Indexed OCR Text

Pages 581-600

الموطأ
١٤٤٦ - حدثنى يحيى، عن مالكٍ، عن رَبيعةً بن أبى
عبدِ الرحمنِ، عن حَنظْلَةَ بنِ قيسِ الزُّرَقِيّ، عن رافع بنِ خَديجٍ،
أن رسولَ اللهِ وَّهِ نهَى عن كِراءِ المَزارع. قالِ حنظلةٌ: فسألتُ
مالكٌ، عن ربيعةً بن أبى عبد الرحمنِ، عن حنظلةً بن قيسِ الزُّرَقِيِّ ، التمهيد
عن رافعِ بنِ خَديج، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ نهَى عن كِرَاءِ المزارعِ. قال
حنظلةُ : فسألْتُ رافعَ بنَ خَديجٍ : بالذهبِ والوَرِقِ؟ قال: أمّا بالذَّهب
وأما قولُ علمائنا : إنها لا تجوزُ بشىءٍ مِن الطعام. فهو ذريعةٌ ، وإنها لا تجوزُ القبس
بشىءٍ مما يَخرُجُ منها، وإن كان ممَّا لا تُنبِتُ فلوجهَيْن؛ أحدُهما، ذريعةُ
الذريعةِ ، وشبهةُ الشبهةِ مسألةٌ مُخْتَلَفٌ فيها، وقد يثَنَّها. والثانى، وهو الأقوّى:
قولُ النبىِّ وَلّهالرافع: ((لا تَفْعَلوا)). وقد قال ((له: نُكْرِيها) بالأوسُقِ مِن التمرِ.
والنھئُ يَقْتَضى التحريمَ .
وأما الكراءُ بجزءٍ (٢مما يخرجُ منها٢) ( وإن كان ممَّا لا تُنْبِتُ فلوجهَين؛
أحدُهما: وهو ٢ مذهبٌ فيه أحاديثُ كثيرةٌ ، والمعنَى فيه قوىٍّ، وذلك أنَّا رَأَيْنَا اللهَ
عزَّ وجلَّ قد أذِن لمَن كان عندَه نَقْدٌ أَن يَتَصَرَّفَ فيه؛ طلبًا للربحِ، أو يُعْطِيَه لغيرِهِ
یتصرّفُ فیه بجزءٍ معلوم ، فالأرضُ مِثُه، وإلا فأىُّ فرق بينهما؟ وهذا قوىٌّ فى
الباب، ونحنُ نفعَلُه . وباللهِ التوفيقُ .
(١ - ١) فى د: ((كان يكريها)).
(٢ - ٢) فى ج، م: ((منها)).
(٣ - ٣) في ج: ((يخرج منها فهو)).
٥٨١

الموطأ
رافعَ بنَ خديج: بالذهبِ والوَرِقٍ؟ فقال: أمَّا بالذهبِ والوَرِقِ فلا
بأس به .
التمهيد والوَرِقٍ فلا بأسَ(١) .
قال أبو عمرَ: اختلف الناسُ فى كِراءِ المزارعِ، فذهبَت فرقةٌ إلى أنَّ
ذلك لا يجوزُ بوجهٍ مِن الوجوهِ، ومالوا إلى ظاهرٍ هذا الحديثِ وما كان
مثلَه، وقالوا : إنَّه قد رُوىَ عن رافعٍ بنٍ خديج مِن هذا الوجهِ وغيرِه خلافُ
ما حكاه ربيعةُ ، عن حنظلةَ، عنه مِن تأويله هذا. وذكّرُوا أنَّ أحاديثَ رافعٍ
فى ذلك مضطربةُ الألفاظِ، مختلفةُ المعانى. واحتجُوا بما حدثناه
إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ القرشىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ العباسِ
الحلبىُّ، قال: حدَّثنا أبو عَروبةً(٢) الحسينُ بنُ محمدِ الحَرَّانِىُّ بِحرَّانَ،
قال: حدَّثنا عمرُو(١) بنُ عُثمانَ الحمصِىُّ، قال: حدَّثنا ضَعْرَةُ بنُ ربيعةً ،
عن ابنٍ شَؤْذَبٍ، عن مَطَرٍ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ، قال : خَطَبَنا رسولُ اللهِ
وَِّ، فقال: ((من كانت له أرضِ فَلْيَزْرَعْها، أو لِيُزْرِغْها ولا يُؤْاجِرْها))(٤).
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٣٠)، وبرواية يحيى بن بكير (٥/١٤ظ - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (٢٤٢٥). وأخرجه أحمد ٤٩٦/٢٨ (١٧٢٥٨)، ومسلم (١١٥/١٥٤٧)،
وأبو داود (٣٣٩٣)، والنسائى (٣٩٠٩) من طريق مالك به .
(٢) فى ك ١، م: ((عوانة)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٤/ ٥١٠.
(٣) فى س: ((عمر)). وينظر تهذيب الكمال ١٤٤/٢٢.
(٤) أخرجه ابن ماجه (٢٤٥٤) عن عمرو بن عثمان به، وأخرجه الطحاوى فى شرح =
٥٨٢

الموطأ
وحدَّثنا إسماعيلُ أيضًا، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ العَبَّاس، قال: حدَّثنا التمهيد
أبو عبد الرحمنِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ مکحول البٹژوتئُ ببیژُوتَ ، قال: حدَّثنا
أبو عُميرٍ عيسى بنُ محمدِ بنِ النحاسِ، قال: حدَّثنا ضَغْرَةُ، عن ابنِ
شوذبٍ ، عن مَطَرِ الورَّاقِ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ مثلَه سواءً مرفوعًا (١).
قالوا: فهذا جابرٌ يروِى عن النبيِّ بَله النهىَ عن كِراءِ الأرضِ مُطلقًا،
ولم يُختلَفْ عن جابرٍ فى ذلك كما اختُلِفَ عن رافعٍ .
وقد رُوىَ مِن حديثِ "رافع بنِ رفاعة٢ً)، قال: قال رسولُ اللهِ اَلِهِ:
(من كانَتْ له أرضٌّ فَلْيَزْرَعْهَا، أو ليُزْرِعْها أخَاهُ، أو لِيَدَعْها))(٢).
وذكّر مَن ذهَب إلى هذا المذهبٍ مِن حديثٍ رافعٍ ما رواه ابنُ
شهابٍ ، عن سالم، أنَّ ابنَ عمرَ كان يُكْرِى أرضَه، حتى بلغه أنَّ رافعَ بنَ
خديج كان يَنْهَى عن كِراءِ الأرضِ، فترَكُ ابنُ عمرَ كِراءَ الأرضِ(٤).
القبس
= المعانى ١٠٧/٤ من طريق ضمرة به، وأخرجه أحمد ٢٢١/٢٣ (١٤٩٦٧)، ومسلم ١١٧٦/٣
(٨٨/١٥٣٦) من طريق مطر الوراق به .
(١) أخرجه النسائى (٣٨٨٦) عن النحاس به .
(٢ - ٢) فى ك ١، س: ((رفاعة بن رافع))، وفى م: ((رفاعة عن رافع)). والمثبت من مصدر
التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٦/٩.
(٣) أخرجه أحمد ٣٣٦/٣١ (١٨٩٩٨) بهذا اللفظ ، وسيأتى ص ٥٨٨.
(٤) أخرجه أحمد ١٤٦/٢٥، والبخارى (٢٣٤٥)، ومسلم (١١٢/١٥٤٧)، وأبو داود
(٣٣٩٤)، والنسائى (٣٩١٣) من طريق الزهرى، عن سالم، عن رافع، عن عمَّيه.
٥٨٣

الموطأ
التمهيد
رواه جماعةٌ، عن ابن شهابٍ هكذا، وكذلك رواه مجوَئِیَةُ وحده ،
عن مالكِ، عن ابنٍ شهابٍ، عن سالم ، أنَّه سألَه عن كِراءِ المزارع، فقال
سالمٌ: أخبر رافعُ بنُ خديج عبدَ اللهِ بنَ عمرَ أنَّ عَمَّيْه، و کانا شهِدا بدرًا ،
أخبَراه، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّهِنهَى عن كِراءِ المزارع، فترَكُ عبدُ اللهِ كِراءَها ،
وكان يُكّرِيها قبلَ ذلك(١).
والذى فى ((الموطّاً))(١) عن ابن شهابٍ، أنَّه قال: سألتُ سالمَ بنَ عبد
اللهِ عن كِراءِ الأرضِ بالذَّهَبِ والفضَّةِ، فقال: لا بأسَ بذلك. قال :
فقلتُ : أرأيتَ الحديثَ الذى يُذكَرُ عن رافع بنٍ خَدِيج؟ فقال: أكثرَ
رافعٌ، ولو كانتْ لى أرضّ أَكْرَيتُها (٣).
هكذا هو فى ((الموطّاً)) لمالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالم قولَه .
ورواه بجويريةٌ مرفوعًا . وقد روَى نافعٌ، عن ابنِ عمرَ مثلَه (٤) .
أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
القبس
(١) أخرجه النسائى (٣٩١٢)، وأبو عوانة (٥١٤٣)، والطبرانى (٤٢٦٤) من طريق جويرية
به .
(٢) بعده فى ك ١، م: ((مالك)).
(٣) الموطأ (١٤٤٨).
(٤) بعده فى ك ١، م: ((ولما كان سالم يذهب إلى إجازة كراء الأرض بالذهب والورق ولم
يحمل نهى رسول الله 18 عن كراء المزارع على العموم، اعترضه ابن شهاب بحديث رافع، =
٥٨٤

الموطأ
حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدَّثنا أبى، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ التمهيد
إبراهیم، عن أيوب ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، انَّه کان یُگرِی أرضہ فی
عهدٍ أبى بكرٍ، وعمرَ، و(١) عثمانَ، وصدرًا من إمارةٍ معاويةً، حتى إذا
كان فى آخرِها بلغه أنَّ رافعًا يُحدِّثُ فى ذلك بنهي رسولِ اللهِ وَّرِ، فَأَتَاه
وأنا معه فسألَه، فقال: نعم، نهى رسولُ اللهِ وَلَّهُ عن كِراءِ المزارع.
فترَكها ابنُّ عمرَ بعدُ(١) .
قالوا : وهذا أيضًا على الإطلاقِ والعُمومِ. وما روَاه اللَّيثُ بنُّ سعدٍ ،
عن يزيدَ بنِ أبى حبيبٍ، عن أبى عُفَيْرٍ، أنَّ رافعَ بنَ خديج كان يقولُ:
القبس
= والقول بظاهره، فقال سالم: أكثر رافع فى حمله الحديث على ظاهره، ومنعه من كرائها
بالذهب والورق؛ لأن المعنى عند سالم وطائفة من العلماء كان فى النهى عن كرائها لوجوه
سنذكرها مفسرة - وفى ك ١: مفسرًا - بعد هذا إن شاء الله؛ منها أنه إنما نهى رسول الله وَل
عن كراء الأرض لأنهم كانوا يكرونها ببعض ما يخرج منها. ومنها قول زيد بن ثابت أنه أعلم
بذلك من رافع لأن رسول الله 3 # أتاه قوم قد تشاجروا وتقاتلوا فى كراء المزارع وهذا كله يدل
على أن ليس الحديث على ظاهره ولا عمومه، وأنه لمعنى ما قدمنا، قد اعتقده كل فريق فيه،
فلهذا قال سالم: أكثر رافع يعنى فى حمل الحديث على ظاهره، والله أعلم، أى حجر ما قد
وسعه الله تعالى وتأول ما يضيق على الناس على أنه قد روى عن رافع إجازة كرائها بالذهب
والورق وغير ذلك مما يأتى بعد إن شاء الله)).
(١) فى س: ((وعهد)).
(٢) أخرجه أحمد ٩٥/٨، ٩٦، ٤٩٥/٢٨ (٤٥٠٤، ١٧٢٥٦)، ومسلم (١٠٩/١٥٤٧)
من طريق ابن علية به، وأخرجه أحمد ٢٣٠/٩ (٥٣١٩)، والبخارى (٢٣٤٣، ٢٣٤٤)،
ومسلم (١٠٩/١٥٤٧)، والنسائى (٣٩٢٠) من طريق أيوب به.
٥٨٥

الموطأ
التمهيد منعَنا رسولُ اللهِ وَّهِ أَنْ نُكرِىَ المحاقِلَ، والمحاقِلُ فُضولٌ يكونُ مِن
(١)
الأرض(١) .
وما رواه عبدُ الكريم ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ رافعٍ بنٍ خَدِيج، عن أبيه ،
سمِعه يقولُ: نهَى رسولُ اللهِ وَّهِ عن إجارةِ الأرضِ ).
(وإلى هذا ذهَب طاوسٌ اليمانى، فقال: لا يجوزُ كِرَاءُ الأرضِ
بالذَّهبِ، ولا بالوَرِقِ، ولا بالعُروضِ(٤). وبه قال أبو بكرٍ الأَصَمّ
عبدُ الرحمنِ بنُ كيسانَ ، فقال: لا يجوزُ كِراءُ الأرضِ بشىءٍ مِن الأشياءِ .
قال: لأَنَّها إذا استُؤْجِرَتْ، وحرَّثها المُسْتَأْجِرُ وأصلحها، لعلَّه أنْ يُخْرَقَ
زرعُه، فيُدَّها وقد زادَتْ ، فانتفَع ربُّ الأرضِ ولم ينتفعِ المُسْتَأُجِرُ، فيِن
هناك لم يَبجزْ لأحدٍ أنْ يَستَأْجِرَها . واللهُ أعلمُ " .
وقال آخرون : جائزٌ كِراءُ الأرضِ لمن شاء، ولكن لا يجوزُ کراؤُها
بشىءٍ من الأشياءِ إلا بالذهبِ والوَرِقٍ . وذكروا فى إباحةٍ كراءِ الأرضِ ما
روَاه عبدُ الرحمنِ بنُّ إسحاقَ ، عن أبى عبيدةَ بنِ محمدِ بنِ عمارٍ بنِ ياسرٍ ،
القبس
(١) أخرجه الطبرانى (٤٤٣٦) من طريق الليث به.
(٢) أخرجه النسائى (٣٨٧٦)، وابن أبى خيثمة فى تاريخه (٤٥٥٨)، وأبو عوانة (٥١٨٢)
من طريق عبد الكريم به.
(٣ - ٣) سقط من: س.
(٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٠٨/٤.
٥٨٦

الموطأ
عن الوليدِ بنِ أبى الوليدِ ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ ، قال: قال زيدُ بنُّ ثابتٍ : يغفِرُ التمهيد .
اللهُ لرافعٍ بنٍ خديجٍ، أَنَا واللهِ أعلمُ بالحديثِ منه، إنَّما أتاه رجلانٍ من
الأنصارِ قد اقتتلا، فقال النبيُ وَالِ: (((( إن كان١) هذا شَأْنَكم، فلا تُكْرُوا
المزارعَ)). فسمع قوله: ((لا تُكروا المزارع)). ذكره أبو داود(٢)، عن
مسدَّدٍ ، عن بشرِ بنِ المفضلِ، عن عبد الرحمنِ بنِ إسحاقَ .
واحتَجُوا بحديثٍ طارقٍ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ ،
عن رافعٍ بن خديجٍ، عن النبيِّ بَِّ أَنَّه قال: ((إنّما يزرَُ ثلاثةٌ؛ رجلٌ له
أرضّ فهو يَزْرَعُها، ورجلٌ مُنِح أرضًا فهو يَزْرَُ ما مُنِح، ورجلٌ اكترَى
بذهبٍ أو فضةٍ)) .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ وبكرُ بنُ حمادٍ، قال أحمدُ: حدَّثنا الفضلُ بنُ
دُكينٍ. وقال بكرّ: حدَّثنا مسدَّدٌ. قالا: حدَّثنا أبو الأحوصِ، عن طارقٍ
ابنِ عبدِ الرحمنِ. فذكره(٣).
وذكره أبو داودَ(٤) ، عن مسدَّدٍ مثلَه.
القبس
(١ - ١) سقط من: ك ١، م.
(٢) أبو داود (٣٣٩٠).
(٣) ذكره ابن حزم ٧٣/٩ عن الفضل بن دكين به .
(٤) أبو داود (٣٤٠٠). وتقدم فى ٣٨٠/١٦.
٥٨٧

الموطأ
التمهيد
قالوا : فلا يجوزُ أَنْ يُتَعَدَّى ما فى هذا الحديثِ؛ لما فيه مِن البيانِ
والتوقيفٍ، ولأن رافعًا بذلك كان يُفتِى، ألا ترَى ما ذكره ربيعةُ، عن
حنظلةَ ، عنه؟ وكان أحمدُ بنُّ حنبلٍ يقولُ: أحاديثُ رافعٍ فى كراءِ الأرضِ
مضطربةٌ ، وأحسنُها حديثُ يعلى بنِ حكيم، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن
رافعٍ بن خديجٍ .
وقال آخرون: جائزٌ أن تُكرَى الأرضُ بكلٌّ شىءٍ مِن الأشياءِ حاشًا
الطعامَ. واحتُوا بما روَاه يعلى بنُ حكيمٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن
رافعٍ بنِ خدِيج، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((من كانَتْ له أرضٌ
فَلْيَّرَغْها، أو ليُزْرِغْها أخاه، ولا يُكرِيها بثُلُثٍ، ولا ربُّعٍ، ولا طعامٍ
مسمَّى)). ذكره أبو داود (١) ، حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ ميسرةَ، حدَّثنا
خالدُ بنُ الحارثِ ، حدَّثنا سعيدٌ(٢) ، عن يعلى بن حكيم.
وذكره أيضًا(٣) عن محمدِ بنِ عُبیدٍ ، عن حمادٍ بنِ زيدٍ ، عن أيوبَ ،
قال : كتَب إلىَّ يعلى بنُ حكيم: إِنِّى سمِعتُ سليمانَ بنَ يسارٍ. فذكره(٤).
وإلى هذا ذهب مالكٌ وأكثر أصحابِه، على ما بيََّّ عنهم وعن غيرِهم
القبس
(١) أبو داود (٣٣٩٥)، وعنه أبو عوانة (٥١٥٦).
(٢) فى النسخ: ((شعبة)). والمثبت من تحفة الأشراف ١٤٥/٣، ١٤٦ (٣٥٥٩)، ومصدرى التخريج.
(٣) أبو داود (٣٣٩٦).
(٤) بعده فى ك ١، م: ((وذكر مالك عن ابن شهاب أنه سأل سالم بن عبد الله عن كراء =
٥٨٨

الموطأ
التمهيد
مِن العلماءِ فى بابٍ داودَ بنِ الحصينِ(١) . والحمدُ للهِ .
قالوا: فقد حجَّرَ فى هذا الحديثِ على كِراءِ الأرضِ بالطعامِ
المعلومِ وغيرِ المعلوم). وذكروا نهىَ رسولِ اللهِ وَالهِ عن المُحاقَلَةِ(١)،
وقد تأوَّلوا فى ذلك أنَّها استِكرَاءُ الأرضِ بالحِنْطَةِ وما كان فى معناها .
وقد ذكرنا اختلافَ العلماءِ فى معنَى المحاقلةِ، والمخابرةِ، وکِراءٍ
الأرضِ، فى بابٍ داودَ من كتابنا هذا، بما يُغنى عن إعادتِه ههنا .
وإنَّما نذكُرُ ههنا اختلافَ الآثارِ فى ذلك، وجملةَ الأقاويلِ. وباللهِ
التوفيقُ. وقال آخرون: جائزٌ أن تُكرَى الأرضُ بالذَّهبِ والوَرِقِ،
والطعام كلّه، وسائرِ العُروضِ، إذا كان ذلك معلومًا، وكلَّ ما جاز أن
يكونَ ثمَنَا لشىءٍ فجائزٌ أن يكونَ أُجرةً فى كراءِ الأرضِ، ما لم يكنْ
مجهولاً ولا غَرَرًا. واحتَجُوا بما روَى الأوزاعىُّ، عن ربيعةً بنٍ أبى
عبد الرحمنِ، عن حنظلةَ بنِ قيس الأنصارىِّ، قال: سألْتُ رافعَ بنَ
خَدِيجِ عن كِراءِ الأرضِ بالذهبِ والوَرِقِ، فقال: لا بأسَ بذلك، إنَّما
كان الناسُ على عهدِ رسولِ اللهِ وَلَهِ يُؤاجِرُون بها على الماذيانات -
القبس
= المزارع فقال لا بأس بها بالذهب والورق».
(١) تقدم فى ٣٦٧/١٦ - ٣٧٥.
(٢ - ٢) سقط من: ك ١، م.
(٣) تقدم فى الموطأ (١٣٤٨، ١٣٤٩) .
٥٨٩

الموطأ
التمهيد (١ جداولُ الماءِ وما يَثْبُتُ على حافَتِى مسيلِ الماءِ) - وأقبالٍ
الجَداولِ(٢) ، فيَهلِكُ هذا ويَسلَمُ هذا، ويَسْلَمُ هذا ويَهلِكُ هذا، ( ولم
يكن للناسِ كِراءٌ إلا هذا، فلذلك زجَر عنه وَلِهِ، فأمَّا شىءٌ مَضمونٌ
معلومٌ، فلا بأسَ به .
قالوا: ففى هذا الحديثِ إجازةُ كِراءِ الأرضِ بكل شىءٍ معلومٍ،
وأنَّ(٤) النهى عن ذلك (°كان لجهلٍْ) البدلِ. ذكره أبو داودً(٦)، عن
إبراهيم بنٍ موسى ، عن عيسى بن يونسَ، عن الأوزاعيّ. قال أبو داود :
روَى اللَّيثُ عن ربيعةً مثلَه. وقال: وروايةُ يحيى بن سعيدٍ عن حنظلةً(٧)
مثلُه .
قال أبو عمرَ: رَوَى الثورىُّ، وابنُ عيينةً(٢)، ويزيدُ بنُ هارونَ (٩)،
القبس
(١ - ١) سقط من: ك ١، م.
(٢) أقبال الجداول: أوائلها ورءوسها. التاج (ق ب ل).
(٣ - ٣) سقط من: ك١.
(٤) فى ك ١، م: ((إنما)).
(٥ - ٥) فى ك ١، م: ((بأن يجهل)).
(٦) أبو داود (٣٣٩٢).
(٧) بعده فى ك ١، م: ((نحوه)).
(٨) أخرجه البخارى (٢٣٣٢، ٢٧٢٢)، ومسلم (١١٧/١٥٤٧)، وابن ماجه (٢٤٥٨) من
طريق ابن عيينة به .
(٩) أخرجه مسلم ١١٨٣/٣ (١٥٤٧) عقب الحديث (١١٧)، وأبو عوانة (٥١٦٨)،
والبیھقی ١٣٢/٦ من طریق یزید به .
٥٩٠

الموطأ
وغيرهم، عن يحيى بن سعيد الأنصارىِّ، قال: أخبرنى حنظلَةُ بنُ قيسٍ، التمهيد
أَنَّه سمِع رافعَ بنَ خديج يقولُ: كنَّ أكثرَ الأنصارِ، أو (١) أكثرَ أهلِ المدينةِ،
حَقْلًا، وكنَّ نقولُ للذى نُخابِرُه ونُكرِى منه الأرضَ : لك هذه القطعةُ ولنا
هذه(٢). فرُبَّمَا أَخْرَبَتْ هذه، ولم تُخرِجْ هذه شيئًا، فنهانًا رسولُ اللهِ وَل
عن ذلك، فأمَّا بوَرِقٍ أو ذهبٍ فلم يَنْهَنا(١) . دخَل حديثُ بعضِهم فى
بعضٍ. قيلَ لابن عيينةَ: إِنَّ مالكًا يَروِى هذا الحديثَ عن ربيعةً؟ فقال:
وما يُريدُ بذلك، وما يَرُو منه؟ يحيى بن سعيدٍ أحفظُ منه، وقد حفِظْناه
عنه . وروايةُ الأوزاعىِّ عن ربيعةً موافقةٌ لروايةٍ يحيى بن سعيدٍ، وروايةٌ
مالكِ مختصَرةٌ .
ففى هذا الحديثِ أنَّ النهىَ إنَّما كان مخرَجُه مِن أجلِ المخابرةِ وجهلٍ
الأُجرةِ(٤) ، وذلك أيضًا بَيّنّ فيما ذكَر الحميدىُّ(٥) ، عن ابن عيينةً، قال:
حدَّثنا عمرُو بنُ دينارٍ ، قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ يقولُ: كُنَّا نُخابِرُ ولا
نرَى بذلك بأسًا، حتى زعَم رافعُ بنُ خديجٍ أنَّ رسولَ اللهِ وَّ نھَى عنه،
فتركْنَا ذلك من أجل قوله. فقد بانَ بهذا الحديثِ معنی حدیثٍ ابنِ
القبس
(١) فى ك١، م: ((و)).
(٢) بعده فى س: ((القطعة)).
(٣) فى ك ١: (نته)).
(٤) فى م: ((الإجارة)).
(٥) الحميدى (٤٠٥).
٥٩١

الموطأ
التمهيد شهابٍ، عن سالم، عن أبيه الذى قدَّمْنا ذكرَه، وبان به أنَّ ذلك مِن أجلِ
المخابرةِ، وهى كِراءُ الأرضِ ببعضٍ ما يَخرُجُ منها ، لا خلافَ فى ذلك ،
وقد ذكرناه، ومضَى القولُ فيه مِن جهةِ اللغةِ والآثارِ بما فيه كفايةٌ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدّثنا بکُ بنُ حمَّادٍ ، قال : حدَّثنا مُسدّدٌ ، قال : حدثنا حمادُ بنُ زيد ، عن
عمرٍو بنٍ دينارٍ ، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: كُنَّا لا نزَى بالخِبْرِ بأسًا،
حتى كان عامُ أوَّلَ، فزعَم رافعُ أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ نْهَى عنه (١).
قالوا : والخِبرُ المخابرةُ، وهى كِراءُ الأرضِ ببعضٍ ما تُخرِجُه على سُنَّةٍ
خيبرَ، وذلك منسوخٌ قد بان نَسْخُه بهذا الحديثِ وما كان مثله .
واحتجُوا أيضًا فى(٢) أنَّ حدیثَ رافع بنٍ خَدِیج إنَّما معناه النھْىُ عن
المزارعةِ؛ وهى كِراءُ الأرضِ بالثلُثِ والرّبعِ - بما حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ
سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ
الترمذىُّ، قال: حدَّثنا أبو نُعيمِ الفضلُ بنُ دُكينٍ ، قال: حدَّثنا الحكمُ بنُ(٢)
القبس
(١) أخرجه الطبرانى (٤٢٥٠) من طريق مسدد به، وأخرجه مسلم (١٠٦/١٥٤٧)، والنسائى
(٣٩٢٨)، وأبو عوانة (٥١٢٦) من طريق حماد به .
(٢) سقط من: ك١، م.
(٣) بعده فى ك ١، م: ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ١٠٨/٧.
٥٩٢

الموطأ
عبد الرحمنِ بنِ أبى نُعم (١) ، قال: سمِعتُ أبى يقولُ عن رافع بن خديجٍ، ١
عن النبيِّ وََّ أنَّه نهَى عن المزارعةِ(١).
التمهيد
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال حدَّثنا أحمدُ
ابنُ زهيرٍ، قال: حدَّثنا أبى، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن
مجاهدٍ، عن أُسيدٍ(٣) بنِ ظُهيرٍ، قال: أَتَانا رافعُ بنُ خديج، فقال: إِنَّ
رسولَ اللهِ وَلِّ يَتِهاكم(٤) عن الحَقْلِ(*). والحَقْلُ: المزارعةُ بالثُلُثِ
والربعِ.
وهو معنی حدیث ثابت بنٍ(١) الضحاك ، عن النبىُ ێ، اُنَّه نھی عن
المزارعةٍ(٧) . وعلَّلوا حديثَ جابرٍ(٨) بأنَّه يحتمِلُ أنْ يكونَ على النَّدبِ ، وأَنَّ
القبس
(١) فى النسخ: ((نعيم)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) أخرجه الطبرانى (٤٤٤٢) من طريق أبى نعيم به.
(٣) فى س: ((أسد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٥٥/٣.
(٤) فى س: ((نهاكم)).
(٥) تاريخ ابن أبى خيثمة (٤٥٥٩). وأخرجه ابن حبان (٥١٩٨) من طريق أبي خيثمة به، وأخرجه
النسائى (٣٨٧٤)، والبيهقى ١٣٥/٦ من طريق جرير به، وأخرجه أحمد ١٢٨/٢٥، ١٣٠
(١٥٨١٥: ١٥٨١٦، ١٥٨١٧)، وأبو داود (٣٣٩٨)، وابن ماجه (٢٤٦٠)، والنسائى
(٣٨٧٢، ٣٨٧٣) من طريق منصور به .
(٦) بعده فى س: ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٥٩/٤.
(٧) تقدم تخريجه ص ٥٦٦.
(٨) تقدم تخريجه ص ٥٨٢، ٥٨٣.
٥٩٣٠
(موسوعة شروح الموطأ ٣٨/١٧)

الموطأ
التمهيد مَطَرًّا الورَّاقَ قد خَالَفه غيرُه فيه، فروَاه عن عطاءٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ،
قال: كان (لرجالٍ منا) فُضولُ أَرَضِينَ على عهدِ رسولِ اللهِ أَله، وكانوا
يُؤاجِرُونَها على النصفِ والثلُثِ، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن كانت له
أرضٌ فليَزْرغها، أو ليَمنحها أخاه، فإن أتَى فَلْيُمِكْ))(٢). فقالوا: فقد
تبيَّن بهذا أنَّ النهىَ إنَّما خرَج على (٢) المزارعةِ والمخابرةِ، وذلك كراءُ
الأرضِ ببعضٍ ما تُخرِجُه . وكذلك روَى أبو الزبيرٍ، عن جابرٍ، قال: كُنَّا
فى زمنِ النبيِّ وَلِّ نَأْخُذُ الأَرَضِينَ بالثُلُثِ والربع، وبالماذياناتِ(٤)، فنهَى
رسولُ اللهِ وَّهِ عن ذلك(٥). قالوا: وأمَّا بالطعامِ المعلوم فلا بأسَ بذلك،
كسائرِ العُروضِ. ولم يُفرِّقوا بينَ كِراءِ الأرض وكراءِ الدَّارِ. " وإلى هذا
ذهَب الشافعىُّ رحمه الله) .
وقال آخرون : أحادیثُ رافع فى هذا البابِ لا يَبُتُ منها شىءٌ ◌ُوچِبُ
أن یکون حكمًا ؛ لاختلافٍ ألفاظها واضطرابها ، و کذلك حديثُ جابرٍ .
القبس
(١ - ١) فى ك١: ((لرجل منا))، وفى م: ((لرجال هنا)).
(٢) أخرجه أحمد ١١٨/٢٣، (١٤٨١٣)، والبخارى (٢٣٤٠، ٢٦٣٢)، ومسلم ١١٧٦/٣،
١١٧٧ (٨٩)، وابن ماجه (٢٤٥١)، والنسائى (٣٨٨٥) من طريق عطاء به .
(٣) فى ك ١، م: ((عن)).
(٤) فى ك ١، م: ((بالماذيان)).
(٥) تقدم تخريجه ص ٥٦٧.
(٦ - ٦) سقط من: س.
٥٩٤

الموطأ
قالوا : وممكن أن يكونَ النهى عن ذلك على نحوٍ ما رواه سعيدُ بنُ التمهيد
المسئَّبِ ، عن سعد بن أبى وقاصٍ، قال: كان الناسُ يُكْرُون المزارعَ بما
یکونُ علی السّواقِی ، وبما ◌ُنبِتُه الماءُ حولَ الپْرِ ، فنهانا رسولُ اللهِ پلټ عن
ذلك .
حدَّثناه أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا
أبو داودَ ، حدَّثنا عُثمانُ بنُّ أبى شيبةَ، حدَّثنا يزيدُ بنُّ هارونَ ، قال : حدَّثنا
إبراهیمُ بنُ سعدٍ ، عن (١محمد بن) عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارثِ بنِ
هشام ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبِى لَبِيبةَ، عن سعيدِ بنِ
المسئَّبِ ، عن سعدٍ، قال: كنّا نُكرِى الأرضَ بما على السّواقِی، فنهانا
رسولُ اللهِ وَّهِ عن ذلك، وأمَرنا أنْ تُكْرِيَها بذهبٍ أو وَرِقٍ() .
وهذا على نحوٍ ما قاله يحيى بنُّ سعيدٍ، عن حنظلةً، عن رافعٍ فى
ذلك؛ قولَه: لك هذه القطعةُ ولى هذه، فربّما أُخْرَ جَتْ هذه، وربَّما لم
تُخرِجْ هذه(٤) . ومثلُه ما روَاه الأوزاعىُ، عن ربيعةً، عن حنظلةَ، عن
القبس
(١ - ١) سقط من: ك ١، م. وينظر تهذيب الكمال ٨٨/٢، ٨٩.
(٢) فى ك ١: ((همام)). وينظر تهذيب الكمال ٨٨/٢، ٨٩.
(٣) أبو داود (٣٣٩١). وأخرجه أحمد ١٤٥/٣ (١٥٨٢)، والدارمى (٢٦٦٠)، والبزار
(١٠٨١) من طريق يزيد بن هارون به، وأخرجه أحمد ١٢٠/٣، ١٢١ (١٥٤٢)، والنسائى
(٣٩٠٣)، وأبو يعلى (٨١١) من طريق إبراهيم بن سعد به .
(٤) تقدم تخريجه ص ٥٩٠.
٥٩٥

الموطأ
التمهيد رافع(١). وذلك كلُّه مجهولٌ وغررٌ لا يجوزُ أخذُ العِوَضِ على مثلِه فى
الشريعة؛ للجهلِ به. قالوا: فأمَّا بالثلُثِ والربع والجزءِ المعلومِ فجائزٌ
بِه (٢)؛ لأنَّ ذلك معلومٌ، سُنَّةً ماضيةً فى قصةٍ خيبرَ، إذا أعطَاها وَ لِّ اليهودَ
على نصفِ ما تُخرِجُ أرضُها وثمرتُها(٣) .
روَى ابنُّ المباركِ ، قال : أخبرنا عبيدُ اللهِ بنُّ عمرَ ، عن نافعٍ، عن ابنِ
عمرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلّهِ أُعطَى خيبرَ اليهودَ على أنْ يُعمِلُوها وَيَزْرِعُوها ،
ولهم شطۇ ما يخرج منها .
وروَى أنسُ بنُ عياضٍ ويحيى القطانُ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن
نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: عامَل رسولُ اللهِ وَلِ أَهلَ(٤) خيبرَ بشطرِ ما
يخرج منها مِن زرعٍ أو تمرٍ. ذكَر ذلك كلَّه البخارىُّ(٥). وهو من(٢)
صحيحِ الأثرِ ، وقد تقدَّم القولُ بذكرِ القائلينَ بهذه الأقاويلٍ، وبمعنى
اختلافِهم فى ذلك ، فى بابٍ حديثٍ داودَ بنِ الحصينِ مِن كتابنا هذا.
وبالله التوفيقُ، والحمدُ للهِ .
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٥٨٩، ٥٩٠.
(٢) سقط من : ك ١، م.
(٣) تقدم فى الموطأ (١٤٤٣، ١٤٤٤).
(٤) سقط من: م.
(٥) البخارى (٢٣٢٨، ٢٣٢٩، ٢٣٣١).
(٦) ينظر ما تقدم فى ٣٦٧/١٦ - ٣٧٥.
٥٩٦

الموطأ
١٤٤٧ - وحدَّثنى مالكٌ ، عن ابنِ شهابٍ، أنه قال: سألتُ
سعيدَ بنَ المُسَيَّبِ عن كِراءِ الأرضِ بالذهبِ والوَرِقِ ؟ فقال: لا
بأس به .
١٤٤٨ - مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ، أنه سأل سالمَ بنَ عبدِ اللهِ
ابنِ عمرَ عن كراءِ المَزارع، فقال: لا بأسَ بها بالذهبِ والوَرِقِ .
قال ابنُ شهابٍ: فقلتُ له: أرأيتَ الحديثَ الذى يُذكَرُ عن رافع
ابنِ خَديجٍ؟ فقال: أكثَرَ رافع، ولو كانت لى مَزرعةٌ أكرَيتُها .
مالكٌ، عن ابن شهابٍ ، أنه قال : سألتُ سعيدَ بنَ المسيَّبِ عن كراءٍ الاستذكار
الأرضِ بالذهبِ والوَرِقِ ، فقال: لا بأسَ به(١).
مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ ، أنه سأل سالم بنَ عبدِ اللهِ عن كراءِ المَزارعِ،
فقال: لا بأسَ بها بالذهبِ والورِقٍ. قال ابنُ شهابٍ : فقلتُ له: أرأيتَ
الحديثَ الذى يُذكرُ عن رافعٍ بن خديج؟ فقال: أكثَر رافعٌ، ولو كانت لى
مَزرعةٌ أكرِيتُها(٢) .
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/١٤ظ - مخطوط). وأخرجه الشافعى ٤/ ٢٥، والبيهقى
١٣٣/٦ من طريق مالك به.
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/١٤ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٤٢٦).
وأخرجه الشافعى ٢٥/٤، والبيهقى ١٣١/٦، ١٣٣ من طريق مالك به .
٥٩٧

١٤٤٩ - وحدَّثنى عن مالكِ، أنه بلغَه أن عبد الرحمنِ بنَ عَوفٍ
الموطأ
تَكارَى أرضًا فلم تَزَلْ فى يَدَيه بكراءٍ حتى مات. قال ابنُّه: فما كنتُ
أُرَّاها إلا لنا مِن طولٍ ما مَكَثتْ فى يَدَيْه، حتى ذكّرها لنا عندَ موتِه ،
فأمَرنا بقَضاءِ شىءٍ كان عليه مِن کِرائها ذهبٍ أو وَرِقٍ .
١٤٥٠ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن هِشامِ بنِ عُروةً ، عن أبيه ، أنه
كان يُكرِى أرضَه بالذهبِ والوَرِقِ.
قال یحیی : سُئِل مالك عن رجل أکری مزرعته بمائة صاع من تمرٍ ،
أو بما يخرجُ منها مِن الحِنْطَة أو مِن غيرِ ما يخرجُ منها ، فگرِه ذلك .
الاستذكار
مالكٌ، أنه بلَغه أن عبد الرحمنِ بنَ عوفٍ تكارَى أرضًا، فلم تَزَلْ فی
يدَيه بكراءٍ حتى مات . قال ابنُه: فما كنتُ أراها إلا لنا مِن طول ما مكثت
فی یدیه، حتى ذكرها لنا عند موته، فأمرنا بقضاءِ شىءٍ کان علیه مِن
کرائها ذهب أو ورق(١) .
مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، أنه كان يُكْرِى أَرضَه بالذهبِ والورِقِ(٣).
وسئل مالكٌ عن رجلٍ أكرَى مزرعتَه بمائةٍ صاعٍ مِن تمرٍ ، أو مما يخرجُ
منها مِن الحنطةِ أُو مِن غيرِ ما يخرج منها ، فکړه ذلك)
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/١٤ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٤٢٤). وأخرجه
الشافعى ٢٥/٤، والبيهقى فى المعرفة (٣٧١٩) من طريق مالك به.
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/١٤ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٤٢٧). وأخرجه
الشافعى ٢٥/٤، والبيهقى ١٣٣/٦ من طريق مالك به .
(*) هنا ينتهى الخرم فى المخطوط (ب))، والمشار إليه ص ٥٧٥ .
٥٩٨

كتابُ الشُّفِعَةِ
الموطأ
ما تقعُ فيه الشفعةُ
١٤٥١ - وحدثنی یحیی ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن
سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ وعن أبى سَلَمةَ بن عبد الرحمنِ بنِ عَوفٍ، أَنَّ
رسولَ اللهِ وَ لّ قَضَى بالشُّفعَةِ فيما لم يُقسَمْ بِينَ الشُّرَ كاءِ، فإذا وقَعَت
الحدودُ بينَهم فلا شُفعةً فيه .
مالكٌ(*)، عن ابنٍ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسَّيبِ وأبى سلمةَ بنِ التمهيد
عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ، أنَّ رسولَ اللهِ مَّلْقَضَى بِالشُّفْعَةِ فيما لم يُقْسَمْ،
فإذا وقَعتِ الحدودُ بينَهم، فلا شُفْعَةَ فيه(١) .
القبس
كتابُ الشفعةِ
اختلف العلماءُ رحمةُ اللهِ عليهم فى علَّةِ الشفعةِ بعدَ اتفاقِهم على أن أصلَها
موضوعٌ لدفع الضرر ؛ فمنهم من قال : إن العلةَ ضررُ الخُلْطَةِ . وعدَّاها إلى الجارِ .
وهو أبو حنيفةً وأهلُ العراقٍ . ومنهم مَن قال : إنها لضررِ الشركةِ . وذلك فيما يَلْزَمُ
من مؤنة القسمة . قال أبو المعالى المُوئِنُ قولًا لم يُشْبَقْ إليه، روى عنه إسماعيلُ
(*) من هنا وحتى نهاية الحديث لا يوجد لدينا مخطوطات سوى النسخة المطبوعة فقط .
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١/١٤ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٣٧١).
وأخرجه ابن أبى شيبة ١٧١/٧، والنسائى فى الكبرى - كما فى تحفة الأشراف ٤٢/١٠
(١٣٢٤١) - والطحاوى فى شرح المعانى ١٢١/٤، والبيهقى ١٠٣/٦ وفى المعرفة (٨٦٣٦) من
طريق مالك به .
٥٩٩

الموطأ
قال مالكٌ: وعلى ذلك السُّنَّةُ التى لا اختلافَ فيها عندَنا .
التمهید
هكذا روَى هذا الحديثَ عن مالكِ أكثرُ الرواةِ لـ «الموطّاً)) وغيرِه
مرسلًا، إِلَّ عبدَ الملكِ بنَ عبدِ العزيزِ الماجشونَ، وأبا عاصمِ النبيلَ(١)،
ويحيى بنَ إبراهيمَ بنِ داودَ بنِ أَبِى قُتَئِلَةَ(٢) المدنيَّ، وأبا يوسفَ القاضِىّ ،
وسعيدًا الزئْبرىَّ(٤) فإنهم روَوه عن مالكِ بهذا الإسنادِ متصلًا عن أبى هريرةَ
القبس الطوسىُ) وغيره، وذكّره لنا عنه محمدُ بنُ طاهرِ الزَّنجانىُ الشھیدُ فی کتاب
((العمدِ))، وأشار إليه فى ((الأساليبٍ))(٦)، قال: إن الأخذَ بالشفعةِ غيرُ معلَّلٍ؛
لأنه فسخّ قهرٌّ يترتَّبُ على عقدٍ اختيارىٍّ أَذِن الشريُ فيه ، وهذا ما لا نظير له
فى الشريعةِ(٢) ، وإنما شرَّعه اللهُ عزَّ وجلَّ بما عَلِمٍ مِن الحكمةِ(٨) لا بعلَّةٍ نصبها
عَلَمًا. وهذا الذى أشار إليه لا يصِحُ عندَ كافةٍ العلماءِ؛ لأنّ الحكم إذا ورد فى
الشريعةِ وظهَر تعليلُه وعُلِمتْ فائدتُه، وجَب البناءُ عليها ، وتعيَّن العملُ بها ، وقد
ظهَرت علَّةُ الضررِ فى الشفعةِ ظهورًا جليًّا، ووافَقْنا على التفريع عليها ، ولو كان
(١) سيأتى تخريجه ص ٦١٠ - ٦١٤.
(٢) فى م: ((قبيلة)). وسيأتى على الصواب ص ٦١٤، ٦١٥.
(٣) سيأتى تخريجه ص ٦١٦.
(٤) فى م: ((الزبيرى)). وتقدم مرارا، وينظر تهذيب الكمال ٤١٧/١٠، وسيأتى تخريج روايته
ص ٦١٦.
(٥) هو إسماعيل بن عبد الملك بن على الطوسى الحاكمى الشافعى ، العلامة أبو القاسم ، صاحب إمام
الحرمين ، سمع أحمد بن الحسن الأزهرى وأبا صالح المؤذِّن وبرع فى المذهب ، وسافر إلى العراق والشام
مع الغزالى ، وهو مدفون إلى جنبه ، توفى سنة تسع وعشرين وخمسمائة عن سنَّ عالية . سير أعلام النبلاء
٦/٢٠، وطبقات الشافعية ٤٧/٧، ٤٨ .
(٦) فى د: ((الأسلوب)).
(٧) فى د: «شريعة)).
(٨) فى د: ((الحكم)).
٦٠٠