Indexed OCR Text

Pages 601-620

الموطأ
مسندًا. واختُلِف فيه عن ابنٍ وهبٍ، عن مالكِ؛ فرُوِى عنه مرسلاً التمهيد
كما فى ((المُوَطَا))، ورُوى عنه مسندًا كرِوايَةِ ابنِ الماجشُونِ ومن
تابَعَه (١). وكذلك اختُلِف فيه عن مُطَرِّفٍ، عن مالكِ سواءً (١) . وروَاه
عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنٍ ربيعةَ القُدَامِىُّ ، عن مالك، عن ابنِ شهابٍ ، عن
سعيدٍ، عن أبى هريرةً(١) . ولم يذكُرْ أبا سلمةَ، والقُدَامِئُ ضعيفٌ منكر
الحديثِ .
القبس
الأخذُ بالشفعةِ تعبَّدًا ما فُرّع ولا رُكِّب عليه . وتعليلُ(١) الشفعةِ فى كتبٍ الشافعيةِ
أعظمُ مما فى كُتبِنا، وقد كانت الأموالُ الربويةُ على مذهبٍ أبى المعالى فى
التوقف عن تعلیلها والاقتصار على الأعيان الأربعة الوارد ذلك فیها - أولی، ثم
اقْتَحَمْنا فيها التعليلَ مع أن تعليلَ الشفعةِ أظهرُ، فتعليلُ الشفعةِ أولى . فأما التعليلُ
بضررٍ الخُلْطِ فباطلٌ ؛ لأن ذلك يفصِلُه صاحبُ الشرطةِ، ويرفَعُه القاضى
والإِمامُ، ويَكْفُّه المسلمون بعضُهم عن بعضٍ، وقد ذكّر مالكٌ فى ((الموطأ)(٤)
مرسلاً عن سعيد بن المسيَّبٍ، وورَد فى ((الصحيحِ)) مسندًا، أن النبىَّ وَليته:
قضَى بالشفعةِ فيما لم يُقْسَمْ، فإذا وقَعتِ الحدودُ وصُرِفتِ الطرقُ فلا شفعةً(٥).
فإنما جعَل النبىُِّ نَّهِ الشفعةَ فى مالٍ مشترَكٍ مالُّه القسمةُ، وليس بينَ المتجاوِرَیْن
(١) سيأتى تخريجه ص ٦١٦.
(٢) أخرجه الخطيب فى المتفق والمفترق (٨٢١) من طريق عبد الله بن محمد به.
(٣) فى: ((تعليق)).
(٤) الموطأ (١٤٥٢) .
(٥) أخرجه البخارى (٢٢٥٧) من حديث جابر .
٦٠١

الموطأ
التمهید
فأمَّا روايةُ ابنِ الماجشونِ لهذا الحديثِ ، فأخبرنا خلفُ بنُ قاسم
الحافظُ وأحمدُ بنُ فتح، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُّ الحسنِ بنِ عتبةَ الرازىُّ،
قال: حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أصبغَ بنِ مُلَِّحِ المرادئُّ، قال: حدَّثنا أبو
القبس شَرِكةٌ ولا بينَ المتجاوٍرَيْن خُلْطَةٌ، فأىُّ وجْهٍ للقضاءِ بينَهم بالشفعةِ، والخُلْطةُ
التى بينَهم إنما هى خُلْطةُ صحبةٍ ؟! وكم مِن جارَئِن لايلتقيان ، لكلِّ واحدٍ منهما
خليلٌ ومخالِطٌ هما عنهما متباينان. فإن قيل: فقد رُوِى عن النبيِّ وَلِّ أنه قال:
((الجارُ أحقُّ بصَقَبِهِ))(١). قلنا: قد تكلَّمنا على هذه الأحاديثِ والتعليلِ فى
((مسائلِ الخلافِ)) بكلامٍ طويلٍ منتخَبٍ، يُغْنيكم عنه الآنَ أَن الصَّقَبَ هو
القُرْبُ ، والقربُ المُراعَى إنما هو قربُ الشركةٍ؛ بدليلٍ قوله: ((الشفعةُ فيما لم
يُقْسَمْ))(٢). فأما لفظُ الجارِ فإن الشريكَ أَخصُّ الجارَيْن، والعربُ تسمّى
الشرِيكَيْن جارَيْن كما تُسمِّيه بذلك متقارِبى المنزلَين، قال الشاعرُ فى
٣)
الزوجيْن:
أجارَتَنَا بِنِى فَإِنك طَالِقَةْ
فإذا تمهَّد هذا، فمسائلُ الشفعةِ كثيرةٌ ، وتفريعاتِها متشعبةٌ ، أمهاتُ مسائلِها
ثمانيةُ مسائلَ :
(١) سيأتى تخريجه ص ٦١٩ .
(٢) سیأتی تخريجه ص ٦٠٦ - ٦١٥ .
(٣ - ٣) سقط من : ج، م .
والشاعر هو الأعشى ، والبيت فى ديوانه ص ٢٦٣ .
٦٠٢

الموطأ
الربيعِ سليمانُ بنُ داودَ بنِ حمادِ المَهْرِىُّ قال: حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ عبدِ التمهيد
العزیز الماجشونُ، قال : اخترنی مالكُ بنُ أنس، عن ابن شهاب ، عن
سعيدِ بنِ المسيَّبِ وأبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى هريرةَ، أنَّ
القبس
المسألةُ الأولى : اتفق علماءُ الأمصارِ على أن الشفعةَ إنما تكونُ فى العقارِ
دونَ المنقولِ ؛ لما قدَّمْناه من أن الشفعةَ إنما ثبتَتْ لضررٍ مؤنةِ القسمةِ، وذلك
يختصّ بالعقارِ دونَ المنقولِ؛ إِذْ مِن المنقولِ ما لا ينقسِمُ بحالٍ ، وما ينقسِمُ منه
فلا مؤنةً فيه، وانفرَد مالكٌ عن جمهور العلماءِ بفرعين؛ أحدُهما: أنه قال :
الشفعةُ فى الثمارِ وهى مِن المنقولاتِ . وقال سائرُ العلماءِ: كلُّ منقولٍ فلا شفعةً
فيه كالعُروضِ . وهذا قياسٌ جَلِيٍّ، وعوَّل مالكٌ على ركنين ؛ أحدُهما: أن الثمرةَ
وإن كانت مقطوعةً منقولةً فإنها بأصلِها مِن العقارِ تابعةٌ؛ عنها نشأت، وفيها
نبتت ، فما دامت متصلةً بها فحكمُها حكمُها، أَوَ لا ترَى أن الأغصانَ والأوراقَ
فيها الشفعةُ تابعةٌ للأصولِ ، وهى تُفصلُ عنها وتُقطعُ منها؟ الركنُ الثانى: وهو (١)
أن النبيَّ وَلِّ أَرْخَص فى بيع العرايا()، واستثْناها مِن الربا لضررِ المداخلةِ،
وكذلك ضررُ المداخلةِ فى الثمرةِ مثلُه عندَ القضاءِ بالشفعةِ .
الفرعُ الثانى: قال مالك: ما لا يُقسَمُ مِن العقارِ إلا بفسادٍ هيئته وتغيرِ
صفتِه "لا شفعةَ فيه). كالحمامِ والبئرِ()؛ وذلك لفقهٍ بديع لم يَتغطّنْ له سواه ،
(١) بعده فى د: (( خفى)).
(٢) تقدم فى الموطأ (١٣٣٨) .
(٣ - ٣) سقط من : م .
(٤) سيأتى فى الموطأ عقب الأثر (١٤٥٣).
٦٠٣

الموطأ
التمهيد رسولَ اللَّهِ وَالِقِضَى بالشُّفْعَةِ فِيما لم يُقْسَمْ، فإِذا وقَعتِ الحدودُ ، فلا
شُفْعَةً(١) . زاد ابنُّ قاسم: فيه .
وذكره أبو الحسن علىُ بنُّ عمرَ الحافظُ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ
النيسابورىُّ، قال: حدَّثنا سعدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحكم وإسماعيلُ بنُ
القبس وذلك أن الشفعةَ وُضِعت كما قلناه دفعًا لضررٍ مؤنة القسمة ، والخسارةُ فى تغييرٍ
هيئةِ الحمامِ والبئرِ أكثرُ منها فى مؤنةِ القسمةِ ، فكيف يُدْفَعُ ضررٌ بأعظم منه،
وإنما يُؤْفَعُ أعظمُ الضررين بأهونَ منه؟! وهذا بيِّنَّ لمَن تأمَّله؛ ولهذا قلنا: إن روايةً
المصريين أقوى، ولم يكنْ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿مِمَا قَلَ مِنْهُ أَوْ كَثُرٌ نَصِيبًا
مَّفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧]. متعلَّقٌ؛ لأنه عمومٌ تخُصُّه قاعدةُ الضررِ والفسادِ المتفَقُ
(٢)
عليها(٢) .
المسألةُ الثانيةُ: اتفَق العلماءُ رحمةُ اللهِ عليهم على أن الشفعةَ إنما يترتَّبُ
حكمُها فى عقدٍ معاوضةٍ ، فإن وقَع المِلكُ فى الحظّ المشاعِ بغيرِ عِوَضٍ كالهبةٍ
المحضةِ، فرُوِى عن مالكِ فيه الشفعةُ(١) ، واتفقتِ الأمةُ على أنه لا شفعةً فى
الحظّ المشاع الموروثِ، وهذه الروايةُ عن مالكِ فى الهبةِ() وإن كانت قليلةً فى
النقلِ فإنها قويةٌ فى الدليلِ، فإن الشفعةَ إنما ثبتتْ لضررٍ الشركةٍ، وذلك فى
(١) أخرجه البيهقى ١٠٣/٦ من طريق سليمان به. وسيأتى ص ٦١٠.
(٢) ينظر أحكام القرآن ٣٢٨/١.
(٣) سيأتى فى الموطأ عقب الأثر (١٤٥٣).
(٤) فى م: ((الهيئة)).
٦٠٤

الموطأ
إسحاقَ بنِ سهلٍ، قال علىٍّ: وحدَّثنا محمدُ بنُ مخلدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ التمهيد
ابنُ منصورٍ بنِ راشدِ المَرْوَزِىُّ، قال عليٍّ: وحدثنا أبو علىّ إسماعيلُ بنُ
محمدِ الصَّفَّارُ، قال: حدَّثنا أبو داود السجستانىُ، قال: حدَّثنا سليمانُ
ابنُّ داودَ المھریُّ، قال: وحدَّثنا محمدُ بنُ مخلدٍ، حدَّثنا الحسنُ بنُ
شَبيبٍ ، حدَّثنا أبو الرّبيع سليمانُ بنُ داودَ ابنُ أخِى رِشدينٍ ومحمدُ بنُ
عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحيم البرقىُ، قالوا كلَّهم: حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ عبدِ
الموهوبٍ كما هو فى المبيع، فإن قيل : الموهوبُ مِلكٌ بغيرِ عِوَضٍ فلم يكنْ فيه القبس
الشفعةُ، كما لو وَرِث جزءًا مشاعًا. وهو قولُ كافةِ العلماءِ، قلنا: ليس مِن
التحقيقِ قياسُ الهبةِ على الميراثِ؛ لأنَّ مِلكَ المؤرُوثِ(١) دخَل قَشْرًا مِن اللهِ تعالى
لا دفع له بحیلةٍ ، بخلاف الهبة فإنه ملكٌ دخل على الشريك باختیار المتعاقِدین،
فوجَبتْ فيه الشفعةُ كالمتبايعين، وقد كان يُمْكِنُه ألَّ يفعَلَ، فلما فعَل الْتَحق
الاختيارُ بالاختيارِ، وفارَق القهرَ والاضطرارَ)(١) . فإن قيل: يبطُلُ مِن وجهٍ آخرَ،
وذلك أن الشفعةَ إنما هى أخذٌ بعوضٍ ، ولا يِوضَ فى الهبةِ . قلنا : الجوابُ عنه
مِن وجهين؛ أحدُهما : أن هذا يبطُلُ بما إذا جحَد المشترِى العوضَ ، أَو نَسِيه ، أو
مات ولم يُعْرَفْ . الجوابُ الثانى وهو تمامُ الأولِ: أنه فى مسألتِنا، وهى الهبةُ،
عوضٌ عظيمٌ، وهى قيمةُ الشِّقْصِ؛ وهى التى يُرْجَعُ إليها فى المسائلِ المتقدِّمةِ أو
بعضِها، فركِّبوه عليه، واللهُ أعلمُ .
(١) فى د: ((المواريث)).
(٢) فى م: ((الإضرار)).
٦٠٥

الموطأ
التمهيد العزيزِ الماجشونُ، عن مالك، عن ابنٍ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسیبِ
وأبى سلمةً، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قضَى بالشُّفْعَةِ فيما لم
يُقْسَمْ، فإذا وقَعتِ الحدودُ، فلا شُفْعَةً فيه(١) .
وحدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
محمدِ بنٍ علىٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أيُّوبَ
القبس
المسألةُ الثالثةُ: كما ثبتت الشفعةُ عندَ علمائِنا فى المبيع، كذلك تثبُتُّ فى
الممهورة والمخالِعَةِ ، وبه قال الشافعىُّ، وقال أبو حنيفةً: هى مختصّةٌ بالمبيعِ .
والمسألةُ غريبةُ المأْخَذِ؛ لأنَّا نقولُ مع الشافعىِّ: إنه شِقْصّ، مُلِكَ عن معاوضةٍ ،
فوجَبت فيه الشفعةُ كالمبيع . ولا إشكالَ فى أن النكاحَ والخُلْعَ معاوضةٌ؛ لأن الله
عزَّ وجلَّ يقولُ: ﴿وَءَاتُوهُنَ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُّسَفِحَاتٍ﴾
[النساء: ٢٥]. وقد بيَّّ ذلك فى ((التلخيصٍ))، إلا أن الشافعىَّ قال: يأخُذُ الشِّقْصَ
بمهرِ المثلِ. وقال مالكٌ: يأخُذُه بقيمتِه . وما قاله الشافعىُّ هو بادِىّ الرأي ؛ لأن
المنفعةَ إنما تكونُ بالثمنِ ، فإن تعذّر فيأخُذُه بقيمتِه، كما لو اشترى شِقْصًا بعبدٍ أو
ثوبٍ، والبُضْعُ عندَنا وعندَ الشافعىِّ متقوَّمٌ يُضْمَنُ بالمسمَّى فى الصحيحِ،
وبالمثلِ فى الفاسدٍ، إلا أن مالكًا تفطّن لدقيقةٍ؛ وهو أن النكاحَ مبنىٌّ على
المكارمةِ، فقد يزيدُ المهر٢ُ)، وقد ينقُصُ، فلم يكن فيه أعدَلُ مِن أن يأْخُذَ قيمةً
الشِّقْصِ، وقد اتَّقْنا على أنه يُرْجَعُ إلى قيمةِ الشِّقْصِ عندَ تعذّرِ حالِ الثمنِ، وهذه
(١) الدارقطنى فى العلل ٣٤٢/٩ عن أبى مخلد، عن أحمد بن منصور به.
(٢ - ٢) فى م: ((فقيد ذلك بالمهر)).
٦٠٦

الموطأ
ابن بَادِى العلَّافُ، قال: حدَّثنا أبو الربيع سليمانُ بنُ داودَ ، قال: حدَّثنا التمهيد
عبدُ الملكِ، عن مالكِ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةً وسعيدِ بنِ المسئَّبِ،
عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الشُّفْعَةُ فيما لم يُقْسَمْ، فإذا
وقعتِ الحدودُ، فلا شفعةً)) .
وحدّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن محمدٍ ، قال : حدّثنی أبی ، قال : حدَّثنا
محمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ عيسى القَفْصىُّ الحافظُ ، قال:
القبس
حالةُ تعذُّرٍ، وحُجّةُ أبى حنيفةَ والجوابُ عنها فى ((مسائلِ الخلافِ)).
المسألةُ الرابعةُ : قال علماؤنا : الشفعةُ على مقدارِ الأنصباءِ؛ لأنها فائدةٌ مِن
فوائدِ المِلكِ فُقَدِّرت بقدرِ المِلكِ كالغلَّةِ . وبه قال الشافعىُ . وقال أبو حنيفةً : إنّها
على قدرِ الرءوسِ؛ لأنها لدفع الضررِ بدليلٍ حالةِ الانفرادِ . والمسألةُ عويصةٌ
المأخذِ جدًّا، لا تحتمِلُها هذه العُجالةُ، فَلْتُنْظَرْ فى موضعِها من ((مسائلٍ
الخلافِ)) .
المسألةُ الخامسةُ : خيارُ الشفعةِ موروثٌ عندَنا ، وبه قال الشافعىُّ . وقال أبو
حنيفةً: لا يُورَثُ. قال الإمام أبو علىَّ الصاغانىُ (١) الحنفىُّ: الخيارُ غيرُ متروكٍ ،
وإنما يورَثُ بقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿مَا تَرَكٌ﴾ [النساء: ١١]. وكيف يَصِحُ أن يكونَ
متروكًا بعد الموتِ(٢) وهو صفةٌ مِن صفاتِه، وصفاتُه تبطُلُ بموتِه ؛ مِن حياةٍ ،
(١) كذا فى النسخ. ولم نجد له ترجمة فيما بين أيدينا من مصادر. ولعله أبو على الصفار إمام الحنفية.
(٢) فى د: ((الميت)).
(٣) فى د: ((خيار))، وفى ج: ((حياء)).
٦٠٧

الموطأ.
التمهيد حدَّثنا سعدُ(١) بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم، قال: حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ
عبد العزيز، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعیدٍ وأبى سلمةً ، عن أبى
هريرةً، عن النبيِّ وَ له. فذكَرَه(١).
وحدَّثنا خلفٌ ، حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُّ محمد العقيلىُّ، حدَّثنا العباسُ
القبس
وعلم، وقدرةٍ وغيرِ ذلك؟ قال لنا) فخر الإسلام الشاشئُ: هذا مَزْجُ الشرعياتِ
بالعقلياتِ ، والشريعةُ لم تَنّبنى(٤) على هذا؛ فإن الأحكامَ كلَّها إنما هى راجعةٌ إلى
قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والحقوقُ التى أَثْبتَها إنما هى ثابتةٌ ياثباتِه لا بقولِ أحدٍ مِن
البشرِ، ولا بفعلِه، ولا بصفتِه، فهى تنتقِلُ بنقلِ اللهِ عزَّ وجلَّ لها مِن شخصٍ إلى
شخصٍ، ولو باع رجلٌ فدَّانًا فقيل له : ما بعتَ(٥) الأرضَ، فهى للهِ ، لا تقدِرُ على
نقلِها ولا على تصريفِها، أو الملكِ. فما هو؟ فلا يفسّرُه إلا بما يَرْجِعُ إلى الفعلِ،
والفعلُ عرضٌ لا يَتْقى، فكيف يُتَصوَّرُ أن يباعَ أو ينقَلَ؟ فتبُّعُ مثلٍ هذا إفسادٌ
للأحكام(١) ، ولكن البارئَ سبحانه جعَل الحىَّ خليفةَ الميتِ ، فما كان للميتِ
فهو له .
(١) فى م: (سعيد)). وتقدم على الصواب ص ٦٠٤، وينظر سير أعلام النبلاء ٣٥٩/١٠.
(٢) أخرجه ابن حبان (٥١٨٥)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٢١/٤، وابن عساكر فى
تاريخه ٣٥٥/١٢ من طريق سعد بن عبد الله بن عبد الحكم به .
(٣) فى د، ج: (( له)).
(٤) فى ج: (( تُبْنَ)) .
(٥) بعده فى م: ((من)).
(٦) فى د، ج: ((الأحكام)).
٦٠٨

الموطأ
ابنُّ محمد البصرىُّ، حدَّثنا أبو الربيع سليمانُ ابنُ أخى رِشدِينِ بنِ سعدٍ، التمهيد
حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ الماجشونُ، حدَّثنا مالكٌ. فذكَره(١)
بإسناده مثله .
وحدَّثنا خلَفٌ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ إسحاقَ، حدَّثنا
أحمدُ بنُ الحَجَّاج، وحدَّثنا خَلَفٌ، حدَّثنا الحسنُ بنُ الخضرِ، حدَّثنا
المسألةُ السادسةُ: قال مالكٌ دونَ سائرِ الفقهاءٍ(٢): الشفعةُ إنما تكونُ بينَ القبس
أهلِ السهامٍ مِن الورثةِ دونَ غيرِهم من المشركين. وقال غيره: بأجمعهم؛ إنما
تکونُ لکلِّ شریك قرب أو بعد . لأنها لدفع الضرر کما قدَّمناه، وذلك يستوی فیه
القريبُ والبعيدُ مِن الشركاءِ، مثالُ ذلكِ: ميتْ ترَك جدَّتين، وأخوين لأمّ ، وإخوةً
لأپ ، فباعت إحدى الجدّتین، لم تشفع فى حظّها إلا الأخرى، و کذلك لو باع
الأَخُ للأمّ لم يشفَعْ عليه (إِلَّا أخوه"، ولو باع أحدُ الإخوةِ للأبِ شفَع عليه جميعُ
الورثةِ . والدقيقةُ التى تفطّن لها مالكٌ فى هذا البابِ وفاتت الشافعىَّ وأبا حنيفةً،
بنَى عليها واطَّد أصلُه فيها ، وتلك الدقيقةُ المالكيةُ هى أن الشفعةَ إنما تثبُتُّ لضررٍ
الشركةٍ كما قلنا مع الشافعىِّ، ودلَّلنا عليه فيما تقدَّم خلافًا لأبى حنيفةً فى قوله :
إنما تثبُتُ بالضررِ المُطْلَقِ. وإذا ثبتَت لضررٍ القسمةِ كما دلّنا عليه ، فهذه الدار
التى ترَكها الميتُ إنما تُقسَمُ أُسداسًا ؛ فللجدَّتين سدسُها، وللأخَوَيْن للأمِّ ثلثُها ،
(١) فى م: ((فذكر)).
(٢) فى ج، م: ((العلماء)).
(٣ - ٣) فى د: ((الإخوة)).
٦٠٩
( موسوعة شروح الموطأ ٣٩/١٧ )

الموطأ
التمهيد أحمدُ بنُّ شعيبٍ، قالا: حدَّثنا سليمانُ بنُ داودَ، حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ
عبدِ العزيزِ الماجِشُونُ، حدَّثنا مالكٌ ، عن ابنٍ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ
المسيبِ وأبى سلمةَ بنِ عبد الرحمنِ، عن أبى هريرةَ، عن رسولِ اللَّهِ وَله
(١)
مثلَه سواءٌ() .
وأما روايةٌ أبى عاصم، فحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا
قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبيدٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ
القبس والثلاثةُ الأسداسِ للإخوةِ للأب، فينفرِدُ كلَّ جزءٍ بنصيِه ثم يَقْسِمُ الأخوان للأمّ
حظّهما بينَهما وكذلك الجَدَّتان ، فكما يُجمَعُ السهم فى القسمةِ كذلك تَجبُ
فیه الشفعةُ ، ومَن یفارِقُه فى القَسْمِ لا شفعةً له كما لا يُجمعُ معه فى القسمةِ ، لکن
يبقى على هذا إشكالٌ واحدٌ؛ وهو أن أهلَ السهامِ يشفعون على العَصَبةِ عندَنا ولا
يشفَعُ العصبةُ على أهلِ السهامِ؛ وذلك لقوَّةِ السهم، فيدخُلُ الأقوى على
الأضعفِ، ولا يزاحِمُ الأضعفُ الأقوى. هذا لبابُ الدليلِ، وهو مستوفّى فى
((مسائل الخلاف)).
المسألةُ السابعةُ : قال الشافعىُ وأبو حنيفةً : الشفعةُ على الفور ؛ لما ژُوی فی
الحديثِ عن النبيِّ وَ لَّ: ((إن الشفعةَ كنشطةٍ عقالٍ؛ إن أخذْتَها امسکْتَها ، وإن
تركْتَها ذهَبتْ))(١) . وقاسوه على الردِّ بالعيبِ، فإنه على الفورِ باتفاقٍ مِن الكلِّ ،
وعن مالكِ روايتان ؛ إحداهما : أنها غيرُ محدودةٍ بمدَّةٍ، وإنما هى على مقدارٍ
(١) النسائى فى الكبرى، كما فى تحفة الأشراف ٤٢/١٠ (١٣٢٤١).
(٢) ابن ماجه (٢٥٠٠) بمعناه .
٦١٠

الموطأ
التمهيد
إسحاقَ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ اللهِ المدينىُّ، قال: حدَّثنا أبو عاصم.
الضحاكُ بنُ مخلدٍ الشيبانِئُ ، قال: حدَّثَنا مالكٌ، عن ابن شهاب ، عن
سعيدِ بنِ المسيبٍ وأبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى هريرةَ ، قال : قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الشُّفْعَةُ فيما لم يُقْسَمْ، فإذا وقَعتِ الحدودُ، فلا
شُفْعَةَ)) (١) . قال إسماعيلُ بنُ إسحاقَ : قال علىُّ بنُ المَدينيّ: قلتُ لأُمی
عاصم: من أين سمِعتَ هذا من مالِكِ - يعنى حديثَ الشُّفْعَةِ - مسندًا؟
فقال: سَمِعتُ منه بمِنَى أَيَّامَ أبى جعفرٍ .
حالٌ الثمنِ، والمثمونِ، والمشترِى، والشفيعِ .
القبس
الثانيةُ: أنها مقدَّرةٌ بعامٍ ونحوِهِ، ودليلُنا أنه حقِّ ثُت لدفع الضررِ فلم يكُنْ
على الفورِ، أصلُه القِصاصُ، فإن قالوا: نقلِبُ فنقولُ: لم يتقدَّرْ بسنةٍ أصلُه
القصاصُ. قلنا : هذا القلبُ لا يلزَمُنا نحنُ ويلزَمُكم أنتم ؛ لأن القِصاصَ بيَّن أن
الحقوقَ كلَّها ليست على الفورِ ، وكذلك الديونُ واقتضاؤها ، وقياسُكم على الردّ
بالعيبٍ ساقطٌ ؛ لأن الردَّ بالعيبِ مخصوصٌ عن الأصولِ ، بعيدٌ عن الشفعةِ ، ألا
تَرَاه أنه لو غيَّر فى الردِّ بالعيبِ ببناءٍ وغرسٍ لكان فوتًا ، ولو فعل ذلك فى الشفعة لم
یکنْ فَوْنًا .
المسألةُ الثامنةُ: إذا باع شِقْصًا بثمنٍ إلى أجلٍ، فقال الشافعىُّ وأبو
حنيفةً: الشفيعُ بالخيارِ؛ إن شاء أن يأخُذَ بالثمنِ حالًا أو ينتظِرَ الأجلَ.
وهذا تحكّمٌّ وتغييرٌ للشفعةِ، فإن حكمَ الشفعةِ أن يُنَزَّلَ الشفيعُ منزلةً
(١) أخرجه البيهقى ١٠٤/٦ من طريق إسماعيل بن إسحاق به، وأخرجه ابن ماجه (٢٤٩٧) ،
والبيهقى ١٠٣/٦ من طريق الضحاك أبى عاصم به. وفى الموضع الأول: ((عن سعيد أو عن أبى سلمة)).
٦١١

الموطأ
التمهيد
وقال علیُّ بنُ عمرَ: حدَّثنا عثمانُ بنُ أحمدَ ، وأبو سهلِ بنُ زیادٍ ،
وأبو بكرِ الشافعىُّ، قالُوا: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال: حدَّثنا
علىُّ بنُّ نصرٍ، قالوا لأبى عاصم: إنَّ الناسَ يُخالِفُونَكَ فى مالكِ، فی
حديثٍ الشُّفْعَةِ؛ فلا يذكُرونَ فيه أبا هريرةَ؟ فقال أبو عاصم: هاتُوا
مَن سمِعه مِن مالكِ فى الوقتِ الذى سمِعتُه أنا فيه، إنَّما كان قدِم
علينا أبو جعفرٍ مكةً، فاجتمع الناسُ إليه، وسألُوه أن يأمرَ مالكًا أن
يُحدِّثَهم فأمَره، فسمِعتُه من مالكٍ فى ذلك الوقتِ (١) . قال علىُّ بنُ
نصرٍ: وهذا فى حياةِ ابنِ جريج؛ لأنَّ أبا عاصم خرَج مِن مكةً إلى
البصرةِ حينَ مات ابنُ جريج، ولم يُدْ، وقد كان أبو عاصم يتهيَّبُ
إسنادَ هذا الحديثِ حتى بلَغَته روايةُ ابن إسحاقَ له عن الزهريِّ، فرجَع
إلى الحديث به .
قال إسماعيلُ: حدَّثناه علىُّ بنُّ المدينىٌّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدَمَ ،
قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، عن محمدِ بنِ إِسحاقَ ، عن الزهرىِّ، عن
سعيدِ بنِ المسيبِ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَ لَ قال: ((الشُّفْعَةُ فيما لم
يُقْسَمْ، فإذا وقَعتِ الحدودُ، فلا شُفْعَةَ))(١).
القبس المشترى، فقَلْبُ(١) هذا لا يجوزُ، ونحن أسعدُ بالمسألةِ مِن القومِ .
(١) أخرجه البيهقى ١٠٤/٦ من طريق إسماعيل به، وفيه: ((سعيد بن المسيب أو عن أبى سلمة)).
(٢) فى د: ((فقلت)).
٦١٢

الموطأ
وأخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا التمهيد
محمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ عيسى ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ
مرزوقٍ ويزيدُ بنُ سِنانٍ ، قالا: حدَّثنا أبو عاصم، عن مالكِ، عن ابن
شهابٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ وأبى سلمةً، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ
وَلِّ قِضَى بالشُّفْعَةِ فيما لم يُقْسَمْ، فإذا وقَعتِ الحدودُ فلا شُفْعَةَ (١). زاد
يزيدُ بنُّ سنانٍ : قال أبو عاصم : ثم لقِيتُ مالكًا بعدَ ثلاث سنينَ فحدَّثناه ،
فلم يذكُرْ أبا سلمةَ ، ولم يذكُوْ أبا هريرةَ، وجعَله عن سعيدٍ ، أَنَّ رسولَ اللهِ
وأخبرنا محمدُ بنُ عُمرُوسِ ، حدَّثنا علىُّ بنُ عمرَ الحافظُ ، حدَّثنا أبو
بکرٍ ، حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ زياد النيسابورىُّ ، حدَّثنا یزیدُ بنُ سنانٍ ،
ءُ
وبكارُ بنُ قتيبةَ ، وأبو أَميةَ محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ مسلم ، ومحمدُ بنُ إسحاقَ
الصاغانىُ ، قالوا: حدَّثنا أبو عاصم النبيلُ الضحاكُ بنُ مخلدٍ ، عن مالكِ
ابنِ أنسٍ ، عن ابنٍ شهابٍ، عن سعيدٍ وأبى سلمةً ، عن أبى هريرةَ ، أَنَّ النبىّ
وَلِّهِ قَضَى بِالشِّفْعَةِ فيما لم تَقَع الحدودُ، فإذا وقَعتِ الحدودُ، فلا شفعةً.
ورواه أبو قلابةَ الَّقَاشىُّ، وعباسٌ(٢) الدُّورِىَّ، ومحمدُ بنُ العَوَّامِ
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٢١/٤ عن ابن مرزوق به .
(٢) فى م: ((عبد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨٤/١٣.
٦١٣

الموطأ
التمهيد الزِّيادىُّ، ومحمدُ بنُ سنانِ القَزَّازُّ، كلَّهم عن أبى عاصم بإسنادِه ومعناه .
ولفظُ أبى قِلابةَ: قضَى رسولُ اللهِ ،فَهِ بِالشُّفْعَةِ فيما لم يُقْسَمْ ، فإذا حُدَّتِ
الحدودُ ، وصُرَّفَتِ الطُّرْقُ(١)، فلا شُفْعَةَ(٢).
ورواه إِبراهیمُ بن هانئے، عن أبی عاصم ، عن مالك ، عن الزهرئِّ ، عن
سعيدِ بنِ المسيبِ، عن النبيِّ وَّلِّ مسندًا .
قال علىُّ بنُ عمرَ: وحدَّثنا أبو علىِّ الصَّفَّارُ، حدَّثنا أبو داودَ
السُّجِسْتانىُ ، قال : سمِعتُ أبا جعفرِ الدارميَّ أحمدَ بنَ سعيدٍ ، قال : قال
أبو عاصم: هكذا حدَّثنا به مالكٌ سنةً ستٍّ وأربعينَ. كأَنَّه يقولُ: عن
سعيدٍ مرسلٌ. وعن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ .
وأمَّا روايةُ يحيى بن أبى قُتَيلَةَ، فحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قال :
حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ (٢عبيد الله٣) بن محمد العُمرِىُّ
بمصر ، قال : حدّثنی ابو إبراهیم یحیی بنُ أبی قتیلةً المدنئُ ، عن مالك ، عن
الزهرىٌّ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ وأبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمن، عن أبى هريرةَ ، قال :
قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((الشُّفْعَةُ فيمالم يُقسَمْ، فإِذا وقَعتِ الحدودُ، فلا شُفْعَةَ))(٤).
القبس
(١) صرفت الطرق: أى بينت مصارفها وشوارعها، كأنه من التصرف والتصريف. النهاية ٣/ ٢٤.
(٢) أخرجه البيهقى ١٠٣/٦ من طريق أبي قلابة به .
(٣ - ٣) فى م: ((عبيد)). وسيأتى على الصواب الصفحة التالية، وينظر ميزان الاعتدال ١٥/٣.
(٤) ذكره ابن حزم ٤٣/١٠ عن قاسم بن أصبغ به، وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤/ ١٢١=
٦١٤

الموطأ
وحدَّثنا أحمدُ بنُ فتح، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ الرازِىُّ، قال: التمهيد
حدَّثنا أبو بكرٍ عُبيدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ العمرىُّ القاضِى إملاءً،
قال: حدَّثنا أبو إبراهيمَ يحيى بنُ أبى قُتيلةَ المدنُ ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ
أنسٍ ، عن الزهرىِّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ وأبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ،
عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَظِهِ. فذكره .
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بنِ الوردِ وأحمدُ بنُ
الحسنِ بنِ إسحاقَ، قالا: حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ محمد العمرىُّ، قال :
حدّثنا أبو إبراهیم یحیی بنُ ابی قتيلة المدنئُّ ، عن مالكِ بنِ أنس، عن
الزهرى، عن سعيد بنِ المسیبِ وأبى سلمةَ بنِ عبد الرحمنِ ، عن أبی
هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((الشُّفْعَةُ فيما لم يُقْسَمْ، فإذا وقَعتِ
الحدودُ، فلا شُفْعَةَ)).
وأخبرنا محمدٌ، حدَّثنا علىُّ بنُ عمرَ، حدَّثنا أبو بكر الشافعىُّ، حدَّثنا
أبو إسماعيلَ الترمذىُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبى قتيلةَ، حدَّثنا مالكٌ، عن
الزهرىِّ، عن سعيدٍ وأبى سلمةً، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ
وَالَ: ((الشُّفْعَةُ فيما لم يُقسَمْ، فإذا وقَعتِ الحدودُ، فلا شُفْعَةَ))(١).
القبس
= من طریق یحیی بن أبى قتيلة به .
(١) أخرجه تمام فى فوائده (٧٠٦ - روض)، والبيهقى ١٠٣/٦، والمزى فى تهذيب الكمال
١٨٧/٣١ من طريق أبى إسماعيل الترمذى به .
٦١٥

الموطأ
التمهيد
وأمَّا روايةُ ابنٍ وهبٍ على الاتصالِ، فحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم وأحمدُ
ابنُ فتحٍ، قالا: حدَّثنا أبو أحمدَ عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ ناصحِ المُفَسِّرُ،
قال: حدَّثَنا أبو محمدٍ عبدُ الرحمنِ بنُّ إسماعيلَ الكوفىُ، قال: حدّثنا
يونسُ بنُ عبدِ الأَعلى، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنى مالكُ بنُ
أنسٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ وأبى سلمةَ بنِ عبدِ
الرحمنِ، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّلَهِ قِضَى بالشّفعةِ فيما لم يُقْسَمْ،
فإذا وقَعتِ الحدودُ ، فلا شُفْعَةً(١).
وقد ذكَر الطحاوىُّ، أَنَّ قتيبةَ المَهْرِئَّ روَاه عن مالكٍ كما رواه ابنُ
الماجشونِ وأبو عاصمٍ . واللَّهُ أعلم .
وذكَره(٢) الدار قطنىُ(١) من رواية أبى يوسفَ القاضِى، ومطرّفٍ بنِ
عبدِ اللهِ المدنىٌّ، وابنٍ وهبٍ، وسعيدِ بنِ داودَ الزَّنْتَرِىِّ(٤)، بالأسانيدِ
عنهم، عن مالكِ، عن الزهرىِّ، عن سعيدٍ وأبى سلمةً، عن أبى هريرةَ،
عن النبيِّ وَ ظله .
قال أبو عمرَ: وأما سائرُ أصحابِ ابنِ شهابٍ غيرُ مالكِ، فإنهم
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٢١/٤ عن يونس به بدون ذكر أبى هريرة.
(٢) فى م: (ذکر).
(٣) ينظر علل الدارقطنى ٣٣٨/٩، ٣٣٩.
(٤) فى م: ((الزبيرى)).
٦١٦

الموطأ
٠
اختلفوا فيه عليه أيضًا؛ فروَاه عنه محمدُ بنُ إسحاقَ كما ذكّرنا، عن التمهيد
سعيدٍ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلِّ. لم يذكُرْ أبا سلمةَ(١).
ورواه ابن وهب ، عن یونسَ بنِ یزیدَ، عن ابن شهاب ، عن سعيدِ بنِ
المسيّبِ مرسلًا، لم يذكُوْ أَبًا سلمةَ، وجعله مرسلًا عن سعيدٍ .
ورواه ابن جريج، عن ابن شهاب ، عن أبى سلمةً ، أو عن سعيد بنِ
المسيَّبٍ، أو عنهما جميعًا، عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَتِ:
((إذا قُسِمَتِ الأَرضُ أو محُدَّتْ، فَلَا شُفْعَةَ)). هكذا ذكَّرَه محمدُ بنُ
يحيى ، عن حسنِ بنِ الربيعِ، عن ابنٍ إدريسَ، عن ابن جريجٍ(١) . ولم يروِه
عبدُ الرَّزَّاقِ عن ابن جريجٍ .
ورواه معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةَ، عن جابرٍ، قال: إنَّما جعَل
رسولُ اللهِ وَّهِ الشُّفْعَةَ فيما لم يُقْسَمْ، فإذا وقَعت الحدودُ، وصُرِّفَتِ
الطرقُ، فلا شُفْعَةَ. لم يذْكُرْ سعيدًا، وجعَله عن جابرٍ. هكذا رواه
عبدُ الرَّزَّاقِ (١)، ومحمدُ بنُ ثورٍ، وهشامُ بنُّ يوسفَ ، عن معمرٍ .
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٦١٢.
(٢) سيأتى تخريجه ص ٦٢٠.
(٣) عبد الرزاق (١٤٣٩١) - ومن طريقه أحمد ٦٢/٢٢ (١٤١٥٧)، والبخارى (٢٢١٣)،
وأبو داود (٣٥١٤)، والترمذى (١٣٧٠)، وابن ماجه (٢٤٩٩).
(٤) أخرجه البخارى (٢٤٩٥، ٦٩٧٦) من طريق هشام بن يوسف به.
٦١٧

الموطأ
التمهيد
أخبرنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو الميمُونِ البَجَلِىُّ بدمشقَ،
قال : حدّثنا أبو زُرْعَةً، قال: قال لى أحمدُ بنُ حنبل : روایةُ معمرٍ ، عن
الزهرىِّ، فى حديثِ الشُّفْعَةِ حسنةٌ . قال : وقال لى يحيى بنُّ معينٍ : روايةٌ
مالكِ أحبُّ إلىَّ وأصحُ فى نفسى مرسلًا عن سعيدٍ وأبى سلمةً .
قال أبو عمرَ: كان ابنُّ شهابٍ رحمه اللهُ أكثرَ الناسِ بحثًا على هذا
الشَّأَنِ ، فكان رُبَّما اجتَمَع له فى الحديثِ جماعةٌ، فحدَّث به مرَّةً عنهم ،
ومرّةً عن أحدهم ، ومَّةً عن بعضِهم ، على قدر نشاطِه فی حینٍ حديثه،
وربما أُدخل حدیثَ بعضِهم فى حديثٍ بعضٍ، كما صنع فى حديثٍ
الإفكِ وغيرِهِ، ورُبَّما لحِقه الكسلُ، فلم يُسنِدْه، ورُبَّما انشرَح فوصَل
وأسنَدَ، على حسَبٍ ما تأتى به المذاكرةُ؛ فلهذا اختَلَف أصحابُه عليه
اختلافًا كبيرًا فى أحاديثِه، ويُيِّنُ لكَ ما قُلنا روايتُه لحديثِ ذِی الیَدَيْنِ؛
روَاه عنه جماعةٌ ، فمَرَّةً يذكُرُ فيه واحدًا ، ومرَّةً اثْنَيْنِ، ومرَّةً جماعَةٌ ، ومَرَّةً
جماعةُ غيرَها، ومرّةً يصِلُ، ومَرَّةٌ يُقطَعُ(١). وحديثُه هذا فى الشُّفْعَةِ
حديثٌ صحيحٌ معروفٌ عندَ أهلِ العلمِ، مستعمَلٌ عندَ جميعِهم، لا أعلَمُ
بينَهم فى ذلك اختلافًا، كلُّ فرقةٍ مِن عَلماءِ الأُمّةِ يُوجِبونَ الشُّفْعَةَ للشَّرِيكِ
فى المُشاع مِنَ الأصولِ الثابتةِ التى يُمكِنُ فيها صرفُ الحدودِ ، وتطريقُ
القبس
(١) ينظر ما تقدم فى ٤٨٢/٤ - ٤٨٤ .
٦١٨

الموطأ
الطرقِ. وأوجَبت طائفةٌ الشُّفْعَةَ للجارِ المُلاصِقِ؛ لقولِه وَله فى حديثِ التمهيد
أبى رافع: ((الجارُ أحقُّ بصَقَبِهِ)). وهو حديثٌ يروِيه ابنُ ميسرةَ، عن عمرٍو
ابنِ الشَّرِيدِ، عن أبى رافعٍ، عن النبيِّ وٍَّ(١) . وهذا لفظٌ مُشْكِلٌ ليس فيه
تصریح بالشُّفْعَةِ ، والصَّقَبُ القرب. وهو حديث قد اختلف فى إسناده
وفى معناه، ولم يثبتْ فيه شىءٌ .
أخبرنا إبراهيم بنُ شاكرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ ، قال :
حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ ، وأخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ، قال:
حدَّثنى أبى ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ قاسم، قال: حدّثنا مالكُ بنُ عیسی
القَفْصِىُّ، قالا(١) : حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، قال: حدَّثنا أبو نعيم، قال :
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ - قال أحمدُ بنُ صالح: هو حجازِىٌّ ثقةٌ ،
وهو أبو يعلى بنُ كعبٍ(٢) - قال: سمِعتُ عمرو بنَ الشَّرِيدِ يحدِّثُ عن
الشَّرِيدِ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَّهِقال: ((المرءُ أحقُّ بصَقَبِهِ)). قلتُ لعمرو: وما
صَقَبُه؟ قال: الشُّفْعَةُ. قلتُ : من الناس من يقولُ: الجوارُ. قال : إِنَّ
الناسَ ليقولون ذلك(٤).
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٩٨/٣٩، ٢٩٩ (٢٣٨٧١)، والبخارى (٦٩٧٨، ٦٩٨٠، ٦٩٨١)، وأبو
داود (٣٥١٦)، وابن ماجه (٢٤٩٥) من طريق ابن ميسرة به .
(٢) فى م: ((قال)).
(٣) أى: عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب، وينظر تهذيب الكمال ٢٢٦/١٥.
(٤) أخرجه أحمد ٢١٩/٣٢ (١٩٤٦٩)، والنسائى - كما فى تحفة الأشراف ١٥٢/٤ (٤٨٤٠) -
والدارقطنى ٢٢٤/٤، والبيهقى ١٠٥/٦ من طريق عبد الله بن عبد الرحمن به.
٦١٩

الموطأ
التمهيد
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا أبو داودَ ،
حدّثنا أحمدُ بنُ حنبل ، حدّثنا إسماعیلُ بنُ إبراهیم ، عن ابنٍ جریج، عن
أبى الزبيرِ، عن جابرٍ، قال: إنَّما جعَل رسولُ اللهِ وَةِ الشُّفْعَةَ فى كلّ
شِرْكٍ(١)، رَبْعَةٍ (٢) أو حائطٍ. وذكر الحديثَ(٣).
قال(٤): وحدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارسٍ، حدَّثنا حسنُ(٥) بنُ
الربيع، حدّثنا ابنُ إدریس، عن ابنٍ جریج، عن ابن شهاب ، عن أبی
سلمةَ، أو عن سعيد بن المسيبِ، أو عنهما جميعًا، عن أبى هريرةَ ،
قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إذا قُسِمَتِ الأرضُ، وحُدَّتْ، فلا
شُفْعَةَ فيها )) .
وأوجَب آخرون الشفعةَ بالطريقِ إذا كان طريقُهما واحدًا؛ لحديثٍ
يروونه عن جابرٍ، عن النبيِّ وَ لّهِ بذلك، قال: ((الجارُ أحقُّ بشفعَتِه، يُنتظَرُ
بها وإن كان غائبًا ، إذا كان طريقًا واحدًا)).
القبس
(١) فى م: ((شريك)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) فى م: ((ربع)). والمثبت من مصدرى التخريج. والربعة: أخص من الربع، وهو المنزل ودار
الإقامة. النهاية ١٨٩/٢.
(٣) أبو داود (٣٥١٣)، وأحمد ٢٩٥/٢٢ (١٤٤٠٣). وأخرجه النسائى (٤٦٦٠)، والبيهقى
١٠٤/٦ من طريق إسماعيل بن إبراهيم به .
(٤) أبو داود (٣٥١٥).
(٥) فى م: ((حسين)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١٤٧/٦.
٦٢٠