Indexed OCR Text
Pages 281-300
الموطأ
التمھید
جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ رِخَّصَ فى العَرَايَا فى الوَسْقِ والوَسْقَیْن
والثلاثةِ والأربعةِ. رَواه حمادُ بنُ سلمةً وغيرُه كذلك(١) . واحْتَهُجوا أيضًا
بما رواه أبو سعيد الخُدْرىُّ، عن النبيِّ وَرِ، أَنَّه قال: ((لا صدقةً فى
العرِيَّةِ)) (٢) . قالوا: وهذا يدُلُّ على أنَّها فيما دُونَ خمسةٍ أوْسُقٍ. وممن
أجازها فی خمسة أوْشُقٍ ؛ مالِكٌ وأكثر أضحابه . وقد ذكرنا اختلاف قولٍ
الشافعىِّ فى ذلك. وقال إسماعيلُ بنُ إسحاقَ: نَكْرَهُه فى الخَمْسَةِ
أوْسُقٍ ، ولا نَفْسَخُه(٢) فيها كما نَفْسَخُه(٢) فيما زاد عليها. ولا خِلافَ عن
مالكِ ، والشافعىِّ ، ومَن اتَّبَعهما فى جَوازِ العَرَايا ( إذا كانت دون خمسةٍ
أوسقٍ، وإن كانت أكثرَ من أربعةٍ) ؛ لحديثٍ داودَ بنِ الحصينِ المذكورِ
فى هذا البابِ. ولم يَعْرِفوا حديثَ جابرٍ فى الأربعةِ الأُوسقِ، أو لم يَثْبُتْ
عندَهم. واللهُ أعلمُ. وكذلك حديثُ أبى سعيد الخدرىِّ لا يَعْرِفُه
أصحابُنا، وهم يُوجِبُون الزكاةَ فى الحوائطِ المحبَّسَةِ على المساكِينِ،
وفيما تُصُدِّقَ به عليهم على جِهَةِ الوقفِ . وقال العراقِيُّون: العَرِيَّةُ نفسُها
٠٠
القبس
(١) أخرجه أبو يعلى (١٧٨١)، وابن خزيمة (٢٤٦٩)، والطحاوى فى شرح المعانى ٤/ ٣٠، والحاكم
٤١٧/١ من طريق حماد به سلمة عن محمد بن إسحاق به، وأخرجه أحمد ١٥٥/٢٣ (١٤٨٦٨)،
وابن حبان (٥٠٠٨)، والبيهقى ٣١١/٥ من طريق ابن إسحاق به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٧٢٥٢)، والبيهقى ١٢٤/٤، ١٢٥.
(٣) فى م: ((ننسخه)).
(٤ - ٤) فى ك ١، م: ((فى أكثر من أربعة أوسق إذا كانت دون خمسة أوسق)).
٢٨١
الموطأ
الجائحةُ فى بيعِ الثمارِ والزرعِ
التمهيد صدقةٌ ، فلا تجب فيها صدقةٌ ، قَلَّتْ أو كثُرَتْ. علی حدیثٍ أبى سعيد
الخدرىِّ هذا .
وقد اختلف قولُ مالكٍ وقولُ أصحابِهِ أيضًا فى زكاةِ العَرِيَّةِ،
والمعروفُ فى المذهبِ أنَّ زكاتَها على المغْرِى إذا أعْراها بعدَ بُدُوِّ
صَلاحِها، والقياسُ الصحيحُ أنَّه لا شىءَ عليه فيها مع حديث أبى سعيدٍ .
وبالله التوفيقُ .
القبس
وأما : بابُ الجائحة فى الثمارِ
فهى مسألةٌ انفرَد بها مالكٌ دونَ سائرٍ فقهاءِ الأمصارِ، وهى مسألةٌ
تَنَّبنى على القاعدةِ الخامسةِ فى العُرفِ، وعلى القاعدةِ العاشرةِ فى المقاصدِ
والمصالحِ، ونحنُ نَبنيها لكم عليهما) بعدَ أن نذكُرَ حكمَ "المعظم
فيها"؛ روَى مسلمٌ فى ((الصحيح))، أن النبىَّ بَّ أُمَر بوضعِ الجوائحِ".
فإذا ثبت هذا الأصلُ الذى يَنْفِى عنه اعتراضاتِ المخالفين وتأويلاتِهم
(١ - ١) فى م: ((ننبهكم عليها)).
(٢ - ٢) فى د: ((الثانى المعظم فيما))، وفى م: ((الثانى المعظم فيها)).
(٣) مسلم (١٧/١٥٥٤) .
(٤) فى ج، م: ((فالذى)).
٢٨٢
الموطأ
التمهيد
القبس
ردُّه إلى قاعدةِ المصالح والمقاصدِ والعرفِ الجارية عليه أحكام الشرع،
فنقولُ: من حكم عقدِ البيع أن يتنَزَّلَ المشترى منزلةً البائعِ فى المبيعِ مِلكا
بمِلكِ، وحالاً بحالٍ، ومنفعةً بمنفعةٍ، وإذا اشترى الثمرةَ بعدَ بُدوِّ صلاحِها
من صاحبِها، فذلك محمولٌّ على حالِ البائع(١) وعلى عرف الناسِ فى
العملِ بها، وهو أن يقتضيّها(١) ( بطنًا بطنًا، وحالًا حالاً)، ولا يجوزُ أن
يقالَ: إِن عليه أن يجدَّها جملةً. لأن البائعَ لها(٤) لم يكنْ حالُه كذلك
فيها، ولأن المقصودّ والمعتادَ والمصلحةً لا يقتضِى ذلك فيها، فإذا أُنزِلتِ
الجائحةُ عليها، من غيرِ تفريطٍ مِن المشترى فى اقتضائِه، فهذه مصيبةٌ
نزَلت قبل القبضِ، فلا كلامَ لأحدٍ مِن المخالفين عليها، بيدَ أن
المتقدِّمين مِن علمائِنا اختلفوا فى نكتةٍ، وهى أن الجائحةَ المكتسبةً؛
هل تساوى الجائحةَ الواقعةً بالقدرةِ الإلهيةِ أم لا؟ وصورتُها أن نزولَ الجيشِ
على البلدٍ وإفسادَه للثمارِ؛ هل يساوى هبوبَ الصِّرِّ ووقوعَ البردِ أم لا ؟
(١) بعده فى ج، م: ((فيها)).
(٢) فى ج، م: ((يقبضها)).
(٣ - ٣) فى م: ((ملكا بملك وحالا بحال)).
(٤) بعده فى ج، م: ((لما)).
(٥ - ٥) فى ج، م: ((اقتضائها)).
(٦) فى د: ((المتصرفين)). والمثبت كما فى نسخة على حاشية ((د)).
(٧) فى م: ((الضرر)). والصَّرُّ والصِّرَّةُ: شدة البرد. وقيل: هو البرد عامة. اللسان (ص ر ر).
٢٨٣
الموطأ
١٣٣٩ - مالكٌ، عن أبى الرّجالِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ،
عن أُمُّه عَمرةَ بنتِ عبدِ الرحمنٍ، أنه سمِعَها تقولُ : ابتاعَ رجلٌ
ثمرَ حائطٍ فى زمانِ رسولِ اللهِ وَلِّهِ، فعالَجْه وقام فيه حتى تَبَيَّنَ
له النقصانُ، فسأل ربَّ الحائطِ أن يضعَ له أو أن يُقِيلَه، فحلَف
ألَّ يفعَلَ، فَذَهَبَتْ أُمَّ المشترِى إلى رسولِ اللهِ وَّهِ فذكَرَتْ
ذلك له، فقال رسولُ اللهِ وَهِ ((تَأَلَّى أَلَّ يفعَلَ خيرًا)). فسمِع
ذلك ربُّ الحائطِ، فَأَتَى رسولَ اللهِ وَهِ فقال: يا رسولَ اللهِ،
هو له .
التمھید
مالكٌ، عن أبى الرِّجالِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أَمَّه عَمْرَةَ
بنت عبد الرحمنِ، أنَّه سمِعَها تقولُ : ابتاعَ رجلٌ ثمرَ حائط فى زمانٍ
رسولِ اللهِ وَّه، فعالجَه وقامَ فيه حتى تَبَيَّنَ له النُّقصانُ، فسألَ ربَّ
الحائِطِ أن يضَعَ له أو أن يُقِيلَه، فحَلَفَ ألا يفعَلَ، فذهَبتْ أمَّ المشترِى
إلى رسولِ اللهِ وَ ﴾َّ فذكَّرَتْ ذلك له، فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((تَأَلَّى
ألا يفعَلَ خيرًا)). فسمِعَ ذلك ربُّ الحائِطِ، فأتى رسولَ اللهِ وَهُ
فقال: يا رسولَ اللهِ، هو له(١).
القبس وهى مسألةٌ نظريةٌ حقَّقناها فى مسائل الفروعِ.
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٤/٩و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٥٠٨). وأخرجه
الشافعى ٥٦/٣، ٥٧، والبيهقى ٣٠٥/٥ من طريق مالك به .
٢٨٤
٠٠٠
الموطأ
قال أبو عمرَ: لا أعلمُ هذا الحديثَ بهذا اللفظِ يَسْتَنِدُ عن النبيِّ وَلَّهِ التمهيد
من وجهٍ مُتصِل ، إلّا من رواية سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن
أبى الرِّجَالِ، عن عَمْرَةَ، عن عائشةَ. وكان مالكٌ يَرضَى سليمانَ بنَ بلالٍ
ويُثِنِى عليه. ذكّرِه البخارىُّ(١) ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي أَوَيْسِ،
قال : حدثنى أخى ، عن سليمانَ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن أبى الرّجالِ
محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن أمِّه عَمْرَةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ ، قالت : سمِعتُ
عائشةَ تقولُ: سمِع رسولُ اللهِ نَّه صوتَ خُصومِ بالبابِ، عاليةٍ
أصواتُهما، وإذا أحدُهما يَستوضِعُ الآخرَ، ويَسترفِقُه فى شىءٍ، وهو
يقولُ: واللهِ لا أَفعَلُ. فخرَجَ عليهما رسولُ اللهِ وَ لِفقال: ((أينَ المُتَأَلَّى
على اللهِ ألا يفعَلَ المعروفَ؟)). فقال: أنا يا رسولَ اللهِ، فله(١) أىُّ ذلك
أحبُّ .
وفيه دليلٌ على أن لا جائحةَ يُقامُ بها ، ويُحكَمُ بإلزامِها البائعَ فى الثِّمارِ
إذا بِيعَت ، قَلَّت الجائِحةُ أو كَثُرَت؛ لأنَّه لم يُذكَرْ فيه مقدارُ النُّقْصانِ ؛
كثيرًا كان أم قليلًا ، ولو لزِمت الجائحةُ فى شىءٍ من الثِّمارِ البائعَ بعدَ بیعِه،
لبيَّنَّ ذلك رسولُ اللهِ وَ له ولبيَّن المقدارَ. وهذا معنَى اختلف فيه العلماءُ،
وقد ذگرنا ما لهم فى ذلك من الأقوال ، وما احتُوا به من الآثار ، فی بابٍ
القبس
:
(١) البخارى (٢٧٠٥).
(٢) فى م: ((فليفعل)).
٢٨٥
الموطأ
التمهيد محُميدٍ الطويل، من كتابِنا هذا، فأَغْنَى عن إعادَتِهِ ههنا(١).
وفى الحديثِ أيضًا النَّدبُ إلى حَطِّ ما أُجيح به المبتاعُ فى الثِّمارِ إذا
ابتاعَها ؛ ندَب البائعَ "إلى ذلك) وخَضَّ عليه، ولم يُلزِمْه، ولا قضَى عليه
به، ألا تَرَى إلى قولِهِ وَ لَه فى هذا الحديثِ: ((تَأَلَّى عَلَى اللهِ ألا يفعَلَ
خيْرًا))؟ ومَن قال بوضعِ الجوائحِ عن المبتاعِ فى الثِّمارِ، وإلزَامِها البائعَ،
احتَجَّ بقولِهِ وَ له: ((أرأيتَ إذا منَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ، فبِمَ يأخُذُ أحدُكم مالَ
أخِيه؟)). وبحديثه أيضًا عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّه نهَى عن بيعِ السِّنينَ،
وأمَرَ بوضعِ الجوائحِ(١) . وقد مضَى ما للعلماءِ فى هذه الآثارِ من التأويلِ
والتخريج والوُجُوهِ والمعانى، فى بابٍ محُميدٍ على ما ذكّرنا. وباللهِ
تَوْفِيقُنا .
وقد رُوِى عن النبيِّ وَلَّ معنى حديثٍ عَمْرَةَ هذا دُونَ لفظه، من
حديثٍ أبى سعيد الخدرِىِّ، وهو حديثٌ صحيحٌ .
أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خالدٍ ، قال: حدثنا تميم،
قال) : حدثنا عیسی ، قال : حدثنا شُحْنُونٌ ، قال : أخبرنا ابن وهب ، عن
القبس
(١) ينظر ما تقدم ص ٢٣٤ - ٢٤٤.
(٢ - ٢) فى ى، م: ((لذلك)).
(٣) تقدم تخريجه ص ٢٤٠.
(٤ - ٤) سقط من: ى، م.
٢٨٦
الموطأ
عمرو بن الحارث ، عن بُگیرِ بنِ الأشج ، عن عِیَاضِ بنِ عبدِ اللهِ ، عن أبى التمهيد
سعيد الخدرىِّ قال: أُصِيبَ رجلٌ فى ثمارٍ ابتاعَها، وكثُر دَيْنُه، فقال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((تصدَّقُوا عَلَيهِ)). (١ فتصدَّقوا عليه)، فلم يبلُغْ وفاءً
دَينِهِ، فقال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((خُذُوا ما وجدتم، وليس لكم إلَّ
ذلك))(٢) . وكان أبو عبد الرحمنِ النسائىُّ يقولُ(٢): هذا الحديثُ أُصحُ
من حديثٍ سليمانَ بنِ عَتيقٍ فى وَضْعِ الجوَائِحِ.
وحدَّثنا خَلَفُ بنُ القاسم، قال: حدثنا إبراهيم بنُ محمدِ بنِ إِبراهيم
الدَّيْلُ، قال: حدثنا محمدُ بنُ علىٍّ بنِ زيدِ الصَّائغُ، قال : حدثنا
عبدُ العزيزِ بنُ يحيى، وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال : حدثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ،
قال : حدثنا ابنُ وَضَّاح، قال : حدثنا أبو بكرٍ بنُ اُبی شیبةً ، قال : حدثنا
شَبابَةُ ، قالا جميعًا : حدثنا الليثُ بنُ سعدٍ ، عن بُگيْرِ(٤) بنِ عبدِ اللهِ بنِ
الأشجُّ، عن عِیَاضٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سَغدٍ بن أبى سَرْحٍ، عن أبى سعيد
الخدرىِّ قال: أُصيب رجلٌ على عهدِ رسولِ اللهِ وَّهِ فِى ثمارٍ ابتاعَها
بدَينٍ، فكثُر دَيْنُه، فقال رسولُ اللهِ وَةِ: ((تصدَّقوا عليه)). فتصدَّق
القبس
(١ - ١) سقط من: ى، م.
(٢) سحنون فى المدونة ٢٣٢/٥، ٢٣٣. وأخرجه مسلم (١٥٥٦)، والنسائى (٤٦٩٢) من
طريق ابن وهب به .
(٣) فى الكبرى ١٩/٤ عقب الحديث (٦١٢١).
(٤) فى م: ((بکر)).
٢٨٧
الموطأ
التمهيد الناسُ عليه، فلم يبلُغْ ذلك وَفاءَ دَينِه، فقال رسولُ اللهِ وَلِّ لِغُرمائِه:
(خذُوا ما وجدتُم، وليس لكم إلَّا ذلك))(١) . ليس فى حديثِ عبدِ العزيزِ
ابنِ یحبی : ((تصدّقوا علیه)) . فتَصَدَّق الناسُ عليه .
وهذا الحديثُ، وحديثُ عَمْرَةَ، يدُلَّان على أنَّ رسولَ اللهِ وَلّه لم
يقضٍ بوضعِ الجائحةِ في قليلٍ ولا كثيرٍ، والذين قالوا " بوضع الجائحةِ
قالوا : معنى هذا الحديث فى قوله: ((ليس لكم إلا ذلك)). یعنی فی
ذلك الوقتِ حتى(٢) المَيسرَةِ؛ لأنَّه كان مُفْلِسًا، ويحتَمِلُ أن يكونَ الذى
بقى عليه كان دونَ الثُّلُثِ، فقال: ((ليس لكم غيرُ ذلك)). وخالَفهم
غیرُهم فقالوا: لو كان ذلك لبيِّنَ فى الحديث، وهذه دَعْوَى. وقد قال
قوم : إنَّ معنَى الأمرِ بوضع الجوائح إنَّما هو فى وضعٍ خَرَاجِ الأرضِ وكرائِها
عمَّن أصابَ زرعَه و(٤) ثمرَه آفةٌ. ومنهم مَن قال: إنَّما هذا قَبلَ القبضِ،
فإذا قبَضَ المبتاعُ ما ابتاعَه فلا جائِحَةً فيه. ومنهم مَن قال: الأمرُ بوَضعٍ
الجوائحِ إِنَّما كان على الندبِ إلى الخيرِ، بدليلٍ حديثٍ عَمْرَةً هذا وقولِه
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣١٨/٧، ٣١٩ - وعنه ابن ماجه (٢٣٥٦) - وأخرجه أحمد ٤١٨/١٧
(١١٣١٧)، ومسلم (١٥٥٦)، وأبو داود (٣٤٦٩)، والترمذى (٦٥٥)، والنسائى (٤٥٤٣،
٤٦٩٢) من طريق الليث به .
(٢ - ٢) سقط من: ى، م.
(٣) بعده فى الأصل: ((إلى)).
(٤) فى ی، م: ((أو)).
٢٨٨
الموطأ
١٣٤٠ - مالكٌ، أنه بلغه أن عُمرَ بنَ عبدِ العزيزِ قضَى بوضعٍ
الجائحة .
قال مالكٌ: وعلى ذلك الأمر عندَنا .
فيه: ((تألَّى ألَّ يفعَلَ خيرًا)). لا أنه شىءٌ يجِبُ القضاءُ به؛ لأَنَّ العلماءَ التمهيد
مُجمِعون علی اُنَّ مَن قبض ما ابتاع بما يجبُ به قبضُه ، من کیل أو وزنٍ أو
تَسليمٍ ، وصار فى يدِ المبتاع كما كان فى يدِ البائع ، أنَّ المصيبةَ والجائحةَ
فيه من المبتَاعِ ، إلّا أنَّ الثِّمارَ إذا بيعَت بعدَ بُدُوٌّ صلاحِها ، فإِنَّهم اختلفوا فى
ذلك، فواجِبٌ رَدُّ ما اختلفوا فيه إلى ما أجمَعوا عليه من نَظيره. وفى هذه
المسألةِ نظرٌ. وقد ذكّرنا مذهبَ مالكِ وأهلِ المدينةِ فيها، ومذهبَ
غيرِهم أيضًا، ومحجّةً كلّ فريقٍ منهم، فى بابٍ محُمَيْدٍ الطّوِيلِ من كتابِنا
هذا١) ، فلا وجه لإعادةِ ذلك هلهُنا . وبالله التوفيقُ.
الاستذكار
مالكٌ، أنه بلغه أن عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ قضَى بوضعِ الجائحةِ،؟!
قال مالكٌ: وعلى ذلك الأمرُ عندَنا .
القبس
(١) ينظر ما تقدم ص٢٣٤ - ٢٤٦.
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٤/٩و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٥٠٩).
٢٨٩
( موسوعة شروح الموطأ ١٩/١٦ )
الموطأ
قال مالكٌ: والجائحةُ التى تُوضَعُ عن المشترِى الثلثُ فصاعدًا ،
ولا يكونُ ما دونَ ذلك جائحةً .
قال مالكٌ : والجائحةُ التى تُوضعُ عن المشترِى الثلثُ فصاعدًا ، ولا
الاستذکار
یکونُ ما دون ذلك جائحةً .
وأما اعتبارُ مالكٍ فى مقدارِ الجائحةِ الثلثَ ؛ فلأن ما دونَه عنده فی
حكم التافهِ الذى لا تَسْلَمُ (١ منه ثمرةً). وأما اختلافُ فقهاءِ الأمصارِ فى
وضعٍ الجوائحِ، فقد تقدَّم قولُ مالك فى (( موطئِه)) فى ذلك .
وروى ابنُ وهپ وغیژه عنه فی بیع الپطیخ والقِنَّاءِإذا بدا صلاحه ، جاز
للمُشترِى ما ينبتُ منه حتى تنقطعَ ثمرتُه؛ لأن وقتَه معروفٌ عندَ الناسِ،
فإن أصابَتْه جائحةٌ ، فقطَعت ثمرته قبلَ أن يأتىَ ذلك الوقتُ ، فبلَغ الثلثَ أو
أكثرَ، كان ذلك موضوعًا عن الذى ابتاعه. وقال عنه ابنُ القاسم مثلَ
ذلك، وزاد ، قال: ينظرُ إلى المَقْتأةٍ(١) كم نباتُها(١) مِن أولِ ما يشترِى إلى
آخرِ ما ينقطِعُ ثمرتُها، فينظرُ إلى قيمتِه فى كلِّ زمانٍ على قدرِ ارتفاعٍ
الأسواقِ وانخفاضِها ، وذلك مثلُ الدُّورِ والأَرَضِين، ثم يَقْسِمُ الثمنَ على
ذلك، ويمتثِلُ فيه ما يجِبُّ امتثالُه عندَ الجوائح. وكذلك الوردُ،
القبس
(١ - ١) فى ب: ((فيه الثمرة)).
(٢) فى الأصل، م: ((الميقات)).
(٣) فى الأصل: ((يانها))، وفى ح، هـ: ((متانها))، وفى م: (لوأنها))، والمثبت مما تقدم ص ٢٤٤.
٢٩٠
الموطأ
والياسمينُ، والتُّفاحُ، والمَوزُ، والأُتْرُجُ، وكلُّ شىءٍ يُجتَى بطنًا بعدَ بطنٍ. الاستذكار
فأما ما يُخرَصُ مِن النخلِ، والعنبِ، وما يَتْبَسُ ويُدَّخِرُ، فإنه يُنظرُ إلى ثُلُثِ
الثمرةِ ؛ إذا أصابَتْها الجائحةُ وُضع عن المشترى ثُلُثُ الثمنٍ بلا تقويم .
"(١)
وقال أشهبُ : لا يُنظرُ فى ذلك إلى ثُلثِ الثمرةِ ، وإنما يُنظرُ إلى ثلثٍُ
القيمةِ يومَ وقَعت الصَّفْقةُ. وبينَ أشهبَ وبينَ ابنِ القاسم فى هذا البابِ
اختلافٌ كثيرٌ قد ذكرتُه فى كتابٍ ((اختلافِهم)). قال مالكٌ: والبقولُ،
والكُرَّاثُ، والجَزَرُ، والبصلُ، والفُجْلُ، وما أشبهه إذا اشتراه رجلٌ،
فأصابتْه جائحةٌ ، فإنه يُوضعُ عن المشترى كلَّ شيء أصابَتْه الجائحةُ ، قلَّ
أو كثُر، وكلُّ ما يَتَبَشُ ويصيرُ تمرّا أو زيًا وأمكَّن قِطاقُه فلا جائحةً فيه .
وقال أشهبُ : المَقائىُ بمنزلةِ البَقْلِ، يُوضعُ عن المشترِى قليلُ الجائحةِ
وكثيرُها. قال: والجَرادُ، والنارُ، والبردُ، والمطرُ، والطيرُ الغالبُ،
والعَفَنُ، والسَّمومُ ، وانقطائعُ ماءِ العيونِ، كلُّه مِن الجَوائحِ، إلا الماءَ فإنه
يُوضعُ وإن كان أقلَّ مِن الثُلُثِ ؛ لأن الماءَ مِن سببٍ ما باع . وقال أحمدُ بنُ
حنبلٍ وطائفةٌ مِن أهلِ الحديثِ: الجائحةُ مِن البائع كلُّها، قليلُها
وكثيرُها . ولم يلتفتوا فى ذلك إلى الثُلُثِ. وقال أبو حنيفةً، (" والشافعىُّ)،
وأصحابُهما: مَن اشترى ثمرةً مِن نخلٍ ، أو مِن أىِّ الشجرِ كانت ، أوزرعًا
القبس
(١) ليس فى : الأصل ، م .
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، وفى م: ((وأبو يوسف)).
٢٩١
الموطأ
ما يجوزُ فى استثناءِ الثمرِ
الاستذكار فى أرضٍ ، أو غيرَ ذلك فى حالٍ يجوزُ البيعُ فى ذلك، فقبَضه بما يُقبضُ به
مثلُه، فأصابتْه جائحةٌ أهلَكته كلَّه أو بعضَه ، فهو مِن مالِ المُشترِى. وهو قولُ
داود والطبرئِّ .
بابُ ما يجوزُ فى استثناءِ الثمرِ
القبس
وأما : بابُ ما يجوزُ فى " استثناءِ الثمرِ
فقد تقدَّم(١) فى القاعدة الخامسةِ الإشارةُ إليه، وذلك يجوزُ مِن ثلاثةِ أوجهٍ ؛
بذهبٍ مِن ذهبٍ، أو بكَيْلٍ من مُجُزَافٍ (١) ، أو بكيلٍ مِن كيلٍ، مثلَ أن يقولَ : ثلُثّ
أو ربُعٌ. وانفرد مالكٌ بمسألةٍ دونَ سائرِ العلماءِ وهى بأن تُختارَ نخَلَاتٌ مِن
الجملةِ ، ووافقه بعضُهم فيها على تفصيلٍ ، وهى وإن كانت غررًا؛ لأن هذا الذى
يختارُ لعلَّ يجعَلُ يدَه فى الأطيبٍ ، ولكنَّ هذا الغررَ يسيرٌ، ولا خلافَ بينَ العلماءِ
فى أنَّ يسيرَ الغررِ لِغْوٌّ معفوٌّ عنه، وهذا يُستمَدُّ من بحرِ المقاصدِ حسَبَ ما تقدَّم
بيانُه فى القواعدِ، واتفق فقهاءُ الأمصارِ على أن ذلك لا يجوزُ، وكان ابنُ(٤) عمرَ
وابنُ المسيَّبِ يَرَيان الاستثناءَ على الإشاعةِ ، وغيرهم. وكان ابنُّ سيرينَ يُجِيزُ
(١) فى ج، م: ((من)).
(٢) فى د: ((تم)).
(٣) الجزاف والجزافة : الحدس والتخمين ، وقيل : هو فى البيع والشراء : ما كان بلا وزنٍ ولا
کیل . التاج (ج ز ف) .
(٤) سقط من : ج .
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٥١٤٨) عن ابن عمر .
٢٩٢
الموطأ
الاستذكار
أن يَستثنىَ كُوا أَو ◌ُوِّنٍ(١)(٢). وعلى كلِّ حالٍ فإن المسألةَ تَرْجِعُ إلى أن القبس
المستثنَى ؛ هل هو داخلٌ فى المبيع؟ ولا خلافَ بينَ العربِ والعلماءِ أن المستثنَى
لا يَدْخُلُ فى المستثنَى منه مرادًا وإن دخَل فيه لَفْظًا؛ لأنه لو كان كذلك لكان
الاستثناء نسخًا، وذلك محالٌ وخلطٌ للحقائقِ، فثبت أنه تخصيصٌ للعمومِ وبيانٌ
للمراد .
ولكن الفقهاءَ إنما اختلفوا؛ هل يدخُلُ فى المبيع أم لا ؟ لاحتمالٍ أن يكونَ
البائعُ قد قصَد إدخالَه فى المبيع ثم نَدِم فأُخرَجه، ولذلك قال بعضُ علمائنا : إن
الاستثناءَ فى اليمينِ لا يكونُ إِلاَّ بأن يَتَوِيَه الحالفُ حالةً اليمينِ ، أو قبلَ آخرِ حرفٍ
من حروفها ، فإن نوی الاستثناء بعد تمام الیمینِ لم ينفعه و کان ندمًا ، وهذا فى
اليمينِ ضعيفٌ؛ لأن الله عزَّ وجلَّ جعَل الاستثناءَ رخصةً تجىءُ بعدَ اليمينِ
فتَحُلُّها(٤) ، كما جعَل الكفارةَ أيضًا رخصةً تَخُلُّ اليمينَ ، إلا أن الكفارةَ منفصلةٌ
والاستثناءَ متصلٌ ؛ حتى يَتَمَّ للعبدِ الدَّرَكُ فى الوجهين . فأما المبيعُ، فقال مَن أباه
ورآه داخلًا فى المبيع: فيه غَررٌ. وهذا إنما يكونُ لو عَلِم المبتائُ ما فى نفسٍ
البائع، فأما إذا لم يعلّمْ ما فى نفسِه وانعقد البيعُ بعدَ التصريحِ بالاستثناءِ، فليس
للغَررِ فيه مدخلٌ ، والقولُ فيها ممتدُّ الأطنابِ(٥) ، واستيفاؤه فى كتبِ المسائلِ.
(١ - ١) فى م: ((كيل أو كوزن كذا))، وفى نسخة على حاشية د: «كيلًا أو كوزن)). والكُو:
کیل معروف والجمع أکرار ، وهو ستون قفيزًا ، والقفیز ثمانية مکاکیك ، والمكوك صاع ونصف ،
فالگگ على هذا الحساب اثنا عشر وَشْقًا . المصباح المنير (ك ر ر) .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٣١/٦ .
(٣) فى د: ((قبل)).
(٤) في م: ((فجعلها)).
(٥) الطَّبُ ، بضمتين : حبل طويل يشد به سرادق البيت . التاج (ط ن ب) .
٢٩٣
الموطأ
١٣٤١ - مالك، عن ربيعةً بن أبى عبد الرحمنِ، أن الْقَاسِمَ بنَ
محمد کان یبیغُ ثمر حائطه ويستثنى منه .
١٣٤٢ - مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ، أن جدَّه محمد بنَ
عمرو بنٍ حزمٍ باعَ ثمرَ حائطٍ له يقالُ له : الأُفراقُ . بأربعة آلافٍ درهم،
واستثنَى منه بثمانِمائة درهم تمرًا .
١٣٤٣ - مالك، عن أبى الرّجالِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ
مالكٌ ، عن ربيعةً بن أبى عبد الرحمن ، أن القاسم بن محمدٍ کان یبیُ
الاستذكار
ثمرَ حائطِه ويَسْتثنى منه (١).
مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بن أبى بكرٍ ، أن جدَّه محمد بن عمرو بن حزمٍ باع
ثمرَ حائطٍ له يقالُ له: الأَفْراقُ. بأربعةِ آلافٍ درهم، واستثنَى منه بثمانِمائةٍ
(٢)
درهم(٤).
مالكٌ ، عن أبى الرّجالِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بن حارثةَ ، أن أمَّه عَمْرةَ
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٦٤)، وبرواية يحيى بن بكير (٤/٩و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٥١٠). وأخرجه الشافعى ٦٠/٣، وابن أبى شيبة ٣٣٢/٦، والبيهقى
فى المعرفة (٣٤١٤) من طريق مالك به .
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٦٢)، وبرواية يحيى بن بكير (٤/٩و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٥١١). وأخرجه الشافعی ٦٠/٣ ، وعبد الرزاق (١٥١٥١)، وابن أُبی
شيبة ٣٣١/٦، والبيهقى فى المعرفة (٣٤١٥) من طريق مالك.
٢٩٤
حارثةَ، أن أُمَّه عَمرةً بنتَ عبدِ الرحمنِ كانت تبيعُ ثمارَها وتَسَنى الموطأ
منها .
قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا ، أن الرجلَ إذا باعَ ثمرَ
حائطِه، أن له أن يَستثنىَ من ثمرٍ حائطِهِ ما بينَه وبينَ ثلُثِ الثمرةِ ، لا
يُجَاوِزُ ذلك، وما كان دونَ الثلثِ فلا بأسَ بذلكَ .
قال مالكٌ: فأمَّا الرجلُ يبيعُ ثمرَ حائطِه، ويَستَثنى من ثمرٍ حائطِه
ثمرَ نخلةٍ أو نَخَلاتٍ يختارُها ويُسمَّى عددَها، فلا أَرَى بذلك بأسًا ؛
لأن ربَّ الحائطِ إنما استئنَّى شيئًا من حائطِ نفسِه، وإنما ذلك شىءٌ
احتیسَه من حائطه وأمسکه لم تبعه ، وباَ من حائطِه ما سوَى ذلك .
بنتَ عبد الرحمنِ كانت تبيعُ ثمارَها وتَسْتثنى منها(١).
الاستذكار
قال مالك: الأمرُ المجتمَعُ عليه عندَنا ، أن الرجلَ إذا باع ثمرَ حائطِهِ،
أن له أن يستثنىَ مِن ثمرِ حائطِه ما بينَه وبينَ ثُلُثِ الثمرةِ()، لا يجاوزُ ذلك ،
وما كان دونَ الثلثٍ فلا بأسَ بذلك .
قال مالكٌ : فأما الرجلُ يبيغُ ثمرَ حائطِه ، ويستثنى مِن ثمرٍ حائطِه ثمرَ
نخلةٍ أو نَخَلاتٍ يختارُها ويُسمّى عددَها، فلا أرَى بذلك بأسًا؛ لأن ربَّ
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٦٣)، وبرواية يحيى بن بكير (٤/٩و - مخطوط) ، وبرواية أبى
مصعب (٢٥١٢). وأخرجه الشافعى ٦٠/٣، والبيهقى فى المعرفة (٣٤١٦) من طريق مالك به.
(٢) فى الأصل: ((الحائط))، وفى م: ((الثمر)).
٢٩٥
الموطأ
٠.٤
الاستذكار الحائطِ إنما استثنَى شيئًا مِن حائطِ نفسِه، وإنما ذلك شىءٌ احتَبسه مِن
حائطه وأمسکه لم تبعه ، وباع مِن حائطِه ما سوى ذلك .
قال أبو عمر: أما فقهاءُ الأمصارِ الذين دارَتْ عليهم الفُثْيا، وأُلْفَت
الكتبُ على مذاهبهم ، فكلُّهم يقولُ: إنه لا يجوزُ أن يبيعَ أحدٌ ثمرَ حائطِه
ويستثنىَ منه كيلاً معلومًا، قلَّ أو كثُر، بلَغ الثلثَ أو لم يبلُغْ، فالبيعُ فى
ذلك باطلٌ إن وقَع، ولو كان المُستثنَى مُدًّا واحدًا؛ لأن ما بعدَ ذلك المُدِّ
ونحوه مجهول ، إلا مالك بن أنس ، فإنه أجاز ذلك إذا كان ما استثنَى منه
معلومًا ، وكان الثلُثَ فما دونَه فى مقدارِهِ ومَبلَغِه ؛ فأما أهلُ المدينةِ ، فعلى
ما قال مالكٌ، أنه الأمرُ المُجتَمعُ عليه عندهم .
وروَى ابنُّ وهبٍ ، عن ابن لهيعةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، أَن ابنَ
عمر کان یستثنی علی بیعه إذا باع التمرَ فی رُءُوسِ النخلِ بالذهبِ ؛ أن لی
منه كذا بحسابٍ كذا. قال: وأهلُ المدينةِ اليومَ على هذا البيعِ. وقال
عبدُ العزيزِ بنُ أبى سلمةَ : لا أُرَى بأسًا أن يستثنىَ الثُلُثَّ فما دونَه . قال :
وأنا أحبُّ أدنَى مِن الثلثِ، ولا أرَى بالثلُثِ بأسًا إذا بلَغ .
وذكر أبو بكرِ بنُ أبى شيبةً(١) ، قال: حدَّثنى ابنُّ عُليَّةً وابنُ أبى زائدةً،
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣٢٧/٦، ٣٢٨.
٢٩٦
الموطأ
عن ابنِ عونٍ(١)، عن القاسم قال: لولا أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كرِه الثُّنْيًا(٢)، الاستذكار
وكان مَرْضيًّا، ما رأينا بذلك بأسًا .
قال أبو عمرَ: هذا أصُ ما رُوِى عن ابنِ عمرَ؛ لأنه مُتَّصِلٌ ورواتُه
ثقاتٌ، والإسنادُ المتقدمُ عنه (٢) غيرُ مُتَّصلٍ؛ لأن أبا الأسودِ محمدَ بنَ
عبد الرحمنِ لم يَسمعْ منه، ولا أدرَك زمانَه، وابنُ لهيعةً ليس بحُجّةٍ .
واحتجّ أصحابنا لمذهبٍ أهلِ المدينةِ فى هذه المسألةِ بأن قالوا : ما رُوِى
عن النبيِّ وَ لِّأنه نهى عن النُّنْيًا، فإنما ذلك فى استثناءِ الكثيرِ مِن الكثيرِ،
أو استثناء الكثيرِ مما هو أقلَّ منه، وأما القليلُ مِن الكثيرِ فلا. وجعلوا الثُّلُثَ
فما دونَه قليلًا . قالوا : وبيعُ ما عدا المستثنَى كبيعِ الصُّبْرةِ التى لا يُعلمُ مبلغُ
گیلها . قالوا : واستثناء القليل من الکثیرِ هو المعروفُ مِن لسان العرب وبه
ورد القرآنُ ، وأما استثناءُ الکثیرِ فلا . فهذا عندهم معنی نھي النبى ێ عن
الثّنْيَا. و(أَاستَدَلُّوا على ذلك) بما ذكّره مالكٌ عن علماءِ المدينةِ فى هذا
البابٍ مِن الاستثناءِ، وبما رواه حمادُ بنُ سلمةً، عن هشامِ بنِ حسانَ
وعثمانَ البِّى، أن ابنَ سيرينَ كان لا يرَى بأسًا أن يبيعَ الرجلُ ثمرَ
القبس
(١) فى م: ((عوف)).
(٢) الثنيا: بالضم، الاسم من الاستثناء. الصحاح (ث ن ی).
(٣) فى هـ، ح، م: (عنده) .
(٤ - ٤) بياض فى ح، هـ، وفى الأصل: ((استغنى))، وفى م: ((استغنوا)).
٢٩٧
الموطأ
الاستذكار حائطِه، ويستثنىَ (١مُوا أو كُوين١).
قال أبو عمرَ: أما حديثُ النبيِّ وَلِّ فى النهي عن النُّنيا؛ فحدَّثنی
سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ، قالا : حدّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
محمدُ ابنُ وَضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا ابنُ
عُليَّةَ، عن أيوبَ، عن أبى الزبيرِ، عن جابرٍ، أن النبىَّ بَّهِ نهَى عن
الثُّنيا (٢) . مختصرًا .
وحدَّثنا ("عبدُ الوارث٣) ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
بکرُ بنُّ حمادٍ ، قال: حدّثنا مُسدّدٌ، قال: حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، عن
أيوب ، عن أبی الزبير وسعید بنِ مِیناءً، عن جابٍ ، أن النبىّ ێے نھی عن
الثُّنْيا(٤) . مختصرًا.
وذكر أبو بكرِ بنُّ أبى شيبةَ(٥)، قال: حدَّثنا ابنُ عُليَّةَ، عن أيوبَ ، عن
عمرو بنِ شعيبٍ، قال: قلتُ لسعيدِ بنِ المسيَّبِ : أَبِيعُ ثمرةً أُرضِى
القبس
(١ - ١) فى م: ((كراء أو كراءين)).
(٢) ابن أبى شيبة ٣٢٧/٦ - وعنه مسلم (٨٥/١٥٣٦/ .. ). وأخرجه أحمد ٢٥٨/٢٢
(١٤٣٥٨)، والنسائى (٤٦٤٨) من طريق إسماعيل ابن علية به .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((محمد بن سفيان)).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٣٧٥) عن مسدد به، وأحمد ١٨٨/٢٣ (١٤٩٢١)، ومسلم
(٨٥/١٥٣٦)، وابن ماجه (٢٢٦٦) من طريق حماد به.
(٥) ابن أبى شيبة ٣٢٧/٦.
٢٩٨
ما يُكرَهُ من بيعِ التمرِ
الموطأ
وأستثنى منها ؟ قال: لا تَسْتثنٍ إِلا شجرًا معلومًا .
الاستذكار
قال(١) : وأخبرنا عبَّدُ بنُ العگَّامِ ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بنِ
المسيَّبِ ، أنه كره أن يستثنىّ شيئًا من النخلِ بكيلٍ.
قال(٢): وحدَّثنى عبدُ الأعلى، عن يونس، عن الحسن، فى الرجلِ
يبيعُ ثمرَ أرضِه ويستثنى الكَوّ والكُّين، كان لا يعجبُه، إلا أن يعَلِّمَ نخلاً .
قال(٢): وحدَّثنى عبَّادُ بنُ العوامِ، عن عمرو بنٍ عامٍ، عن قتادةَ ، عن
سالم، أنه كرِه أن يستثنىَ كيلًاً، أو سِلالًا، أو كرارًا .
التمهيد
بابُ ما يُكرَهُ مِن بيعِ الثمارِ
القبس
أُطلَق مالكٌ رحمه اللهُ لفظَ المكروهِ على الحرامِ؛ لأنه يتناولُه تناؤُلَه للفعلِ
الذى فى تركه ثوابٌ وليس فى فعلِه عقابٌ، كما " يتناولُ المأمورُ الفعلَ» الذى
يُلامُ تاركُه ويُحمَدُ فاعلُه، () ويتناولُ أيضًا الفعلَّ" الذى يُحمَدُ فاعلُه ولا يُلامُ
تارگه، ویسمی فی عرف المتأخّرین المندوب ، والمكروهُ عندهم هو الذی لیس
(١) ابن أبى شيبة ٣٢٨/٦.
(٢) ابن أبى شيبة ٣٢٩/٦.
(٣ - ٣) فى د: ((ويتأول المأمور للفعل))، وفى م: ((يتناول المأمور للفعل)).
(٤ - ٤) فى د: ((ويتأول أيضًا للفعل)).
٢٩٩
الموطأ
التمهید
القبس فى فعلِه عقابٌ وفى تركِه ثوابٌ، خلافَ المحظورِ، واللغةُ ما أشار إليه مالكٌ
رَحِمه اللهُ، والاصطلاح حَسنٌّ للتمييزِ بينَ المشتركاتِ قَصْدَ البيانِ والتفصيلِ
بِينَ (١) المختلِفاتِ، فأمَّا حديثُ عاملٍ خيبرَ فى التمرِ الجَنِيبِ ، فإن مسلمًا روَى
فيه: (( وكذلك الميزانُ))(٤) . فسؤَّى بينَ الوزنِ والكيلِ، وصار أصلًا فى معرفةٍ
التساوى؛ لأن الله عزَّ وجلَّ شرّطه وهو معنًى خفِىٌّ، ثم جعَل السبيلَ إليه الكيلَ
والوزنَ ، وهو غايةُ القدرةِ فى معرفةِ التساوي، وقد سمِعتُ فخرَ الإسلامِ أبا بكرٍ
محمدَ بنَ أحمدَ الشاشئَّ ببغدادَ فى الدرسِ يقولُ: قال النبيُّ وَلِّ للعاملِ: ((بعٍ
الجَمْعَ بالدراهم ، ثم ابتَعْ بالدراهم جَنيبًا ، وكذلك الميزانُ)). ولم يفرّقْ بينَ أن
يبتاعَ الجَنيبَ مِن مشترى الجمع) أو من غيرِه، وبه قال الشافعىُّ، وأبو حنيفةً،
وأكثرُ فقهاءِ الأمصارِ ، وقال مالكٌ: لا يفعَلُ ذلك بحضرةِ العقدِ الأُوَّل ؛ مخافةً أن
یکونا متواطئین علیه ، فيرجعان بعملِهما إلى ما نُهِياً عنه. وهذا يَنْبنى على قاعدةِ
الذرائع، وقد مهَّدْناها فى موضعها .
(١) فى د: ((للتبيين))، وفى ج: ((للتميز)).
(٢) فى ج، م: ((من)).
(٣) سقط من : م . والجنيب: نوع جيد معروف من أنواع التمر. النهاية ٣٠٤/١.
والحديث سيأتى فى الموطأ (١٣٤٤، ١٣٤٥).
(٤) مسلم (٩٤/١٩٥٣). وسيأتى ص ٣٠٧ .
(٥) فى ج، م: ((الجميع)). والجمع هو كل لون من النخيل لا يعرف اسمه . وقيل: تمر
مختلط من أنواع متفرقة ، وليس مرغوبًا فيه ، وما يخلط إلا الرداءته . النهاية ٢٩٦/١.
(٦) فى ج، م: (( الجميع)).
(٧) فى ج، م: (( نهى)).
٣٠٠