Indexed OCR Text

Pages 321-340

الموطأ
((هى لَك))(١). بيَدِكَ(١) عليها، تَدْفَعُ غيرَك عنها، حتى يَجِىءَ صاحِبُها، التمهيد
ليس على أنَّها مِلْكٌ له. قال: ولا يجوزُ أن يْعَلَه رسولُ اللهِ وَلهابنًا لزَمْعَةً
ثم يأْمُرَ أُخْتَه تَخْتَجِبُ منه، هذا مُحَالَّ لا يجوزُ(٢) أن يُضَافَ إلى النبيِّ عليه
السلام .
واختلف الفقهاءُ مِن٢٢ معنَى هذا الحديثِ فى نكاح الرجلِ ابنتَه مِن
زنَّى أو أُخْتَه بنتَ أبيه مِن زِنِّى، فحَرَّم ذلك قومٌ ؛ منهم ابنُ القاسِمِ، وهو
قولُ أبى حنيفةَ وأصحابِهِ، وأجاز ذلك قوم آخرون؛ منهم عبدُ الملِكِ بنُ
الماجِشُونِ، وهو قولُ الشافعيّ على كراهَةٍ ، قال: وأَحَبُّ إلَّ التَّنُزُّهُ عنه ؛
لقولِه ◌َاله: ((اخْتَجِبى منه يا سَوْدَةُ)). وهو لا يَفْسَخُه إن(٥) نزَلَ، وقد
رُوِىَ مثلُ ذلك عن مالِك. وَحُجَّتُهم٢): ((الولدُ للفِراشِ، والعاهِرِ
الحجر)). فتَفّى أن يكونَ " للزانى فى الولد" شىءٌ.
وكذلك اختلّفوا فى الرجلِ يزنى بالمرأةِ فتُرْضِعُ بَتِه صبيَّةً ، هل له أن
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١٥١٦).
(٢) فى م: ((فيدك)).
(٣) فى ق: ((يصح).
(٤) فى م: ((فى)).
(٥) فى م: ((إذا)).
(٦) فى م: ((حجته)).
(٧ - ٧) في م: ((الولد لغير فراش، وأبعد أن يكون للزانى)).
٣٢١
(موسوعة شروح الموطأ ٢١/١٨)

الموطأ
التمهيد يتَزَوَّجَها؟ فمذهبُ جماعةٍ ممَّن قال بتحريم لبنِ الفحلِ؛ مِن(١) الكَوفِيِّينَ
وغیرِهم، أنَّه لا يجوزُ له نِگامحها .
وحدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ(٢)، قال: حدَّثنا أبو سعيدٍ بنُ الأعرابىِّ ،
قال: حدَّثنا سَعْدَانُ بنُّ نَصرِ ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةً، عن عمرو بنِ
دينارٍ قال: أعطانى جابرُ بنُ زيدٍ صحيفَةً فيها مَسائِلُ، أَسْألُ عنها
عكرمةَ، (٣فكأنى تَبَطَّأْتُ، فانتزَعها مِن يدى، وقال: هذا عكرمةُ
مولى ابنِ عباسٍ، هذا أعلمُ الناسِ. قال" وكانَ فيها: رجلٌ فجر
بامرأةٍ ، فَرَآها تُرْضِعُ جارِيَةٌ، أَيَحِلَّ له أنْ يَتَزوَّجَها؟ قال: لا (٤) . وقالَه
جاپِرُ بنُ زَيْدٍ .
قال أبو عمرَ: وأجاز نكاحَها طائفتانٍ مِن الحجازِيِّين؛ إحداهما
تقولُ: إِنَّ لبنَ الفحلِ لا يُحَرِّمُ شيئًا. والأُخرى تقولُ: إِنَّ الزِّنَى لا يُحرِّمُ
نكاحَ بنتٍ ولا أم٢ّْ، ولا مُحُكْمَ له، وإنَّما الحُكْمُ الوَطْءِ الحَلالِ فى الفِرَاشِ
الصحيح. وستَذْكُرُ اخْتِلافَ الفقهاءِ فى التحريم بلبنِ الفحلِ فى هذا
القبس
(١) بعده فى م: ((العراقيين و)).
(٢) فى ق، م: ((المالك)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٢٧٧٥)، وسعيد بن منصور (٩٠٦) من طريق سفيان به .
(٥ - ٥) فى م: «یؤثر تحريما)).
٣٢٢

الموطأ
الكتاب(١) إن شاء اللهُ .
التمهيد
قال أبو عمرَ: وقد ظُنّ(٢) أَنَّ عمرَ بنَ الخطابِ كان يُليطُ أولادَ الجاهليةِ
بمَن ادَّعَاهم، كان هناك فِرَاشْ ( أو لم يكنْ) ، وذلك جَهْلٌ وغباوَةٌ وغفلةٌ
شديدةٌ(٤) ، وإنمَّا الذى كان عمرُ يَقْضِى به، أنْ يُلِيطَ أولادَ الجاهليَّةِ بمَن
ادَّعَاهم إذا لم يكنْ هناك فِراشٌ. وفيما ذكّوْنا مِن قولِ رسولِ اللهِ وَلجيه:
((الوَلَدُ للفِراشِ، وللعاهِرِ الحَجَرُ)). ما يُغْنِى ويَكْفِى، ونحنُ نزيدُ ذلك بَيَانًا
بالنصِّ عن عمرَ رحِمه اللهُ، وإن كان مُسْتَحِيلًاً أنْ يَظُنَّ به أحدٌ أَنَّه خالَفَ
بحكْمِه محُكْمَ رسولِ اللهِ بِّهِ فِى: ((الوَلَّدُ للفِراشِ، وللعاهرِ الحجَرُ)).
إلَّا جاهِلٌ، لايسِيّما مع استِفاضَةِ هذا الحديثِ عندَ الصحابةِ ومَن
بعدهم .
حدَّثنى أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ، قال: حدَّثنا الميمونُ بنُ حمزةَ
الحُسَيْنِىُّ ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ أحمدُ بنُ محمدٍ بنِ سَلامَةَ الطَّحاوىُّ،
قال: حدَّثنا أبو إبراهيمَ إسماعيلُ بنُ يحيى المزني، قال: حدَّثنا الشافعىّ ،
عن سفيانَ بنِ عيينةً، عن عبيدٍ ( ١) اللهِ بنِ أبى يزيدَ ، عن أبيه قال : أرْسَل
القبس
(١) ينظر ما تقدم فى ١٧/١٦ - ٣٠.
(٢) بعده فى الأصل: ((ظان)).
(٣ - ٣) فى م: ((أم لا)).
(٤) فى م: ((مفرطة)).
(٥) فى الأصل، م: ((عبد)). وينظر تهذيب الكمال ١٧٨/١٩.
٣٢٣

٠٠٠
الموطأ
التمهيد عمرُ بنُ الخطابِ إلى شيخ مِن بنى زُهرةَ مِن أهلِ دارِنا ، فذَهَبْتُ مع الشيخ
إلى عمرَ وهو فى الحِجْرِ، فسأله عن ولادٍ مِن وِلادِ الجاهليَّةِ - قال: وكانَتِ
المرأةُ فى الجاهليَّةِ إِذا طلَّقها زوجها ، أو مات عنها، نَكَحَتْ بغيرِ عِدَّةٍ -
فقال الرجلُ: أمّا النَّطفةُ فيمِن فلانٍ، وأمَّا الوَلَدُ " فهو على١) فِراشِ فُلانٍ.
فقال عمرُ: صَدَقْتَ، ولكنْ قَضَى رسولُ اللهِ وَلِهِ بِالوَلَدِ للفِرَاشِ(٣) .
فَلَمَّا لم يَلْتَفِتْ إلى قولِ القائِفِ مع الفِراشِ، كان أخْرَى أَلَّا يلتفِتَ معه
إلى الدَّعوَى .
"وحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: حدَّثنا الميمونُ بنُ حمزةَ، قال:
حدَّثنا أبو جعفر الطحاوىُّ، قال: سمِعتُ أبا الرَّدَّادِ عبدَ اللهِ بنِ عبد السلامِ
(٣)
يقولُ: سمِعتُ عبدَ الملكِ بنَ هشامِ النحوَّ يقولُ: هو زَمَعَةُ بالفتح
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن، قال: حدَّثنا محمدُ
ابنُّ " يحيى بن عمرَ، قال: حدَّثنا علىَّ بنُ حربٍ، قال: حدّثنا سفيانُ
القبس
(١ - ١) فى م: ((فعلى).
(٢) الشافعى فى السنن المأثورة (٥١٦).
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
والأثر فى السنن المأثورة (٥١٨).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((يحيى بن محمد بن على))، وفى ق، م: ((عمر بن على)). وتقدم
على الصواب ص ١٩٤، وفى ٣٠/٥، ٢٨١/٦، ٤٨٤، ٥٢٦/٨.
٣٢٤

الموطأ
ابنُ عيينةَ، عن عمرو بن دينارٍ ، أَنَّه سَمِع ◌ُبَيْدَ بنَ عُمَيْرٍ يقولُ : نَرَى رسولَ التمهيد
اللهِ وَلِّ إِنَّمَا قَضَى بالوَلَدِ للفِرَاشِ مِن أجلِ نُوحِ عليه السلامُ(١).
ورَوَى شعبةٌ ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ ، عن سعيدِ بنِ المسَيَّبِ قال : أوَّلُ
قَضاءٍ عَلِمْتُه مِن قَضَاءِ رسولِ اللهِ وَ رَدُّه دعْوَةَ زِيَادٍ (١) . يَعْنِى، واللهُ
أعلمُ، قولَه ◌َلَهِ: ((الوَلَدُ للفِراشِ، وللعاهِرِ الحجرُ)).
وفى قولِه ◌َّهِ: ((وللعاهرِ الحجرُ)). إيجابُ الرَّجْم على الزانى؛ لأنَّ
العاهِرَ الزانى، "والعَهْرَ الزَّنَى"، وهذا معروفٌ عندَ جماعَةِ أهلِ العِلْم
و(٤) الفِقْهِ ، لا يَخْتَلِفون فى ذلك، إلَّا أنَّ العاهِرَ فى هذا الحديثِ المقصودَ
إليه بالحجرِ، هو المخصَنُ دُونَ البِكْرِ، وهذا أيضًا إجمائٌ مِن المسلمين
أَنَّ البِكْرَ لا رَجْمَ عليه . وقد ذكّرْنا أحكامَ الرجم والإحصانِ ، وما فى ذلك
للعلماءِ مِن التنازُعِ فى بابِ ابنِ شِهابٍ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ(٥).
والحمدُ للهِ .
القبس
(١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٢٨/١٢ من طريق سفيان به، وعنده: ((ابن نوح)). بدلاً
من: ((نوح)).
(٢) أخرجه ابن عساكر ١٧٨/١٩، ١٧٩ من طريق شعبة به.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) فى م: ((فأهل)).
(٥) ينظر ما سيأتى فى شرح الحديث (١٥٩٤) من الموطأ.
٣٢٥

الموطأ
وقد قيل: إِنَّ قولَه عليه السلامُ: ((الوَلَدُ للفراشِ، وللعاهرِ الحجرُ)).
التمهید
أى أنَّ الزانِىَ لا شىءَ له فى الوَلَدِ ، ادَّعَاه أو لم يدَّعِه، وأَنَّه لصاحِبٍ الفِراشِ
دُونَه ، ولا يَنْتَفِى عنه أبدًا إلّا بِعَانٍ فى الموضِع الذى يجبُ فيه اللِّعانُ(١).
قالوا: وقولُه: ((وللعاهِرِ الحجرُ)). كقَوْلِهم: بِفِيكَ الحَجَرُ. أى: لا شىءَ
لك. قالوا: ولم يقصِدْ بقولِه: ((وللعاهِرِ الحجرُ)). الرَّجْمَ، إنَّما قصَد به
إلى نَفْي الوَلَدِ عنه. واللفظُ مُحتمِلٌ للتأويلَيْنِ جميعًا. واللهُ أعلمُ .
ذكَرَ إسماعيلُ بنُّ إسحاقَ ، عن ابنٍ أبى أُوَيْسٍ ، عن مالِكِ ، فى الرجلِ
يَطَأْ أمَتَه، وقد زَوَّجها عبدَه، فتَحْمِلُ منه، فقال مالِكٌ: (" يُعاقِئُه
السُلطانُ(٢) ، ولا يَلْحَقُ به الوَلَدُ، إِنَّمَا الوَلَدُ للفِراشِ. وقال مَرَّةً أُخْرَى: إن
كان العَبْدُ "ليس بغائب عنها ولا معزُولٍ، فالوَلَّدُ له. يعنى للعبدِ. قال:
و٣) قال مالِكٌ فى الرَّجُلِ يَدَّعِى الولدَ مِن المرأةِ ويقولُ: قد نَكَحْتُها ،
وهى(٤) امرأتى، وهذا وَلَدى منها. ولم يُعْلَمْ ذلك، قال مالكٌ: لا يجوزُ
هذا فى حَياتِه ولا عندَ مَمَاتِه إذا لم يُعْلَمْ ذلك. وقال مالِكٌ فى الرجلِ يَدَّعِى
القبس
(١) بعده فى م: ((وهذا إجماع أيضًا من علماء المسلمين أن الزانى لا يلحقه ولد من زنى ادعاه
أو نفاه)).
(٢ - ٢) فى م: ((يعاقب)).
(٣ - ٣) فى م: ((غاب غيبة بعيدة ثم وطئها السيد فالولد له)).
(٤) بعده فى م: ((امرأة أو كانت)).
٣٢٦

الموطأ
١٤٨٥ - مالك ، عن یزید بنِ عبدِ اللهِ بنِ الهادی، عن محمدِ بنِ
إبراهيم بن الحارثِ التَّنْمئِ ، عن سلیمانَ بنِ یسارٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أُمی
أَمَيَّةَ ، أن امرأةً هلَك عنها زوجها، فاعتَدَّت أربعة أشهر وعشرًا، ثم
تزوَّجَت حينَ حَلَّت، فمَكَثَت عندَ زوجِها أربعة أشهر ونصفَ شهرٍ ،
ثم وَلَدتْ ولدًا تامًّا ، فجاءزوجها إلى عمر بن الخطاب فذكر ذلك له،
فدعا عمرُ نِسوَةً مِن نساءِ الجاهليَّةِ قُدَماءَ فسألَهُنَّ عن ذلك ، فقالت
امرأةٌ منهن: أنا أُخبِرُك عن هذه المرأةِ، هلَك عنها زوجُها حينَ
حمّلت، فأُهرِيقَتْ عليه الدِّماءُ، فحَشَّ ولدُها فى بطنِها، فلمَّا أصابَها
زوجها الذى نكحها، وأصاب الولدَ الماءُ، تَحَرَّك الولدُ فى بطنِها
و گپِر. فصَدَّقها عمر بن الخطاب وفّق بينهما ، وقال عمرُ: أما إنه لم
يَتْلُغْنى عنكما إلا خيرٌ. وأَلْحَق الولدَ بالأوَّلِ.
الوَلَدَ المَنْبُوذَ بعدَ أن يُوجَدَ، فيقولُ: هو (١) ابنى. قال مالكٌ: لا يُلْحَقُ به. التمهيد
وهذا كلُّه مِن أجلٍ أنَّ الفراشَ غيرُ معلومٍ(٢) . واللهُ أعلمُ.
مالكٌ ، عن يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الهادى، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الاستذكار
القبس
(١) فى م: ((هذا)).
(٢) فى م: ((معروف)).
٣٢٧

الموطأ
الاستذكار الحارثِ التَّيميّ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى (١) أميّةً، أن
امرأةٌ هلَك عنها زوجها، فاعتدَّت أربعة أشهر وعشرًا، ثم تزوَّجت حينَ
حلَّت، فمكثت عندَ زوجِها أربعةً أشهرٍ ونصفَ شهرٍ، ثم ولَدت ولدًا
تأمّا ، فجاء زوجها إلى عمرَ بنِ الخطابِ فذكر ذلك له، فدَعا عمرُ نسوةً
مِن نساءِ الجاهليةِ قدماءَ فسألَهن عن ذلك ، فقالت امرأةٌ منهن: أنا أُخبرك
عن هذه المرأةٍ ، هلَك عنها زوجها حينَ حمَلت، فأُهريقَت عليه(٢)
الدماءُ، فحَشَّ(٢) ولدُها فى بطنها، فلما أصابها زوجها الذى نكحها،
وأصابَ الولدَ الماءُ، تحرّك الولدُ فى بطنِها وكَبِر. فصدَّقها عمرُ بنُ
الخطابِ وفَّق بينَهما، وقال (*عمرُ: أَمَا إِنهُ) لم يبلُغْنى عنكما إلا خيرٌ.
وألحَق الولدَ بالأولِ(*).
قال أبو عمرَ: اختلف العلماءُ فى الأربعةِ الأشهرِ والعشرِ ليالٍ التى
جعَلها اللهُ تعالى ميقاتًا لعدَّةٍ المتوفَّى عنها زوجها) ، هل تحتاج فيها إلى
القبس
(١) ليس فى: الأصل، ط .
(٢) فى ح، هـ: ((عليها)). وعليه: أى الحمل. ينظر شرح الزرقانى ٣١/٤.
(٣) فى هـ: ((حبش)). وحش: بيس. النهاية ١/ ٣٩١.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((إنما)).
(٥) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢/١١و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٨٨٨).
وأخرجه البيهقى ٤٤٤/٧ من طريق مالك به .
(٦) ليس فى : الأصل ، ط .
٣٢٨

الموطأ
الاستذكار
حيضةٍ أم لا؟ فقال بعضهم: لا تبرأُ إذا كانت ممن تُوطأُ إلا بحيضةٍ تأتى
بها فى الأربعةِ الأشهرِ والعشرِ، وإلا فهي مُسترابَةٌ .
وقال آخرون: ليس عليها أكثرُ مِن أربعة أشهر وعشرٍ ، إلا أن تستريب
نفسها رِيبةٌ بَيَّةٌ؛ لأن هذه المدَّةَ لابدَّ فيها مِن حيضةٍ(١) فى الأغلبِ مِن أمرٍ
النساءِ ، إلا أن تكونَ المرأةُ ممن لا تحيضُ ، أو ممن عرفت مِن نفسِها ، أو
عُرِف منها أن حيضتها لا تأتيها إلا فى أكثرَ مِن هذه المدَّةِ .
وقد ذكّرنا حكم المُسترابَةِ وما للعلماءِ فيها مِن المذاهبِ فى كتابٍ
الطلاقِ(٢) . والحمدُ للهِ كثيرًا.
وقد أجمع علماء المسلمين بأن الولد لا يُلحقُ إلا فى تمامٍ ستة أشهرٍ
من يومِ النكاحِ فما زاد ، إلى أقصى مدَّةِ الحمل، على اختلافِهم فيها؛
فمالكٌ يجعَلُه خمس سنينَ. ومِن أصحابِهِ مَن يجعَلَّه إلى سبعٍ .
والشافعىُّ مُدَّتُه عندَه الغايةُ فيها أربع سنينّ. والكوفيون يقولون:
سنتان لا غيرُ. ومحمدُ بنُ عبدِ الحكم يقولُ: "سنةٌ لا أكثر). وداودُ
القبس
(١) فى الأصل، ط، م: ((الحيض).
(٢) ينظر ما تقدم فى ٤٢١/١٥ - ٤٢٣.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل.
٣٢٩

الموطأ
الاستذكار يقولُ: تسعةُ أشهرٍ. لا يكونُ عندَه حَملٌ أكثرُ منها .
وهذه مسألةٌ لا أصلَ لها إلا الاجتهادُ ، والرَّدُّ إلى ما عُرِف مِن أمرٍ
النساءِ. وبالله التوفيقُ .
وإذا أتتِ المرأةُ بولدٍ لأقلَّ مِن ستة أشهرٍ (١ مِن يومِ النكاحِ() كاملةٍ ، لم
يُلحقْ بإجماعٍ مِن العلماءِ.
واختلفوا فى المرأةِ يُطلِّقُها زوجها فى حينِ العقدِ عليها بحضرةٍ
الحاكم أو الشهودِ ، فتأتى بولدٍ لستة أشهرٍ فصاعدًا مِن ذلك الوقتِ عَقِيبَ
العقدِ؛ فقال ( مالكٌ و٢) الشافعى: لا يُلحَقُ به؛ لأنها ليست بفراش له،
إذ١ُ) لم يُمكِنْه الوطءُ، ولا تكونُ المرأةُ فراشًا بالعقدِ المجرَّدِ حتى ينضمَّ
إليه إمكانُ الوطءِ فى العصمةِ، وهو كالصغيرِ أو الصغيرةِ الذى لا يمكنُ
للواحد منهما الوطءُ.
وقال أبو حنيفةً : هى فراش له ، ويَلحقُه ولدُها إن جاءت به لستةِ أُشھرِ
مِن يومِ العقدِ. كأنه جعَل الفراشَ ولُحوقَ الولدِ به تعبُدًا، كما لو رأى رجلٌ
رجلًا يطأُ امرأتَه أو سُرِّيَّتَه، أو قامت بذلك البينةُ ، وجاءت بولدٍ ، لحِقه دونَ
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، هـ، ط، م. وينظر الإجماع لابن المنذر ص ٤٩.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل.
(٣) فى ح، هـ، ط: ((إذا)).
٣٣٠

الموطأ
الاستذكار
الزانى بها ، إذا كان يطؤُها قبلُ أو بعدُ .
قال أبو عمرَ: ذكَر الطحاوىُّ هذا القولَ عن أبى حنيفةً، واحتجّ له
بقولِه: كما لو رأى رجلٌ رجلًا يطأَ امرأته، وجاءت بولدٍ ، لَحِق به دونَ
الزانى ، إذا كان يطؤُها قبلُ أو بعدُ .
وإنما احتَّ له بذلك؛ لأنه إجمائعُ عندَه، لم(١) يَعلمْ فيه خلافًا؛ لأنه
إذا اشتَرك الزِّنَى والفِراشُ فى وقتٍ واحدٍ، فالولدُ للفراشِ عندَ جمهورٍ
العلماءِ مِن السلفِ والخلفِ ، إلا أن ابنَ القاسم قال: إذا قال : رأيتُها
اليومَ تزنى ووَطِئْتُها قبلَ الرؤيةِ فى اليومِ أو قبلَه ، ولم أستبرِئْ ولم أطأْ بعدَ
الرؤيةِ . لاعَن ولم يَلحقْ به ولدٌ إن أتَتْ به لستةٍ أشهرٍ أو أكثرَ، وإنما يَلحقُ
به الولدُ إِن أَتَتْ به لأقلَّ مِن ستة أشهرٍ .
وهذا القولُ قد غلَب فيه الزِّنى على الفراشِ، ولم يقُلْه أحدٌ
علِمتُه قبلَه، وهو قولٌ لا أصلَ له، وقد ذُكِر(٢) أن مالكًا قاله مرةً ثم
رجع عنه .
وقد رُوِى عن المغيرةِ نحوُ قولِ ابنِ القاسمِ .
القبس
(١) ليس فى: الأصل.
(٢) فى ح، هـ: ((ذكرنا)).
٣٣١

الموطأ
١٤٨٦ - مالك ، عن یحیی بن سعيد ، عن سلیمانَ بنِ یسارٍ ، أَن
عمرَ بنَ الخطابِ كان يُلِيطُ أولادَ الجاهليَّةِ بمَن ادَّعاهم فى الإسلامِ،
فَأتَى رجلانٍ كِلاهما يَدَّعِى ولدَ امرأةٍ ، فدعا عمرُ قائفًا فتَظَر إليهما،
فقال القائِفُ: لقد اشْتَرَكا فيه. فضرَبه عمرُ بالدِّرَّةِ، ثم دعا المرأةَ
فقال: أخْبِرينى خبَرَك. فقالت: كان هذا - لأحدٍ الرجلَين - يأتينى ،
وهى فى إِيلٍ لأهلِها، فلا يُغارِقُها حتى يظُنَّ وتظُنَّ أنه قد استَمَرَّ بها
حَبَلٌ، ثم انصَرَف عنها، فأُهْرِيقَتْ عليه دماءً، ثم خلَف عليها هذا -
يَعْنى الآخَرَ - فلا أدرى مِن أَيُّهما هو؟ قال: فكبَر القائِفُ ، فقال عمر
للغُلامِ : والٍ أيَّهُما شئتَ .
الاستذكار
وقال أشهبُ، وابنُ عبدِ الحكم، وابنُ الماجشونِ : الولدُ لاحقٌ
بالزوج على كلّ حالٍ إذا أقَوَّ بوطئها ولم يستبرِئ ورآها تزنى. وهذا هو
الصحيح؛ لقولِ رسولِ اللهِ وَلهو: ((الولدُ للفراشِ، وللعاهرِ الحَجَرُ))(١).
فنفَى الولدَ عندَ الاشتراكِ والإمكانِ عن العاهرِ، وألزمه الفراشَ على كلِّ
حالٍ إذا أمكن أن يكونَ للفراشِ .
وقد أجمعوا أنه لو رآها تزنى، ثم وطِئَها فى يومٍ الزنَى أو بعدَه، أن الولدَ
لاحقٌ به، لا يَنفيه بلعانٍ أبدًا، وحسبُك بهذا. وباللهِ التوفيقُ.
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، أن عمرَ بنَ
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (١٤٨٤).
٣٣٢

الموطأ
الخطاب كان يُليطُ أولادَ الجاهليةِ بمَن ادَّعاهم فى الإسلام، فأتى رجلان الاستذكار
كلاهما يَدَّعى ولدَ امرأةٍ ، فدعا عمرُ قائفًا فنظَر إليهما، فقال القائفُ: لقد
اشترَكا فيه. فضرَبه (١) عمرُ بالدِّرَّةِ، ثم دعا المرأةَ فقال: أخبرينى خبرَك .
فقالت: كان هذا - لأحدِ الرجلين - يأتينى، وهى فى إبل لأهلِها، فلا
يفارقُها حتى يظُنَّ وتظُنَّ أنه قد استمرَّ بها حَبَلٌ، ثم انصرفَ عنها،
وأُهْرِيقَتْ عليه(٢) دماءٌ، ثم خلَف عليها هذا - تعنى الآخرَ - فلا أدرى مِن
أيُّهما هو؟ قال: فكبّر القائفُ، فقال عمرُ للغلام(١) : وَالِ أيَّهما
(٤)
شئت(٤) ..
قال أبو عمرَ: روَى هذا الحديثَ ابنُّ عيينةً عن يحيى بنِ سعیدٍ ، عن
سليمانَ بنِ يسارٍ، بمعنى حديثٍ مالكِ سواءً؛ فقال سفيانُ: جعَله
عمرُ بينَهما يَرثانِه ويَرَثُهما حينَ اشتركا فيه. وقال غيره: هو الذى
أتاها آخِرًا. قال سفيانُ: وقولُه: وَالِ أيَّهما شئتَ. أى انتسِبْ إلى
أيُّهما شئتَ .
القبس
(١) فى الأصل: ((فضربهما)).
(٢) ليس فى: الأصل.
(٣) سقط من: ح، هـ.
(٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢/١١ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٨٨٩).
وأخرجه الشافعى ٢٤٧/٦، والطحاوى فى شرح المشكل ١٧/١١، والبيهقى ٢٦٣/١٠، وفى
المعرفة (٥٩٩٩، ٦٠٠١) من طريق مالك به.
٣٣٣

الموطأ
الاستذكار
قال أبو عمرَ : أما قولُه : إن عمرَ بنَ الخطابٍ كان يُليطُ أولادَ الجاهليةِ
بمَن ادَّعاهم فى الإسلام. فقد مضَى القولُ أن هذا منه كان خاصًّا فى
ولادةِ الجاهليةِ حيثُ لم يكنْ فراشٌ، وأما فى ولادةِ الإسلام، فلا يجوزُ
عند أحدٍ مِن العلماءِ أن يَلحَقَ ولدٌ مِن زنّى .
حدَّثنى أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنى الميمونُ بنُ حمزةَ ، قال :
حدَّثنى الطحاوىُّ، قال: حدَّثنى المُزنىُ، قال: حدَّثنى الشافعىُّ ، قال :
أُخبرَنا سفيانُ، عن عبيدٍ (١) اللهِ بنِ أبى يزيدَ، عن أبيه قال: أرسَل عمرُ بنُ
الخطابِ إلى شيخٍ مِن بنى زُهْرةَ مِن أهلِ (٢دارِنا، فذهبتُ مع الشيخ إلى
عمرَ وهو فى الحِجْرِ، فسأله عن ولادٍ مِن وِلادِ الجاهلية - قال: وكانت
المرأةُ فى٢٢ الجاهليةِ إذا طلَّقها زوجها أو مات عنها(٢) نكَحت بغيرِ عدَّةٍ -
فقال الرجلُ: أمَّا النُّطفةُ فمِن فلانٍ، وأما الولدُ فهو على فراشٍ
فلانٍ. فقال عمر(٣): صدَقتَ، ولكن قضَى رسولُ اللهِ وَه بالولدِ
(٤)
للفراشِ(٤).
القبس
(١) فى ط، م: ((عبد)). وينظر تهذيب الكمال ١٧٨/١٩.
(٢ - ٢) سقط من: ح ، هـ .
(٣) سقط من: ح، هـ.
(٤) تقدم تخريجه ص ٣٢٣، ٣٢٤.
٣٣٤

الموطأ
حدَّثنى عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنى قاسمٌ، قال: حدَّثنى الخُشَنة، الاستذكار
قال : حدَّثنی ابنُ أبی عمرَ ، قال : حدَّثنی سفيانُ، عن عبيد(١) اللهِ بنِ ابی
يزيدَ، عن أبيه قال: دخَل عمرُ بنُ الخطابِ الحِجْرَ، فأرسَل إلى رجلٍ مِن
بنى زُهْرةَ يسألُه عن ولادٍ مِن وِلادِ الجاهليةِ ، فخرَج إلىَّ ، فذهبتُ معه،
فأتاه وهو فى الحِجْرِ فسأله - وكان أهلُ الجاهليةِ إذا مات الرجلُ أو طلَّق لم
تعتدَّ امرأَتُه - فقال: أمَّا النُّطفةُ فمِن فلانٍ ، وأمّا الفراشُ فلفلانٍ . فقال له
عمرُ: صدَقتَ، ولكن رسولَ اللهِ وَلِّ قضَى أن الولد للفراشِ (١).
قال أبو عمرَ: لم يلتفتْ عمرُ إلى قولِ القائفِ مع الفراشِ، وعلى هذا
جماعةُ الناسِ .
وأما القولُ بالقافةِ ، فأباه الكوفيُّون وأكثر أهل العراق ، ورَوَوا عن عمر
مِن حديثِ الشعبىِّ وإبراهيمَ، أن عمرَ قال لرجلين تَداعَيا ولدَ امرأةٍ : هو
ابنُكما ، وهو للباقی منکما .
وذكَره عبدُ الرزاقِ(١) ، عن الثورىِّ، عن قابوسَ بنِ أُبی ظَبیانَ ، عن
أبيه، عن علىَّ رضِى اللهُ عنه، أنه أتاه رجلان وقَعا على امرأةٍ فى طُهْرِ
واحدٍ ، فقال: الولدُ بينكما، وهو للباقى منكما .
القبس
(١) فى ح، هـ، م: (عبد)).
(٢) أخرجه الضياء فى المختارة (٣٠٦) من طريق ابن أبى عمر العدنى به .
(٣) عبد الرزاق (١٣٤٧٣).
٣٣٥

الموطأ
وعن " أبى حنيفةً، عن حمادٍ، عن إبراهيم قال: هو ابنُهما ، يُرثانِه
الاستذكار
وترتهما(٢).
وعن سفيان الثورىِّ فى رجلين يتنازعان(٣) ولدًا، يقولُ كلُّ واحدٍ
منهما أنه وُلِد على فراشِه، إلا أنه فى يدِ أحدِهما، قال: هو للذى
هو فى يدِه إذا وضّعته فى ستة أشهرٍ، فإن كان دونَ ستةٍ أشهرٍ فهو
للأول، إلا أن يكونّ دونَ سنةٍ أشهرٍ بيوم أو يومين، قال: هذا فى
الرجل يبيع الجاريةَ مِن الرجلِ، ثم يدَّعى ولدها ويدَّعيه(٤)
المشترى ..
وقال سفيان الثورىُّ فى الولدِ يدٌّعيه الرجلان، أنه يرِثُ كلَّ واحدٍ
منهما نصيبٌ ذَكَرٍ تامّ، وهما جميعًا يرِثانِه السُّدسَ(٦) ، فإذا مات أحدُهما
فهو للباقى منهما، ومَن نُّفاه مِن(٧) أحدهما لم يُضربِ الحدَّ حتى يُنفيّه
منهما جميعًا، فإذا صار للباقى منهما، فإنه يرِثُ إخوتَه مِن الميتٍ ولا
القبس
(١ - ١) سقط من: ح)، هـ.
(٢) فى الأصل: ((يرثانهما)).
والأثر عند عبد الرزاق (١٣٤٧٤).
(٣) فى ح، هـ، م: ((تنازعا).
(٤) فى الأصل، م: ((يدعی ).
(٥) عبد الرزاق (١٣٨٢٢).
(٦) فى الأصل، م: ((الثلث).
(٧) ليس فى: الأصل، م.
٣٣٦
٠٩٠٠

الموطأ
يُرثونه؛ لأنه (١) يحُهم أبوه الحىّ، وتَرتُهم هو؛ لأنه أُخوهم، ويكونُ الاستذكار
ميراثُه للباقى وعَقْلُه عليه، فإذا مات الآخرُ مِن الأبوين، صار عقلُه وميراثُه
للإخوة مِن الأبوين جميعًا(٢).
وقال أبو حنيفةٌ، وأبو يوسف، ومحمدٌ: لا يُقضى بقولِ القافةِ فى
شیء، لا فی نسبٍ ولا فی غيرِه.
قالوا: وإن ادَّعَى رجلان مسلمان ولدًا، مجعل ابنُهما، ومجعلتِ الأُمةُ
أمّ ولدٍ لهما .
فإن كانوا ثلاثةً، وادَّعُوا ولدًا، لم يكنْ ابنهم فى قول أبى يوسفَ .
وقال محمدٌ : يكونُ ابنَّ الثلاثةِ إِذا ادَعَوه معًا، كما يكونُ ابنَ الاثنين .
ولو كانت الأمةُ بین مسلم وذمئٍ ، فجاءت بولد ، فاًعیاه جميعًا ، فإنه
يُجعلُ ابنّ المسلم منهما عندَهم، ويَضمنُ نصفَ (١) قيمة الأمةِ لشریکِه،
ونصفُ العُقْرِ(٤).
وقال زُفُ : یکونُ ابنهما جميعًا ، ویکونُ مسلمًا . وقد ژُوی ذلك عن
القبس
(١) فى ح، هـ: ((ولا)).
(٢) عبد الرزاق (١٣٨٢٣).
(٣) ليس فى: الأصل، م.
(٤) فى م: ((العقد)). والعقر: المهر، وهو للمغتصبة من الإماء كمهر المثل للحرة، وقيل: ما
تعطاء المرأة على وطء الشبهة . وينظر اللسان (ع ق ر).
٣٣٧
(موسوعة شروح الموطأ ٢٢/١٨)

الموطأ
الاستذكار أبى حنيفةً، واختاره الطحاوىُّ.
وأما قولُ أهلِ الحجاز(١) بالقافة؛ فژوی عن عمر ، وابنِ عباسٍ ، وأُنسِ
ابنِ مالكِ (١)، ولا مُخالفَ لهم مِن الصحابةِ. وهو قولُ عطاءِ بنِ أبى رباحٍ . وبه
قال مالكٌ(٣)، (٢) والليث٤ُ) ، والأوزاعيُّ، والشافعىُّ، (وأحمدُْ)، وأبو ثورٍ .
وهو قولُ عمرَ، وبه قضَى (°فى محضرٍ°) مِن الصحابةِ .
وقد زعم بعضُ مَن لا يرى القولَ بالقافةِ أن عمرَ إِنما ضرَب القائفَ
بالدِّرَّةِ؛ لأنه لم يَرَ قولَه شيئًا يُعملُ به، وهذا تعشّفٌ يُشبِهُ التجاهلَ؛ لأن
قضاءً عمر بالقافةِ أُشهر وأعرفُ مِن أن یحتاج فیه إلی شاهدٍ ، بل إنما ضربه
لقوله: اشترَكا فيه. وكان يظُنُّ أن ماءَئِن لا يجتمِعان فى ولدٍ واحدٍ ،
استدلالاً بقولِ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْتَّى﴾ [الحجرات: ٣.
ولم يقُلْ : مِن ذكرَين وأنثى . ألّا ترَى أنه قضَى بقول القائف ، وقال : وَالٍ
أيُّهما شئتَ ؟
قال أحمدُ : إِذا ادَّعى اللقيطَ مسلمٌ وكافرٌ، أُرِى القافةَ ، فبأيّهم ألحقوه
القبس
(١) بعده فى ح، هـ، ط، م: ((فى القضاء)).
(٢) ينظر عبد الرزاق (١٣٤٧٥ - ١٣٤٧٧)، والبيهقى ٢٦٤/١٠، ٢٦٥.
(٣) ليس فى: الأصل.
(٤ - ٤) سقط من: ح ، هـ .
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل .
٣٣٨

الموطأ
الاستذكار
لحق به .
ولم يختلِفْ قولُ مالكِ وأصحابِه إذا قالت القَافةُ : قد اشترَ کا فیه . أنه
يُوقفَ الصبىُ حتى يبلُغَ (١)، ويقالُ له: والٍ أيَّهما شئتَ . وأنه إن مات قبلَ
البلوغ والموالاةٍ كان ميراثُه بينَ الأبوين. وإن مات أحدُ الأبوين وُقِف
ميراثُ الولدِ منه؛ فإن والَاه أخَذ ميراثَه، وإن وَالَى الحَّ لم يكنْ له مِن
ميراثِ الميتِ شىءٌ. فإن مات الصبىُ بعدَ موتِ أحدِهما قبلَ البلوغ،
فهلهنا اختلفوا، وقد ذكرنا اختلافَهم فى كتابٍ ((اختلافٍ قولٍ (١) مالكٍ
وأصحابِه)) .
واختلفوا هل يُقبلُ قولُ القائفِ الواحدِ أم لا؟ فعندَ مالكِ فیه روايتان ؛
إحداهما، لا يُقبلُ إلا قائِفانٍ. والأُخرى، يُقبلُ قولُ القائفِ الواحدِ . وهو
قولُ الشافعىِّ ؛ لأنه عندَه كالحاكم لا كالشهودِ . وهو الأشهرُ عن مالكِ،
وعليه أكثر أصحابِه (١٢) . وهو المروىُّ عن عمرَ، ومَن لم يقبلْ مِن أصحاب
مالكٍ فيه إلا قائفَين، جعَلهما كالشاهدَين، وهو عندى أحوطُ . واللهُ
أعلمُ .
القبس
(١) بعده فى الأصل، م: ((فيه)).
(٢) فى الأصل، ط، م: ((أقوال)).
(٣) فى ح، هـ: ((الصحابة)).
٣٣٩

الموطأ
وقولُ الشافعيِّ فى أن الولدَ إذا كان صغيرًا انتُظِر به البلوغُ كقول مالك
الاستذكار
سواءً، فلا يكونُ ابنًا لهما ، ولكن يُوالى مَن شاءَ منهما، على ما روَى أهلُ
المدينة عن عمرَ رضِى اللهُ عنه .
وفى دعاءٍ عمرَ له القافةَ حينَ ادَّعاه اثنان دليلٌ على أنه لا يكونُ ابنًا
لاثنين أبدًا، وإنما دعا له القائفَ لُلحِقَه بأحدهما ، فلما قال : اشتَرَ كافيه .
قال له : وَالٍ أَيَّهما شئتَ .
وقد رُوِى عن بعضٍ المفسرين أنه قال فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿مَّا
جَعَلَ اَللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهٍ﴾ [الأحزاب: ٤]. قال: لم أجدِ اللهَ
تعالى ولا رسولَه وَهَ نسَب أحدًا إلا إلى أبٍ واحدٍ.
وقال أبو ثورٍ : يكونُ ابنَهما إذا قال القائفُ: قد اشتَرَکا فیه . یرِثُهما
ويَرِثانِه. ورُوِى عن عمرَ أنه جعَله ابنهما .
واختلف الشافعىُّ ومالكٌ فى القضاءِ بالقافةِ فى أولادِ الحرائرِ ؛ فقال
مالكٌ وأكثرُ أصحابِهِ : ليس للقافةِ فى أولادِ الحرائرِ قولٌ، وإنما يُقبلُ قولُهم
فى الإماءِ .
وقال الشافعىُّ: الحرائرُ والإماءُ فى ذلك سواءٌ إذا أمكنت الدَّعوى .
وبه قال أشهبُ بنُ عبدِ العزيزِ؛ قال أشهبُ: ما كانت القافةُ إلا
القبس
٣٤٠