Indexed OCR Text

Pages 461-480

ر
: الموطأ
وَّه قال لرجلٍ من ثَقيفٍ أسلَمَ وعندَه عشْرُ نِسوةٍ حينَ أسلَمَ الثَّقفئُ:
(( أمسِكْ منهنَّ أربعًا، وفارِقْ سائِرَهنَّ)).
مِن ثَقِيفٍ أَسْلَم وعندَه عَشْرُ نسوةٍ حينَ أسْلَم: ((أمسِكْ منهن أربعًا، وفارِقْ التمهيد
سائرهن))(١).
هكذا رَواه جماعَةُ رُوَاةِ ((المُوَطَّأُ)) وأكثرُ رُوَاةِ ابنِ شهابٍ . ورواه ابنُ
وهب ، عن يونُسَ ، عن ابنِ شهابٍ، عن عثمانَ بنِ محمدِ بنِ أبی سُوَيْدٍ ،
أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لِهِ قال لغَيلانَ بنِ سَلَمَةَ الثقفىِّ حينَ أَسْلَم وتحتَه عَشْرُ
نسوةٍ: ((خُذْ منهن أربعًا، وفارِقْ سائِرَهن))(١).
ورواه يحيى بنُ سَلَّامٍ، عن مالكِ، ومَعْمَرٍ، وبَخْرِ السَّقَّاءِ، عن
الزهرىٌّ، عن سالم، عن أبيه، مُسْنَدًا(٢) . فأخْطَأَ فيه يحيى بنُ سَلَّامٍ على
أربعًا، وفارِقْ سائرَهنَّ)). وهذا مِن مُرْسَلاتِ ابنِ شهابٍ وأسنَده غيرُه، وكذلك القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٣٠)، وبرواية أبى مصعب (١٦٩٣). وأخرجه الشافعى
٤ /٢٦٥، ٤٩/٥، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٥٣/٣، وابن أبى حاتم فى العلل (١١٩٩)،
والدارقطنى ٣/ ٢٧٠، والبيهقى ١٨٢/٧ من طريق مالك به .
(٢) فى ى: ((باقيهن)).
والحديث أخرجه سحنون فى المدونة ٢/ ٣١١، والبخارى فى تاريخه ٢٤٨/٦، ٢٤٩،
والدارقطنى ٢٧٠/٣ من طريق ابن وهب به.
(٣) أخرجه أبو نعيم فى المعرفة (٥٦٧٠) من طريق يحيى بن سلام عن مالك به، وأخرجه ابن
بشكوال فى غوامض الأسماء ١/ ١٩٢، ١٩٣ من طريق يحيى بن سلام عن مالك ومعمر به،
وأخرجه الطبرانى ٢٦٣/١٨ (٦٥٨) - وعنه أبو نعيم فى المعرفة (٥٦٧١) - من طريق الحارث
ابن مسلم عن بحر السقاء به .
٤٦١

الموطأ
التمهيد مالك ، ولم يُتَابَغ عنه على ذلك ، ووَصَلَه مَعْمَرٌ ، فرواه عن ابن شهاب ، عن
سالمٍ، عن ابنِ عمرَ. ويقولون : إنَّه مِن خَطَأُ مَعْمَرٍ، ومِمَّا حَدَّثَ به بالعِرَاقِ
مِن حِفظه، وصحیحُ حَدِيثِه ما حَدَّثَ به بالتَمَنِ مِن كُتُبِه .
حدَّثَنَا خَلَفُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثَنَا
أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثَنَا علُّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثَنَا أبو عُبَيْدٍ
القاسمُ بنُ سلَّامٍ، قال: حدَّثَنَا يزيدُ بنُ هارونَ، عن سعيدِ بنِ أبى عَرُوبَةَ ،
عن مَعْمَرِ بنِ راشِدٍ ، عن الزهرىِّ، عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن أبيه،
أنَّ غَيلانَ بنَ سَلَمَةَ الثقفىَّ أُسْلَمَ وعندَه عَشْرُ نسوةٍ ، وأُسْلَمْنَ معه، فأمره
رسولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يَخْتَارَ منهن أربعًا (١).
قال: وأخبرنا أبو عُبَيْدٍ ، قال: وحدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ ، عن سفيانَ
الثورىِّ، عن مَعْمَرٍ، عن الزهرىِّ، عن سالم، عن أبيه، عن النبيِّ وَلَه مثلَ
ذلك(٢) .
وقد ذكَر يعقوبُ بنُ شَيْبَةَ، حدَّثَنا أحمدُ بنُ شِبُويه، حدَّثَنَا عبدُ
القبس أسلَم فيروزُ(٢) الدَّيْلَميُ وتحتَه أختان، فقال له النبيُّ وَلَ: ((أمسِكْ إحداهما
(١) أخرجه أحمد ٣٩٢/٩ (٥٥٥٨) من طريق يزيد بن هارون به، وأخرجه الترمذى (١١٢٨)
من طريق سعيد بن أبى عروبة به ، وأخرجه أحمد ٢٢٠/٨ (٤٦٠٩)، وابن ماجه (١٩٥٣) من
طريق معمر به .
(٢) أخرجه البيهقى ١٨٢/٧ من طريق على بن عبد العزيز به .
(٣) بعده فى د: ((و)).
٤٦٢

الموطأ
الرَّزَّاقِ ، قال: لم يُسْنِدْ لنا معمرٌ حديثَ غَيْلانَ بنِ سلَمَةَ، أَنَّه أسلَم وعندَه التمهيد
عَشْرُ نِسْوَةٍ .
وقد رُوِىَ عن قَيْسِ بنِ الحارِثِ - وبعضُهم يقولُ فيه : الحارِثُ بنُ
قَيْسِ الأسدىُّ. والأكثرُ: قَيْسُ بنُ الحارِثِ - قال: أسلَمتُ وعندى(١
ثَمانِى نسوةٍ، فذكَرْتُ ذلك للنبيِّ وَله، فقال: ((اخْتَرْ مِنْهن أربعًا)).
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثَنَا
أبو داودَ ، قال: حدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ، قالا : أخبرنا هُشَيْمٌ ، عن ابنِ
أَبِى لَيْلَى، عن "محميضَةَ بنِ الشَّمَرْدَل٢ِ)، عن الحارِثِ بنِ قَيْسٍ - قال
مُسَدَّدٌ : ابنِ عُمَيْرَةَ. وقال وَهْبٌ : الأسدىِّ - قال: أسلَمتُ وعندِى ثَمَانِى
نسوةٍ، فَذَكَرْتُ ذلك للنبيِّ وَلَ، فقال: ((اخْتَرْ منهن أربعًا))(٣).
وفارقِ الأَخْرى)) (٤). وهذا نصٌّ فى المسألتين. وبه قال الشافعي، وخالَفَنا أبو القبس
حنيفةً، فقال فى الزوجاتِ : يُمْسِكُ الأوائلَ ويُفارِقُ الأواخرَ. وفى الأختَينِ :
يَفْسَخُ نكاحَ المُتَأْخِّرةِ، فلو عَقَد نكاحهما معًا فَسَخ نكاحهما. والنبىُ نَّهِ أَطَلَق
(١) فى م: ((عند)).
(٢ - ٢) فى ى: ((خميصة بن الشمردل)). وفى م: ((حميضة بن الشمرذل)). وينظر تهذيب
الكمال ٧ /٤٢١.
(٣) أخرجه البيهقى ٧/ ١٤٩، ١٨٣ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٢٢٤١).
وأخرجه سعيد بن منصور (١٨٦٣)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٥٥/٣ من طريق هشيم به.
(٤) سيأتى تخريجه ص ٤٧٠ ، ٤٧١ .
٤٦٣

الموطأ
قال أبو داودَ: وحدَّثَنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثَنَا هُشَيْمٌ بهذا
التمهيد
الحديثِ ، فقال: قَيْسِ بنِ الحارِثِ . مكانَ : الحارِثِ بنِ قَيْسٍ . قال أحمدُ
ابنُ إبراهيمَ: هذا هو الصَّوابُ . يَعْنِى قَيْسَ بنَ الحارِثِ (١).
قال أبو داودَ: وحدَّثَنا أحمدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، قال: حدَّثَنَا بَكْرُ بنُ
عبدِ الرَّحْمَنِ قاضِى الكُوفَةِ ، عن عيسى بنِ المختارِ ، عن ابنِ أبِى لَّيْلَى،
عن " حُمَيضَةَ بنِ الشَّمَرْدَلِ(٣)، عن قَيْسٍ بنِ الحارِثِ بمعناهٍ(١).
قال أبو عمرَ: الصَّحِيحُ عن هُشَيْم فى هذا الإسنادِ : الحارِثُ بنُ
قَيْسٍ ، وعن غيرِ هُشَيْمٍ : قيسُ بنُ الحارِثِ ، وهو الصوابُ إِنْ شاءَ اللهُ ؛ لأنَّ
القبس القولَ لغَيْلانَ وفيروزَ، ولم يَسْتفصِلْ عن الأوائلِ و) الأواخرِ ولا عن الجمعِ فى
عقدٍ ولا تفريقٍ ، ولو كان الحكمُ يختلِفُ فى ذلك لاسْتفصَلَ، ومِن أملحٍ عبارةٍ
فى ذلك ما أصَّله أبو المعالى فى هذا الحديثِ وأمثالِه، فقال: تَوكُ الاستفصالِ فى
حكاياتِ الأحوالِ مع الاحتمالِ يتنَزَّلُ(١) منزلةَ العمومِ فى المقالِ كحديثٍ
غَيلانَ .
(١) أخرجه البيهقى ١٨٣/٧ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود عقب الحديث
(٢٢٤١) .
(٢ - ٢) فى ى: ((خميصة بن الشمردل))، وفى م: ((حميضة بن الشمرذل)).
(٣) أخرجه البيهقى ١٨٣/٧ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٢٢٤٢).
(٤) بعده فى ج، م: ((لاعن)).
(٥) فى م: ((ينزل)).
٤٦٤

الموطأ
عيسَى بنَ المختارِ والكلبيَّ اجْتَمَعا على ذلك. هكذا يقولُ الثورىُّ، عن التمهيد
الكلبىِّ، عن حُمَيضَةً بِنِ الشَّمَرْدَلِ ، عن قَيْسٍ بنِ الحارثِ بنِ جدارٍ(١)
الأسدىِّ، قال: أسلَمتُ وكان عندِى ثَمانى نسوةٍ، فَأَتَيْتُ النبيَّ وَجَةِ ،
فقال: ((اخْتَوْ منهن أربعًا، واتركْ أربعًا))(٢) .
ورَوَاه شَرِيكٌ، عن الكلبىّ، عن حُمَيضَةً بنِ الشَّمَرْدَلِ ، عن الحارِثِ
ابنِ قَيْسٍ، قال: أسلَمتُ وعندِى ثَمَانِى نسوةٍ، فَأَتَيْتُ النبىَّ وَلَهُ، فَأَمَرَنِى
أنْ أَخْتَارَ مِنْهن أربعًا .
أخبَرنا قاسِمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثَنا خالِدُ بنُ سَعْدٍ ، قال: حدَّثَنَا
أحمدُ بنُ عَمْرٍو ، قال: حدَّثَنَا ابْنُ سَنْجَرَ ، قال: حدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ دُكَيْنِ،
قال : حدَّثَنَا شَرِيكٌ . فذكره(٣) .
وحدَّثَنَا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثَنَا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثَنَا أحمدُ بنُ زهيرٍ (٤قال: حدَّثَنَا أبى٤)، قال: حدَّثَنَا جريرٌ، عن
القبس
(١) فى ى: ((جراد))، وفى م: ((حذاف)). وينظر تهذيب الكمال ٦/٢٤.
(٢) أخرجه ابن قانع فى معجم الصحابة ٣٥٣/٢، والدارقطنى ٣/ ٢٧٠، ٢٧١ من طريق
الثورى به. ووقع عند ابن قانع: ((حميضة بنت الشمردل)).
(٣) أخرجه الذهبى فى سير أعلام النبلاء ١٩/١٦، ٢٠، وفى تذكرة الحفاظ ٩١٩/٣ من
طريق المصنف به، ووقع فيهما: ((أحمد بن عمر))، وسقط ذكر: ((الفضل بن دكين)) من سير
أعلام النبلاء .
(٤ - ٤) سقط من النسخ. وتقدم على الصواب، وينظر تهذيب الكمال ٤/ ٥٤٠ ..
٤٦٥
(موسوعة شروح الموطأ ٣٠/١٥)

الموطأ
التمهيد الكلبيِّ، عن ابنِ الشَّمَرْذَلِ، عن قَيْسِ بنِ الحارثِ الأسدىِّ، قال: أسلَمتُ
وتَحْتَى ثَمَانِى نسوةٍ، فذكَرْتُ ذلك للنبيِّ وَلَه، فقال: ((اخْتَرْ منهن
أربعًا))(١).
قال أحمدُ بنُ زهيرٍ: كذا قال: ابنُ الشَّمَرْذَلِ . بالذَّالِ، وإنَّما هو
الشَّمَرْدَلُ ، وهو الرجلُ الطويلُ.
وحدَّثَنَا سعيدُ بنُ نَصرٍ ، قال: حدَّثَنَا قاسِمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثَنَا ابْنُ
وَضَّاحِ، قال: حدَّثَنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثَنَا بكرُ بنُ
عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثَنا عيسى بنُ المختارِ، عن ابنٍ أبِى لَيْلَى، عن
حُمَيضَةَ بنِ الشَّمَرْدَلِ ، عن قَيْسِ بنِ الحارثِ الأسدىِّ ، أَنَّه أسلَم وتحتَه
ثمانِى نسوةٍ، فَأَمَرَه رسولُ اللهِ وَلَهِ أَنْ يَخْتَارَ منهن أربعًا(٢) .
قال أبو عمرَ : الأحادِيثُ المرويةُ فى هذا البابِ كلُّها معلولةٌ ، وليست
أسانيدُها بالقويةِ، ولكنَّها لم يُرْوَ شىءٌ يُخَالِفُها عن النبيِّ وَةِ، والأصولُ
تَعْضُدُها، والقولُ بها والمَصِيرُ إليها أوْلَى . وباللهِ التوفيقُ.
وقد اختَلَف الفقهاءُ فى ذلك؛ فقال مالِكٌ، والشافعىُّ، ومحمدُ بنُ
القبس
(١) ابن أبى خيثمة فى تاريخه (٣٧٦٣).
(٢) ابن أبى شيبة ٣١٨/٤ - وعنه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (١٠٥٤) - وأخرجه ابن
سعد ٦٠/٦ عن بكر بن عبد الرحمن به .
۔۔
٤٦٦

الموطأ
الحسنِ، والأوزاعِىُّ، والليثُ بنُ سعدٍ: إذا أسلَم الكافِرُ، كتابِيًّا كان أو التمهيد
غيرَ كتابِيٍّ، وعندَه عَشْرُ نسوةٍ ، أو خَمْسُ نسوةٍ، أو ما زادَ على أربع،
اخْتَارَ منهن أربعًا، ولا يَُالِى كُنَّ الأوائلَ أو الأوَاخِرَ، على ما رُوِىَ فى هذه
الآثارِ عن النبيِّ وَلَّهِ، وكذلك إذا أسلم وتحته أَحْتَان، اخْتَارَ أَيَتَهما شاءَ.
إلّا أن الأوزاعِىَّ رُوِىَ عنه فى الأختين أنَّ الأُولى امرأتُه. وقال الثورىُّ ، وأبو
ـر
حنيفةَ، وأبو يُوسُفَ: يَخْتارُ الأوائلَ، فَإِنْ تُرُوِّجْنَ فى عُقْدَةٍ واحدةٍ ، فُرَّق
بينَه وبينَهن .
وقال الحسنُ بنُ حَىٍّ: يَخْتارُ الأربعَ الأوائلَ، فإنْ لم يَدْرِ أَيَّتُهن أوَّلُ
طَلَّقَ كلَّ واحدَةٍ منهن تَطْلِيقَةٌ ، حتى تَنْقَضِىَ عِدَّتُهن، ثم يتَزَوَّجُ منهن أربعًا
إنْ شاءَ. وقال أحمدُ بنُ المُعَذَّلِ: سُئِلَ (١عبدُ المَلِكِ() عن رجلٍ أسلَم
وعندَه عَشْرُ نسوةٍ ، قال: يُفَارِقُ سِتًّا، ويُقِيمُ على أربع، وتلكَ السُّنَّةُ التى
أُمَر بها رسولُ اللهِ وَةِ الثَّقَفِىَّ. قال عبدُ المَلِكِ: فإنْ وجَدَ الاثنتين من
الأَرْبَع أختيه؟ قال: يكونُ له من السّتِّ اثنتان؛ لأَنَّه لم يُطَلِّقْ، إنَّمَا ظَنَّ
السلطانُ أنَّه قد أثقَى له أربعًا، ففسَخ ما سِوَى ذلك بتَخْبِيرِهِ إِيَّه، ثم
انْكشَف أنَّ منهن أختين له، فيَنْبَغِى أَنْ يُرَدَّ إلى تَخْيِيرِه كما لو كُنَّ عندَه؛
أُمْسَكَ أربعًا وفسَخ ما سِوَى ذلك. قال أحمدُ : يَعْنِى تَخْبِيرَه مِن السّتِّ
اثنتين؛ لأنَّه رجلٌ كان عندَه ثمانِى نسوةٍ ، فكان عليه أنْ يُفَارِقَ أربعًا ،
القبس
(١ - ١) فى ى: ((مالك)).
٤٦٧

الموطأ
التمهيد فغَلِطَ عليه السلطانُ، فنزَع منه سِتًّا؛ لأَنَّ أَختيه من الرّضَاعَةِ لم يَكُونَا
زوجتيه. قيل لعَبْدِ المَلِكِ: فلو (١) تَزَوَّجْنَ؟ قال: إذنْ(٢) لا يكونَ له إليهن
سَبيلٌ؛ لأَنَّه أحَلَّهُنَّ لمن نكَحهن. قال: وإنْ كان خفِى على الحاكِمِ،
فإِنَّه حُكْمٌ قد فاتَ. وقيل: النكاح لم يَفُتْ، فمِنْ هناكَ رُدَّ عليه .
قال: وإذا تزَوَّجَتْ فهى مثلُ المطلقةِ لم تَبْلُغْها الرَّجْعَةُ ، فَتَزَوَّجَتْ وهى
زَوْجَةٌ للأوَّلِ، ففاتَتْ ومَضَى ذلك. قال: ولو أسلَم وعندَه أختان من
نَسَبٍ أو رَضَاع، أو امرأةٌ وعَمَّتُها، كان ذلك كلَّه كأنَّما عقَدَه وهو
مسلمٌ عَقْدًا واحِدًا .
وقال أبو ثابتٍ(٢) : قلتُ لابنِ القاسم: أرأيتَ الحَربِىَّ أو الذمىَّ يُسْلِمُ
وقد تزوَّجَ الأُمَّ والابنةَ فى عُقْدَةٍ واحدةٍ ، أَو عُقْدَتين، فلم يَيْنِ بهما ، أله أنْ
يَحْبِسَ أَيْتَهما شاءَ ويُفَارِقَ الأُخْرَى؟ قال : نعم . قلتُ : وهذا قولُ مالِكِ ؟
قال : نعم ؛ قال مالِكٌ: إلّا أنْ يكونَ مَسَّهما جميعًا، فإنْ مَشَهما جميعًا،
فارَقَهما جميعًا. قال ابنُ القاسم: وإنْ مَسَّ واحدةً، ولم يَمَسَّ الأُخرَى،
لم يكنْ له أن يختارَ التى لم يَمَسَّ، وامرأتُه ههُنا التى قد مسَّ. قال :
القبس
(١) فى م: ((فلم)).
. (٢) فى م: ((إِذ)).
(٣) محمد بن عبيد الله - ويقال: عبد الله - بن محمد بن زيد أبو ثابت المدنى، روى عن ابن وهب ،
وابن القاسم، وابن نافع، وروى عنه إسماعيل القاضى، والبخارى. التاريخ الكبير ١/ ١٧٠، وترتيب
المدارك ٢/ ٥٤٨، وتهذيب الكمال ٤٦/٢٦، والديباج المذهب ١٦٢/٢.
.٠
٤٦٨

الموطأ
وأخبرنى مَنْ أَثِقُ به عن ابنِ شهابٍ ، أنَّه قال فى المجوسيِّ يُسْلِمُ وتحتَه الأُمُّ التمهيد
وابنّتُها؛ أنَّه إنْ لم يَكُنْ أصابَ واحدةً منهما اخْتَارَ أَيَّتَهما شاءَ، وإنْ وَطِئَّ
إِحْدَاهما أقامَ على التى وَطِئَّ وفارَقَ الأُخْرَى ، وإنْ مَسَّهما جميعًا فارَقَهما
جميعًا ولم تَحِلَّ له واحدةٌ منهما أبدًا. وقال ابنُ أبى أُوَيْسٍ : قال مالكٌ فى
الرجلِ يَنْكِحُ المرأةَ المشركةَ وابنتَها، فدخَل بهما، ثم أُسْلَمَ،
وتُسْلِمَان (١) ، أَنَّه يُفَرَّقُ بينَهما وبينَه، ولا يَنْكِحُ واحدةٌ منهما أَبَدًا. قال
إسماعيلُ: كلُّ مِلْكِ لا يجوزُ لمسلم أنْ يَسْتَأْنِفَه ، فإنَّه لا يجوزُ للذى أسْلَمَ
أَنْ يُقِيمَ عليه . قال : وحدَّثنى أبو ثابتٍ ، قال: حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ ،
قال : أخبرنى ابنُ لَهِيعَةً ، عن ابنِ أبى حَبِيبٍ ، أَنَّ مجوسيًّا أَسْلَمَ وكان تحتَه
امرأةٌ وابنتُها ، فكتَبَ فيه عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ: إنَّ له فى النساءِ سَعَةً ، ففَرّقْ
بَيْنَهما وبَيْنَه ، ثم لا يَرْتَجِعُ منهما(١) شيئًا .
قال عبدُ اللهِ: وأخبرنى أسامةُ بنُ زيدِ اللَّيِئُ أنَّ عَدِىَّ بنَ أَرطاةَ كتَب
إلى عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ يسألُه عن رجلٍ مِن المجوسِ أَسْلَمَ وعندَه امرأةٌ
وابنتُها ، أَسْلَمَتَا معه، فكتَب إليه عمرُ أنْ يُطَلِّقَهما جميعًا، وقال: لا أُحِبُ
أنْ يُمْسِكَ واحدةً منهما وقد اطَّلَعَ ذلك المُطَّلَعَ منهما .
القبس
(١) فى النسخ: ((يسلمان)).
(٢) فى م: ((منها)).
٤٦٩

الموطأ
التمهيد
وقال ابنُ أبى أُوَيْسٍ: قال مالكٌ فى المشركِ يُسْلِمُ وعندَه أكثرُ مِن
أربع نسوةٍ، أَنَّه يَخْتَارُ منهن أربعًا، ولا يُكَالِى أَوَائِلَ كُنَّ أَو أَوَاخِرَ، هو
فى ذلك بالخِيَارِ . قال مالِكٌ: وذلك أنَّه لو ماتَ مِن الأوائلِ أربعٌ، أو
أكثرُ، أو أَقَلُّ، جازَ له أنْ يَخْبِسَ مِن الأواخرِ أَرْبَعًا، ولو كان كما
يقولُ هؤلاءٍ، لم يَصِحّ(١) أَنْ يَخْبِسَ الأواخرَ إِذا ماتَ الأوائلُ؛ لأنَّ
نِكَاحَهن فاسِدٌ فى قَوْلِهم. قال ابنُ نافِعٍ: وكان ابنُ أبى سلمةَ يقولُ :
يَحْبِسُ الأَوَائِلَ.
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ بنِ يحيى، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ بَكْرٍ ،
قال: حدَّثنا أبو داودَ ، وحدَّثَنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثَنَا قاسِمُ
ابنُّ أصبغَ ، قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قالا: حدَّثَنا يحيى بنُ مَعِينٍ،
قال: حدَّثَنَا وَهْبُ بنُ جريرٍ، عن أبيه، قال : سمِعتُ يحيى بنَ أُّوبَ
يُحَدِّثُ عن يزيد بن أبى حَبِيبٍ، عن أبى وَهْبِ الجَيْشَانِيّ، عن الضَّحَاكِ
ابنِ فيروزَ، عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنى أُسْلَمْتُ وتَحْتِى
أُخْتَان. قال: ((طَلِّقْ أَيَّتَهما شِئْتَ))(٢) .
القبس
(١) فى ى: ((يصلح)).
(٢) أخرجه البيهقى ١٨٤/٧ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٢٢٤٣). وأخرجه
الطحاوى فى شرح المعانى ٢٥٥/٣، والعقيلى ٤٤/٢ من طريق يحيى بن معين به . وأخرجه الترمذى
(١١٣٠)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٢٨٤٧) من طريق وهب بن جرير به .
٤٧٠

الموطأ
١٢٧٢ - مالكٌ، عن ابن شهابٍ، أنه قال: سمِعتُ سعيدَ بنّ
المسيَّبِ ، ومحُميدَ بنَ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، وُبيدَ اللهِ بنَ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةً
ابنِ مسعودٍ ، وسُليمانَ بنَ يسارٍ ؛ كلُّهم يقولُ : سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ:
سمِعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقولُ: أَيُّما امرأةٍ طلَّقها زوجُها تطليقةً أو
تطليقتينٍ، ثمَّ تَرَكها حتى تَحِلَّ وتَنكِحَ زوجًا غيرَه، فيموتُ عنها أو يُطلِّقُها ،
ثُمَّ ينكِحُها زوجُها الأُولُ ؛ فإنها تكونُ عندَه على ما بَقِىَ من طلاقِها .
ورَوَاه ابنُ وَهْبٍ، عن ابنِ لَهِيعَةً، عن أبى وَهْبِ الجَيْشَانِيِّ، سَمِعَ التمهيد
الضَّخَّاكَ بنَ فَيْرُوزَ، عن أَبِيهِ مِثْلَه سَوَاءٌ(١).
مالكٌ، عن ابن شهابٍ ، أنه قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ المسيَّبِ ، وحميدَ الاستذكار
ابنَّ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، وعبيدَ اللهِ بنَ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ بنِ مسعودٍ ،
وسليمانَ بنَ يسارٍ ؛ كلَّهم يقولُ : سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ : سمِعتُ عمرَ بنَ
الخطابِ يقولُ : أَيُّما امرأةٍ طلَّقها زوجها تطليقةً أو تطليقتين، ثم تركها
حتى تَحِلُّ وتنكِحَ زوجًا غيرَه، فيموتُ عنها أو يطلِّقُها ، ثم ینکِئُها زوجها
الأولُ ؛ فإنها تكونُ عندَه على ما بقِى مِن طلاقِها (١).
وأدخَل مالكٌ فى البابٍ حديثَ عمرَ بنِ الخطابِ ، فى أن الرجلَ إذا طلَّق القبس
زوجَهُ ما دونَ الثلاثِ، فنكَحت زوجًا غيرَه، ثم عادَت إليه، أنها تعودُ إلیه بما بقِی
(١) أخرجه ابن ماجه (١٩٥١) من طريق ابن وهب به.
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٦٦)، وبرواية يحيى بن بكير (١٤/١٢ ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٦٩٤). وأخرجه عبد الرزاق (١١١٥٠) عن مالك به .
٤٧١

الموطأ
قال مالك: وعلى ذلك السُنَّةُ عندَنا التى لا اختلافَ فيها .
قال مالكٌ: وعلى ذلك السنَّةُ عندَنا التى لا اختلافَ فيها .
الاستذكار
قال أبو عمرَ: اختلف السلفُ والخلفُ فى هذه المسألةِ ، إلا أن
الجمهورَ على ما ذهب إليه مالكٌ فى ذلك. وممن قال أنها تعودُ على ما
١٠
يقِى مِن طلاقِها ، وأن الزوجَ لا يهدِمُ إلا الثلاثَ التى له معنًى فى هدمِها ،
لتحِلَّ بذلك المطلقةُ التى بُتَّ طلاقُها، أَو تُوِّى عنها الناكح لها أو طلَّقها ،
وأما ما دونَ(١) الثلاثِ، فلا مدخلَ للزوج الثانى فى هدمِه؛ لأن ذلك لم
يحظُرْ رجوعَها إلى الأولِ - مالكٌ، والشافعىُ، وأصحابُهما، والثورىُّ،
وابنُّ أبى ليلى، ومحمدُ بنُ الحسنِ، وأحمدُ ، وإسحاقُ ، وأبو ثورٍ ، وأبو
عبيدٍ. وهو قولُ الأكابرِ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ وَلّ؛ عمرَ، وعلىٍّ، وأبيّ
ابن کعب ، وابن مسعودٍ ، ومعاذ بن جبلٍ، وأبى الدرداءِ، وزیدِ بنِ ثابت ، وأبی
هريرةَ، وعبدِ اللهِ بنِ عمرو بن العاصى، وعمرانَ بنِ محصينٍ. وبه قال كبارُ
التابعين أيضًا؛ عَبِيدةُ السَّلْمانىُ، وسعيدُ بنُّ المسيَّبِ ، والحسنُ البصرىُّ(١).
فأما الروايةُ عن عمرَ، فأصحُ شىءٍ وأثبتُه مِن روايةِ مالكِ وغيرِه .
القبس مِن طلاقِه فيها ، ولا يرفَعُ الزوجُ الثانى الطلقةَ والطلقتين اللتين تقدَّمتا له، وهذه
المسألةُ تُسمَّى مسألةَ الهَدْمِ. قال أبو حنيفةً: الزوجُ الثانى كما يَهْدِمُ الثلاثَ يَهْدِمُ
الواحدةَ والثّنْتَين. وقال علماؤنا: ليس الزوجُ الثانى بالهادم، وإنما هو غايةٌ مُدَّ
إليه (١٢) التحريم، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا
(١) بعده فى ب: ((ذلك من)).
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١١٦٠)، وسنن سعيد بن منصور (١٥٢٩).
(٣) فى ج، م: ((إليها)).
٤٧٢

الموطأ
وأما الحديثُ عن عليٍّ، فرواه شعبةُ ، عن الحكم، عن عَزِيدةَ بنِ الاستذكار
جابرٍ، عن أبيه ، عن علىّ، قال: هى على ما بقِى مِن طلاقِها، ولا يهدِمُ
الزوجُ إِلا الثلاثَ(١).
والروايةُ عن أبيّ بنِ كعبٍ رواها شعبةُ أيضًا عن الحكم، عن
ابنِ أبى ليلى، عن أبيّ بنِ كعبٍ، قال: تَرجعُ على ما بقِى مِن
(٢)
طلاقِها(٢) .
وأما الروايةُ عن عمران بن حصینٍ ، فذكرها أبو بكرٍ(٢)، قال : حدَّثنی
ابْنُ عُلَيَّةَ، عن داودَ، عن الشعبيّ، أن زيادًا سأل عمرانَ بنَ الحصينِ
وشريحًا عنها، فقال عمرانُ: هى على ما بقِى مِن الطلاق. وقال شريخ :
[البقرة: ٢٣٠]. فإذا جاءت الغايةُ تَمَّ(٤) أَمَدُ الحكم، كما قال ﴿ثُمَّ القبس
غیرہ ہ
أَتِقُواْ الْصِيَامَ إِلَى الَّلِّ﴾ [البقرة: ١٨٧]. لا نقولُ(٩): إن الليلَ رفَع الصيامَ
وأبطَله. ولكنا نقولُ(١): انتهَى الصومُ نهايتَه. وقد حقَّقنا ذلك فى ((مسائلٍ
الخلافِ )) ، فليُطْلَبْ فيها .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٠٢/٥ من طريق شعبة به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٧٨/٦ من طريق شعبة به (طبعة الرشد) .
(٣) ابن أبى شيبة ١٠١/٥، ١٠٢.
(٤) فى م: (( ثم )).
(٥) فى ج، م: ((يقال)).
(٦) بعده فى ج، م: ((يقال)).
٤٧٣

!
الموطأ
الاستذكار طلاقٌ جديدٌ ونكاح جديدٌ .
قال(١) : وحدَّثنی حفصُ بنُ غِیَاثٍ وأبو خالد الأحمرُ، عن حجّاجِ،
عن عمرو بن شعيبٍ ، قال: كان عمرُ، وأبىُ بنُ كعبٍ ، ومعاذُ بنُ جبلٍ،
وأبو الدرداءِ، وزيدٌ ، وعبدُ اللهِ " بنُ عمرٍو) ، يقولون: ترجِعُ إليه على ما
بقی .
وقال أبو حنيفةً وأبو يوسفَ : إذا طلَّقها واحدةً أو اثنتين، وعادت إليه
بعدَ زوجٍ ، فإنها تعودُ على ثلاثٍ ، ويهدِمُ الزوجُ ما دونَ الثلاثِ كما يهدِمُ
الثلاثَ . وبه قال شريح، وعطاءً، وإبراهيمُ ، وميمونُ بنُ مِهرانَ، وهو قولُ
ابنِ عباسٍ وابنِ عمرَ (١) .
روَی ابژُ عیینةً ، عن عمرٍو (٤) ، عن طاوسٍ(*) ، عن ابنِ عباسٍ، فى رجلٍ
طلَّق امرأتَه تطليقةً أو تطليقتين، فانقضَتْ عدَّتُها، فتزوَّجها رجلٌ آخرُ، ثم
طلَّقها أو مات عنها ، فتزوَّجها زوجُها الأولُ، قال: هى عندَه على ثلاثٍ (١).
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٠٢/٥.
(٢ - ٢) سقط من: م، وفى مصدر التخريج: ((ابن عمر)).
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١١٥٧، ١١١٦١، ١١١٦٤، ١١١٦٦ - ١١١٦٩)، وسنن
سعيد بن منصور (١٥٣٢ - ١٥٣٧)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٠٢/٥، ١٠٣.
(٤) فى الأصل، م: ((عمر)).
(٥) فى ب: ((ابن طاوس عن أبيه)).
(٦) بعده فى ب: ((تطليقات)).
والأثر أخرجه سعيد بن منصور (١٥٣٣) عن ابن عيينة به.
٤٧٤

الموطأ
وسفيانُ بنُ عيينةَ أيضًا عن أيوبَ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عمرَ، الاستذكار
قال : هى عندَه على ثلاثٍ تطليقاتٍ(١).
وقد رُوِى عن إبراهيمَ أنه إن كان الآخِرُ دخَل بها ، فنكاح جديدٌ
وطلاقٌ جديدٌ ، وإن لم يكنْ دخَل بها، فهى على ما بقِى مِن طلاقِها(١).
وذكر أبو بكرٍ(١) ، قال: حدَّثنى وكيع، عن شعبةً وسفيانَ ، عن
حمادٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ وابنٍ عمرَ، قالا : هى عنده على
طلاقٍ جديدٍ مُستقبلٍ .
قال(٤): وحدَّثنى أبو معاويةً ووكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم ،
قال: كان أصحابُ عبدِ اللهِ يقولون: يهدِمُ الزوجُ الثلاثَ، ولا يهدِمُ
الواحدةَ والِّنتين .
قال(٤): وحدَّثنى حفصٌ، عن حَجَّاج، عن طلحةَ، عن إبراهيمَ ، أن
أصحابَ عبدِ اللهِ كانوا يقولون: يهدِمُ الزوج الواحدةَ والاثنتينْ كما
يهدِمُ الثلاثةَ . إلا عَبيدةَ فإنه قال: هى على ما بقِى مِن طلاقِها .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١١١٦٤) من طريق أيوب به بنحوه.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (١٥٣٧)، وابن أبى شيبة ١٠٤/٥.
(٣) ابن أبى شيبة ١٠٢/٥، ١٠٣.
(٤) ابن أبى شيبة ١٠٣/٥.
(٥ - ٥) فى الأصل، م: ((الاثنين والثلاثة)).
٤٧٥

الموطأ
١٢٧٣ - مالكٌ، عن ثابتِ الأحنفِ، أنه تزوَّجٍ أُمَّ ولدٍ
لعبدِ الرحمنِ بنِ زيدِ بنِ الخطابِ . قال: فدعانى عبدُ اللهِ بنُ
عبدِ الرحمنِ بنِ زيدِ بنِ الخطابِ ، فجئتُه فدخَلتُ عليه، فإذا سِياطٌ
موضوعةٌ، وإذا قَيدانٍ من حديدٍ ، وعبدانٍ له قد أجلَسَهما، فقال:
طلِّقْها ، وإلا والذى يُحلَفُ به فعَلتُ بك كذا وكذا. قال : فقلتُ : هى
الطلاقُ ألفًا . قال: فخرجتُ من عندِه، فأدرَكتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ
بطريقٍ مكةً، فأخبَرتُه بالذى كان من شأنى ، فتغيَّظ عبدُ اللهِ وقال :
ليس ذلك بطلاقٍ ، وإنها لم تَحرُمْ عليكَ، فارجع إلى أهلِكَ . قال : فلم
تُقْرِزْنى نفسى حتى أتيتُ عبدَ اللهِ بنَ الزبيرِ، وهو يومَئذٍ بمكةً أمیرٌ
عليها ، فأخبرتُه بالذى كان من شأنى وبالذى قال لى عبدُ اللهِ بنُ عمرَ .
قال : فقال لى عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ: لم تَحرُمْ عليكَ ، فارجِعْ إلى أهلِكَ .
وكتب إلى جابرِ بنِ الأسودِ الزهرىِّ، وهو أميرُ المدينةِ، يأمُرُّه أن
يُعاقِبَ عبدَ اللهِ بنَ عبد الرحمنِ، وأن يُخَلَّىَ بينى وبينَ أهلى. قال:
فقدِمْتُ المدينةَ، فجهَّزَتْ صفيَّةُ امرأةُ عبدِ اللهِ بنِ عمر امرأتی ، حتى
أدخَلَتْها علىَّ بعلم عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، ثمَّ دعوتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ يومَ
◌ُرسى لوليمتى ، فجاءَنى .
الاستذ کار
مالكٌ، عن ثابتٍ الأحنفِ ، أنه تزوَّج أمّ ولدٍ لعبدِ الرحمنِ بنِ زيدِ بنِ
الخطابِ . قال : فدَعانى عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ زیدِ بنِ الخطابِ ،
فچِثْتُه فدخلتُ علیه ، فإذا سیاطٌ موضوعةٌ ، وإذا قَيْدانٍ مِن حديد ، وعبدانٍ
له قد أجلَسهما ، قال: طلِّقْها، وإلا والذى يُحلَفُ به فعَلتُ بك كذا
القبس
٤٧٦

الموطأ
وكذا. فقلتُ : هى الطلاقُ ألفًا. قال: فخرَجتُ مِن عندِه، فأدركتُ الاستذكار
عبدَ اللهِ بنَ عمرَ. فذكَر الخبرَ، وفيه أن ابنَ عمر وابنَ الزبيرِ قالا له : لم
تَحْرُمْ عليك، فارجع إلى أهلِك(١) .
قال أبو عمرَ: اختلف العلماءُ فى طلاقِ المُكْرَهِ؛ فذهَب مالكٌ،
والشافعىُّ، وأصحابُهما، والأوزاعىُّ، والحسنُ بنُ حىٍّ، وأحمدُ،
وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، وداودُ ، إلى أن طلاقَ المُكْرَهِ لا يلزَمُ ولا يَقَعُ ولا
يصِحُ. والحُجَّةُ لهم قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ
مُظْمَيِنٌّ بِاَلْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]. فنفَى الكفرَ باللسانِ إذا كان القلبُ
مُطمئنًا بالإِيمان ، فكذلك الطلاقُ إذا لم يُرِدْه بقلبِهِ، ولم يَنْوِه، ولم
یقصِدْه، لم يلزَمْه .
وروی الأوزاعُ ، عن عطاء، عن عُبیدِ بن ◌ُمیرٍ ، عن ابنِ عباسٍ، عن
النبيِّ لَّهِ قال: ((تجاوز اللهُ لأُمتى عن الخطأ والنسيان وما استُكْرِهوا
(٢)
عليه))(٢).
ورُوِى مِن حديثٍ عائشةً، عن النبيِّ وَلَه قال: ((لا طلاقَ ولا عَتَاقَ
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٥/١٢ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٩٥).
وأخرجه البيهقى ٣٥٨/٧ من طريق مالك به .
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٩٥/٣، وابن حبان (٧٢١٩)، والطبرانى فى الصغير
٢٧٠/١، والدارقطنى ١٧٠/٤، ١٧١، والبيهقى ٣٥٦/٧ من طريق الأوزاعى به .
٤٧٧

الموطأ
٠
الاستذكار فى إغلاقٍ )) (١) . فتأوَّلوه على المُكّرَّهِ. ورُوِى عن عمرَ بنِ الخطابِ ،
وعلىٍّ بن أبى طالبٍ ، وابنٍ عباسٍ ، فى طلاقِ المُكْرَهِ، أنه لا يَلزَمُ، كما
قال ابنُ عمرَ وابنُ الزبيرِ (١) . وبه قال شریخ، وجابرُ بنُ زیدٍ ، والحسنُ،
وعطاءٌ، وطاوسٌ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، والضحاكُ ، وأيوبُ ، وابنُ
عونٍ(٣) . وقال عطاء: الشِّرْكُ أعظمُ مِن الطلاقِ(٤).
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: يَصعُ طلاقُ المُكْرَهِ ونكاحُه وتدبيرُه(٥)
وعِنْقُه، ولا يَصِحُ بيعُه. واحتجَّ لهم الطحاوىُّ فى الفرقِ بينَ البيعِ
والطلاقِ ؛ بأن البيعَ ينتقِضُ بالشرطِ الفاسدِ والخيارِ ، ولا يصِحُ الخيارُ فى
طلاقٍ ولا عِثْقٍ ولا نكاحٍ. وقال فى معنى حديثِ ابنِ عباسٍ المذكورِ :
التجاوزُ معناه العفوُ عن الإثم. قال: والعفوُ عن الطلاقِ والعَتَاقِ لا يصِحُّ؛
لأنه غيرُ مذنبٍ فيُْفَى عنه. وذكَر حديثَ حُذيفةً، أن النبيَّ وَلِّ قال له
ولأبيه حينَ حلَّفهما المشركون: «نَفِى لهم بعهدِهم، ونستعينُ اللهَ
عليهم)) (١) . قال: وكما يثبُتُ حكمُ الوطءٍ فى الإكراه، فيَخْرُمُ به على
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣٧٨/٤٣ (٢٦٣٦٠)، وأبو داود (٢١٩٣)، وابن ماجه (٢٠٤٦).
(٢) ينظر مصنف ابن شيبة ٤٨/٥، ٤٩.
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٤٩/٥.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٩/٥.
(٥) فى الأصل، ح، هـ، م: ((نذره)).
(٦) أخرجه مسلم (١٧٨٧).
٤٧٨
۔

الموطأ
الواطئَّ ابنةُ المرأةِ وأَمّها، فكذلك القولُ على الإكراهِ، لا يمنعُ وقوعَ ما الاستذكار
حلَف. وقال سفيانُ الثورىُّ: يصِحُ طلاقُه وعتقُه، إلا أن يكونَ وَرَّك(١)
ذلك إلى شىءٍ يَنْويه ويريدُه (٢ بقولِه ذلك٢). هذه روايةُ الأُشجعىِّ وغيرِه
عنه. وقال عنه المُعافَى: لا نكاحَ لمُضْطَهَدٍ .
وكان الشعبىُّ، والنخَعىُّ، وسعيدُ بنُّ المسيّبِ، والزهرىُّ، وأبو
قلابةَ، وشريخ فى روايةٍ ، يَرَوْن طلاقَ المُكرَهِ جائزًا(١) . قال إبراهيمُ: لو
وُضِع السيفُ على مَفْرِقِه، ثم طلَّق، لأَجَرْتُ طلاقَه(٤). وقد رُوِى عن
الشعبيّ : إن أكرهه اللصوصُ لم يَجُزْ طلاقُه، وإن أكرَهه السلطانُ جاز(٤).
قال أبو عمرَ: كأنه رأى أن اللصوصَ يقتلُونه والسلطانَ لا يقتلُه .
ولم يختلفوا فى خوفٍ القتل والضرب الشديد أنه إكراه . وژُوِى عن
عمرَ أنه قال: ليس الرجلُ أمينًا على نفسِه إذا أَخِيف، أو ضُرِب، أو
أُوْثِق(٥) . وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ: إذا كان يخافُ القتلَ أو الضربَ الشديدَ .
واحتجَّ بحديثٍ عمرَ هذا. وقال شريح: القَيْدُ إكراةٌ، والسجنُ إكراةٌ ،
القبس
(١) فى ح، هـ، م: ((ورد)). والتوريك فى اليمين: نية ينويها الحالف غير ما نواه مستحلفه.
التاج (ورك).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((ذلك بقوله)).
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٤٩/٥، ٥٠.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٠/٥.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١١٤٢٤، ١٨٧٩٢).
٤٧٩
...-

١٢٧٤ - مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، أنه قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ
الموطأ
ابنَ عمرَ قرأ : ( يأيُّها النبىُ إذا طلَّقْتم النساءِ فطلِّقُوهنَّ لقُبُلٍ عِدَّتِهِنَّ).
قال مالكٌ : يعنى بذلك أن يُطلِّقَ فى كلِّ طُهْرٍ مرَّةً .
الاستذكار والوعيدُ إكراةٌ(١).
مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، أنه قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ قرأ:
(يَأيُّها النبيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النساءَ فَطَلِّقوهُنَّ لقُبُلٍ عَدَّتِهِنَّ). قال مالكٌ : يعنى أن
يُطلِقَ فى كلِّ طُهْرٍ مرةً(٢).
قال أبو عمر : هذا الكلامُ مِن قول مالك رواہ عبيدُ اللهِ بنُ یحیی ، عن
أبيه، عن مالكٍ فى ((الموطاً)). ولم يروِه ابنُ وضَّاح عن يحيى فى
((الموطأُ))، ولا هو عندَ غيرٍ يحيى فى ((الموطاً)). وقد تقدَّم فى بابٍ
الأقراءِ وطلاقِ الحائضِ معنى قوله : (لِقُبُلِ عدَّتِهِنَّ). وما لمالكِ وسائرٍ
العلماءِ فى معنى الطلاقِ للعدةِ(١) ، فلا معنى لإعادتِه ههنا. وقد كان ابنُ
عباسٍ يقرؤُها كقراءة ابنِ عمرَ .
ذكَر أبو بكرٍ(٤) ، قال: حدَّثنى غُندرٌ، عن شعبةَ، عن الحكم ، قال :
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١١٤٢٣، ١٨٧٩١).
(٢) عوالى مالك (١٥١ - رواية الحاكم الكبير)، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٥٣)،
وبرواية يحيى بن بكير (١٥/١٢ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٩٦). وأخرجه
الشافعى ١٨٠/٥، والبيهقى ٣٢٣/٧ من طريق مالك به .
(٣) ينظر ما تقدم ص ٢٧٨، ٢٨٠، ٢٩١ - ٣٠٦.
(٤) ابن أبى شيبة ٢/٥.
٤٨٠