Indexed OCR Text

Pages 1-20

مَوْسُوْعَةُ
شروع الموظّا
لِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَس
المتوفى سنة ١٧٩ هـ
التَّهِيْدُ وَالاسْتِذِكَارُ
لِأَبِ عَ مُوسُفَ بْ عبدالله بن عبد الَّ
المتوفى سنة ٤٦٣ هـ
القَلَسُ
لِأبى بكر محمّدِ يْنِ عَبْدِاللّهِ ابْنِ العَربىّالمالكىّ
المتوفى سنة ٥٤٣هـ
ټحقیں
الدّكتور/ عَبْداللَّهبْن عَبْدِ المُحْس التركيّ
بالتّادُكُ قعَ
مركز مجر المجوثِ والدّراسة العَربية والإسلامية
الد کتور / عبد السند حسن يمامة
الجزء الخامس عشر
٠

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
القاهرة ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

مَوْسُوْعَة"
شروع الموظّا

الموطأ
ما جاء فى الخيارِ
١٢١٣- وحدَّثنى عن مالك، عن رَبِيعةَ بنِ أبى عبدِ الرحمنِ،
عن القاسم بن محمدٍ ، عن عائشةَ أمّ المؤمنين ، أنها قالت :
كانت فى بَرِيرةَ ثلاثُ سُنَنٍ ، فكانت إحدى السُّنَنِ الثلاثِ أنها
أُعْتِقَت فخُيِّرت فى زوجِها، وقال رسولُ اللهِ وََّ: ((الولاءُ لمَن
أَعتَقَ )). ودخَل رسولُ اللهِ وَلِهِ وَالُوْمَةُ تفورُ بلحم، فقُرّب إليه خبزٌ
مالكٌ ، عن ربيعةً بنٍ أبى عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، عن التمهيد
عائشةَ أمّ المؤمنين قالت : كانت فى بَرِيرةَ ثلاثُ سُنَنٍ، فكانت إحدَى
السُّننِ الثلاثِ أَنَّها أَعتقَتْ فخُيّرَتْ فى زَوجِها، وقال رسولُ اللهِ وَه :
((الوَلاءُ لمن أَعتَق)). ودخَل رسولُ اللهِ وَلَه والبُرْمَةُ تَفُورُ بلحم، فقُرِّبَ
ما جاء فى الخيارِ
القبس
ذكَر مالكٌ حديثَ بَرِيرةَ؛ فإِنها عَتَقَت فخُيِّرت فى زوجِها، فاختارَت
نفسَها ، واختُلف فى زوجِها ، هل كان حرًّا أو عبدًا؟ وتعارضَت فى ذلك الآثارُ،
واختلف فى ذلك علماءُ الأمصارِ؛ فكان أبو حنيفةً وغيرُه يقولُ : إنها تختارُ تحثَ
الحُرِّ كما تختارُ تحتَ العبدِ. وقد بيَنَّها فى ((مسائلِ الخلافِ)) وحقّقنا أن الخيارَ
إنما وجَب لها بكمالِها تحتّ ناقصٍ ، فإذا كَمُلت (١) تحتَ كاملٍ فأىُّ خيارٍ لها؟!
(١) فى ج، م: ((كانت)).

الموطأ وأُدٌُّ من أُدُمِ البيتِ، فقال رسولُ وَّهِ: ((ألم أرَ يُؤْمةُ فيها لحمّ؟)).
فقالوا : بلى يا رسولَ اللهِ ، ولكنَّ ذلك لحمٌ تُصُدِّقَ به على بَرِيرةَ ،
وأنت لا تأكُّلُ الصدقةَ. فقال رسولُ اللهِ وَلَه: ((هو عليها صدقةٌ ،
وهو لنا هديَّةٌ )).
التمهيد إليه خُبْزٌ وأُدُمْ من ◌ُدُمِ البيتِ، فقال رسولُ اللهِ بِّهِ: ((ألم أَرَ بُوْمَةٌ فيها
لحمٌ ؟)) . فقيل: بلى يا رسولَ اللهِ، ولكنَّ ذلك لحم تُصُدِّق به على
بريرةَ، وأنت لا تأكُلُ الصَّدِقَةَ. فقال رسولُ اللهِ نَّهِ: ((هو عليها
صَدَقَةٌ، وهو لنا هدِيَّةٌ))(١).
قال أبو عمرَ : قد أكثَر الناسُ فى تَشْقِيقِ معانى الأحاديثِ المروِيَّةِ فى
القبس وذلك مُسْتَوفّى فى موضعِه، فإِذا اختارَت نفسَها كانت طلقةً واحدةً، ولم يَتْقُلْ
حديثُ بَرِيرةَ كيفيةً الطلاقِ ، إلا أنه رأى العلماءُ أنها طلقةٌ واحدةٌ ؛ لأنه هو الذى
يُخَلِّصُها مِن أَسْرِ الزوجيةِ ، وليس يَعْترِضُ هذا على أصلٍ (١) التَّخْيِيرِ الذى قدَّمناه ؛
لأن هذا حكم أثبته الشرحُ ابتداءً لها، وإذا خيَّرها الزوجُ فهو تخييرٌ بينَ شيئين،
ومِن حُكّم التَّخْيِيرِ وشروطِه المعدودةِ ، أن يتساوى الشَّيْعَانِ المُخَيَُّ فيهما، وقد
بيّنَّا ذلك فى أصول الفقهِ .
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٠/١٢و،١٠ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب
(١٦٠٢). وأخرجه أحمد ٢٨٢/٤٢ (٢٥٤٥٢)، والبخارى (٥٠٩٧، ٥٢٧٩)، ومسلم
(١٤/١٥٠٤)، والنسائى (٣٤٤٧) من طريق مالك به .
(٢) فى ج، م: ((تأصيل)).
٦

الموطأ
قصةٍ بَرِيرَةً، وتَفْتِيقِها(١) ، وتَخريج وُجوهِها؛ فلمحمدِ بنِ جريرٍ فى ذلك التمهيد
كتابٌ ، ولمحمدِ بنِ خزيمةَ فى ذلك كتابٌ ، ولجماعةٍ فى ذلك أبوابٌ ،
أكثرُ ذلك تكلُّفٌ واستنباطٌ ، واستخراجٌ مُحتَمِلٌ ، وتأويلٌ مُمكِنٌ، لا يُقطعُ
بصحَّتِه، ولا يُستَغْنَى عن الاستدلالِ عليه. والذى قَصَدَته عائشةُ رضِى
اللهُ عنها فى هذا الحديثِ هو عِظَمُ الأمرِ فى قصةٍ بريرةَ؛ لأنَّ(٢) ذلك
أُصولُ (٣) أحكام وأر كانٍ مِن الحلال والحرامِ، وأنا أُورِدُ فى تلك المعانى
مِن البيانِ ما يقفُ النَّاظرَ به (٤) على بلوغ المرادِ منها. وباللهِ التوفيقُ. وقد
تقَصَّينا القولَ فيما تُوجِبُه ألفاظُ حديثٍ بريرةَ مِن الأحكام والمعانِى فى
بابٍ (٥) هشامٍ بنِ عروةَ من هذا الكتابِ(٦) . والحمدُ للهِ .
وقد رُوِى عن ابنِ عباسٍ أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَهُ قضَى فِى بَرِيرةَ بأربع
قضايا . وهو على نحوٍ ما قُلنا فى حديثٍ عائشةَ هذا.
وحديثُ ابنِ عباسٍ حدَّثناه سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ،
القبس
(١) فى س: (( تعيينها)).
(٢) فى ك١: ((لا أن)).
(٣) بعده فى م: ((و)).
(٤) سقط من : ك ١، م.
(٥) بعده فى ك ١، م: ((حديث)).
(٦) ينظر ما سيأتى فى شرح الحديث (١٥٥٥) من الموطأ .
٧

الموطأ
التمهيد وأخبرنا عُبيدُ(١) بنُ محمدٍ ومحمدُ بنُ عبدِ الملكِ، قالا: حدَّثنا عبدُ اللهِ
ابنُ مَسْؤُورٍ العشَّالُ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ مسكين، قال: حدَّثنا محمدُ
ابنُ عبدِ اللهِ بنِ سَنْجَرَ، قالا: حدَّثنا عقَّانُ(٢)، قال: حدَّثنا همَّام، قال:
حدَّثنا قتادةُ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ زوجَ بَريرةَ كان عبدًا أسودَ
يُسمَّى مُغيئًا، فقضَى رسولُ اللهِ وَّ فيها بأربع قَضِيَّاتٍ؛ وذلك أنَّ
مواليَها شَرَؤْها واشتَرَطُوا الولاءَ، فقضَى أنَّ الولاءَ لمن أعطَى الثمَّنَ،
وخيّرها، وأَمَرها أن تَعتَدَّ، وتُصُدِّقَ عليها بصدقةٍ، فأُهدَت منها إلى
عائشةَ، فذكَرَتْ(١) ذلك للنبيّ وََّ فقال: ((هو لها صدقةٌ، ولنا
(٤)
هديَّةٌ))(٤) .
فأمّا قولُ عائشةَ رضِى اللهُ عنها: إِنَّ بَرِيرةَ أَعْتِقَت فخُيّرت فى زوجِها ،
فكانت سُنَّةً . فإِنَّ(٥) من ذلك سُنَّةً مُجتَمَعًا(١) عليها، ومنها ما اختُلِف فيه؛
فأمّا المجتَمَعُ عليه الذى لا خِلافَ بينَ العلماءِ فيه، فهو أنَّ الأُمَّةَ إِذا أُعْتِقَت
القبس
(١) فى ك ١، م: ((عبيد الله))، وينظر جذوة المقتبس ص ٢٩٦.
(٢) سقط من: م.
(٣) فى س، وغوامض الأسماء: ((فذكر)).
(٤) أخرجه ابن بشكوال فى غوامض الأسماء ١٦١/١ من طريق محمد بن وضاح به. وهو
عند ابن أبى شيبة ١٨٢/١٠. وأخرجه أحمد ٣٢٧/٤ (٢٥٤٢)، وأبو داود (٢٢٣٢)
مختصرًا، والطحاوى فى شرح المعانى ٨٢/٣ من طريق عفان به .
(٥) فى ك ١، م: ((ولكن)).
(٦) فى النسخ: ((مجتمع)). والمثبت من الاستذكار ١٤٩/١٧ النسخة المطبوعة.
٨

الموطأ
تحتَّ عبدٍ قد كانت زُوِّجت منه ، فإِنَّ لها الخيارَ فى البقاءِ معه أو مُفارَقَتِهِ ، التمهيد
فإن اختارَتِ المُقامَ فى ◌ِصمتِه لزِمَها ذلك، ولم يكنْ لها فِراقُه بعدُ ، وإنِ
اختَارَتْ مُفارقتَه فذلك لها ، هذا ما لا خِلافَ عَلِمتُه فيه .
واختَلَف الفقهاءُ فى وقتٍ خِيارِ الأمَةِ إذا أُعتِقت ؛ فقال أبو حنيفةً
وأصحابُه وسائرُ العراقيين: إذا عَلِمت بالعِتقِ، وبان لها الخيارُ، فخيارُها
على المجلِسِ (١) . وقال مالكٌ وأصحابُه، والشافعىُ ومَن سلَك سبيلَه،
والأوزاعىُ : لها الخِيارُ ما لم يَمَسَّها زَوجُها . قال الشافعىُّ: لا أعلَمُ فى
ذلك وَقتَا إِلا ما قالَته حفصةُ رضِى اللهُ عنها .
قال أبو عمرَ : رُوِى عن حفصةَ وعبدِ اللهِ ابنَىْ عمرَ رضِى اللهُ عنهما أنَّ
للأمَةِ الخِيارَ إِذا أَعتِقت ما لم يَمسَسْها زَوجُها (١) . قال مالكٌ: فإِن مَشَها
زوجُها فادَّعت أنَّها جَهِلت أنَّ لها الخيارَ، فإنَّها تُتَّهُمُ ولا تُصَدَّقُ بما ادَّعت
مِن الجهالةِ ، ولا خِيارَ لها بعدَ أن يَمَشَها. هذا قولُه فى ((الموظَّأُ))(٣).
وجملةُ قولِه وقولِ أصحابِهِ : لا يَنْقَطِعُ خِيارُها إذا أُعتِقت حتى يطأَها زوجُها
القبس
(١) بعده فى ك ١: ((وقال الثورى وأبو حنيفة والأوزاعى إذا جامعها بعد العلم فلا خيار لها قال
الثورى فإن ادعت الجهالة حلفت ثم يكون لها الخيار))، وفى م: ((وقال الثورى وأبو حنيفة
والأوزاعى إذا جامعها وهى لا تعلم بالعتق فلها الخيار لأنها جومعت ولا تعلم فإن علمت
فجامعها بعد العلم فلا خيار لها قال الثورى فإن ادعت الجهالة حلفت ثم يكون لها الخيار)).
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٢١٤، ١٢١٥).
(٣) الموطأ عقب الأثر (١٢١٤).
٩

الموطأ
التمهيد بعدَ عِلمِها بعتقِها، أو تُوقَفَ فتختارَ، ولا تُوقَفُ بعدَ المسيسِ ، ولا يَمينَ
عليها(١) . وقال الشافعىُ: إن أصابها زوجُها فادَّعَتِ الجَهالةَ، ففيها
قولانٍ؛ أحَدُهما ، لا خيارَ لها . والآخرُ، أنَّ لها الخيارَ وتُحَلَّفُ، وهو
أحبُّ إلينا . وقال الأوزاعىُّ: إذا لم تَعْلَمْ أَنَّ لها الخيارَ حتى غَشِيَها زوجُها
ثم عَلِمَت ، فلها الخيار (٢).
وروَى مالكٌ(٣) ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ ، أنَّ مولاةً لبنى
عدىِّ يُقالُ لها: زَبْرَاءُ. أخبرته أنَّها كانت تحتَ عبدٍ، وهى أمَّةٌ يَومَئِذٍ ،
فَعَتَقتْ. قالت: فأرسَلت إلىَّ حفصةُ زوجُ النبيِّ وَلَّ فِد عَتْنى، فقالت:
إِنِّى مُخْبِرَتُكِ خبرًا ، ولا أُحبُّ أن تصنَعى شيئًا، إِنَّ أَمْرَكِ بيَدِكِ ما لم يَمَشَّكِ
زوجكِ، فإن مسَّكِ فليس لكِ من الأُمرِ شىءٌ. قالت: فقلتُ: هو
الطلاقُ ، ثم الطلاقُ ، ثم الطلاقُ . ففارَقَته ثلاثًا .
ومالكٌ(٤)، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أَنَّه كان يقولُ فى الأمَّةِ تكونُ
تحت العبدِ فتَعْتِقُ : إنَّ لَها الخيارَ ما لم يَمَسَّها .
قال أبو عمرَ: لا أعلَمُ لابنِ عمرَ وحَفصةً فى ذلك مخالفًا مِن
القبس
(١) بعده فى ك ١، م: ((وإذا صحت جهالتها بعتقها فلا يضرها مسها - وفى م: مسه لها)).
(٢) بعده فى ك ١، م: ((وهذا كقول مالك)).
(٣) سيأتى فى الموطأ (١٢١٥).
(٤) سيأتى فى الموطأ (١٢١٤).
١٠

الموطأ
الصحابةِ، وقد رُوىَ عن النبيِّ بَّهِ فى قصةِ بَريرةَ من حديثِ ابنِ عباس ما التمهيد
فيه دليلٌ واضح على ما ذهبنا إليه .
روَى سعيدُ بنُ منصورٍ (١)، عن هُشيمٍ، عن خالدٍ، عن عكرمةً، عن
ابنِ عباسٍ قال : لما خُيِّرت بَرِيرةُ رأيتُ زوجَها يَتَبَعُها فى سِكَكِ المدينةِ
ودُموعُه تسيلُ على لحيتِه، فكَلَّم العباسُ(٢) له رسولَ اللهِ وَلِ أَن يطلُبَ
إليها ، فقال لها رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((زوجكِ وأبو ولَدِك)). فقالت: أَتأمُرُنى
يا رسولَ اللهِ؟ فقال: ((إنّما أنا شافِعٌ)). فقالت: إن كنتَ شافعًا فلا حاجةً
لى فيه . واختارَت نفسَها ، وكان يقالُ له: مُغيثٌ. وكان عبدًا لآلِ المغيرةِ
مِن بني مخزومٍ .
ففى هذا الحديثِ مرورُها فى السّككِ، ومراجَعتُها النبيَّ مَه، ولم
يُبطِلْ ذلك خِيارَها، فبَطَل قولُ مَن قال: إنَّ خيارَها إنَّما هو ما دامًا فى
(٣)
المجلسِ(٣) .
واختَلَف الفقهاءُ أيضًا فى فُرْقَةِ المعتَقةِ إذا اختارَت فِراقَ زوجِها ؛ فقال
مالكٌ : والأوزاعى، والليثُ بنُ سعدٍ : هو طلاقٌ بائنٌ. قال مالكٌ: هى
تَطليقةٌ بائنةٌ إلا أن تُطلِّقَ نفسَها ثلاثًا ، فإن طلَّقَت نفسَها ثلاثًا فذلك لها ،
القبس
(١) سعيد بن منصور (١٢٥٧) .
(٢) فى النسخ: ((الناس)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) فى ك ١، م: ((مجلسهما)).
١١

الموطأ
التمهيد ولها أنْ تُطلِّقَ نفسَها ما شاءَت مِن الطلاقِ ، فإن طلِّقَت نفسَها واحدةً فهى
بائنةٌ .
قال أبو عمرَ: حديثُ ابنٍ شهابٍ، عن عروةً، فى قصةِ زبراءً (١) دليلٌ
على صحَّةٍ ما قُلنا وما ذهَب إليه مالكٌ فى أنَّ لها أن تُوقِعَ مِن الطلاقِ ما
شاءَت . وقد قال قومٌ مِن العلماءِ: إِنَّها لا تُطلِّقُ نفسَها إلا واحدةٌ بائنةً . وقد
رُوى ذلك عن مالكٍ ، وقال به بعضُ أصحابِه . والمشهورُ عنه وعن جُملةٍ
أصحابِه ما قدَّمنا مِن مذهبِه على حديثٍ زَبْراءَ، وهو أصلٌ لا يُدْفَعُ ؛ لأنَّه لم
يَبلُغْنا أنَّ أحدًا مِن الصحابةِ أنكَر عليها ذلك، وقد كان كثيرٌ مِن الصحابةِ
فی حیاة حفصةً مُتوافرین ، وفی القیاس ، من كان له أن يُوقِعَ طلقةً کان له
أن يُوقِعَ ثلاثًا .
قال أبو عمرَ: وقد احتَجَّ بهذا الحديثِ مِن أصحابِنا مَن أجاز لها أن
تُوقِعَ الثلاث تطلیقاتٍ مجتمعاتٍ(١) فی اختیارِها نفسها . وليس ذلك على
أصلٍ مذهبٍ مالكِ مِن وجهينٍ ؛ أحدُهما ، أنَّه لا يَجِبُ لأُحدٍ إيقاعُ الثلاثِ
مُجتمِعاتٍ . والثانى، أَنَّه طلاقٌ متعلِّقٌ(٣) بعبدٍ لا مَدخلَ فيه للثلاثِ؛ لأنَّ
الطَّلاقَ مَنُوطٌ بأحوالِ الرجالِ لا بالنساءِ ، وطلاقُ العبدِ إنَّما هو تَطليقتان .
القبس
(١) فى ك١، م: ((بريرة)).
(٢) سقط من: ك ١، م.
(٣) فى ك ١، م: ((معلق)).
١٢

الموطأ
وقد حكى أبو الفرج أنَّ مالكًا لا يُجيزُ لها أن تُوقِعَ إلا واحدةً ، فتكونُ بائنةً ، أو التمهيد
تَطلِيقتينٍ، فلا تَحِلَّ له إلا بعدَ زوج. وهو أصلُ مالكِ. ورُوِى عن بعضٍ
العلماءِ أنَّها طلقةٌ رجعيَّةٌ . قال الأوزاعىُّ: لو أَعْتِق زوجها فى عِدَّتِها، فإنَّ
بعضَ شُيوخِنا يقولُ : هو أملَكُ بها . وبعضُهم يقولُ : هى بائنةٌ . وقد روَى
ابنُ نافعٍ ، عن مالك ، أنَّ للعبدِ الرجعةَ إِن عتَقَ . قال ابنُ نافع : ولا أرَى ذلك،
ولا رَجْعَةً له وإن عتَق . وروَى عيسَى، عن ابنِ القاسم ، فى الأمةِ تَعِقُ وهى
حائضٌ ، قال : لا تَختارُ نفسَها حتى تَطُهُرَ. قال: وإن عتَق زوجها قبلَ أن
تَطْهُرَ ، فلا أَرَى ذلك يَقطَعُ خِيارَها ؛ لأَنَّه قد وجَب لها الخيارُ، وإنَّما منَعها
منه الحيضُ . وقال ابنُ عبدوس: لا خيارَ لها إذا أَعْتِقَ قبلَ أنْ تَطْهُرَ وتَختارَ
نفسَها .
قال أبو عمرَ : لا معنَى لقولٍ من قال: إِنَّها طلقةٌ رجعيَّةٌ . لأنَّ زوجَها لو
ملك رَجعَتَها لم یکنْ لاختيارها معنًى، وأُّ شىءٍ كان يُفيدُها فِرارُها عن
زوجِها ومُفارقتُها إِيَّاه، بتطليقها نفسَها وهو يَملِكُ رجعتَها؟ هذا ما لا معنَى
له ؛ لأنَّها إنَّما اختارَت نَفسَها لتُخلِّصَها مِن ◌ِصمتِهِ، فلو ملَك رَجعَتَها لم
تَخلَّصْ(٢) منه١)، وإذا استحال ذلك فمعلومٌ أنَّ الطَّلاقَ إذا وقَع بائنًا لم
يكنْ رجعيًّا بعدُ، وكيف يكونُ بائنًا عندَ وُقوعِه وتكونُ لزوجِها رَجعَتُها إن
القبس
(١ - ١) سقط من: س.
(٢) فى ك ١: ((تتخير)).
١٣

الموطأ
التمهيد عتَق ؟ هذا مُحالٌ. ومثلُه فى الضَّعفِ قولُ ابن القاسم: إنَّ لها الخيارَ
وزوجها قد أُعتِق. وكيف يكونُ ذلك والعلَّةُ الموجبةُ لها الاختيارَ قد
ارتفعَت ؟ ألا ترَى أنَّها لو أُعتقَتْ تحتَ حُرِّ لم يكنْ لها عندَه وعندَ جمهورِ
أهلِ المدينةِ خيارٌ ؟ فكذلك إذا لم تَختَرْ نَفسَها حتى عَتَق ، فلا خيارَ لها ؛
لأنَّ الرِّقَّ قد زالَ . وقال الثورىُّ، والحسنُ بنُ حىٍّ ، وأبو حنيفةً وأصحابُه ،
والشافعىُّ وأصحابُه : إن اختارَتِ الأمةُ المعتَقَةُ نفسَها فهو فسخٌ بغيرِ
طلاقٍ(١) .
اختلفوا أيضًا فى الأمةِ تَعْتِقُ تحتَ الحرِّ؛ فقال الثورىُّ، وأبو حنيفةً
وأصحابُه، والحسنُ بنُ صالح: لها الخيارُ، حُدًّا كان زوجها أو عبدًا .
ومِن حُجَّتِهم أنَّ الأُمةَ لم يكنْ لها فى إنكاحِها رأىٌ مِن أجلِ أنَّها كانت
أَمَةً، فلمَّا عَتَقت كان لها الخيارُ، أَلَا تَرَى(٢) إجماعَهم على أنَّ الأمةَ
القبس
(١) بعده فى ك ١، م: ((وهو قول أحمد وإسحاق وقال ابن أبى أويس سئل مالك عن الجارية
نصفها حر ونصفها مملوك يخطبها العبد فتأبى أن تتزوجه فيسألها سيدها ذلك فتطاوعه ثم تعتق
بعد ذلك أترى لها الخيار قال نعم إنى لأرى ذلك لها فقيل إنه لم يكن لها أن تأبى التزويج ولا
يكرهها سيدها على ذلك قال بلى قيل له فكيف يكون لها الخيار قال هى فى حالها حال أمة
وإنما ذلك بمنزلة ما لو أن أمة ليس فيها عتق طلبت إلى سيدها أن يزوجها عبدًا ففعل فزوجها فلها
الخيار فقيل له إن هذه لو شاءت لم تفعل والأخرى لم يكن لها أن تأبى وهذه قد طاوعت ولم
يكن ليجبرها على النكاح قال لكنها فى حالها كلها فى حدودها وكشف شعرها كالأمة فما
أرى إلا أن يكون لها الخيار)).
(٢) بعده فى ك ١، م: ((إلى)).
١٤

الموطأ
يُزَوِّجُها سيِّدُها بغيرِ إذنِها مِن أجلِ أُمُوَّتِها، فإذا(١) كانت محرّةً كان لها التمهيد
الخيارُ. قالوا: وقد ورد عن النبيِِّ نَّهِ فِى تَخييرِ بريرةَ عندَ عِتِقِها ما فيه
كفايةٌ ، ولم يقلْ لها: إنَّ خِيارَكِ إنَّما وجَب لك مِن أجلِ أنَّ زَوجَكِ عبدٌ.
فواجِبٌ لها الخيارُ أبدًا متى ما عَتَقت تحتَ حُرٍّ وتحتَ عبدٍ ، على عُمومٍ
الحديثِ. وروَوْا عن الأسودِ بنِ يزيدَ، عن عائشةَ، أنَّ زوجَ بريرةَ كان
حُرًّا(٢) . وعن سعيدِ بنِ المسيّبِ مثلَه (٢) . واحتَبُوا أيضًا بما رُوِى فى بعضٍ
الآثارِ فى قصةٍ بَريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّهِ قال لها: ((قد مَلَكَتِ نفسَكِ
فاختارِى)) (٤). قالوا: فكلُّ مَن مَلَكت نفسَها اختارَت، وسواء كانت
تحتَ حُرٍّ أو عبدٍ. وادَّعَوا أنَّ قولَ مَن قال: إنَّ زوجَ بَرِيرةَ كان حُرًّا .
أَوْلَى؛ لأَنَّ الرّقَّ ظاهرٌ بزعمِهم، والحُرِّيةَ طارئةٌ، ومَن أَنبَأ عن الباطنِ
كان أولَى. وقال مالكٌ، وأهلُ المدينةِ، والأوزاعىُ، والليثُ بنُ سعدٍ ،
والشافعىُّ، وابنُ أبى ليلَى: إِذا أَعتِقتِ الأمةُ تحتَ حُرِّ فلا خيارَ لها .
(" وهو قولُ أحمدَ وإسحاقَ) . ومِن حُجّتِهم أنَّها لم يَحْدُثْ لها حالٌ
القبس
(١) فى س: ((فإن)).
(٢) أخرجه أحمد ١٨٠/٤٠ (٢٤١٥٠)، والدارمى (٢٣٣٥)، وأبو داود (٢٢٣٥) ، والترمذى
(١١٥٥)، والنسائى (٣٤٤٩، ٣٤٥٠)، وابن ماجه (٢٠٧٤) من طريق الأسود به .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٠٣١)، وابن حزم ٤٣٦/١١.
(٤) أخرجه ابن سعد ٢٥٩/٨ عن الشعبى مرسلا بلفظ: ((قد أعتق معك بضعك فاختارى))،
وأخرجه الدارقطنى ٢٩٠/٣ من حديث عائشة بمعناه .
(٥ - ٥) سقط من: س .
١٥

الموطأ
التمهيد ترتَفِعُ بها عن الحرّ(١)، فكأنَّهما لم يَزالا حُرَّين، ولما لم يَنقُصْ حالُ
الزَّوجِ عن حالِها، ولم يحدُثْ به عيبٌ ، لم يكنْ لها خيارٌ، وقد أجمَع
الفقهاءُ أن لا خِيارَ لزوجةِ العِنِّينِ إذا ذهبتِ العُنَّةُ، وكذلك زوالُ سائر
العيوبِ يَنْفى الخيارَ .
وأمَّا احتِجائجهم (١) بقولِ رسولِ اللهِ وَلَه لِبَرِيرةَ: ((قد مَلَكَتِ نفسَكِ
فاختارى )) . فإِنَّه خطابٌ ورَد فيمن كانت تحتَ عبدٍ، فأمَّا مَن أَعتِقت
تحتَ حُرٍّ، فلم تَملِكْ بذلك نفسَها؛ لأنَّه ليس هناكَ شىءٌ يُوجِبُ مِلكَها
لنفسِها .
وأمّا روايةُ الأسودِ بنِ يزيدَ، عن عائشةَ، أنَّ زوجَ بَريرةً كان حُرًّا . فقد
عارضَه عن عائشةً مَن هو مثلُه أو (١) فوقَه؛ وذلك القاسمُ بنُّ محمدٍ "
وعروةُ بنُ الزبيرٍ ، روَيا عن عائشةَ أنَّ زوجَ بريرةَ كان عبدًا (٥) . والقلبُ إلى
رواية اثنین أشدُّ سُگونًا منه إلی روايةٍ واحدٍ، فکیف وقد ژُوِی عن ابنِ
عباسٍ وابنٍ عمرَ ، أنَّ زوجَ بَريرةَ كان عبدًا(٦)!
القبس
(١) فى س: ((الحرة)).
(٢) فى ك ١، م: ((حجتهم)).
(٣) فى ك ١، م: ((و)).
(٤) سيأتى تخريجه ص١٧، ١٨.
(٥) أخرجه مسلم (١٣/١٥٠٤)، وأبو داود (٢٢٣٣)، والترمذى (١١٥٤)، والنسائى
(٣٤٥٢) من طريق عروة به .
(٦) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٢٩٢٥)، والدار قطنى ٢٩٣/٣، والبيهقى ٢٢٢/٧ عن ابن عمر.
١٦

الموطأ
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ التمهيد
أصبغَ ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا يُوسُفُ بنُ عدىٍّ، قال :
حدَّثنا عبدةُ بنُ سليمانَ ، عن سعيدِ بنِ أبى عروبةً، عن (١) أيوبَ () وقتادةً(٢)
جميعًا(٢) ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ زوجَ بَريرةً كان عبدًا حين
أُعِقَتْ(٤) .
وذكر ابنُ أبى شيبةً(٥)، عن عفانَ، عن همَّامٍ، عن قتادةً، عن
عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ زوجَ بريرةَ كان عبدًا يُسمَّى مُغِيئًا .
وقال أبو بكرٍ أيضًاً ، عن حسينٍ بنٍ علىٍّ ، عن زائدةً ، عن سِمائِ بنِ
حربٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسم، عن أبيه، عن عائشةً، أنَّ زوجَ بَرِيرةَ
کان عبدًا .
وحدَّثنى عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال :
القبس
(١) فى س: ((و)).
(٢ - ٢) سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج، وينظر ما سيأتى ص ٦٧.
(٣) سقط من : ك ١، م.
(٤) أخرجه ابن حزم ٤٣٦/١١ عن المصنف ، عن عبد الوارث - وحده به - وأخرجه الترمذى
(١١٥٦)، والدارقطنى ٢٩٣/٣ من طريق عبدة به.
(٥) تقدم تخريجه ص٧، ٨.
(٦) ابن أبى شيبة ٣٩٦/٤.
١٧
( موسوعة شروح الموطأ ٢/١٥ )

الموطأ
التمهيد حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ طَيْفُورٍ، قال: حدَّثنا
عبدُ(١) اللهِ بنُ موسى، عن أسامةَ بنِ زيدٍ ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، عن
عائشةً، أنَّ زوجَ بريرةَ كان عبدًا (٢) .
وذكَرٍ (٢) عبدُ الرزاقِ(٤)، عن الثورىِّ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن
نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ قال : إذا أُعْتِقت تحتَ حُرٍّ فلا خيارَ لها .
وفى تَخيِيرِ رسولِ اللهِ وَّهَ بَرِيرةَ بعدَ أَن بِيعَت مِن عائشةَ دليلٌ على أنَّ
بيعَ الأُمَّةِ ليس بطلاقٍ لها، وفى ذلك بُطلانُ قولٍ مَن قال: بَيَعُ الأمَّةِ
طلاقُها. لأَنَّ بيعَها لو كان طلاقًا لم يُخيِّرْها رسولُ اللهِ بَّهِ فِى أَنْ تبقَى مع
مَن طُلِّقَتْ عليه، أو تُطلِّقَ نفسَها؛ لأنَّه مُحالٌ أنْ تُخَّرَ وهى مُطلَّقةٌ. وهذا
واضحٌ يُغْنِى عن الإكثارِ فيه ، وهذا القولُ يُروَى عن بعض الصحابةِ، وأكثرُ
الفقهاءِ على خلافِه لحديثِ بريرةَ هذا، واللهُ أعلمُ، وقد أوضحنا هذا
المعنَى فى بابِ هشام بن عروةً(٥) .
القبس
(١) فى س: ((عبيد)). وينظر تهذيب الكمال ١٨٤/١٦.
(٢) أخرجه أحمد ٢٩٥/٤٢، ٤٩١ (٢٥٤٦٨، ٢٥٧٥٥)، وابن ماجه (٢٠٧٦) من طريق
أسامة بن زيد به مطولًا .
(٣) بعده فى ك ١، م: ((حديث)).
(٤) عبد الرزاق (١٣٠٢٧) .
(٥) ينظر ما سيأتى فى شرح الحديث (١٥٥٥) من الموطأ.
١٨

الموطأ
وأمَّا قولُه ◌َِّهِ: ((الولاءُ لمن أَعتَقَ)). فإنَّه يدخُلُ فى قولِه: التمهيد
((لمن(١) أعتَق)). كُلُّ مالكِ نافذٍ أُمرُه مُستقرٌ مِلكُه، مِن الرجالِ
والنساءِ البالغين ، إلا أنَّ النساءَ ليس لهُنَّ مِن الولاءِ إلا ما أُعتَقْنَ، أو
ولاءَ "معتَقِ مَن أَعْتَقْنَ؛ لأنَّ الولاءَ للعَصَباتِ، وليس لذوى
الفُروضِ مَدخلٌ فى مِيراثِ الولاءِ، إلا أن يكونوا عَصَبةٌ، وليس النساءُ
بعَصَبَةٍ .
روَى ابنُ المباركِ، عن يونسَ بنِ يزيدَ، عن الزهرىِّ، أَنَّه أخبره ، عن
سالم، أنَّ ابنَ عمرَ كان يَرِثُ(١) موالِىَ عمرَ دونَ بناتٍ عمرَ (٤).
(٤)
ورُوِى عن زيدِ بنِ ثابِتٍ معناهُ(٥) ، وعليه جماعةُ أهلِ العلم، ولا
يَسْتَحِقُّ الولاءَ مِن العَصَباتِ إلا الأقربُ فالأقربُ، ولا يَدخُلُ بعيدٌ على
قريبٍ وإن قرُبَتْ قراباتُهم ، فأقْرِبُ العَصباتِ الأبناءُ، ثم بنُوهم وإن سَفَلوا،
ثم الأبُ ؛ لأَنَّه ألصَقُ الناسِ به بعدَ ولدِه وولدِ ولِهِ، ثم الإخوةُ؛ لأنَّهم بنُو
الأُبِ ، ثم بنُو الإخوةِ وإِن سَفَلوا، ثم الجدُّ أَبُ الأُبِ، ثم العَمُّ ؛ لأنَّه ابنُ
الجدِّ ، ثم بنُو العمِّ ، فعلى هذا التنزيلِ ميراثُ الولاءِ، وعلى هذا المجرَى
القبس
(١) فى ك ١، م: ((من)).
(٢ - ٢) فى ك ١، م: ((عتق من أعتق)).
(٣) فى ك ١، م: ((يورث)).
(٤) أخرجه سحنون ٣٨٠/٣، والدارمى (٣١٩٢) من طريق يونس به .
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٥٧٧٦)، وسحنون ٣٨٠/٣، والدارمى (٣١٩٧).
١٩

الموطأ
التمهيد يَجرِى(٥) ميراثُ الولاءِ، وما أُحرَزِ الأبناءُ أو (١) الآباءُ مِن الولاءِ فهو
لعَصَبَتِهم .
حدَّثنى سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو
أسامةَ ، عن حُسينٍ المعلّم، عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه، عن جدِّه
قال: تزوَّج رئابُ(٢) بنُ حذيفةَ بنِ سُعيدِ بنِ سَهْمٍ أُمَّ وائلٍ بنتَ معمرٍ
الجُمحِيَّةَ، فولَدت له(٢) ثلاثةَ أولادٍ، فتوفِيت أمُّهم، فوَرِثَها بنوها رِباعَها (1)
وولاءَ مواليها، فخرَج بهم عمرُو بنُ العاصى معه إلى الشامِ، فماتُوا فى
طَاعونِ عَمَواسَ(٥)، فوَرِثهم عمرٌو، (وكان عَصَّبَتَهم، فلمَّا رجَع عمرٌو
القبس
(*) من هنا سقط فى المخطوط س ، وينتهى ص ٢٢.
(١) فى م: ((و)).
(٢) فى النسخ: ((زياد)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر المؤتلف والمختلف ٢/ ١٠٥١،
والإكمال ٣/٤، والإصابة ١٨٧/٦، ٥٩٧.
(٣) سقط من: م.
(٤) الربع: المنزل، ورَبع القوم، مَحِلتهم، والرّباع جمعُه. النهاية ١٨٩/٢.
(٥) عمواس: قرية بالشام بين الرملة وبيت المقدس، وهى بفتح العين والميم، ونسب الطاعون
إليها لأنه بدأ منها، وقيل: لأنه عم الناس وتواسوا فيه . ينظر تاريخ ابن جرير ٤ / ٦٠، ٩٦،
وتهذيب الأسماء واللغات (٢٥٨/٢ - القسم الأول ) .
(٦ - ٦) سقط من : ك ١.
٢٠