Indexed OCR Text

Pages 641-660

الموطأ
منهم قائلون: إن (١) لم يُشهِدْ حين علم أنه أخذ بالشفعة متی قدم، فلا
شفعةً له؛ لأنه تاركٌ لها .
الاستذكار
وقال آخرون: هو على شفعتِه(٢) أبدًا، حتى يَقْدَمَ. ولم يذكروا
إشهادًا . وأما القولُ فى أَمَدِ شفعةِ الحاضرِ العالم(٣) ، فيأتى فى آخرٍ(٤) كتابٍ
الشفعةِ ، حيثُ رسَمه مالكٌ، إن شاء اللهُ عزَّ وجلَّ .
وقد روى عن النبى گٹ من حديث جابر، وقد ذكرناه فیما تقدَّم ، أن
رسولَ اللهِ وَ ه قال: ((الجارُ أحقُّ بصَقَبِه)). أو قال: ((بشُفعتِه، يُنتَظَرُ بها
إذا كان غائبًا)»(٥).
روی عبد الرزاق(٠) ٧وغيره) ، عن الثورى، عن سليمان الشيبانىِّ ،
عن حميدٍ الأزرقِ، قال: قضَى عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ بالشفعةِ بعدَ أربعَ عشرةَ
سنةً . يعنى للغائبٍ .
القبس
(١) سقط من: ح، هـ، م.
(٢) فى ح، هـ: ((مثله)).
(٣) فى م: ((العاجل)).
(٤) سقط من: ح، هـ.
(٥) تقدم تخريجه ص ٦٢١.
(٦) عبد الرزاق (١٤٣٩٧).
(٧ - ٧) سقط من: ح، هـ.
٦٤١
:٠
( موسوعة شروح الموطأُ ٤٢/١٧ )

الموطأ
قال مالكٌ، فى الرجل يُورِّثُ الأرضَ نَفَرًا مِن وَلَدِه، ثُم يُولَدُ لأحدٍ
النفرِ، ثُم يَهلِكُ الأُبُ ، فيبيعُ أحدُ ولِدِ الميّتِ حقَّه فى تلك الأرض،
فإنَّ أخا البائع أُحَقُّ بشُفْعتِه مِن عُمُومتِهِ شُرَ كاءِ أبيه .
قال مالكٌ: وهذا الأمرُ عندَنا .
الاستذكار
قال مالكٌ، فى الرجلِ يُورِّثُ الأرضَ نفرًا مِن ولدِه، ثم يُولَدُ لأحدٍ
النفرِ، ثم يهلِكُ الأَبُ، فيبيعُ أحدُ ولِدِ الميتِ حقَّه فى تلك الأرضِ ، فإن
أخا البائع أحقُّ بشفعته مِن عمومته شركاءٍ أبيه .
قال مالك: وهذا الأمرُ عندَنا .
قال أبو عمرَ: اختلف أصحابُ مالكِ وسائرُ الفقهاءِ فى ميراثٍ
الشفعةِ ، وهل تُورَّثُ أو لا تُورَّثُ. وفى كيفيةِ الشفعةِ بينَ (١) الورثةِ، هل
هى للكبيرِ كالولاءٍ؟ وهل تدخُلُ العَصبةُ فيها على ذوى الفروضِ أو يدخُلُ
بعضُ أهلِ السِّهامِ فيها على بعضٍ ؟
فأما ميراثُ الشفعةِ ، فمذهبُ الثورىِّ وسائرٍ الكوفيّين أنها لا تُوهبُ
ولا تُورَّثُ؛ لأنها (٢) وَأَىّ لا مال٢ٌ) . وأما مالكٌ، والشافعىُّ، وسائرُ أهلِ
الحجازِ ، فإنهم يرون الشفعةً موروثةً ؛ لأنها حقٍّ مِن حقوقِ المیتِ یَرُه عنه
القبس
(١) فى ح، هـ: ((و)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((لا راى لا مال))، وفى م: ((لا ملكه ولا ماله)). والوأى: الوَعْدُ.
اللسان (وأ ى).
٦٤٢

الموطأ
الاستذكار
ورثته . وأما الشفعةُ بینَ ذَوی السهام فى الميراث ، فالمشهورُ مِن مذهبٍ
مالكِ عندَ أصحابِهِ معنى ما ذكره فى ((الموطأُ))، أن أهلَ السهم الواحد
أحقُّ بالشفعةِ فيه مِن غيرِهم مِن الشركاءِ فى سائرِ الميراثِ ، وأنه لا يدخُلُ
العَصَباتُ على ذَوِى السِّهامِ فى الشفعةِ، وأن ذَوى السهامِ يدخُلون على
العَصباتِ فيها . واختلف أصحابُه ؛ فقال ابنُ القاسم بما وصفتُ لك.
وقال أشهبُ : لا يدخُلُ ذَوو السّهامِ على العَصباتِ ، ولا يدخُلُ العَصباتُ
على ذَوى السِّهامِ، لا يدخُلُ هؤلاء على هؤلاء، ولا هؤلاء على هؤلاء،
ويتشافعُ(١) أهلُ السهم فيما بينَهم خاصةً. وقال المغيرةُ المخزومىُّ :
يدخُلُ العَصباتُ على ذَوِى السِّهامِ ، وذَوو السّهامِ على العصَباتِ ؛ لأنهم
كلَّهم شركاءُ. وقولُ الشافعىِّ فى ذلك كقول المغيرةِ .
(٢ وقولُ الكوفيتِين كقولٍ أشهبَ ؛ مثالُ ذلك : رجلٌ توفّى عن ابنتين
وأختين ورِثْنَ عنه أرضًا أو دارًا، (٣ وباع١ بعضُهن حصتها منها ؛ فقال ابنُ
القاسم: تدخُلُ البناتُ على الأخواتِ ولا تدخُلُ الأخواتُ على البناتِ ؛
لأنهن هلهنا عصبةٌ للبناتِ . وقال أشهبُ: لا تدخُلُ الابنةُ على الأختِ ،
كما لا تدخُلُ الأُختُ عليها ) .
القبس
(١) فى م: ((لا يتشافع)).
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ.
(٣ - ٣) فى م: ((فباعت)).
٦٤٣

الموطأ
وذكر المُزنئُ عن الشافعيّ فى هذه المسألةِ قولين؛ قال : ولو ورِثه
الاستذكار
رجلان، فمات أحدُهما وله ابنانٍ، فباع أحدُهما نصيبه، وأراد أخوه (١)
الشفعةَ دونَ عمِّه، فكلاهما فى الشفعة سواءٌ ؛ لأنهما فيه شریکان . قال
المُزنىُّ: هذا أصحُ مِن قولِه الآخرِ: إن أخاه أحقُّ بنصيبِه. قال :
ولم يختلفْ قولُه فى "المعتِقَينِ لنَصيبين" مِن عبدٍ لهما،
أحدُهما) أكثرُ مِن الآخرِ، فى أن عليهما قيمةَ الباقى على السواءِ إن
کانا مُوسِرَیْن.
قال أبو عمرَ: ليس هذا القياسُ يصِحُ فى مسألتِه هذه؛ لأن
الشركاءَ (٢ فى سهم) قد حصَلوا شركاءَ فى الشِّقْصِ وشركاءَ فى
السهم(٥)، فكانوا أولى ممن هو شريكٌ فى الشّفْصِ خاصةً؛ لأنهم
كانوا) أذلَوا بسببين، وكانوا أَولى ممن أدلى بسببٍ واحدٍ، وليس
الشريكان يكونُ نصيبُ أحدِهما مِن العبدِ أكثرَ مِن نصيبٍ
القبس
(١) فى الأصل، م: ((أخذ)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((المعتقين لنصفين))، وفى م: ((المعنيين لنصفين)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((لا أحدهما))، وفى م: ((لأحدهما)).
(٤ - ٤) فى ح، هـ: ((منهم)).
(٥) فى ح، هـ: ((أنفسهم)).
(٦ - ٦) فى الأصل: ((لأنه كأنهم)).
٦٤٤

الموطأ
قال مالكٌ: الشفعةُ بينَ الشُّرَكاءِ على قَدْرِ حِصَصِهم، يأخُذُ كلُّ
إنسانٍ منهم بقدرٍ حصتِه؛ إن كان قليلًا فقليلًا، وإن كان كثيرًا
فبقدرِه، وذلك إذا تَشاحُوا فيها .
الاستذكار
صاحبه من مسألة الشفعة فى شىءٍ. والحجّةُ عندی لما اختاره المُزنىُّ
مِن قولِ الشافعىِّ، أن الشفعةَ أَوجَبها رسولُ اللهِ وَلّهِ بِينَ الشُّركاءِ، ولم
يَخُصَّ شريكًا مِن شريكٍ ، فكلُّ شريكٍ فى الشِّقْصِ يستحِقُّ الشفعةَ بعمومٍ
السُنَّةِ وظاهرِ المعنى . واللهُ أعلمُ .
قال مالكٌ: الشفعةُ بينَ الشركاءِ على قَدْرٍ حصَصِهم، يأخذُ كلُّ
إنسان منھم بقَدْرٍ نصییہ ؛ إن کان قلیلا فقلیلا، وإن کان کثیرًا فکثیرًا ()،
وذلك إذا تشاّوا فيها .
قال أبو عمرَ: قد اختلف السلفُ والخلفُ فى هذه المسألةِ على
قولين؛ أحدُهما، أن الشفعةَ بالحِصَصِ؛ مثالُ ذلك: دارٌ بينَ ثلاثةِ
رجالٍ ، لأحدهم نصفُها وللآخرِ ثلُها وللآخرِ سدسُها ، فباع صاحبُ
النصفِ نصفَه، ووجَب لشريكه الشفعةُ، فيأخُذُ صاحبُ الثلثِ الثلثَين،
القبس
(١) فى ح، هـ، م: ((فى)).
(٢) سقط من: ح، هـ. وفى م، والموطأ، وشرح الزرقانى ٣/ ٤٧٦: ((فبقدره)). وينظر الحجة
على أهل المدينة ٨٥/٣.
٦٤٥

الموطأ
قال: فأمَّا أَن يَشترِىَ رجلٌ مِن رجلٍ مِن شُرَكَائِه حقَّه، فيقولُ أحدٌ
الشركاءِ: أنا آخُذُ مِن الشفعةِ بقدرٍ حِصَّتى. ويقولُ المشترِى: إن
شئْتَ أن تأخُذَ الشُّفعةَ كُلُّها أسلَمتُها إليك، وإن شئتَ أن تَدَعَ فَدَعْ.
فإن المُشترِىَ إذا خيَّره فى هذا وأسْلَمه إليه، فليس للشَّفِيع إلا أن يأخُذَ
الشفعةَ كُلُّها أو يُسلِمَها إليه ، فإِن أَخَذَها فهو أحَقُّ بها ، وإلا فلا شىءً
له .
الاستذكار وصاحبُ السدس الثلثَ. وهذا قولُ مالكٍ وأصحابِه، وجماعةٍ مِن
السلفِ؛ منهم شريخ القاضى، وعطاء، وابنُ سيرينَ(١) ، ثلاثةُ أئمةٍ مِن
ثلاثةِ أمصارٍ . وهو قولُ جمهورِ أهلِ المدينةِ .
القولُ الثانى ، أنَّ الشفعةَ على الرءوسِ ، وأن صاحبَ النصيبِ الصغيرِ
والكبيرِ فيها سواءٌ. وبه قال الكوفيون. وهو قولُ الشعبىِّ(١)، وإبراهيمَ،
والحكم) . وسيأتى اختلافُهم فى أجرةٍ القسّام هل هى على الرءوسٍ أو
على السّهامِ، فى موضعِه مِن الأقضية ، إن شاء الله تعالى.
قال مالكٌ: فأما إن اشترى رجلٌ مِن رجلٍ مِن شركائِه حقَّه، فيقولُ
أحدُ الشركاءِ: أنا آخذُ مِن الشفعةِ بِقَدرٍ حصَّتى. ويقولُ المُشترى : إن
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٤٤١٧ - ١٤٤١٩).
(٢) فى ح، هـ: ((الشافعى)).
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٤٤١٥، ١٤٤١٦).
٦٤٦

الموطأ
شئتَ أن تأخُذَ الشفعةَ كلَّها أسلَمتُها إليك، وإن شئتَ أن تدعَ فدَعْ. فإن الاستذكار
المُشترِىَ إِذا خيَّره فى هذا و٢١ أسلَمه إليه، فليس للشفيع إلا أن يأخُذَ
الشفعةَ كلَّها أو يُسلِمَها إليه، فإن أخذها فهو أحقُّ بها، وإلا فلا شىءَ له.
قال أبو عمرَ: على نحوِ هذا مذهبُ الشافعىِّ أيضًا . ذكره المُزنىُّ
عنه، قال: فإن حضَر أحدُ الشفعاءِ أخَذ الكلّ بجميع الثمنِ، فإن حضَر
الثانى أخَذ منه النصفَ بنصفِ الثمن، فإن حضَر الثالثُ أَخَذ منه
الثلث ( بثلث الثمن) حتى يكونوا سواءً، فإن كان الاثنان اقتسما٣) كان
للثالثِ نقضُ قسمتِهما، وإن سلِّم بعضُهم لم يكنْ لبعضٍ إلا أخذُ الكلِّ أو
الثَّركُ. قال : وكذلك لو أصابها هدمٌ مِن السماءِ؛ إِما أُخَذ الكلَّ بالثمنِ كلِّه
وإما ترَك .
وقال أبو حنيفةً، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ: لو اشترى رجلٌ دارًا مِن
رجلين، فقبَضها أو لم يقبضْها، صفقةً واحدةً، وأراد الشفيعُ أن يأخُذَ ما
باع أحدُهما دونَ ما باع الآخرُ، فليس ذلك له (٤) ، وإنما له أن يأخُذَها كلَّها
أو يدعَها كلَّها، وإن كان الذى ابتاع الدارَ رجلين، كان للشفيع أن يأخُذَ
القبس
(١ - ١) فى الأصل: (هذا أو))، وفى ح، هـ: ((هذه أو)).
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((بثمن الثلث)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((كانوا اثنين))، وفى ح، هـ، م: ((كانوا اثنين اقتسما)).
(٤) فى الأصل: ((الآخر))، وفى م: ((للآخر)).
٦٤٧

الموطأ
الاستذكار ما " ابتاع أحدُهما) ويدعَ ما ابتاع الآخرُ. قالوا(١): ومَن اشترى دارَيْن
صفقةً واحدةً(١) ولهما شفيعٌ واحدٌ، فأراد الشفيعُ أن يأخُذَ إحداهما
دونَ الأخرى، فليس له ذلك. واختلف أصحابُ مالك فى هذه
المسائلِ أيضًا؛ فقال ابنُ القاسم فى ثلاثةٍ شركاءَ فى أرضٍ أو دارٍ،
باعَ الاثنان منهما نصيبهما صفقةً واحدةً مِن رجلين: إنه ليس للثالث
الشفيع إلا أن يأخُذَ الجميعَ أو يدعَ. وقال أشهبُ : يأخذُ من أيُّهما
شاء. وقال ابنُ القاسم: إذا وجَبت الشفعةُ لرجلين، فسلّم أحدُهما،
فليس للآخرِ إلا أن يأخُذَ الجميعَ أو يدعَ. وروِى ذلك عن مالكٍ.
وعليه أكثر أصحابِهِ .
وذکر ابنُ حبیپٍ ، عن أصبغَ، أنه قال : إن کان تزگُه وتسلیمُه رفقًا
بالمُشترِى، وتجافيًا له كأنه وهَب له شفعته، فلا يأخُذُ الآخر إلا(٤)
حصته . فلو كان المُشترِى رجلين، فأراد الشفيعُ أن يأخُذَ حصةَ أحدِهما؛
فابنُ القاسم قال : ليس له أن يأخُذَ إلا حصتَهما جميعًا أو يتركَهما جميعًا،
القبس
(١ - ١) فى م: ((باع)).
(٢) فى ح، هـ: ((قال)).
(٣) بعده فى ح، هـ، م: ((من رجلين).
(٤) سقط من: ح، هـ، م.
٦٤٨

الموطأ
قال مالكٌ، فى الرجل يَشتَرِى الأَرضَ فيَعمُرُها بالأصلِ يضَعُه فيها
أو البئرِ يحفِرُها، ثُمَّ يأتى رجلٌ فيُدرِكُ فيها حقًّا، فيريدُ أن يأخُذَها
بالشُّفعةِ: إنه لا شفعةً له فيها ، إلا أن يُعطِيَه قيمةً ما عمَرَ ، فإن أعطاه
قيمةً ما عمَرَ كان أحقَّ بشُفعتِه ، وإلا فلا حقَّ له فيها .
الاستذكار
إذا كانت(١) صفقةً واحدةً. وقال أشهبُ: له أن يأخُذَ مِن أحدِهما ويدعَ
الآخرَ. وقال المُزنيُّ فيما أجاب(٢) فيه مِن المسائلِ على معنَى قولٍ
الشافعىِّ: ولو أن "رجلين باعا٢) من رجلٍ شِقْصًا، فقال الشفيعُ:
أنا آخُذُ ما باع فلانٌ وأدُ حصةً فلانٍ. فذلك جائزٌ في قیاسٍ
قولِه . قال: وكذلك لو اشتَرى رجلان مِن رجلٍ شِقْصًا، كان للشفيع أن
يأخُذَ حصةَ أيُّهما شاء. قال المُزنىُّ: ولو اشتَری شِقْصًا وهو شفيعٌ، فجاء
شفيعٌ آخرُ، فقال له المُشترى: خُذْها كلَّها بالثمنِ أو دَعْ. فقال
هو: بل آخُذُ نصفَها. فإن ذلك له؛ لأنه مثلُه، وليس عليه أن يُلْزَمَ
شفعةً غيرِه .
قال مالك ، فى الرجل يشترى الأرضَ فتعمُُها بالأصل يضعُه فيها ، أو
البئرِ يحفِرُها، ثم يأتِى رجلٌ. " فيستحقُّ منها) حقًّا، فيريدُ أن يأخُذَها
القبس
(١) فى الأصل، م: ((طلبت)).
(٢) فى ح: ((أجاره))، وفى هـ: ((أجازه))، وفى م: ((أجاز)). وينظر مختصر المزنى ص ١٢٠.
(٣ - ٣) فى ح: ((رجلا باع)). وينظر مختصر المزنى ص ١٢١.
(٤ - ٤) فى م: ((فيدرك فيها)).
٦٤٩

الموطأ
الاستذكار بالشفعةِ: إنه لا شفعةً له فيها ، إلا أن يُعطيَه قيمةَ ما عمَر ، فإن أعطاه قيمةً ما
عمَر كان أُحقَّ بشفعتِه، وإلا فلا حقَّ له فيها .
قال أبو عمرَ: القيمةُ عندَ مالكِ وأصحابِه فى البنيانِ، ١ فإنما بنَى١)
فى ملكِه وحقٌّه؛ لأن المُشترِىَ يملِكُ ما اشتَرَى، وإن كان فيه شفعةٌ
(" لغيره؛ لأن) الأخذَ بالشفعة ليس بلازمٍ للشفيعِ وهو بالخيارِ، إن شاء
شفَع وإن شاء لم يشفع، فكأنه إذا شفَع بيعٌ حادثٌ وعهدتُه على
المُشترِى. وأما الشافعىُّ، فمذهبُه أن البانىَ مُتعدٍّ ( ١) بينيانِه فيما فيه
للشفيعِ الشفعةُ، فليس له إلا قيمةُ بُنيانِه مقلوعًا(٤) - إن شاء الشفيعُ -
أو يأْخُذُه فيقْبِضُه(٥) وكذلك لو قسم بغيرِ حكمٍ (٦حاكمٍ وبنى) فى
نصيبِه، فهو أيضًا مُتعدٍّ، فإن قضَى الحاكمُ بالقسمةِ وحكمَ بها لمَّا
ثبت عندَه ما يُوجِبُ ذلك، وأقام للغائبٍ وكِيلاً فى القسمةٍ، فقسَم،
وقبَض المُشترِى حصتَه وبنَى فيها، فهو حينئذٍ غيرُ مُتعدٍّ. فإن استحقَّ
الشفيعُ الشفعةَ، و) الحصةُ مُشاعةٌ، لم يمنعه قضاءُ القاضى شفعته؛
القبس
(١ - ١) فى الأصل، م: ((قائما لأنه بنى))، وفى ح، هـ: ((قائما لأنه نما)).
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((أخبره فإن)).
(٣) فى ح: ((متعمدا))، وفى هـ: ((متعمد)).
(٤) فى الأصل، م: ((معلوما)).
(٥) فى الأصل، م: ((بنصفه))، وفى ح: ((بنقصه))، وفى هـ: ((بنقضه)).
(٦ - ٦) فى ح، هـ: ((قاض ونما)).
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل، ب، م.
٦٥٠

الموطأ
قال مالكٌ: مَن باع حِصَّتَه مِن أرضٍ أو دارٍ مُشترَكةٍ ، فلمَّا علِم أن
صاحبَ الشُّفعة يأخُذُ بالشُّفعة، استقال المُشتریَ فأقاله . قال : ليس
لأن الغائبَ على شفعتِه أبدًا إلا أن يعلمَ فيتركَ، فإن علم فلا شفعةً له الاستذكار
إن ترَك الطلبَ بعدَ العلمِ قادرًا على الطلبِ، وإن لم يعلمْ شفَع إذا قدم
إن شاء، وأعطَى المُشترِىَ قيمةً(١) الشِّفْصِ وقيمةَ الثُنيانِ تامًّا؛ لأنه بَنى
فى غيرِ اعتداءٍ.
وأما الكوفيونَ، فذكر الطحاوىُّ عنهم، قال: ومَن اشترى دارًا
وقبَضها ، فبنى فيها بناءً ثم حضَر شفيعُها ، فطلَب أخْذَها بالشفعةِ ، فقُضِی
له بذلك فيها؛ فإنه يقالُ للمُشترِى: انقُضْ بناءَك لأنك بنيته فيما كان
الشفيعُ أولى به منك . إلا أن يشاءَ الشفيعُ أن يمنعَه مِن ذلك، ويُعطيَه قيمةً
بُنيانِه منقوضًا(٢) ، فيكونُ ذلك له. قال : فهذا قولُ أبى حنيفةً ومحمدِ بنِ
الحسنِ، وهو الصحيحُ عن أبى يوسفَ. قال: وبه آخُذُ(١) . قال: وقد
روِى عن أبى يوسفَ ، أنه قال : إن شاء الشفيعُ أخَذها بالثمنٍ(٤) وبقيمةٍ
البناءِ قائمًا، وإن شاء ترك ليس له غير ذلك .
قال مالكٌ: مَن باع حصتَه مِن أرضٍ أو دارٍ مشتركةٍ، فلمَّا علم أن
القبس
(١) فى الأصل: ((فيها)).
(٢) فى الأصل: ((يمنعونها)).
(٣) فى ح، هـ، م: ((قال أحمد)). وينظر المغنى ٤٧٥/٧.
(٤) بعده فى ح، هـ، م: ((الذى باعها به)).
٦٥١

الموطأ ذلك له ، والشَّفيعُ أحقُّ بها بالثمنِ الذى كان باعها به .
قال مالكٌ: مَن اشتَرَى شِقْصًا فى دارٍ أو أرضٍ وحيوانًا وعُروضًا
الاستذكار صاحبَ الشفعةِ يأخُذُ بالشفعةِ ، استقالَ المُشترِىَ فأقالَه، قال: ليس ذلك
له ، والشفيعُ أحقُّ بها بالثمنِ الذی باعها به .
قال أبو عمرَ: الشفعةُ تجبُّ بالبيعِ لمَن أرادها وطلَبها، وأجمعوا أنه
ليس للمُشترى أن يمتنعَ مِن ذلك ولا للبائع، فالإقالةُ لا تقطعُها عندَ مَن )
يجعلُها بيعًا مستأنفًا، و(٢عندَ مَن٢) يجعلُها فسخَ بيعٍ؛ لأن فى فسخه البيعَ
فسخًا للشفعةِ .
والشفعةُ واجبةٌ بالشُنَّةٍ(١) . وقياسُ قولٍ الشافعىِّ والکوفیِین وجوبُ
الشفعةِ، ولا تنقضُها الإقالةُ. وقد اختلف قولُ (٤) ابنِ القاسمِ، وأشهبَ
فى عهدةِ الشفيع فى الإقالةِ؛ فقال ابنُّ القاسم: عهدةُ الشفيع على
المُشترِى. وقال أشهبُ: الشفيعُ مخير، فإن شاءَ أَخَذ الشفعةَ بعهدةٍ
البيع الأول، وإن شاء بعهدةِ الإقالةِ .
قال مالكٌ: مَن اشتَرى شِقْصًا فى دارٍ أو أرضٍ وحيوانًا وعُروضًا فى
القبس
(١ - ١) فى ح: ((ينفعها لمن))، وفى هـ: ((تنفعها لمن))، وفى م: ((نقطعها عمن)).
(٢ - ٢) فى م: ((عمن)).
(٣) سقط من: ح، هـ.
(٤) ليس فى: الأصل .
٦٥٢

الموطأ
فى صَفقةٍ واحدةٍ، فطلَب الشفيخُ شُفعَته فى الدارِ أو الأرضِ، فقال
المُشْترِى: خُذْ ما اشتريتُ جميعًا ، فإنى إِنَّما اشتريتُه جميعًا . قال
مالكٌ: بل يأْخُذُ الشفيعُ شفعته فى الدارِ أو الأرضِ بحصتِها مِن
ذلك الثمنِ، يُقامُ كلُّ شىءٍ اشتراه على حِدَتِه على الثمنِ الذى
اشتَراه به، ثُم يأخُذُ الشَّفيعُ شُفْعَته بالذى يُصيبُها مِن القيمةِ مِن
رأس الثمن، ولا يأخُذُ مِن الحيوانِ والعُروض شيئًا إلا أن يشاءَ
ذلك .
الاستذكار
صفقةٍ واحدةٍ ، فطلَب الشفيعُ شفعته فى الدارٍ أو الأرضِ ، فقال المُشترى :
خذْ ما اشتريتُ جميعًا، فإنى إنما اشتريتُه جميعًا. قال مالكٌ: بل يأخُذُ
الشفيعُ شفعته فى الأرضِ أو الدارِ بحصَّتِها مِن ذلك الثمنِ، يُقامُ كلَّ شيءٍ
اشتراهُ" على حدتِه على الثمنِ الذى اشتراه به، ثم يأخُذُ الشفيعُ شفعته
بالذى يُصيئُها مِن القيمةِ مِن رأسِ الثمنِ ، ولا يأخُذُ مِن الحيوانِ والعُروضِ
شيئًا إلا أن يشاءً ذلك .
قال أبو عمرَ: على ما قاله مالكٌ فى هذه المسألةِ أكثرُ الفقهاءِ. قال
الشافعىُّ : ولو كان مع الشِّقْصِ الذى فيه الشُّفعةُ عَرْضٌ فى صفقةٍ واحدةٍ
بثمنٍ واحدٍ (١)، فإنه يشفعُ فى الشِّقْصِ بحصَّتِهِ مِن الثمنٍ. وهو قولُ
القبس
(١) بعده فى م: ((من ذلك)).
(٢) ليس فى: الأصل.
٦٥٣

الموطأ
قال مالكٌ: ومَن باع شِقْصًا مِن أرضٍ مُشترَكةٍ، فسلَّم بعضُ
من له فيها الشُّفعةُ للبائع، وأَتَى بعضُهم إلا أن يأخُذَ بشُفعتِه : إن
مَن أَتَى أن يُسلِّمَ يأخُذُ بالشُّفْعةِ كلِّها، وليس له أن يأخُذَ بقدرٍ حقِّه
ويترُكَ ما بقى.
الاستذكار الکوفتین.
وذكر عبدُ الرزاقِ(١)، قال: سألتُ معمرًا عن رجلَين بينَهما خرِيةٌ لم
تُقسَمْ، فباع أحدُهما نصيبه منها مع خَرِبَةٍ له أخرى بثمنٍ واحدٍ، فجاء
الشفيعُ فقال: أنا آخُذُ نصيبَه مِن الخَرِبَةِ التى بينى وبينَه. فقال: قال(١)
عثمانُ البَِِّّىُّ: يأخُذُ البيعَ جميعًا ("أو يتركُه جميعًا). قال: وقال ابنُ شُبرمةً
وغيرُه مِن أهلِ الكوفةِ: يأخُذُ نصفَ الخَرِبَةِ التى بينَه وبينَ صاحبِهِ
بالقيمةِ، ويترُكُ الأخرى إن شاء. قال عبدُ الرزاقٍ: وسمِعتُ الثورئَّ
و("ياسينَ الزيات٤َ) يقولان مثلَ قولِ ابنِ شُبرمةً.
قال مالكٌ: مَن باع شِقْصًا مِن أرضٍ مشترَكةٍ ، فسلّم بعضُ مَن له فيها
الشفعةُ، وأتى بعضُهم إلا أن يأخُذَ بشفعتِه، إن من أبى أن يُسَلِّمَ يأخُذُ
بالشفعةِ كلِّها ، وليس له أن يأخُذَ بقَدْرٍ حقُّه ويترُكَ ما بقِى.
القبس
(١) عبد الرزاق. (١٤٤٢٠، ١٤٤٢١).
(٢) سقط من : ح ، هـ .
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل.
(٤ - ٤) فى م، ومصدر التخريج: ((سفيان)).
٦٥٤

الموطأ
قال مالكٌ، فى نَفَرِ شُرَكاءَ فى دارٍ واحدةٍ ، فباع أحدُهم حصته،
وشركاؤُه غُيِّبُ كلَّهم إلا رجلًا، فعُرِض على الحاضرِ أن يأْخُذَ بالسُّفعةِ
أو يتركَ، فقال: أنا آخُذُ بحصتِى وأتركُ حصصَ شركائِى حتى
يَقْدَموا، فإن أخذوا فذلك، وإن تَرَكوا أخذتُ جميعَ الشُّفْعةِ. قال
مالكٌ: ليس له إلا أن يأخُذَ ذلك كلَّه أو يتركَ، فإن جاءَ شركاؤُه أخذوا
منه أو تَرَكوا إن شائمُوا، فإذا عُرِض هذا عليه فلم يَقبَلْه فلا أرى له
شفعةً .
الاستذكار
قال مالكٌ، فى نفرٍ شركاءَ فى دارٍ واحدةٍ ، فباعَ أحدُهم حصَّتَه،
وشركاؤُه غُيَّبٌ كلَّهم إلا (رجلًا واحدًا)، فعُرِض على الحاضرِ أن
يأَخُذَ بالشفعةِ أو يتركَ، فقال: أنا آخُذُ بحصَّتى وأترُكُ حصصَ
شركائى حتى يقدَموا، فإِن أَخَذوا فذلك، وإن ترَكوا أخذتُ جميعَ
الشفعةِ. قال مالكٌ: ليس له إلا أن يأخُذَ ذلك كلَّه أو يتركَ، فإن جاء
شركاؤه أخذوا منه أو تركوا إن شاءوا، فإن عُرض عليه هذا فلم يقبَلْه ،
فلا أرى له شُفعةً .
قال أبو عمرَ: قد مضَى هذا المعنَى وما فيه لسائرِ العلماءِ، وإنما هم فى
هاتين المسألتين على قولَين؛ أحدُهما، ما ذكره مالكٌ رحِمه اللهُ.
والآخر ، أن له أن يأخُذَ بحصَّتِه ويدَعَ حصّةً شر کائِه ، فإن جاءوا كانوا على
شُفعتِهم إن شاءوا. وقد تقدَّم ذكرُ ذلك فلا وجهَ لإِعادتِه ، والحمدُ للهِ .
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((رجل))، وفى م: ((رجلا)).
٦٥٥

الموطأ
ما لا تقعُ فيه الشفعةُ
١٤٥٤ - مالكٌ، عن محمدِ بنِ عُمارةً ، عن أبى بكرِ بنِ حزم ، أن
عثمانَ بنَ عفانَ قال : إذا وقَعَت الحدودُ فى الأرضِ فلا شفعةً فيها ،
ولا شفعةً فِى بثرٍ ولا فى فحلِ النخلِ .
قال مالكٌ: وعلى هذا الأمرُ عندَنا.
قال مالكٌ: ولا شُفعةَ فى طريقٍ صلُحِ القَسْمُ فيها أو لم يصلُح .
.... الاستذكار
بابُ(٥) ما لا تقعُ فيه الشُّفْعةُ
مالكٌ، عن محمدِ بنِ عُمارةً ، عن أبى بكرِ بنِ حزمٍ ، أن عثمانَ بنَ عفَّانَ
قال : إذا وقعت الحدودُ فى الأرض فلا شُفْعَةًفیھا() ، ولا شُفْعَةً فی بئرٍ ، ولا
فى فَعْلِ نخلٍ (٢).
قال مالكٌ: وعلى هذا الأمرُ عندَنا .
قال مالك : ولا شُفعةَ فى طريقٍ صَلُحِ القَسْمُ فيها أو لم يَصْلُغْ. قال
القبس
(*) من هنا خرم فى المخطوط ((ب))، وينتهى ص ٦٦٩.
(١) بعده فى الأصل، ح، هـ: ((قال مالك)).
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٥٤)، وبرواية يحيى بن بكير (٢/١٤ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٣٩٠). وأخرجه عبد الرزاق (١٤٣٩٣، ١٤٤٢٦)، والبيهقى ١٠٥/٦،
وفی المعرفة (٣٦٩٨) من طريق مالك به .
٦٥٦

الموطأ
قال مالكٌ: والأمرُ عندَنا أنه لا شُفْعَةَ فى عَرْصَةِ دارٍ صَلُحِ القَسْمُ
فيها أو لم يصلُحْ .
الاستذ کار
مالكٌ: والأمرُ عندَنا أنه لا شُفْعَةَ فى عَرْصةٍ (١) دارٍ صَلُحَ القَسمُ فيها أو لم
يَضْلُغ .
قال أبو عمرَ: أما قولُ عثمانَ: إذا وقَعت الحدودُ فى الأرضِ،
فلا شُفعةً فيها. فإنه ينفى الشُّفعَةَ فى ذلك للجارِ (٢). وقد تقدَّم القولُ
فى ذلك عندَ حديث النبيِّ مَ: ((الشفعةُ فيما لم يُقْسَمْ، فإذا
وقَعت الحدودُ(٢) فى الأرض، فلا شفعةً))(٤). فلا وجة لتكرارِ ما
تقدَّم.
وأما قولُه: ولا شفعةً فى بئرٍ، ولا فى فَخْلٍ نخلٍ. فذكر ابنُ عبدٍ
الحكم عن مالكٍ، قال: الحديثُ الذى جاء: ((لا شُفعَةً فى بئرٍ )).
إنما ذلك فى بئرِ الأعرابِ، فأما بئرُ الزرع والنخلِ، ففى ذلك الشفْعَةُ
إذا كان النخلُ لم يُقْسَمْ، فإن قُسم الحائطُ وتُرك البئرُ، فلا شُفْعَةً
فيها، وكذلك إذا قُسمت بيوتُ الدارِ، وكذلك إذا قُسم الحائطُ وتُرِك
القبس
(١) العرصة: كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء. التاج (ع ر ص).
(٢) فى الأصل: ((فى الخيار)).
(٣) فى الأصل: ((القسمة)).
(٤) ينظر ما تقدم ٦٣٠ - ٦٣٣.
٦٥٧
( موسوعة شروح الموطأ ٤١/١٧ )

الموطأ
الاستذكار الفَحلُ والفَحْلانِ للإِبَارِ وأصلٍ (١) الطَّلْعِ، فإنه لا شفعةً فيها، وكذلك
إذا قُسِمت بيوتُ الدارِ، وتُركت العَرْضَةُ للارتفاقِ(٢)، فباع أحدُ
الشركاءِ نصيبَه فيها(١) ، فلا شفعةً فى ذلك .
قال أبو عمرَ: يريدُ بقولِه: بثرِ الأعرابِ. البئرَ التى فى مَوَاتٍ
الأرضِ(٤) لسَقْي الماشيةِ "والشِّفَاهِْ) ليست "بترًا يُسقى بها شىء" مِن
الأرضِ والشجرِ. وذِكَارُ(٧) الشجرِ حُكْمُه عندَ مالكِ وأصحابِهِ كفحلٍ
النخلِ، وحُكّمُ العينِ عندَهم كحُكّم البئرِ سواءً، إن كان لها بياضّ أو
زرعٌ ونخلٌ، وبِيعَ ذلك كلُّه(٨) بيعًا فيه شفعةٌ، دخَلت العينُ فى ذلك
والبئرُ، فإذا انفرَدت العينُ أو البئرُ بينَ الشركاءِ، فلا شفعةً فيها إذا باع
أحدُهم نصيبَه منها. وكذلك محُكْمُ الطُّرُقِ والمرافقِ المتروكةٍ
القبس
(١) فى الأصل، م: ((أكل)).
(٢) الارتفاق : ارتفق بها: انتفع. التاج (رف ق).
(٣) فى ح: ((منها)).
(٤) موات الأرض: الأرض التى لم تزرع ولم تعمر، ولا مالك لها من الآدميين، ولا يُنتفع بها .
التاج (م و ت).
(٥ - ٥) سقط من: ح، هـ. وفى م: ((والمسقاة)).
(٦ - ٦) فى ح، هـ: ((بئر السقى يسقى بها)).
(٧) ذكار: جمع ذكر. التاج (ذ ك ر).
(٨) ليس فى: الأصل.
٦٥٨

الموطأ
للارتفاقِ لا شفعةً فيها، إلا أن تكونَ تبعًا (١) لِما فيه(٢) شفعةٌ مِن
الأرضِ وتجمعُها صَفْقةٌ .
الاستذكار
وأما الشافعىُّ، فإنه قال: لا شفعةً فى بئرٍ لا بياضَ لها، وكذلك
إذا كان لها بياضّ لا تحتملُ القِسمةَ(٣). ولا شفعةَ عندَه إلا فيما
تحتمِلُهُ القسمةُ، وتُضربُ فيه الحدودُ. ولا شفعةً عندَه فى طريقٍ،
وإنما العَرْصةُ إذا احتملتِ القسمةَ وبيع منها شىءٌ، ففيه الشفعةُ
عندَه، خلافُ قولِ مالكٍ. وسواءٌ تُركت للارتفاقِ أو لم تُتُرْ،
وإنما أصلُه أن كلَّ ما كان مِن الأَرَضِينَ يحتمِلُ القسمةَ وضربَ
الحدودِ وكان مُشَاعًا، ففيه الشفعةُ(٤). وأما الكوفيُون، فالقياسُ على
أصولهم ألا شفعةً فى بئرٍ ولا فحلِ نخلٍ. وأما العَرْصةُ، فقياسُهم أن
فيها الشفعةَ؛ لأنها مِن الأرضِ المُحتمِلةِ للقسمةِ. واختلف أصحابُ
مالكٍ فى النخلةِ المُطْعِمةِ (٥) تكونُ بينَ الشريكَيْن، يسعُ أحدُهما
حصتَه منها؛ فذكر ابنُ القاسم، عن مالكِ فى ((المدونةِ)) أنه لا
القبس
(١) فى ح، هـ، م: ((بيعا)).
(٢) فى الأصل: ((هى)).
(٣) فى ح، هـ: ((الشفعة)).
(٤) فى الأصل: ((القسمة)).
(٥) المطعم: المثمر. يقال: أطعمت الشجرة إذا أثمرت. وأطعمت الثمرة إذا أدركت أى
صارت ذات طعم. اللسان (ط ع م).
٦٥٩

الموطأ
الاستذكار شفعةً فيها .
قال أبو عمرَ: قاسها على فحلِ النخلِ. واللهُ أعلمُ. وقال أشهبُ،
وعبدُ الملكِ بنُ الماجشونِ، وأصبغُ بنُّ الفرجِ، ومحمدُ بنُ عبدِ الحكم :
فيها الشفعةُ ، ذكرًا كان أو أنثى .
قال أبو عمر : حُجّتُهم فى إيجاب الشُّفْعَةِ أن النخلَ عندهم مِن جنسٍ
ما فيه الشُّفْعَةُ، ولم يختلفوا فى الحائطِ المُثمرِ " مِن الشجرِ ، وإن لم يكنْ
فيه موضعٌ لزراعةٍ " وكان مُشاعًا٢)، أن الشُّفْعَةَ فيما بيع منه. وحُكمُ
٥
النخلة الواحدة عندهم کُكْم الحائط كلّه) . واختلفوا من(٤) هذا الباب
فى أشياءَ منها الرَّحى؛ ففى ((المدونةِ)) قال ابنُ القاسم: الشفعةُ فى
الأرضِ، ولا شفعةً فى الرحَى، كما لو ) بِيعت منفردةً دونَ شىءٍ مِن
الأرضِ لم يكنْ فيها شفعةٌ . وروى أبو زيدٍ، عن ابنِ القاسمِ مثلَ ذلك،
وقال: يُقَصُّ(٦) الثمنُ على الأرضِ والرّحَى. وذكر أنه كالشِّقْصِ يُنامُ مع
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((بالشجر)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل.
(٣ - ٣) سقط من: ح، هـ.
(٤) فى م: ((فى)).
(٥) فى ح، هـ، م: ((أن)).
(٦) فى ح: ((نفص))، وفى هـ: ((يفض))، وفى م: ((يقضى)). وتقاص القوم: قاص كل
واحد منهم صاحبه فى حساب غيره، وهو مجاز، مأخوذ من مُقاصة ولى القتيل، وأصل =
٦٦٠