Indexed OCR Text
Pages 441-460
الموطأ
الاستذكار
لأنه قد خَصَّ. ولو قال: كلَّ امرأةٍ أَتزوَّبجها فهى طالقٌ . فليس
بشىءٍ، وإن قال: مِن بنى فلانٍ. أو: مِن أهلِ الكوفةِ. أو: مسلمةٌ .
أو: " يهوديةً. أو: نصرانيةٌ). أو: إلى أجَلٍ كذا. لزِمه. قال
الحسنُ بنُ صالح بنِ حىٍّ: لا أعلَمُ أحدًا مُذْ وُضِعتِ (٢) الكوفةُ أفْتَى
بغيرِ هذا. وقال الليثُ: (يلزَمُه الطلاق٣ُ) والعتقُ فيما خَصَّ،
وكذلك لو قال لامرأته: كلُّ امرأةٍ أتزوجُها عليكِ .
قال أبو عمرَ : فهذا قولٌ واحدٌ مِن ثلاثة أقوالٍ فى هذه المسألةِ .
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : إذا قال : كلُّ امرأةٍ أتزوَّجُها فهى طالقٌ . فهو
كما قال، يُطلِّقُ حينَ يتزوَّجُ. وهو قولُ عثمانَ البَتِّىّ، وابنٍ شهاب
الزهرى، ومکحول .
ذكَر أبو بكرٍ(٤) ، قال: حدَّثنى عيسى بنُ يونسَ، عن الأوزاعىِّ ، عن
مكحولٍ والزهرىِّ، فى الرجلِ يقولُ: كلُّ امرأةٍ أتزوَّبجها فهى طالقٌ(*).
أنهما كانا يُوجِبان ذلك عليه .
القبس
(١ - ١) فى ح، هـ: ((كتابية)).
(٢) فى الأصل، م: ((وصلت)).
(٣ - ٣) فى ح، هـ: ((يلزم بالطلاق)).
(٤) ابن أبى شيبة ٢١/٥.
(٥) بعده فى ب: ((ثم يتزوج)).
٤٤١
الموطأ
الاستذكار. وقد روى عن الأوزاعيّ مثلُ ذلك. وكذلك اختُلِف عن
الثورىِّ)؛ فروِى عنه مثلُ قولِ أبى حنيفةً، وروِى عنه مثلُ قولٍ
الحسنِ بنِ صالح ومالكِ. فهذا قولٌ ثانٍ . ومَن قال بهذا القولِ
حمّل قولَه: ((لا طلاقَ قبلَ نكاح))(١). على ما قاله ابنُ شهابٍ.
وهو مثلُ قولِه: ((لا نذرَ لابنِ آدمَ فيما لا يملِكُ))(٢). لأنه يحتمِلُ أن
يَلْزَمَه(٤) فيه النذرُ إذا ملكه. قالوا: وإنما جاء الحديثُ: ((لا طلاقَ
إلا من(٥) بعدِ نكاح))(٢). وليس فيه: لا عقدَ طلاقٍ. وشبَّهوه
بغلَّةِ(٩) ، الأحباسِ(٧) أنه تصِحُ فيها الصدقةُ مِن قبلٍ أن يَلْحَقَ(٨) فى
مِلْكِه .
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) سيأتى تخريجه ص ٤٤٥، ٤٤٦.
(٣) تقدم تخريجه فى ٢٨٦/١٢، ٢٨٧.
(٤) فى الأصل، م: (( يكون)).
(٥) ليس فى : الأصل .
(٦) فى الأصل، م: ((بعلة)). والغلة: الدَّخْل الذى يحصل من الزرع والثمر ونحو ذلك. اللسان
(غ ل ل) .
(٧) فى الأصل: ((الأخراص))، وفى ح، هـ، م: ((الأجناس))، وفى ب غير منقوطة . وينظر
شرح المشكل ١٤٢/٢ .
(٨) فى الأصل، ب: ((يحلق))، ولعلها : يخلق.
٤٤٢
الموطأ
قال أبو عمرَ: هذا كلَّه ليس بالقوىِّ ولا بالصحيح، وهو أشبهُ "
بالتحكم ودَغْوى ما لا يلزَمُ دونَ حُجَّةٍ . واللهُ أعلمُ .
الاستذكار
والقولُ الثالثُ: قولُ مَن قال: لا يلزَّمُ طلاقٌ قبلَ نكاحٍ، ولا عِثْقٌ قبلَ
مِلْكِ، لا إذا خَصَّ ولا إذا عَمَّ. رُوِى ذلك عن النبيِّ وَل مِن وجوهٍ كثيرةٍ ،
إلا أنها عندَ أهلِ الحديثِ معلولةٌ (١)، ومنهم مَن يُصَحِّحُ بعضَها ، ولم يُرْوَ
عن النبيِّ وَّ شىءٍ يُخالِفُها، (وسنذكُرُ فى هذا البابِ أحسَنَها" إن شاء
اللهُ عزَّ وجلَّ. وثبت ذلك عن علىٍّ بنِ أبى طالبٍ ، ومعاذٍ بنٍ جبلٍ، وجابٍ
ابنِ عبدِ اللهِ، وعبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، وعائشةً "زوجِ النبىّ ١ََّ، وسعيدِ بنِ
المسيَّبِ، وشُريح، والحسنِ، وعطاءٍ، وطاوسٍ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ،
والضحاكِ بنِ مُزاحمٍ، وعلىٍّ بن حسينٍ، وأبى الشَّعْنَاءِ جابرٍ بنِ زيدٍ ،
والقاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ، ومجاهدٍ ، ومحمدِ بنِ كعبِ القُرّظىِّ ، ونافع بنِ
جبيرِ بنِ مُطْعِمٍ ، وعروةَ بنِ الزبيرِ، وقتادةً، ووهبٍ بِنِ مُنَبِّهِ، وعكرمةَ (٤) .
وبه قال سفيانُ بنُ عُيينةً ، وعبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٍّ، والشافعىُّ ، وأحمدُ بنُ
القبس
(١) فى الأصل: ((معلومة)).
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((وسنذكرها فى هذا الباب)).
(٣ - ٣) سقط من : ب .
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١٤٤٨، ١١٤٤٩، ١١٤٥١ - ١١٤٥٤، ١١٤٦٠ -
١١٤٦٩)، وسنن سعيد بن منصور (٢٠٢٢، ١٠٢٤ - ١٠٣٤، ١٠٣٧، ١٠٣٨،
١٠٤٠)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٨/٥.
٤٤٣
الموطأ
الاستذكار حنبل، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ ، وداودُ، ومحمدُ بنُّ جرير الطبرىُّ.
وكان أبو عبيدٍ يقولُ فيمَن قال(١): إن تزوجتُ فلانةَ فهى طالقٌ .
لو جاءنى لم آمُرْه بالتزويجِ، ولو تزوَّج لم آمُرْه بالفراقِ . (٢ ورُوِى مثلُ ذلك
عن الثورىِّ) . ورواه أبو زيدٍ عن ابنِ القاسمِ .
وروَى المُتْبِىُّ، عن علىّ بنِ سعيدٍ ، عن ابن وهبٍ، عن مالك ، أنه
أفتَى رجلًا حلَف: إن تزوَّجتُ فلانةَ فهى طالقٌ. أنه لا شىءَ عليه إن
تزوَّجَها . قال: وقاله ابنُ وهب. قال ابنُ وهبٍ : ونزلتُ بالمخزوميّ،
فأَفْتَاه مالكٌ بذلك .
وقال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ فيمَن حلَف بطلاقِ امرأةٍ(٣) إن
تزوَّجَها، أو تزوَّجَ بيلدِ كذا، فتزوَّج بذلك البلدِ ، أو تزوَّج تلك(٤) المرأةَ،
قال : ما أُراه حائِثًا .
قال : وقد قال ابنُ القاسم: آمرُ السلطانَ ألا يحكَمَ فى ذلك بشىءٍ .
وتوقَّف فى الفُنْيَا به آخرَ أیامِه .
القبس
(١) بعده فى ح، هـ، م: ((لا مرأته)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل.
(٣) فى ح، هـ: ((امرأته)).
(٤) سقط من : ب .
٤٤٤
الموطأ
الاستذكار
قال محمدٌ : وقد كان عامَّةُ مشايخ أهلِ المدينةِ لا يَرَون به بأسًا؛ ١
منهم سعيدُ بنُ المسيَّبِ وعلىُّ بنُ حسينٍ. و «هو قولُ(١) ابنِ أبى ذئبٍ.
قال : وأما مالكٌ وجمهورُ أصحابِه فلا يَرَون ذلك .
قال أبو عمر : أحسنُ الأسانیدِ المرفوعةِ فی هذا البابِ ما حدثناه
عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ
وَضَّاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ
عبد الصمدِ العَمُِّ، عن عامٍ (١) الأحولِ ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه،
عن جدِّه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: (( لا طلاقَ إلا مِن بعدِ نكاحٍ))(٣).
قال أبو بكر(٤) : وحدّثنی و کیٹ، ١ قال: حدَّثنی ابُ ابی ذئبٍ ، °°عن
عطاءٍ ومحمدِ بنِ المُنكدرِ، عن جابرٍ يرفَعُه، قال: ((لا طلاقَ قبلَ(٦)
نکاح)).
قال(٧): وحدَّثنى١) وكيعُ(٣) ، عن سفيانَ، عن محمدِ بنِ المُنكدرِ،
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ .
(٢) فى ب: ((عاصم)).
(٣) ابن أبى شيبة ١٥/٥، ١٦.
(٤) ابن أبى شيبة ٣٧٥/٦ (طبعة الرشد).
(٥ - ٥) فى الأصل، م: ((وعطاء بن المنكدر)).
(٦) فى الأصل، ح، هـ، م: ((إلا بعد)).
(٧) ابن أبى شيبة ١٦/٥.
(٨) ليس فى : الأصل ، م .
٤٤٥
الموطأ
الاستذكار عمَّن سمِع طاوسًا يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((لا طلاقَ قبلَ
نکاح)).
وكذلك رواه عبدُ الرزاقِ(١)، عن الثورىِّ.
قال(٢): وأخبرنا معمرٌ، عن عامرٍ (١) بنِ عبدِ الواحدِ ، عن عمرو بنِ
شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ وَ لِّ، أنه قال: ((لا طلاقَ(* فيما لا
تَعْلِكُُ) ، ولا ◌َتاقةً فيما لا تَمْلِكُ » .
قال(٥): وأخبرنا معمرٌ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ، عن التَّزَّالِ بنِ
سَبْرةَ، عن علىٍّ، عن النبيِّي ◌َِّ قال: ((لا رَضاعَ بعدَ الفِصَالِ، ولا يُثْمَ
بعد مُلُمٍ، ("ولا وِصالَ(٦) ولا صمتَ يومٍ إلى الليلِ، ولا طلاقَ قبلَ
نكاح، ولا عتقَ قبلَ مِلْكِ)). فقال له الثورىُّ: يا أبا عروةَ، إنما هو
موقوفٌ عن(٧) عليّ. فأتَى ("عليه معمرٌ إلا عن النبيِِّوَيهِ .
القبس
بعـ
(١) عبد الرزاق (١١٤٥٧).
(٢) عبد الرزاق (١١٤٥٦).
(٣) فى النسخ: ((عمر)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٦٥/١٤.
(٤ - ٤) سقط من : ب .
(٥) عبد الرزاق (١١٤٥٠).
(٦ - ٦) سقط من: ح، هـ .
(٧) فى ح، هـ ((على)).
(٨ - ٨) فى الأصل: ((على عليه لا))، وفى ب: ((معمر عليه إلا)).
٤٤٦
الموطأ
الاستذكار
قال أبو عمرَ : أما الأحاديثُ عن الصحابة والتابعين القائلين بأنه لا يَقَعُ
طلاقٌ قبلَ النكاح ، فكلُّها ثابتةٌ صِحاح مِن کتابٍ (( عبد الرزاق ))، و کتاب
((ابنِ أبِى شيبةَ))، وكتابٍ ((سعيدِ بنِ منصورٍ))، وغيرها من الكتبِ ، ولولا
کراهةُ التطویلِ لذكرناها .
ذكَر عبدُ الرزاقِ(١) ، قال: أخبرنا معمرٌ، قال: كتَب الوليدُ بنُ يزيدَ
إلى عاملِه بصنعاءَ: أَنْ سَلْ مَن قِبَلَك عن الطلاقِ قبلَ النكاح. " قال:
فشئِل١) ابنُ طاوسٍ، فحدَّثهم عن أبيه، أنه قال: لا طلاقَ (٣قبلَ
النكاح" . وسُئِل أبو المقدام وسِماكٌ، فحدَّث أبو المِقْدام عن عطاءٍ،
وحدَّث سِماكٌ عن وهبٍ بنِ مُنَبِّهِ، أنهما قالا: لا طلاقَ قبلَ نكاح.
قال: وقال سِماكٌ: إنما النكاحُ عُقْدةٌ تُعقَدُ والطلاقُ حَلُّها، فكيف
تُحَلُّ عُقْدَةٌ قبلَ أنْ تُعقَدَ. فَكتَب بقولِه فأعجَبه، وكتَب أن يُبعَثَ
قاضيًا .
وذَكَر أبو بكرٍ(4)، قال: حدَّثنى وكيع، عن مُعَرّفٍ(٥) بنِ واصلٍ، عن
القبس
(١) عبد الرزاق (١١٤٦٩).
(٢ - ٢) فى الأصل، ح، ب، م: ((فسأل)).
(٣ - ٣) فى الأصل: (إلا بعد نكاح))، وفى ب: ((قبل نكاح)).
(٤) ابن أبى شيبة ٣٧٧/٦ (طبعة الرشد).
(٥) فى ح: ((معروف)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨/ ٢٦٠.
٤٤٧
الموطأ
الاستذكار الحسنِ بنِ رَوَاح الضبيِّ ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ المسيَّبِ، ومجاهدًا،
وعطاءً، عن رجلٍ قال: يومَ أتزوَّجُ فلانةَ فهى طالقٌ . فقالوا : ليس بشىءٍ .
وقال سعيدٌ : أيكونُ سيلٌ قبلَ مطرٍ .
قال(١): وحدَّثنى قَبيصةُ، قال(٢): حدَّثنى يونسُ بنُ أبى(٢) إسحاقَ،
عن آدمَ مولى خالدٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، قال: قال ابنُ عباسٍ: قال اللهُ عزَّ
وجلَّ: ﴿يََّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ
أَنْ تَمَسُّوهُبَ﴾ [الأحزاب: ٤٩]. فلا يكونُ طلاقٌ حتى يكون نكاح .
قال(4) : وحدثنا ابنُ نُمیرٍ ، عن ابن جريجٍ ، عن عطاءٍ ، عن ابنِ عباسٍ ،
قال: لا طلاقَ إلا بعَدَ نكاحٍ، ولا عتقَ إلا بعدَ مِلْكِ.
قال(٤): وحدثنا وكيع، قال: حدثنا حسنُ بنُ صالحٍ، عن أبى
إسحاقَ ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : ما أبالى تزوَّجتُها أو وضَعتُ
يدى على هذه السارية . يعنى أنها حلالٌ .
۔
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٨/٥.
(٢) بعده الأصل، م: (( و)).
(٣) ليس فى: الأصل، ح، هـ. وينظر تهذيب الكمال ٤٨٨/٣٢.
(٤) ابن أبى شيبة ١٦/٥.
٤٤٨
الموطأ
الاستذكار
وذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، قال: أخبرنا ابنُ جريجٍ، قال: سمِعتُ عطاءً
يقولُ : مَن حلف بطلاقٍ ما لم ینکِغ فلا شىءَ علیهِ. و کان ابنُ عباسٍ
يقولُ : إنما الطلاقُ بعدَ النكاحِ، وكذلك العَنَاقَةُ .
قال ابنُ جريج: وأخبرنى عبدُ الكريم الجَزَرىُّ، أنه سأل سعيدَ بنَ
المسيَّبِ، وعطاءَ بنَ أبى رباحٍ، وسعيدَ بنَ جبيرٍ، عن طلاقِ الرجل ما(٢)
لم يَنكِحْ، فقالوا: لا طلاقَ قبلَ أن ينكِحَ؛ سَمَّاها أو لم يُسَبِّها (١) .
وسفيانُ بنُ عُيينةً ، عن ابنِ عَجلانَ ، أنه سمِع عكرمةَ ◌ُحَدِّثُ عن ابنِ
عباسٍ ، أنه كان لا يرى الطلاقَ ولا الظُّهارَ قبلَ النكاحِ(4).
وسفيانُ ، عن سليمانَ بنِ أبى المغيرةِ العَبْسِىِّ ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ
المسيَّبِ(٥) وعلىَّ بنَ حسينٍ عن الرجلِ يُطَلِّقُ المرأةَ قبلَ أن يَنكِحُها،
فقالا: ليس بشيءٍ().
وسفيانُ، عن عمرٍو ، عن أبى الشَّعْنَاءِ، أنه قال: الطلاقُ بعدَ النكاح،
القبس
(١) عبد الرزاق (١١٤٤٨).
(٢) فى ح، هـ: (من).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١١٤٦٠) عن ابن جريج به .
(٤) أخرجه سعيد بن منصور (١٠٢٢) عن سفيان بن عيينة به .
(٥) كذا فى النسخ ، وسنن البيهقى ٣٢١/٧. وفى مصدر التخريج، وفتح البارى ٣٨٣/٩:
((جبير))، وسليمان بن أبى المغيرة يروى عن سعيد بن جبير، ولم تذكر كتب الرجال رواية له عن
سعيد بن المسيب ، وينظر تهذيب الكمال ٧٣/١٢.
(٦) أخرجه سعيد بن منصور (١٠٢٩) عن سفيان به .
٤٤٩
( موسوعة شروح الموطأ ٢٩/١٥ )
الموطأ
أجلُ الذى لا يَشُ امرأته
١٢٦٩ - مالك، عن ابنٍ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أنه
كان يقولُ : مَن تزوَّج امرأةً فلم يَستطِعْ أَن يَمَسَّها ، فإنه يُضرَبُ له أجلُ
سنةٍ ، فإِن مَسَّها ، وإلّا فُرِّق بينَهما .
الاستذكار والعتقُ بعدَ المِلْكِ(١).
بابُ أجَلِ الذى لا يَسُ امرأتَه
مالكٌ ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أنه كان يقولُ : مَن
تزوَّج امرأةً فلم يستطِع أن يَمَسَّها، فإنه يُضرَبُ له أجَلُ سنةٍ ، فإن مَسَّها ،
وإلا فُرّق بينَهما (٢).
قال أبو عمرَ: روَى هذا الخبرَ معمرٌ عن الزهريِّ، عن سعيدِ بنِ
المسيَّبِ، عن عمرَ بنِ الخطابِ، فى الذى لا يستطيعُ النساءَ(٣) يُؤَجَلُ
سنَةً. قال معمرٌ: وبَلَغنى أنه يُؤَّلُ مِن يومٍ تَرفَعُ أمرَها (٤).
القبس
(١) أخرجه سعيد بن منصور (١٠٢٦) عن سفيان عن عمرو عن رجل عن أبى الشعثاء، وذكره
البيهقى ٣٢١/٧ عن عمرو به .
(٢) عوالى مالك (٥٢٣ - رواية ابن الحاجب)، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٣٨)،
وبرواية يحيى بن بكير (١٤/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٨٥). وأخرجه
الدارقطنى ٣٠٥/٣ من طريق مالك به .
(٣) فى الأصل، م: ((النكاح)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٠٧٢٠) عن معمر به .
٤٥٠
الموطأ
١٢٧٠ - مالكٌ، أنه سأل ابنَ شهابٍ: متى يُضرَبُ له الأُجَلُ ؟
أمِن يومٍ يَثْنِى بها ، أمْ من يوم تُرافِعُه إلى السلطانِ ؟ فقال : بل من يومٍ
. تُرافِعُه إلى السلطانِ .
قال مالكٌ: فأمَّا الذى قد مسَّ امرأتَه ثمَّ اعتُرِض عنها ، فإنى لم
أسمَعْ أنه يُضرَبُ له أجلٌ، ولا يُفرَّقُ بينَهما .
ورواه ابنُ جريج، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيّب ، أن الاستذكار
عمرَ جعَل للعِنِّيْنِ أجلَ سنةٍ ، وأعطاها صداقَها وافيًا(١).
مالكٌ ، أنه سأل ابنَ شهابٍ: متى يُضرَبُ له الأجلُ؟ مِن يومٍ يبنى بها،
أم مِن يومٍ تُرافِعُه إلى السلطانِ ؟ فقال: مِن يومِ تُرافِعُه إلى السلطانِ(١).
قال أبو عمرَ: هذه المسألةُ فى ((الموطأً)) عندَ جميع الرواةِ مِن قولٍ
مالكِ لا مِن قولِ ابنِ شهابٍ . وروايةُ يحيى وإن كانت مُخالفةً لهم ، فإنها
معروفةٌ مِن غيرِ روايةٍ مالكِ عن ابنِ شهابٍ ، وهى عندى غيرُ مدفوعةٍ ؛
لصحة الإمکانِ فيها .
قال مالكٌ: فأما الذى قد مَسَّ امرأتَه ثم اعتُرِض عنها، فإنى لم أسمَغْ
أنه يُضرَبُ له أجلٌ ، ولا يفرّقُ بينَهما .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٠٧٢١) - ومن طريقه ابن حزم ٢٦٩/١١ - عن ابن جريج به،
وسقط من مطبوعة مصنف عبد الرزاق : ((عن ابن جريج)).
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/١٢ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٨٦).
٤٥١
الموطأ
الاستذكار
قال أبو عمرَ : اتَّفق الفقهاءُ أئمةُ الفتوى بالأمصارِ على تأجيلِ العِنِّينِ
:
سنةً إذا كان حرًّا، وشدَّ داودُ وابنُ عُلَيَّةَ، فلم يَرَيَا عليه تأجيلًا ، وجعَلا ذلك
مصيبةً نزلت بالمرأةِ . واحتجَّ ابْنُ عُلَيَّةَ بأنها مسألةُ خلافٍ ، وأن القياسَ ألا
يُؤَجَّلَ كما لا يُؤَّلُ إذا أصابَها مرةً . ورُوِى عن الحكم بنِ عُتيبةً أنه قال :
هى امرأتُه أبدًا لا يُؤَجَّلُ. وذكَر الحكم أنه قولُ علىٍّ .
قال أبو عمرَ : قد رُوِى هذا الحديثُ عن علىِّ رضِى اللهُ عنه متصلاً ،
روَاه جماعةٌ عن أبى إسحاقَ الهَمْدانىٌ ، عن هانُ بن هانئٌ، قال: جاءت
امرأةٌ إلى علىٍّ بنِ أبى طالبٍ رضِى اللهُ عنه فقالت : هل لك فى امرأةٍ لا أيِّم
ولا ذاتِ زوج؟ فقال: وأين زوجك؟ قالت: فى النادى. قال: فجاء شيخٌ
يَجْنَعُ(١)، فقال: ما تقولُ هذه؟ فقال: صدَقَتْ، ولكن سَلْها هل تَنْقِمُ(٢)
فى مَطعَمٍ أو ملبسٍ؟ فسألها ، فقالت: لا. فقال: هل غيرُ ذلك؟ قال(٣):
لا . قال: ولا مِن السَّحَرِ ؟ قال: ولا مِن السّحَرِ. قال علىِّ: هلَكتَّ
وأهلَكتَ . فقالت المرأةُ : فرّقْ بينى وبينَه. فقال علىٍّ: بل اصبرِى ؛ فإن
الله تعالى لو أراد - أو: لو شاء - أن يَتِيَك بأشدَّ مِن هذا فعَل.
حدَّثناه عبدُ الوارثِ، قال: حدثنا قاسمٌ، قال: حدثنا الخُشَنِىُ،
القبس
(١) فى م: ((قد اجتنح)). ويجنح: يميل على أحد شقيه. التاج (ج ن ح).
(٢) فى م: ((تنعم)).
(٣) فى ح، هـ، م: ((قالت)) ..
٤٥٢
الموطأ
الاستذكار
قال : حدثنا ابنُ أبِى عمرَ، قال : حدثنا سفيانُ بنُ عيينةً ، عن أبى إسحاقَ
الهَمْدانىٌ، عن هانىٍّ بنِ هانى. فذكره حرفًا بحرفٍ (١). ومعناه عندَ أهلِ
العلم أنه قد كان أصابها قبلَ ذلك . واللهُ أعلمُ .
وقد رُوِى عن علىّ أيضًا التأجيلُ مِن روايةِ الحكمِ وغيرِه.
ذكَره عبدُ الرزاقِ(٢)، قال: أخبرنا الحسنُ بنُ عُمارةَ، عن الحكم،
عن يحيى بنِ الجزارِ(٣)، عن عليٍّ، قال: يُؤْجَّلُ العِنِينُ سنةٌ، فإن أصابَها
وإلا فهى أحقُّ بنفسِها .
وذكر أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(٤) ، قال: حدَّثنى أبو خالدٍ الأحمرُ، عن
محمدِ بنِ إسحاقَ ، عن خالدِ بنِ كثيرٍ ، عن الضحاكِ ، عن علىِّ رضِى اللهُ
عنه قال: يُؤْجَّلُ(٥) سنةً، فإن وصَل إليها وإلا فُرُّق بينَهما.
واعتلَّ داودُ بحديثٍ رفاعةَ القُرَظِىِّ، وقد ذكرناه فى بابِ المُحلِّلِ مِن
هذا الكتاب(١)، وذكّرنا أنه لا حَجَّةَ له فيه، وأُوضَحنا ذلك والحمدُ
القبس
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٢٠٢٠) عن سفيان بن عيينة به. وأخرجه عبد الرزاق (١٠٧٣٥)،
والبيهقى ٢٢٧/٧ من طريق أبى إسحاق الهمدانى به نحوه.
(٢) بعده فى الأصل، م: ((قال أخبرنا معمر)).
والأثر تقدم تخريجه فى ١٤/ ١٩١.
(٣) فى ب: (( الخيار)).
(٤) ابن أبى شيبة ٢٠٦/٤.
(٥) بعده فى ح، هـ، م: (المعترض)).
(٦) تقدم فى الموطأ (١١٤١) .
٤٥٣
الموطأ
الاستذكار للهِ(١) . ولا أعلَمُ بينَ الصحابةِ خلافًا فى أن العِنِينَ يُؤْجَّلُ سنةً مِن يومِ يُرفَعُ
إلى السلطانِ. رُوِى ذلك عن عمرَ، وعلىٍّ، وابنٍ مسعودٍ، والمغيرة بنٍ
شعبةَ ، رضِى اللهُ عنهم . وقد ذكرنا الخبرَ بذلك عن عمرَ وعلىٍّ رضِى اللهُ
عنهما . وخبرُ عمرَ روَاه المدنيُون والكوفيون والبصريون ، ولم يختلفوا عنه
فيه . وخبرُ علىٍّ مِن روايةِ أهلِ الكوفةِ خاصةٌ، وهو مُختلَفٌ عنه فيه أيضًا ،
ولا يَصِحُ فيه عنه شىءٌ مِن جهةِ الإسنادِ . واللهُ أعلمُ .
وأما الخبر عن المغيرة فذگره و کیٹ وعبد الرزاق(١) ، عن الثورئِّ، عن
الرّكينِ، عن أبى حنظلةَ النعمانِ)، عن المغيرةِ بنِ شعبةَ، أنه أَجَّل العِنِينَ
سنةً .
وذكر أبو بکرِ بنُ اُبی شیبً(٤) ، قال: حدثنا شریكٌ ، عن جابرٍ، عن
الشعبيّ، قال: كان أصحابُ محمدٍ وَله يقولون: يُؤْجَّلُ العِنِينُ سنةٌ.
القبس
(١) ينظر ما تقدم فى ١٨٩/١٤ - ١٩٢.
(٢) عبد الرزاق (١٠٧٢٤)، ومن طريقه العقيلى ٢٧٩/١. وأخرجه ابن أبى شيبة ١١٠/٦
(طبعة الرشد) - ومن طريقه العقيلى ٢٧٩/١ - عن وكيع به .
(٣ - ٣) فى الأصل، ح، هـ، ب: ((أبى حنظلة عن النعمان))، وفى م: ((ابن النعمان))،
والمثبت من مصادر التخريج. وأبو حنظلة هذا مختلف فى اسمه واسم أبيه. ينظر تهذيب
الكمال ٤٨١/٢٩.
(٤) ابن أبى شيبة ٢٠٧/٤.
٤٥٤
الموطأ
الاستذكار
قال أبو عمرَ : على هذا جماعةُ التابعين بالحجازِ والعراقِ ، أن العِنِّينَ
يؤجّلُ سنةٌ مِن يومٍ يُرفعُ إلى السلطانِ، وقد جاء عن بعضِهم بأنّ أجَلَه١)
عشَرةُ أشهرٍ (٢) ، وليس بشىءٍ. وإنما أجلُه سنةٌ فيما ذُكر - واللهُ أعلمُ -
لِتكمُّلَ له المُداواةُ والعلائجُ فى أزمانِ السنةِ كلِّها؛ لاختلافِ أعراضِ العِلَلِ
فى أزمنةِ العامِ وفصولِه، فإن لم يبرَأَ فى السنةِ يَسوا منه وفُرُّق بينَه وبينَ
امرأتِه . والفُرقةُ بينَهما تطليقةٌ بائنةٌ(٣) عندَ مالكِ، وأبى حنيفةً،
وأصحابِهما، والثورىِّ. وحُجَّتُهم أن الفُرقةَ واقعةٌ لسببٍ مِن الزوجِ،
فكانت طلاقًا . وقال الشافعىُ ، والحسنُ بنُ حىٍّ، وأبو ثورٍ : الفُرقةُ بينَهما
فسخٌ ليست بطلاقٍ. (*قال الشافعىُ): لأن الفُرقةَ إليها دونَه، لا تَقَعُ إلا
باختيارِها ، ولو رَضِيت به على ذلك وأقامَتْ معه لم تَقَعْ فُرقةٌ عندَ الجمیعِ ،
وإذا لم تكنِ الفُرقةُ مِن قِبَلِ الزوج فهو فسخٌ «لا طلاق٤ٌ).
قال أبو عمرَ: هذه المسألةُ كمسألةِ الأمَةِ تعتِقُ تحتَ العبدِ فتختارُ
فراقَه، "وهو فسخٌ لا طلاقٌ))، واختلافُهم فيها سواءٌ، إلا مَن خالَف أصلَه
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((بأن العنة)).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٢٠١٦)، وابن أبى شيبة ٢٠٦/٤، ٢٠٧ عن الحارث بن .
عبد الله بن أبى ربيعة .
(٣) فى الأصل، م: ((واحدة)).
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل.
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل، ح ، هـ ، م .
٤٥٥
الموطأ
الاستذكار وقياسَه. وقد أجمعَوا أنه لا يُفَرَّقُ بينَ العِنِّينِ وامرأتِه بعدَ تمام السنةِ ، إلا أن
تطلُبَ ذلك وتختارَه .
وروَى الشعبىُّ عن شريح، قال: كتَب إلىَّ عمرُ أن أَجُلْه سنةً ، فإن
أصابها وإلا خيِّرْها، فإن شاءت أقامَتْ معه وإن شاءت فارقَتْه(١) .
والعِنِينُ الذى يؤجّلُ عندَ مالكِ هو المُعترَضُ عن امرأتِه - وهو يطأَ
غيرَها - بعارض عرَض له. وكذلك كلُّ مَن لا يقدِرُ على الوطءِ
بعارضٍ ) ، وقد كان تَقَدَّم منه الوطءُ أو لم يتقدَّمْ، إذا كان بصفةٍ مَن
يمكِنُه الوطءُ. فهذه الصفاتُ فى المُعترَضِ الذى يُؤْجَّلُ سنةً ، وأما العِنِّينُ ،
والمَجْبوبُ ، والخَصِىُّ، فلا يُؤْجَّلون ، وامرأةُ كلُّ واحدٍ منهم بالخيارِ ؛ إن
شاءت رضِيت وإن شاءت فارقَتْ .
وأما الشافعىُ، فمذهبُه فيما رواه المُزنىُ والربيعُ عنه، أن كلَّ مَن
يمكِنُ منه الوطءُ بذكَرٍ(٢) تامٍّ أو مقطوعٍ بعضُه ، إلا أنه بقِى له ما يقَتُ موقعَ
ذكرٍ (٣) الرجلِ الذى يغيِّبُ حَشَفتَه فى الفرجِ، وكذلك الخُنْفَى(٤)،
والعِنِينُ، والمُعترَضُ عنها دونَ غيرِها، فكلُّ واحدٍ مِن هؤلاء إذا لم يَمَسَّ
امرأتَه لم يُفرَّقْ بينَهما إلا بعدَ تأجيلِ سنةٍ مِن يومٍ تطلُبُ فِراقَه ، فإن أصابها
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٠٨/٤ من طريق الشعبى به .
(٢) ليس فى: الأصل .
(٣) ليس فى: الأصل، م.
(٤) بعده فى ح: ((الخصى)).
٤٥٦
الموطأ
فى السنةِ إصابةٌ يُغيِّبُ بها الحَشَفةَ فى الفَرْج أو ما بقِى مِن الذكرِ، وإلا فلها "
الخيارُ فى فِراقِهِ أو المُقامِ معه .
الاستذ کار
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: يؤجّلُ العِنِّينُ سنةً ، سواءٌ كان ممن يَصِلُ
إلى غيرِ امرأتِه أو لم يكُنْ(١) ، فإن لم يُصِبْها واختارَتْ فراقَه، فُرّق بينَهما .
وأما المَجْبوبُ ، فتُخيَُّ امرأتُه مكانَها .
وروَى ابْنُ عُيينةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، عن رجلٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ
عامٍ بن ربيعةً ، عن عمرَ بنِ الخطابِ ، أنه أتَته امرأةٌ تشكو زوجَها ، فقال :
إن كان يُصِيبُك فى كلِّ طُهْرِ مرةً فحَسْبُكِ .
واختلفوا فى العِنِينِ يدَّعِى الجماعَ عندَ انقضاءِ الأجلِ ؛ فقال مالكٌ فى
المعروفِ المشهورِ مِن مذهبِه عندَ أصحابِه : القولُ قولُه مع يمينِه ؛ بكرًا
كانت أو ثيّبًا. وروَى الوليدُ بنُ مسلم، عن الأوزاعيِّ ومالكِ بنِ أنسٍ ، أنهما
قالا : يدخُلُ إليها زوجها وهناك امرأتان ، فإذا فرغ نظرتافی فَوجِها ، فإن كان
فيه المَنِئُ فهو صادقٌ، وإلا فهو كاذبٌ. وقال أبو حنيفةً والشافعىُّ
وأصحابُهما: إذا ادَّعى العِنِّينُ أنه وصَل إليها ، فإن كانت بكرًا فى الأصل نظَر
إليها النساءُ؛ فإِن قُلْنَ: هى بكرٌ . خُيِّرت ، وإن قُلْنَ: هى تَيِّبٌ . فالقولُ قولُه
ولا خيارَ لها ، وإن كانت تَّبًا فى الأصل، فالقولُ قولُه أنه وصَل إليها. قال
الشافعىُّ: يحلِفُ الزوج أنه وصَل إليها، فإن نكَل حلَفت وفُرَّق بينَهما ، وإن
القبس
(١) فى ب: ((يصل)).
٤٥٧
الموطأ
(٢)
الاستذكار كانت بكرًا أرِيَها (١) أربعٌ مِن عدولِ النساءِ؛ فإن شهِدنَ لها كان ذلك دليلَ
ءِ
صدقِها، وإن شاء أحلَفها ثم فُرُّق بينَهما، وإن نكَلت وحلَف أقام معها ،
وذلك أن العُذْرةَ تعودُ إذا لم يبالغُ(٢) فى الإصابةِ عندَ أهلِ الخبرةِ بها .
وأما أبو حنيفةَ فجائزٌ عندَه فيما لا يطَّلِعُ عليه الرجالُ مِن عيوبِ النساءِ
شهادةُ امرأتين ، أو (٤) شهادةُ امرأةٍ واحدةٍ إذا كانت عدلًا .
وروَى المُعافَى، عن الثورىِّ، قال: إذا كانت ثَيِّبًا فيمينُه وتَقَرُ عندَه إذا
حلَف، ولا يؤجّلُ إذا ادَّعى إصابتها، ويؤمَّلُ سنةً إن كانت بكرًا، فإن
أصابَها وإلا فُرَّق بينَهما وكان المهرُ لها. وقال عنه عبدُ الرزاقِ (٥): إن
كانت ثَيِّبًا فالقولُ قولُه ويُستحلَفُ، وإن كانت بكرًا نظَر إليها النساءُ.
وقال ابنُ وهبٍ عن الليثِ: يُخْتَبران بصُفْرةِ الوَرْسِ أو(٤) غيرِهِ، فيُجعَلُ
ذلك فى المرأةٍ إن لم تكنْ بكرًا ثم يُنظَرُ إليه، فإن كان به أثرُ تلك الصُّفْرةِ أَقِرّت
تحتَه ، وإن لم يُرَ فيه شىءٌ مِن ذلك فُرِّق بينَهما، وعُرِف أنه لا يستطيعُها . قال ابنُ
وهب: يحلِفُ أنه يطَأَ وتَقَرُ عندَه، ولا تُرَى له عورةٌ فى الوَرْسِ ولا فى غيرِه.
واتَّفَق الجمهورُ مِن العلماءِ على أن العِنِينَ إذا وطِئ امرأتَه مرةً واحدةً ،
لم يكنْ لها أن ترفَعَه إلى السلطانِ ، ولا تطالبَه بعدَ ذلك بما نزَل به مِن عیبٍ
القبس
(١) فى ب: ((نظر إليها)).
(٢) فى الأصل، م: ((دليلا على)).
(٣) فى ح، هـ، م: ((يتابع)). وينظر الأم ٤٠/٥.
(٤) فى الأصل، ح، هـ، م: (( و)).
(٥) عبد الرزاق (١٠٧٣٠) .
٤٥٨
الموطأ
العُنَّةِ . وممن قال هذا؛ عطاءٌ، وطاوسٌ، والحسنُ، وعمرُو بنُ دينار، الاستذكار
والزهرىُّ، وقتادةُ، ويحيى بنُ سعيدٍ (١)، وربيعةُ، ومالكٌ، والثورىُّ،
والشافعىُّ، والأوزاعىُّ، وأبو حنيفةَ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ، وزُفَرُ،
وأحمدُ ، وإسحاقُ، وأبو عبيدٍ. وقال أبو ثورٍ : إذا وطِئها مرةً واحدةً ثم
عجَز عن الوطءِ ولم يقدِرْ على شىءٍ منه، أُجّل سنةً لوجودِ العِلَّةِ .
قال أبو عمرَ : أما طريقُ الاتِّباع فما قاله الجمهورُ، وأما طريقُ النظرِ
والقياسٍ فما قاله أبو ثورٍ ، وبه قال داودُ . واللهُ أعلمُ .
ذكر ابنُ جريج، عن عمرو بنِ دينارٍ ، قال: ما زِلْنا نسمَعُ أنه إذا أصابَها
مرةً واحدةً، فلا كلامَ لها ولا خصومةً(٢) .
واتَّفَق القائلون بتأجيلِ العِنِينِ أن العبدَ والحرَّ فى أجلِ السّنةِ سواءٌ، إلا مالكَ بنَ
أنسٍ وأصحابَه ، فإنهم قالوا: يؤجَّلُ العِنِينُ إذا كان عبدًا نصفَ سنةٍ . واختلفوا
فيما يجِبُ لامرأةِ العِنِينِ مِن الصداقِ إذا فُرِّق بينَهما بعدَ التأجيلِ ؛ فقال أكثرُ
العلماءِ : لها الصداقُ كاملًا . ورُوِى ذلك عن عمرَ بنِ الخطابِ والمغيرةِ بنِ شعبةً.
وبه قال سعيدُ بنُ المسيَّبِ، وعروةُ)، وإبراهيمُ النخَعىُّ، "وربيعةُ"، وعطاءُ بنُّ
أبى رباح(٤)، ومالكٌ، والثورىُّ، وأبو حنيفةَ، وأبو عبيدٍ، وأحمدُ،
وإسحاقُ. وقال طائفةٌ: ليس لها إلا نصفُ الصداقِ . وممن قال ذلك شريح
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٠٧٣٢، ١٠٧٣٤)، ومصنف ابن أبى شيبة ٤/ ٢٠٩، ٢١٠.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠٧٣٣)، وابن أبى شيبة ٢٠٩/٤ من طريق ابن جريج به.
(٣ - ٣) سقط من: ح، هـ .
(٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٠٨/٤، ٢٠٩.
٤٥٩
الموطأ
جامع الطلاقِ
١٢٧١ - مالك، عن ابن شهابٍ ، أنه قال: بلَغنى أن رسولَ اللهِ
الاستذكار وطاوسٌ) . وبه قال الشافعىُ، وأبو ثورٍ، وداودُ؛ لظاهرٍ قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَإِن
طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَمُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧].
قال أبو عمرَ : مَن أوجَب لها الصداقَ كاملًا أوجب عليها العدَّةَ.
ذكر أبو بكرٍ(١) ، قال: حدَّثنى أبو خالدٍ الأحمر، عن سعيدٍ، عن
قتادةَ ، عن سعيد بنِ المسئَّبِ والحسنِ، قالا : أجّل عمر بن الخطاب
العِنِينَ سنةً ، فإن استطاعها، وإلا فُرَّق بينَهما، وعليها العدَّةُ.
وهو قولُ الحسنِ، وعروةَ بنِ الزبيرِ، وعطاءٍ، قالوا: تعتدُّ بعدَ السنةِ(٢) .
وذكر ابنُ عبدِ الحكم عن مالكِ القولَيْن جميعًا ، قال : لها الصداقُ کاملًا ،
وقد قيل : لها نصفُ الصداقِ .
التمهید
مالكٌ، عن ابن شهابٍ، أَنَّه قال: بلَغَنِى أَنَّ رسولَ اللهِ نَّه قال لرجلٍ
القبس
(٤)
جامعُ الطلاقِ
غَيلانُ الثقفىُّ أَسلَم وتحتَه عشْرُ نسوةٍ ، فقال له النبيُّ وَلَةِ: ((أمسِكْ مِنْهُنَّ
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٠٩/٤.
(٢) ابن أبى شيبة ١٧٢/٥.
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٧٢/٥.
(٤) بعده فى ج، م: ((حديث)).
٤٦٠