Indexed OCR Text

Pages 221-240

١٢٣٣ - وحدثنى عن مالكِ، أنه سمِع ابنَ شهابٍ يقولُ: إذا الموطأ
طلَّق الرجلُ امرأته ثلاثًا وهو مريضٌ، فإنها ترِثُه .
كلِّ واحدةٍ منهن ثلاثةُ قُرُوءٍ إِذا كانت حرةً ، أو قُزْءانٍ (١) إن كانت أمَةً. وأما الاستذكار
التى ترتابُ " بحيضتها، فتخشَى أن يكونَ بها حَمْلٌ، أو تخشَى أن
تنقطِعَ حيضتُها لِمُفارقةِ سِنِّها لذلك، فتكونَ مِن ذَوَاتِ الشهورِ، فقد
روِى فيها عن عمرَ ما ذكَّرَه مالكٌ فى ((موطئِه))(٢)، وسيأتى ما للعلماءِ فى
ذلك إن شاء اللهُ عزَّ وجلَّ . قال مالكٌ فى التى يرفعُ الرّضاعُ حيضتَها : إنها
لا تَحِلُّ حتى تَحِيضَ ثلاثَ حِيَضٍ، وليست كالمُرتابةٍ(*) ولا
المستحاضةِ. قال : والمُرتفِعةُ الحيضِ مِن المرضِ كالمُرتابةِ فى العدَّةِ .
قال أبو عمرَ: تأتى مسألةُ المُرتابةِ فى بابِها(٥)، إن شاء الله تعالى.
وأما قولُ مالكِ فى هذا البابِ عن ابنٍ شهابٍ ، فى الذى يُطَلِّقُ امرأتَه
ثلاثًا وهو مريضٌ: إنها تَرتُهُ(٦) . فقد مضَى القولُ بأن السلفَ على هذا إلا
ابنَ الزبيرِ .
القبس
ء
(١) فى الأصل، م: ((قرءا))، وفى ح، هـ: ((قرء)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٢ - ٢) فى ح، هـ: ((بارتفاع)).
(٣) الموطأ (١٢٦٣).
(٤) فى الأصل: ((كالمرتفعة)).
(٥) ستأتى ص ٤٢١ - ٤٢٣ .
(٦) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٣٧).
٢٢١

قال مالكٌ: وإن طلَّقها وهو مريضٌ قبلَ أن يدخُلَ بها فلها نصفُ
الموطأ
الصَّداقِ ، ولها الميراثُ ، ولا عِدَّةَ عليها، وإن دخَل بها ثم طلَّقها ،
فلها المَهْرُ كلُّه والميراثُ .
قال مالكٌ : البِكرُ والَّيِّبُ فى هذا عندَنا سواءٌ .
الاستذ کار
وأما قولُ مالكٍ فيه : فإن طلَّقها وهو مريضٌ قبلَ أن يدخُلَ بها ، فلها
نصفُ الصداقِ ، ولها الميراثُ، ولا عِدَّةَ عليها . فهذا إجمائعٌ مِن العلماءِ فى
أنها لا عدَّةَ عليها ولها نصفُ الصداقِ ، وأما الميراثُ فقد مضَى القولُ فيه .
وأما قولُه: فإن (١ دخَل بها ثم١) طلَّقها، فلها المهرُ كلُّه (١ والميراثُ(١).
وأن البكرَ والقَّيبَ فى ذلك سواءٌ. فقد مضى فى هذا البابِ ما للعلماءِ فى
ذلك .
واختلفوا(٢) فى عدَّتِها؛ فقال مالكٌ والشافعىُّ: عدَّتُها عدَّةُ الطلاقِ
دونَ الوفاةِ . وهو قولُ الثورىِّ وأبى يوسفَ . وقال أبو حنيفةً ومحمدٌ : إذا
ماتَ فى العدَّةِ والطلاقُ باتِّ، فعدَّتُها أبعدُ الأجلين. وقد روِى مِثْلُ ذلك
عن الثورىٌّ. وقال الأوزاعىُّ، والحسنُ بنُ حىٍّ : تعتدُّ عدَّةَ المتوفَّى عنها
زوجها، وتُلْغِى ما كانت اعتدَّت قبلَ ذلك. وهو قولُ إبراهيمَ، والشعبىِّ،
والحسنٍ، وابنٍ سيرينَ، وشريحِ، وعكرمةَ (١). قال شريخ: كتَب إلىَّ عمرُ
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) بعده فى ح، هـ: ((فى ذلك)).
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٢٠٨)، وسنن سعيد بن منصور (١٩٦٥،١٩٦٤)،
ومصنف ابن أبى شيبة ٢٢٧/٥.
٢٢٢

الموطأ
ما جاء فى متعةِ الطلاقِ
١٢٣٤ - وحدثنى عن مالكِ، أنه بلَغه أن عبد الرحمنِ بنَ عوفٍ
طلَّق امرأةٌ له، فمتَّع بولیدةٍ .
أن عليها عدَّةَ المتوفَّى عنها زوجها تستأيِفُها (١). وقال عكرمةُ: لو لم يَبْقَ الاستذكار
من عدَّتِها إلا يومٌ واحدٌ ثم مات، ورِثته واستأنفَتْ عدَّةَ المُتوفَّى عنها(١).
بابُ ما جاء فى متعةِ الطلاقِ
مالكٌّ ، أنه بلغه أن عبد الرحمنِ بنَ عوفٍ طَلَّق امرأته، فمَتَّع بوليدةٍ(٢) .
قال أبو عمرَ : لم يختلِفِ العلماءُ أن المُتْعةَ التى ذكر اللهُ عزَّ وجلَّ فی
قولِه: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٤١]. وقولِه عزَّ وجلّ:
﴿وَمَتِّعُوهُنَ عَلَى الْوُسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ فَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦]. أنها غيرُ
مُقَدَّرَةٍ ولا محدودةٍ ، ولا معلوم مبلغُها ، ولا معروفٍ قَدْرُها معرفةً وُجوب
لا يُتَجاوزُ، بل هى على المُوسِعُ) بقدرِه وعلى المُقْترِ أيضًا بقدرِهِ،
متاعًا (٤) بالمعروفِ ، كما قال اللهُ عزَّ وجلَّ، لا يختلِفُ العلماءُ فى ذلك ،
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٢٧/٥ .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٤٣).
(٣) فى ح، هـ: ((الموسر)).
(٤) فى ح، هـ: ((متاع)).
١٩٠
.
٢٢٣

الموطأ
الاستذ کار
وإنما اختلفوا فى وُجُوبِها، وهل تَجِبُ على كل مُطَلَّقٍ، أو على بعضٍ
المُطلِّقين، على ما نذكُرُه فى هذا البابِ إن شاء الله تعالى.
فأما خبز عبد الرحمن بن عوفٍ مِن بلاغاتٍ مالك ؛ فرواه معمر ، عن
أيوب، عن سعيد بن جبيرٍ (١)، أن عبد الرحمنِ بنَ عوفٍ طَلَّق امرأته،
فمتَّعها بخادمٍ() .
ومعمرٌ، والثورىٌّ، وابنُ جريجٍ، عن سعدٍ(٢) بنِ إبراهيمَ، قال: مثَّع
عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ بجاريةٍ سوداءَ . قال ابنُ جريج فى حديثه : قيمتُها(٢)
ثمانون(*) دينارًا(٦).
وابنُ عيينةً، عن عمرو بن دينارٍ، عن صالحٍ بنِ إبراهيمَ، أن
عبد الرحمنِ بنَ عوفٍ متَّع امرأتَه المطلقةَ جاريةٌ سوداءَ(١).
و ('معمر، عن أيوبٌَ)، عن ابنِ سيرينَ، قال: كان يُمتَّعُ
القبس
(١) بعده فى م، ومصدر التخريج: ((عن سعد بن إبراهيم)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٢٢٥٣) - ومن طريقه ابن جرير فى تفسيره ٢٩٣/٤ - عن معمر
به، وعند ابن جرير : ((أيوب عن سعد بن إبراهيم).
(٣) فى الأصل، ح، هـ: ((سعيد).
(٤) فى م: ((فثمنها)).
(٥) فى ح، هـ: ((ثلاثون)).
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٢٢٥٤) عن الثورى وابن جريج به، بدون ذكر معمر.
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٦/٥ عن ابن عيينة به .
(٨ - ٨) فى الأصل: ((عمر)).
٢٢٤
بـ

الموطأ
بالخادم(١) ، أو النَّفَقَةِ، أو الكِسوةِ. قال: ومتَّعُ ) الحسنُ بنُ علىِّ بمالٍ الاستذكار
كثيرٍ، أحسَبُه قال(٣): عشرةِ آلافٍ درهم(٤).
وأبو أسامةً، عن أبى(٥) العُميسٍ، عن الحسنِ بنِ سعدٍ (٦)، عن أبيه،
(٧)
أن الحسنَ بنَ علىّ منَّع امرأتَه بعشرةِ آلافٍ درهم .
والثورىُّ، عن عبد الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ، عن أبيه، ('عن الحسن بنٍ
سعدٍ، عن أبيهٌ)، قال: مثَّع الحسنُ بنُ علىّ امرأتَيْن(٩) بعشرين (١١ ألف
درهمٍ (١)، وزِقَّيْن مِن عسلٍ، فقالت إحداهما - (أَراها المُعْفِيَّةَ) -:
القبس
(١) فى الأصل: ((فى الخادم)).
(٢) فى ح، هـ: ((تمتع)).
(٣) سقط من: ح، هـ.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٢٢٥٦)، ومن طريقه ابن جرير فى تفسيره ٢٩٢/٤ عن معمر به.
(٥) ليس فى: الأصل. وينظر تهذيب الكمال ٣٠٩/١٩.
(٦) فى الأصل: ((على))، وفى ح: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٣/٦.
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٦/٥ عن أبى أسامة به .
(٨ - ٨) سقط من: ح، هـ .
(٩) فى الأصل: ((امرأة)).
(١٠ - ١٠) فى الأصل، م: ((ألفًا)).
٢٢٥
( موسوعة شروح الموطأ ١٥/١٥)

الموطأ
متاعٌ قليلٌ مِن حبيبٍ مُفارِقٍ (١).
الاستذكار
وإسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ، قال: متَّع الحسنُ بنُ علىٍّ بعشَرةٍ
آلافٍ(٢) درهم، فلما أُتْيَتِ المرأةُ بها وَضَعَتْه بينَ يَدَيْها وقالت :
متاع قلیلٌ مِن حبیبٍ مُفارقٍ»
ومتَّع شريح بخمسمائةٍ درهم، ومتَّع الأسودُ بنُ يزيدَ بثلاثِمائةٍ
(٣)
درهم().
ومتَّع عروةُ بنُ الزبيرِ بخادم(٤) . وقال قتادةُ : المُتْعَةُ جِلْبابٌ، ودِرْعٌ،
وخِمَارٌ(٥). وقال الزهرىُّ: بلَّغْنى(٦) أن المُطَلِّقَ كان يُمِّعُ بالخادمِ،
والحُلَّةِ ، والنفقةِ(٧).
وروى ابنُ جریج، عن موسى بن عقبةً، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ،
قال: أدنى ما أُرَى أنه يُجزِئُّ من متعةِ النساءِ ثلاثون درهمًا(1).
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٢٢٥٧) عن الثورى به .
(٢ - ٢) فى مصدر التخريج: ((بعشرين ألف)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢٢٦٠) عن إسرائيل به .
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٢٢٦٢).
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٢٢٦٣).
(٦) ليس فى: الأصل .
(٧) أخرجه عبد الرزاق (١٢٢٥٢).
(٨) أخرجه عبد الرزاق (١٢٢٥٥) عن ابن جريج به .
٢٢٦

١٢٣٥ - وحدثنى عن مالكِ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، الموطأ
أنه كان يقولُ: لكلِّ مُطلَّقةٍ مُتعةٌ، إلا التى تُطلَّقُ وقد فُرِض لها
الصَّداقُ ولم تُمْسَسْ، فحسْبُها نِصفُ ما فُرِض لها .
١٢٣٦ - وحدثنى عن مالك، عن ابن شهابٍ، أنه قال : لكلِّ
مُطلَّقةٍ مُتعةٌ .
وأبو مِجْلَزٍ، عن ابنِ عمرَ نحوَه (١) .
الاستذكار
ومتَّع ابنُ عمرَ بوليدةٍ. ذكره أبو بكرٍ (٢)، عن أبى نعيم، عن العُمَرِىِّ،
عن نافع، عن ابنٍ عمر .
مالكٌ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه كان يقولُ: لكلِّ مُطَلَّقَةٍ
مُتْعَةٌ ، إلا التى تُطلَّقُ وقد فُرِضَ لها ولم تُمسَسْ، فحَسْبُها نصفُ ما فُرِض
(٣)
لها (٣) .
مالكٌ، عن ابن شهابٍ، أنه قال: لكلِّ مُطلَّقَةٍ مُتْعَةٌ (٤)
.
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٦/٥.
(٢) ابن أبى شيبة ١٥٦/٥.
(٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٨٨)، وبرواية يحيى بن بكير (١٢/١٢ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٦٤٤). وأخرجه الشافعى ٣١/٧، ٢٥٥، والطحاوى فى شرح المشكل
٥٧/٧، ٥٨، والبيهقى ٢٥٧/٧، والبغوى فى شرح السنة (٢٣٠٧) من طريق مالك به.
(٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٤٧) .=
= وأخرجه الشافعى ٢٥٥/٧، والبيهقى فى المعرفة (٤٣٣٤) من طريق مالك به .
٢٢٧

الموطأ
١٢٣٧ - قال مالك : وبلَغنى عن القاسم بنِ محمدٍ مثلُ ذلك .
قال مالكٌ: وبلَغنى عن القاسمِ بنِ محمدٍ مثلُ ذلك(١).
الاستذكار
قال أبو عمرَ : اختلف العلماءُ فيمَن تجِبُّ لها المُتْعَةُ مِن المُطلَّقَاتِ ،
فروِى عن ابنِ عمرَ مِن وُجوهٍ ما ذكره مالكٌ ، عن نافع ، عنه . وبه قال قتادةُ ،
وإبراهيمُ ، وشريخ القاضى ، ومجاهدٌ، وعطاءٌ، ونافعٌ، كلَّ هؤلاء يقولُ:
لا مُتْعَةً للتى طُلِّقت قبلَ الدخولِ وقد كان فُرِض لها صداقٌ. ويقولون :
حَسْبُها نصفُ الصداقِ(١) . وعلى هذا جمهورُ العلماءِ فى التى طُلِّقت قبلَ
الدخولِ بها وقد كان فُرِض لها . وقال آخرون: لكلِّ مُطلَّقةٍ متعةٌ ، دُخِل
بها أو لم يُدخَلْ بها ، فُرِض لها أو لم يُفْرَضْ لها. منهم الحسنُ البصرىُّ،
وأبو العاليةِ، وأبو قِلابةَ، وسعيدُ بنُ المسيَّبِ ، وابنُ شهابِ الزهرىُ(٣) . إِلا
أن الزهرىَّ يقولُ: إذا لم يُفْرَضْ لها وطُلِّقت قبلَ الدخولِ ، فالمُتْعَةُ واجبٌ ،
وإن فُرِض لها وطُلُّقت قبلَ الدخولِ، فالمُتعةُ حينئذٍ يُنْدَبُ إليها. وهو قولُ
الکوفیین .
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/١٢ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٤٥).
وأخرجه الشافعى ٧/ ٢٥٥، والبيهقى فى المعرفة (٤٣٣٣) من طريق مالك به .
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٢٢٧، ١٢٢٢٩، ١٢٢٣٢،١٢٢٣٠- ١٢٢٣٤)، وسنن سعيد
ابن منصور (١٧٧٥، ١٧٨٣)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٥٥/٥، وتفسير ابن جرير ٢٩٧/٤، ٢٩٨.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٢٤٠، ١٢٢٤١)، وسنن سعيد بن منصور (١٧٧٤) ،
ومصنف ابن أبى شيبة ١٥٤/٥، ١٥٥، وتفسير ابن جرير ٢٩٤/٤، ٢٩٥ .
٢٢٨

الموطأ
ذكَرِه عبدُ الرزاقِ (١) ، عن معمرٍ وابن جريج، عن ابنٍ شهابٍ .
الاستذكار
وأما اختلافُهم فى وجوبِ المتعةِ ؛ فكان شريحٌ يَجْبُرُ عليها فى أكثرِ
الروايات عنه .
زوَى وكيعٌ، عن سفيانَ ، عن الزبيرِ بنِ عدىٍّ، عن زيدِ بنِ الحارثِ ،
عن شُريحٍ، أن رجلًا طلَّق ولم يَفِرِضْ ولم يَدخُلْ، فجبّره(٢) شريح على(٣)
.(٤)
المتعة(٤).
وقد روَى معمرٌ، عن أيوبَ، عن ابن سيرينَ، عن شريح، أنه ( سمِعه
يقولُ لرجلٍْ) طَلَّق: متِّع. فلم أدرٍ ما رَدَّ عليه، فسمِعتُ شُرِيحًا يقولُ: متِّغ
إن كنتَ مِن المُحسنِين، لا تأْبَ أن تكونَ مِن المُتَّقِين (١).
قال أبو عمرَ: يحتمِلُ أن يكونَ هذا معناه فى التى فُرض لها؟
وطُلِّقت قبلَ الدخولِ ؛ كقولِ ابنِ شهابٍ وغيرِهِ، فلا يُعَدُّ شىءٌ مِن ذلك
القبس
(١) عبد الرزاق (١٢٢٤٣، ١٢٢٤٤).
(٢) فى الأصل: ((فأخبره))، وفى م: ((فأجبره)).
(٣) فى الأصل: ((عن)).
ے
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٣/٥ عن وكيع به.
(٥ - ٥) فى الأصل: ((سمع عن رجل يقول)).
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٢٢٤٢) عن معمر به،
(٧ - ٧) فى الأصل: ((كانت قد طلقت).
٢٢٩

الموطأ
الاستذكار عنه خلافًا. وقال عبدُ اللهِ بنُ مُغَفَّلٍ (١): إنما يُجبِرُ على المُتْعَةِ مَن طلَّق ولم
يَفرِضْ ولم يَدْخُلْ(٢). ( وكذلك قال إبراهيمُ" ، والشعبىُّ،
والكوفيون(٤).
وأما قولُ فقهاءِ أهلِ الفَتْوى بالأمصارِ فى وجوبِ المتعةِ ؛ فقال مالكٌ :
لا يُجْبَرُ أحدٌ على المتعةِ ، سمَّى لها أو لم يُسَمِّ، دخَل بها أو لم يدخُلْ ، وإنما
هى مما ينبغى أن يفعَلَه، وليس يُجبَّرُ عليها. قال: وليس للمُلاعِنةِ متعةٌ على
حالٍ مِن الأحوالِ . وقال أبو الزنادِ وابنُ أبى ليلى: المتعةُ حقٌّ ليست بواجبةٍ
على أحدٍ ، إن شاء فعَل وإن شاءلم يفعَلْ، لا يُجبَرُ أحدٌ عليها. ولم يُفَرِّقوا بينَ
المدخول بها وغيرِ المدخولِ بها ، وبينَ مَن سُمِّى لها وبينَ مَن لم يُسَمَّ لها .
قال أبو عمرَ: مِن حُجَّةٍ مالكٍ(٥) أن المتعةَ لو كانت فرضًا واجبًا
يُقضَى به ، لكانت مُقَدَّرَةً معلومةً كسائرِ الفرائضِ فى الأموالِ ، فلما لم
تكنْ كذلك خرّجت مِن حدِّ الفروضِ إلى حدِّ النَّذْبِ والإرشادِ والاختيارِ،
وصارت كالصلة والهَدِيَّةِ . هذا أحسنُ ما احتجَّ به أصحابُه له .
وقال الشافعىُّ : المتعةُ واجبةٌ لكلِّ مُطَلَّقَةٍ ولكلِّ زوجةٍ ، إذا كان الفِراقُ
القبس
(١) فى الأصل، هـ: ((معقل)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٣/٥.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((وقال أحمد)).
(٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٥٣/٥، ١٥٤.
(٥) فى ح، هـ: ((هؤلاء)).
٢٣٠

الموطأ
الاستذكار
مِن قِتَلِه، أو (١) لم يَتِمَّ إلا به، إلا التى سَمَّى لها وطلَّقها قبلَ الدخولِ.
قال أبو عمرَ: لأنها قد حصَل(٢) لها نصفُ الصداقِ، ولم يستمتِعْ()
منها بشىءٍ . قال: ولا مرأةِ العِنِّينِ متعةٌ . وقال به أصحابُ الشافعىِّ فى امرأةٍ
العِنِّينِ؛ لأنه ما نزَل به مِن داءِ العُنَّةِ كان سببَ الفُرقةِ - إلا المُزنيَّ فإنه قال :
لا مُتْعَةً لها؛ لأن الفِراقَ مِن قِبَلِها .
قال أبو عمرَ: حُجَّةُ الشافعىِّ عمومُ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَتِ
مَتَعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٤١]. فلم يَخُصَّ. ومثلُه قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿إِذَا
تَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ
عَلَيْهِنَ مِنْ عِدَّةٍ تَعْنَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]. ورُوِى عن علىِّ بنِ
أبى طالبٍ: لكلِّ مُطلَّقَةٍ متعةٌ(٤) . وعن جماعةٍ مِن التابعين قد ذكرناهم .
وقولُ الشافعىِّ فى هذه المسألةِ هو قولُ ابنِ عمرَ نصًّا . ويحتمِلُه قولُ على
وغيرِهِ. "ومن الحجةٍْ) أيضًا فى إيجابِ المتعةِ، أن الله تعالى أمَر بها
الأزواجَ(٢)، وقال تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ بِلْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى
الْمُتَّقِينَ﴾. وفى آيةٍ أُخرى: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦].
القبس
(١) فى ح، هـ: ((و)).
(٢) فى الأصل، م: ((جعل)).
(٣) فى الأصل: ((يجتمع)).
(٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل ٥٧/٧ .
(٥ - ٥) فى الأصل، م: ((وحجتهم للشافعى)).
(٦) فى ح، هـ: ((للأزواج)).
٢٣١

الموطأ
الاستذكار ومعلوم أن حكمَ اللهِ إذا وجب) على المُتَّقِين والمحسنين، وجَب على
الفُجَّارِ والمُسِيئِين، وليس فى تَوْكِ تحديدِها ما يُسقِطُ وُجُوبَها ، كنفقاتٍ
البنينَ والزوجاتٍ، قال اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿وَعَلَى الْوَلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ
بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. ولم يخُدَّ شيئًا مُقدَّرًا فیما أوجب مِن ذلك ، بل
قال عزَّ وجلّ: ﴿لِيُنُفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَيْدٍ﴾ [الطلاق : ٧]. ( كما قال فى
المُتْعَةِ: ﴿عَلَى الْوُسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِ قَدَرُهُ﴾. وقال رسولُ اللهِ لَّهِ
لهندٍ بنتِ عُتبةَ إِذ شكَت إليه أن زوجَها أبا سفيانَ لا يُعْطِيها نَفَقةً لها ولا
لبَنِيها: ((خُذِى مِن مالِهِ ما يكفِيكِ وولدَك بالمعروفِ))(١) فلم يُقَدِّرْ. وقال
أبو حنيفةً وأصحابُه : المتعةُ واجبةٌ للتى طُلُّقت قبلَ الدخولِ ولم يُسَمَّ لها،
هذه وحدَها المتعةُ واجبةٌ لها(٤) . وقال أبو حنيفةً: وإن دخَل بها ثم طلَّقها
فإنه يُمَتِّعُها، ولا يُجبَرُ على المتعةِ ههنا. وهو قولُ "الثورىِّ، و"الحسنِ
ابنِ حىٍّ، والأوزاعيّ(١)، إلا أن الأوزاعيَّ قال: إن كان أحدُ الزوجينِ
مملوكًا لم تَجِبِ المتعةُ، وإن طلَّقها قبلَ الدخولِ ولم يُسَمِّ لها مهرًا .
وقد روى عن الشافعى مثلُ قولِ أبى حنيفةً فى ذلك . وتحصیلُ مذهبٍ أُبی
القبس
(١ - ١) فى الأصل، م: ((أن الله إذا أوجب)).
(٢) بعده فى الأصل: ((إلا أنه)).
(٣) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٤٠٩) من الموطأ .
(٤) ليس فى : الأصل .
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، م. وينظر مختصر اختلاف العلماء ٢٦٥/٢.
(٦) بعده فى الأصل، م: ((وأبى ثور)).
٢٣٢

الموطأ
قال مالكٌ: ليسَ للمُتعةِ عندَنا حدٌّ معروفٌ فى قليلها ولا كثيرِها .
ما جاء فى طلاقِ العبدِ
١٢٣٨ - وحدثنى عن مالكٍ ، عن أبى الزنادٍ ، عن سُليمانَ بنِ
يسارٍ، أن نُفيعًا - مُكاتبًا كان لأمّ سلمةَ زوج النبيِّ وَلَهِ أَو عبدًا -
كانت تحتّه امرأةٌ حرةٌ ، فطلَّقها اثنتين، ثم أراد أن يراجعَها ، فأمَره
أزواج النبيِّ وَ لّهِ أن يأتىَ عثمانَ بنَ عفانَ فيسألَه عن ذلك، فَلَقِيِه عندَ
الاستذكار
حنيفةَ وأصحابِه أن لا متعةً واجبةٌ إلا للمُطَلَّقَةِ التى لم ( يُسَمَّ لها)، وطُلِّقت
قبل الدخول بها، ولا يجتمعُ عندهم وجوبُ متعةٍ ووجوبُ شیءِمِن المھرِ ،
وأدنى المتعةِ عندَهم دِرٌ وخِمَارٌ وإزارٌ، وهى لكلِّ حرةٍ، ومملوكةٍ ،
وذميةٍ ، إذا وقَع الطلاقُ مِن جهتِهِ . واللهُ الموفقُ للصوابِ .
وقال مالكٌ فى آخِرِ هذا البابِ : ليس للمُتعةِ عندَنا حدٍّ معروفٌ فى
قليلها ولا كثيرِها .
قال أبو عمرَ : هذا قولُ جماعةِ أهلِ العلمِ .
بابُ طلاقِ العبدِ
مالكٌ، عن أبى الزنادِ ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، أن نُفَيْعًا - مُكاتبًا كان
طلاقُ العبدِ
القبس
الطلاقُ عندَنا مُعْتَبَرٌ بالرجالِ (١). وبه قال الشافعىُّ. وعند أبى حنيفةً معتبرٌ
(١ - ١) فى الأصل: ((يطلقها)).
(٢) بعده فى ج، م: ((دون النساء)).
٢٣٣

الموطأ الدَّرَج آخذًا بيدِ زيدٍ بنِ ثابتٍ، فسألهما، فابتدراه جميعًا فقالا:
حرُمتَ عليكَ ، حرمت عليكَ .
الاستذكار لأمّ سلمةَ زوج النبيِّ وَ لَه أو عبدًا - كانت تحتَه امرأةٌ حرةٌ ، فطلّقها اثنتين،
ثم أراد أن يُراجِعَها، فأمَرِه أزواجُ النبيِّ وَ لَيهِ أَن يأتىَ عثمانَ بنَ عَفَّانَ فيسألَه
عن ذلك، فلَقِيه عندَ الدَّرَجِ آخِذًا بيدِ زيد بن ثابتٍ ، فسألهما ، فابتدراه
جميعًا فقالا : حَرُمت عليك ، حَرُمت عليك(١).
القبس بالنساءِ، والعِدَّةُ بالرجالِ، والمسألةُ عظيمةُ الموقع، قد بَيَنَّاها فى ((مسائلٍ
الخلافِ)). والمُعْتمَدُ لنا فى المسألةِ أن الطلاقَ مِلكُ الرجلِ، والمِلكُ إنما
يُعْتَبَرُ فيه صفةُ المالكِ لا صفةُ المعْلوكِ، وهذا لا غُبارَ عليه، وقولُه تعالى:
﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوَةٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. ولا مُتَعلَّقَ لنا فى
عُمومِه ولا فى تخصيصِه ولا لهم، كما لا مُتَعَلَّقَ(١) فى قوله: ﴿الطَّلَقُ
مَنَّتَانٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٩]. لا لنا ولا لهم، فإن كلا العُمُومَيْن لا بُدَّ مِن
تخصيصِه، فتخصيصُ عموم الطلاقِ بمالِكِ الطلاقِ وصاحبه، وتخصيصُ
عمومِ العِدَّةِ بالمُتعبِّدةِ بالعدةِ " وفائِدَتِها، أَوْلَى مِن تخصيصٍ كلٌّ عمومٍ
منهما بما ليس منه. واللهُ أعلمُ .
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٥٦)، وبرواية يحيى بن بكير (١٢/١٢ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٦٣٨). وأخرجه الشافعى ٥/ ٢٥٨، والطحاوى فى شرح المشكل ٤٦٣/٧،
والبيهقى ٣٦٠/٧، ٣٦٨ من طريق مالك به .
(٢) فى ج، م: ((يتعلق)).
(٣ - ٣) فى م: ((بالمعتدة)).
٢٣٤

١٢٣٩ - وحدثنى عن مالك، عن ابن شهابٍ ، عن سعيدٍ بنِ الموطأ
المسيَّبِ، أن نُفيعًا - مكاتبًا كان لأمّ سلمةَ زوج النبيِّ وَلَّهِ - طلَّق
امرأةٌ حُرَّةً تطليقتين ، فاستَفْتَى عثمانَ بنَ عفَّانَ ، فقال : حرُمتْ عليكَ.
١٢٤٠ - وحدثنى عن مالك ، عن عبد ربُّه بنِ سعیدٍ ، عن محمدٍ
ابنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التيميّ، أن نُفيعًا - مُكاتَبًا كان لأم سلمةَ زوج
النبيِّ وَّهِ - اسْتَفْتَى زيدَ بنَ ثابتٍ، فقال: إنى طلَّقتْ امرأةٌ حُرَّةً
تطليقتين، فقال زيدُ بنُ ثابتٍ : حرمتْ عليكَ .
الاستذ کار
مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ (١) ؛ أن نُفَيْعًا - مُكاتبًا
كان الأُمّ سلمةَ زَوْج النبيِّ وَ لَّهِ - طلّق امرأةً حرةً تطليقتَيْن، فاستفتَى
عثمانَ بنَ عفَّانَ "فقال: حَرُمت عليك) .
مالكٌ ، عن عبدِ رَبِّه بنِ سعيدٍ ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ
الَّيْمِيّ ، أن نُفَيْعًا - مُكاتبًا كان لأمّ سلمةَ - استفتى زِيدَ بنَ ثابتٍ ، فقال :
إنى طلَّقتُ امرأةً حرةً تطليقتَيْن . فقال زيدُ بنُ ثابتٍ : حَرُمت عليك(٣).
القبس
(١) فى الأصل: ((جبير)). وينظر تهذيب الكمال ٦٦/١١ - ٦٩.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((فحرم عن ذلك)).
والأثر فى الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٥٥)، وبرواية يحيى بن بكير (١٢/١٢ظ -
مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٤٢). وأخرجه الشافعى ٢٥٨/٥، والطحاوى فى شرح
المشكل ٤٦٣/٧، والبيهقى ٣٦٨/٧، ٣٦٩ من طريق مالك به .
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٣٩) .=
٢٣٥
٠٠

الموطأ
قال أبو عمرَ : فى هذا الخبرِ أن المُكاتَبَ عبدٌ فى أحكامِه كلِّها ، وأن
الاستذكار
عثمانَ وزيدًا كانا يَرَيانِه كذلك، وسيأتى اختلافُ الصحابةِ وغيرِهم فى
المُكاتَبِ فى موضعِه إن شاء اللهُ تعالى . وفيه أن الحرامَ ثلاثٌ عندهم ؛
لأنه إذا كان الثلاثُ عندَهم فى الحرّ، واثنتان فى العبدِ، تُحَرِّمُ (١) امرأته
عليه "إلا بعدَ زوج)، فكذلك قولُ (١) الرجلِ لامرأته: أنتِ علىَّ حرامٌ. أَلَا
ترى إلى قولٍ عثمانَ وزيدٍ: حَرُمت عليك. فلهذا(٢) قال مالكٌ، واللهُ
أعلمُ : إن الحرامَ ثلاثٌ. مع اتِباعِه فى ذلك علىَّ بن أبى طالبٍ(٤).
وأما تحريمُ المرأةِ الحرةِ على زوجِها المُطَلِّقِ لها إذا كان عبدًا ،
بتطليقتين(٥) ، فإن هذا مذهبُ مَن يقولُ: إن الطلاقَ بالرجالِ . ويُراعِى
الحريةَ فى ذلك والعبوديَّةَ، فيجعَلُ طلاقَ العبدِ على نصفِ طلاقِ الحرِّ
قياسًا على حدِّه. فلما لم يَتَنَصفِ الطلاقُ كان طلاقُه تطليقتَيْن، كما أن
عدَّةَ الأَمَةِ خَيْضتان إذ لا يتنصَّفُ الحيضُ .
القبس
= وأخرجه الشافعى ٢٥٨/٥، والبيهقى ٣٦٩/٧ من طريق مالك به.
(١) ليس فى: الأصل.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى الأصل: ((فاتوا)).
(٤) بعده فى ح، هـ، م: ((أيضًا)).
(٥) فى الأصل، م: ((تطليقتين)).
٢٣٦

الموطأ
وأما من قال: الطلاقُ بالنساءِ. فإِنه يقولُ: إن الحرةَ لا تحرُمُ على
"زوجِها العبد١ِ) حتى يُطَلِّقَها ثلاثًا، و: إن الأَمَةَ تَخْرُمُ على زوجِها الحرِّ
والعبدِ إذا طَلَّقها طلقَتَين .
الاستذكار
وأما أقاويلُهم فى هذا البابِ ؛ فذهَب مالكٌ ، والليثُ ، والشافعىُّ ، إلى
أن الطلاقَ بالرجالِ . وهو قولُ عثمانَ بنِ عَفَّانَ، وزيدِ بنِ ثابتٍ ، وابنِ
عباسٍ(٢) . وبه قال قَبيصةُ بنُ ذؤيبٍ، وعكرمةُ، وسليمانُ بنُ يسارٍ ،
والشعبىُ، ومكحولٌ، وسعيدُ بنُ المسيَّبِ، كلُّ هؤلاء يقولُ : الطلاقُ
بالرجالٍ ، والعِدَّةُ بالنساءِ(٣) . وهذا أصحُ (٤)عن ابنِ عباس٤ٍ) مِن روايةٍ مَن
روَى عنه : الطلاقُ والعِدَّةُ بالنساءِ .
وروَى وكيٌ، عن هشامٍ، عن قتادةَ، °عن عكرمةً)، عن ابنٍ
عباسٍ، قال : الطلاقُ بالرجالِ والعِدَّةُ بالنساءٍ(١) .
القبس
(١ - ١) فى الأصل، م: ((زوجة العبد))، وفى ح، هـ: ((عبدها الزوج)). والمثبت يقتضيه
السياق .
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٩٤٦، ١٢٩٥٠)، وسنن سعيد بن منصور (١٣٢٩)، وسنن
البيهقى ٣٦٩/٧.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٩٥١)، وسنن سعيد بن منصور (١٣٣٠)، ومصنف ابن أبى
شيبة ٨٣/٥، ٨٤، وسنن البيهقى ٧/ ٣٧٠، وأثر سعيد بن المسيب سيأتى فى الموطأ (١٢٦٤).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل.
(٥ - ٥) سقط من: ح، هـ .
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٨٣/٥، والبيهقى ٣٧٠/٧ من طريق وكيع به .
٢٣٧

الموطأ
الاستذكار
وقال الكوفيون ؛ أبو حنيفةً وأصحابُه، والثورىُّ، والحسنُ بنُ حىٍّ:
الطلاقُ والعِدَّةُ بالنساءِ. وهو قولُ علىِّ بن أبى طالبٍ، وابنٍ مسعودٍ ،
وعبدِ اللهِ بنِ عباسٍ فى روايةٍ (١) . وبه قال إبراهيمُ، والحسنُ ، وابنُّ سیرینَ،
ومجاهدٌ، وطائفةٌ، كلُّهم يقولُ: الطلاقُ والعِدَّةُ بالنساءِ(٢). ولم تختلِفْ
هاتان الطائفتان أن العِدَّةَ بالنساءِ، وإنما حصَل اختلافُهم فى الطلاقِ.
هل هو بالرجالِ أو بالنساءِ. وفيها قولٌ ثالثٌ: أيُّهما(٢) رقَّ نقَص
طلاقُه. قاله عثمانُ البَتَّىُّ "وغيرُهُ). وزُوِى ذلك عن ابنِ عمرَ(٥).
فعلى هذا طلاقُ العبدِ للحرةِ والأَمَةِ تطليقتان، وتَبِينُ الأمَّةُ مِن الحرّ
والعبد) بتطليقتين.
وقد روى عن ابن عمر خلاف ذلك .
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٩٥٣، ١٢٩٥٥)، وسنن سعيد بن منصور (١٣٣٢،
١٣٣٨ - ١٣٤٠)، ومصنف ابن أبى شيبة ٨١/٥، ٨٢، وسنن البيهقى ٧/ ٣٧٠.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٩٥٤، ١٢٩٥٥)، وسنن سعيد بن منصور (١٣٣٣-
١٣٣٥، ١٣٣٧)، ومصنف ابن أبى شيبة ٨٢/٥.
(٣) فى هـ: ((أنهما))، وفى م: ((أنها)).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل .
(٥) فى ح، هـ ، م: ((عباس)).
والأثر عند عبد الرزاق (١٢٩٥٧ - ١٢٩٥٩)، والطحاوى فى شرح المشكل ٤٦٥/٧،
والبيهقى ٣٦٩/٧.
(٦ - ٦) فى الأصل: ((الحر من العبد)).
٢٣٨

١٢٤١ - وحدثنى عن مالك، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان الموطأ
يقولُ : إِذا طلَّق العبدُ امرأته تطليقتین فقد حزمت علیه حتى تَنكِح زوجًا
غيرَه ؛ حُرَّةً كانت أو أمَّةً، وعِدَّةُ الحُرَّةِ ثلاثُ حِيَضِ، وعِدَّةُ الأُمَةِ
حَيضتانِ .
الاستذكار
ذكَر أبو بكرِ بنُّ أبى شيبةً(١) ، قال: حدَّثنى علىُّ بنُ مُشْهِرٍ، عن
عبيدِ اللهِ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، قال : إذا كانت الحرةُ تحتَ العبدِ ،
فقد بانَتْ بتطليقتين، وعِدَّتُها ثلاثُ حِيَضٍ، وإذا كانت الأمَّةُ تحتَ الحرّ
بانَتْ منه بثلاثٍ ، وعِدَّتُها حَيْضتانِ .
فهذا نصٌّ عن ابنِ عمرَ فى أن الطلاقَ بالرجالِ والعِدَّةَ بالنساءِ . وبه قال
أحمدُ بنُ حنبل أيضًا؛ قال : إذا طَلَّق العبدُ امرأته تطليقتين، حَرُمت عليه
ولم تَحِلُّ له حتى تنكحَ زوجًا غيرَه، سواءٌ كانت حرةً أو أمَةً ؛ لأن الطلاقَ
بالرجالِ والعِدَّةَ بالنساءِ. وقولُ إسحاقَ فى ذلك كقولٍ أحمدَ .
مالكٌ، عن نافعٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يقولُ : إذا طَلَّق العبدُ امرأته
تطليقتَين فقد حَرُمت عليه حتى تنكحَ زوجًا غيرَه؛ حرةً كانت أو أمَّةً ،
وعِدَّةُ الحرةِ ثلاثُ حِيَضٍ، وعِدَّةُ الأَمَةِ حَيْضتانٍ(٢) .
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٨٣/٥.
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٥٧)، وبرواية يحيى بن بكير (١٢/١٢ ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٦٤٠). وأخرجه الشافعى ٢٥٧/٥، والطحاوى فى شرح المعانى ٦٢/٣،
والبيهقى ٣٦٩/٧ من طريق مالك به .
٢٣٩

١٢٤٢ - وحدثنى عن مالك، عن نافع ، أن عبدَ اللهِ بن عمر کان
الموطأ
يقول : من أذن لعبده أن ینکِح ، فالطلاقُ بیدِ العبدِ ، لیسَ بیدِ غیرِه مِن
طلاقِه شىءٌ ، فأمَّا أَن يأخُذَ الرجلُ أَمَةً غلامِه ، أو أمةً ولیدتِه ، فلا مُناحَ
عليه .
الاستذكار
وهذا مِثْلُ الذى قدَّمنا عن ابنِ عمرَ مِن روايةٍ عبيدِ اللهِ، عن نافعِ
عنه، أن الطلاقَ بالرجالِ ، والعِدَّةَ بالنساءِ، ومَن روَى عن ابنِ عمرٌ
غيرَ(١) ذلك فلا يَصِحُ. واللهُ أعلمُ .
مالكٌ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يقولُ: مَن أذِن لعبدِه أن
يَنْكِحَ، فالطلاقُ بيدِ العبدِ ، ليس بيدٍ غيرِهِ مِن طلاقِهِ شىءٌ، فأما أن يأخُذَ
الرجلُ أمَةَ غلامِه، أو أمَةَ وليدِه، فلا جناحَ عليه(٢).
قال أبو عمرَ: أما قولُ ابنِ عمرَ: فالطلاقُ بيدِ العبدِ . فعلى هذا
جمهورُ العلماءِ. ولم يختلِفْ فى ذلك أئمةُ الأمصارِ، كلُّهم يقولُ:
الطلاقُ بيدِ العبدِ لا بيدِ السَّيدِ. وكلُّهم لا يُجِيزُ النكاحَ للعبدِ إلا بإذنِ
سيدِه. وشَذَّتْ طائفةٌ فقالت : الطلاقُ بيدِ السَّيدِ . وأعلى مَن رُوِى ذلك
عنه عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ .
القبس
(١) سقط من: ح، هـ. وفى الأصل: ((مثل)).
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٦٠)، وبرواية يحيى بن بكير (١٢/١٢ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٦٤١). وأخرجه الشافعى ٢٥٧/٥، ٢٥٨، والبيهقى ٣٦٠/٧ من طريق
مالك به .
٢٤٠