Indexed OCR Text

Pages 321-340

الموطأ
مولَى الأَشْوَدِ بنِ سُفيانَ، قال: أخبرنا زَيْدٌ أبو عَيَاشِ مولَى سَعْدٍ بن أبى التمهيد
وَقَّاصٍ، عن سَعْدٍ بنٍ أَبِى وَقَّاصٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ سُئِلَ عن الرُّطَبِ
بالتَّمرِ، فقال: ((هلْ يَنقُصُ الرُّطَبُ إِذَا تِيسَ؟)). قالوا: نعم. فتَهى عنه (١).
ففى هذا الحديثِ أيضًا : مولَى الأسوَدِ بنِ سُفيانَ .
وقد روى هذا الحدیثَ أسامةُ بنُ زَيْدٍ وغیرُه، عن عبدِ اللهِ بنِ یَزِيدَ
مولَى الأَسوَدِ بنِ سفيانَ. فثبَتَ بهذا كُلِّه ما قُلْنا دونَ ما ظَنَّ القائلُ ما
ذكّرنا، إِلَّا أنَّ أُسامَةَ بنَ زَيْدٍ خالَفَ مالكًا فى إسنادٍ هذا الحديثِ .
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال :
حدَّثنا مُطَّلِبُ بنُ شُعَيْبٍ ، قال: حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال : حدّثنی
الليثُ، قال: حدَّثنى أسامةُ بنُ زَيْدٍ وغيرُه، عن عبدِ اللهِ بنِ یَزِيدَ مولَی
الأسوَدِ بنِ سُفیانَ ، عن أبى سلمةً بنِ عبد الرحمنِ ، عن بعضٍ أصحاب
رسولِ اللهِ وَلَهِ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَّه سُئِلَ عن رُطَبِ بتَمرِ، فقال: ((أَيَنقُصُ
الرُّطَبُ؟)). قالوا: نعم. فقال رسولُ اللهِ وَله: ((لا يُيامُ الرُّطَبُ
(٢)
بالیابسِ))(٢) .
هکذا قال عبدُ اللهِ بنُ صالح، عن اللَّيثِ ، عن أُسَامَةَ بنِ زَیدٍ ، عن
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٦١٦٧) من طريق يوسف بن عدى به.
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٦١٦٨) عن مطلب بن شعيب به .
٣٢١
( موسوعة شروح الموطأ ٢١/١٦ )

الموطأ.
التمهيد عبدِ اللهِ بنِ تَزِيدَ مولَى الأَسوَدِ بنِ سُفيانَ، عن أبى سَلَمَةً(١)، عن رجلٍ.
وخالَفه ابنُ وَهْبٍ ، فروَاه عن أَسَامَةَ بمثل إسنادٍ مالكٍ، إلَّا أَنَّه قال: أبو
عَيَّاشٍ. ولم يقُلْ: زَيْدٌ .
وَدتُ فى كتابٍ أبِى رَحِمه اللـهُ، فى أصلِ سماعِه، أنَّ محمدَ بنَ
أحمدَ بنِ قاسِمِ بنِ هِلالٍ حدَّثهم ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ الأعناقيُّ ،
قال: حدَّثنا نَصْرُ بنُ مرزوقٍ ، قال: أخبرنا أَسَدُ بنُ مُوسَى ، قال: حدّثنا
عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ ، قال أخبرنى أُسامةُ بنُ زَيْدٍ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ تَزِيدَ مولَى
الأَسوَدِ بنِ سُفْيانَ حدَّثه، قال: أخبرنى أبو عَيَّاشٍ، عن سَعْدٍ ، أَنَّه قال:
ابتاعَ رجلٌ على عَهدِ رسولِ اللهِ وَّ لَهِ هُدَّ رُطَبٍ بِمُدٌّ تمرٍ، فشئل عن ذلك
رسولُ اللهِ وَلِّ، فقال: ((أَرأيتَ الرُّطَبَ إِذَا بَيِسَ أَيَنقُصُ؟)). قالوا : نعم يا
رسولَ اللهِ. قال: ((لا تَبتاعُوا (٢) التَّمرَ بالرّطَبِ))(٣). وأمَّا زَيدٌ أَبو عياشٍ،
فزعَم (٤) بعضُ الفقهاءِ أنه مجهُولٌ لا يُعرَفُ، ولم يأتٍ له ذكرٌ إلّا فى
هذا الحديثِ، وأَنَّه لم يروِ عنه إلَّا عبدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ هذا الحديثَ فقط .
وقال غيره: قد روَى عنه أيضًا عِمْرانُ بنُ أيِى أَنَسٍ، فقال فيه: مولّی
القبس
(١) فى م: ((أسامة)).
(٢) فى الأصل، ص ١٦، ص ١٧، م: ((تبايعوا)).
(٣) أخرجه ابن الجارود فى المنتقى (٦٥٧) من طريق عبد الله بن وهب به نحوه.
(٤) من هنا حتى قوله فى الصحفة التالية: ((والله أعلم)). مكانه فى ص، ص ١٧: ((فغير
معروف زيد هذا عند أهل العلم بل هو مجهول لا يعرف بغير رواية مالك هذه)) .
٣٢٢

الموطأ
لِبَنِى(١) مَخْزُومٍ. وقيل عن مالك: إنَّه مولَى سعدِ بنِ أبى وقاصٍ. وقيل: إِنَّه التمهيد
زُرَقِىٌّ. ولا يصِحُ شىءٌ من ذلك، واللهُ أعلمُ. وقد روَى هذا الحديثَ
إسماعيلُ بنُ أَمَيةَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ ، عن أبى عَيَّاشٍ، عن سعدٍ() ، ولم
يُسمّ ابا عيَّاشٍ بزيد (١) ولا بغیرِ زید. وروَی هذا الحدیثَ یحیی بنُ أبی
كَثِيرٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَيَّاشٍ، عن سَعْدٍ . ويقولون: إِنَّ عبدَ اللهِ بن عياشِ
هذا هو أبو عَيَّاشِ الذى قال فيه مالكٌ: عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ، أنَّ زيدًا(٤) أبا
عَیاشِ أخبره .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ بکر ، قال : أخبرنا
أبو داودَ، قال: أخبرنا الرَّبِيعُ بنُ نافِع أبو تَوْبَةً(٥)، قال: حدَّثْنا مُعَاوِيَةٌ -
يَغْنِى ابنَ سَلَّامِ - عن يحيى بن أبى كَثِيرٍ، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُّ عَيَاشٍ،
أنَّه سمِعَ سعدَ بنَ أبى وَقَّاصٍ يقولُ: نَهَى رسولُ اللهِ وَِّ عن بيعِ الرُّطَبِ
بالتَّمرِ نَسِيئَةً. قال أبو داودَ: روَاه (٢ عِمرانُ بنُ أبِى أَنَسٍ)، عن مَولَّى لبْنِى
القبس
(١) فى م: ((أبى)).
(٢) سيأتى الصفحة التالية .
(٣) فى م: (( یزید)).
(٤) فى م: ((يزيد)). وينظر تهذيب الكمال ١٠/ ١٠١.
(٥) فى م: ((ثوبة)). وينظر تهذيب الكمال ١٠٣/٩.
(٦ - ٦) فى ص، ص ١٧: ((عمر بن أبى إياس))، وفى ص ٢٧: ((عمر بن أبى أنس)).
وينظر تهذيب الكمال ٣٠٩/٢٢.
٣٢٣
:

الموطأ
التمهيد مَخْزُومٍ، عن سَعْدٍ نحوَه(١).
قال أبو عمرَ: هكذا قال: نَسِيئَةً . والصَّوابُ عندِى ما قاله مالكٌ، وقد
وافقه إسماعيلُ بِنُ أَمَةَ على إسنادِهِ ولَفِظِهِ، وفى حديثٍ أُسَامَةً بنِ زَيدِ -
وإن خالَفهما فى الإسنادِ - ما يَعضُّدُ المعنَى الذى جاءَ به مالكٌ وإسماعيلُ
ابنُ أُمَّةَ .
(٢) وأمّا قولُ يحيى بن أبى كَثِيرٍ فى هذا الحديثِ : عبدُ اللهِ بنُ عَيَّاشٍ.
فخطأً لا شَكّ فیه ، وإنما هو أبو عَيَّاشِ، واسمُه زيدٌ . وقد قال فيه ابنُ أبی
عمرَ العَدَنُّ(٢)، عن سفيانَ بنِ عُيينةَ فى ((المصنَّفِ)) : أخبرنا سُفيانُ ، عن
إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ، عن أبى عَّاشِ الزُّرَقِيِّ ، أنَّ رجلًا
سأَلَ سعدَ بنَ أبى وَقَّاصٍ عن السُّلْتِ بالشَّعيرِ، فقال : تَبَايِعَ رجلاٍ على
عهدٍ رسولِ اللَّهِ وَ لَهَ بَتَمرِ ورُطَبٍ، فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((هل يَنْقُصُ
الرُّطَبُ إذا تَبِسَ؟)). فقالوا: نعم. فقال النبيُّ وَله: ((فلا إذنْ)).
هكذا قال ابنُ أبى عمرَ، عن ابنٍ عُيَيْنَةً فى هذا الحديثِ : عن٢)
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٢٩٤/٥ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٣٣٦٠).
وأخرجه الدارقطنى ٤٩/٣ من طريق أبى توبة الربيع بن نافع به. وعند جميعهم: عن يحيى بن
أبى كثير، أخبرنا عبد الله، أن أبا عياش أخبره ... وعبد الله فى هذه الرواية هو ابن يزيد كما
سبق فى سائر الروايات .
(٢ - ٢) سقط من: ص، ص ١٦، ص ١٧.
(٣) سقط من: ص ٢٧.
٣٢٤

الموطأ
«أبِى عَّاشِ الزُّرَقِىِّ. وأبو عَيَّاشِ الزُّرَقُ له صحبةٌ، واسمُه زيدُ بنُّ الصامتِ التمهيد
عند أکثرِ أهلِ الحديثِ ، وقد قیل غير ذلك، على ما ذكرتُه فى باپه من
كتابٍ (الصَّحَابَةِ))(٢)، وعاشَ أبو عياشِ الزَّرَقِىُّ إلى أيَّامٍ معاويةً ) .
أخبرنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: أخبرنا قاسمُ بنُ
أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمذىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
الزُّبَيرِ الحُمْدِىُّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عيينةَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ
أُمَّةَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ تَزِيدَ، عن أبى عَيَّاشٍ ، قال : تَبَابَعَ رجلانٍ على عَهْدِ
سَعْدِ بنِ أبى وَقَّاصٍ بِسُلْتٍ وشَعيرٍ . فقال سعدٌ : تَبَايِعَ رجلانٍ على عَهْدِ
رسولِ اللهِ وَّه بِتَمْرٍ ورُطَبٍ، فقال رسولُ اللهِ وَالِهِ: ((أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذا
يَبِسَ؟)). قالوا: نعم. قال: ((فلا إذنْ))(٢).
قال أبو عمر : فی هذا الحدیث تفسیژ البيضاءِ المذكورة فی حدیث
مالكٍ؛ أنها الشعِيرُ، وهو كذلك عندَ أهلِ العلم، وقد جَوَّدّ إسماعيلُ بنُ
أُمَيَّةَ فى ذلك. ولم تختلِفْ نُسَخُ ((الموَطَُّ)) فى هذا اللَّفْظِ، وَروَى القَطَّانُ
هذا الحديثَ عن مالكِ، فلم يذكُرْ ذلك فيه، وإنَّما اقتصَرَ على المرفُوع
منه دونَ قصةِ سعدٍ .
القبس
(١ - ١) سقط من: ص، ص١٦، ١٧.
(٢) الاستيعاب ٤/ ١٧٢٤.
.
(٣) الحميدى (٧٥) - ومن طريقه الدارقطنى ٣/ ٥٠، والحاكم ٣٨/٢- وأخرجه أحمد ١٢٦/٣
(١٥٥٢) عن سفيان به .
٣٢٥

الموطأ
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُّ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أَصْبَغَ، قال :
التمهید
حدَّثْنَا بَكْرُ بنُ حَمَّادٍ (١)، قال: حدَّثْنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن
مالكِ بنِ أَنْسٍ ، قال: حدَّثْنى عبدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ، عن زَيْدِ أبِى(١) عَاشٍ، عن
سَعْدٍ، قال: سُئِلَ رسولُ اللَّهِ وَهِ عن اشتراءِ الرُّطَبِ بِالثَّمرِ، فقال لمن
حولَه : (أَيَقُصُ إِذا يَبِسَ؟)). قالُوا: نعم. فنهى عنه(٣).
قال أبو عمرَ : *عبدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ يقولُ فى هذا الحديثِ : أُخبَرنی زَيْدٌ
أبو عَّاشِ. ويحيى بنُ أبى كثيرٍ يقولُ: عبدُ اللهِ بنُ عَاشِ . وإسماعيلُ بنُ
أَمَيَّةً لم يُسَمِّه فى حديثه، ولا أُسَامَةُ بنُ زيد٤ٍ) ، ولا أَدْرِى إن كان عبدُ اللهِ
ابنُ عَيَّاشِ الذى روَى عنه يحيى بنُ أبى كَثيرٍ، عن سعدٍ، عن النبيِّ الَّتِ،
أَنَّه نهَى عن بيع الرُّطَبِ بالتَّمرِ نَسِيئَةً - هو أبو عَيَّاشِ هذا أم لا؟
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنٍ أَسَدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ
المکُ ، قال : حدّثنا علىُ بنُ عبدِ العزيزِ، وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ
عبدِ المُؤْمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بَكْرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قالا
جميعًا: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِىُّ، عن مالكِ، عن عبدِ اللهِ بنِ
القبس
(١) فى م: ((محمد)). وينظر بغية الملتمس ص ٤٤٨.
(٢) فى م: ((بن)).
(٣) أخرجه النسائى (٤٥٥٩)، والبيهقى ٢٩٤/٥ من طريق يحيى به.
(٤ - ٤) فى ص، ص ١٧: ((لم يسم أحد أبا عياش هذا فى هذا الحديث يزيد غير مالك)).
٣٢٦

الموطأ
يزيدَ، أَنَّ زِيدًا أَبا عَيَّاشِ أخبره أنَّه سألَ سَعْدَ بنَ أبى وَقَّاصٍ عن البَيضَاءِ التمهيد
بالشّلْتِ ، فقال له سَعْدٌ: أَيُّهما أَفْضَلُ؟ قال: البَيْضَاءُ. قال: فنَهاه عن
ذلك. قال: وسمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَّهِ يُسألُ عن شِراءِ التَّمرِ بالرُّطَبِ ، فقال
رسولُ اللَّهِ بِهِ: ((أَيْقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبِسَ؟)). قالُوا: نعم. فنهَاه عن
(١)
ذلك(١) .
قال أبو عمرَ: أَمَّا البيضاءُ، فهى الشَّعِيرُ على ما ظَهَرَ وذُكِرَ فى هذا
الحديثِ، من روايةِ إسماعيلَ بنِ أُمَّةً، على ما تقدَّم ذِكرُه . وقد غَلِطَ فى
ذلك وَكِيمٌ فى رِوايتِه لهذا الحديثِ عن مالكِ، فقال فيه : السُّلْتُ بالذُّرَةِ.
حدَّثنا سعيدُ بنُّ نَصٍ، قال: حدَّثْنا قاسِمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ وَضَّاح ، قال : حدثنا أبو بَكْرٍ بنُ أبی شیئةً، قال: حدّثنا وَ کِیعُ،
عن مالك بنِ أنَسٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ، عن زَيْدِ أبِى عَيَّاشِ قال: سألتُ
سَعْدًا عن السُّلْتِ بالذُّرَةِ، فكَرِهَه. وقال سَعْدٌ: سُئِلَ رسولُ اللهِ أَلّ عن
الرُّطَبِ بالتَّمرِ، فقال: (أَيَتْقُصُ إِذَا جَفَّ؟)). قلنا: نعم. فنهى عنه(١).
وهذا غَلَطِّ ، لأنَّ الذُّرَةَ صِنْفٌ عندَ مالكِ غيرُ السُّلْتِ، لم يُختلَفْ عنه
القبس
(١) أبو داود (٣٣٥٩). وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤/ ٦، والشاشى (١٦٢) من طريق
القعنبی به .
(٢) ابن أبى شيبة ٦/ ١٨٢، ١٤/ ٢٠٤. وأخرجه الشاشى (١٦٣) من طريق وكيع به. ووقع
فيه: ((عن زيد بن أبى عياش)). وهو خطأ .
٣٢٧

الموطأ
التمهيد فى ذلك .
أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ وأحمدُ بنُّ قاسِم، قالا: حدَّثنا وَهْبُ بنُ
مَسْرَّةَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضَّاح، قال: ذكَّر علىُ بنُ زِيَادٍ ، عن مالكٍ أَنَّه
قال: يَعنِى سعدٌ بقَولِه: أَيَتُهما أفضَلُ؟ يريدُ: أَيَتُهما أكثَرٍ فى الكَيلِ،
وليس: أَيَُّهما أفضَلُ فى الجَودَةِ .
وأخبرنا خَلَفُ بنُّ القاسِمِ وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عبدِ اللهِ ، قالا: حدَّثنا
الحَسَنُ بنُ رَشِيقٍ، قال: حدَّثنا المُفَضَّلُ(١) بنُ محمدِ بنِ إِبراهِيمَ الجَنَدِىُّ
أبو سعيدٍ، عن أبى المُصعَبِ. قال: ومعنَى أَيَّتُهما أَفْضَلُ، يَعنِى: أَيُهما
أكثرُ فى الكَيلِ. وكذلك رواه ابنُ نافِعٍ وأَشْهَبُ عن مالكٍ .
قال أبو عمرَ : ففى هذا الحديثِ من قولٍ سعدٍ ما يدُلُّ على أنَّ السُلْتَ
والشَّعِيرَ عندَه "صِنفٌ واحِد٢ٌ) ، لا يجوزُ التَّفاضُلُ بينَهما ، ولا يجوزان إلا
مِثلًا بمثل ، و کذلك القمح معهما صنفٌ واحدٌ . وهذا مشهورٌ معروفٌ من
مذهبٍ سعد بن أبى وقاصٍ، وإليه ذهَبَ مالكٌ وأصحابُه .
ذكَر مالكٌ فى ((الموَطَّأُ))(٣) أنَّه بلغه أنَّ سُلَيْمانَ بنَ يَسَارِ قال: فَنِىَ
القبس
(١) فى ص، ص ١٧: ((الفضل)). وينظر لسان الميزان ٦/ ٨١.
(٢ - ٢) فى ص ٢٧: ((صفة واحدة)).
(٣) الموطأ (١٣٧٦).
٣٢٨

الموطأ
عَلَفُ حِمَارٍ سَعْدِ بنِ أبى وَقَّاصٍ، فقال لغُلامِه: خُذْ من حِنطةِ أهلِك(١) ، التمهيد
فابتَعْ به شعيرًا، ولا تأخُذْ إلَّا مثلَه.
ومِالكٌ(٢)، عن نافعٍ، عن سليمانَ بنِ يَسارٍ ، أَنَّه أخبره أنَّ عبد الرحمنِ
ابْنَ الأُسْودِ بنِ عَبْدِ يَغُوثَ فَنِىَ عَلَفُ دائَتِه، فقال الغُلامِه: خُذْ مِن حِنْطَةٍ
أهلِكَ طعامًا، فابتعْ بها شَعيرًا، ولا تأخُذْ إلا مثلَه .
ومالكٌ(٣) ، أنَّه بلَغَه عن القاسم بنِ محمدٍ ، عن ابنِ مُعَيْقيبِ الدَّؤْسِىِّ
مِثلُ ذلك. قال مالكٌ: وهو الأمرُ عندَنا.
قال أبو عمرَ : معلومٌ أَنَّ الحِنْطةَ عندَهم هى البُرُّ، فقد كرِهَ سَعْدُ بنُ أبی
وَقَّاصٍ، وعبدُ الرحمنِ بنُ الأَسْوَدِ ، وابنُ مُعَثِقِيبٍ ، أن يُباعَ الثُّ بالشَّعِير إلَّا
مِثْلًا بمِثلٍ. وهذا مَوضِعٌ اختلف فيه السَّلَفُ، وتنازَعَ فيه بعدَهم الخَلَفُ ؛
فذهَب مالكٌ وأصحابُه إلى أن الثُّ والشَّعيرَ والسُّلتَ صِنْفٌ واحِدٌ ، لا يجوزُ
بيعُ بعضٍ شىءٍ من ذلك ببعضِه إلّ مِثلًا بمِثلِ، كالشىءِ الواحِدِ. وروَى
شُغْبةُ، عن الحَكَمِ وحَمَّدٍ ، أنهما كرِها الُّ بالشَّعيرِ مُتفاضِلًا.
ومن حُجَّةٍ مَن ذهَب هذا المَذهَبَ ما روَاه ◌ُبُشْرُ بنُ سعيدٍ، عن مَعْمَرٍ
القبس
(١) بعده فى الأصل، م: ((طعاما)).
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٣٧٧).
(٣) سيأتى فى الموطأ (١٣٧٨).
(٤) فى ص، ص ١٦، ص ٢٧: ((بشر)). وينظر تهذيب الكمال ٧٢/٤.
٣٢٩

الموطأ
التمهيد ابنِ(١) عبدِ اللهِ، عن النبيِّ وَلَّهِ قال: ((الطَّعامُ مِثْلًا بمِثلِ)). قال: وكان
طعامُنا يومَئذٍ الشَّعيرَ(١). مع ما ذكّرنَا من عَمَلِ الصَّحابَةِ والتَّابعين بالمدينةِ.
قال أبو عمرَ: ليس فى حديثٍ مَعْمَرٍ حُبّةٌ؛ لأنَّ فيه: وكان طَعامُنا
يَومَئذٍ الشَّعيرَ. ولا يختلِفُ العلماءُ أَنَّ الشَّعيرَ بالشَّعيرِ لا يجوزُ إِلَّ مِثلًا
بمثل؛ فهذا الحديثُ إنَّما هو كحديثِه ◌َ لِّ قال: ((البُرُّ بالبُّرِّ مِثلًا بمِثلٍ،
والشَّعيُ بالشَّعيرِ مِثلًا بمِثلِ)). وقال اللَّيْثُ بنُ سَغدٍ: لا يصلُحُ الشَّعيرُ
بالقَمْحِ إلَّ مِثلًا بمثلٍ، وكذلك السُّلْتُ والذُّرَةُ والدُّخْرُ(٢) والأَرْزُ، لا يَُائع
بعضُه ببعضٍ، إِلَّا مِثلًا بمثلٍ؛ لأَنّه صِنفٌ واحِدٌ وهو مِمَّا يُختبرُ. قال:
والقَطَانِىُّ كلُّها؛ العَدَسُ، والمُلْبَانُ(٤) والحِمَّصُ ، والقُولُ، يجوزُ فيها
التَّفاضُلُ ؛ لأنَّ القَطائِئِّ مُختلفةٌ فى الطَّعمِ واللَّونِ والخَلقِ .
قال أبو عمرَ: جعَل الليثُ الثُّرَّ والشَّعيرَ والسُّلْتَ والدُّحْنَ والأرزَ والذُّرَةَ
صِنفًا واحدًا، هذه السّةُ كلَّها لا يجوزُ بيعُ شيءٍ منها بشىءٍ منها ، إلا مِثلًا
بمثل، يَدًا بيَدٍ، عندَه. وقال أبو حنيفةً، والشافعىُ، وأصحابُهما ،
القبس
(١) فى ص، ص ١٧: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٣١٤/٢٨.
(٢) أخرجه أحمد ٢٢٣/٤٥ (٢٧٢٥٠)، ومسلم (٩٣/١٥٩٢) من طريق بسر به.
(٣) الدخن: نبات عشبى، من الفصيلة النجيلية، حبه صغير أملس كحب السمسم. الوسيط
(د خ ن ).
(٤) الجلبان : جنس من نباتات عشبية من الفصيلة القرنية ، بعضها تؤكل بذوره، وبعضها يزرع
لأزهاره. الوسيط ( ج ل ب ).
٣٣٠

الموطأ
والثورىُّ: يجوزُ بيعُ الحِنطَةِ بالشَّعيرِ مُتفاضِلًا، وكذلك الدُّحْنُ والأُرْزُ، الشهيد
وَالذُّرَةُ والشّلْتُ، كلُّ هذه الأشياءِ أصنافٌ مختلفةٌ يجوزُ بيعُ بعضِها
ببعضٍ ، إذا اختَلَف الاسمُ واللَّونُ، مُتفاضِلًا، إذا كان يَدًا بيَدٍ . وبهذا قال
أحمدُ ، وإسحاقُ، وأبو عُبيدٍ ، وداودُ، والطبرئُّ.
ومن حُجَّةٍ مَن ذهَب هذا المَذهبَ ما حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ،
قال : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ زُهْرٍ، قال: حدَّثنی
أبى ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن سَلَمَةَ بنِ عَلقَمةً، عن محمدٍ
ابنِ سِیِینَ ، قال : حدَّثنی مُسلِمُ بنُ یَسَارٍ ، وعبدُ اللهِ بنُ عُبئدٍ - وقد كان
يُدْعَى ابنَ هُرمُزَ - قال: جمَع المَنزِلُ بِينَ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ وبينَ مُعاويةً؛
إمَّا فى بِيعَةٍ وإمَّ فِى كَنيسَةٍ، فقامَ عُبَّادَةُ فقال: نهَى رَسُولُ اللَّهِ وَلِ عن
الذَّهَبِ بالذَّهَبِ، والفِضَّةِ بالفِضَّةِ، والتمرِ بالتمرِ، والبُرّ بالبُرّ، والشَّعيرِ
بالشَّعيرِ - وقال أحدُهما: والمِلْحِ بالمِلْحِ. ولم يَقُلْه الآخَرُ - إلَّا سَواءٌ
بسواءٍ، مِثْلًا بمثلٍ - وقال أحدُهما: مَن زَادَ أَو ازدَادَ فقد أَرتَى. ولم يقُلْه
الآخر - وأمرنا أن نبيعَ الذَّهبَ بالفضَّةِ ، والفضّةَ بالذَّهبِ ، والبُوَّ بالشَّعيرِ،
والشعيرَ بالبُّرِّ، يَدًا بِيَدٍ كيفَ شِئنا (١).
القبس
(١) أخرجه الشاشى (١٢٤٥) عن أحمد بن زهير به، وأخرجه أحمد ٣٩٨/٣٧ (٢٢٧٢٩)،
وابن ماجه (٢٢٥٤)، والنسائى (٤٥٧٥) من طريق إسماعيل بن إبراهيم به، وأخرجه النسائى
(٤٥٧٦)، وابن ماجه (٢٢٥٤)، والبيهقى ٢٧٦/٥ من طريق سلمة بن علقمة به.
٣٣١

الموطأ
٠٫٠
التمهيد
وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبغَ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرِ، قال: حدَّثنا أبى، قال: حدَّثنَا عَفَّانُ، وأخبرنا
عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ،
قال : حدَّثنا الحسنُ(١) بنُ علىّ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمَرَ، قالا جميعًا:
حدَّثْنَا هَمَّامٌ، عن قتادةَ، عن أبى الخَليلِ، عن مُسلِم المَكَيِّ ، عن أبى
الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عن عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ - وفى حديثٍ عَفَّنَ أَنَّه شَهِدَ
خُطِبَةَ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، فَحَدَّث - أن رسولَ اللهِ وَه قال: («الذهبُ
بالذهبِ وزنًا بوزنٍ، والفِضةُ بالفِضةِ وزنًا بوزنٍ)). زادَ بِشْرُ بنُ عُمرَ: ((ولا
تَأْسَ بِعِ الذَّهَبِ بالفِضَّةِ والغضَّةُ أكثرُهما، يَدًا بِيَدٍ ، وأمَّا نَسِيئَةً، فلا)). ثم
اتّفقا: ((والبُ بالبُرّ گیلًا بگیلٍ، والشَّعیُ بالشّعیرِ گیلًا بگیلٍ ، ولا بأسَ یبیعِ
الشعيرِ بالبُرِّ والشعيرُ أكثَرُهما، يَدًا بِيَدٍ)). زادَ بِشْرُ بنُ عُمرَ: ((وَأَمَّا نَسِيئَةً،
(٢)
فلا)(١).
قال أبو داودَ(٢): روَى هذا الحديثَ سعيدُ بنُ أبى عَرُوبةَ، وهِشَامٌ
القبس
(١) فى م: ((المحسن)). وينظر تهذيب الكمال ٢٥٩/٦.
(٢) أخرجه الشاشى (١٢٤٩) عن أحمد بن زهير به، وأخرجه الشاشى (١٢٤٤)، والبيهقى
٢٨٢/٥، ٢٩١ من طريق عفان به. وهو عند أبى داود (٣٣٤٩). وأخرجه النسائى
(٤٥٧٨)، والطحاوى فى شرح المعانى ٤/٤، ٥، والدارقطنى ١٨/٣، والبيهقى ٢٧٧/٥ من طريق
همام به .
(٣) أبو داود عقب الحديث (٣٣٤٩).
٣٣٢

الموطأ
الدَّسْتُوائِىُّ، عن قتادَةً، عن مُسلِمِ بنِ يَسَارٍ. وقال أحمدُ بنُ زُهَيرِ: أبو التمهيد
الخَليلِ هذا هو صالِحُ بنُ أبي مريمَ الصَّبْعِىُّ، ومُسلِمُ بنُ يَسَارٍ هذا هو مولَى
عُثمانَ بنِ عِقَّانَ .
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بَكْرٍ ، قال: حدَّثنا
أبو داودَ، قال: حدَّثنا أبو بَكرِ بنُ أبى شَيْبةَ، قال: حدَّثنا وَكِيعٌ، قال :
حدّثنا سفيان ، عن خالد ، عن أبى قلابةً ، عن أبى الأُشْعَثِ الصَّنعانىِّ ، عن
عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، عن النبيِِّ بَّهِ، بهذا الخبرِ، يَزِيدُ وينقُصُ.
زادَ قال: ((فإِذَا اخْتَلَفت هذه الأَصنَافُ، فبيعُوا كيفَ شئتُم إذا كان
(١)
يَدًا بَدٍ))(١) .
وذكَر حَمَّدُ بنُ زَئِدٍ ، عن أَيُّوبَ، عن أبى قِلابَةَ، أَنَّه سَمِعَ هذا
الحديثَ من أبى الأَشْعَثِ مع مسلمٍ بنِ يَسَارٍ(٢) .
وروَی محمدُ بنُ فُضَیل، عن أبيه ، عن أبی زُرْعَةً بن عمرو بنٍ جَرِیٍ ،
عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((التمرُ بالتَّمرِ، والحِنطَةُ
بالحِنطَّةِ ، والشَّعِيرُ بالشَّعيرِ، والمِلُ بالمِلحِ، مِثلًا بمِثلٍ، فمَن زادَ أو
القبس
(١) أبو داود (٣٣٥٠)، وابن أبى شيبة ٦/ ١٠٣/٧،١٥٨، ١٠٤ - وعنه مسلم (٨١/١٥٨٧) -
وأخرجه أحمد ٣٩٧/٣٧ (٢٢٧٢٧)، ومسلم (٨١/١٥٨٧) من طريق وكيع به، وأخرجه
الترمذى (١٢٤٠) من طريق سفيان به .
(٢) سيأتى تخريجه ص ٤٥٣، ٤٥٤.
٣٣٣

الموطأ
التمهيد ازدَادَ، فقد أَربَى، إلَّا مَا اختلفت ألوانُه))(١).
وروَى الزُّهْرِىُّ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ، قال : ما اختلفت ألوانُه مِن
الطعام، فلا بأسَ به يَدًا بِيَدٍ؛ التَّمرُ بالبُ(١)، والزَّبيبُ بالشّعيرِ. وكرِهه
نَسِيئَةٌ(٣) . وهذا يدُلُّ على أنَّ مُرادَ ابنِ عمرَ اختلافُ الأنواعِ.
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أَصْبَغَ، قال :
حدّثنا أحمدُ بنُ زُھیرٍ ، قال : حدثنا عاصِمُ بنُ على بنِ عاصِم ، قال : حدَّثنا
الرَّبِيعُ، عن ابنِ سيرينَ، عن أنسٍ قال: لا بأسَ بالوَرِقِ بالذهَبِ؛ واحدًا (٤)
باثنينٍ، يَدًا بِيَدٍ ، ولا بأسَ بالبُرّ بالشَّعيرِ؛ واحدًا(٤) باثنين، يَدًا بيدٍ ، ولا
بأسَ بالتَّمرِ بالمِلْحِ؛ واحدًا(٥) باثنين، يَدًا ييَدٍ(٦).
فهذا ما فى معنَى قولِه: البيضَاءِ بالسُّلْتِ. فى هذا الحديثِ، عندَ
العلماءِ .
وأمَّا قولُ سَعْدٍ: سمِعتُ رسولَ اللهِ نَّهِ يُسألُ عن اشتِرَاءِ الُّطَبِ
القبس
(١) أخرجه مسلم (٨٣/١٥٨٨)، والنسائى (٤٥٧٣) من طريق ابن فضيل به .
(٢) فى ص، ص ١٧: ((بالتمر)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٤١٧٥) من طريق الزهرى به.
(٤) فى الأصل، ص، ص ١٧، ص ٢٧، م: ((واحد)).
(٥) فى الأصل، ص ٢٧، م: ((واحد)).
(٦) أخرجه الطيالسى (٢٢٥٧) عن الربيع به، وينظر ما سيأتى ص ٥٩٩، ٦٠٠ .
:1
٣٣٤

الموطأ
بالنَّمرِ. فإِنَّ أهلَ العلم اختلَفُوا فى بيع التَّمرِ بالُّطَبِ؛ فجمهورُ عُلماءِ التمهيد
المسلمين على أنَّ بيعَ الرُّطَبِ بالتَّمرِ لا يجوزُ بحالٍ من الأحوالِ؛ لا مِثلًا
بمِثلٍ، ولا متفاضِلًا، لا يَدًا بَيَدٍ، ولا نَسيئَةً؛ لنَهي رسولِ اللهِ بَظله عن
ذلك فی حدیثٍ سَغدٍ هذا، ولنھیه عن بيع الُطَبِ باليابسِ من جنسِه،
على ما مَضَى فى هذا البابِ، ولتَهيِهِ عن بيع الثَّمرِ ) بالتمرِ، والزَّيبِ
بالعِنَبِ ، والزَّرِعِ بالحِنْطَةِ، وهذا كلُّه من المُزابَنَةِ المَنْهِىِّ عنها .
أخبرنا سعيدُ بنُ نَصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ ، قال: حدَّثنا ابنُ
وَضَّاح، وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بَكْرٍ، قال :
حدَّثنا أبو داودَ، قالا: حدَّثنا أبو بَكْرِ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا ابنُ أَبی
زائدةً، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِه
نھی عن بيع الثمر ) بالتّمرِ گیلًا ، وعن یئع العنبِ بالزَّبِیبِ کیلاً، وعن يئعِ
الزَّرْعِ بِالحِنْطَةِ كيلًاً(٣).
وهذا كلُّه نَصِّ فى مَوضعِ الخلافِ، فبطَل ما خالَفه، ومعلوم أنَّ
القبس
(١) فى النسخ: ((التمر)). والمثبت موافق لما سيأتى ص ٣٥٥.
(٢) فى ص، ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧، م: ((التمر)).
(٣) أبو داود (٣٣٦١)، وابن أبى شيبة ١٨٢/٦ - وعنه مسلم (٧٣/١٥٤٢) - وأخرجه
أحمد ٢٧١/٨ (٤٦٤٧) من طريق عبيد الله به.
٣٣٥

الموطأ
التمهيد المُزابنةً المَنھئَّ عنھا بیئُ الگّطْبِ بالیاہسِ مِن جنسِه، والکیل بالجزّافِ من
جنسه .
وروَى مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّنَّھی عن
المُزابَنةِ . والمُزابَنَةُ بيعُ الُّطَبِ بالتَّمرِ كَيلًا، وبيْعُ العنبِ بالزَّبيبِ كيلًا(١).
فأىُّ شىءٍ أبيَنُ من هذا لمَن لم يُحرّمِ التوفيقَ ؟! وممَّن ذهب إلى هذا؛
مالكٌ، والشافعىُّ، وأصحابُهما، والأوزاعِىُّ، والثَّورِىُّ، واللَّيْثُ، وأبو
يُوسُفَ، ومحمدُ بنُ الحَسَنِ. وقال أبو حنيفةً: لا بأسَ ببيع الرُّطَبِ بالتّمرِ
مِثْلًا بمِثلِ، وكذلك الحِنْطَةُ الرَّطْبَةُ باليابسةِ. وهو قولُ داودَ بنِ علىٍّ فى
ذلك كلِّه. وحُجَّةُ أبى حنيفةَ ومَن قال بقولِهِ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِّ لمَّا نھَى
عن بيعِ النَّمرِ بالتَّمرِ إلَّا مِثلًا بمثلٍ، دخَلَ فى ذلك الرُّطَبُ والبُشْرُ؛ لأنَّ
ذلك كلَّه يُسمَّى تَمرًا. قال: ولا يَخلُو من أن يكونَ الرُّطَبُ والتَّمرُ جنسًا
واحدًا، أو جنسَين مختلفين، فإن كانا جِئْسًا واحدًا فلا بأسَ ببيَعِ بعضِه
ببعضٍ، مِثْلًا بمِثلِ، يَدًا بيَدٍ ، وإن كانا جنسين فذلك أَخْرَى أن يجوزَ
متفاضِلًا، ومِثلًا بمِثلِ؛ لقولِه وَلِّ: ((إذا اختلَفَ الجنسان فبيعُوا كيفَ
شئتُم))(٢) . قال: وإنَّما يُراعَى الرّبا فى حالِ العَقْدِ، ولا يُراعَى فى المآلِ.
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١٣٤٧).
(٢) تقدم تخريجه ص ٣٣٣ .
٣٣٦

الموطأ
الحُجَّةُ عليه للشافعيِّ ومَن قال بقولِه؛ أَنَّ رسولَ اللهِ وَّلَه قد راعَى المَآلَ التمهيد
فى حديثٍ سَعْدِ بنِ أبِى وَقَّاصٍ، وقال: ((أَيَنقُصُ الرَّطَبُ إِذَا بَيِسَ؟)). فهذا
نَصِّ واضِحٌ فى مُرَاعاةِ المآلِ ، وقد نَصَّ أيضًا على تَيْعِ العِنَبِ بالزَّبِيبِ ، أَنَّه
لا يجوزُ أصلاً، فكذلك الرُّطَبُ بالتَّمرِ، وسنُبيِّنُ معنَى قولِه: ((أَينقُصُ
الرُّطَبُ)). فى آخرِ هذا البابِ ، إن شاءَ اللهُ.
واختلف الفقهاءُ أيضًا فى بَيِعِ الُّطَبِ بالُّطَبِ، والبُشْرِ بِالُّطَبِ؛
فقال مالكٌ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهما: لا بأسَ ببيع الرُّطَبِ بالرُّطَبِ، مِثلًا
بمثلٍ، ولا بأسّ ببيع البُشْرِ بالبُسْرِ(١) ، مِثلًا بمثلٍ. وقال أبو حنيفةً: يجوزُ
بيتُ البُشْرِ بالرُّطَبِ، مِثلًا بمِثلِ. وهو قولُ داودَ. وقال مالكٌ، وأبو
يُوسف ، ومحمدٌ : لا يجوزُ بیغُ الُطَبِ بالُشْرِ علی حالٍ . وراعی محمدُ
ابنُّ الحسَنِ فى الرُّطَبِ بالتمرِ وما كان مثلَه المآلَ مراعاةً لا يُؤْمَنُ معها عَدَمُ
المماثلةِ؛ فقال: إذا أحاطَ العِلمُ أنَّهما إذا تَيِسا تساوَيا، جازَ. وقال
الشافعىُّ: لا يجوزُ بِيعُ الرُّطَبِ بالرُّطَبِ، ولا البُشْرِ بالبُسْرِ، ولا كلّ ما
ينقُصُ فى المُتعقَّبِ إذا أُرِيدَ بقاؤُه. وحُجَّتُه حديثُ سَعْدٍ، عن النبيَِِّّهِ،
أَنَّه قال: ((أَيَنقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبِسَ؟)). فراعَى المَآلَ فى ذلك كلِّه إذا أُرِيدَ به
البقاءُ. فقياسُ قولِه أنَّه لا يجوزُ العِنَبُ بالعِنَبِ، ولا الِّينُ الأخضَرُ بالتِّينِ
القبس
(١) فى ص ١٧: ((بالرطب)).
٣٣٧
(موسوعة شروح الموطأ ٢٢/١٦)

الموطأ
التمهيد الأخضَرِ، إِذا أُريدَ تجفيفُ ذلك وئِيشُه، لا مِثلًا بمِثلٍ، ولا مُتفاضِلًا.
وذلك كلُّه جائزٌ عندَ مالكٍ مِثلًا بمثلٍ. وقياسُ قولِ أبى حنيفةَ أنَّ التِّينَ
الأخضَرَ باليابسِ جائزٌ مِثْلًا بمثلٍ، كالعِنَبِ بالزَّبِيبِ، والُّطَبِ بِالثَّمرِ،
والبُشْرِ بالرّطَبِ. وقال أبو يُوسُفَ: يجوزُ بيعُ الحِنْطَةِ الرَّطْبةِ باليابسةِ -
يَعْنِى الرَّطْبةَ بالماءِ - فأمَّا الرَّطْبةُ من الأصلِ - يعنِى الفَرِيكَ - فلا يجوزُ
باليابِسَةِ . وقال الشافعىُّ، ومالكٌ، وأصحابُهما، ومحمدُ بنُ الحسَنِ،
واللَّيْثُ بنُ سعدٍ : لا يجوزُ بيعُ الحِنْطَةِ المَبلُولةِ باليابِسَةِ، كما لا يجوزُ
الفَرِيكُ بها . وقال أبو حنيفةً : يجوزُ بِيعُ الحِنْطَةِ الرَّطْبَةِ والمَبلُولةِ باليابِسَةِ .
وقال محمدٌ: لا يجوزُ إلّا أن يُحيطَ العِلمُ بأنَّهما إذا يبِستِ المَبلولةُ أو
الرَّطْبَةُ، تَسَاوَيا . ولم يختلِفْ قولُ أبى حنيفةَ وأصحابِهِ فى جَوازٍ بِيعِ العِنَبِ
بالزَّبِيبِ مِثْلًا بمِثلِ، وهذا خِلافُ السُّنَّةِ الثابتةِ ، واللهُ المُسْتَعانُ. والذى
أقولُ: إِنَّهم لو علموا نَهْىَ رسولِ اللهِ وَّهِ عن ذلك نَصًّا، وثبتَ عندَهم،
ما خالَفُوه، فإِنَّما دخَلت عليهم الدَّاخِلةُ من قلَّةِ اتِّساعِهم فى علمِ السُّننِ،
وغيرُ جائزٍ أن يظُنَّ بهم أحدٌ إلَّا ذلك، ولو خالَفُوا السُّنةَ جهارًا بغيرِ تأويلٍ،
لسقَطتْ عدالتُهم، وهذا لا يجوزُ أن يُظَنَّ بهم مع اتِّباعِهم ما صَحَّ عندهم
من السُّننِ، فهذا شأنُ العُلماءِ أَجمَعَ، ولكنَّ الحُجَّةَ فى السُّنةِ، وفى قولِ
مَن قال بها وعلِمها، لا فى قولٍ مَن جهِلها وخالَفها، وبالله التوفيقُ.
قال أبو عمرَ : أجمَعُوا أَنَّه لا يجوزُ عندَهم العَجِينُ بالعَجِينِ؛ لا مُتماثِلًا
القبس
٣٣٨

الموطأ
ولا مُتفاضِلًا، لا خِلافَ بينَهم فى ذلك، وكذلك العَجينُ بالدَّقيقِ، فإذا التمهيد
طُبِخَ العَجينُ وصارَ خُبزًا جازَ بيعُه عندَ مالكِ بالدَّقيقِ ، مُتفاضِلًا ومُتساوِيًا ؛
لأَنَّ الصِّناعةَ قد كمُلَت فيه وأُخرَجته - فيما زعم أصحابُه - عن جِنسِه،
واختلَفَ الغَرَضُ فيه . وقولُ أبى حنيفةَ، وأبى يُوسُفَ، ومحمدٍ ، فى بيعٍ
الدَّقِيقِ بالخبزِ كقولٍ مالكِ . وأمَّا الشافعىُّ، فلا يجوزُ عندَه الخبزُ بالدَّقيقِ
على حالٍ ، لا مُتساوِيًا ولا مُتفاضِلًا، ولا يجوزُ عندَ الشافعىِّ بيعُ العَسلِ
بالعَسلِ ، إِلَّا أنْ يكونَ فى أحدِهما شىءٌ من الشَّمْع، فإذا كان كذلك،
جازَ مِثلًا بمِثلٍ، ولا يجوزُ عندَه بيعُ الخَلِّ بالخَلِّ ؛ لَجهلٍ ما فى كلِّ واحدٍ
منهما من الماءِ، وكذلك (الشَّيْرَقُ بالشَّيْرَقِ)، لا يجوزُ عندَه على
اختلافٍ(٢) من قولِه، وقياسُ قولِه أَنَّه لا يجوزُ عندَه الخبزُ الفَطِيرُ بالخَميرِ،
ولا الخبزُ بالخبزِ أصلاً . واللهُ أعلمُ .
واختلف قولُ الشافعىٌّ فى بيعِ الدَّقيقِ بالدَّقيقِ، واختلف أصحابُه فى
ذلك. ولم يختلِفْ قولُ الشافعىٌّ فى بيعِ الحِنْطَةِ بالدَّقيقِ ، أَنَّه لا يجوزُ،
واختلَف أصحابُه فى ذلك، واختلف قولُ الشافعىِّ فى بيعِ الشَّهْرَجِ
بالشَّيْرَج، هل يجوزُ أم لا؟ فمَرَّةً أُجازَه مِثلًا بمِثلِ، وكذلك الدَّقيقُ
بالدَّقيقِ، ومَرَّةً كرِه ذلك على كلِّ حالٍ . وقال الأَوْزَاعِىُّ: لا يجوزُ السَّمْنُ
القبس
(١ - ١) فى م: ((الشبرق بالشبرق و)).
(٢) بعده فى ص: (عنه)).
٣٣٩

الموطأ
التمهيد بالوَدَكِ (١) إلّا مثلًا بمثلٍ، وكذلك الشَّحْمُ غِيرُ المُذَابِ بالسَّمْنِ، إلّا أن
تُرِيدَ أكلَه ساعتئذٍ، فيجوزَ . وأمَّا القَمحُ بالدَّقِيقِ ، فاختَلَف قولُ مالكِ فيه ؛
فمَرَّةً أجازَه مِثلًا بمِثلْ، وهو المشهورُ من مذهبِهِ الظاهرِ فيه، وهو قولُ
اللَّيثِ ، ومَرَّةً منَع منه، وهو قولُ الشافعىِّ، وأبى حنيفةً، وأصحابِهما .
وقد ژُوِی عن عبد العزیزِ بن أبى سَلَمةً مثلُ ذلك . وژُوِی عنه أَنَّ ذلك جائزٌ
على كلّ حالٍ . ولا خِلافَ عن أبى حنيفةً وأصحابِهِ ؛ أنَّه لا يجوزُ بیم
الدَّقيقِ بالحِنْطَةِ، ولا بيعُ قَفِيرٍ مِن حِنْطَةٍ بِقَفِيزِ من سَويقٍ . وهو قولُ
الشافعىّ .
قال أبو عمرَ : قولُ أبى حنيفةَ وأصْحابِهِ فى كراهيةِ بيع الحِنْطَةِ بالدَّقيقِ
مُتساوِيًّا، نَقْضٌ لقَولِهم فى جوازِ بيعِ العِنَبِ بالزَّبيبِ ، ونقضٌ لقولٍ أَبی
حنيفةً فى جوازٍ بيع الرُّطَبِ بالتَّمرِ ، واللهُ أعلمُ ، إلّا أنَّهم يَعْتُلُّون بأنَّ الطَّحِينَ
لا يُخرِجُ الُوَّعن جِئْسِه، وأَنَّ المُماثَلَةَ لا يُمْكِنُ فيهما مع الأمرِ فى ذلك،
ولذلك لم يُجِيزُوا بيعَ بعضِهما ببعضِ أصلًا. وقال مالكٌ: لا بأسَ بالحنطَّةِ
بالدَّقيقِ مِثْلًا بمثلٍ، ولا بأسَ بالسَّوِيقِ بالقمحِ مُتَفَاضِلًا. وهو قولُ اللَّيِثِ
فى السَّويقِ بالقمح أيضًا. وقال الأَوزَاعِىُّ: لا تصلُحُ القَلِيَّةُ بالقَمح(١) مِثلًا
القبس
(١) الودك : هو دسم اللحم ودهنه الذى يستخرج منه. النهاية ١٦٩/٥.
(٢) ليس فى: الأصل.
٣٤٠