Indexed OCR Text
Pages 101-120
باعَها من غيرِ الذى اشتراها منه، لم يكنْ بذلك بأسٌ . الموطأ صاحبها الذى اشْتَراها منه بأكثرَ مِن الثمنِ الذى ابتاعَها به، ولو أنه باعها الاستذكار مِن غيرِ الذى اشْتَراها منه، لم يكنْ بذلك بأسّ . قال أبو عمرَ: السَّبائِبُ عمائمُ الكَتَّانِ وغيرِه . وقيل: شُقَقُ الكَتَّانِ وغيرِه . وقيل : المَلاحِفُ. وأما بيعُ ما سلَّف فيه مِن العُروضِ قبلَ قبضِها، فقد اختلف فى ذلك السلفُ والخلفُ مِن العلماءِ؛ فمنهم مَن رأى العُروضَ والطعامَ فى ذلك سواءً. وهو مذهب ابنِ عباسٍ، ولذلك کړه بيعَ السّبائِبِ للذی سلَّف فيها قبلَ أن يقبِضَها ، وذلك معروفٌ صحيحٌ محفوظٌ عن ابنِ عباسٍ؛ لأنه عندَه مِن بابٍ رِبْح ما لم يُضْمَنْ، على خلافٍ ما ظنّه مالكٌ رحمه الله . وروَى معمرٌ، والثورىُّ، (١ وابنُ عيينةَ() ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ ، وعن عمرو بن دينارٍ ، عن طاوسٍٍ ، عن ابنٍ عباسٍ ، قال : قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَن ابتاع طعامًا فلا يَبِعْه حتى يقبِضَه)). قال ابنُ عباسٍ: وأحسبُ كلَّ شىءٍ بمنزلةِ الطعامِ(١) . القبس (١ - ١) سقط من: ح. (٢) أخرجه أحمد ٣٥٤/٥ (٣٣٤٦)، ومسلم (٣١/١٥٢٥)، وأبو داود (٣٤٩٦)، = ١٠١ الموطأ وحُجَّةُ مَن ذهَب هذا المذهبَ نهى رسولِ اللهِ وَّر عن ربحِ ما لم الاستذكار يُضْمَنْ. ومعناه ما كان فى ضمانٍ غيرِه ، فليس له أن يبيعَه ؛ لأن المعنى أنه نهىٌّ عن بيعٍ ما لم يُضْمَنْ، فصار الربح وغيرُ الربح فى ذلك سواءٌ(١)؛ لأنّ ما جاز له بربح جاز بيعُه برأسِ المالِ ودونِه . وهذا ما لا خلافَ فيه، فأغنى عن الكلامِ عليه . وروى معمرٌ، عن أيوب ، عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه ، عن جدِّه، قال: نهَى رسولُ اللهِ وَ لّ عن سلفٍ وبيعٍ، وعن شرطَيْن فى بيعٍ، وعن بيع ما ليس عندَك، وعن ربحٍ ما لم يُضمَّنْ(٢) . ٣) وروَى جابرُ بنُ عبدِ اللهِ، عن النبيِّ وَُّ أنه نهَى عن بيعِ الطعامِ حتى القبس = والنسائى (٤٦١١) من طريق الثورى، عن ابن طاوس به، وأخرجه أحمد ٤٣٦/٥ (٣٤٨١)، ومسلم (٣٩/١٥٢٥)، والنسائى (٤٦١٤) من طريق معمر ، عن ابن طاوس به، وأخرجه النسائى (٤٦١٣)، من طريق ابن عيينة ، عن ابن طاوس به، وأخرجه أحمد ٢٥٥/٤ (٢٤٣٨)، ومسلم (٢٩/١٥٢٥)، والنسائى (٤٦١٢) من طريق الثورى، عن عمرو بن دينار به، وأخرجه الحميدى (٥٠٨)، وأحمد ٤٠٤/٣ (١٩٢٨)، والبخارى (٢١٣٥)، ومسلم (٢٩/١٥٢٥)، والنسائى فى الكبرى (٦١٩٢) من طريق ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار به . (١) بعده فى الأصل، ح: ((لأن))، وفى م: ((لأنه)). (٢) أخرجه النسائى (٤٦٤٥) من طريق معمر به . (٣ - ٣) سقط من: ح. ١٠٢ الموطأ (١ يُستوفَى(٢). وكان يُفتِى(٢) أنه لا يُاُ بِيعٌ حتى يُقبضَ، فدلَّ أنه فَهِم(٤) منه الاستذكا ما فهِم ابنُ عباسٍ" . وروَى حكيمُ بنُ حزامٍ، عن النبيِّ وَ ◌ّرِ أنه قال: ((إذا ابتعتَ بيعًا ، فلا تَبِئْه حتى تقبِضَه))() . وأما اختلافُ الفقهاءِ أئمةِ الفَتْوى فى هذا البابِ ؛ فجملةُ مذهبٍ مالك فيه، أنه لا بأسَ ببيع غير المأکول والمشروب ؛ نحوَ الثياب وسائرٍ العُرُوضِ، لكلِّ من سلَّم فيها أو اشتراها قبلَ أن يقبِضَها ممن اشتراها منه ومن غيرِه؛ إلا أنه إذا أسلَف فيها) ، فلا يجوزُ بيعُها مِن الذى هى عليه إلا بمثلِ رأسِ المالِ أو أقلّ، لا يزيدُ على رأس مالِه ولا يُؤْخِّرُه ؛ لأنه إن باعه بأكثرَ، كان ذلك فضةً أو ذهبًا بأزيدَ منها إلى أجلٍ، وكذلك إذا أنّره کان أيضًا عنده دَیْنًا فی دَیْنِ ، فإن باع منه شيئًا مما سلم إليه فیه مِن المُژُوضِ القبس (١ - ١) سقط من: ح. (٢) أخرجه أحمد ٣٨٩/٢٢ (١٤٥١٠)، ٣٨٥/٢٣ (١٥٢١٦)، ومسلم (١٥٢٩)، وابن حبان (٤٩٧٨). (٣) فى الأصل: ((يفد))، وفى م: ((يقف)). (٤) فى الأصل، م: ((قبض)). (٥) تقدم تخريجه فى ٥٢٧/١٦، ٥٢٨. (٦ - ٦) ليس فى: الأصل. ١٠٣ ٠ الموطأ الاستذكار بعَرْضِ، وكان قد سلَّم إليه فيه عينًا، جاز قبلَ مَحِلُ الأجل وبعده ، إذا قبض العَرْضَ ولم يؤخِّرْه، وكذلك لو كان رأسُ مالِ المسلِّم(١) عَرْضًا ، وباعه منه بعَرْضِ مُخالفٍ خلافًا بَيِّنَا لعَرْضِه الذى سلَّم فيه، ويجوزُ عندَهُ(١) أن يبيعَه مِن غيرٍ مَن أسلَم فيه إليه بأقلَّ أو بأكثرَ إذا انتَقَد الثمنَ. وقد بيّنًا مذهبَ مالك فى هذا المعنى وغيرِه فى كتاب البيوعِ مِن الكتابِ ((الكافی))(٣). وحُجَّةُ مالكٍ ومَن قال بقولِه فى هذا البابِ، أن رسولَ اللهِ وَ ل# خصَّ الطعامَ ألَّ يبيعَه كلَّ مَن ابتاعه حتى يَشْتوفيّه ويقبِضَه ، فإدخالُ غيرِ الطعامِ فى معناه ليس بأصلٍ ولا قياسٍ ؛ لأنه زيادةٌ على النصِ بغيرِ نصّ. وهذا أيضًا مذهبُ أحمدَ بنِ حنبلٍ وداودَ بنِ علىٍّ ؛ لأن الله تعالى قد أحلَّ البيعَ مطلقًا ، إلا ما خصَّهعلى لسان رسوله پڼأو ذگرهفی کتابه . وأما حديثُ حكيم بنِ حزامٍ، عن النبيِّ وَلَّ أنه قال: ((إذا ابتعتَ بيعًا (٤)، فلا تَبِغْه حتى تقبِضَه)) (١). فإنما أراد الطعامَ ؛ بدليلٍ روايةِ الحفاظِ لحديثٍ حكيمٍ بنِ حزامٍ ، أن النبىّ وٍَّ قال له: ((إذا ابتعتَ طعامًا، فلا تَبِعْه حتى تقبِضَه))(١). القبس (١) فى الأصل: ((السلم)). (٢) فى ح: (له)). (٣) الكافى ٢/ ٦٦١. (٤) فى الأصل، م: ((بيعة))، وفى ح: ((طعاما)). (٥) تقدم تخريجه فى ٥٢٧/١٦، ٥٢٨ . (٦) أخرجه ابن قانع فى معجم الصحابة ١٦٦،١٦٥/١، والطبرانى (٣٠٩٦)، والبيهقى ٣١٢/٥. ١٠٤ الموطأ وقال الشافعىُّ: لا يجوزُ بيعُ شيءٍ ابتاعه حتى يقبِضَه ، طعامًا كان الاستذكار أو غيرَه. قال: وكذلك العَقارُ والعُروضُ كلُّها، وكلُّ ما مُلِك بشراءٍ أو خُلْع أو نكاح. وقال أبو حنيفةً: لا يجوزُ بيغ شىءٍ مُلك بعقدٍ ينتقِضُ العقدُ بهلاكِه قبلَ القبضِ؛ كالبيع والإجارةِ، إلا العقارَ، فإنه يجوزُ بيعُه قبلَ القبضِ فى ذلك كلِّه. قال ) : وجائزٌ بيعُ ما مُلِك بعقدٍ لا ينتقِضُ العقدُ بهلاكِه قبلَ القبضِ؛ كالمَهْرِ والمُعْلِ فى الخُلْعِ . وقال أبو يوسفَ ومحمدٌ مثلَ قولٍ أبى حنيفةً ( فى ذلك كلِّه إلا فى العقارِ ؛ فإنهما قالا : لا يجوزُ بيعُ العقارِ " وغيرِ العقارِ" قبلَ القبضِ إذا مُلِك بالشراءِ. ثم رجع أبو يوسفَ إلى قولٍ أبى حنيفةً. وقال الثورىُّ(١): لا يجوزُ بيعُ شيءٍ "من السّلَمِ" قبلَ القبضِ. وقال الأوزاعىُّ: مَن اشترى ثمرةً لم يَجُزْ له بيعُها قبلَ القبضِ. وقال عثمانُ البَتِّىُّ: لا بأسَ أن يبيعَ كلَّ شىءٍ قبلَ أن يقبِضَه، وإن كان مما يُكالُ أو يُوزِنُ . قال أبو عمرَ: قولُ البَتَّىّ خلافُ السُنَّةِ الثابتةِ مِن أخبارِ العُدُولِ وخلافُ الجمهورِ، فلا معنى(٤) له. ثبت عن النبيِّ وَّ أنه نهى عن بيع القبس (١ - ١) سقط من: ح. (٢ - ٢) فى الأصل، م: ((وبيع العقار)). (٣ - ٣) فى ح: ((ملك))، وفى م: ((من المسلم)). (٤) فى الأصل: ((ينبغى)). ١٠٥ قال مالكٌ: الأمرُ المجتمَعُ عليه عندَنا فيمَن سلَّف فى رَقِيقٍ أو الموطأ ماشيةٍ أو عُرُوضٍ، فإذا كان كلَّ شيءٍ من ذلك موصوفًا ، فسلّف فيه إلى أجلٍ، فحلَّ الأجلُ، فإِنَّ المشترِىَ لا يبيعُ شيئًا من ذلك من الذى اشتراه منه بأكثرَ من الثمنِ الذى سلَّفه فيه قبلَ أن يَقبِضَ ما سلَّفه فيه ، وذلك أنه إذا فعَله فهو الرِّبا؛ صار المشترى إن أعطى الذى باعه دنانیرَ أو دراهمَ فانتفَعَ بها ، فلمَّا حلَّت عليه السلعةُ ولم يَقبِضْها المشترِى، باعَها من صاحبِها بأكثرَ مما سلَّفه فيها ، فصار أن ردًّ إليه ما سلَّفه، وزاده من عنده . الاستذكار الطعام حتى يُستوفَى، رُوِى ذلك عنه من وجوهٍ شتَّى صِحاح كلُّها . وروى أبو الزِّنَادِ ، عن عُبیدِ بنِ مُنینٍ ، عن ابنِ عمرَ، عن زيد بنِ ثابتٍ، قال: نهَى رسولُ اللهِ وَلِّ عن بيعِ السلعِ حيثُ تُباعُ حتى يَخُوزَها التجارُ إلى رحالهم(١) . قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمعُ عليه عندَنا فيمَن سلّف فى رقيقٍ أو ماشيةٍ أو عُرُوضٍ، فإذا كان كلَّ شيءٍ من ذلك موصوفًا، فسلّف فيه إلى أجلِ، فحَلَّ(٢) الأجلُ، فإن المشترىَ لا يبيعُ شيئًا مِن ذلك مِن الذى اشتراه منه القبس (١) تقدم تخريجه فى ٥٤٥/١٦، ٥٤٦. (٢) فى ح: ((فتم)). ١٠٦ قال مالك: مَن سلَّف ذهبًا أو وَرِقًا فى حيوانٍ أو عُرُوض ، إذا كان الموطأ موصوفًا إلى أجل مُسمَّى، ثمَّ حلّ الأجلُ، فإنه لا بأسَ أن يبيعَ المشترِى تلك السلعةً من البائعِ قبلَ أن يَحِلَّ الأجلُ وبعدَما يَحِلُّ بعَرْضٍ من العروضِ، يُعجِّلُّه ولا يُؤْخِّرُه، بالغًا ما بلَغ ذلك العَرْضُ، إلا بأكثرَ مِن الثمنِ الذى سلَّفه فيه قبلَ أن يقبِضَ ما سلَّفه فيه ، وذلك أنه إذا فعَله الاستذكار فهو الربا؛ صار المُشترِى إِن أُعطَى الذى باعه دنانيرَ أو دراهمَ فانتفَع بها ، فلما حَلَّت عليه السلعةُ ولم يقيِضْها المُشترِى، باعها مِن صاحبها بأكثرَ مما سلَّفه فيها ، فصار أن رَدَّ إليه ما سلَّفه وزادَه مِن عندِه. قال أبو عمر: هذه المسألةُ قد أوضح مالك فيها مذهبه، وذلك على أصلِه فى قطع الذرائع . وأما غيرُه مِن فقهاءِ الأمصارِ، فلا يُجيزون بيعَ شىءٍ سُلِّم فيه لأحدٍ حتى يقبِضَه، على ما تقدَّم مِن مذهبهم فى أن الغُرُوضَ فى ذلك كالطعامِ . ومِن مُجَّتِهم فى هذه المسألةِ بعينها - أنه لا يجوزُ بيعُ السَّلَم مِن المُسلِّم إليه فيه - حديثُ أبى سعيد الخدرىٌّ، عن النبيِ وَالټ أنه قال : ((مَن سلَّف فى شیء فلا يَضْرِفْه فی غیرِه))(١). وقد تكرّر هذا المعنى لتكرير مالك له . (٢)قال مالك: من سلَّف ذهبًا أو وَرِقًا فی حیوانٍ أو غَرْضٍ ، إذا كان" القبس (١) تقدم تخريجه فى ٥٨٣/١٦. (٢ - ٢) سقط من: ح. ١٠٧ الموطأ الطعامَ؛ فإنه لا يَحِلّ له أن يبيعَه حتى يَقْبِضَه، وللمشترى أن يبيعَ تلكَ السلعةً من غیرِ صاحبها الذى ابتاعها منه بذهب أو ورِقٍ أُو عَرْضٍ من العُرُوضِ، يَقبِضُ ذلك ولا يُؤَخِّرُه ؛ لأنه إذا أخّر ذلك قبح ودخَله ما یکره من الكالئ بالکالئَّ؛ والکالیُّ بالکالی أن یبیعَ الرجلُ دَینًا له على رجلٍ بدَينٍ على رجلٍ آخَرَ . الاستذكار (١ موصوفًا إلى أَجلِ مُسَمَّى، ثم حلَّ الأجلُ - ٢ كذا روَى يحبى: ثم حَلّ الأجلُ. وليس فى سائرِ ((الموطأ)(٢) - فإنه لا بأسَ أن يبيعَ المُشترِى تلك السلعةَ مِن البائعِ قبلَ أن يَحِلَّ الأجلُ وبعدَ ما يَحِلُّ، بعَرْضٍ مِن العُوضِ، يُعَجِّلُهُ ولا يُؤْخِّرُه، بالغًا ما بلَغ ذلك العَرْضُ، إلا الطعامَ؛ فإنه لا يَحِلُّ له أن يبيعَه حتى يقبِضَه، وللمُشترِى أن يبيعَ تلك السلعةَ مِن غيرِ صاحبِها الذى ابتاعها منه بذَهَبٍ أو وَرِقٍ أو عَرْضٍ مِن الغُروضِ، يقبِضُ ذلك ولا يُؤْخِّرُه ؛ لأنه إذا أخّر ذلك قبح ودخله ما يُكرهُ مِن الگالِئِ بالگالِىِّ؛ والگالِئُ بالگالِئِّ أن يبيعَ الرجلُ دَينًا له على رجلٍ بدَينٍ على رجلٍ آخرَ. قال أبو عمر: الكلامُ فی التی قبلها أغنى عن الكلام فيها ؛ لأنه بیث ما لم يُقْبَضْ. فإذا لم يكنْ طعامًا جاز عندَ مالكٍ، وأحمدَ، وداودَ، ومَن قال بقولهم فى ذلك ، ولا يجوزُ عندَ غيرِهم، طعامًا كان أو غيرَ طعام، بما قدَّمنا ذ کره؛ لأنه سلم عندهم ضُرِف فی غیرِه إِن بِيعَ مِن صاحبه ، وإن ◌ِيعَ مِن ١) القبس (١ - ١) سقط من: ح .. (٢ - ٢) سقط من : ب ، هـ. ١٠٨ قال مالكٌ: ومَن سلَّف فى سلعةٍ إلى أجل، وتلك السلعةُ مما لا الموطأ يُؤْكَّلُ ولا يُشرَبُ، فإِنَّ المشترِىَ يبيعُها ممن شاء بنقدٍ أو عَرْضٍ قبلَ أن يَستوفِيَها من غيرِ صاحبِها الذى اشتَراها منه ، ولا ينبغى له أن يبيعها من الذى ابتاعَها منه إلا بعَرْضِ يَقبِضُه ولا يُؤَخِّرُه . قال مالكٌ: وإن كانت السلعةُ لم تَحِلَّ، فلا بأسَ أن يبيعها من صاحبِها بعَرْضٍ مُخالفٍ لها بَيِّنٍ خِلافُه، يقبِضُه ولا يُؤَخِّرُه . "غيرِه فهو بيعُ ما لم يُقبَضْ. وقد مضَى القولُ فيه، والحمدُ للهِ كثيرًا١). الاستذكار قال مالكٌ: ومَن سلَّف فى سلعةٍ إلى أجلٍ ، وتلك السلعةُ مما لا يُؤْكلُ ولا يُشربُ ، فإن المشترىَ يبيعها ممن شاء بنقدٍ أو عَرْضٍ قبلَ أن يستوفيها مِن غيرٍ صاحبها الذى اشْتَراها منه ، ولا ينبغى له أن يبيعها من الذى ابتاعها منه إلا بعَرْضٍ يقبِضُه ولا يُؤْخِّرُه . قال مالكٌ: فإن كانت السلعةُ لم تَحِلَّ، فلا بأسَ أن يبيعَها مِن صاحبِها بِعَرْضٍ مُخالفٍ لها بَيِّنِ خلافُه، يقبِضُه ولا يُؤْخِّرُه . قال أبو عمرَ : العَرْضُ المُخالفُ هو الذى يجوزُ أن يُسلِّم فى أكثرَ منه ، وما لم يَجُزْ سَلَمُه فى أكثرَ منه مِن العُروضِ، لم يَجُزْ أن يُقضَى (١) مِن السَّلَمِ فى عَرْضٍ . ومَن سلَّم فى عرضٍ لا يُؤْكلُ ولا يُشربُ ، فلا يأخذْ عَرْضًا - القبس (١ - ١) سقط من: ح . (٢) فى الأصل، ب، م: ((يقتضى). ١٠٩ الموطأ قال مالكٌ فيمَن سلَّف دنانيرَ أو دراهِمَ فى أربعةِ أثوابٍ موصوفةٍ إلى أجل ، فلمَّا حلّ الأجلُ تَقاضَى صاحبَها فلم يجِدْها عندَه ، ووجَد عندَه ثيابًا دونَها من صِنفِها، فقال له الذى عليه الأثوابُ: أُعطِيكَ بها ثمانيةً أثواب من ثیابی هذه. أنه لا بأس بذلك، إذا أخذ تلك الأثوابَ التى يُعطيه قبلَ أن يفترِقا . الاستذكار وإن كان لا يُؤْكلُ ولا يُشربُ - إلا أن يكونَ مثلَه فى صفتِه ووزنِه وكَيْلِه أو عددِه أو ذرعِه وجميعِ حالِه ، وجميعِ مآلِهِ كلِّها، فيكونَ كأنما (١) قد أَقالَ وأخَذ رأسَ مالِه بعينه، أو يكونَ عَرْضًا مُخالِفًا بَيْنًا خلافُه، فيأخذَ أفضلَ مما أعطَى أو أُدونَ إن شاء، كما (٢ يجوزُ له لو سلَّمه٢) فيه. فِقِفْ على هذا الأصلٍ، وهو فى ((الكافى))(٣) مبسوطٌ مع سائرٍ معانى مالكٍ وأغراضِه فى البيوعِ. والحمدُ للهِ . قال مالكٌ فيمَن سلَّف دنانيرَ أو دراهمَ فى أربعة أثوابٍ موصوفةٍ إلى أجلٍ، فلما حَلَّ الأجلُ تقاضَى صاحبها فلم يَجِدْها عندَه، ووجَد عندَه ثيابًا دونَها مِن صِنْفِها، فقال الذى عليه الأثوابُ : أُعطِيك بها ثمانيةً أثوابٍ مِن ثيابى هذه. أنه لا بأسَ بذلك، إذا أخذ تلك الأثوابَ التى القبس (١) سقط من: ح، م. (٢ - ٢) فى الأصل، م: ((يكون له لو سلفه)). (٣) الكافى ٦٩٩/٢ - ٧٠١. ١١٠ قال مالكٌ: فإِن دخَل ذلك الأجلُ فإِنَّه لا يَصلُحُ ، وإن كان ذلك الموطأ قبلَ محِلِّ الأجلِ فإنَّه لا يَصلُغُ اُیضًا ، إلا أن يبيعه ثيابًا ليست من صِنفٍ الثياب التى سلَّفه فيها . يُعطيه قبلَ أن يفترِقا . الاستذكار قال مالكٌ: فإن دخَل ذلك الأجلُ فإنه لا يصلُحُ ، وإن كان ذلك قبلَ محلّ الأجل فإنه لا يصلُحُ أيضًا ، إلا أن يبيعه ثيابًا لیست مِن صنفٍ الثياب التى سلَّفه فيها . قال أبو عمرَ: هذا عندَه من بابٍ مَن سلَّف فى قمح فحَلَّ (١) الأجلُ، جاز له عنده أن يأخذَ فيه شعيرًا؛ لأنه تجاوزَ عنه. و كذلك لو سلَّف فى شعيرٍ، فتفضَّل الذى هو عليه(٢) بأن يُعطيَه فيه قمحًا عندَ محلِّ الأجلِ جاز عندَه؛ لأنه أحسنَ إليه ، وليس ذلك كلُّه عندَه بيعًا؛ لأن الشعير والقمح عندَه صنفٌ واحدٌ ، فكذلك الثيابُ الثمانيةُ الدونُ "إذا كانت" مِن صنفٍ الثيابِ الأربعةِ وجنسِها، ولو كان ذلك قبلَ محلِّ الأجلِ أو دخَله الأجلُ، (٢ كان كذلك بيعًا للقمحِ بالشعيرِ مِن (أجلِ الأجلِ)؛ لأنه إذا أعطاه قبلَ محلِّ الأجلِ شعيرًا فى قمحٍ، فقد باع منه الأجلَ ) بفضلٍ ما بينَ القبس (١) فى الأصل، م: ((قبل)). (٢) فى الأصل: «قبله)). (٣ - ٣) سقط من: ح. (٤ - ٤) فى الأصل: ((أكل البعل))، وفى م: ((أكل البغل)). ١١١ الموطأ الاستذكار الشعيرِ والقمح. وأخذُّ شىءٍ مِن الزيادةِ أو النُّقصانِ مِن أجلِ الأجلِ ربًا ؛ فأمَّا الزيادةُ فهو الربا بعينِه ، وأمَّا النُّقصانُ فذلك عندَهم لطرحِ الضمانِ فى بقية الأجل ، وهو مِن بابٍ : ضَغ وتعجّلْ. فهذا أصلُ مالك رحمه اللهُ فى هذا البابِ . وأصلُ الشافعىِّ والكوفيّ ما قدَّمنا عنهما . وقال الشافعىُّ فیمن سلَّم فى ثوبٍ وسط(١)، فجاءه بأجود منه وزاده درهمًا، أن ذلك لا يجوزُ فى أجودَ منه ولا فى أطولَ . وكذلك لا يجوزُ عندَه أن يسترجعَ درهمًا فى أدونَ ولا أقصرَ ؛ لأُنه بِيع له قبلَ قبضِه، وهو أيضًا مِن بابٍ بیعتین فی بیعةٍ . وقال أبو حنيفةً : ذلك جائزٌ فی الثوب ، ولو كان مكيلاً أو موزونًا لم يَجُزْ. وقال أبو يوسفَ ومحمدٌ: يجوزُ(٢) ذلك فى المكيلِ والموزون أيضًا . وقال مالكٌ: يجوزُ فى الثوبِ أَن يُؤْخَذَ أطولَ ويزيدَه درهمًا ، ولا يجوزُ له أن يأخُذَ دونَ ثوبِهِ ويسترجِعَ شيئًا . والمكيلُ والموزونُ الذى لا يؤكلُ ولا يُشربُ عندَه كالثيابِ، وإنما فرّق بينَ الأُطول والزيادةِ، وبين الأُدونِ والُّقصانِ؛ لأن الزيادةَ على الجنسِ مِن الجنسِ صِفْقةٌ أخرى، فهما صفقتان فى وقتَين جائزتانٍ. وأما إذا أخَذ الأدونَ، واسترجعَ شيئًا () القبس (١) سقط من: ح. وفى م: ((وسطه)). وثوب وسط: بين الجيد والردىء. ينظر المصباح المنير (وسط). (٢) فى ح، م: ((لا يجوز)). (٣) بعده فى الأصل، م: ((قبل حله)). ١١٢ الموطأ فيدخُلُه عندَهم ذهبٌ وعَرْضٌ بذهبٍ أو فضةٍ . وذلك غيرُ جائزٍ على أصلٍ الاستذكار مالكٍ. وقال الثورىُّ: هما جميعًا مكروهان؛ لأنه صرفُ الشىءٍ فی غيرِه، وبيعتان فى بيعةٍ . (٢) قال أبو عمرَ: احتجَّ الطحاوىُّ للكوفيِين بأن النبيُّ وَ لَّهِ أُمَرِ الساعِىّ" بأن يأخُذَ ابنةَ لبونٍ عن ابنةِ مخاضٍ ويُدَّ عليه عشرين درهمًا، ويأخُذَ الناقصَ وزيادةَ عشرين درهمًا (٢). وهذا حديثٌ لم يروِهِ مالكٌ، ولم يصِعّ عندَه، ولم يأخُذْ به فى الزكاةِ ولا فى غيرِها. ومَن كرِه ذلك جعَله مِن بابٍ بيع ما اشتُرىَ قبلَ قبضِه . وفی (المدونة)) : قال مالكٌ فیمن أسلم فی ثوپ موصوف ، ثم زاده دراهمَ على أن يزيدَه فى طولِه: إن ذلك جائزٌ قبلَ الأَجلِ وبعدَه . وهو عندَه صفقتانٍ. قال سحنونٌ: لا أرى ذلك، وهو مِن بابٍ فسخ الدَّينِ فى الدَّينِ، فإِنْ زاده دراهمَ على أن يكونَ الثوبُ أُرفعَ مِن الصفةِ الأولى ، لم يُجز ذلك إذا كان قبلَ الأجل عند مالك وأصحابه، فإن کان عند حلولٍ الأجلِ، جاز عندَهم إذا تعجّله ولم يؤخِّرْه . القبس (١ - ١) فى ح: ((لا ينصرف)). (٢) سقط من: ح، م. (٣) أخرجه البخارى (١٤٤٨)، والنسائى (٢٤٥٤)، وابن ماجه (١٨٠٠) من حديث أبى بكر. ١١٣ ( موسوعة شروح الموطأ ٨/١٧ ) الموطأ بيعُ النُّحاسِ والحديدِ وما أشْبَهَهما ممّا يُوزَنُ ١٣٩٦ - قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا فيما كان ممَّا يُوزَنُ من غیرِ الذهبِ والفضَّةِ؛ من النُّحاسِ والشَّبَهِ والرّصاصِ والآنُكِ والحديدِ والقَصْبِ والتينِ والكُرْسُفِ، وما أشبه ذلك ممَّا يُوزَنُ ، فلا بأسَ بأن يُؤْخَذَ من صِنفٍ واحدٍ اثنان بواحدٍ يدًا بيدٍ ، ولا بأسَ أن يُؤْخَذَ رِطلُ حديدٍ بِطَىْ حديدٍ ، ورِطلُ صُفْرٍ بِطَىْ صُفْرٍ . قال مالكٌ : ولا خيرَ فيه اثنانِ بواحدٍ مِن صِنفٍ واحدٍ إلى أجلٍ، فإذا اختَلَف الصِّنفانِ من ذلك فبان اختلافُهما ، فلا بأسَ بأن يُؤْخَذَ منه اثنانِ بواحدٍ إلى أجل ، فإن كان الصِّنفُ منه يُشبِهُ الصِّنفَ الآخَرَ وإن الاستذكار بابُ بيعِ النُّحاسِ والحديدِ وما أشبههما مما يُوزنُ قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا فيما يُوزنُ مِن غيرِ الذهبِ والفِضِّةِ؛ مِن النُّحاسِ والشَّبَهِ والرّصاصِ والآنُكِ والحديدِ والقَضْبِ والتِينِ والكَرْسُفِ، وما أشبه ذلك مما يوزنُ ، فلا بأسَ أن يؤخذَ مِن صنفٍ واحدٍ اثنان بواحدٍ يدًا بيدٍ ، ولا بأسَ أن يؤخذَ رِطلُ حديدٍ برِطلَىْ حديدٍ ، ورِطلُ صُفرِ برِطَلَىْ صُفرٍ. قال مالكٌ: ولا خيرَ فيه اثنان بواحدٍ مِن صنفٍ واحدٍ إلى أجلٍ، فإذا القبس ١١٤ اختَلَفا فى الاسم؛ مثلَ الرَّصاصِ والآنُكِ، والشَّبَهِ والصُّفْرِ، فإنى أكرَهُ الموطأ أن يُؤْخَذَ منه اثنان بواحدٍ إلى أجلٍ . قال مالكٌ: وما اشترَيتَ من هذه الأصنافِ كلِّها ، فلا بأسَ أن تبيعَه قبلَ أن تَقبِضَه من غيرِ صاحبِه الذى اشترَيتَه منه إذا قبَضتَ ثمنَه ، إذا كنتَ اشترَيتَه كيلاً أو وزنًا، فإن اشترَيتَه جزافًا فِعْه من غيرِ الذى اشترَيتَه منه بنقدٍ أو إلى أجل ؛ وذلك أن ضمانَه منكَ إِذا اشترَيتَه جزافًا ، ولا يكونُ ضمانُه منكَ إذا اشترَيتَه وزنًا حتى تَزِنَه وتَستوفِيَه، وهذا أُحَبُّ ما سمِعتُ إلىَّ فى هذه الأشياءِ كلّها ، وهو الذى لم يَزَلْ عليه أمرُ الناس عندَنا . اختلفَ الصِّنفان من ذلك فبانَ اختلاقُهما، فلا بأسَ أن يؤخذَ منه اثنان الاستذكار بواحدٍ إلى أجلِ ، فإن كان الصِّنفُ منه يُشبهُ الصِّنفَ الآخرَ وإن اختلفا فى الاسم؛ مثلَ الرَّصاصِ والآنُكِ، والشِّبَهِ والصّفْرِ، فإنى أكره أن يؤخذ منه اثنان بواحدٍ إلى أجلٍ . قال مالك : وما اشتريتَ مِن هذه الأصنافِ كلِّها، فلا بأسَ أن تبيعَه قبلَ أن تقبِضَه مِن غيرِ صاحبِه الذى اشتريتَه منه إذا قبضتَ ثمنَه ، إذا كنتَ اشتريتَه كيلاً أو وزنًا ، فإن اشتريته مجزافًا فبعه مِن غيرِ الذى اشتريته منه بنقد أو إلى أجلِ؛ وذلك أن ضمانَه منك إذا اشتريتَه جزافًا ، ولا يكونُ ضمانُه القبس ١١٥ الموطأ الاستذكار منك إذا اشتريته وزنًا حتى تزنَه وتستوفيه، وهذا أحبُ ما سمِعتُ إلىَّ فى هذه الأشياءِ كلِّها، وهو الذى لم يَزَلْ عليه أمرُ الناسِ عندَنا(١) . قال أبو عمرَ : الصُّفْرُ النحاسُ المصبوغُ(٢) الأصفرُ. والشَّبَهُ ضربٌ منه يقالُ له: اللَّطونُ. والآنُكُ القَزْديرُ. وقال الخليلُ: الآنُكُ الأَسرِبُ، والقطعةُ منها آنُكةٌ . والقَضْبُ هو الفِصْفِصةُ(١)، والكَرْسُفُ القطنُ. فما كان مِن هذه الأشياءِ كلِّها، فلا ربًا فيها عندَ مالكِ إذا اختلَفت أصنافُها ، لا فى تفاضل ولا فى نسيئةٍ . وأما الصِّنفُ الواحدُ إذا بيعَ منه اثنان بواحدٍ " إلى الأجل، فذلك عندَه سلفٌ أسلَفه ليأخُذَ أكثرَ منه، شرَط ذلك وأظهرَ فيه لفظَ البيع؛ ليُجيزَ بذلك ما لا يجوزُ مِن "الزيادة فى السلفِ) ، فلا يجوزُ. فإن باع الصنفَ الواحدَ اثنين بواحدٍ يدًا بيدٍ جاز؛ لأنه قد ارتفعت فيه التُّهمةُ، وبعُدت منه الظُّنَّةُ، وعُلِم أنه لم يَدخُلْه شىءٌ مِن القرضِ وهو السلفُ . هذا أصلُ مالكٍ وأصحابِهِ فى كلِّ ما عدا المأكولَ والمشروبَ ،٤) القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢/١٠ظ، ٣و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٦٣٤ - ٢٦٣٦). (٢) فى ح، م: ((المصنوع)). (٣) فى م: ((القضقضة)). والفصفصة: فارسية معربة، وأصلها: اشفست، وهى الرطبة من علف الدواب، ويسمى القَتّ، فإذا جف فهو قضب. ينظر الاقتضاب ٢١٦/٢، ٢١٧، واللسان (ف ص ص). (٤ - ٤) سقط من: ح. (٥ - ٥) فى الأصل، م: ((السلف فى الزيادة)). ١١٦ الموطأ " والذهبَ والورِقَ، إلا أن مالكًا كرِه الفلوسَ اثنين بواحدٍ يدًا بيدٍ، الاستذكار فخالَف أصلَه فى النحاسِ (١) ، ورآها كالذهب والفضةِ، وحمّل ذلك عنه أصحابُه على الكراهةِ لا على التحريم . وأما الشافعىُ، فلا ربا عنده فی شیءٍ مِن ذلك كلّه علی حالٍ مِن الأحوالِ، وجائزٌ عندَه بيعُ كلِّ صنفٍ منه يدًا بيدٍ ونسيئةً كيف شاء المتبايعان اثنان بواحدٍ وأكثرَ. ولا يَتَّهم أحدًا ذكَر (٣) بيعًا بأنه(٤) أرادَ سلفًا، كما لو قال: أسلفتُك. لم يكنْ عندَه بمعنى: بِعتُك(٥)١). وأما الكوفيون ، فقد ذكرتُ لك فيما تقدَّم مِن أبوابٍ هذا الكتابِ أن الكيلَ أو الوزنَ عندَهم فيما لا يؤكلُ ولا يُشربُ كالجنسِ مِن المأكولِ والمشروبٍ، كلّ واحدٍ منهما بانفرادِهِ يَحْرُمُ النَّسيئةُ فيه، فإن اختلف الجنسان حرُمَت النَّسيئةُ فيهما دونَ التفاضل، وأما التفاضلُ ، فلا يَحرُمُ إلا باجتماع الجنسِ والكيلِ أو الوزنٍ . وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: لا يجوزُ الحديدُ بالحديدِ ، ولا الصُّفْرُ بالصُّفْرِ، ولا النُّحاسُ بالنُّحاسِ ، إلا واحدًا بواحدٍ ، ولا یجوزُ نسیئةً. وأجازوا سِکِینًا بسکینین(٦)؛ لأن ذلك قد خرَج القبس (١ - ١) سقط من: ح. (٢) فى الأصل: ((التحاكين))، وفى م: ((ذلك)). فالفلوس تكون من النحاس، وأصل مالك فى النحاس كما تقدم أنه لا بأس اثنان بواحد يدا بيد. (٣) فى ب : (( کره )). (٤) فى الأصل، م: ((لأنه )) . (٥) فى الأصل: ((بعنيه)). (٦) فى الأصل، ح، م: (( بسكين )). ١١٧ الموطأ الاستذكار مِن أَن يُباعَ وزنًا، وكذلك عندَهم حكمُ كلّ آنيةٍ تُصنعُ مِن الحديدِ وغيرِه . ولا يجوزُ ذلك عندَهم ولا عندَ أحدٍ مِن العلماءِ فى آنية الذهبِ والفضةِ . (١ وهذا تركٌ منهم للقياسِ؛ لأن الإجماعَ لمَّا انعقَد فى آنيةِ الذهبٍ()؛ كالعينٍ والتِّرِ مِن الذهبِ، وآنية الفضةِ؛ كالتِّبرِ والعينِ مِن الفضةِ - ويجب أن يكونَ ما خرَج مِن الصَّنعةِ مِن الحديدِ، ومِن النُّحاسِ، (١ ومِن الصُّفْرِ، كالحديدِ، وكالنُّحاسِ()، وكالصّفْرٍ. وخلافُ هؤلاء فى آنيةِ الحديدِ بالحديدِ كخلافٍ مالك فى الفلوسِ ، ونذكُرُ هلهنا اختلافَهم فى الفلوسِ ملخّصًا بحمدِ اللهِ تعالى . قال مالكٌ: لا يجوزُ بيعُ فَلْسٍٍ بفلسَين يدًا بيدٍ. فجعَل الفلوسَ ههنا كالذهبِ أو كالفضةِ، وقال: لا بأسَ ببيع الفلوسِ بالذهبِ والورِقِ ، فإن لم يَتقابضا جميعًا حتى افترقا، فأكرهُه وأفسخُ البيعَ فيه، ولا أراه کتحریم الدنانيرِ والدراهم. وقولُ عبيدِ اللهِ بنِ الحسنِ فى بيعٍ فلسٍ بفلسين كقول مالك، وهو قولُ محمد بن الحسنِ . وقال أبو حنيفةً وأبو يوسفَ : لا بأسَ ببيع فلسٍ بفلسَين. وهو قولُ الشافعىِّ . وزاد الشافعىُّ فأجاز السّلَمَ فى الفلوسِ، ولا ربًا عنده فی غیرِ (١) الذهبِ والورِقٍ، والمأكولِ كلِّه والمشروبِ، لا فى نسيئةٍ ولا فى القبس (١ - ١) سقط من: ح. (٢) فى ح، م: ((عين)). ١١٨ الموطأ تفاضلٍ، وهو قولُ أبى ثورٍ وداودَ. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: مَن ابتاع الاستذكار الفلوسَ بالدنانيرِ والدراهم، وقبض أحدُهما، فافترَقا قبلَ قبضِ الآخرِ ، لم يبطُلِ العقدُ . قال: وإن لم يَقبضْ واحدٌ منهما حتى افترَقا، بطَل العقدُ، ليس لأنه صرفٌ (١)، ولكن لأن كلَّ واحدٍ منهما ثمنٌ، فصار دينًا بدَينٍ. قال أبو عمرَ: لمَّا اجتمَع العلماءُ على أنه لا بأسَ بشراءِ النُّحاسِ، والصُّفْرِ، والحديدِ ، والمسكِ، والعنبرِ، والزَّعفرانِ، وما أشبه ذلك مِن الموزوناتٍ ، بالذهبِ والورِقٍ نقدًا ونسيئةً - دلّ، واللهُ أعلمُ ، على فسادٍ ما أصَّله الكوفيون ، فى أن الوزنَ جنسٌ لا يجوزُ فيه التفاضلُ ولا النَّساءُ . ولهم ولسائرِ العلماءِ فى أصولِ هذا البابِ اعتراضاتٌ وتنازعٌ واحتجاجاتٌ يطولُ ذكرُها، وليس كتابُنا هذا موضعًا لها. وقد أجمعوا على جوازٍ بيعٍ الزَّعفرانِ ، والقطنٍ، والحديدِ، والرَّصاصِ، وكلُّ ما يُوزنُ، بالذهبِ والفضةِ، بالنقدِ والنَّسيئةِ . وأجمَعوا أنه لا يُامُ الذهبُ بالفضةِ نسيئةً ، فدلٌ على مُخالفتِهما لسائرِ الموزوناتِ . وأجمعوا على أنهما قيم للمتلَفاتِ والمستهلكاتِ دونَ غيرِهما، فدلَّ على خصوصِهما وخروجهما على سائرِ الموزوناتِ . وأما قولُ مالكٍ : وما اشتريتَ مِن هذه الأصنافِ كلِّها فلا بأسَ أن تبيعَه القبس (١) فى الأصل، م: ((فرق)). ١١٩ قال مالك: الأمرُ عندَنا فيما يُكالُ أو يُوزَنُ مَّا لا يُؤْكَلُ ولا الموطأ يُشرَّبُ؛ مِثلُ العُصْفُرِ والتَّوَى والخَبَطِ والكَتَمِ ، وما يُشبِهُ ذلك، أنَّه لا بأسَ أن يُؤخذَ من کلّ صِنفٍ منه اثنان بواحدٍ یدًا بیدٍ ، ولا يُؤخَذُ من صِنفٍ واحدٍ منه اثنان بواحدٍ إلى أجلِ، فإن اختَلَف الصِّنفان فبان اختلافُهما، فلا بأسَ بأن يُؤْخَذَ منهما اثنان بواحدٍ إلى أجلِ، وما اشتُرِى من هذه الأصنافِ كلِّها ، فلا بأسَ بأن يُباعَ قبلَ أن يُستوفَی ، إذا قبض ثمنَه من غيرِ صاحبِه الذى اشتراه منه . الاستذكار قبلَ أن تقبضَه . إلى آخرِ كلامِه، فقد مضَى القولُ فيه مكوّرًا، فلا معنَى لإعادته . قال مالكٌ: الأُمرُ عندَنا فيما يُكالُ أو يوزنُ مما لا يؤكلُ ولا يُشربُ ؛ مثلُ العصفرِ والنَّوى والخَبَطِ والكَتَم، وما أشبهَ ذلك، أنه لا بأسَ أَن يُؤخذَ مِن کلّ صنفٍ منه اثنان بواحدٍ یدًا بیدٍ ، ولا يؤخذُ مِن صنفٍ واحدٍ اثنان بواحدٍ إلى أجلِ، فإن اختلَف الصِّنفان فبانَ اختلافُهما، فلا بأسَ أن يُؤخذَ منهما اثنان بواحدٍ إلى أجلِ، وما اشتُّرِى مِن هذه الأصنافِ كلِّها ، فلا بأسَ أن يُباعَ قبلَ أن يُستوفَى ، إذا قبض ثمنَه مِن غیرِ صاحبِه الذى اشتراه منه . قال أبو عمرَ: العصفرُ نُؤَّارٌ معروفٌ وصِبغٌ معلومٌ. وأما النَّوى فتَوى الَّمرِ، يُرِضَخُ بالمراضخ فتُعلَفُه الإبلُ. وأما الخَبَطُ ، فهو ورقُ الشجرِ القبس ١٢٠