Indexed OCR Text

Pages 241-260

الموطأ
ذكَر عبدُ الرزاقِ(١) ، عن ابنِ جريج، عن عطاءٍ، أن ابنَ عباس كان الاستذكار
يقولُ: طلاقُ العبدِ بيدٍ سيدِه، إن طلَّق جاز، وإن فَرَّق فهى واحدةٌ .
" وعن ابن جريج، عن عمرٍو بنٍ دينارٍ، عن ابنِ عباسٍ أيضًا معناه) .
وعن ابن جريج، قال: أخبرنى أبو الزبيرِ، سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ
فى الأمَّةِ والعبدِ : سيدُهما يجمَعُ بينَهما ويُفرّقُ(٢) ..
(٤) وابنُ عليةً، عن أيوبَ ، عن جابرِ بنِ زيدٍ قال : الطلاقُ بيدِ السيِّدِ
يجمَعُ بينَهما ويفرِّق٤ُ) . فهؤلاء قالوا بأن الطلاقَ بيدِ السيدِ. وأما القائلون
بأن الطلاقَ بيدِ العبدِ ، فهو الجمهورُ على ما ذكرتُ لك؛ منهم عمرُ،
وعلىٍّ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ، رضوانُ اللهِ
عليهم) . ومِن التابعين سعيدُ بنُ جبيرٍ، وإبراهيمُ النخَعىُّ، وعطاءٌ،
وطاوسٌ، ومجاهدٌ ، والحسنُ، وابنُ سیرینَ، ومکحول، وابنُ شهابٍ
القبس
(١) عبد الرزاق (١٢٩٦٠).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل.
والأثر عند عبد الرزاق (١٢٩٦٢).
(٣) عبد الرزاق (١٢٩٦٤)
(٤ - ٤) فى م: ((وابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبى الشعثاء أنه قال: لا طلاق لعبد إلا
یاذن سیده» .
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ٨٨/٥ عن ابن علية به بنحوه.
(٥) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٩٧١)، ومصنف ابن أبى شيبة ٨٧/٥، ٨٩، وسنن البيهقى
٠١٢٧/٧
٢٤١
( موسوعة شروح الموطأ ١٦/١٥ )

الموطأ
الاستذكار الزهرىُّ، والضحاكُ بنُ مُزاحِمٍ(١) . وعليه جماعةُ فقهاءِ الحجازِ والعراقٍ
أئمةُ الأمصارِ .
و کان عروةُ بنُ الزییر یذهَبُ فى هذا البابِ مذهبًا خلافَ ابنِ عباسٍ فى
بعضٍ هذا المعنى ، وخلافَ (٢) الجمهورِ فى بعضِه أيضًا .
ذكَر عبدُ الرزاقِ ، عن ابنِ جريجٍ، قال : أخبرنى هشامُ بنُ عروةَ،
قال: سألْنا(١) عروةَ عن رجلٍ أَنكَح عبدَه امرأةً ، هل يصلُحُ له أن ينتزِعَها منه
بغيرِ طِيبٍ نفسِه؟ فقال: لا، ولكن إذا ابتاعَه وقد أنكَحه غيرُه ، فهو أملكُ
بذلك؛ إن شاء فرّق بينَهما وإن شاء ترَكهما(٤) .
قال أبو عمرَ : جعَل عروةُ الفِراقَ إلى السَّيدِ المُبتاعِ، ومنَع منه البائعَ .
والمعنى فى ذلك أن السيدَ المُبتاعَ لمَّا لم يكنْ هو الذى أذِن فى النكاح
للعبدِ، كان عندَه كسيّدٍ(٥) نكَح عبدُه بغيرِ إذنِه، فله الخيارُ فى أن يُجيزَ
النكاحَ أو يُفرّقَ بينَهما. وهذا "ليس بشىءٍ)؛ لأن المبتاعَ إنما(٧) يملِكُ
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٩٦٦، ١٢٩٧٠)، وسنن سعيد بن منصور (٧٩٠، ٧٩٥،
٧٩٨، ٨٠٣، ٨٠٥، ٨٠٩)، ومصنف ابن أبى شيبة ٨٧/٥ - ٨٩.
(٢) بعده فى الأصل، م: ((هذا)).
(٣) فى ح، هـ: ((سألت)).
(٤) عبد الرزاق ، كما فى المحلى ١١/ ٥٧٦.
(٥) فى ح، هـ، م: ( کسيده)).
(٦ - ٦) فى م: ((عندى)).
(٧) فى ح، هـ: ((لم)).
٢٤٢

الموطأ
الاستذكار
مِن العبدِ ما کان البائغ یملِكُ منه ویتصرفُ فیما کان البائُ يتصرفُ فيه مِن ذلك
العبدِ ، فلمَّا لم يكُنْ للبائعِ أن يُفرِّقَ بينَهما لإذنه فى النكاح، كان كذلك المبتاعُ إذا
دخَل على ذلك . وإنما هو عيبٌ مِن العيوبِ، إذا رضِى به المبتاعُ عندَ عقدِ البيع أو
بعدَه لزِمه، وإن لم يعلَمْ به ثم علِم، كان له الردُّ أو الرّضا بالعيبِ.
وأما قولُ ابنِ عمرَ: وأمَّا أَن يأخُذَ الرجلُ أمةَ غلامِه أو أمةً وليدتِه ، فلا
جناحَ عليه. فالمعنى فى ذلك عندَ مالكِ أن السيدَ له أن يأخذَ ما بيدِ عبدِه
مِن جميعِ مالِهِ ما لم يأْذَنْ له فى تجارةٍ (١). والعبدُ عندَه يملِكُ (٢ كلَّ ما٢)
مَلَّكه سيدُه أو غيرُه، ولسيدِه أن ينتزعَ منه مالَه كلَّه أو ما شاء منه ، ومِلْكُه
عندَه (٣) ليس كمِلْكِ(٤) الحرّ الذى لا يَحِلُّ لأحدٍ منه شىءٌ إلا عن طيبٍ
نفسِه، وإنما مالُ العبدِ مالٌ مُستقِرٌّ بيدِه ما لم ينتزِغْه منه سيدُه ، وله أن
يَتَسَّى فيه عندَ مالكِ وأصحابِه ومَن قال بقولِهم؛ لأنه لا خلافَ عن ابنِ
عمرَ أنه كان يأْذَنُ لعبيدِه أن يتسرَّوا فيما بأيدِيهم مِن المالِ . وهو قولُ أكثرٍ
السلفِ. وكان مالكٌ لا يرى الزكاةَ على العبدِ مما بيدِه مِن المالِ ، ولا
على السيدِ فى ذلك المالِ ؛ قياسًا على أن المكاتبَ الذى أجمعوا على أنه
لا زكاةَ عليه ولا على سيدِه فيما بيدِه مِن المالِ. وكان أبو ثورٍ وداودُ
القبس
(١) بعده فى الأصل، م: ((مداينة الناس على ما بيده من ذلك المال)).
(٢ - ٢) فى ح، هـ: ((على ما)).
(٣) فى م: (عبده).
(٤) فى م: ((ملكك)).
٢٤٣

الموطأ
نفقةُ الأَمَةِ إذا طُلِّقت وهی حاملٌ
١٢٤٣ - قال يحيى: قال مالكٌ: ليس على محُرٌّ ولا عبدٍ طلَّقًا
الاستذكار يقولان : العبدُ يملِكُ مِلْكًا صحيحًا كمِلْكِ الحرّ، وعليه الزكاةُ فيما بيدِه
مِن المالِ إذا حالَ عليه (١وهو فى يدِه(١) حولٌ كاملٌ. وهما مع ذلك يُجِیزان
للسيدِ انتزاعَ ذلك المالِ منه إذا شاء. وقال الشافعىُّ، وأبو حنيفةً،
وأصحابُهما : العبدُ لا یملِكُ شيئًا بحالٍ مِن الأحوالِ، و كلُّ ما بیدِه مِن مالٍ
فإنما هو لسيدِه؛ بدليلِ الإجماع على أن لسيدِه أن يأخُذَ منه كلَّ ما لَه
من المالِ، مِن كَسْبِهِ وغيرِ كَسْبِه. وقالوا : لو كان يملِكُ لورِث ◌َنِيه
وقرابته، وورثه(١) بنوه وقرابتُه. ولهم فى ذلك حُجَجٌ يطولُ ذكرُها،
ولمخالفيهم) أيضًا محجَجٌ يحتجُون بها، ليس كتابنا هذا موضعًا
لذ کړها .
بابُ نفقةِ الأمَةِ إذا طُلِّقت وهى حاملٌ
قال مالكٌ: ليس على حرِّ ولا عبدٍ طلَّق مملوكةً ، ولا على حرّ طلَّق
القبس
نَفَقَةُ المُطلَّقةِ
وهذه المسألةُ وأخَواتُها مِن ذكرِ العِدَّةِ والاسْتِرْضاعِ، أحْكَمها اللهُ فى سورةٍ
(١ - ١) فى الأصل: ((فى يده مع ذلك)).
(٢) فى م: (( ورثته)).
(٣) فى ح، هـ: ((لهم فيها)).
٢٤٤

مملوكةً ، ولا على عبدٍ طلَّق حُرّةً طلاقًا بأنَّا - نفقةٌ وإن كانت حاملًا ، الموطأ
إذا لم يكُنْ له عليها رَجعةٌ .
قال مالكٌ: وليس على حُرِّ أن يَسترضِعَ لابنِه وهو عبدُ قومٍ آخَرِينَ ،
غيرَ حرةٍ طلاقًا بائنًا ، نفقةٌ وإن كانت حاملًا، إذا لم يكنْ له عليها الاستذكار
۔(١)
رجعةٌ(١).
قال أبو عمرَ : على هذا جمهورُ أهلِ الفتوى بالأمصارِ؛ لأن المملوكةً
لا تستحِقُّ النفقةَ إِلا بالمعنى الذى تستحِقُّه به الحرةُ وهو تسلیمُ سيدِها
لها ؛ لأن الحرةَ إذا دُعِى زوجها إلى البناءِ بها وكانت ممن يمكِنُ وطؤُها ،
وجبَت النفقةُ لها ، وكذلك إذا دعا الزوج إلى البناءِ، وكانت ممن توطأُ لزِم
((النساءِ الصُّغْرى))، وقد أَوْضَخْناها فى كتابٍ (الأحكام))(١) فلاتُنْظَرْ هنالك؛ القبس
وذلك أن الله عزَّ وجلَّ ذكَر المُطلَّقاتِ فقال: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن
وُجْدِكُمْ وَلَ نُضَارُوهُنَّ لِنُضَِقُواْ عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُوْلَتِ حَمَلٍ فَأَنْفِقُواْ عَلَيْهِنَّ﴾
[الطلاق: ٦]. فلمَّا ذكَر اللهُ عزَّ وجلَّ السُّكْنِى أَطْلَقَه فيهنَّ إطلاقًا، ولمّا ذكَر
النفقةَ(٣) خَصَّصها بالحاملِ، وتقسيمُ اللهِ عزَّ وجلَّ لا يدخُلُه خَلَلٌ ولا يَتَطّقُ إليه
الزللُ(٤)، وقد قال الله عزَّ وجلّ: ﴿لَا تُخْرِجُهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/١٢ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٤٨).
(٢) أحكام القرآن ١٨٢٧/٤ .
(٣) بعده فى ج، م: ((خاصة)).
(٤) فى ج، م: ((المداخل)).
٢٤٥
٢٠'

الموطأ ولا على عبدٍ أن يُنفِقَ من مالِهِ على مَن لا يَملِكُ سيِّدُه إلا بإذنِ سيِّدِه .
قال ابنُ القاسم: قال مالكٌ: وذلك الأمر عندَنا .
الاستذكار إسلامُها إليه ، ووجَبت بذلك نفقتُها عليه ، فإذا امتنعت منه ، لم تجِبْ لها
نفقةٌ كالناشزٍ، وكذلك المملوكةُ إذا لم يُسْلِمْها سيدُها إلى زوجِها ويُوِّثُها
معه بيتًا، لم يلزمْه لها نفقةٌ لمَنْعِه لها؛ لأن لسيدِها أن يستخدمَها ولا
يُسْلِمَها إليه، فإن كانت المملوكةُ لا تجِبُّ لها النفقةُ إلا بما وصَفنا،
فأحرَى ألا تجبَ لها نفقةٌ إذا كانت مطلقةً . وإنما سقطت نفقةُ المملوكةِ
الحاملِ مِن أجلِ أن ولدَها مملوكٌ لسيدِها، فلا تلزمُ أحدًا نفقةٌ على عبدٍ
لغيره. وهذا كلَّه قولُ مالكِ ومعناه. وقد رُوِى عن مالكِ أن النفقةَ للأمَةِ
القبس
يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيَِّةٍ﴾ [الطلاق: ١]. فصار الإقامةُ فى البيتِ حقًّا للهِ عزَّ وجلَّ ، لا
يجوزُ لا للمرأةِ ولا للزوج إسقاطُه، خلافًا للضحاكِ، ﴿إِلَّ أَنْ يَأْتِيَنَ بِفَاحِشَةٍ
◌ُبَّيِّنَقْ﴾. وأصحُ ما قِيل فى الفاحشةِ أنها كلُّ معصيةٍ. وهو الذى اختاره
الطبرىُّ(١)، ومِن جملتِها البَذّاءُ على الأهلِ، وبهذا المعنى خرَجتْ فاطمةُ بنتُ
قیسٍ عن بيتها .
والنفقةُ واجبةٌ لها - كما قال مالكٌ - إن كانت رَجْعِيَّةً، بكلِّ حالٍ . وإن كان
طلاقًا بائِنًا فليس على حُرِّ ولا على عبدٍ طَلَّق مملوكةً نفقةٌ ، ولا على عبدٍ طلَّق محرَّةً
طلاقًا بائنًا؛ أما الحُرُ فى حقِّ المملوكةِ ، فلأنَّ الرجلَ لا يَلْزَمُه أن يُنفِقَ على عبدِ
غيرِه، وأما المملوكُ فإنه لا نفقةً عليه إلا أن يَشترِطَ ذلك على سيِّدِه.
(١) تفسير ابن جرير ٣٦/٢٣.
٢٤٦

الموطأ
الاستذكار
على زوجها وإن لم يُكَوِّثْها معه بيتًا، إذا لم يحُلْ بينَه وبينَها .
وقال الشافعىُّ : وعلى العبدِ نفقةُ امرأتِه الحرةِ المسلمةِ والكتابيةِ ،
ونفقةُ الأمةِ إذا بُوِّئت معه بيتًا ، وإذا احتاجَ سیدُها إلى خدمتِها فذلك له
( ولا نفقةً لها١). قال: ونفقتُه لها نفقةُ المقترِ (٢)؛ لأنه ليس مِن عبدٍ إلَّ وهو
يُقِرُ؛ لأن كلَّ ما بيدِه لسيدِه . قال: وليس على العبدِ أن ينفقَ على ولدِه
أحرارًا كانوا أو مماليكَ. قال: وإذا كان الولدُ مِن حرةٍ وأبوهم مملوكٌ،
فَأَمُّهم أحقُّ بهم، وليس على الأَبِ إذا لم تكنْ فيه الحريةُ نفقةُ ولدِه مِن
زوجةٍ له حرة .
وقال الكوفيون : مَن طلَّق زوجته وهى أمَّةٌ طلاقًا بائنًا ، وقد كان بَوَّأها
معه بيتًا، وضمَّها إليه، وقطعها عن خدمتِه ، فإن النفقةَ لها على مُطلِّقِها،
ولا نفقةً لها على مُطلِّقِها إذا كان مولاها لم يُبَوِّثْها معه بيتًا .
قال أبو عمرَ : قد أوجَب قومٌ مِن السلفِ "على العبدِ) نفقةً زوجته
الحامل .
ذكَر أبو بكر (٤) ، قال: حدَّثنَى عبدُ الأُعلى، عن يونسَ ، عن الحسنِ ،
القبس
(١ - ١) سقط من: هـ، م.
(٢) فى الأصل، م: ((المعتمر)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((على أنه))، وفى م: ((نفقته).
(٤) ابن أبى شيبة ١٥٣/٥.
٢٤٧

٢ ٠.
الموطأ
الاستذكار فى الحرةِ تحتَ العبدِ ، والأمَةِ تحتَ الحرّ، فيُطلَّقان وهما حامِلان: لهما
النفقةُ .
قال(١): وحدَّثنى عبدُ الرحمنِ بنُ محمدِ المُحاربىُّ، عن الشيبانيّ ،
عن الشعبىِّ، فى العبدِ يطلِّقُ امرأتَه وهى حاملٌ، قال: عليه النفقةُ حتى
تضعَ .
قال(١): وحدَّثنى حفصٌ، عن أشعثَ، عن الحكم، قال: إذا طلَّق
العبدُ امرأتَه وهى حرةٌ ، أَنفَق عليها حتى تضعَ، فإذا وضَعت لم يُنفِقُ
عليها .
قال (١) : وحدَّثنى عبدُ الأعلى، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ فى الحرّ إذا
كانت تحتَه أمةٌ فطلَّقها حاملاً ، قال : عليه النفقةُ حتى تضعَ، وليس عليه
أجرُ الرضاعِ .
وذكَر عبدُ الرزاقِ(٢) ، عن معمرٍ ، عن الزهرىِّ وقتادةَ فى الحرةِ يطلِّقُها
العبدُ حاملًا ، قالا : النفقةُ على العبدِ ، وليس عليه أجرُ الرضاع. وقال فى
الحرّ تحتَه الأمَّةُ كذلك، وفى العبدِ تحتَه الأُمَةُ كذلك .
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٥٣/٥.
(٢) عبد الرزاق (١٣١٥١)، بدون قوله: ((وفى العبد تحته الأمة كذلك)).
٢٤٨

الموطأ
الاستذكار
قال (١): وسمِعتُ الثورىَّ(٢) يقولُ فى الأَمَةِ الحُبْلَى المُطلَّقَةِ: يُنْفَقُ
عليها حتى تضعَ حَملَها .
وقال ابنُ جريج: بلغنى أن الحرةَ إذا طلَّقها العبدُ حاملًا ، لا يُنفِقُ عليها
إلا بإذنِ سيدِه، والأمَّةُ كذلك. قال: وإذا وضَعت فلا يُنفِقُ على ولدِه مِن
أجلِ أنه لا يَرِثُه(٣) .
قال أبو عمرَ: لمَّا لم تجِبْ نفقةُ الولدِ على العبدِ ولا حقُّ الرضاعِ،
كان ذلك دليلاً على أن النفقةَ على الحاملِ المبتوتةِ لا تجِبُ؛ لأن النفقةَ
عليها إنما هى مِن أجلِ ولدِها، وأما الرجعيَّةُ فحكمُها حكمُ الزوجةِ فى
النفقةِ والسُّكْنى بإجماع مِن العلماءِ، فالعبدُ فيها كهو فى زوجتِه سواءً،
وبالله التوفيقُ .
وقال أحمدُ فى الأَمَةِ إذا زُوّجت : لزِم زوجَها أو سيدَها النفقةُ إن كان
مملوكًا، وإن كانت أمةً تأوِى بالليلِ عندَ الزوج وبالنهارِ عندَ المولى، أنفَق
كلُّ واحدٍ منهما مدةَ مُقامِها عندَه، فإن كان لها ولدٌ لم تَلزمِ الزوجَ نفقةٌ
ولدِها، حرًّا كان أو عبدًا، ونفقتُهم على سيدِهم، وليس على العبدِ نفقةُ
ولدِهِ، حرةً كانت أمُّه(٤) أو أمَّةً .
القبس
(١) عبد الرزاق (١٣١٥٢).
(٢) فى م: ((الزهرى)).
(٣) عبد الرزاق (١٣١٥٣).
(٤) ليس فى : الأصل، م.
٢٤٩

الموطأ
عِدَّةُ التى تفقِدُ زوجَها
١٢٤٤ - مالك، عن یحیی بنِ سعیدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ ،
أن عمرَ بنَ الخطابِ قال: أيُّما امرأةٍ فقَدت زوجَها فلم تَدْرٍ أَينَ هو ،
قال أبو عمرَ : مَن أوجَب النفقةَ للمبتوتةِ الحامل على الحرِّ أو العبدِ،
الاستذكار
أوجبها بظاهرِ القرآنِ مِن قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنَّ أُوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُواْ عَلَهِنَّ
ج
حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]. ومَن أُخرَج العبدَ مِن هذا الخطابِ ،
أُخرَجه بالدليلِ المُخرِج له من كلٌّ ما يجِبُ مِن الحقوقِ فى الأموالِ ، فلما
لم تجِبْ (١) عليه زكاةُ ما بيدِه مِن المالِ، ولا أن يُتلِفَ منه شيئًا إلا بإذنِ
سيدِه، كان كذلك لا يُخرجُ مما بيدِه مِن مالٍ سيدِه فى إنفاقِه على
زوجته، وسنوضّحُ أقوالَهم فى السيِّدِ يأذنُ لعبدِه فى النكاح" حيث
يجبُ إن شاء اللهُ تعالى . وباللهِ التوفيقُ .
بابُ عدةِ التى تفقِدُ زوجَها
مالكٌ ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أن عمرَ بنَ
القبس
بابٌ فى المفقودِ
مسائلُ(١) المفقودِ وقَعَتْ فى زمانٍ عمرَ ، فقضى فيها عمر بالمصلحة ، ورأَی
(١) فى الأصل: ((تكن)).
(٢ - ٢) فى ح، هـ: ((هذا))، وفى م: ((أقوالهم فى السنة بإذن العبد فى النكاح)).
(٣) فى ج، م: ((مسألة)).
٢٥٠

فإنها تنتظِرُ أربعَ سِنِينَ، ثمَّ تَعتَدُّ أربعةً أشهُرٍ وعشْرًا، ثمَّ تَحِلَّ.
الموطأ
قال مالكٌ : وإن تزوَّجتْ بعدَ انقضاءِ عِدَّتِها ، فدخَل بها زوجها أو
لم يدخُلْ بها، فلا سبيلَ لزوجِها الأُولِ إليها .
قال مالكٌ: وذلك الأمر عندَنا . وإن أدرَكَها زوجُها قبلَ أن تَتزوَّجَ
فهو أحقُّ بها .
الاستذكار
الخطابِ قال : أيُّما امرأةٍ فقَدت زوجَها فلم تَدْرِ أين هو ، فإنها تنتظِرُ أربعَ
سنينَ، ثم تعتدُّ أربعةً أشهرٍ وعشرًا، ثم تَحِلُ(١).
قال مالكٌ: وإن تزوَّجت بعدَ انقضاءِ عِدَّتِها، فدخَل بها زوجها أو لم
يدخُلْ بها ، فلا سبيلَ لزوجِها الأولِ عليها .
قال مالكٌ: وذلك الأمرُ عندَنا ، وإن أدرَ كها زوجُها قبلَ أن تتزوجَ فهو
أحقُّ بها .
أن بقاءَها تَنْتَظِرُهُ ضَرَرٌّ بها، وأن الاستعجالَ على الغائبِ قبلَ الاسْتِيناءِ به ) ضررٌ القبس
عليه ، ولا يَخْلو أن يكونَ للمفقودِ مالٌ أو لا مالَ له؛ فإن لم يكنْ له مالٌ طُلِّق عليه
لعدمِ النفقةِ، وإن كان له مالٌ فهو الذى يُسْتَأْنَى به(٣)، قال عمرُ: يُضرَّبُ له أجَلّ
أربعةُ أعوامٍ ، فإن لم يَأْتِ حُكِم عليه بالفِراقٍ، واعْتَدَّتْ مِن ذلك اليومِ، فإذا
كَمَلَتْ عِدَّتُها تزوَّجت .
(١) الموطأ برواية يحيى ابن بكير (١٣/١٢ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٥٠). وأخرجه
الشافعى ٢٣٦/٧، البيهقى ٤٤٥/٧ من طريق مالك به .
(٢) استأنى به : أى انتظر به، والاستيناء الانتظار . ينظر اللسان (أن ى).
(٣) فى ج، م: ( فيه)).
٢٥١

قال مالكٌ : وأدرَكتُ الناسَ يُنكِرون الذى قال بعضُ الناسِ على
الموطأ
عمرَ بنِ الخطابِ ، أنه قال: يُخيَّرُ زوجها الأولُ إذا جاءَ؛ فى صَداقِها أو
فی امرأته .
-
قال مالكٌ: وأدرَ كتُ الناسَ يُنكِرون الذى قال بعضُ الناسِ على (١) عمرَ
الاستذكار
ابنِ الخطابِ، أنه قال: يُخيّرُزوجها الأولُ إذا جاء؛ فى صداقِها أو فى امرأتِه .
قال أبو عمر : ژُوی عن عمر وعثمان(١) فی المفقود ، أن زوجته تتربصُ
أربعَ سنينَ بعدَ شَكّواها إلى السلطانِ ، ثم تعتدُّ أربعةً أشهرٍ وعشرًا، ثم
تنكِحُ إن شاءت. وإلى قولٍ عمرَ وعثمانَ ذهَب مالكٌ فى ذلك ، والمفقودُ
عندَه وعندَ أصحابِه على وُجوهٍ سنذكُرها فيما بعدُ إن شاء اللهُ تعالى. وقال
الليثُ نحوَ قولٍ مالكِ فى ضربِ الأجلِ لامرأةِ المفقودِ ، وخالَفه فيما
القبس
واخْتَلَف العلماءُ إذا جاء زوجُها الأُولُ بعدَ نكاحِها الثانى ؛ فقال الشافعىُّ وأبو
حنيفةً: هى لزوجِها الأولِ أبدًا (٢) . وقال مالك:"إن جاء الأولُ، والثانى لم يَدْخُلْ
بها ، فهى له ، وإن جاء بعدَ الدُّخولِ فليست له؛ لأن الحُكمَ بالفِراقِ عليه قد نَفَذْ ،
فصاراً(٩) كما لو تزوَّجَتْ بعدَ أن طلَّقها. ورُوى عنه مثلُ قولِ مَن تقدَّم(٥)، أنها له
فى كلِّ حالٍ ووجهٍ، و(١)ذلك أن الطلاقَ إذا أَوْقَعَه الزوجُ نفَذ ظاهرًا وباطنًا، وإذا
(١) فى النسخ: ((عن)). والمثبت من الموطأ، وينظر ما سيأتى ص ٢٥٤.
(٢) سيأتى تخريجه ص ٢٥٤ .
(٣) سقط من : ج .
(٤) فى ج، م: ((فصار)).
(٥) بعده فى م: ((من)).
(٦) سقط من: ج ، م .
٢٥٢

الموطأ
الاستذكار
نذكرُه بعدُ(١)، إن شاء اللهُ تعالى .
ورُوِى عن علىٍّ مثلُ قولٍ عمرَ وعثمانَ فى ذلك، إلا أن الأُشھَرَ والأكثرَ
عن علىّ خلافُه؛ وذلك أن زوجةَ المفقودِ لا تنكِحُ عندَه حتى تستيقنَ
موته.
وعلى قولٍ علىّ فى أن امرأةً المفقودِ لا يُضربُ لها أجلُ أربع سنينَ ،
ولا أقلُّ ولا أكثرُ، وأنها لا تَنكِحُ حتى يَصِحَّ موتُه، وتستحِقُّ ميراثَه -
ذهَب(٢) الشافعىُّ، وأبو حنيفةَ، وجماعةٌ مِن العلماءِ.
وروَى خِلاسٌ، عن علىٍّ ، قال: تتربصُ امرأةُ المفقودِ أربعَ سنينَ ، ثم
يُطَلِّقُها وَلِيُّ زوجِها، ثم تعتدُّ أربعةً أشهرٍ وعشرًا(٣).
وأحاديثُ خِلاسٍ عن علىٍّ منقطعةٌ ضِعافٌ، وأكثرُها منكرةٌ . وأصحُ
ما فيه عن علىّ ما رواه منصورٌ، عن المنهالِ بنِ عمرو ، عن عَبَّادِ بنِ عبدِ
اللهِ ، عن علىّ، قال فى امرأةِ المفقودِ: هى امرأتُه (٥) . يعنى أبدًا حتى
يصحّ موتُه .
القبس
تَوَلَّاه الحاكمُ عنه نفَذ فى الظاهرِ دونَ الباطنِ، فإذا جاء اليقينُ نَقَض ما فى
(١) فى الأصل، م: ((عنه)).
(٢) بعده فى ح، هـ، م: ((إلى هذا)).
(٣) ذكره ابن حزم ٤٠٥/١١، والبيهقى ٤٤٥/٧ من طريق خلاس به .
(٤ - ٤) فى الأصل: ((قتادة))، وسيأتى على الصواب ص ٢٥٩.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور (١٧٥٧) من طريق منصور به .
٢٥٣

الموطأ
الاستذ کار
ورواه الحكمُ، عن علىٍّ مِن وُجُوهٍ سنذكرُها بعدُ( ١) إِن شاء اللهُ عزَّ
رجلٌ .
وأما قولُ مالكِ: أدرَكتُ الناسَ يُنكِرون الذى قال بعضُ الناسِ على
عمرَ بنِ الخطابِ ، أنه قال: يُخيّرُ زوجها الأولُ إِذا جاء ؛ فى صداقِها أو
امرأته . فذلك عن عمرَ منقولٌ بنقلِ العدولِ مِن روايةِ أهلِ الحجازِ وأهلٍ
العراقِ .
ذكَر عبدُ الرزاقِ(٢) ، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ، عن ابنِ المسيّبِ ، أن
عمرَ وعثمانَ قضَيا فى المفقودِ ، أن امرأته تتربَّصُ أربعَ سنينَ وأربعةً أشهرٍ
وعشرًا بعدَ ذلك ثم تَزوجُ، فإن جاء زوجها الأولُ خُيِّرِ بينَ الصداقِ وبينَ
امرأتِه . قال الزهرىُّ: يغرَمُه الزوجُ . وقال معمرٌ: وأما نحن فنقولُ: تغرَمُه
المرأةُ، وهذا أحبُّ القولين إلينا .
القبس الظاهر، ويَدخُلُ تحتَ قولٍ عمرَ: وإذا قَضَيْتَ لك(٢) بقَضيةٍ ثُمَّ تَبَيِّن لك(٤) الحقُّ
فى خِلافِها فارجع إليها، فإن الرُّجُوعَ إلى الحقُّ خيرٌ مِن التَّمَادى فى الباطلِ (٥).
(١) سيأتى تخريجه ص ٢٥٨، ٢٥٩ .
(٢) عبد الرزاق (١٢٣١٧، ١٢٣٢٨).
(٣) سقط من : ج ، م .
(٤) فى ج: ((ذلك)).
(٥) أخرجه الدارقطنى ٢٠٦/٤، ٢٠٧، والبيهقى ١١٩/١٠، ١٥٠.
٩
٢٥٤

الموظأ
الاستذكار
وذكر أبو بكرٍ (١) ، قال: حدَّثنی عبد الوهابِ الثقفىُّ، عن خالدٍ
الخَذَّاءِ، عن أبى نضرةَ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبي ليلى ، قال : شهِدتُ عمرَ
خيَّر مفقودًا تزوَّجت امرأتُه بينها وبينَ المهرِ الذى ساقَه إليها .
(٢قال(٣): وحدَّثنى عبدُ الأعلى، (٤عن معمر٢ٍ)، عن الزهرىِّ، عن
سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أن عمرَ وعثمانَ قالا : إن جاء زوجها خُيِرِ بينَ امرأتِه
وبينَ الصداقِ الأولِ) .
قال(٥): وحدَّثنى عبدُ الأعلى، عن داودَ، عن العباسِ بنِ عبدِ
الرحمنِ، عن محميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، أن عمرَ خيَّر المفقودَ وقد تزوَّجت
امرأَتُه، فاختار المالَ ، فجعَله على زوجِها الأحدثِ . قال حميدٌ : فدخَلتُ
على المرأةِ التى قضَى فيها هذا، فقالت : أعَنْتُ زوجىَ الأحدثَ بوليدةٍ .
قال(١) : وحدَّثنی ابنُ نُمیرٍ ، قال : حدَّثنی سعیدٌ ، عن قتادة ، عن أبى
٠
وقد تكلّم العلماءُ على وَجْهِ الحكمةِ فى ضربٍ عمرَ للأجلِ أربعة أعوام ؛ فقال القبس
بعضُهم : إنما ذلك لاختبارِ حالِه فى الجهاتِ الأربع؛ فى المشرق والمغرب
(١) ابن أبى شيبة ٢٣٨/٤.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل.
(٣) ابن أبى شيبة ٢٣٨/٤.
(٤ - ٤) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣٥٩/١٦.
(٥) ابن أبى شيبة ١٥٤/٦ (طبعة الرشد).
(٦) ابن أبى شيبة ٢٣٩/٤.
٢٥٥

الموطأ
مَلِيح، عن سُهَيَّةً(١) بنتِ عميرِ الشَّيْبانِيَّةِ، قالت: نُعِى إلىَّ زوجى مِن
الاستذكار
قَتْدابِيلَ(١) فتزوَّجتُ بعدَه العباسَ بنَ طَريفٍ أخا بنى قيسٍ ، فقدِم زوجى
الأولُ ، فانطلَقنا إلى عثمانَ وهو محصورٌ، فقال: كيف أقضِى بينَكم وأنا
على هذه الحالِ ؟ قلنا: قد رضِينا بقضائِك . فخَيَّر الزوجَ بينَ الصداقِ وبينَ
المرأةِ ، فلما أُصيب عثمانُ انطلَقنا إلى علىٍّ، وقصَصْنا عليه القصةَ ، فخيّر
الزوجَّ الأُولَ بينَ الصداقِ وبينَ المرأةِ . فاختار الصداقَ ، فَأَخَذ مِنِّى ألفَيْن
ومِن الزوجِ الآخرِ ألفين .
قال أبو عمرَ: هذا لا يُروى عن علىِّ إلا من هذا الوجهِ ، والمعروفُ
عنه خلافه على ما نذكرُه إن شاء اللهُ تعالى .
وقد روَى هذا الخبرَ عبدُ الرزاقِ(٢)، عن معمر، عن أيوبَ ، قال :
القبس والشمال والجنوب، فجعَل لكلِّ جهةٍ عامًا، وهذا مما يمكِنُ أن يكونَ قصَده،
ولا يُقْطَئُ علیه .
وأما المسألةُ التى ذكّر مالكٌ مِن طلاقِ الزوج امرأتَه وهو غائبٌ عنها فيَثْلُغُها
الطلاقُ ، ثم يُراجِعُها، ولا تَبْلُغُها الرَّجْعةُ ، فتزوَّجُ ، فلمالكِ فيها قولان كمسألةٍ
المفقودِ ، والعُذْرُ فى هذه أقلُّ ؛ لأنه لمَّا بلَغها الطلاقُ، وتأَّرت عنها الرجعةُ،
(١) فى م: ((سهيمة)). وفى إحدى نسخ مصدر التخريج: ((سهمة)). وأثبتها المحقق:
((سهيمة)). والمثبت موافق لإحدى نسخ مصدر التخريج. وينظر طبقات ابن سعد ٤٧١/٨.
(٢) قندابيل: مدينة بالسند. معجم البلدان ١٨٣/٤.
(٣) عبد الرزاق (١٢٣٢٥) .
٢٥٦

الموطأ
كتَب الوليدُ إلى الحجاج؛ أن سَلْ مَن قِبَلَك عن المفقودٍ إذا جاء وقد الاستذكار
تزوَّجت امرأتُه. فسأل الحجاجُ أبا مَلِيح بنَ أسامةَ، فقال أبو المَلِيح:
حدَّثنى سُهَيةٌ (١) بنتُ عميرِ الشَّيْبانِيَّةُ، أنها فقَدت زوجها فى غزاةٍ غَزاها ،
فلم تَدْرِ أهَلَك أم لا؟ فتربَّصت أربعَ سنينَ ثم تزوَّجت ، فجاء زوجها الأولُ
وقد تزوَّجت. قالت: فركِب زَوْجاىَ إلى عثمانَ، فوجداه محصورًا ،
فسألاه وذكّرًا له أمرَهما، فقال عثمانُ : أَعلى هذه الحالِ ؟! قالا : إنه أمرٌ
قد وقَع، ولابدَّ فيه مِن القولِ. فقال عثمانُ: يُخَيَّرُ الأولُ بينَ امرأتِه
وصداقِها . قالت : فلم يَلْبَثْ أَن قُتِل عثمانُ، فركِبا بعدَه حتى أَتَيَا عَلِيًّا
بالكوفةِ ، فسألاه فقال : أعلى هذه الحالٍ ؟! فقالا: قد كان ما ترى ، ولا بدَّ
مِن القولٍ فيه . قالت: وأخبَراه بقضاءٍ عثمانَ، "فقال: ما أرى لهما٢) إلا
ما قال عثمانُ. فاختار الأولُ الصداقَ ، قالت: فَأَعَنْتُ زوجىَ الآخرَ
بألفين، وكان الصداقُ أربعةَ آلافٍ . وذكر تمامَ الخبرِ .
قال أبو عمرَ : يُمكِّنُ أن يكونَ علىّ أمضَى قضاءَ مَن قبلَه إِذْ كانت
مسألةَ اجتهادٍ ، وأما روايةُ المعروفِ عنه(١) فعلى غيرِ ذلك. ورُوِى مِن
كان كالمُفَرِّطِ فيها، بخلافٍ المفقودِ، فإنه ١٢ مغلوبٌ عنها .
القبس
(١) فى: م، ومصدر التخريج: ((بنيهمة)). وينظر الطبقات الكبرى ٤٧١/٨.
(٢ - ٢) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) زيادة يقتضيها السياق. وتقدمت الرواية المذكورة ص ٢٥٣، ٢٥٤، وستأتى ص ٢٥٨، ٢٥٩.
(٤) بعده فى ج: ((معذور))، وبعده فى م: ((معذور و)).
٢٥٧
( موسوعة شروح الموطأ ١٧/١٥ )

الموطأ
الاستذكار حديثٍ عبد الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن عمرَ، ومِن حديثٍ أبى عمرو
الشَّيْبانيّ أيضًا (١)، عن عمرَ فى امرأةِ المفقودِ ، أنها تعتدُّ أربعَ سنينَ(٢) .
وهذا ليس بشىءٍ، والصوابُ ما رواه سعيدُ بنُّ المسيَّبِ ، أن عمرَ أَمَرها أن
تتربصَ أربعَ سنينَ ، ثم تعتدَّ أربعةً أشهرٍ وعشرًا .
ورؤَى عبيدُ بنُ عميرٍ ، (٢عن عمر٣َ) ، فى امرأةٍ المفقودِ ، أنه أمرها أن
تتربَّصَ أربعَ سنينَ ففعَلت (٤) ، فأمَرها أن تعتدَّ ثلاثةَ قروءٍ ففعَلت ، ثم أمَرها
أن تعتدَّ أربعة أشهر وعشرًا(١) . وروى عنه مِن وُجُوهٍ، أنه أمَر وَلِيَّ زوجِها
المفقودِ فطَلَّقها . وهذا اضطرابٌ فى ذلك عن عمرَ ، وروایةُ سعیدٍ أشبهُ إِن
شاء الله تعالى .
ذكَر عبدُ الرزاقِ (١)، قال: أخبرنا الثورىُّ(٧)، عن منصورٍ، عن
الحكم ، عن علىٍّ ، قال : تتربصُ امرأةُ المفقودِ حتى تعلمَ أحىٌّ هو أم مَيَّتُ؟
وأخبرنا معمرٌ ، عن ابنٍ أبى ليلى ، عن الحكم، أن عليًّا قال: هى امرأةٌ
القبس
(١) ليس فى: الأصل، وفى م: ((عن شعبة)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٢٣٢١، ١٢٣٢٢)، وسعيد بن منصور (١٧٥٥) من طريق ابن أبى
ليلى به، وأخرجه البيهقى ٤٤٥/٧ من طريق الشيبانى به .
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، م.
(٤) فى النسخ: ((ثم فعلت)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور (١٧٥١).
(٦) عبد الرزاق (١٢٣٣١).
(٧) فى الأصل: ((الزهرى)).
٢٥٨

الموطأ
ابتُليت، فلتصبِرْ حتى يأتِيَها موتٌ أو طلاقٌ(١).
الاستذكار
قال(٢): وأخبرنا ابنُ جريج، قال: بلَغنى أن ابنَ مسعودٍ وافَق عليًّا،
على أنها تنتظِرُه أبدًا .
وذكر أبو بكرٍ(٣)، (٤قال: حدَّثنى أبو بكرٍ ) بنُ عياشٍ، (°عن
منصورٍ، عن الحكم، عن علىٍّ، قال: إذا فقَدت زوجَها لم تَزوَّجْ حتى
يُقتلَ أو يموتَ .
ویشھدُ بصحةٍ مُرسَلِ الحکم حدیثُ منصورٍ ، عن المِنْهالِ بن عمرو ،
عن عَبَّادِ بنِ عبدِ اللهِ، عن علىِّ فى امرأةِ المفقودِ، قال: هى امرأتُه(٦).
یعنی : حتی یَصِحّ موتُه .
وبهذا قال أبو قِلابةَ، وإبراهيمُ، والشعبىُّ، وجابرُ ابنُ زيدٍ، وابنُ
سيرينَ، والحكمُ ، وحمادٌ(٧).
وأما اختلافُ الفقهاءِ أئمةِ الفَتْوى بالأُمصارِ فى المفقودِ ؛ فقال مالكٌ
القبس
(١) عبد الرزاق (١٢٣٣٢).
(٢) عبد الرزاق (١٢٣٣٣).
(٣) ابن أبى شيبة ١٥٠/٦ (طبعة الرشد).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل. وفى م: ((عن)).
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) تقدم تخريجه ص ٢٥٣ .
(٧) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٣٣٤، ١٢٣٣٥)، وسنن سعيد بن منصور (١٧٥٩ - ١٧٦١)،
ومصنف ابن أبى شيبة ٢٣٦/٤، ٢٣٧.
٢٥٩

الموطأ
الاستذكار فى ((موطئِه)) ما ذكرناه. وروَى ابنُ القاسم، عن مالكِ، قال: تنتظِرُه
امرأتُه أربعَ سنينَ، ثم تعتدُّ أربعةً أشهرٍ وعشرًا، ثم تَحِلُّ، فإن أدرَكها
زوجها قبلَ أن تتزوَّجَ ، فهو أحقُّ بها . قال : ويُضربُ الأُجلُ أربعَ سنينَ مِن
حينٍ يُرفعُ إلى الحاكم لا مِن يومَ فُقْد ، فإن رجَع قبلَ أن تتزوَّجَ فهو أُحَقُّ
بها ، وللمرأةِ إن لم يرجع المهرُ كاملاً. وقال مالكٌ فى الأسيرِ يُعرفُ
خبرُه، ثم انقطَع فلم يُعرفْ له موتٌ ولا حياةٌ : لا يُفرَّقُ بينَه وبينَ امرأتِه .
قال: والعبدُ إذا غابَ ، أجلُه سنتان، ومالُ المفقودِ لا يُحرّكُ إلا أن يأتىَ
عليه مِن الزمانِ ما يُعلمُ أنه ليس بحىٌّ ، والمفقودُ إذا رجَع بعدَ عقدِ الثانى ،
فلا سبيلَ للأولِ إليها. ثم سمِعه ابنُ القاسم يقولُ: الأولُ أحقُّ بِها ما لم
يدخُلِ الثانى. وقال فى ((المدونةِ)): كان مالكٌ يقولُ: إذا عقَد الثانى ولم
يدخُلْ، فلا سبيلَ للأُولِ إليها، ثم وقَف قبلَ موتِه بعامٍ ، فسمِعتُه يقولُ:
الأولُ أحقُّ بها ما لم يدخلِ الثانى . وبه قال ابنُ القاسم وأشهبُ . وقال
المغيرةُ ، وابنُ كنانةَ ، وابنُ دينارٍ بقولِه الأولِ .
قال أبو عمرَ: " قولُه الأولُ فى ((الموطأُ))، فأَراه عليه إلى أن مات.
وقال الليثُ: إذا قدِم المفقودُ بعدَ الأجلِ قبلَ أن تتزوَّجَ فليس للإمامِ عليه
طلاقٌ ، (٢ وهى امرأتُه(٢) ، وإنْ تزوَّجت بعدَ الأجلِ ، ثم جاء زوجها فاختار
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ.
(٢ - ٢) سقط من: م.
٢٦٠