Indexed OCR Text

Pages 141-160

الموطأ
الاستذ کار
قال ابنُ وهبٍ : وقال لى عبدُ العزيزِ بنُ أبى سلمةً مثلَ ذلك كله.
قال أبو عمر : کان أبو حنيفةً وأصحابُه يذهبون فی ذلك نحوَ مذهبٍ
مالك. وهو قولُ الثوریِّ، والحسنِ بنِ صالح، وأحمد بن حنبل،
والأوزاعىّ ، قالوا فيمَن اشترى جاريةً بألف درهم فقبضها، ثم باعها مِن
البائعِ بأقلَّ مِن الألفِ قبلَ أن ينقُدَ الثمنَ : إن البيعَ الثانىَ باطلٌ .
وقال الحسنُ بنُ حىٍّ فيمَن باع بيعًا بنسيئةٍ: لم يَجُزْ للبائع أن يشتريَه
بنقدٍ قبلَ قبضٍ الثمنٍ، ولا بعرضٍ إلا أن يكونَ العرضُ قيمةَ الثمن أو أكثرَ
" مِن ذلك)، ولا "يشتريَه بعْض٢ٍ) قيمتُه أقلُّ مِن الثمنٍ حتى يستوفىَ
الثمنَ كلَّه. قال: وإن نقَصت السلعةُ بيدِ المشترِى، فلا بأسَ أن يشتريها
البائعُ بأقلٌّ مِن ذلك الثمنِ ؛ سواءٌ كان نقصانُ العيبِ لها قليلًا أو كثيرًا .
وقال الأوزاعىُّ فى رجلٍ باع خادمًا إلى سنةٍ، ثم جاء الأجلُ، أنه(٣)
يأُخُذُّه منه بقيمتِه يومَ قَبَضَه ، ولا يشترِيه بدونِ الثمنٍ قبلَ مَحِلِّ الأجلِ إلا
بالثمنٍ أو أكثرَ.
وقال أحمدُ : مَن باع سلعةً بنسيئةٍ ، لم يَجُزْ أن يشترِيَها بأقلّ مما باعها به .
قال أبو عمرَ : حُجَّةٌ مَن ذهَب فى هذه المسألةِ مذهب مالكِ والكوفيين ،
القبس
(١ - ١) سقط من : ب.
(٢ - ٢) فى ج، هـ: ((يشترطه)).
(٣) فى الأصل، م: ((به)).
١٤١

الموطأ
الاستذكار حديثُ أبى إسحاقَ السَّبِيعىِّ، عن امرأتِه أمّ يونسَ، واسمُها العالیةُ ، عن
عائشةَ، أنها سمِعتها وقد قالت لها أمّ مُحَبَّةً - امرأةً كانت أمّ ولدٍ لزيدِ بنِ
أرقمَ - : يا أمَّ المؤمنين ، إنى بِعتُ مِن زيدٍ عبدًا إلى العطاءِ بثمانمائةٍ، فاحتاج
إلى ثمنِهِ فاشتريتُه منه قبلَ مَحِلِّ الأَجلِ بستمائةٍ. فقالت: بئسما شريتٍ
وبئسما اشتريتٍ، أبلغى زيدًا أنه قد أبطلَ جهادَه مع رسولِ اللهِ وَ لو إن لم
يَتُبْ . قالت : فقلتُ: أرأيتٍ إن تركتُ مائتين وأخذتُ الستَّمائةِ؟ قالت :
نعم؛ ﴿فَمَنْ جَآءُمُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّيِّهِ، فَأَنْتَهَىْ فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة: ٢٧٥].
قالوا : ولا يجوزُ أن تُنكِرَ عائشةُ على زيدٍ رأيه برأيها ، فعلِمنا أن ذلك
توقيفٌ. وهكذا رواه معمرٌ، عن أبى إسحاقٌ(١).
ورواه ابنُّ عُبينةً، عن يونسَ بنِ أبى إسحاقَ، عن أمّه، قالت : دخلتُ
مع امرأةٍ أبى السَّفَرِ على عائشةً، فقالت لها امرأةُ أبى السفرِ: إنى بِعْتُ
غلامًا مِن زيدِ بنِ أرقمَ بثمانِمائةٍ درهم إلى العطاءِ، ثم اشتريتُه منه بستمائةٍ
درهم . فقالت لها عائشةُ : بئسما شريتٍ وبئسما اشتريتٍ ، أُخپِری زیدَ بنَ
أرقم أنه قد أبطَل جهادَه مع رسولِ اللهِ وَ﴿ إن لم يُتُبْ . فقالت امرأةٌ أبى
السَّفَرِ: فإنى قد تُبْتُّ. قالت عائشةُ: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ
٢)
أَمْوَلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ
[البقرة: ٢٧٩] .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٤٨١٢)، والدارقطنى ٥٢/٣ من طريق معمر به، وفيهما أن الذى
بيع كانت جارية وليس غلاما .
(٢) أخرجه الدارقطنى ٣/ ٥٢، من طريق يونس بن أبى إسحاق به.
١٤٢

الموطأ
الاستذكار
ورواه الثوریی، عن أبی إسحاق، عن امرأته، قالت : سمعتُ امرأةً أبی
السَّفَرِ تقولُ: قلتُ لعائشةَ: بِعْتُ مِن زيدِ بنِ أرقم . وذكَر الخبرَ كلَّهُ(١) بمعناه(٢).
وهو خبرٌ لا يثبِتُّه(١) أهلُ العلم بالحديثِ ، ولا هو مما يُحتجُّ به عندَهم،
وامرأةُ أبى إسحاقَ، وامرأةٌ أبى السَّفَرِ، وأمّ ولدِ زيدِ بنِ أرقمَ، كلُّهن غيرُ
معروفاتٍ بحملِ العلمِ . وفى مثلٍ هؤلاء روَى شعبةُ عن أبى هاشم"، أنه
قال: كانوا يكرهون الروايةَ عن النساءِ إلا عن أزواج النبيِّ وَلِّ. والحديثُ
منكرُ اللفظِ لا أصلَ له؛ لأن الأعمالَ الصالحةَ لا يُحبِطُها الاجتهادُ وإنما
يُحبِطُها الارتدادُ، ومحالٌ أن تُلزِمَ عائشةُ زيدًا التوبةَ برأيِها، وتُكفِّرَه
باجتهادِها، هذا ما لا ينبغى أن يُظَنَّ بها ولا يُقبلَ عليها .
وقد روَى أبو معاويةً وغيرُه ، عن الأعمش ، عن إبراهيمَ ، قال: كان
عمرُ وعبدُ اللهِ يجعلان للمطلقة ثلاثًا الشُّكّنى والنفقةً ، و کان عمرُ إذا ذُكر
حدیثُ فاطمةً بنتٍ قیس أن رسولَ اللهِ پے قال لها: «لا سُكّنَی لكِ ولا
نفقةَ)). يقولُ: ما كنا نُجيزُ فى دينِنا شهادةَ امرأةٍ(٥).
القبس
(١) فى ح، هـ: ((مثله))، وفى ب: ((سواء)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٤٨١٣)، والبيهقى ٣٣١/٥ من طريق الثورى به.
(٣) فى ب: ((يثبت عند)).
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((أبى هشام))، وفى ح، هـ: (إبراهيم)). وينظر العلل ومعرفة الرجال.
٢١٥/٢ (١٥٢٧)، وتهذيب الكمال ٣٦٢/٣٤.
(٥) أخرجه أحمد فى العلل ومعرفة الرجال ٤١٩/١ (٢٧٥٣)، وابن جرير فى تفسيره ٦٣/٢٣
من طريق أبى معاوية به .
١٤٣

الموطأ
الاستذكار
قال أبو عمرَ: (إذا كان هذا فى امرأةٍ معروفةٍ بالدين والفضل"،
فکیف بامرأةٍ مجهولةٍ ؟
وقال عثمانُ البَتِّىُ: إذا كان لا يريدُ(٢) المُخادعةَ والدُّلْسةَ، فلا بأسَ أن
يشتريّه بدونِ ذلك الثمن، أو بأكثرَ قبلَ مَحِلُ الأجلِ وبعدَه. وقال
الشافعىُّ: يجوزُ أن يشتريَه بأقلَّ مِن الثمنِ الأولِ أو أكثرَ قبلَّ الأجلِ وبعده،
إن لم يكنْ بينَهما قصدُ المكروهِ. وقال الشافعىُّ فى حديثٍ عائشةً
المذكورِ : لا يثبتُّ مثلُ هذا عندَنا عن عائشةً ، ولو كان ثابتًا أمكّن أن تكونَ
عائشةُ أنكرت البيعَ إلى العطاءِ؛ لأنه أجلٌ غيرُ معلوم، وقد نهَى النبىُّ وَّه
عن البيعِ إلى أجلٍ غيرِ معلومٍ (١، وجعَل اللهُ عزَّ وجلَّ الأهلةَ مواقيتَ للناسِ ،
وزیدٌ صحابى ، وإذا اختلفت الصحابةُ فمذهبنا القیاسُ ، وهو مع زیدٍ ؛ لأن
السلعةً إذا كانت لی بشرائِی لها ، فھی کسائرٍ مالی ، فلِمَ لا أبيعُ مِلْکی بما
شئتُ(٤) وممن شئتُ؟ وقال بقولِ الشافعيّ فى هذه المسألةِ أصحابُه ،
وأبو ثورٍ، وداودُ . وقد روى عن طاوسٍ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ، أنهما قالا: مَن
اشترى سلعةً بنظرةٍ مِن رجلٍ، فلا يبيعُها منه بنقدٍ ، ومَن اشتَراها منه بنقدٍ ،
فلا يبيعُها منه بنظِرةُ . وروى عن ابنِ عمرَ وابنٍ سيرينَ مِثْلُ قولٍ
القبس
(١ - ١) ليس فى : الأصل ، ب .
(٢) فى الأصل، ب: ((یری)).
(٣) سيأتى تخريجه ص ٥٧٨، ٥٧٩، وفى شرح الحديث (١٤١٤) من الموطأ بلفظ: ((من
أسلم فليسلم)).
(٤) بعده فى الأصل، م: ((بلغ)).
(٥) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٤٨١٤، ١٤٨١٥).
١٤٤

عے
ما جاء فى مالِ المملوكٍ
الموطأ
الشافعيّ. وروى عن الشعبىٌّ، وإبراهيمَ، وحمادٍ مثلُ قولٍ أبى حنيفةً(٢). الاستذكار .
و کان الثوریُ وجماعةُ الکوفیین يُجیزون لبائع الدابة بنظرة أُن يَشْتِیَها بالنقدِ
إذا عجَفت وتغيّرت عن حالِها . وفى ((المدونةِ)) لابن القاسم عن مالك ، أن
ذلك جائزٌ إذا حدَث بالسلعةِ عيبٌ مُفسِدٌ مثلُ العَوَرِ، والعَرَجِ، والقطعِ،
ونحو ذلك. وفى «العُتْبِيَّةِ)) لأشهب عن مالكِ، أن ذلك لا يجوزُ. قال:
وهذا مما لا يُؤْمَنُّ الناسُ على مثلِه . وقال سُحنونٌ : هذه خيرٌ مِن رواية ابنٍ
القاسم . وذكّر ابنُ المَوَّازِ، عن ابنٍ القاسم نحوَ ما فى ((المدونةِ))، وزاد :
قال: وكذلك لو مكّث العبدُ عندَه زمانًا ، أو سافَر به مِن إفريقيّةً إلى الحجّ ، ثم
وجَّده البائعُ يُنادِى عليه أو على الدابةِ فى السوقِ ، فأراد "أن يشتريَها) بأقلَّ
مِن الثمنِ الذى باعها به ، أنه لا يتهم فى مثلِ هذا إذا سافَر بها ، وأدبَر الدابةً
وغيّرها عن حالِها . ورواه عن مالكٍ. قال: وقال أشهبُ : لا يجوزُ ذلك.
قال : وقد سألتُ عنها مالكًا فقال: لا يصلُحُ، ولا يُؤْمَنُ عليه أُحدٌ .
قال أبو عمرَ : هذا يَدُلُّك أنهم إنما كرِهوه للتُّهَمةِ ، وليس كلُّ الناسِ
يُتَّهَمُ فى مثلٍ ذلك، فلا ينبغى أن يُظَنَّ بالمسلمِ الطاهرِ إلا الصلامح والخيرُ.
بابُ ما جاء فى مالِ المملوكِ
بابُ ما جاء فى مالِ المملوكِ
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٤٨١٨، ١٤٨٢٢)، والسنن الكبرى للبيهقى ٣٣١/٥.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٤٨١٦، ١٤٨٢٥).
(٣ - ٣) فى ب: ((شراءه)).
١٤٥
( موسوعة شروح الموطأ ١٠/١٦)

الموطأ
١٣٢٥ - حدَّثنی یحیی، عن مالك، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ
عمرَ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قال: مَن باعَ عبدًا وله مالٌ فمالُه للبائعِ ، إِلا
أَن يَشترِطَه المبتائح.
الاستذكار
مالكٌ ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، أن عمر بن الخطاب قال: مَن
باع عبدًا وله مالٌ فمالُه للبائع، إلا أن يشترطَه المُبتاُ(١).
قال أبو عمر : هکذا روی هذا الحدیثَ نافع، عن ابنِ عمر، عن عمرَ .
لم يختلف أصحابُ نافع علیه فی ذلك ، إلا أن أیوبَ رواه عن نافع، عن
ابنِ عمرَ، فلم يتجاوزْ به ابنَ عمرَ (١) . ورواه مالكٌ، وعبيدُ اللهِ بنُّ عمرَ،
عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن عمرَ قولَهُ(١) . والصوابُ فيه عندَهم عن نافعٍ،
عن ابن عمر، عن عمر. وقد ژُوی عن أيوب، عن نافع، عن ابنِ عمرَ ،
عن عمرَ، كما رواه مالكٌ وعبيدُ اللهِ سواءً(١) . ورواه سالمٌ، عن ابنِ عمرَ،
عن النبيِّ ◌َحَدِ .
القبس
يَنْبَنى على القاعدةِ العاشرةِ، وهى المقاصدُ والمصالحُ؛ لأن الرجلَ إذا
اشترى عبدًا له ذهبٌ - بذهبٍ ، فالقاعدةُ الثالثةُ تمنَعُ منه من جهةٍ الربا ، والقاعدةُ
العاشرةُ فى المصالح والمقاصدِ تقتضى جوازَه؛ لأنه إنما المقصودُ منه ذاتُّه لا
مالُه ، والمالُ وقَع تبعًا .
(١) اللوطأ برواية محمد بن الحسن (٧٩٣)، وبرواية يحيى بن بكير (٢/٩ و - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (٢٤٧٧). وأخرجه البخارى عقب الحديث (٢٣٧٩)، وأبو داود - كما فى تحفة
الأشراف (١٠٥٥٨) - والبيهقى ٣٢٤/٥، والخطيب فى المدرج ٢٣٤/١ من طريق مالك به.
(٢) سيأتى تخريجه ص٢٠٧، ٢٠٨.
(٣) سیأتی تخريجه ص ٢٠٩.
١٤٦

الموطأ
الاستذكار
١ كذلك رواه الزهرىُّ وغيرُه، عن سالم بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ
عمرَ، عن النبيِّ ◌َليه؟(٢). لم يُخْتَلَفْ ("على سالم٢) فى ذلك أيضًا، ومالَ
علىُّ بنُّ المدينى إلى تصحيحٍ روايةٍ سالمٍ فى ذلك. وهو أحدُ الأحاديثِ
التى خالَف فيها سالمٌ نافعًا، وقد ذكرتُها فى حديث نافعٍ مِن
((التمهيد ))(١) ، فی حدیث: «مَن باع نخلا قد أبرت)). فکان نافئ فى هذا
الحديثِ يأتى أن ينصرِفَ ويقولُ: إنما هو عن عمر.
ذكَر معمرٌ، عن أيوبَ، قال: قال نافعٌ فى شأنِ العبدِ: ما هو إلا عن
(٦)
عمر(٦).
وذكر ابنُّ وهب، عن يونسَ بنِ یزیدَ، والليثِ بنِ سعدٍ، واینِ
سَمْعانَ، عن ابنِ شهابٍ ، عن سالم بنِ عبدِ اللهِ ، عن أبيه، قال: سمِعتُ
رسولَ اللهِ وَله يقولُ: ((مَن باع عبدًا له مالٌ، فمالُه للذى ياعه إلَّ أن
يشترطَه المبتائ)»(٧).
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ ، ب.
(٢) فى الأصل، م: ((عن)).
(٣) سيأتى تخريجه الصفحة القادمة .
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((على مالك))، وفى ح، هـ : ((عن سالم).
(٥) ينظر ما سيأتى ص ٢٠٧ ، ٢٠٨.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٤٦٢٢) عن معمر به.
(٧) أخرجه مسلم (٨٠/١٥٤٣) من طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد به، وأخرجه البخارى
(٢٣٧٩)، ومسلم (٨٠/١٥٤٣)، والترمذى (١٢٤٤)، وابن ماجه (٢٢١١) من طريق الليث به ..
١٤٧

قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا ، أن المبتاعَ إن اشترَط مالَ
الموطأ
العبدِ فهو له ؛ نقدًا كان أو دَينًا أو عَرْضًا، يُعلَمُ أو لا يُعلَمُ ، وإن كان
الاستذكار
وروَى معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ
اللهِ وَّهِ: ((مَن باع عبدًا وله مالٌ فمالُه للبائع إلّا أن يشترِطَه المبتاعُ، ومَن
باع نخلاً فيها ثمرةٌ قد أَبَّرت فثَمَرُها للبائع إلّا أن يشترطَه المبتاع))(١).
قال أبو عمر: لم يُختلف عن ابن عمرَ فی رفع حدیثٍ: «مَن باع
نخلًا قد أُبرت)).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدَّثنى أبى، وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال :
حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاحِ، قال : حدَّثنا أبو بكرٍ
ابنُّ أبى شيبةَ، قالا: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةً، عن الزهرىِّ، عن سالم بنِ
عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَن باع نخلاً بعدَ
أن تُؤْبَّرَ، فثمرتُها للبائع، إلا أن يشترِطَ المبتامُ، ومَن باع عبدًا وله مالٌ
فالمالُ للبائعِ إِلَّا أن يشترطَ المبتاعُ))(٢).
قال مالكٌ: الأمرُ المجتمعُ عليه عندَنا أن المبتاعَ إِن اشترَط مالَ العبدِ
فهو له، نقدًا كان أو دَيْنًا أو عرضًا ، يُعلم أو لا يُعلم ، وإن كان للعبدِ مِن
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٤٦٢٠)، وأحمد ٣٧٨/٩ (٥٥٤٠) من طريق معمر به.
(٢) تاريخ ابن أبى خيثمة (٦٦٦)، وابن أبى شيبة ١١٢/٧. وأخرجه مسلم (١٥٤٣) عن أبى
خيثمة وابن أبى شيبة به، وأخرجه أبو يعلى (٥٤٢٧) عن أبى خيثمة به، وأخرجه الحميدى
(٦١٣)، والنسائى (٤٦٥٠) من طريق سفيان به، وسيأتى ص ٢١٠.
١٤٨

الموطأ
للعبدِ من المالِ أكثرُ ممَّا اشتُرِىَ به، كان ثمنُه نقدًا أو دينًا أو عَرْضًا ؛
وذلك أن مالَ العبدِ ليسَ على سيِّدِه فيه زكاةٌ ، وإن كانت للعبدِ جاريةٌ
استحَلّ فرجَها بمِلْكِه إِيَّاها، وإن عتَقَ العبدُ أو كاتَب تبعه مالُه، وإن
أفلسَ أخَذ الغُرماءُ مالَه، ولم يُتْبَعْ سيِّدُه بشىءٍ من دَينِه .
المالِ أكثرُ مما اشتُّرِى به، كان ثمنُه نقدًا أو دينًا أو عرضًا؛ وذلك أن مالَ الاستذكار
العبدِ ليس على سيدِه فيه زكاةٌ ، وإن كانت للعبدِ جاريةٌ استحلَّ فرجها
بملكِه إِيَّاها، وإن عتَق العبدُ أو كاتَب تبعه مالُه، وإن أفلَس أخَذ الغرماءُ
مالَه، ولم يُتْبَعْ سيدُه بشىءٍ مِن دَيْنِه(١) .
قال أبو عمرَ: قولُه فى هذا الحديثِ: وله مالٌ. استدلَّ به مَن قال : إِن
العبدَ يَملِكُ . وقولُه: فمالُه للبائع. استدلَّ به مَن قال : إن العبدَ لا يَملِكُ ،
وأن ما بيدِه مِن المالِ لسيدِه، وأن "إضافةَ الملكِ إليه مجاز٢ٌ) ، كما يُقالُ:
غَنمُ الراعى . و: سَرْجُ الدايةِ . و: بابُ الدارِ. قالوا: وإنما قولُه: وله مالٌ.
كقوله: وبيدِه مالٌ. بدليلٍ قولِه: فمالُه للبائع. فكيف يكونُ له مالٌ،
ويكونُ فى تلك الحالِ ذلك المالُ بعينِه لسيدِه إذا باعه؟ هذا ما لا يستقيمُ
إلا على ما قلنا؛ أن ما بيدِهِ مِن المالِ لسيدِه. واستدلَّ مَن قال: إن العبدَ
يملِكُ. بأن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يأذنُ لعبيدِه فى التَّسَرِّى، ولولا أنهم
يملكون ما حلَّ لهم التَّسَرِّى؛ لأن الله تعالى لم يُحلِّ الفرجَ إلّا بنكاح، أو
بِمِلْكِ اليمينِ. واحتجَّ مَن قال بأن العبدَ لا يملِكُ، ولا يَصِحُ له مِلْكُ ما دامَ
القبس
(١) وينظر ما سيأتى ص ٢١٩ - ٢٢٣.
(٢ - ٢) فى م: ((أصابه المالك إليه فجاب)).
١٤٩

الموطأ
الاستذكار مملوكًا ، بإجماع الأمةِ أن لسيده أن ينتزعَ منه ما بيدِه مِن المالِ مِن كَسْبِه
ومن غیرٍ گشبه. وقالوا : إنما معنی إذن ابن عمر لعبیده فی التَّسَرِّی لأنه
کان یری أن یُزوّج أمته مِن عبدِه بغیرِ صداقٍ ، فکان عنده إذنُه فى ذلك مِن
هذا البابِ . قالوا : ولو كان العبدُ يملِكُ لورِث قرابتَه، فلما أجمَعوا أن العبدَ
لا یرثُ ، دلَّ على أن ما یحصُلُ بیدِه مِن المال هو لسیدِه، وأنه لا یملِگُه،
ولو ملكه ما انتزَعه منه سيدُه، كما لا ينتزِعُ مالَ مُكاتَبِهِ قبلَ العجزِ. ولكلا
الفریقین فی هذه المسألة ضروبٌ مِن الحجاج یطولُ ذکُها ، لیس کتابُنا
هذا بموضعٍ لها .
وأما استدلالُ مالكِ بأن العبدَ لیس علی سیدِه فی مالِه زكاةً ، ( فإن
معنی١) ذلك عنده أن أکثر أهلِ العلم ترون الز کاةَ على السیدِ فیما بیدِه مِن
المالِ . وطائفةٌ مِن أهلِ الظاهرِ - منهم داودُ - تقولُ: إن العبدَ تلزَمُه الزكاةُ
فيما بيدِه مِن المالِ، وتلزَمُه الجمعةُ، ويلزَمُه الحجُ إن أُذِن له سيدُه،
وتجوزُ شهادتُه. وهذه الأقوالُ شذوذٌ " عن الجمهور٣ِ) ، ولا خيرَ فى
الشذوذٍ، والاختلافُ فى تسَرِّى العبدِ قديمٌ وحديثٌ ، وكلُّ مَن يقولُ : لا
. يملِكُ العبدُ شيئًا. لا يُجيزُ له التَّسَرِّىَ بحالٍ مِن الأحوالِ، ولا يَحِلُّ له عندَه
وطءُ فرجٍ إلا بنكاح يأذنُ له فيه سيدُه. وقد ذكرنا الاختلافَ فى العبدِ
المُعَقِ، هل يَتْبُه مالُه إذا عَتَق فيما تقدَّم مِن كتابٍ العتقِ(١).
القبس
(١ - ١) فى ح، هـ: ((فإنما)).
(٢ - ٢) ليس فى الأصل.
(٣) كذا ذكر المصنف، وكتاب العتق سيأتى فى الموطأ (١٥٣٩). والموضع الذى أشار إليه
المصنف سيأتى فى شرح الأثر (١٥٤٣) من الموطأ.
١٥٠

الموطأ
وأما شراءُ العبدِ واشتراطُ مالِه، فذهَب مالكٌ وأصحابُه فى ذلك إلى ما ذكره الاستذكار
فى ((الموطأُ))؛ قال ابنُ القاسم، عن مالكٍ: يجوزُ أن يشترىَ العبدَ ومالَه
بدراهمَ إلى أجلٍ ، وإن كان مالُّه دراهم أو دنانيرَ أو غير ذلك من العروضِ.
واختلفوا فى اشتراطِ المشترى بعضَ مالِ العبد١ِ) فى صَفْقةٍ نصفًا أو
ثُلُثًا أو رُبُّعًا، أو أقلَّ أو أكثرَ ؛ فقال ابنُ القاسم: لا يجوزُ له أن يستثنىَ نصفَه
ولا جزءًا منه، وإنما له أن يشترطَه كلَّه أو يَدَعَه كلَّه. وقال أشهبُ : جائزٌ
أن يشترطَ نصفَه، أو ما شاء منه . وقال(٢) أصبغُ عن ابنِ القاسم: إن كان ما
اشتری به العبد ◌ُروضًا أو حیوانًا فلا بأس أن يستثنیَ نصفَ مالِه، وإن كان
مالُه ذهبًا أو وَرِقًا، وكان الثمنُ ذهبًا أو وَرِقًا، فلا يجوزُ أن يستثنىَ نصفَ
مالِه ولا جزءًا منه، إلّا أن يكونَ مالُ العبدِ مُروضًا أو حيوانًا ( ٣أو رقيقًا)،
ويكونَ معلومًا غيرَ مجهولٍ ، فإذا كان كذلك، وكان الثمنُ عينًا ذهبًا أو
وَرِقًا ، جاز له أن يستثنىَ ما شاء منه .
قال أبو عمرَ: مَن روَى: ﴿إِلَّا أنّ" يشترطَ المبتائُ. بلا هاءِ الضميرِ
فروايتُه محُجَّةٌ لمَن قال: يشترطُ مِن مالِه ما شاء. ومن روَى: ("إِلَّا أنّ)
يشترطَه المبتائعُ. بالهاءِ، فروايتُه محمَّةٌ لابنِ القاسم ومَن قال بقولِه . وقال
القبس
(١ - ١) فى الأصل، م: ((ما للعبد)).
(٢) فى ب: ((قاله )).
(٣ - ٣) سقط من: ح، هـ، وفى الأصل: ((ورقيقا))، وفى م: ((ودقيقا)).
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((أن لا)).
١٥١

الموطأ
الاستذكار الشافعىُّ ، وأبو حنيفةً ، وأصحابُهما : إذا باع العبد و له مالٌ ، فھو کمن باع
شيئَين ، لا يجوزُ فيهما إلا ما يجوزُ فى سائرِ البيوع. قال الشافعىُّ: لمّا كان
مالُ العبدٍ لا يدخُلُ فی صَفْقة رأسِه إلا بالشرطِ ، دل على أنه ليس تبعًا له ؛
لأن ما كان تبعًا لا يحتاج إلى شرط فى دخوله فى الصّفْقةِ کمجارِی میاهِ
الدارٍ ومنافعها، ولمّا احتاجَ إلى الشرطِ كانت صَفْقَةً واحدةً وقد جمعت
شيئين، ولا يجوزُ مِن ذلك (إلا ما) يجوزُ مِن شراءِ دابةٍ ودراهمَ معها ، أو
دارٍ معها دراهم أو دنانیرُ.
قال أبو عمرَ: للتابعين فى مالِ العبدِ إذا بيع أو أُعْتِقِ ثلاثةُ أقوالٍ ؛
أحدُها، أن مالَه تبَعَّ له فى البيع والعتقِ جميعًا . وممن قال ذلك الحسنُ
والزهرىُّ(٢). وهو قولُ داودَ وأبى ثورٍ. والثانى، أن مالَه لسيدِه فى العتقِ
والبيعِ جميعًا، وكذلك إذا (٢) كاتّبه. وممن قال بذلك قتادةٌ (٤) وجماعةٌ .
وإليه ذهَب الشافعىُّ والكوفيُون . والثالثُ ، أن مالَ العبدِ تَبَعّ له فى العتقِ،
وإن بيع فمالُه لسيدِه، وللمشترى أن يشترطَه(٥) إن شاء. وممن قال ذلك
إبراهيمُ النخعى (١). وهو قولُ مالكٍ والليثِ. وقال عثمانُ البَتّىُّ: إذا باع
القبس
(١ - ١) فى ح، هـ: ((ما لا)).
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٤٦١٣)، ومصنف ابن أبى شيبة ١١٥/٧.
(٣) بعده فى الأصل، م: ((كان ممن)).
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٤٦١٧).
(٥) فى ح، هـ، ب: ((يشترط)).
(٦) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٤٦١٦) .
١٥٢

الموطأ
ما جاء فى العُهدةِ
١٣٢٦ - حدّثنی یحیی ، عن مالك ، عن عبد الله بن أبی بکرِ بنِ
محمدٍ بن عمرو بنٍ حزمٍ، أن أبانَ بنَ عثمانَ وهشامَ بنَ إسماعيلَ كانا
يذكرانٍ فى خُطبيتِهما ◌ُهدةَ الرقيقِ فى الأيامِ الثلاثةِ من حينٍ يُشتَرى
العبدُ أو الوليدةُ، وعُهدةَ السَّنّةِ .
قال مالكٌ: ما أصابَ العبدَ أو الوليدةَ فى الأيام الثلاثة ، من حینٍ
الاستذكار
عبدًا وله مالٌ(١) ألف درهم بألف درهم، جاز إذا كانت الرغبةُ فى العبدِ لا فى
الدراهم.
بابُ العهدةِ(٢) فى الرقيقِ
مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بنِ حزم ، أن أبانَ
ابن عثمان وهشام بن إسماعیل کانا یذکران فی خطیتِهما مُهْدةً الرقیقِ فی
الأيام الثلاثةِ مِن حينٍ يُشترَى العبدُ أو الوليدةُ، وعُهدةَ السَّنةٍ(١).
قال مالك: ما أصاب العبدَ أو الوليدةَ فى الأيام الثلاثةِ، مِن حینٍ
وأما : بابُ العهدةِ
القبس
فيتبنى على القاعدة الخامسة ، وهی الرجومُ إلی العرفِ الذى يتبنى عليه أ کثر
مسائلِ الشرعِ حسَبَ ما مهَّدْناه .
(٢) العُهدة: الرجعة. التاج (ع هـ د).
(٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٩٦)، وبرواية أبى مصعب (٢٤٧٩). وأخرجه ابن أبى =
١٥٣

الموطأ
يُشتريان حتى تنقضىَ الأيامُ الثلاثةُ، فهو من البائع، وإن عُهدةَ السّنّةِ
من الجُنُونِ والجذامِ والبَرَصِ، فإذا مضَتِ السَّنَةُ فقد بَرِئَ البائعُ من
العُهدةِ كلِّها .
قال مالكٌ: ومَن باعَ عبدًا أو وليدةٌ من أهلِ الميراثِ أو غيرِهم
بالبراءةِ ، فقد بَرِئَّ من كلِّ عيبٍ ولا مُهدةَ عليه ، إلّا أن يكونَ علِمَ عيبًا
فكتَمه، فإن كان علِمَ عيبًا فَكتَمه لم تَنفَعْه البراءةُ ، وكان ذلك البيُ
مردودًا، ولا عُهدةَ عندَنا إلّا فى الرقيقِ .
الاستذكار يُشترَيانِ حتى تنقضىَ الأَيامُ الثلاثةُ ، فهو مِن البائع، وإِن ◌ُهْدةَ السَّنةِ مِن
الجنونِ والجذامِ والتَرصِ، فإذا مضَت السَّنةُ فقد برِئ البائعُ مِن العُهْدةِ
كلِّها .
قال : ومَن باع عبدًا أو وليدةً مِن أهل الميراث أو غيرهم بالبراءة، فقد
برئ مِن كلِّ عيبٍ، ولا مُهْدةَ عليه ، إلا أن يكونَ علِم عيبًا فكتمه، فإن
كان علِيم عيبًا فكتَمه لم تنفعه البراءةُ ، وكان ذلك البيعُ مردودًا . قال : ولا
◌ُهدةَ(١) عندَنا إلا فى الرقيقِ.
قال أبو عمرَ: زعَم الطحاوىُّ أن العُهدةَ فى الرقيقِ لا أصلَ لها فى
الكتابٍ ولا فى الشّنةِ، وأن الأصولَ المجتمعَ عليها تَنْقُضُها ، وأنه لم يُتَابِعْ
القبس
= شيبة ٢٢٨/١٤، وسحنون فى المدونة ٣٥٧/٤ من طريق مالك به .
(١) فى الأصل: ((عيب)).
١٥٤

الموطأ
مالكًا أحدٌ مِن فقهاءِ الأمصارِ على القولِ بها . وليس كما قال، بل مُهدَةُ الاستذكار
الرقيقِ فى الثلاثِ مِن كلِّ ما يَعْرِضُ، وفى السَّنةِ مِن الجنونِ والجُذَامِ
والبَرَصِ، معروفةٌ(١) ، إلا أنه لا يعرفُها غيرُ أهلِ المدينةِ بالحجازِ، ولا فى
سائرِ آفاقِ الإسلام، إلا مَن أخَذها عن(١) مذهبٍ أهلِ المدينةِ؛ ولذلك قال
مالكٌ رحِمه اللهُ : لا أُرَى أن يُقْضَى بِعُهدَةِ الرقيقِ إلّ بالمدينةِ خاصةً ، أو
عندَ قومٍ يعرفونها بغيرِ المدينةِ، فيشترِطونها فتَلزمُ .
ذگر ابن وهب ، عن عبد الرحمن بن أبی الزنادِ ، عن أبيه، قال : قضی
عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ فى رجلٍ باعَ مِن رجلٍ عبدًا، فهلَك العبدُ فِى عُهْدَةٍ
الثلاثِ ، فجعَله عمرُ مِن مالِ البائع .
وذكّر عن يونسَ بنِ یزیدَ، عن ابن شهابٍ ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ
المسيّبِ يُقولُ فى العُهْدَةِ: فى كلِّ داءٍ عُضالٍ؛ الجنونِ، والجذامِ،
والبرّصِ، سنَّةً . قال ابنُ شهابٍ: والقضاةَ قد أدرَ كنا يَقضُون بذلك(٤).
قال ابنُ وهبٍ: وأخبرنا ابنُ سَمْعانَ، قال: سمِعتُ رجالًا مِن
علمائِنا ؛ منهم يحيى بنُ سعيدِ الأَنصارىُّ، يقولون: لم تَزَلِ الولاةُ بالمدينةِ
فى الزمانِ الأُولِ يقضُون فى الرقيقِ بِعُهْدِ السَّنَةِ فى الجُذَامِ، والجنونِ ،
والبَرَصِ ، إن ظهَر بالمملوكِ شیءٌ مِن ذلك قبل أن یحول الحولُ علیه ، فهو
القبس
(١) بعده فى ح، هـ، م: ((بالمدينة)).
(٢) فى الأصل، م: ((على)).
(٣) أخرجه سحنون فى المدونة ١٩٤/٤ من طريق ابن وهب به.
(٤) أخرجه سحنون فى المدونة ٣٥٧/٤ من طريق ابن وهب به.
١٥٥

الموطأ
الاستذكار ردّ على البائع، ویقضُون فی ◌ُهدَةِ الرقيقِ بثلاث ليالٍ، فإن حدث فى
الرأسِ فی تلك اللیالی الثلاث حدث؛ مِن موتٍ أو نقص"، فهو مِن
البائع، وإنما كانت ◌ُهْدةُ الثلاثِ مِن أجلِ حُمَّى الرِّبْعِ(١) ؛ فإنها لا تَسْتَبِينُ
إلا فى ثلاثٍ ليالٍ(٢). وحكى أبو الزِّنادِ عن الفقهاءِ السبعة وعن عمر بنِ
عبدِ العزيزِ عُهْدَةَ الثلاثِ .
قال أبو عمرَ: قد روِى عن النبيِّ وَلِّ أنه جعَل عُهدَةَ الرقيقِ ثلاثةَ أيامٍ .
رواه سعيدُ بن أبى عروبةً وأبان العطار، عن قتادةً ، عن الحسنِ، عن
عقبةً ابنٍ عامٍ، عن النبىِّ وَّ(4).
" ورواه همام، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن النبيِّ وَ الله قال: ((لا
عُهْدةَ بعدَ أربعٍ)) (٦). ( وبعضُ أصحابٍ همامٍ يَرْويه(١)، عن همامٍ، عن
قتادةَ، عن الحسنِ قولَه . ورواه يونسُ ، عن الحسنِ، عن عقبةً بنٍ عامٍ ،
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((موت أو فقد))، وفى خ، هـ: ((بعض أوموت))، وفى م: ((من موت أو بعض)).
(٢) حمى الربع: هى التى تعرض للمريض يوما وتدعه يومين، ثم تعود إليه فى اليوم الرابع،
وتسمى : ملاریا الربع. الوسيط (ر ب ع).
(٣) أخرجه سحنون فى المدونة ٣٥٧/٤، ٣٥٨ من طريق ابن وهب به.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٢٧/١٤، وأحمد ٦٠٨/٢٨ (١٧٣٨٤)، والطحاوى فى شرح
المشكل (٦٠٨٨)، والبيهقى ٣٢٣/٥ من طريق سعيد به، وأخرجه الدرامى (٢٥٩٣)، وأبو
داود (٣٥٠٦)، والطحاوى فى شرح المشكل (٦٠٩٠) من طريق أبان به .
(٥ - ٥) سقط من : ب .
(٦) أخرجه الدارمى (٢٥٩٤)، وأبو داود (٣٥٠٧)، والطحاوى فى شرح المشكل (٦٠٩١)،
والبيهقى ٣٢٣/٥ من طريق همام به .
(٧) فى ح، هـ: ((منهم) .
١٥٦

الموطأ
١)(٢)
عن النبيّ عليه السلامُ: ((لا معُهْدَ بعدَ أُربع)»
الاستذكار
وأهلُ الحديثِ يقولون : إن الحسنَ لم يسمعْ مِن عقبةً بنٍ عامٍ شيئًا .
حدَّثنى عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنى قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال :
حدَّثنى محمدُ بنُ الجهم، قال: حدَّثنى عبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ، قال :
(٢ حدثنا سعيدٌ، عن قتادةً، عن الحسن، عن عقبةً بنٍ عامٍ، أن النبيَّ وَل
قال: (٢((عُهْدُ الرقيقِ ثلاثُ ليالٍ))(٥) .
قال: وحدثنا محمدُ بنُ الجَهْم، قال: حدثنا عبدُ الوهّابِ ، قال":
أخبرنا هشامٌ، عن قتادةً، عن الحسنِ، عن عقبةَ بنِ عامٍ، عن النبيِّ
بَل١ٍ) قال: ((عُهْدُ الرقيقِ أربعُ ليالٍ)). قال هشامٌ: قال قتادةُ: وأهلُ
المدينةِ يقولون : ثلاثٌ(٦) .
وحدَّثنی عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنی قاسمٌ، قال: حدَّثنی محمدٌ ،
قال: حدَّثنى أبو بكرٍ، قال : حدَّثنی عَبْدةُ ومحمدُ بنُ بشرٍ، عن سعيدٍ ،
القبس
(١ - ١) سقط من : ب .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٢٧/١٤، ٢٢٨، وأحمد ٥٢٤/٢٨ (١٧٢٩٢)، وابن ماجه
(٢٢٤٥)، والطحاوى فى شرح المشكل (٦٠٨٩)، والبيهقى ٣٢٣/٥ من طريق يونس به.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل
(٤ - ٤) سقط من : ح ، هـ ، م .
(٥) أخرجه الحاكم ٢/ ٢١، والبيهقى ٣٢٣/٥ من طريق عبد الوهاب بن عطاء به، وأخرجه ابن أبى
شيبة ٢٢٧/١٤، وأحمد ٦٠٨/٢٨ (١٧٣٨٤) من طريق سعيد به .
(٦) أخرجه البيهقى ٣٢٣/٥ من طريق عبد الوهاب به. وأخرجه أحمد ٥٨٨/٢٨ (١٧٣٥٨)
من طريق هشام به
١٥٧

الموطأ
الاستذكار عن قتادةَ، عن الحسن، عن سَمُرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((عُهْدةٌ
الرقيقِ ثلاثُ ليالٍ ))(١).
قال أبو عمرَ: مَن جعَلهما حديثَيْن قضَى بصحةٍ حديثٍ سَمُرةً ؛ على
أنه قد اختُلِف أيضًا فى (٢سماعِ الحسنِ من سَمُرةً) . ومَن جعَلهما حديثًا
واحدًا، فقد اختُلِف فيه عن الحسنِ، فهو عندَهم أوهنُ، واللهُ أعلمُ .
وقال الشافعىُّ، وأبو حنيفةً، والأوزاعىُ، وابنُ جريجٍ، وسفيانُ،
والحسنُ بنُ صالح، وأحمدُ ، وإسحاقُ ، وأبو ثورٍ، وداودُ: مَن اشتَری
شيئًا مِن الرقيقِ وقبَضه ، فكلُّ ما أصابه فى(١) الثلاثِ وغيرِها فمِن المشترى
مُصيبتُه(٤) . وقال أصحابُ الشافعىِّ: معنَى حديثٍ عقبةً فى الخيارِ
المشروطِ . وروى عن شريح فى تفسيرِ ذلك، قال: عُهدَةُ المسلم لا داءَ،
ولا غائلةً(٥)، ولا شَيْنَ().
ورواه أيوبُ، عن ابنٍ سيرينَ، عن شريح، فأخبر أن العُهدةَ هى
القبس
(١) أخرجه الطبرانى (٦٨٧٤) من طريق ابن أبى شيبة به، وأخرجه ابن ماجه (٢٢٤٤)،
والطبرانى (٦٨٧٤) من طريق عبدة به .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((حديث الحسن عن سمرة))، وفى ح، هـ، م: ((سماع سمرة من الحسن).
(٣) فى الأصل، م: ((من).
(٤) سقط من: ح، هـ.
(٥) الغائلة: أن يكون مسروقا، فإذا ظهر واستحقه مالكه غال مال مشتريه الذى أداه فى ثمنه :
أى أتلفه وأهلكه. النهاية ٣٩٧/٣.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٤٧١٢)، وابن أبى شيبة ٢٩٩/٧، والطحاوى فى المشكل ٣٧٥/١٥.
١٥٨

الموطأ
وجوبُ الردِّ بالعَيْبِ الموجودِ قبلَ البيع، ولا يَختلِفُ فى ذلك؛ الثلاثُ وما الاستذكار
فوقَها(١) . وروَى ابنُّ المباركِ، عن ابنٍ جريج، عن عطاءٍ قال: لم يكنْ
فيما مضَى عهدةٌ فى الأرضِ. قلت: فما ثلاثةُ أيام؟ قال : كَلا شىءٍ" .
وروَی ابنُ جریج، عن ابن طاوسٍ ، عن أبيه، أنه کان لا یرَی العُھْدةَ شیئاً ،
لا ثلاثًا ولا أکثر) . وروی الشافعیُ، قال : أخبرنا مسلم بن خالد ، عن
ابن جريج قال : سألتُ ابنَ شهابٍ عن عُهدَةِ السَّنةِ وعُهدَةِ الثلاثِ ، فقال :
ما علِمتٌ فيه أمرًا سالفًا(٤).
قال أبو عمرَ: لم يَقُلْ مِن أئمةِ الفَتْوى بالأمصارِ بِعُهدَةِ الثلاثِ وعُهْدةٍ
السّنةِ فى الرقيقِ غيرُ مالكٍ، وسَلَفُه فى ذلك(٥) أهلُ بلدِه، فهى عندَه مسألةٌ
اتّباع لهم. وأما القياسُ على سائرِ العُروضِ مِن الحيوانِ إِلا الرقيقَ وغيرِ
الحيوانِ مِن سائرِ العُروضِ والمتاعِ، فالإجمائُ مُنعقِدٌ على أن ما قبضه(٦
المبتاعُ وبانَ(٧) به إلى نفسِه، فمصيبتُه منه . وهذا أصلٌ وإجماعٌ ينبغى ألا
يُرغبَ عنه إلا بالشرطِ، أو يكونَ قاضى البلدِ أو الأميرُ فيه يحملُ عليه، فيَجْرِىَ
حينئذٍ مَجْرى قاضٍ قضَى بما قد اختلف فيه العلماءُ، فينفُذَ ، وباللهِ التوفيقُ.
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٤٧١١).
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل ٣٧٥/١٥ من طريق ابن المبارك به .
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل ٣٧٤/١٥، ٣٧٥ من طريق ابن جريح به .
(٤) فى الأصل: ((سالم) وفى ح: ((سابقًا)). والأثر ذكره ابن حزم فى المحلى ٣٥١/٩ .
(٥) بعده فى الأصل، م: ((أيضًا)).
(٦) فى الأصل: (باع به)).
(٧) بان الشىء: إذا انفصل فهو بائن. المصباح المنير (ب ی ن).
١٥٩

الموطأ
العيبُ فى الرقيقِ
الاستذكار
بابُ العَيبِ فى الرقيقِ
القبس
وأما : بابُ العيب فى الرقيقِ
فيَتْبنى على القاعدةِ الثانيةِ، وهى أكلُ المالِ بالباطلِ ؛ لأنه اشترى منه عبدًا
بعشَرةٍ ، فكلُّ جزءٍ من العشرةِ قابل كلَّ جزءٍ مِن أجزاءٍ(١) العبدِ ووازَى(٢) كلَّ صفةٍ
من صفاتِه المقصودةِ للمُبتاع جلْبًا وتحصيلاً، وللبائع تبادُلًا وتمويلًا . فإذا حُدِم
جزءٌ مِن أجزاءِ العبدِ أو اختلَّتْ(٢) صفةٌ مِن صفاتِه فقد خرَج جزءٌ مِن الثمنِ عن
ملكِه، وهو الذى قابَل الفائتَ منها، فإن أمسكه عنه كان "أكلاً مالاً بباطل"،
هذا هو الأصلُ الذى تَتْبَنى عليه مسائلُ العيوبِ، ثم يدخُلُها بعدَ ذلك فى الترادُ(٥)
وكيفية ما عسى أنْ يَغْرِضَ مِن المفسداتِ ، فيُغْرَضُ على القواعدِ العشرِ، وليس
لذلك آخِرٌ فيُحصَرَ؛ لأنه قد يقُولُ الترادُ إلى ربًا فيدخُلُ فى القاعدة الأولى، وقد
يئولُ إلى جهالةٍ وما أشبه ذلك، فاخْصُروا القواعدَ عندَ الفتوى، وعَيِّروا (١) الفعلَ
بها ، واحمِلُوا جوابَ مالكِ عليها .
(١) سقط من : م .
(٢) فى د: ((وازن)). والمثبت كما فى نسخة على حاشية : د.
(٣) فى م: ((اختلست)).
(٤ - ٤) فى ج، م: ((أكل المال بالباطل)).
(٥) الترادُ: الرد والفسخ، من: تراد القوم البيع، أى ردوه. المصباح المنير ومختار الصحاح
(ر د د).
(٦) فى ج، م: ((عبروا)). ويقال: عيّر الدنانير. وزنها واحدًا بعد واحدٍ، وكذا إذا ألقاها
دينارًا فوازن به دينارًا دينارًا. التاج (ع ی ر) .
١٦٠