Indexed OCR Text
Pages 481-500
الموطأ البضاعةُ فی القِراضِ ١٤٣٩ - قال يحيى : قال مالكٌ فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالًا قراضًا، واستَسلَف مِن صاحبِ المالِ سَلَفًا ، أو استَسلَفَ منه صاحبُ المالِ سَلَفًّا، أو أبضَع معه صاحبُ المالِ بضاعةً يبيعُها له ، أو بدنانيرَ يَشْتَرى له بها سلعةً. قال مالكٌ: إن كان صاحبُ المالِ إنَّما أبضَع معه، وهو يعلَمُ أنه لو لم يكنْ مالُه عندَه، ثم سأله مثلَ ذلك فعَله؛ الإخاءٍ بينَهما ، أو ليَسارَةِ مَثُونَةٍ ذلك عليه، ولو أَتَى ذلك عليه لم يَنزِعُ حنيفةً وأصحابُه: إذا باع المضارِبُ بنسيئةٍ، وأحبُّ ربُّ المالِ أن الاستذكار يفسخَ) القِراضَ، فإن كان فى المالِ فضلٌ أُجبِر على التقاضِى، وإن لم يكنْ له فضلٌ لم يُجبّز على تقاضِيه، وأُجل الذى له المالُ حتى يتقاضاه. هذا يدُلَّ مِن قولِهم أن للمُقارِضِ ولربِّ المالِ أن يفسخَ كلُّ " واحدٍ منهما٢) القِراضَ قبلَ العملِ وبعدَه، كما قال الشافعىّ . بابُ البضاعةِ فى القِرَاضِ قال مالكٌ فی رجل دفع إلى رجلٍ مالًا قِرَاضًا ، واستسلف مِن صاحب القبس (١ - ١) فى ب: ((فسخ)). (٢ - ٢) فى ح، هـ، ب: ((من شاء)). ٤٨١ (موسوعة شروح الموطأ ٣١/١٧) الموطأ مالَه منه، أو كان العاملُ إنَّما استَسلَف مِن صاحبِ المالِ ، أو حمَل له بضاعته وهو یعلم أنه لو لم یکنْ عنده مالُه فعل له مثل ذلك ، ولو أبی ذلك عليه لم يَرْدُدْ عليه مالَه، فإذا صحَّ ذلك منهما جميعًا، وكان منهما على وجهِ المعروفِ ، ولم يكنْ شرطًا فى أصلِ القِراضِ ، فذلك جائزٌ لا بأسَ به ، وإن دخَل ذلك شرطً ، أو خِيف أن يكونَ إنَّما صنَع ذلك العاملُ لصاحبِ المالِ ؛ ليُقِرّ مالَه فى يَدَيه، أو إنَّما يصنَعُ ذلك صاحبُ المالِ لأَن يُمسِكَ العاملُ مالَه ولا يَرُدَّه عليه، فإن ذلك لا يجوزُ فى القِراضِ، وهو مِمَّا يَنْهَى عنه أهلُ العلمِ. الاستذكار المالِ سَلَفًا، أو استسلَف منه (١) صاحبُ المالِ سَلَفًا، أو أبضَع معه صاحبُ المالِ بضاعةٌ يبيعُها له، أو بدنانيرَ يشترِى له بها سلعةً، قال مالكٌ : إن كان صاحبُ المالِ إنما أبضَع معه وهو يعلم أنه لو لم يكنْ مالُه عندَه ثم سأله مثلَ ذلك فعَله؛ لإخاءٍ بينَهما ، أو ليسارةِ مُونٍ ذلك عليه ، ولو أتى ذلك عليه لم ينزِع مالَه منه، أو (١) كان العاملُ إنما استسلَف مِن صاحبِ المالِ أو حمَل له بضاعته، وهو يعلمُ أنه لو لم يكنْ عندَه مالُه فعَل له مثلَ ذلك، ولو أتی ذلك عليه لم يَرْدُدْ عليه مالَه، فإذا صَحَّ ذلك منهما القبس (١) ليس فى: الأصل. (٢) فى ح، هـ: ((ولو))، وبعده فى الأصل: ((لو)). ٤٨٢ الموطأ جميعًا، و(١) كان ذلك(٢) منهما على وجه المعروف(٣) ولم يكن شرطًا فى الاستذكار أصلِ القِرَاضِ ، فذلك جائزٌ لا بأسَ به، وإن دخَل ذلك شرطٌ ، أو خِيف أن يكونَ إنما صنَع ذلك العامِلُ لصاحبِ المالِ لِثُقِرَّ مالَه فی یدیه ، أو إنما يُصنَعُ ذلك صاحبُ المالِ لأَن يُمْسِكَ العاملُ مالَه ولا يَؤُدَّه عليه ، فإن ذلك لا يجوزُ فى القِرَاضِ، وهو مما ينَهى عنه أهلُ العلمِ(٤) . قال أبو عمر : ما قاله مالك رحمه اللهُ فی هذا الباب صحیح واضحٌ ؛ لأن الأصلَ المُجتمَعَ عليه فى القِراضِ أن تكونَ حصةُ العاملِ من (٥) الربحِ معلومةً ، وكذلك حصةُ ربِّ المالِ مِن الربح لا تكونُ أيضًا إلا معلومةً ، فإذا شرّط أحدُهما على صاحبِهِ بضاعةً يحملُها له ويعملُ فيها ، فقد ازداد على الحصةِ المعلومةِ ما تعودُ به مجهولةً ؛ لأن العملَ فى البضاعةِ له أجرةً يستحِقُّها العاملُ فيها ، قد ازدادها عليه ربُّ المالِ، والسَّلَفُ مِن كلِّ واحدٍ منهما(٦) هو فى هذا المعنى ، هذا(١) إذا كان شىءٌ مِن ذلك مُشترَطًا فى أصلٍ عقدِ القِرَاضِ، وأما إن تطوّع منهما متطوِّعُ، فلا بأسَ إذا سلِم عقدُ القِراضِ مِن الفسادِ . القبس (١) بعده فى ح، هـ: ((ما)). (٢) ليس فى: الأصل، ح، هـ. (٣) فى ح، هـ: ((المعلوم)). (٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٨/١٤ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٤٤٦). (٥) فى الأصل ، م: ((فى)). (٦) ليس فى : الأصل ، ح ، هـ ، م . ٤٨٣ الموطأ السّلَفُ فی القِراضِ ١٤٤٠ - قال يحيى: قال مالكٌ فى رجلٍ أسلَف رجلًا مالًا ، ثم هذا وَجْهُ الفِقْهِ فى هذه المسألةِ ، وما عداه فاستحبابٌ وورَعٌ، وتركُ الاستذكار مباحٍ خوفَ مواقعةِ المحظورِ، واللهُ أعلمُ . وهذا المعنى هو قياسُ قولِ الشافعيّ أيضًا، والكوفىّ، وسائرٍ أهلٍ العلمِ، إن شاء اللهُ. وللتابعين فيه كراهيةٌ وإجازةٌ . ذكَر عبدُ الرزاقِ(١) ، عن معمرٍ، عن أيوبَ ، عن ابنٍ سيرينَ ، قال: لا بأسَ أن يدفعَ الرجلُ مالاً مضاربةً على أن يحمِلَ له بضاعةٌ . وعن معمرٍ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه، أنه كرِهه(٢). وعن الثورىِّ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، أنه كرِهِ أن يدفعَ إليه ألفًا مضاربةً، وألفًا قَرْضًا (٢) ، وألفًا بضاعةٌ(٤). بابُ(4) السلفِ فى القِرَاضِ قال مالكٌ فى رجلٍ أسلَف رجلًا مالًا، ثم سأله الذى تسلَّف المالَ أن القبس (١) عبد الرزاق (١٥١٢٩). (٢) عبد الرزاق (١٥١٣٠). (٣) فى ح، هـ، م: ((قراضا)). (٤) عبد الرزاق (١٥١٣١). (*) من هنا سقط فى المخطوط ح، هـ ، ينتهى ص ٤٨٧. ٤٨٤ الموطأ سأله الذی تسلُّف المالَ أن يُقرَّه عنده قراضًا ، قال مالك : لا أُحثُ ذلك حتى يقبِضَ مالَه منه، ثم يدفَعَه إليه قِراضًا إن شاء أو يُمسِكَه. قال : وقال مالكٌ فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالًا قِراضًا ، فأخبره أنه قد اجتمع عنده ، وسأله أن یکتُبه عليه سَلَفًا ، قال : لا أُحبُّ ذلك حتى يقبضَ منه مالَه، ثُم يُسلِفَه إياه إن شاء أو يُمسِكَه، وإنَّما ذلك مَخافةً أن یکون قد نقص منه ، فهو یحبُّ أن يُؤَخِرَه عنه علی أن یزیدہ فیه ما نقَص يُقِرَّه عندَه قِرَاضًا، قال مالكٌ: لا أُحِبُّ ذلك حتى يقبِضَ مالَه منه، ثم الاستذكار يدفعَه إِليه قِرَاضًا إن شاء أو يُمْسِكَه(١) . قال أبو عمرَ : اختلف الفقهاءُ فى هذه المسألةِ ؛ فمذهبُ مالك أنه لا يجوزُ؛ خوفًا(٢) أن يكونَ إنما (٣أخره ليزيدَه فيه)، فإن فعَل فالقِراضُ فاسدٌ، وما اشتَرَى وباع فهو للعاملِ(٤) الذى كان عليه الدَّيْنُ. وهو قولُ أبى حنيفةً، وقياسُ (٥) قولِ الشافعىِّ. وقال أبو يوسفَ ومحمدٌ: لا يجوزُ، وما اشتَرَى وباع فهو للآمِرِ، وللمُقارضِ أجرُ مثلِه . قال مالكٌ فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالاً قِرَاضًا، فأخبره أنه قد اجتمع القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٤٤٥) . (٢) فى الأصل، م: ((حرجا)). (٣ - ٣) فى الأصل، م: ((أخذه ليزيده عنه)). (٤) فى الأصل، م: (( العامل)). (٥) فى الأصل، م: ((قال مثل)). ٤٨٥ الموطأ منه، فذلك مكروة، لا يجوزُ ولا يصلُحُ . الاستذكار عندَه، وسأله أن يكتُبَه عليه سَلَفًا، قال : لا أُحِبُّ ذلك حتى يقبِضَ منه مالَه، ثم يُسْلِفَه إِيَّاه إن شاء أو يُمسِكَه، وإنما ذلك مخافةً أن يكون قد نقَص(١) فيه ، فهو يُحِبُّ أن يُؤْخِّرَه عنه علی أن یزیدہ فیه ما نقص منه، فذلك مكروه، ولا يجوزُ ولا يصلُحُ . قال أبو عمرَ: قد بَيَّن مالكٌ العلَّةَ لكراهيةِ ما كرِه فى هذه المسألةِ، وسائرُ أهلِ العلم على كراهيةِ ذلك، وهو غيرُ جائزٍ عندَهم ، إلا أن عِلََّهم (٢) فى ذلك أن الدَّيْنَ لا يعودُ أمانةً حتى يُقبضَ ثم يُعادَ ، وكذلك الأمانةُ لا تعودُّ فى الذمةِ ولا تكونُ مضمونةً إلا بأن يقبِضَها ربُّها ثم يُسلِفَها، فتنتقِلَ إلى الذمة حينئذٍ . وكرِه ابنُّ القاسمِ أن يقولَ ربُّ الوديعةِ للمُودَعِ عندَه: اعمَلْ بها قِراضًا). ولم يُجِزْه. " وكرِهه أشهبُ، وأجازه إن وقَعْ) . وقال ابنُ المؤَّازِ : لا بأس به . ولم یختلفوا فى أنه لا يجوزُ أن يعملَ بالدُّئْنِ قِرَاضا یاذنِ صاحبه قبلَ قبضه. واختلفوا إذا أذن له ربُّ الدَّێْنِ، فعمل به قِرَاضًا ؛ فروَى القبس (١) فى الأصل: ((قبض)). (٢) فى ب: ((عليهم )). (٣ - ٣) فى الأصل، م: ((بما تراها)). (٤ - ٤) فى الأصل: ((وكره أشهب وأجازه أن يوقع))، وفى م: ((وكره أشهب أن يوقع)). ٤٨٦٠ الموطأ المحاسبةُ فى القِراض ١٤٤١ - قال يحبى: قال مالكٌ فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالًا قِراضًا فعمِل فيه فربح، فأراد أن يأخُذَ حصته من الربحِ وصاحبُ المالِ غائبٌ ، قال: لا ينبغى له أن يأْخُذَ شيئًا إلا بحَضرةِ صاحبِ المالِ ، وإن أخَذ شيئًا فهو له ضامنٌ حتى يُحسَبَ مع المالِ إذا اقتَسماه . قال: قال مالكٌ: لا يجوزُ للمُتَقارِضيْن أَن يَتحاسَبا ويَتفاصَلا شحنونٌ عن ابنِ القاسم، قال: الرّبْحُ والخسارةُ جميعًا للمِدْيانِ وعليه. الاستذكار وقال أشهبُ : إن عمِل فالخسارةُ والربح على ربِّ الدَّينِ(٥). بابُ المحاسبةِ فى القِرَاضِ قال مالكٌ فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالا قِراضًا، فعمِل فيه فربح ، فأراد أن يأخُذَ حصتَه مِن الربح وصاحبُ المالِ غائبٌ ، قال: لا ينبغى له أن يأخُذَ شيئًا إلا بحضرة صاحبِ المالِ، وإن أخَذ شيئًا فهو له ضامِنٌّ حتى يُحسبَ(١) مع(٢) المالِ إذا اقتسماه (٣). القبس (*) إلى هنا انتهى السقط فى المخطوط ح، هـ، والمشار إليه ص ٤٨٤. (١) فى الأصل: ((يجبر)) . . (٢) بعده فى ح، هـ: ((رب)). (٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٤ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٤٥٤). ٠٫٠٠ ٤٨٧ الموطأ والمالُ غائبٌ عنهما، حتى يحضُرَ المال، فیستوفیَ صاحبُ المالِ رأسَ مالِه ، ثم يَقتَسِمان الربحَ على شرطِهما . الاستذكار قال مالكٌ: لا يجوزُ للمتقارضَين أن يتحاسبا و(١) يتفاصلا(٢) والمالُ غائبٌ عنهما، حتى يحضُرَ المالُ، فيستوفىَ صاحبُ المالِ رأسَ مالِه، ثم يقتسمان الربح على شرطهما. قال أبو عمرَ: الأصلُ(٢) فى القِرَاضِ أنه لا يجوزُ للعاملِ فيه أن يأخذَ شيئًا مِن رِبْحِه إلا بعدَ حضورٍ ) رأسِ المالِ عندَ صاحبِه أو بحضرته. ولا يجوزُ عندَ الجميع أن يكونَ أحدٌ مُقاسِمًا لنفسِه عن نفسِه، ولا آخِذًا عنها، ومُعطِيًا لها (٥). ولو كان الشريكُ وَصيًا(٦) ما جاز له أن يقاسِمَ نفسَه(٧) عن أيتامِه(٨)، وإنما يُقاسِمُه عنهم وكيلُ الحاكم، ولا " بدَّ مِن" وكيلِ ربِّ المالِ على المُقاسمةِ، أو حضورِه بنفسِه، وحضورِ مالِ القِرَاضِ عندَ قسمةِ الربحِ؛ لِما وصَفنا، وللعلةٍ القبس (١) بعده فى ح، هـ: ((لا)). (٢) فى ح، هـ: ((يتفاضلا)). (٣) فى ب: ((الشرط)). (٤) فى هـ، ب: ((حصول)). (٥) فى ب: ((لهما)). (٦) فى الأصل: ((مرضيا)). (٧) ليس فى: الأصل. (٨) فى الأصل، ب: ((أبنائه)). (٩ - ٩) فى الأصل: ((يقومن)). ٤٨٨ الموطأ قال مالكٌ فى رجلٍ أخذ مالًا قِراضًا فاشتَرَى به سلعةً ، وقد كان علیه دَيْنٌ فطَلَبَه ◌ُزماؤُه فأدرَ کوه ببلدٍ غائبٍ عن صاحبِ المالِ ، وفى يَدَيه عَرْضٌ مُربِعٌ بِيِّنّ فضلُه، فأرادوا أن يُاعَ لهم العَرْضُ فيأخذوا حصتَّه مِن الربحِ. قال: لا يُؤخذُ من ربحِ القِراضِ شىءٌ حتى يحضُّرَ صاحبُ المالِ فيأخُذَ مالَه، ثم يَقتَسِمان الربحَ على شرطِهما . التى ذكَرنا فى البابِ قبلَ هذا. الاستذ کار فإن أخَذ المُقارِضُ حصتَه مِن الربح قبلَ القسمةِ ثم ضاع المالُ ، فقد اختلف الفقهاءُ فى ذلك؛ فقال مالكٌ: إذا أذِن له ربُّ المالِ، وقال : رَجَوْتُ السلامةَ. فالعاملُ(١) مُصدَّقٌ فيما ادَّعاه مِن الضياعُ(١). وقال الشافعىُّ، والثورىُّ، وأبو حنيفةً: إذا اقتسما الربحَ، ومالُ المُضاربةِ بيدٍ المُضارِبِ على حالِهِ ، فضاع بعدَ ذلك ، فإن قسمتَها باطلٌ ، وما أخَذه ربُّ المالِ محسوبٌ مِن رأسٍ مالِه، وما أخَذه المُضارِبُ يردُّه . قال مالكٌ فی رجل أخذ مالًا قِرَاضًا فاشتَری به سلعةً ، وقد كان عليه دَیْنٌ ، فطلبه غرماؤه، فأدرَ كوه ببلدٍ غائبًا عن صاحبِ المالِ، وفى يديه عَرْضٌ مُريح بيِّنٌ فضلُه، فأرادوا أن يُباعَ لهم العَرْضُ ، فيأخذوا حصتَه مِن القبس (١) فى الأصل، م: ((والعامل)). (٢) فى الأصل: ((الضائع))، وفى ب: ((الصباغ)). ٤٨٩ الموطأ قال يحيى : قال مالك فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالا قِراضًا، فتَجَر فيه فربح، ثم عزَل رأسَ المالِ، وقسم الربحَ فأخَذ حصتَه، وطرَح حصةَ صاحبِ المالِ فى المالِ بحَضرَةٍ شُهداءَ أشهدهم على ذلك ، قال : لا تجوزُ قِسمُ الربح إلا بحضرة صاحبِ المالِ ، وإن كان أُخذ شيئًا ردَّه حتى يَستَوفِىَ صاحبُ المالِ رأسَ مالِه ، ثم يَقتَسِمان ما يقِىَ بينَهما على شرطهما . الاستذكار الربحِ، قال : لا يُؤخذُ مِن ربحِ القِراضِ(١) شىءٌ حتى يحضُرّ صاحبُ المالِ فيأخُذَ مالَه، ثم يَقتسِمان الربحَ على شرطِهما . قال أبو عمرَ: ما تقدَّم من الكلامِ فى هذا البابِ يُغنى عن إعادتِه هنا . قال مالكٌ فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالًا قِرَاضًا، فتجر فيه فربح ، ثم عزَل رأسَ المالِ وقسم الربحَ، فأخَذ حصته وطرَح حصةً صاحبِ المالِ فى المالِ، بحضرة شهداءَ أَشهَدهم على ذلك، قال: لا تجوزُ قِشْمةُ الربح إلا بحضرة صاحبِ المالِ)، وإن كان أخَذ شيئًا ردَّه حتى يستوفىّ صاحبُ المالِ رأسَ مالِه، ثم يقتسمان ما بقى بينَهما على شرطِهما . قال أبو عمرَ : الكلامُ فيما تقدَّم أنه لا يكونُ مُقاسِمًا لنفسِه ولا حاكمًا القبس (١) فى الأصل: ((المقارض)). (٢ - ٢) ليس فى: الأصل. ٤٩٠ الموطأ قال مالكٌ فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالا قِراضًا، فعمِل فيه فجاءَه فقال له : هذه حصتُك مِن الربح وقد أخذتُ لنفسِى مثله ، ورأسُ مالِك وافِرٌ عندِى. قال مالكٌ: لا أحبُّ ذلك حتى يحضُرَ المالُ كلُّه فيُحاسِبَه، حتى يحصُّلَ رأسُ المالِ ويعلَمَ أنه وافرٌ ویصِلَ إليه، ثم يَقتَسِمان الربحَ بينَهما، ثم يَرُدُّ إليه المالَ إن شاء أو يَحبِشُه، وإنَّما يجبُ حضورُ المالِ مَخافةَ أن يكونَ العاملُ قد نقَص منه ، فهو يحبُ ألّا يُنزَع منه وأن يُقِرّه فی یدیه. الاستذكار فی أخذٍ حصته بمحضَرٍ شهودٍ وبغيرِ شهودٍ، يُغنِی عن إعادته هاهنا . قال مالكٌ فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالًا قِراضًا ، فعمِل فيه فجاءه فقال له : هذه حصتك من الربح، وقد أخذتُ لنفسی مثله، ورأسُ مالِك وافر عندی. قال مالك : لا أحبُ ذلك حتى يحضُرَ المالُ كلَّه فيحاسِبَه ، حتى يَحصُلَ رأسُ المالِ، ويعلم أنه وافرٌ وَيَصِلَ إليه ، ثم يقتسِمان الربحَ بينَهما ، ثم يَرُدُّ إليه المالَ إن شاء أو يحبِسُه، وإنما يجِبُ حضورُ المالِ مخافةً أن يكونَ العاملُ قد نقَص فيه، فهو يُحِبُّ أَلَّ يُتَزَعَ منه، وأن يُقِرَّه(١) فى يدَيه . وقد بيَّن مالكٌ وجهَ قولِه واعتلالِه فى هذه المسألةِ، وما قدَّمناه مما اعتلَّ به غيرُه وجهً أيضًا، وهو أمر لا اختلافَ فيه، إن شاء اللهُ. القبس (١) فى الأصل: ((يقر))، وفى ح، هـ: ((بقى). ٤٩١ الموطأ جامع ما جاء فى القِراض ١٤٤٢ - قال يحيى: قال مالكٌ فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالًا قِراضًا فابتاع به سلعةً ، فقال له صاحبُ المالِ: بِعها. وقال الذى أخَذ المالَ: لا أرى وجهَ بيع. فاختَلَفا فى ذلك، قال: لا يُنظَرُ إلى قولٍ واحدٍ منهما ، ويُسألُ عن ذلك أهلُ المعرفةِ والبَصَرِ بتلك السلعةِ ، فإن رأوا وجه بيع بيعتْ عليهما، وإن رأوا وجه انتظارٍ انتُظِر بها . الاستذکار بابُ جامعٍ ما جاء فى القِراضٍ قال مالكٌ فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالًا قِراضًا، فابتاع به سلعةً ، فقال له صاحبُ المالِ: بِعها . وقال الذى أخَذ المالَ: لا أُرَى وجهَ بيع. فاختَلفا فى ذلك، قال : لا يُنظر إلى قولٍ واحدٍ منهما، ويُسألُ عن ذلك أهلُ المعرفةِ والبصرِ بتلك السلعةٍ ، فإن رَأَوا وجة بيع بيعت عليهما(١)، وإن رَأَوا وجهَ انتظارٍ انتُظِر بها(٢). قال أبو عمرَ: خالَفه الشافعىُّ والكوفيون، فقالوا: تُباتُ فى الوقتِ ؛ لأن حصةَ ربِّ المالِ فى الربحِ كحصةِ العاملِ، ولكلّ واحدٍ منهما أن ينقُضَ القِرَاضَ قبلَ العملِ وبعدَه؛ لأنه ليس بعقدٍ لازمٍ لواحدٍ منهما . القبس (١) فى الأصل: ((عليهم))، وفى ح، هـ: ((عليه)). (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١١/١٤ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٤٦٩). ٤٩٢ قال مالكٌ فى رجلٍ أخَذ مِن رجلٍ مالًا قِراضًا، فعمِل فيه، ثم سأَلَه الموطأ صاحب المالِ عن ماله، فقال : هو عندی وافر . فلمّا آخذه به قال : قد هلَك عندِى منه كذا وكذا - لمالٍ يُسمِّيه - وإنَّما قلتُ ذلك لكى تتركَه عندِى. قال: لا ينتَفِعُ بإنكارِه بعدَ إقرارِه أنه عندَه، ويُؤْخَذُ بإقرارِه على نفسِه ، إلا أن يأتىَ على هلاكِ ذلك المالِ بأمرٍ يُعرَفُ به قولُه، فإن لم يأتِ بأمرٍ معروفٍ، أخذ بإقرارِه ولم ينفَعْه إنكارُه. وقد خالَف سُحنونٌ ابنَ القاسمِ فى العاملِ بالقراضِ يبيعُ السلعَ الاستذكار بدَيْنٍ، ثم يأتى مِن تقاضِى الثمنِ، ويُسلِمُ ذلك إلى ربِّه، ويرضَى بذلك ربُّ المالِ ؛ فقال ابنُ القاسم: لا بأسَ بذلك، وهو بمنزلةٍ العاملِ يموتُ، فيُسلِمُ (١) ورثتُه المالَ إلى ربِّه يتقاضاه، على أنه لا شىءَ لهم مِن الربح. وأنكّر ذلك سُحنونٌ، ولم يُبيِّنِ الوجه الذى (٢) له(٢) کړهه. قال مالكٌ فى رجلٍ أخَذ مِن رجلٍ مالاً قِراضًا، فعمِل فيه، ثم سأله صاحبُ المالِ عن ماله، فقال: هو عندی وافرّ. فلما آخذه به قال : قد هلَك عندى منه كذا وكذا - لمالٍ يُسَمِّيه - وإنما قلتُ ذلك لكى تتركَه القبس (١) فى الأصل، م: ((ويسلم)). (٢) سقط من: ح ، هـ ، م . ٤٩٣ الموطأ قال مالكٌ: وكذلك أيضًا لو قال: ربِحتُ فى المالِ كذا وكذا. فسأله ربُّ المالِ أن يدفع إلیه مالَه ورئته، فقال : ما ربحتُ فيه شيئًا ، وما قلتُ ذلك إلا لأن تُقِرَّه فى يدى. فذلك لا ينفَعُه، ويُؤْخَذُ بما أقرّ به ، إلا أن يأتِىَ بأمرٍ يُعرَفُ به قولُه وصدقُه، فلا يَلزَمُه ذلك . الاستذكار عندى. قال: لا ينتفعُ بإنكارِه بعدَ إقرارِه أنه عندَه، ويُؤخذُ ياقرارِه على نفسِه، إلا أن يأتِىَ على هلاكِ ذلك المالِ بأمرٍ يُعرفُ به قولُه، فإن لم يأتِ بأمرٍ معروفٍ، أُخِذ بإقرارِه(١) ولم ينفعه إنكارُه. قال أبو عمرَ : هذا كما قال مالكٌ، لا خلافَ فى ذلك، وأما لو قال : هَلَكِ بعدَ ذلك. كان مُصدَّقًا عندَ الجميع، إلا أن يتبينَ كذبُه . قال مالكٌ : وكذلك أيضًا لو قال : ربحتُ فى المالِ كذا وكذا . فسأله ربُّ المالِ أن يدفَع إليه مالَه ورِبْحَه، فقال: ما رِبِحتُ فيه شيئًا، وما قلتُ ذلك إلا لتُقِرَّه فى يدِى. فذلك لا ينفعُه، ويؤخذُ بِإقرارِه، إلا أن يأتىَ بأمرٍ ◌ُعرفُ به صِدْقُ قولِه، فلا يلزمُه ذلك . وهذا أيضًا لا خلافَ فيه، وقد أجمعوا أن الرجوعَ فى حقوق الآدميِین بعدَ الإقرارِ لا ينفعُ الراجعَ(١) عما أقرَّ به، وأنه يلزمُه إقرارُه فى أموالِ الآدميِين كلِّها . القبس (١) بعده فى ح: ((على نفسه)). (٢) فى الأصل: ((الرجوع)). ٤٩٤ الموطأ قال مالكٌ فى رجلٍ دفع إلى رجلٍ مالا قراضًا فربح فيه ربحًا ، فقال العاملُ : قارضتُك على أن لى التُّلُثَيْن . وقال صاحبُ المالِ : قارضتُك على أن لك الثُّلُثَ . قال مالكٌ: القولُ قولُ العامل، وعليه فی ذلك اليمينُ، إذا كان ما قال قِراضَ مثلِه، وكان ذلك نحوًا [٩٠ظ] ممّا يَتْقَارَضُ عليه الناسُ، وإن جاء بأمرٍ يُستنكَرُ، ليس على مثلهِ يَتَقارضُ الناسُ، لم يُصدَّقْ ورُدَّ إلى قِراضٍ مثلِه. قال مالكٌ فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالًا قِراضًا فربح فيه ربِحًا، فقال الاستذكار العاملُ : قارَضتُك على أن لىَ الُّلُثين . وقال صاحبُ المالِ: قارضتُك على أن لك الثُّلُثَ . قال مالكٌ: القولُ قولُ العاملِ، وعليه فى ذلك اليمينُ ، إذا کان ما قال قِرَاضَ مثله . قال أبو عمرَ: لم يختلِفْ أصحابُ مالكِ فى أن القولَ قولُ العاملِ فى ذلك. وذكر ابنُ حبيب أن الليثَ خالَفه فى ذلك، فقال: يُحمَلان على قِراضٍ مثلِهما . واختار ابنُّ حبيبٍ قولَ مالكِ . وذكر ابنُ وهبٍ فى ((موطئِه))، قال: قال الليثُ: يُحمَلان على قِراضٍ المسلمين النصف (١). قال أبو عمرَ: قد قال مالكٌ: إن العاملَ إذا جاء بما يُستنكرُ القبس (١) فى الأصل، ح، هـ، م: ((للنصف)). ٤٩٥ ١ الموطأ قال : وقال مالكٌ فى رجلٍ أُعطَى رجلًا مائةً دينارٍ قِراضًا فاشتَرَى بها سلعةً، ثم ذهَب ليدفعَ إلى ربِّ السلعةِ المائةَ الدينارِ فوجدها قد سُرِقتْ ، فقال ربُّ المالِ : بِع السلعةَ ، فإن كان فيها فضلٌ كان لى ، وإن كان فيها نُقصانٌ كان عليك؛ لأنك أنت ضيَّعتَ. وقال الاستذكار " لم يُصدَّقْ، ورُدَّ إلى قِراضٍ مثلِه. وهو قولُ الليثِ. وإنما الاختلافُ بينَهما أن العاملَ لا يُردُّ إلى قِرَاضٍ مثلِه إذا جاء بما يُشبِهُ أن يتقارضَ الناسُ عليه، وإنما يُردُّ إلى قِرَاضٍ مثلِه إذا جاء بما يُستنكرُ " وعندَ الليثِ يُرَدُّ إلى قراضٍ مثلِه عندَ اختلافِهما؛ جاء بما يُسْتَنْكَوْ) أو(٣) بما لا يُستنکز. وقال أبو حنيفةَ، وأصحابُه ، والثورىُّ: إذا ربح فقال ربُّ المالِ: شرطتُ لك النصفَ . وقال العاملُ : شرطتَ لى الثُّلُثَين. فالقولُ قولُ ربِّ المالِ. وقال الشافعىُ: يَتحالفَان، ويكونُ للعاملِ أجرُ مثلِه على ربِّ المالِ . قال مالكٌ فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مائةً دينارٍ قِراضًا، فاشتَری بها القبس (١ - ١) سقط من: ح ، هـ . (٢ - ٢) ليس فى : الأصل ، م . (٣) فى الأصل، م: (( و)). ٤٩٦ الموطأ المُقارَضُ: بل عليك وَفاءُ حقٌّ هذا، إنَّما اشتريتُها بمالِك الذى أعطيتَنى. قال مالكٌ: يلزَمُ العاملَ المُشتَرِىَ أداءُ ثمنها إلى البائعِ، ويقالُ لصاحبِ المالِ القِراضِ: إن شئتَ فأدِّ المائةَ الدينارِ إلى المُقارَضِ، والسلعةُ بينكما، وتكونُ قِراضًا على ما كانت عليه المائةُ الأُولى ، وإن شئتَ فائرأْ مِن السلعةِ . فإن دفَع المائةَ دينارٍ إلى العاملِ كانت قِراضًا على سُنَّةِ القِراضِ الأولِ، وإن أتَى كانت السلعةُ للعاملِ وكان عليه ثمنُها . سلعةٌ ، ثم ذهَب ليدفعَ إلى ربِّ السلعةِ المائةَ الدينارِ، فوجَدها قد سُرِقتْ، الاستذكار فقال ربُّ المالِ : بع السلعةً ، فإن كان فيها فضلٌ كان لی، وإن كان فيها نُقْصانٌ كان عليك؛ لأنك أنت ضيَّعتَ. وقال المُقارِضُ: بل عليك وفاءُ حقٌّ هذا، إنما اشتريتُها بمالِك الذى أعطيتَنى. قال مالكٌ: يلزمُ العاملَ المُشترِىَ أداءُ ثمنِها إلى البائع، ويُقالُ لصاحبِ المالِ : إن شئتَ فأدِّ المائةَ الدينارِ إلى المُقارِضِ والسلعةُ بينكما، وتكونُ قِرَاضًا على ما كانت عليه المائةُ الأُولى، وإن شئتَ فابَرأْ مِن السلعةِ. فإن دفَع المائةَ الدينارِ إلى العاملِ كانت قِراضًا على سُنَّةِ القِراضِ الأولِ، وإن أتَى كانت السلعةُ للعاملِ وكان عليه ثمنُها . قال أبو عمرَ : قولُ الليثِ بنِ سعدٍ فى هذه المسألةِ كقولٍ مالكٍ سواءً، فإن لم يكن للمُقارِضِ مالٌ بِيعتْ عليه السلعةُ، وكان الربح له ، وعليه القبس م ٤٩٧ (موسوعة شروح الموطأ ٣٢/١٧) ٠ الموطأ قال مالكٌ فى المُتقارِضَيْن إذا تَفاصلا فبقى بيدِ العاملِ مِن المتاعِ الذى يعملُ فيه ؛ خَلَقُ القِرْبةِ، أو خلقُ الثوبٍ ، أو ما أشبهَ ذلك ، قال الاستذكار النُّقْصانُ ، وإن کان له مال واُدَّی ثمنها ، كانت السلعةُ له إذا أتی ربُّ المالِ مِن أدائِه، وإن أدَّى ربُّ المالِ الثمنَ، كان القِراضُ مُستأنَفًا على شرطٍ القِراض الأولِ. هذا كلَّه عندى معنى قولِ الشافعىِّ؛ لأنه قال : إذا اشترى العاملُ وجاء ليدفع الثمن ، فوجد المالَ قد ضاع، فلیس علی ربِّ المالِ شىءٌ ، والسلعةُ للمُقارِضِ. وأما أبو حنيفةً وأصحابُه فقالوا : إذا اشترى وهلَك(١) المالُ فى يدِه قبلَ أن ينقُدَ(٢) ، كان له الرجوعُ على ربِّ المالِ، ويكونُ رأس المالِ ما دفَع أولًا وَآخِرًا، مثالُ(٣) ذلك، أن يكونَ المالُ الذى أخذه قِراضًا ألف درهم ، فیشترِىّ سلعةٌ بألفِ درهم ، ويهلِكَ المالُ فی یدِه قبلَ أن ينقُدَه(٤) ، فإنه يرجعُ على ربِّ المالِ بألف درهمٍ، ويكونُ رأسُ مالِه فى تلك المُضاريةِ ألفين، لا يستحِقُّ شيئًا مِن الربح حتى تتِمَّ الألفان ، ثم الربح . قال مالكٌ فى المُتقارِضَيْن إذا تفاصَلاً(٥)، فبقِى بيدِ العاملِ مِن المتاعِ الذى يعمَلُ فيه؛ حَلَقُ القِرِبةِ ، أو خَلَقُ الثوبِ ، أو ما أشبه ذلك، قال القبس (١) فى ح، هـ: ((ملك)). (٢) فى الأصل، م: ((ينتقد)). وفى ح: ((ينقذ). (٣) فى الأصل: ((مثل)). (٤) فى الأصل، م: ((ينتقده))، وفى ح، هـ: ((ينقد)). (٥) فى ح: ((تفاضلا)). ٤٩٨ الموطأ مالكٌ : كلُّ شيءٍ مِن ذلك كان تافهًا لا خَطْبَ له، فهو للعاملِ، ولم أسمع أحدًا أفتَى بِرَدِّ ذلك، وإنَّما يُرَدُّ مِن ذلك الشىءُ الذى له ثمنٌ، وإن كان شيئًا له اسمٌ ؛ مثلَ الدَّايَّةِ، أو الجملِ ، أو الشَّاذْكُونَةِ ، أو أشباهِ ذلك ممَّا له ثمنٌ، فإِنِّى أَرَى أن يَؤُدَّ ما بقى عندَه مِن هذا، إلّا أن يتَحلَّلَ صاحبه مِن ذلك . مالكٌ: كلُّ شيءٍ مِن ذلك كان تانِهًا لا خَطْبَ له، فهو للعامل، ولم الاستذكار أُسمع أحدًا أنتَى بردِّ ذلك، وإنما يُرَدُّ مِن ذلك الشىءُ الذى له ثمن، وإن كان شيئًا له اسمٌ، مثلَ الدابةِ، والجملِ، والشَّاذْكُونَةٍ (١)، أو أشباهِ ذلك مما له ثمنٌ، فإنى أَرَى أَن يَؤُدَّ ما بقِى عندَه مِن هذا، إلا أن يَتحلَّلَ صاحبه من ذلك . قال أبو عمرَ: روَى ابنُّ القاسم، عن مالكِ، أنه سُئِل عن الجُبَّةِ تَفْضُلُ للعاملِ فى القِراضِ، أو نحو ذلك مِن ثيابِهِ، ثم يُفاصِلُه(٢) ربُّ المالِ، هل يُنزُ ذلك منه؟ فقال: ما علِمتُ أنه يُؤخذُ مثلُ هذا منه. وقال شُحنونٌ: ما كان له بالٌ أُخِذ منه ومحسِب فى القبس (١) الشاذكونة: الفراش، وثياب غلاظ مضَرَّبة تعمل باليمن فارسيته شاذْكُونة. الألفاظ الفارسية المعربة ص ٩٩. (٢) فى الأصل: ((يفاضله))، وفى م: ((يعامله)). ٤٩٩ الموطأ كتابُ المساقاةِ ما جاء فى المساقاة الاستذكار المالِ، وما لم يكنْ له بالٌ؛ مثلَ الحَبْلِ، والقِرْبةِ، والشىءِ الخفيفِ ، فإنه يُردُ له . قال أبو عمرَ : قولُ الليثِ فى هذه المسألةِ كقولٍ مالكٍ ؛ لأنه قال : لا يَردُّ خَلَقًّا تَافِهًا مِن الثيابِ، ولا مِن الأُسْقِيةِ، ولا الحَبْلِ وشبْهِه. وأما أبو حنيفة والشافعيُّ وأصحابُهما، فقالوا : يَردُّ قليلَ ذلك وكثيرَه. واحتجَّ بعضُهم بقولِ النبيِّ ◌َِّ لعائشةَ: ((يا عائشةُ، إِيَّاكِ ومُحقَّراتِ الذنوبِ، فإن لها مِن اللهِ طالبًا))(١). التمھید القبس كتابُ المساقاةِ اعْلَموا وَفَّقكم اللهُ أن عقدَ المُساقاةِ مَرفقٌ فى الشريعةِ، ورُخْصةٌ" مِن اللهِ عز وجل مُستثناةٌ من الإجارةِ المجهولةِ الأجرةِ()؛ للحاجةِ ، كما أن المجعْلَ مُستثنى من الإجارة المجهولةِ العملِ للحاجة، ثبت عن النبيِّ وَّر فى ((الصحيحِ)) أنه قالتِ الأنصارُ له: يا رسولَ اللهِ، اقْسِمْ بيننا وبينَ إخوانِنا المهاجرين النَّخيلَ. (١) أخرجه أحمد ٤٧٧/٤٠، ٤٧٨ (٢٤٤١٥)، والدارمى (٢٧٦٨)، وابن ماجه (٤٢٤٣). (٢ - ٢) فى م: ((المساقاة فى الشريعة رخصة)). (٣) فى ج، م: ((العمل)). ٥٠٠