Indexed OCR Text
Pages 501-520
الموطأ
بإجارةٍ، فقال: قد حمَلتُه. لم يكن ذلك له إلا بإقرارٍ صاحبه. قال الاستذكار
الشافعىُ : وهذا أشبهُ القولين ، وكلاهما مدخولٌ . قال المُزنُ: هو كما
قال الشافعىُ ؛ لأنه لا خلافَ أعلمُه بينَهم، أنه مَن أحدث حدثًا فيما لا
يملِكُ، فإنه مأخوذٌ بحَدَثِه، وأن الدَّعْوَى لا تنفعُه، والخياطُ مُقِرّ بأن
الثوبَ لربِّه، وأنه أحدَث فيه(٢) حدثًا، وادَّعى إذنَه وإجارتَه عليه، فإن أقام
بَيِّنةً على دَعْواه، وإلا حلَف صاحبُه وضمِن ما أحدث فى ثوبِه .
قال أبو عمرَ: المُدَّعِى متى أشكل أمرُه مِن المُدَّعَی علیه، فواجبُ
الاعتبارِ فيه هل هو آخِذٌ أو دافعٌ؟ وهل يطلبُ استحقاقَ شىءٍ على غيرِه أو
ينفِيه؟ " فالطالبُ أبدًا مُدَّع٣ٍ)، والدافعُ المُنكِرُ مُدَّعَى عليه، فقِفْ على هذا
الأصلِ تُصِبْ إن شاء اللهُ .
وقد اختلف أصحابُ(٤) مالكٍ إذا قال ربُّ الثوبِ للصانع: أودَعتُك
الثوبَ . وقال الصانعُ : بل أعطَيتنيه للعملِ . فالقولُ قولُ الصانع مع يمينِه عندَ
ابنِ القاسمِ. قال سُحنونٌ: وقال غيرُه: الصانعُ مُدَّع، والقولُ قولُ ربِّ
الثوبٍ، كما لو قال: لم أدفَعْه إليك، ولكن سُرِق مِنِّى. كان القولُ قولَه.
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ.
(٢) سقط من : م ..
(٣ - ٣) فى الأصل: ((قول طالب أثر المدعى)).
(٤) فى الأصل: ((قول).
٥٠١
الموطأ
قال: وسمِعتُ مالكًا يقولُ فى الصَّاغ ◌ُدفَعُ إليه الثوبُ فيُخْطِئُ
به ، فيدفَعُه إلى رجلٍ آخَرَ حتى يَلْبَسَه الذى أعطاه إِيَّه: إنه لا تُرمَ على
الذى لَيسَه، ويَعْرَمُ الغشَّالُ لصاحبٍ الثوبِ، وذلك إذا لَیِس الثوبَ
الذى دُفِع [٨٥و] إليه على غيرِ معرفةٍ بأنه ليس له ، فإن لَبِسه وهو يَعرِفُ
أنه لیس ثوبه ، فهو ضامنٌ له .
الاستذكار
قال أبو عمرَ: الأمرُ فى هذا واضحٌ، فى أن القولَ قولُ ربِّ الثوبٍ؛
لإجماعِهم(١) على أنه لو قال: رهنتَنَى ثوبَك هذا. وقال ربُّه: بل
أودَعتُكه . أن القولَ قولُ ربِّ الثوبٍ.
قال مالكٌ فى الصَّبّاغ يُدفئُ إليه الثوبُ فُخطِئُ فيه، حتى يَلبَسَه الذى
أعطاه إِيَّاه: إنه لا غُْمَ على الذى لبِسه، ويَغْرَمُ الغَسَّالُ لصاحبِ الثوبِ،
وذلك إذا لبس الثوبَ الذى دُفِع إليه على غيرِ معرفةٍ بأنه ليس له ، فإن لبِسه
وهو یعرِفُ أنه لیس ثوبه، فهو ضامنٌ له(٢) .
قال أبو عمرَ: خالَفه أكثر الفقهاءِ فى هذا؛ منهم الشافعىُّ والکوفیُّ،
فقالوا : ربُّ الثوبِ مُخَيَرَ؛ إن شاء ضمَّن لابسَه قيمةً ما ليِسه، إلا أن يكونَ
أخلَقه جدًّا فيضمَنَ قيمتَه، وإن شاء ضمَّن(٢) ذلك الغسالَ الذى أخطَأ
بالثوبٍ فدفَعه إلى غيرِ صاحبِهِ ، فإن غرِمِ الغسالُ رجَع على لابسِ الثوبٍ
القبس
(١) فى الأصل، هـ، م: ((فى إجماعهم )).
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/١١و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٩٦٩).
(٣) سقط من: م.
٥٠٢
الموطأ
القضاءُ فى الحَمَالَةِ والحِوَلِ
١٥٠٥ - قال يحيى : سمِعتُ مالكًا يقولُ: الأمرُ عندَنا فى الرجلِ
يُحِيلُ الرجلَ على الرجلِ بدَينٍ له عليه ، أنه إن أفلَس الذى أُحِيل عليه أو
مات، فلم يَدَعْ وفاءً، فليس للمُحتالِ على الذى أحالَه شىءٌ ، وأنه لا
الاستذكار
بقيمةِ ما نقَصه اللِّاسُ، أو بقيمتِه إن أخلَقه، وإن غرِم اللَّابِسُ لم يرجعْ
بشىءٍ على أحدٍ ؛ لأنه إنما غرِم(١) قيمةَ ما استهلَك، كما لو أخَذ خبزًا أو
شيئًا مِن المأكول لغيره ، فأعطاه مَن أكله ، أن صاحبهمخير، إن شاءضمَّن
الآكلَ، وإن شاء ضمَّن الذى أخَذ خبزَه. إلا أنهم اختلفوا هلهنا ؛ فقال
بعضُهم : إن ضمَّن الآكلَ(٢) رجَع على المُعطِى؛ لأنه غَرَّه، وكأنه تطوّع له
بما أعطاه . هذا إذا لم يعلم الآ کلُ أنه مالُ غیرِه ، فإن علم ضمِن ولم يرجعْ
على أحدٍ .
ومنهم مَن قال: يَغرمُه الذى أكَّله على كلِّ حالٍ ؛ لأن الأموالَ تُضمنُ
بالخطأ كما تُضمنُ بالعمدِ . وباللهِ التوفيقُ.
بابُ القضاءِ فى الْحَمَالةِ والحِوَلِ
قال مالك: الأمرُ عندَنا فى الرجلِ يُحِيلُ الرجلَ على الرجلِ بدَينٍ له
القبس
(١) فى ح، هـ: ((عليه)).
(٢) بعده فى الأصل، م: ((و).
٥٠٣
الموطأُ يَرجِعُ على صاحبِهِ الأُولِ .
قال مالكٌ: وهذا الأمر الذى لا اختلافَ فيه عندَنا .
قال مالكٌ: فأمّا الرجلُ يَتَحقَّلُ له الرجلُ بدَينٍ له على رجلٍ
آخَرَ، ثم يهلِكُ المُتحمّلُ أو يُفلِسُ، فإن الذى تُحُمِّل له يَرجِعُ على
غريمِه الأُولِ .
الاستذكار عليه، أنه إن أفلَس الذى أُحِيل عليه أو مات ولم يَدَعْ وفاءً، فليس على
الذى أحاله شىءٌ، وأنه لا يرجعُ على صاحبِهِ الأولِ .
قال مالكٌ: وهذا الأمر الذى لا اختلافَ فيه عندَنا(١).
قال مالكٌ : فأما الرجلُ يَتحمَّلُ له الرجلُ بدَينٍ له على رجلٍ آخرَ ، ثم
يهلِكُ المُتحمِّلُ أو يُفلِسُ، فإن الذى تُحُمِّل له(٢) يرجعُ على غريمِه
الأولِ (٣) .
قال أبو عمر : عند مالك فی باب الحوالة حدیثٌ مُسنَدٌ ، رواه عن ایی
الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةً، أن رسولَ اللهِ وَلَّه قال: ((مَطلُ الغنىّ
ظُلمٌ ، وإذا أُتْبِع أحدُ كم على مَلِىءٍ فليتْبَع )»(٤) . ووقَع هذا الحدیثُ فى رواية
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/١١و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٩٧٠).
(٢) بعده فى الأصل: ((لم)).
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/١١و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٩٧١).
(٤) تقدم فى الموطأ (١٤٠٩).
٥٠٤
مد
الموطأ
الاستذكار.
يحيى عن مالك فى ((الموطأُ)) فى بابٍ جامع الدَّينِ والحِوَلِ مِن كتابٍ
البيوعِ، وهو عندَ جماعةٍ مِن رواةِ ((الموطأُ)) هلهنا. والحَوَالُ عندَ مالكٍ
وأكثرِ العلماءِ خلافُ الحَمَالةِ(١) . والذى عليه مالكٌ وأصحابُه فى الحَوَالةِ
ما ذكره فى ((الموطأُ))، إلا أنه لم يذكُرْ أنه إذا غرّه مِن فَلَسٍ عَلِمه(٢) ، فإنه
یرجئ علیه کالحمالةِ. و کذلك لو أحاله علی مَن لا دَینَ له عليه، فھی
حَمالةٌ يُرجِعُ بها إن لحِقْه تَوَّى(٣). وقد ذكَر هذين(٤) الوجهين ابنُ القاسمِ
وغيرُه عن مالكِ، °قالوا عن مالكٍ*): إذا "أحال غريمه على٢ غريم له، فقد
برِئ المُحِيلُ ، ولا يرجِعُ عليه المُحالُ بإفلاسٍ ولا موتٍ ، إِلاَ أن يَغُرَّه مِن فَلَسٍ
عَلِمه(٧) مِن غريمِه، () فلا يَرجِعُ عليهٌ) إذا كان له دَينٌ، وإن غَرَّه ، أو لم يكنْ
له عليه شىءٌ ، فإنه يرجِعُ عليه إذا أحاله . قال: وهذه حَمالةٌ . وقال الشافعىُّ:
القبس
(١) فى الأصل: ((العمالة)).
(٢) ليس فى: الأصل .
(٣) فى الأصل: (ثرا)).
(٤) فى الأصل، م: ((هذا من)).
(٥ - ٥) سقط من: ح.
(٦ - ٦) فى الأصل، م: ((حال عن)).
(٧) فى الأصل: ((عرفه)).
(٨ - ٨) فى الأصل، م: ((الذى أحال عليه، فإن كان ذلك رجع عليه وإن لم يغره من فلس
علمه)) .
٥٠٥
الموطأ
الاستذكار يَيرُ(١) المُحيلُ بالحَوالةِ، ولا يرجِعُ عليه بموتٍ ولا إفلاسٍ. وهو قولُ
أحمدَ، وأبى عبيدٍ ، وأبى ثورٍ ، أنه لا يرجِعُ على المُحِيلِ بموتٍ ولا
إفلاس. وسواءٌ غَرَّه أو لم يَغُّهِ مِنِ الفَلَسِ عندَ الشافعىِّ وغيرِه. وقال أبو
حنيفةً وأصحابُه: يَبرأُ (٢) المُحِيلُ بالحَوالةِ ، ولا يُرجِعُ عليه إلا بعدَ التَّوَى.
والتَّوَى عندَ أبى حنيفةَ أن يموتَ المُحالُ عليه مُفلِسًا، أو يحلِفَ ما له
عليه (٣) شىءٌ(٤) ولم تكنْ للمُحِيلِ بَيَِّةٌ. وقال أبو يوسفَ ومحمدٌ: هذا
تَوَّى، وإفلاسُ المُحالِ عليه تَوَّى أيضًا. وقال شريح، والشعبىُّ،
والنخعىُّ: إذا أفلَس أو مات رجع على المُحِيلِ. وقال عثمانُ البِّئُّ:
الحَوالةُ لا تُبُرِئُ المُحِيلَ ، إلا أن يشتَرِطَ براءتَه، فإن شرَط البراءةَ برِئ(٥)
المُحِيلُ إذا أحاله على مَلِىءٍ، وإن أحاله على مُفلِسٍ ولم يُعلمه(٦) أنه
مُفلِس، فإنه يرجِعُ عليه وإن أبرَأَه، وإن أعلَمه أنه مُفلِسٌ وأبرَاه ، لم يرجع
على المُحِيلِ. وروى ابنُ المباركِ، عن الثورىِّ: إذا أحاله على رجلٍ
القبس
(١) فى ح، هـ، م: ((يرجع).
(٢) فى م: ((يبدأ)).
(٣) سقط من: م.
(٤) فى ح، هـ: ((دين)).
(٥) فى ح: ((تبری))، وفى م: ((بيد).
(٦) فى الأصل، م: ((يقل)).
٥٠٦
الموطأ
الاستذكار
فأفلَس، فليس له أن يرجعَ على الآخرِ إلا بمَخْضَرِهما، وإن مات
وله وَرَثَةٌ ولم يتركْ شيئًا، رجَع، حضَروا أو لم يحضُروا. وروَى
المُعافَى، عن الثورىِّ: إذا كفَل لمَدِينٍ(١) رجلٌ بمالٍ وَأَبرَأه، بِئ،
ولا يرجِعُ إلا أن يُفلِسَ الكفيلُ(١) أو يموتَ، فيرجعُ على صاحبِهِ
حينئذٍ. وقال الليثُ فى الحَوالةِ: لا يُرجِعُ إذا أفلَس المُحالُ عليه .
وقال زُفَرُ والقاسمُ بنُ مَعْنٍ فى الحوالةِ : له أن يأخُذَ كلَّ واحدٍ
منهما بمنزلةِ الكَفالةِ. وقال ابنُ أبى ليلَى: تَيرأُ صاحبُ الأصلِ
بالحَوالةِ .
قال أبو عمرَ : هذا اختلافُهم فى الحَوالةِ ، وأما الكفالةُ والحَمالةُ ، وهما
لفظتان معناهما الضمانُ، فاختلافُ العلماءِ فى الضمانِ على ما أَورِدُه
بحولِ اللهِ لا شريكَ له؛ قال مالكٌ: وإذا كان المطلوبُ مَليئًا بالحقِّ، لم
يأخُذِ الكفيلُ الذى كفَل به(٢) عنه، ولكنه يأخُذُ حقّه مِن المطلوبِ ، فإن
نقَص شىءٌ مِن حقِّه ، أخَذه مِن مالِ الحميلِ، إلا أن يكونَ الذى عليه
الحقُّ(٤) عليه ديونٌ لغيرِهِ، فيخافُ صاحبُ الحقِّ أن يُخاصِمَه الغرماءُ، أو
القبس.
(١) فى ح، هـ: (بمديان))، وفى ط: ((بمدين)).
(٢) فى م: ((الكبير)).
(٣) فى ح، هـ: ((له)).
(٤) فى الأصل، ط: ((الدين).
٥٠٧
الموطأ
الاستذكار كان غائبًا، فله أن يأخُذَ الحَمِيلَ(١) ويَدَعَه. قال ابنُ القاسم: وقد كان
يقولُ: له أن يأخُذَ أيَّهما شاء. ثم رجَع إلى هذا القولِ. وقال الليثُ: إذا
كفَل بالمالِ، وعَرَف مبلغَه، جاز عليه، وأخَذ به، وإن قال: كفَلتُ لك
بحقِّك ، ولم أعرفِ الحقَّ. لم يُجبر؛ لأنه مجهولٌ . وقال الشافعىُّ ، وأبو
حنيفةً، وأصحابُهما، والثورىُّ، والأوزاعىُ، وأحمدُ ، (" وإسحاق٢ُ) : إذا
كفَل عن رجلٍ بمالٍ ، فللطالبِ أن يأخُذَ مِن أيُّهما شاء؛ مِن المطلوبِ ومِن
الكفيلِ . وقال أبو ثورٍ : الكفالةُ والحَوالةُ سواءٌ، ومَن ضمن عن رجلٍ مالًا،
لزِمه، وبرِئُ المضمونُ عنه. قال: ولا يجوزُ أن يكونَ مالًا واحدًاً"
عن (٤) اثنين. وهو قولُ ابنٍ أبى ليلَى. " وقال أبو يوسفَ : قال ابنُ أبى
ليلى»: ليس له أن يأخُذَ "الذى عليه الأصلُ. قال: وإن كان رجلان كلّ
واحدٍ منهما كفيلٌ عن صاحبِه، كان له أن يأخُذَ أيَّهما شاء. قال أبو
يوسفَ : وقال ابنُ شُبْرُمةَ فى الكفالةِ : إِن اشترط أن كلَّ واحدٍ منهما كفيلٌ
عن صاحبِه، فأيّهما اختار أخْذَه (٥) برِئ الآخرُ، إلا أن يشتَرِطَ
القبس
(١) فى ح، هـ: ((أو).
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ .
(٣ - ٣) فى ح: ((منال واحد)).
(٤) فى الأصل: ((على)).
(٥) فى الأصل: ((أخذهما و))، وفى م: ((أخذه و)).
٥٠٨
الموطأ
الاستذكار
٠
أَخْذَهما (١)؛ إن شاء جميعًا، وإن شاء شتَّى. وروَى شعيبُ بنُ صفوانَ،
عن ابنٍ شُبْرُمَةَ فيمَن ضمِن عن رجلٍ مالاً ، أنه يَيرأَ المضمونُ عنه، والمالُ
على الكفيلِ. وقال فى رجلين "اقترَضا رجلا٢ً) ألفَ درهم، على أن كلَّ
واحدٍ منهما كفيلٌ عن صاحبِه : فليس له أن يأخُذَ أحدَهما بأصلِ المالِ،
وإنما له أن يأخذَ بما(٢) كفَل به (٤) عن صاحبِه. وهذه خلافُ رواية أبى
يوسفَ .
قال أبو عمرَ : هذه أقوالُهم ومذاهبهم فى الكَفالةِ بالمالِ ، وأما الكفالةُ
بالنفسِ، فهى جائزةٌ عندَ مالكِ وأصحابِهِ ، إلا فى القصاصِ والحدود .
وهو قولُ الأوزاعيِّ ، والليثِ ، وأبى حنيفةً وأصحابِه . وأما الشافعىُّ ، فمرةً
ضعَّف الكفالةَ بالنفس على كلِّ حالٍ ، ومرةً أجازها على المالِ . وقال
مالكٌ: إذا كفَل بنفسِه(٥) إلى أجلٍ وعليه مالٌ، غرِمِ المالَ إِن لم يأتِ به عندَ
الأجلِ، ويرجِعُ به على المطلوبِ، فإن اشترَط الضامنُ بالنفسِ أنه لا
يَضمنُ المالَ، كان ذلك له، ولم يلزَمْه شىءٌ مِن المالِ. وقال أبو حنيفةً
القبس
(١) فى ح، م: ((أن يأخذ))، وفى ط: ((أن يأخذها)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((اقترض رجل))، وفى م: ((أقرضا رجالا)).
(٣) فى ح، هـ: ((ما)).
(٤) سقط من: ح، هـ، وفى الأصل، م: (( له)).
(٥) من هنا خرم فى مخطوطة الأصل ينتهى ص ٥٢٢.
٥٠٩
الموطأ
الاستذكار وأصحابُه: إِذا كفَل بالنفسِ ومات المطلوبُ، برِئ الكفيلُ، ولم يلزمه
شیءٌ . وقال عثمانُ التّئُ : إذا کفَل بنفس فی قصاصٍ أو جراحٍ ، فإنه إن لم
يَجِئْ به لزمته الديةُ أو أَرْشُ الجنايةِ(١)، وهى له فى مال الجانى، ولا
قِصاصَ(٢) على الكفيلِ .
قال أبو عمرَ: أما الحوالةُ، فالأصلُ فيها قولُهُ وَلّهِ: ((إذا أُتْبِع أحدُ كم
على مَلِىءٍ فليَتْبَعْ)) (٢). وهذا هو الحَوالةُ بعينِها؛ بدليلٍ روايةٍ يونسَ بنِ
عبيدٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((مَطْلُ الغنىّ
ظلمٌ، وإذا أُحِلَّتَ على مَلِىءٍ فَانْبَعْه))(٤).
وقولُهُ: ((إذا أُتبع أحدُكم على مَلِىءٍ فَلْيْبَع)). دليلٌ على أنه إذا أُحِيل
على غيرِ مَلِىءٍ لم تَصِحُ الإحالةُ، وفى ذلك ما يُوضِّحُ لك ما ذهب إليه
مالكٌ، أن المُحِيلَ إذا غَرَّ المُحالَ من فلسِ المُحالِ عليه، فإنه لا تلزمُّه
الحَوالةُ، وله الرجويُ بمالِه على المُحيلِ(٥)؛ لأنه لمَّا شرَط المَلِىءَ فى
الحوالةِ دَلَّ على أن عدمَ ذلك يُوجِبُ عودةً (١) المالِ. ولا حُجَّةً عندى
القبس
(١) فى ط: ((الجراحة)).
(٢) بعده فى م: ((علمت)).
(٣) تقدم فى الموطأ (١٤٠٩).
١
(٤) تقدم تخريجه فى ٢٦٣/١٧.
(٥) فى م: ((المحال)).
(٦) فى م: ((غرم).
٥١٠
الموطأ
الاستذكار
للكوفيّين فيما نزَعوا به مِن هذا الحديثِ، أنه إذا أَفَلَس المُحالُ عليه أومات ،
كان له الرجوعُ؛ لأن زَوالَ المِلْءِ(١) يُوجِبُ الرجوعَ على المُحيلِ(٢). ولهم
فى ذلك حجَجْ مِن جهةِ المُقايَساتِ ، لم أرَ لذكرِها وَجْهًا .
وكذلك قالوا : إن ظاهرَ الحديثِ يُوجِبُ جَوازَ الحَوالةِ على مَن لا
دَينَ عليه للمُحِيلِ؛ لأن النبيَّ وَلَه لم يُفَرِّقْ بينَ مَن عليه دَينٌ للمُحِيلِ
وبينَ مَن لا دَينَ عليه. وهذا عندى ليس كما قالوا؛ لأن الحَوالةَ
معناها إتْبائحُ ذِمَّةٍ بذمةٍ، ومَن لا دَينَ عليه ليس "فى ذمَّتِه" للمُحِيل
عليه شىءٌ، إلا أنهم جعَلوا التطوعَ بما فى الذمةِ كالذمةِ التى تكونُ
عن بَدَلٍ. والكلامُ فى هذا يَتَشعبُ(٤)، وفيه تَعَشْفٌ وشَغَبُ. وباللهِ
التوفيقُ .
وقال أهلُ الظاهرِ: الحَوالةُ على المَلِىءِ لازمةٌ ، رضِى بها أو لم يَرْضَ .
وليس بشىءٍ؛ لأَن ابتياعَ الذُّمَم بالذُّمَم كابتياع الأعيانِ فى سائرٍ
التجاراتٍ ، والتجارةُ لا تکونُ إلا عن تَراضٍ .
القبس
(١) فى م: ((الملك)).
. (٢) فى م: ((المحال)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فى ح: ((تشعيب))، وفى هـ، م: ((تشغيب)).
٥١١
الموطأ
وأما الأصلُ فى الضمانِ فقولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَنَا بِهِ، زَعِيمٌ﴾
الاستذکار
[يوسف: ٧٢]. أى: كفيلٌ، وحَمِيلٌ، وضامنٌ. ومِن الشّنَّةِ حديثُ قَبِيصةً
ابنِ المُخارِقِ، قال: تحمَّلتُ حَمالةً، فأتيتُ النبيُّ وَِّ فسألتُه عنها ،
فقال: ((نُخرِجُها عنك مِن إِبلِ الصدقةِ. يا قَبِيصةُ، إن المسألةَ لا تَحِلُّ إلا
فى ثلاثٍ؛ رجلٌ تَحمَّل حَمالةً(١) فحَلَّت له المسألةُ حتى يَرُدَّها، ثم
يُمسِكُ)). وذكر تمامَ الحديثِ(٢) . وفى إحلالِه المسألةَ لمَن تحمَّل حَمالةً
عن قومٍ دليلٌ على لُزُومِ الحَمالةِ للمُتحمّلِ وُجُوبِها عليه. وقد استدلَّ
بهذا الحديثِ مَن قال: إن المكفولَ له تجوزُ له مُطالبةُ الكفيلِ، كان
المكفولُ عنه (٣) مَلِيئًا أو مُعْدِمًا(٤). وزعَم أن ذلك يَرُدُّ قولَ مَن قال: إن
المكفولَ له(٥) ليس له مُطالبةُ الكفيلِ إذا قدر على مُطالبةِ المكفول
عنه؛ لأن النبيَّ وَل﴿ أَباح المسألةَ المُحرّمةَ بنفسِ الكفالةِ، ولم يعتِرْ
حالَ المُتحمَّلِ عنه .
وفى هذا الحديثِ أيضًا دليلٌ على جوازِ الحَمالةِ بالمالِ المجهولِ ؛
القبس
(١) بعده فى ح: ((قوم).
(٢) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٩٥٢) من الموطأ .
(٣) فى م: ((عليه)).
(٤) فى ح، هـ: (معدوما).
(٥) سقط من: ط ، م.
٥١٢
الموطأ
الاستذ کار
لأن فيه: تحمَّلتُ حَمَالةٌ. ولم يذكُوْلها قدرًا (" ولا مَبْلَغًا١).
وممَّن أجاز الكفالةَ(٢) بالمجهولِ مِن المالِ؛ مالكٌ وأبو حنيفةً،
وأصحابُهما. وقال ابنُّ أبى ليلَى والشافعىُّ: لا تَصِحُ الكَفالةُ بالمجهولِ ؛
لأنها مُخاطرةٌ .
وفى هذا البابِ أيضًا حديثُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن جابرٍ ،
أن رجلاً مات وعليه دينٌ، فلم يُصَلِّ عليه النبيُّ وَلِّ حتى قال أبو اليَسَرِ:
هو علىَّ. فصلّى عليه النبيُّ وَله، فجاءه مِن الغدِ يتقاضاه، فقال: إنما
كان ذلك أمسٍ. ثم أتاه مِن بعدِ الغدِ فأعطاه، فقال النبى وَله: ((الآنَ
بَرَّدْتَ عليه جِلْدَتَه)). هكذا رواه شَرِيكٌ، عن ابنِ عَقيلٍ، عن جابرٍ(١).
وقد رواه زائدةٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن جابرٍ ،
وقال فيه: فقال أبو قتادةً: دَيْنُه علىَّ يا رسولَ اللهِ. وجعَل مكانَ أبى
.(٤)
الْيَسْرِ أبا قتادةَ(٤)
القبس
(١ - ١) سقط من: ح ، هـ .
(٢) فى ح، هـ: ((الحمالة)).
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٤١٤٥) من طريق شريك به .
(٤) أخرجه الطيالسى (١٧٧٨)، وأحمد ٤٠٥/٢٢ (١٤٥٣٦)، والبيهقى ٧٤/٦، ٧٥ من
طريق زائدة به .
٥١٣
(موسوعة شروح الموطأ ٣٣/١٨)
الموطأ
الاستذكار وهذا الحديثُ يَدُلُّ على أن المطلوبَ لا يبرأُ بكفالةِ الكفيلِ حتى يَقَعَ
الأداءُ، ويدلُّ على أن للطالبِ أن يأخُذَ بمالِه أيَّهما شاء، ويدُلُّ على أن مَن
كفَل عن إنسانٍ بغيرِ أمرِه لم يكنْ له أن يرجعَ عليه؛ لأنه لو كان له الرجويُ
لِقامَ الكفيلُ (١) مقامَ الطالبِ صاحبِ أصلِ الدَّينِ، ولم يكنِ النبىُّ
صَلى الله
وسلم
ليُصَلِّىَ عليه، ولا كانت جِلْدتُّه لتَجْرُّدَ. واللهُ أعلمُ .
وأما حديثُ عبدِ اللهِ بنِ أبي قتادةَ، عن أبيه ، أن رجلًا تُوِّى على عهدٍ
رسولِ اللهِ وَله وتَرَك عليه دينارَيْنِ، فَأَتَى رسولُ اللهِ وَهِ أَن يُصَلِّىَ عليه
حتى يُؤْدَّى عنه، فتحمَّل بها أبو قتادةَ، فصلَّى عليه رسولُ اللهِ وَلَّ(١)
(٢)
وقد رُوِى فى حديثِ عبدِ اللهِ بنِ أبي قتادةَ، عن أبيه ، أنه قال : أَتُصلِّی
عليه يا رسولَ اللهِ إن قضيتُ عنه؟ قال: ((نعم)). فقضَى عنه، وصلَّى عليه
رسولُ اللهِ إِلَ(٣) .
وقد رواه بُكَيْرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الأشَجِّ، عن ابنٍ (٤) أبى قتادةَ، قال:
سمِعتُ مِن أهلى مَن لا أَتَّهِمُ أن رجلًا تُؤُنِّى. وذكر الحديثَ(٥).
القبس
(١) فى م: (فيه)) .
(٢) تقدم تخريجه فى ٤١٠/١٢، ٤١١ .
(٣) أخرجه أحمد ٣٢٨/٣٧ (٢٢٦٥٧)، والطحاوى فى شرح المشكل (٤١٤٦).
(٤) سقط من : ح ، هـ ، م.
(٥) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٤١٤٨). من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج به .
٥١٤
:
الموطأ
وأحاديثُ هذا البابِ معلولةٌ (١) عندَ أهلِ العلم بالنقل كلَّها؛ للاختلاف الاستذكار
فى أسانيدِها وألفاظِها، وتضعيفِهم لبعضٍ ناقِليها، وأحسنُها حديثُ
الزهرىِّ، وقد اختُلِف عليه فيه أيضًا.
فرواه معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةً، عن جابر، قال: كان
رسولُ اللهِ وَهِ لا يُصلَّى على رجلِ مات وعليه دينٌ، فأتِى بميِّتٍ(٢)،
1
فقال: ((أعليه دَينٌ))؟ قالوا: نعم، ديناران. فقال: ((صلُّوا على
صاحبِكم)). قال أبو قتادةَ الأنصارىُّ: هما علىَّ يا رسولَ اللهِ.
فصلَّى عليه رسولُ اللهِ وَ لَّ، فلما فتَح اللهُ على رسولِه وَلَّه قال:
((أنا أَوْلَى بكلِّ مؤمنٍ مِن نفسِه، مَن تَرَك دَينًا فعلَىَّ قضاؤُه، ومَن ترك
مالًا فِلِوَرَثتِه)). هكذا رواه "عبدُ الرزاقٍ، عن معمرٍ".
ورواهغیژه"، عنالزهرى ،عنأیی سلمةً ،عنأبیھریرةبمثله ،عن النبی
وَسَلـ
القبس
(١) فى م: ((معلومة)).
(٢) فى ح، هـ: ((برجل)).
(٣ - ٣) فى ح، هـ: ((الأوزاعى)).
(٤) عبد الرزاق (١٥٢٥٧) - ومن طريقه أحمد ٦٥/٢٢ (١٤١٥٩)، وعبد بن حميد
(١٠٧٩)، وأبو داود (٣٣٤٣)، والنسائى (١٩٦١).
(٥) أخرجه أحمد ٢٧٦/١٣ (٧٨٩٩)، ومسلم (١٤/١٦١٩)، والنسائى (١٩٦٢) من طريق
ابن أبى ذئب، وأخرجه البخارى (٦٧٣١)، ومسلم (١٤/١٦١٩)، وابن ماجه (٢٤١٥)،
والنسائى (١٩٦٢) من طريق يونس بن يزيد، ومسلم (١٤/١٦١٩) من طريق ابن أخى
الزهری، ثلاثتهم عن الزهرى به .
٥١٥
الموطأ
القضاءُ فیمَن ابتاع ثوبًا وبه عیبُ
١٥٠٦ - قال يحيى: وسمِعتُ مالكًا يقولُ: إذا ابتاع الرجلُ ثوبًا
وبه عيبٌ مِن حَرَقٍ أُو غيرِهِ ، قد عَلِمَه البائعُ، فشُهِد عليه بذلك، أو أقَّ
الاستذكار" ورواه الأوزاعى، عن الزهرىٌّ، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ ، عن النبيِّ
وَلَه١ لم يَذْكُرْ فيه ضمانَ أبى قتادةَ، وذكر سائرَ الحديثِ(٢).
ورواه عُقَيلٌ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ أيضًا(٣) ،
عن النبيِّ وَلّ مختصَرًا، لم يذكُوْ فيه إلا: ((أنا أَوَلَى بالمؤمنين(٤) مِن
أنفسِهم)). إلى آخرِه لا غيرُ(٥).
بابُ القضاءِ فِيمَن ابتاع ثوبًا وبه عيبُ
قال مالك : إِذا ابتاعَ الرجلُ ثوبًا وبه عيبٌ مِن حَرَقٍ (١) أو غيره قد علمه
القبس
القضاءُ فى العیوپ
هذا بابٌ ليس فيه حديثٌ صحيحٌ على التخصيصِ، أما إن فى تحريم الغشِّ
(١ - ١) سقط من: م، وفى ح، هـ: ((ورواه الأوزاعى بإسناده و)).
(٢) تقدم تخريجه فى ٤١٠/١٢ .
(٣) سقط من: ح، هـ .
(٤) فى م: ((بالمسلمين)).
(٥) تقدم تخريجه فى ٤٠٩/١٢، ٤١٠.
(٦) فى م: ((خرق)). قال ابن الأعرابى: والحَرَقُ: النقب فى الثوب من دقِّ القصَّار، جعله مثل
الحرق الذى هو لهب النار. اللسان (ح ر ق). وينظر الاقتضاب ٢٦٦/٢.
٥١٦
الموطأ
به ، فأَحْدَث الذى ابتاعَه فيه حَدَثًا؛ من تقطيع يَنْقُصُ مِن ثمنِ الثوبِ،
ثم عَلِم المُبتاعُ بالعيبِ ، فهو رَدٌّ على البائع، وليس على الذى ابتاعَه
غُوْمٌ فى تقطيعِه إياه .
قال مالك : وإن ابتاع رجلٌ ثوبًا وبه عيبٌ مِن حَرَقٍ أو عَوارٍ ، فَزَعَم
الذى باعه أنه لم يَعلَمْ بذلك، وقد قطَع الثوبَ الذى ابْتَاعَه أو صبَغه ،
الاستذكار
البائعُ، فشهِد عليه بذلك أو أقَرَّ به ، فأحدث فيه الذی ابتاعه حَدَثًا ؛ مِن
تقطيع يَنْقُصُ من ثمنِ الثوبِ ، ثم علِمِ المُبتاُ بالعيبِ ، فهو رَدِّ على البائع،
وليس على الذى ابتاعه غُزْمٌ فى تقطيعِه إِيَّاه .
قال : وإن ابتاعَ رجلٌ ثوبًا وبه عَيْبٌ مِن حَرَقٍ(١) أو عَوَارٍ(٢) ، فزعَم الذى
أحاديثَ، وروَى الدار قطنىُّ عن النبيِّ وَ له كلمةً فى البابِ، قال النبيُّ ◌َلّهِ: ((لا القبس
يحِلُّ لمسلم أن يَبِيعَ بيعًا يعلَمُ به عيبًا إلا بيَّنه)). (أما إن البابَ يُثنى" على إحدى
القواعدِ المتقدمة؛ وهی تحریمُ أکلِ المالِ بالباطلِ، وذلك بِنٌ فی البابِ . فإن
قيل : فِلِمَ لا يحكَمُ بفسخ العقدِ وقد انعقَد على حرامٍ وانْتَنى على باطلٍ؟ قلنا: لأنه
عارَضتْه قاعدةٌ أخرى تقدَّمت الإشارةُ إليها ومهَّدْناها فى كتبِ الأصولِ ؛ وهى أن
النهىَ إذا كان فى حقِّ اللهِ تعالى فُسِخ ما انْبَنى عليه، وإذا كان فى حقِّ الآدميّ فاللهُ
(١) فى هـ، ط: ((خرق)).
(٢) العوار، مثلثة العين: العيبُ، والعوار أيضًا الخرق والشق فى الثوب والبيت ونحوهما. التاج
(ع و ٥).
(٣ - ٣) ليس فى : د .
٥١٧
الموطأ
فالمُجَتَاعُ بالخيارِ ، إن شاء أن يُوضَعَ عنه قدرُ ما نقَص الحرّقُ أو العَوارُ
مِن ثمنِ الثوبِ، ويُمسِكَ الثوبَ، فَعَل، وإن شاء أن يَغْرَمَ ما نقَص
التقطيعُ أو الصِّبْغُ مِن ثمنِ الثوبٍ ويؤُدَّه ، فعَل ، وهو فى ذلك بالخيارِ .
فإن كان المُبتامُ قد صبَغ الثوبَ صِبْغًا يزيدُ فى ثمنِه، فالمُبتاعُ
بالخيارِ ؛ إن شاء أن يُوضَعَ عنه قدرُ ما نقَص العيبُ مِن ثمنٍ الثوب ،
وإن شاء أن يكونَ شريكًا للذى باعه الثوبَ، فعَل، ويُنظَرُ كم ثمنُ
الثوبِ وفيه الحرّقُ أو العَوارُ، فإن كان ثمنُه عِشَرةً دراهم ، وثمنُ مازاد
فیه الصِّبْغُ خمسة دراهم، كانا شریگیْن فی الثوب ، لکلّ واحدٍ منهما
بقدرٍ حِصَّتِه، فعلى حسابٍ هذا يكونُ ما زاد الصِّبْغُ فى ثمنٍ الثوبٍ .
الاستذكار باعه أنه لم يعلَمْ بذلك، وقد قطَع الثوبَ الذى ابتاعه أو صبَغه، فالمبتائعُ
بالخيارِ ؛ إن شاء أن يُوضعَ عنه قدرُ ما نقَص الحَرَقُ أو العَوَارُ مِن ثمنٍ
الثوبٍ، ويُمسِكَ الثوبَ، فَعَل، وإن شاء أن يَغْرَمَ ما نقَص التقطيعُ أو الصِّبْغُ
القبس قد جعل للآدمی الخیار رفقًا به، فإنه قد يحتمل أن يشترِیّه بعشرة دنانیر بعیبِ لا
يعلَمُه، فإذا اطَّلع عليه وجَد المعيبَ (١) يَشْوَى أحدَ عشرَ دينارًا، فيَرى الحظّ
لنفسِه، فردَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الأمرَ إليه، وذلك إجماعٌ، أما إنه قد يدخُلُ على مسائلِ
العيبٍ وجوهٌ مِن المنهيَّاتِ مِن الغَررِ والرَّبَوياتِ، فيتعدَّدُ لذلك أحكامُها،
ويختلفُ مآخِذُها، وتكثُرُ فروعُها ، ولا تحتمِلُها هذه العُجالةُ، وقد مھَّدْناها فى
((مسائل الخلافِ)) .
(١) فى د: ((العيب)).
٥١٨
الموطأ
الاستذکار
مِن ثمن الثوبِ ويؤدّه، فعَل ، وهو فى ذلك بالخیارِ ، فإن كان المُبتاع قد
صبَغْ الثوبَ صِبغًا يزيدُ فى ثمنِهِ، فالمُبتاعُ بالخيارِ ، إن شاء أن يُوضعَ عنه
قَدْرُ ما نقَص العَيْبُ مِن ثمن الثوبٍ، وإن شاء أن يكونَ شريكًا للذی باعه
الثوبَ، فعَل، وينظرُ کم ثمنُ الثوب وفيه الحرقُ أُو العَوَارُ، فإن كان ثمنُه
عشَرةَ دراهمَ ، وثمنُ ما زاد فيه الصِّبْغُ خمسةً دراهم، كانا شریکَیْن فى
الثوبٍ؛ لكلِّ واحدٍ منهما بقَدْرِ حصتِه، فعلى حسابٍ هذا يكونُ ما زاد
الصِّبْغُ فى ثمنِ الثوبٍ(١) .
هكذا هو فى ((الموطأُ)) عندَ جميعهم.
وقولُه : قد علِمه البائعُ . هو الذى ذكره ابنُ القاسمِ عنه إذا دلَّس البائعُ
بالعيبِ؛ قال ابنُ القاسم عن مالكٍ : إذا دلِّس بالعيبٍ وهو يعلَمُ، ثم
أحدث المُشترِى فى الثوبِ صِبْغًا يَنْقُصُ الثوبَ، أو قطَّعه قميصًا أو ما
أشبهه ، فإن المشتری بالخیارِ ، إن شاء حبس الثوب ورجع على البائعِ بما
بينَ الصحةِ والداءِ، وإن شاء ردَّه ولا شىءَ عليه، وإن كان الصِّبَاعُ يزيدُ
فيه. فذكَر ما فى ((الموطأُ)) على حَسَبٍ ما أورَدناه. وقولُ أحمدَ فى ذلك
كقولٍ مالكِ. وقال ابنُ القاسم : قال مالكٌ: ولو لبِسه المشترى فانتقصه
لُبِسُه ، فعليه ما نقَصه لُبْسُه إِن أَراد ردَّه. قال مالكٌ: والتدليسُ فى الحيوانِ
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/١١ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٩٧٢ - ٢٩٧٤).
٥١٩
الموطأ
الاستذكار وغيرُ التدليسِ سواءٌ؛ لأن الحيوانَ لم يبِعْه إيَّه على أن يقطعَه، والثيابُ
اشتراها لتُقطعَ؛ فإذا اشترى حيوانًا فاعْوَرَّ عندَه ثم اطّلع على عيبٍ ،
لم يكنْ له أن يَؤُدَّه إلا أن يَرُدَّ معه ما نقَص إذا كان عَوَرًا أو غيرَه مِن
عيبٍ مُفسِدٍ، دلَّس أو لم يُدلِّس، وما كان مِن عيبٍ ليس بمُفسد
فله أن يَردَّه ولا يَؤُدَّ معه ما نقَصه فى الحيوانِ كلِّه.
وقال اللیثُ فى الرجلِ يتامُ الثوب فيقطعُه، ثم يجِدُ فيه العيبَ : فإِن
كان مثلَ الحَرَقِ (١) وَالرَّقْوِ، حَلَف البائعُ باللهِ ما علِم ذلك فيه . وأما ما كان
مِن السَّقَطِ ، فإن علِم أنه كان عندَ البائع فهو رَدِّ عليه، ويَغْرَمُ له البائعُ أجرَ
الخياطة .
وقال الثورىُّ: إذا حدث به عيبٌ عندَ المُشترِى ، واطلع على غَيْبٍ ،
لم يؤدّه ، ورجع بقيمة العیب ، ليس له غير ذلك ، ورجع على البائع بفضلٍ
ما بينَ الصحةِ والداءِ. وقولُ الشافعيّ فى ذلك كقولِ الثورىِّ، قال
الشافعىُّ: إذا حدث به عيبٌ عندَ المُشترِى، ثم اطَلَع على عيبٍ ، رجَع
بقيمةِ العيبِ ، ليس له غيرُ ذلك، إلا أن يشاءَ البائعُ أن يقبَلَه ولا يأْخُذَ شيئًا .
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: إذا خاطَ الثوبَ قميصًا أو صبغه،
ثم اطّلع على عيبٍ، رجَع بقيمةِ العيبٍ، وليس للبائع أن يقبلَه،
القبس
(١) فى ح، هـ، م: ((الخرق)).
٥٢٠