فى ١٥، م: ((هو الطحاوى)).
٦٢٨

الموطأ
المواضع المأمونِ عليها فيها التَّلَفُ، فإذا تُخوّفَ عليها التَّلَفُ فهى والغَنَم التمهيد
سَواءٌ . قال : ولم يُوافِقْ مالكًا أحدٌ مِن العلماءِ على قوله فى الشاةٍ : إن أكَلها
لم يَضمَنْها إذا وجدها فى الموضع المخوفِ . قال : واحتجاجه بقوله عليه
السلامُ: ((هى لك، أو لأخيك، أو الذّئبِ)). لا معنَى له؛ لأنَّ قولَه:
((هى لك)). ليس هو على معنَى التَّمليكِ، كما أنَّه إذا قال: ((أو للذُّئبِ)).
لم يُرِدْ به التمليكَ؛ لأنَّ الذِّئبَ يأكُلُها على مِلكِ صاحبِها ، فكذلك الواجِدُ
إن أكَلها، أُكَلها على مِلكِ صاحبِها، فيَضمَنُها . واحتَجَّ بحديثٍ سُليمانَ
ابنِ بلالٍ فى اللَّقَطَةِ: ((ولتكُنْ وديعةً عندَك))(١) . قال: وذلك يُوجِبُ
ضَمانَها إِذا أكَلها .
قال أبو عمرَ: فى قولِه ◌َ﴾: ((رُدّ على أخيك ضالّتَه)) . من حديثٍ
عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصى(٢)، دليلٌ على أنَّ الشاةَ على ملكِ صاحِيِها،
وذلك يُوجِبُ الضَّمانَ على آكِلِها(١) . وبالله التوفيقُ.
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٦١٦، ٦١٧ .
(٢) تقدم تخريجه ص ٦١١، ٦١٢.
(٣) بعده فى ك ١، م: ((وقد قال مالك وهو الذى لا يرى على آكلها فى الموضع المخوف
شيئا: إن ربها لو أدركها لحما فى يد واجدها، وفى يد الذى تصدق بها عليه وأراد أخذ لحمها
كان ذلك له، ولو باعها واجدها كان لربها ثمنها الذى يبعت به. وهذا يدل على أنها على
ملك مالكها عنده. فالوجه تضمین آکلها إن شاء الله)). وزاد بعده فى م أيضا: «لأنه لا فرق بين
أكل الشاة فى الوقت الذى أبيح له أخذها وبين أكل اللقطة واستهلاكها بعد الحول، لأنهما قد =
٦٢٩
۔۔

الموطأ
التمهید
ومِن حَُّةٍ مالكِ قولُهُ وَهِ: ((هى لك، أو لأخيك)). لأَنَّه يَحتمِلُ أن
يُريدَ بذِكرِ الأَخِ صاحبَها، ويَحتَمِلُ أن يُريدَ: لك(١) أو لغيرِك مِن الناسِ
الواجِدين لها. وأُّ الوجهينٍ كان، فالظاهرُ مِن قولِه: ((أو للذّئبِ)).
يُوجِبُ تلفَها ، أى(٢): إنْ لم تَأْخُذْها أنت ولا مثلُك، أكَلها الذِّئْبُ، وأنتَ
ومثلُك أولَى مِن الذِّئبِ. فكأنَّ النبيَّ وَّهِ جعَلها طُعمةً لمن وجَدها . فإذا
كان ذلك كذلك، فلا وجهَ للضَّمانِ فى طُعمةٍ أطعَمها رسولُ اللهِ
إنَّهِ. وقد شَبَّهَها بعضُ المتأخّرين مِن أصحابِهِ بالرِّکازِ. وهذا بعيدٌ ؛
لأَنَّ الرّ کازَ لم یصِحّ علیه مِلكٌ لأحدٍ قبلُ» .
ويجوزُ أن يُحتَجّ أيضًا لمالكٍ فی تركٍ تَضْمِینٍ آکِلها پإجماعهم على
إباحةٍ أكلِها، واختلافِهم فى ضَمانِها، والاختلافُ لا يُوجِبُ فَرْضًا لم
يكنْ واجِبًا . "وهذا الاحتجاج مُخالِفٌ لأصولِ مالكٍ ومذهبه" ، وقد قال
وَلَهُ: ((هى لك، أو لأخيكَ، أو للذّئبِ)). ولم يَقُلْ ذلك فى الإبلِ ولا فى
اللُّقَطَةِ ، وذلك فرقٌ بَيِّنٌ إن شاء اللهُ .
القبس
= أبيح لكل واحد منهما أن يفعل بها ما شاء، ويتصرف فيها بما أحب ، ثم أجمعوا على ضمان
اللقطة لصاحبها إن جاء طالبها فكذلك الشاة)) .
(١) فى س: ((بذلك)).
(٢) سقط من: ك ١، س.
(٣ - ٣) سقط من: ك ١، س.
٦٣٠

الموطأ
هذا ما يُمكِنُ أن يُحتَجَّ به لمالكِ فى ذلك، وفى المسألةِ التمهيد
نظرٌ، ( والصحيحُ ما قَدَّمْتُ لك) . وبالله التوفيقُ.
وقد قال سُحنونٌ فى ((المستخرجةِ )): إن أكّل الشاةَ واجِدُها فى
الفلاةِ، أو تصدَّقَ بها، ثم جاء صاحبُها ، ضَمِنَها . وهو القياسُ() (٢) مِن
قولٍ مالكٍ، أنَّ مَن أكل طعامًا قد اضطُرَّ إليه لغيرِهِ، لَزِمَه قِيمَتُه، والشاةُ
أُولَى بذلك. واللهُ أعلمُ ) .
وروَى أشهبُ ، عن مالكِ، فى الضَّوالِّ مِن(٤) المواشى يَتَصَدَّقُ بها
المُلْتَقِطُ بعدَ التعريفِ، ثم يَأْتى ربُّها: إنَّه ليس له شىء. قال: وليستِ
المواشِى مثلَ الدَّنانيرِ .
واختلف الفقهاءُ أيضًا فى النَّفقةِ على الضَّوالٌ واللقيطِ ؛ فقال مالكٌ
فيما ذكّر ابنُ القاسم عنه: إن أَنفَق المُلْتَقِطُ على الدَّوابُ، والإبلِ،
وغيرِها، فله أن يَرجِعَ على صاحبِها بالنَّفقَةِ، وسواءٌ أَنفَق عليها بأمرٍ
السلطانِ أو بغيرِ أمرِه . قال: وله أن يَحبِسَ بالنفقةِ ما أَنفَق عليه ، ويكونُ
القبس
(١ - ١) سقط من: ك ١، س.
(٢) فى م: ((الظاهر)).
(٣ - ٣) سقط من: س.
(٤) فى س: ((فى)).
٦٣١

الموطأ
التمهيد أحقّ به، كالرهنِ. قال: وتُرجِعُ على (١) صاحبِ اللَّقْطَةِ بكِراءٍ حَملِها .
وقال مالكٌ فى اللَّقِيطِ إذا أنفق عليه المُلتَقِطُ، ثم أقام رجلٌ البَيْنَةَ أَنَّه
ابتُّه: فإِنَّ الُلْتَقِطَ يَرجِعُ على الأُبِ إن كان طَّرَحَه مُتعمّدًا ، و كان موسِرًا،
وإن لم يكنْ طَرَّخَه ولكن ضَلَّ منه، فلا شىءٌ على الأبِ، والمُلْتَقِطُ مُتطوّعٌ
بالنَّقْقَّةِ. وقال الشافعىُّ فيما رواه عنه الربيعُ فى ((الُّويطِيِّ)): إذا أَنفَقَ على
الضَّوّالْ مَن أخذها، فهو مُتطوٌّ، فإن أراد أن ترجعَ على صاحبِها،
فَلْيَذهَبْ إلى الحاكم حتى يَفرِضَ له النَّفقّةَ، ويُوكُلَ غيرَه بأن يَقبِضَ تلك
النَّفَقةٌ منه، ويُنْفِقّ عليها، ولا يكونُ للسلطانِ أن يأذن له أن يُنفِقَ عليها إلا
اليوم واليومّينِ، فإن جاوز ذلك، أمير ببيعها. وقال المزنُ عنه: إذا أمَره
الحاكمُ بالنفقةٍ كانت دَيْنًا، وما ادَّعَى قُبِل منه إذا كان مثلُه قَضْدًا. قال
المُزَنِىُّ: لا يُقبَلُ قولُه، وليس كالأمينٍ(٢). وقال ابنُ شُبرمةً: إذا أَنفَق على
العبدِ، رجَع على صاحبِه على كُلُّ حالٍ، إلا أن يكون قد(١) انتَفَعَ به
وخدّمه، فتكونَ النَّقْقّةُ بمنفّعته . وقال فى الملتَّطِ: إِن أَنفَقّ عليه المُلْتَقِطُ
احتسابًا لم ترجع، وإن كان على غيرِ ذلك احتُّسِب بمَنفَعتِه، وأُعطىّ نفقتَه
بعدَ ذلك . وقال الحسنُ بنُّ حَىّ : لا ترجعُ علی صاحبِه من نفقته بشیءٍ فی
القبس
(١) فی س: «علیه)).
(٢) فى ٣: ((بالأمين)).
(٣) سقط من: ك ١، س.
٦٣٢

مرطا
١٥١٧ - مالك ، عن أيوب بن موسى ، عن معاوية بن عبدِ اللهِ بنِ
بدرِ الجُهَنىِّ، أن أباه أخبره، أنه نزَل منزلَ قومٍ بطريقِ الشامٍ، فوجد
شرة فيها ثمانون دينارًا، فذكرها لعمر بن الخطاب ، فقال له عمرُ:
الحكم، ويُعجِبتى فى الورعِ والأخلاقِ(١) أن يَؤُدَّ عليه نَفَقتَه. وقال أبو التمهيد
حنيفةً وأصحابُه: إذا أَنفَق على اللَّقَطَّةِ والآبِقِ بغيرِ أمرِ القاضى، فهو
مُتطوٌّ، وإن أُنفَق بأمرِ القاضى، فهو دينٌ علی صاحبها إذا جاء، وله أن
يَحبِسَها بالنفقةِ إذا حضَر صاحِبُها ، والنَّفَقَةُ عليها ثلاثةَ أيام ونحوَها حتى يَأْمُرَ
القاضى ببيع الشاةِ وما أشبهها، ويقضىَ النفقةَ، وأَمَّا الغلامُ والدَّابَّةُ، فیُكْرِى
ويُنفِقُ عليها من الأجرَةِ . قالوا : وما أَنفَق على اللَّقيطِ فهو مُتطوّيعٌ، إلا أن
يَأْمُّرَه الحاكمُ . وقال ابنُ المباركِ، عن الثورىِّ: إِنْ(١) أَنفَق بأمرٍ الحاكم فى
الضَّالَّةِ واللَّقيطِ كان دَينًا . وقال اللَّيثُ فى اللَّقِيطِ: إنَّه يَرجِعُ المُلتَقِطُ بالتّفقةِ
على أبيه إذا ادَّعاه. ولم يُفرِّقْ. وهو معنَى قولِ الأوزاعيّ؛ لأنَّه قال: كلُّ مَن أَنفَق
على مَن لا تجبُّ له عليه نفقةٌ، رجَع بما أَنفَق . والحمدُ للهِ، وبه توفيقُنا .
مالكٌ، عن أيوبَ بنِ موسى ، عن معاويةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بدرٍ الجُهَنىِّ، الاستذكار
القبس
(١) فى ك ١: ((الاختلاف)).
(٢) بعده فى م: ((من)).
(٣) فى ح: ((زيد)). وينظر التاريخ الكبير ٧/ ٣٣١.
٦٣٣

الموطأُ عَرَّفْها على أبواب المساجدِ، واذكُرْها لكلِّ مَن يأتى مِن الشامِ سنةٌ،
فإِذا مَضَتِ السَّنةُ فشَأْنَك بها .
١٥١٨ - مالكٌ، عن نافع، أن رجلاً وجَد لُقَطَّةً، فجاء إلى
عبدِ اللهِ بنِ عمرَ فقال له : إنى وجدتُ لُقَطَّةً ، فماذا تَرَى فيها ؟ فقال له
الاستذكار أن أباه أخبره ، أنه نزَل منزلَ قومٍ بطريقِ الشامِ، فوجَد صُرَّةً فيها ثمانون
دينارًا، فذكّرها لعمرَ بنِ الخطابِ، فقال: عرِّفْها على أبوابٍ
المساجدٍ، واذكُوْها لكلِّ مَن يأتى مِن الشام سنةً، فإذا مضَت السنةُ
فشأنَك بها(١) .
قال أبو عمرَ : قد كرِه قومٌ أخذَ اللُّقطةِ، ورأوا تركّها فى موضِعِها.
روی ذلك عن ابن عمر وابن عباسٍ(٢)، وبه قال جابرُ بنُ زيدٍ وعطاءٌ، وإليه
ذهب أحمدُ بن حنبل .
فأما حديثُ ابنِ عمرَ، ففى هذا البابِ فى ((الموطأُ))، رواه مالكٌ،
عن نافع، أن رجلًا وجَد لُقطةً، فجاءَ إلى ابنِ عمرَ، فقال له : إنى وجدتُ
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/١١ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٩٧٦). وأخرجه
الشافعى ٦٩/٤، ٢٢٥/٧، والطحاوى فى شرح المشكل عقب الأثر (٤٦٩٦)، والبيهقى ١٩٣/٦،
وفى المعرفة (٣٨١٨) من طريق مالك به.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٨٦٢٤)، وابن أبى شيبة ٤٦٢/٦ - ٤٦٤.
٦٣٤

عبدُ اللهِ بنُ عمرَ : عرِّفْها . قال: قد فعلتُ . قال: زِدْ. قال : قد فعلتُ . الموطأ
فقال له عبدُ اللهِ بنُّ عمرَ: لا آمُرُك أَن تأكُلَها، ولو شئتَ لم تأخُذْها .
لُقطةً ، فما ترى فيها؟ فقال له ابنُ عمرَ: عرِّفْها. قال: قد فعلتُ . قال: الاستذكار
زِدْ. قال: قد فعلتُ . فقال ابنُ عمرَ: لا(١) آمرك أن تأكلَها، ولو شئتَ لم
(٢)
تأخُذْها(٢).
وقد رُوِى عن ابنِ عمرَ أنه كرِه أَخْذَها. ورأى آخرون أخذَها
وتعريفَها، وكرِهوا تركَها؛ منهم سعيدُ بنُ المسئَّبِ . وبه قال الحسنُ بنُ
حىّ. " وقال الشافعىُ): لا أحبُّ لأحدٍ تركَ لقطةٍ إِن وجَدها إذا كان أمينًا
عليها . قال : وسواءٌ قليلُ اللَّقطةِ وكثيرُها . وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: مَن
وجَد ◌ُقطةً أو ضالَّةً كان الأفضلَ له أخذُها وتعريفُها، وألا ( يتركَها،
فیکونَ﴾﴾ ذلك سببًا لضياعها .
القبس
(١) فى الأصل: ((لم)).
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٥١)، وبرواية يحيى بن بكير (١٤/١١ ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٩٧٧). وأخرجه الشافعى ٦٩/٤، ٢٢٦/٧، والبيهقى ١٨٨/٦، وفى
المعرفة (٣٨٢٤) من طريق مالك به .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((والشافعى))، وفى ح، هـ: ((وقال))، وفى م: ((والشافعى فقال)).
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((يكون)).
٦٣٥

الموطأ
القضاءُ فى استهلاكِ العبدِ اللُّقَطَةَ
١٥١٩ - قال يحيى: سَمِعتُ مالكًا يقولُ: الأمرُ عندَنا فى العبدِ
يجِدُ اللَّقَطَةَ فِيَستهلِكُها قبلَ أن تبلُغَ الأجلَ الذى أُمّل فى اللُقَطِةِ،
وذلك سنةٌ ، أنها فى رقبته ؛ إما أن يُعطِىَ سيدُه ثمنَ ما اسْتَهلَك غُلامُه ،
وإما أن يُسلِّمَ إليهم غلامَه، وإن أمسَكَها حتى يأتىَ الأجلُ الذى أُمجل
فی اللَّقَطَةِ ثم اشْتَهْلکها ، کانت دَیْنًا علیه ◌ُبُ به، ولم تكنْ فی رقبته ،
ولم يكنْ على سيدِه فيها شىءٌ .
الاستذ کار
بابُ القضاءِ فى استهلاكِ اللُّقَطَةِ
هذا البابُ - أَعنى الترجمةَ - ليس عندَ أحدٍ فى ((الموطأُ)) فيما علِمتُ
غيرَ (١) يحيى بن يحيى، وأما الخبرُ فيه ، فهو فى آخرِ بابِ القضاءِ فى اللُّقَطَةِ
لا فى بابٍ مُفْرَدٍ، وكان صوابُه أن يكونَ - لو كان - بابُ القضاءِ فى
استهلاكِ العبدِ اللُّقَطَّةَ .
قال مالكٌ: الأَمرُ عندَنا فى العبدِ يَجِدُ اللُّقَطَةَ فيستهلِكُها قبلَ أن يَبلُغَ(٢)
الأجلَ الذى أُجُل فى اللَّقَطَةِ، وذلك سنةٌ، أنها فى رَقَبِه؛ إما أن يُعطِىَ
سيِّدُه ثمنَ ما استهلَك غلامُه، وإما أن يُسَلِّمَ إليهم غلامَه، وإن أمسكها
القبس
(١) فى الأصل، م: ((عن).
(٢) فى الأصل، م: ((تبلغ)).
٦٣٦

الموطأ
الاستذكار
حتى يأتىَ الأَجلُ الذى أُجل فى اللُّقَطَةِ ثم استهلكها، كانت دَيْنًا عليه يُبَعُ
به، ولم تكنْ فى رَقَبَتِه، ولم يكنْ على سيِّدِه فيها شىءٍ (١).
قال أبو عمرَ: "خالَفه الشافعىُ وغيرُه) ؛ قال الشافعىُّ فى كتابٍ
اللَّقَطَةِ: وإذا التقَط العبدُ اللَّقَطَةَ، فعلِم السيِّدُ بها فأقَرَّها فى يدِه ، فالسيدُ
ضامنٌ لها فى مالِهِ مِن رقبتِه وغيرِها إن استهلكها العبدُ .
"قال المُزَنىُ: ومما وُجِد بخطِّه ولا أعلمُ سُمِع منه : لا يكونُ على
العبدِ غُرُمَّ حتى يَعْتِقَ، من قِبَلِ أن له أخذَها). قال المُزَنىُ: الأُولُ أقيش إذا
كانت فى الذِّمَّةِ ، والعبدُ عندى ليس له ذِمَّةٌ . قال الشافعيُّ: فإن لم يَعلَمْ بها
السيدُ ، فهى فى رقبتِه إن استهلكها قبلَ السنةِ وبعدَها دونَ مالِ السيدِ ؛ لأن
أخذَه اللُّقَطَةَ عدوانٌ، إنما يأخُذُ اللَّقَطةَ مَن له ذِمَّةٌ . قال المُزَنِئُ: هذا أشبهُ.
قال: ولا يخلو السيدُ إذا علِم بها وأقرّها فى يدِه أن يكونَ ذلك تَعَدِّيًا ،
فكيف لا يضمنُ ما تعدَّى(٤) فيه فى جميع مالِه؟ أوْ لا يكونَ تَعدِّيًّا ، فلا
يَعْدُو رقبةً عبدِه. وأما أبو حنيفةً وأصحابُه، فمذهبُهم أن كلَّ ما(٥) استهلكه
العبدُ بِيع فيه ، إلا أن يَفْدِيَه مولاه .
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٤/١١ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٩٧٨).
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((كان الشافعى وغيره يخالف)).
(٣ - ٣) سقط من: ح.
(٤) فى الأصل، ط ، م: ((يتعدى)).
(٥) فى الأصل، م: ((مال)).
٦٣٧

الموطأ
القضاءُ فى الضَّوالِّ
١٥٢٠ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سليمانَ بنِ یسارٍ ،
أن ثابتَ بنَ الضَّحَّاكِ الأنصارىَّ أَخْبَره، أنه وجَد بَعيرًا بالحَرَّةِ فعقَله،
ثم ذكره لعمرَ بنِ الخطابِ ، فأمَره عمرُ أن يُعرِّفَه ثلاثَ مراتٍ ، فقال
له ثابتٌ : إنه قد شغَلَنى عن ضَيْعَتى. فقال له عمرُ: أَرْسِلْه حيثُ
وجَدتَه .
الاستذكار
بابُ القضاءِ فى الضَّوَالِّ
مالكٌ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، أن ثابتَ(١) بنَ
الضحاكِ الأنصارىَّ أخبره ، أنه وجد بعيرًا بالحرَّةِ فعقله، ثم ذكره لعمرَ بنِ
الخطابِ ، فأمَره عمرُ أن يُعَرِّفَه ثلاثَ مراتٍ ، فقال له ثابت : إنه قد شغلنى
عن ضَيْعَتى (١) . فقال له عمرُ: أُرسِلْه حيثُ وجدتَه(٣).
القبس
(١) بعده فى ح، هـ: ((ابن قيس)).
(٢) فى الأصل، ح، وشرح المعانى: ((صنعتى).
(٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٥٢)، وبرواية يحيى بن بكير (١٥/١١ و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٩٧٩). وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٣٨/٤، وفى شرح المشكل
١٦١/١٢ من طريق مالك به .
٦٣٨

الموطأ
١٥٢١ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المُسيَّبِ ،
أن عمرَ بنَ الخطابِ قال وهو مُسنِدٌ ظهرَه إلى الكعبةِ: مَن أُخَذ ضَالَّةً
فهو ضالٌّ .
١٥٢٢ - مالكٌ، أنه سمِع ابنَ شهابٍ يقولُ: كانت ضَوالَّ الإبل
فى زمانٍ عمرَ بنِ الخطابِ إِبلّا مُؤَبَّلَّةً ، تَناتَجُ لا يَمَسُّها أحدٌ ، حتى إذا
كان زمانُ عثمان بن عفانَ أمَر بتعريفها ثم تُبامُ ، فإذا جاء صاحبُها
الاستذكار
مالكٌ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ ، أن عمرَ بنَ
الخطاب قال وهو مُسنِدٌ ظهرَه إلى الكعبةِ: مَن أَخَذ ضالَّةً فهو ضَال١ٌّ) .
" رواه ابنُ عيينةً، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ
مثلَه٢) . " وقال: قال يحيى: أظُنُّه من ضوالِّ الإبلِ).
مالكٌ ، أنه سمِع ابنَ شهابٍ يقولُ: كانت ضَوَالُّ الإبلِ فى زمنٍ عمرَ
ابنِ الخطابٍ إِبّلا مُؤَثَّلَةً(٤)، تَنَاتَجُ لا يَمَشُها أحدٌ، حتى إذا كان
القبس
(١ - ١) فى ح، هـ: ((مثله)).
والأثر فى الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٥٣)، وبرواية يحيى بن بكير (١٥/١١و -
مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٩٨٠). وأخرجه البيهقى ١٩١/٦ من طريق مالك به .
(٢ - ٢) سقط من: ح ، هـ ، م .
(٣ - ٣) سقط من : م.
والأثر أخرجه عبد الرزاق (١٨٦١٢) عن ابن عيينة به .
(٤) المؤبلة : المتخذة للنسل ، لا للتجارة ولا للعمل ، ويقال: هى الكثيرة المهملة. الاقتضاب =
٦٣٩

الموطأ أُعطِى ثمنَها .
الاستذكار زمنُ عثمانَ أَمَر بتعريفِها ثم تُبائحُ، فإذا جاء صاحبها أُعطِى
(١)
ثمتَها (١).
قال أبو عمرَ: روَى هذا الخيرَ سفيانُ بنُ عُيينةً، عن معمرٍ، عن
الزهرىِّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، قال: كانت ضَوَالَ () الإبلِ فى زمنٍ عمرَ
ابنِ الخطابِ تَنَاتجُ هَمَلًا لا يَعرِضُ(٢) لها أحدٌ، فلما كان عثمانُ وضَع
عليها مِيسَمَ الصدقةٍ .
وهو فى ((الموطاً)) لمالك ، عن ابن شهاب، لم يتجاوزْ به ابن شهابٍ،
ولم يذكُوْ سعيدَ بنَ المسئَّبِ، وسياقةُ مالكٍ له عن ابن شهابٍ أَتُ معنّی
وأحسنُ لفظًا .
قال أبو عمرَ: فى ((المدونة) عن مالك، وابنٍ القاسم، وأشهب : إذا
كان الإمامُ عدلًا أَخِذت الإبلُ ودُفِعت إليه ليُعَرِّفَها، فإن جاء صاحبُها ،
وإلا ردَّها إلى المكانِ الذى وتجدها فيه. قال ابنُ القاسم: هذا رأيى(٤) على
القبس
= فى غريب الموطأ ٢٧٧/٢ .
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٥٠)، وبرواية يحيى بن بكير (١٥/١١ و - مخطوط)، ويرواية
أبى مصعب (٢٩٨١). وأخرجه البيهقى ١٩١/٦، وفى المعرفة (٣٨٢٦) من طريق مالك به .
(٢) سقط من: ح، هـ.
(٣) فى الأصلى، م: ((يعرف)).
(٤) فى م: ((رأى)).
٦٤٠