Indexed OCR Text
Pages 481-500
الموطأ
١١٨٥ - مالكٌ ، أنه بلغه أن رجلًا جاء إلی عبدِ الله بن مسعودٍ ،
فقال: إنى طلَّقت امرأتى ثمانِىَ تطليقاتٍ . فقال ابنُ مسعودٍ: فماذا قيل
لك ؟ قال : قيل لى: إنها قد بانَتْ منِّى . فقال ابنُ مسعودٍ: صدَقوا؛ مَن
طلَّق كما أمره اللهُ فقد بيَّن اللهُ له، ومَن لبس على نفسِه لَبْسًا جعَلْنا لَتْسَه
مُلصَقًا به ، لا تَلبِسُوا على أنفسِكم ونَتحمَّلَه عنكم ، هو كما يقولون .
مالكٌ، أنه بلغه أن رجلًا جاء إلى عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، فقال: إنى الاستذكار
طَلَّقتُ امرأتى ثمانىَ تطليقاتٍ. " فقال ابنُ مسعودٍ : فماذا قيل لك؟ قال:
قيل لى: إنها قد بانَتْ منِّى . فقال ابنُ مسعودٍ: صدَقوا؛ مَن طلَّق كما أمره
اللهُ فقد بَيَّن اللهُ له، ومَن ◌َس على نفسِه لَبْسًا جعَلنا لَئْسَه (٢) به، لا تَلْبِسوا
على أنفسِكم ونَتحمَّلَه عنكم ، هو كما يقولون(٣) .
قال أبو عمرَ: ليس فى هذين الخبرين(٤) ذِكرُ ((البَّةِ))، وإنما فيهما
القبس
يلزَمُ ، وقد ضرَبتُ شرقَ الأرضِ وغربَها، فما رأيتُ ولا سمِعتُ أحدًا يقولُ ذلك ،
إلا أن الشيعةً الخارجين عن الإسلامِ يقولون فى الظاهرِ: لا يَقعُ الطلاقُ على المرأةِ
حتى يُطَلِّقَها واحدةً، ويَضَعَ يدَه على رأسِها ويقولَ للشهودِ: أُشهِدُكم أن هذه
طالقٌ . فى حَماقاتٍ تُجانِسُ عقائدَهم الخَبيثةَ .
(١ - ١) سقط من: ح.
(٢) بعده فى م: ((ملصقًا)).
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٨/١٢و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥٧٠).
(٤) فى ح، هـ: ((القولين))
(٥) فى ج، م: (يصح).
٤٨١
( موسوعة شروح الموطأ ٣١/١٤ )
الموطأ
الاستذكار وقوعُ الثلاثِ مجتمعاتٍ غيرَ مفترقاتٍ ولزومُها، وهو ما لا خلافَ فيه بينَ
أئمةِ الفَتْوى بالأمصارِ ، وهو المأثورُ عن جمهورِ السلفِ ، والخلافُ فيه
شذوذٌ تعَلَّق به أهلُ البدع، ومَن لا يُلتَفَتُ إلى قولِه لشذوذِه عن جماعةٍ لا
يجوزُ على مثلِها التواطؤُ على تحريفِ الكتابِ والسُّنَّةِ ، إلا أنهم يختجُون فيه
بابنِ عباسٍ ، وابنُ عباسٍ قد اختُلِف عنه فى ذلك. ويَحْتُون أيضًا بقولِ اللهِ
تعالى: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. وسنُبِينُ ذلك إن شاء اللهُ عزَّ وجلَّ،
وإنما أدخلَ مالكٌ هذين الحديثين فى بابِ البَّةِ ؛ لأنه يرى البتةَ ثلاثًا ، فأراد
إعلامَ الناظرِ فى كتابِه بمذهبِه فى ذلك . وأما وقومُ الثلاثِ تطليقاتٍ
مجتمعاتٍ بكلمة واحدةٍ ؛ فالفقهاءُ مُختلفون فى هيئة وقوعها كذلك ، هل
تقعُ للسُّنَّةِ أم لا ، مع إجماعهِم على أنها لازمةٌ لمَن أوقعها كما تقدَّم ذکرُنا
له ؛ فعندَ مالكِ والكوفيِين ليست الثلاثُ المجتمعاتُ بسُنَّةٍ ، وقَعت فى طُهْرٍ
لم يَمَسَّ فيه أو لم تقع . وقال الشافعىُ: إذا طلَّق فى طُهْرٍ لم يَمَسَّ فيه ، فله أن
يطلِّقَ واحدةً ، أو اثنتين، أو ثلاثًا، وكلُّ ذلك سُنَّةٌ. قال: ومَن كان له أن
يوقعَ واحدةً، كان له أن يوقعَ ثلاثًا. وهو قولُ أحمدَ ، إلا أنه قال: أحَبُّ إلىّ
أن يُوقع واحدةً ، وهو الاختیارُ، فإن أوقَع ثلاثًا فی طُهْرٍ لم يَمَسَّ فیه ، فهو
مُطَلِّقٌ للشُّنَّةِ أيضًا. وسيأتى هذا المعنى فى موضعِه بأبلغَ مِن هذا إن شاء اللهُ
تعالى .
..
القبس
٤٨٢
الموطأ
قال(٥) أبو عمرَ: الذى ذهَب إليه مالكٌ فى أن الطلاقَ الثلاثَ الاستذكار
مُجتمعاتٍ لا يَقَعْنَ لسُنَّةٍ ، وأن ذلك مكروةٌ مِن فعل مَن فعَلَه . هكذا قولُ
أكثرِ السلفِ، وهم مع ذلك يُلْزِمُونه ذلك الطلاقَ ، ويُحَرِّمون عليه به امرأته
إلا بعدَ زوج، كما لو أوقَعها مفترقاتٍ عندَ الجميعِ .
ذكر أبو بكرٍ بِنُ أبى شيبةً(١)، قال: حدَّثنى ابنُ نُميرٍ، عن الأعمشِ(٣)،
عن مالكِ بنِ الحارثِ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: أتاه رجلٌ، فقال: إن عمِّى
طلَّق امرأتَه ثلاثًا. فقال: إن عمَّك عصَى اللهَ، فأَندَمه اللهُ ولم يجعَلْ له
مخرجًا .
قال(١) : وحدَّثنى علىُ بنُ مُسهٍ، عن شَقيقِ بنِ أبى عبدِ اللهِ ، عن
أنسٍ ، قال : كان عمرُ إذا أُتى برجلٍ طَلَّق امرأته ثلاثًا فى مجلسٍ واحدٍ أُوجَعه
ضربًا ، وفَّق بينَهما .
وذكر عبدُ الرزاق(٣) ، عن الثورىِّ، عن سلمةَ بنِ گھیلٍ ، عن زيدِ بنِ
وهب، عن عمرَ بنِ الخطابِ مثلَه بمعناه .
وقد ذكَّرناه فى مسألةِ اللَّعبِ فى النكاح والطلاقِ(٤).
القبس
(*) من هنا سقط فى المخطوط ح ، هـ، وينتهى ص ٤٨٥.
(١) ابن أبى شيبة ١١/٥.
(٢) بعده فى الأصل، م: ((غن مالك)).
(٣) عبد الرزاق (١١٣٤٠).
(٤) تقدم تخريجه ص ٤٦٧، ٤٦٨ .
٤٨٣
۔
الموطأ
الاستذ کار
وقال أبو بكرٍ (١): حدَّثنی سهلُ بنُ يوسفَ، عن حميدٍ، "عن
١٫٠
واقعٍ(١) بنِ سَخْبانَ، قال: سُئل عمرانُ بنُ محُصينٍ عن رجلٍ طلَّق امرأتَه ثلاثًا
فى مجلسٍ ، قال: (أثِم بربِّه٣) وحَرُمت عليه امرأتُه .
قال(٤): وحدَّثنى أسباطُ بنُّ محمدٍ ، عن أشعثَ ، عن نافع ، قال : قال
ابنُّ عمرَ: مَن طَلَّق امرأتَه ثلاثًا ، فقد عصَى رَبَّه، وبانَتْ منه امرأتُه .
وعبدُ الرزاقِ (٥) ، عن الثورىِّ، عن ابنِ أبى ليلى، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ
مثله .
ومعمرٌ، عن الزهرىِّ، عن سالمِ مثلَه(٦) .
قال أبو عمر : لا أعلمُ لهؤلاءِ مُخالِفًا مِن الصحابة إلا ما خلا ذکژه عن
ابنِ عباسٍ، وهو شىءٌ لم يَزْوِه عنه إلا طاوسٌ (١) ، وسائر أصحابِه رَوَوا عنه
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٠/٥، ١١.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((عن رافع))، وفى م: ((بن رافع)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر
الثقات ٥/ ٤٩٨، وتبصير المنتبه ١٤٦٦/٤ .
(٣ - ٣) فى م: ((عصى ربه)).
٢.
(٤) ابن أبى شيبة ١١/٥.
(٥) عبد الرزاق (١٠٩٦٤).
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١١٣٤٤) عن معمر به .
(٧) أخرجه عبد الرزاق (١١٣٣٦ - ١١٣٣٨) من طريق طاوس به .
٤٨٤
...
الموطأ
خلافَه، وهو قولُ الحسنِ ، والقاسم، وابنٍ شهابٍ، وجماعةٍ ". وقدروى الاستذكار
عن ابنِ سيرينَ ، والشعبىّ ، وطائفةٍ نحوُ قولِ الشافعىِّ .
ذكَر أبو بكرٍ(٢) ، قال: حدَّثنى أبو أسامةً، عن هشام، قال : سُئِل
محمدٌ عن الرجلِ يُطَلِّقُ امرأتَه ثلاثًا فى مَفْعَدٍ واحدٍ ، قال: لا أعلمُ
بذلك بأسًا، قد طَلَّق عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ امرأته ثلاثًا، فلم يُعبْ
٣)
عليه ) ..
قال(٤): وحدَّثنى أبو أسامةَ، عن ابنِ عونٍ، عن محمدٍ ، أنه لم يَرَ بذلك
بأسًا .
قال(٤): وحدَّثنى غُتْدرٌ، عن شعبةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى السَّفَرِ ، عن
الشعبىِّ، فى رجلٍ أراد أن تَبينَ منه امرأتُه ، قال: يطلِّقُها ثلاثًا .
قال(٥) أبو عمرَ : وأما الروايةُ عن ابنِ عباسٍ بمعنى بلاغ مالكٍ
عنه الذى ذكّره فى أوَّلِ هذا البابِ ، والروايةُ عن ابنِ مسعودٍ أيضًا
بما ذكره عنه، وما كان فى معنى ذلك، فذكر أبو بكرٍ بنُ أبى
القبس
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١١/٥.
(٢) ابن أبى شيبة ١١/٥ .
(٣ - ٣) فى م: ((تغب عنه)).
(٤) ابن أبى شيبة ١٢/٥.
(*) هنا ينتهى السقط فى المخطوط ح ، هـ ، والمشار إليه ص٤٨٣ .
٤٨٥
الموطأ
٠
الاستذكار شيبةً(١)، قال: حدَّثنى عبَّادُ بنُ العوامِ، عن هارونَ بنِ عنترةَ، عن أبيه،
قال : كنتُ جالسًا عندَ ابنِ عباسٍ ، فأتاه رجلٌ، فقال: يا بنَ عباسٍ ، إنى
طَلَّقْتُ امرأتى مائةَ مرةٍ، وإنما قلتُها مرةً واحدةً. فقال: بانَتْ منك
بثلاثٍ، وعليك وِزْرُ سبعٍ وتسعين .
قال (١): وحدَّثنى وكيعٌ، عن سفيانَ، قال: حدَّثنى عمرُو بنُ مُرَّةَ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ ، قال : جاء رجلٌ إلى ابنِ عباسٍ فقال: إنى طَلَّقْتُ امرأتى
ألفًا- أو قال مائةً - قال: بانَتْ منك بثلاثٍ ، وسائرُهن وزرٌ، اتَّخِذْتَ بها
آیاتِ اللهِ هُزُوًا .
وذكَرِه عبدُ الرزاقِ(٢)، عن الثورىِّ، عن عمرٍو (٢) بنِ مُرَّةَ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه .
وقال عبدُ الرزاقِ(٤) : أخبرنى ابنُ جريج، قال: أخبرنى عكرمةُ بنُ
خالدٍ ، أن سعيدَ بنَ جبيرٍ أخبره، أن رجلًا جاء إلى ابنِ عباسٍ ، فقال :
طَلَّقْتُ امرأتى ألفًا. فقال: تأخذُ ثلاثًا وتَدَعُ تسعَمائةٍ وسبعًا وتسعين .
قال(٥) : وأخبرنا ابنُ جريج، قال: أخبرنى ابنُ كثيرٍ وحميدٌ الأعرج،
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٣/٥.
(٢) عبد الرزاق (١١٣٥٣).
(٣) فى الأصل: ((معمر)).
(٤) عبد الرزاق (١١٣٥٠).
(٥) عبد الرزاق (١١٣٤٩) دون ذكر مجاهد.
٤٨٦
الموطأ
عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه .
الاستذكار
قال(١) : أخبرنى عبدُ الحميدِ بنُ رافع، عن عطاءٍ - بعدَ وفاتِه - أن
رجلًا قال لابن عباس : رجلٌ طَلَّق امرأتَه مائةً . قال ابنُ عباسٍ : يأخذُ من
ذلك ثلاثًا ، ويَدَُ سبعًا وتسعين .
قال (٢) : أخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ ، عن مجاهدٍ ،
قال : سُئل ابنُ عباسٍ عن رجلٍ طَلّق امرأته عدد النجوم ، قال : يَگفِیه مِن
ذلك رأسُ الجَوْزاءِ .
(" وقال أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(٤): حدَّثنى إسماعيلُ(٥) بنُ إبراهيمَ، عن
أيوبَ ، عن عمرٍو ، قال : سُئل ابنُ عباسٍ عن رجلٍ طَلَّق امرأته عددَ النجومِ،
فقال: يَكْفِيه مِن ذلك رأسُ الجوزاءِ .
قال أبو عمرَ : فهذا سعيدُ بنُ جبيرٍ، ومجاهدٌ ، وعطاء، وعمرُو بنُ
دينارٍ ، وغيرُهم ، يَرْؤُون عن ابنِ عباسٍ فى طلاقِ الثلاثِ المُجتمِعاتِ أنهن
القبس
(١) أى ابن جريج .
والأثر عند عبد الرزاق (١١٣٤٨).
(٢) عبد الرزاق (١١٣٤٧) دون ذكر عبد الله بن كثير.
(٣ - ٣) سقط من: ح، هـ.
(٤) ابن أبى شيبة ١٥/٥.
(٥) فى الأصل، م: ((أبو بكر)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٣/٣.
٤٨٧
الموطأ
الاستذكار لازماتٌ واقعاتٌ . وكذلك روَى عنه محمدُ بنُ إياسِ بنِ البُكَيْرِ والنعمانُ بنُ
أبى عَيّاشِ الأنصارىُّ فى التى لم يُدْخَلْ بها ، أن الثلاثَ المجتمعاتِ تُحَرِّمُها
والواحدةَ تُبِينُها. وسنذكُرُ ذلك فى بابِ طلاقِ البِكْرِ (١) إن شاء اللهُ عزَّ
وجلَّ. وذلك دليلٌ واضحٌ على وَهْي روايةٍ طاوسٍ عنه وضعفِها حينَ روَى
عنه فى طلاقِ الثلاثِ المجتمعاتِ ، أنها كانت تُعَدُّ واحدةً على عهد
رسولِ اللهِ وَله، وأبى بكرٍ، وصَدْرٍ مِن خلافةِ عمرَ.
قال أبو عمرَ: ما كان ابنُ عباسٍ ليُخالِفَ رسولَ اللهِ وَاللّه والخليفتين
إلى رأيِ نفسِه ، وروايةُ طاوسٍ وَهْمٌ وَغَلَطْ، لم يُعرِّجْ عليها أحدٌ مِن فقهاءِ
الأمصارِ بالحجازِ، والعراقٍ ، والمغربِ ، والمشرقٍ ، والشام . وقد قيل :
إن أبا الصَّهْباءِ لا يُعرفُ فى موالى ابنِ عباسٍ . وطاوسٌ يقولُ : إن أبا الصَّهباءِ
مولاه سأله عن ذلك ، فأجابه بما وصَفنا .
وقد روَى معمرٌ ، قال : أخبرنى ابنُ طاوسٍ، عن أبيه ، قال: كان ابنُ
عباسٍ إذا سُئِل عن رجلٍ طَلَّق امرأتَه ثلاثًا ، قال: لو اتَّقَيْتَ اللهَ جعَل لك
مخرجًا . لا يزيدُه على ذلك(٢) .
وهذه الروايةُ لطاوسٍ عن ابنِ عباس کروایةٍ سائرِ أصحابِ ابنِ عباسٍ
عنه؛ لأن مَن لا مَخْرَجَ له ، فقد لَزِمه مِن الطلاقِ ما أوقَعه ، ولو صَحَّ عن ابنِ
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١٢٢٦ - ١٢٢٨)، وأثر النعمان بن أبى عياش رواه عن عطاء بن يسار عن
عبد الله بن عمرو بن العاصى ، وأما أثر ابن عباس فرواه عنه أخو النعمان معاوية بن أبى عياش .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٣٤٦) عن معمر به .
٤٨٨
٦٠.
الموطأ
عباسٍ ما ذكره طاوسٌ عنه - وذلك لا يَصِحُ ؛ لروايةِ الثقاتِ الجِلّةِ عن ابنِ الاستذكار
عباسٍ خلافَه - ما كان قولُه حُجَّةٌ على مَن هو مِن الصحابةِ أَجَلَّ وأعلمُ منه،
وهم عمرُ، وعثمانُ، وعلىٌّ، وابنُ مسعودٍ، وابنُ عمرَ، وعمرانُ بنُ
حصينٍ، وغيرهم، وقد ذكّرنا الروايةَ (١ عن بعضِهم) بذلك.
ذكَر أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(٢) ، قال: حدَّثنى وكيع، عن سفيانَ، عن
سلمةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن زيدٍ بنٍ وهبٍ ، أن رجلًا بَطَّالًا كان بالمدينةِ طَلَّق
امرأته ألفًا، فرفع إلى عمرَ ، فقال: إنما كنتُ أَلْعَبُ. فعلا عمرُ رأسَه بالدِّرَّةِ
وفرّق بينَهما .
قال(٢): وحدَّثنى وكيع، عن الأعمشِ، عن حبيبٍ، قال : جاء رجلٌ
إلى علىّ بن أبى طالبٍ، فقال: إنى طَلَّقْتُ امرأتى ألفًا. فقال: بانَتْ منك
بثلاثٍ .
قال(٤) : حدَّثنى وكيع والفضلُ بنُ دُكّينٍ ، عن جعفرِ بنِ بُزْقانَ ، عن
معاويةَ بنِ أبي يحيى ، قال: جاء رجلٌ إلى عثمانَ فقال: إنى طَلَّقْتُ امرأتى
مائةً . قال : ثلاثٌ تُحَرِّمُها عليك، وسبعٌ وتسعون عدوانٌ .
القبس
(١ - ١) فى ح، هـ: (عنهم)).
(٢) ابن أبى شيبة ١٢/٥.
(٣) ابن أبى شيبة ١٢/٥، ١٣.
(٤) ابن أبى شيبة ١٣/٥.
٤٨٩
الموطأ
١٠
الاستذ کار
قال(١): وحدَّثنى محمدُ بنُ بشرٍ(٢)، عن أبى معشرٍ، قال: أخبرنا
سعيدٌ المَقْبُرِىُّ، قال : جاء رجلٌ إلى عبدِ اللهِ بنِ عمرَ وأنا عندَه ، فقال : يا أبا
عبدِ الرحمنِ، إنى طَلَّقْتُ امرأتى مائةً مرةٍ . قال: تأخذُ منها ثلاثًا، وسبعٌ
وتسعون يُحاسِبُك اللهُ بها يومَ القيامةِ .
قال(٣): وحدَّثنى غُندرٌ، عن شعبةَ، عن طارقٍ(٤)، عن قيسٍ بن أبى
حازم، أنه سمِعه يُحدِّثُ عن المغيرةِ بنِ شعبةَ، أنه سُئِل عن رجلٍ طلّق
امرأته مائةً ، قال: ثلاثٌ تُحرِّمُها عليك، وسبعٌ وتسعونَ فضلٌ .
وأما الخبرْ عن ابنٍ مسعودٍ بمثلٍ ما رُوِى عن سائرِ الصحابةِ ؛ فروَى
وكيع، عن الثورىِّ، عن منصورٍ والأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةً،
قال: جاء رجلٌ إلى عبدِ اللهِ ، فقال: إنى طَلَّقْتُ امرأتى مائةً. قال: بانَتْ
منك بثلاثٍ، وسائرُهن معصيةٌ(١) .
ورواه أبو معاويةً عن الأعمش بإسنادِهِ مثلَه(٢)، قال: وسائرُهن
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٤/٥.
(٢) فى ح، هـ، م: ((بشير)).
(٣) ابن أبى شيبة ١٣/٥.
(٤) فى الأصل: ((طاوس)).
(٥ - ٥) سقط من: ح ، هـ.
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢/٥ عن وكيع به .
(٧) فى الأصل: ((بروايته)).
٤٩٠
الموطأ
عدوانٌ(١).
الاستذكار
وقال أبو بكرٍ(٢) : حدَّثنى محمدُ بنُ فُضيلٍ، عن عاصمٍ، عن ابنٍ
سيرينَ ، عن علقمةً، عن عبدِ اللهِ ، قال: أتاه رجلٌ ، فقال: إنه كان بینی
وبينَ امرأتى كلام، فطلَّقتُها عددَ النجوم . قال: تكلَّمتَ بالطلاقِ ؟ قال :
نعم. فقال عبدُ اللهِ : قد بَيَّنَ اللهُ الطلاقَ؛ فمن أخذ به فقد بُێِّن له، ومَن
لبَس على نفسِه جعَلنا به لَبْسَه ، فلا تَلْبِسوا على أنفسِكم ونَحمِلَه عنكم ، هو
كما تقولون .
قال أبو عمرَ : فهؤلاء الصحابةُ كلُّهم قائلون ، وابنُ عباسٍ معهم ،
بخلافٍ ما رواه طاوسٌ، عن ابنِ عباسٍ. وعلى ذلك جماعةُ علماءٍ
التابعين ، وأئمةُ الفَتْوى فى أمصارِ المسلمين ، وإنما تَعَلَّقَ بروايةٍ طاوسٍ أهلُ
البِدَعِ ، فلم يَرَؤُا الطلاقَ لازمًا إلا على سُنَّتِه، فجعَلوا مُخالِفَ السنةِ أَخَفَّ
حالًا ، فلم يُلْزِموه طلاقًا، وهذا جهلٌ واضحٌ؛ لأن الطلاقَ ليس مِن القُرَبِ
إلى اللهِ تعالى فلا يَقَعُ إلا على سُنَّتِه، إلى خلافِ السلفِ والخلفِ ، الذين لا
يجوزُ عليهم تحريفُ السُّنَّةِ ولا الكتابِ . وممن قال بأن الثلاثةَ فى كلمةٍ
واحدةٍ تَلْزَمُ مُوقِعَها، ولا تَحِلُّ له امرأتُه حتى تنكِحَ زوجًا غيرَه؛ مالكٌ،
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢/٥ عن أبى معاوية به .
(٢) ابن أبى شيبة ١٤/٥، ١٥.
٤٩١
الموطأ
الاستذكار وأبو حنيفةً، والشافعىُّ، وأصحابُهم، والثورىُّ، وابنُ أبى ليلَى،
والأوزاعىُ، والليثُ بنُ سعدٍ، وعثمانُ البِّيُّ، وعبيدُ اللهِ بنُ الحسنِ،
والحسنُ بنُ حىٍّ ، وأحمدُ بنُ حنبل ، وإسحاقُ بنُ راهُويه ، وأبو ثورٍ ، وأبو
عبيدٍ ، ومحمدُ بنُ جرير الطبرىُّ. وما أعلمُ أحدًا مِن أهلِ السنةِ قال بغيرِ هذا
إلا الحجاجَ بنَ أرطاةً ، ومحمدَ بنَ إسحاقَ ، وكلاهما ليس بفقيهٍ، ولا
بحجةٍ فيما قاله(١).
قال أبو عمرَ : ادَّعى داودُ الإجماعَ فى هذه المسألةِ ، وقال : ليس
الحجائجُ بنُ أرطاةَ ومَن قال بقولِه مِن الرافضةِ ممن يُعترضُ(١) به على
الإجماع ؛ لأنه ليس من أهلِ الفقهِ. حگی ذلك بعضُ أصحابٍ داود عنه ،
وأنكّر ذلك بعضُهم عن داودَ . ولم يختلفوا عنه فى وُقُوعِها مُجتمِعاتٍ .
وروَى بشرُ بنُ الوليدِ، عن أبى يوسفَ ، قال: كان الحجاجُ بنُّ أرطاةَ
خَشَبِيًّا(١٢)، وكان يقولُ : ليس طلاقُ الثلاثِ بشىءٍ .
قال أبو عمرَ : روَى ابنُّ إسحاقَ فى ذلك عن داودَ بنِ الحصینِ ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: طَلَّق رُكانَةُ بنُ عبدِ يزيدَ امرأتَه ثلاثًا فى
مجلسٍ واحدٍ، فحَزِن عليها حزنًا شديدًا، فسأله رسولُ اللهِ وَلِ: ((كيف
القبس
(١) فى ح، هـ: ((حدث به)).
(٢) فى ح، هـ: (يحتج)).
(٣) فى ح، هـ، م: ((خشيا)). وينظر ما سيأتى فى شرح الحديث (١٢١٨) من الموطأ .
٤٩٢
١١٨٦ - مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن أبى بكرِ بنِ حزم ، أن الموطأ
عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ قال: البَتَّةُ، ما يقولُ الناسُ فيها؟ قال أبو بكرٍ: فقلتُ
طَلَّقْتَها ؟)). قال: طَلَّقتُها ثلاثًا فى مجلسٍ واحدٍ. قال: ((إنما تلك الاستذكار
واحدةٌ ، فارتجِعْها إن شئتَ)). قال: فارتَجَعها. قال: وكان ابنُ عباسٍ
يرى أن السُّنَّةَ التى أمَر اللهُ تعالى بها فى الطلاقِ أن يُطَلِّقَها عندَ كلِّ طُهْرٍ،
وهى التى كان عليها الناسُ (١).
قال ابنُ إسحاقَ: فَأَرَى أن النبيَّ وَّلَه إنما رَدَّ عليه امرأتَه؛ لأنه طَلَّقها
ثلاثًا فى مجلسٍ واحدٍ ؛ لأنها كانت بدعةً مُخالِفَةً للسنةِ .
قال أبو عمرَ : هذا حديثٌ منكر خطأٌ ، وإنما طَلَّق ركانةُ زوجتَه البَّةَ لا
ثلاثًا(٢) . كذلك رواه الثقاتُ ، أهلُ بیتِ رُ كانةً العالمون به، وسنذ گُرُه فى
هذا البابِ . وأما مذهبُ ابنٍ إسحاقَ فهو قولُ(٣) طاوسٍ، وهو مذهبٌ
ضعيفٌ مهجورٌ (٤) عندَ جمهورِ العلماءِ . وأما حديثُ طاوسٍ، فقد ذكرنا أن
الجمهورَ مِن أصحابِ ابنِ عباسٍ رَوَوا عنه خلافَ (9) ذلك، وهو المأثور عن
جماعةِ الصحابةِ وعامةِ العلماءِ، وما التوفيقُ إلا باللهِ .
مالكٌ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن أبى بكرِ بنِ حزمٍ، أَن عمرَ بنَ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢١٥/٤ (٢٣٨٧)، وأبو يعلى (٢٥٠٠)، والبيهقى ٣٣٩/٧ من طريق ابن إسحاق به .
(٢) سقط من: م.
(٣) فى ح، هـ: ((مذهب)).
(٤) فى الأصل: ((مشهور)).
(٥) سقط من النسخ . والمثبت مما تقدم ص٤٨٤، ٤٨٥.
٤٩٣
الموطأ له : كان أبانُ بنُ عثمانَ يَجعَلُها واحدةً . فقال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ: لو
كان الطلاقُ ألفًا ما أَبْقَتِ البَنَّةُ منها شيئًا، من قال: البَّةَ. فقد رمَى الغايةَ
القُصْوَى .
١١٨٧ - مالك، عن ابن شهاب ، أن مروان بنَ الحکم کان یقضِی
فى الذى يُطلِّقُ امرأته البَنَّةَ ، أنها ثلاثُ تطليقاتٍ .
قال يحيى : قال مالك: وهذا أحبُّ ما سمِعتُ إلىّ فى ذلك .
الاستذكار عبدِ العزيزِ قال: البَّةُ ، ما يقولُ الناسُ فيها؟ قال أبو بكر: فقلتُ له: كان
أبانُ بنُ عثمانَ يجعلُها واحدةً . فقال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ: لو كان الطلاقُ
ألفًا ما أبْقَتِ البَّةُ منها شيئًا، مَن قال: البَّةَ . فقد رمَى الغايةَ القُصْوَى(١).
مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ ، أن مروانَ بنَ الحكم كان يقضِى فى الذى
يُطَلِّقُ امرأته البَّةَ ، أنها ثلاثُ تطليقاتٍ(١) .
قال مالكٌ : وذلك أحَبُّ ما سمِعتُ إلىّ.
قال أبو عمرَ : استحبابُ مالكِ فى هذه المسألةِ هو مذهبه الذى عليه
أصحابُه، فيمَن حلَف بطلاقِ امرأَتِهِ البَّةَ أنها ثلاثٌ، لا تَحِلُّ له إلا بعدَ
زوج. وهى مسألةٌ اختلف فيها السلفُ والخلفُ؛ فمذهبُ مالكٍ ما
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٨/١٢و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥٦٨).
وأخرجه الشافعى ١٣٩/٥ عن مالك به .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٨/١٢و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥٦٩).
٤٩٤
الموطأ
وصَفنا. وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه إلا زُفَرَ: إِن نَوَى بالبَنَّةِ ثلاثًا فهى ثلاثٌ ، الاستذكار
وإن نوَى واحدةً فهى واحدةٌ بائنةٌ ، وإن نَوى اثنتين فواحدةٌ بائنةٌ . وهو قولُ
الثورىٌّ. وقال زُفَرُ : إن نَوى ثلاثًا فثلاثٌ ، وإن نوَى اثنتين فاثنتان ، وكذلك
إن نوى واحدةٌ فهى واحدةٌ (١) . واختلف فيها عن الأوزاعيِّ؛ فروى عنه
واحدةٌ بائنةٌ . ورُوِى عنه ثلاثٌ . وقال الشافعىُّ فى الحالفِ بالبنَّةِ : إن نوَی
ثلاثًا فثلاثٌ ، وإن نوَى اثنتين أو واحدةٌ ، فطلاقُه رجعىٌّ .
قال(٥) أبو عمرَ: رُوِى مِثْلُ قولِ مالك فى البَّةِ، أنها ثلاثٌ ، عن علىٍّ بن أبى
طالبٍ ، وعبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وزيدِ بنِ ثابتٍ ، وابنِ عباسٍ ، وأبى هريرةَ ، وعائشةً .
فأمّا الحديثُ عن علىِّ بذلك؛ فذكَره أبو بكرٍ(١) ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ
فُضيلٍ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن الحسنِ، عن علىٍّ، قال : هى ثلاثٌ .
قال: وحدَّثنى ابنُ إدريسَ ، عن الشيبانيّ ، عن الشعبيّ ، عن عبدِ اللهِ
ابنِ شدادٍ ، عن عليٍّ أنه جعَلها ثلاثًا (١) .
وأما الحديثُ بذلك عن ابنِ عمرَ، فذكره أبو بكرٍ(١) ، قال: حدَّثنی
عَبْدةُ بنُ سليمانَ ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ ، أن البَنَّةً
القبس
(١) فى الأصل: ((بائنة)).
(*) من هنا سقط فى المخطوط ح ، هـ، وينتهى فى ص ٥٠٠ .
(٢) ابن أبى شيبة ٦٦/٥.
(٣) سيأتى بتمامه ص ٥٠١ .
٤٩٥
الموطأ
الاستذكار ثلاثُ تطليقاتٍ . وهو قولُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ.
وذكر أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(١) ، حدَّثنى ابنُ عُليَّةَ، عن أيوبَ ، عن
نافع، أن رجلاً جاء بظِئْرٍ له إلى عاصمٍ بنٍ عمرَ وابنِ الزبيرِ، فقال : إن
ظِْرِى هذا طَلَّق امرأته البنَّةَ قبلَ أن يَدْخُلَ بها ، فهل عندَ كما بذلك علمٌ ؟
أو هل تجِدان له رخصةً ؟ فقالا: لا ، ولكنَّا ترَكنا ابنَ عباسٍٍ وأبا هريرةَ
عندَ عائشةَ فَأَتِهم فسَلْهم، ثم ارجِئْ إلينا فأخبرنا. فأتاهم فسألهم، فقال
أبو هريرةَ: لا تَحِلُّ له حتى تنكحَ زوجًا غيرَه. وقال ابنُ عباسٍ: هى
ثلاثٌ . وذُكِر عن عائشةَ متابعةً لهما .
وأما حديثُ زيدِ بنِ ثابتٍ ، فمِن حديثٍ قتادةً وعتبةً ، وهو منقطعٌ.
ورُوِى فى البَّةِ أنها ثلاثٌ عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ، وعروةَ، والزهرىِّ،
ومکحولٍ (١) . وبه قال ابنُ أبى ليلَی ، وأبو عبيدٍ .
وأما قولُ الكوفتّين، والشافعىِّ، ومَن تابَعهم، فالحُبَّةُ لهم حديثُ رُكانةً .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، أخبرنا (4) محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثنى أبو داودَ،
حدَّثنى أحمدُ بنُ عمرو بنِ السَّرْحِ وإبراهيمُ بنُ خالدِ الكلبيُّ أبو ثورٍ ، فى
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٦٧/٥.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٦٨/٥ من طريق قتادة وحده ، عن زيد.
(٣) ينظر سنن سعيد بن منصور (١٦٧٤)، ومصنف ابن أبى شيبة ٦٨/٥.
(٤) بعده فى النسخ: (( أبو)). وهو إسناد دائر.
(٥) بعده فى الأصل، م: ((و)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢/ ٨٠.
٤٩٦
الموطأ
الاستذكار
آخرین قالوا: حدّثنی محمد بن إدريس الشافعُ ، قال: حدثنی عمِّی
محمدُ بنُ علىٍّ بنِ شافعٍ، عن عبدٍ(١) اللهِ بنِ علىٍّ بنِ السائبِ ، عن نافعٍ بنٍ
مُجَيرِ بنِ عبدِ يزيدَ بنِ رُكانةَ، أن رُكانةَ بنَ عبدٍ يزيدَ طَلَّق امرأتَه سُهَيْمةً
البَّةَ، فأخبر النبيَّ عليه السلامُ بذلك، فقال النبىُ وَّهِ: (( ما أردتَ إلَّا
واحدةً ؟)). فقال رُكانةُ: واللهِ ما أردتُ إلَّا واحدةٌ. فَرَدَّها النبىُّ عليه
السلامُ، فطَلَّقها الثانيةَ فى زمنٍ عمرَ ، والثالثةَ فى زمنٍ عثمانَ(٣).
قال أبو داود(٢): حدَّثنى محمدُ بنُ يونسَ النَّسائُ، حدَّثنى الحميدیُّ
عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ، حدَّثنى محمدُ بنُّ إدريسَ الشافعىُ، أخبرنا عمِّى
محمدُ بنُ علىٍّ ، عن عبدِ اللهِ بنِ السائبِ ، عن نافع بنِ عُجَيرٍ ، عن ركانةَ بنِ
عبدٍ يزيدَ، عن النبيِّ وَِّ هذا الحديثَ .
وحدَّثنى أبو زكريا يحيى بنُ محمدِ بنِ يوسفَ الأُشعرىُّ، حدَّثنی
أبو يعقوب يوسفُ بنُ أحمدَ المَكَىُّ، حدَّثنى محمدُ بنُ إبراهيمَ الترمذىُّ أبو
ذرٍّ ، حدَّثنى أبو عيسى محمدُ بنُ عيسى بنِ سَورةَ الترمذىُّ ، حدَّثنی هنَّادُ بنُ
القبس
(١) فى م: ((عبيد)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٢/١٥.
،
(٢) أخرجه ابن بشكوال فى غوامض الأسماء ١/ ٤٢٠، ٤٢١ من طريق المصنف به. وهو عند
أبى داود (٢٢٠٦) - ومن طريقه الدارقطنى ٣٣/٤ - وهو عند الشافعى ١١٨/٥، ١٣٧،
٢٦٠، ٣٥/٧، ٢٩٦.
(٣) أبو داود (٢٢٠٧) - ومن طريقه الدارقطنى ٣٣/٤، والبيهقى ٣٤٢/٧.
٤٩٧
( موسوعة شروح الموطأ ٣٢/١٤)
الموطأ
الاستذكار الشَّرِىِّ، حدَّثنى قبيصةُ بنُ عتبةَ ، عن جريرِ بنِ حازمٍ ، عن الزبيرِ بنِ سعيدٍ ،
عن عبدِ اللهِ بنِ رُكانةً، عن أبيه، عن جدِّه، قال: أَتَيْتُ(١) النبى عليه السلامُ
فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ، إنى طَلَّقْتُ امرأتى البَّةَ. فقال: ((ما أردتَ بها؟)).
قال: واحدةً. قال: ((آللهِ؟)). "قال: آلله٢ِ). قال: ((فهو ما أردتَ))(٢).
قال أبو عمرَ : فهذا حُجَّةُ الشافعىِّ فيمَن قال لزوجته : أنتِ طالقٌ البَّةَ .
فإن أراد واحدةٌ كانت رجعيَّةً ؛ لِمَا فى هذا الحديثِ ، فَرَدَّها إليه رسولُ اللهِ
وَِّ بعدَ أن أحلفَه .
وئيلاً
واحتجَّ مَن ذهَب مذهبَ الكوفيِّين فى أنه إن نوَى واحدةٌ كانت بائنةٌ ،
بما ذكره أبو داود(4) أيضًا : حدّثنی سليمان بن داودَ الَتَکُ ، حدَّثنی جریمُ
ابنُ حازمٍ، عن الزبيرِ بنِ سعيدٍ(*)، عن عبدِ اللهِ بنِ "علىٍّ بنِ) یزیدَ بنِ
رُكانةَ، عن أبيهِ، عن جدِّه، أنه طَلَّق امرأته البنَّةَ، فَأَتَى رسولَ اللهِ وَه
فأخبَره، فقال: ((ما أردتَ؟)). قال: واحدةٌ. قال: ((آللهِ؟)). قال: آللهِ.
قال: ((فهو ما أردتَ)). ولم يَقُلْ: فردَّها إليه .
القبس
(١) فى الأصل، م: (( أتينا)). والمثبت من الترمذى.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م. والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) الترمذى (١١٧٧). وأخرجه الدارمى (٢٣١٨)، وابن ماجه (٢٠٥١) من طريق جرير به.
(٤) أبو داود (٢٢٠٨) .
(٥) فى الأصل: (جرير)).
(٦ - ٦) فى م: ((علمته)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٢/١٥.
٤٩٨
٠.٠
الموطأ
الاستذكار
قال أبو داودَ : حديثُ الشافعىِّ وجريرِ بنِ حازمٍ، عن الزبيرِ بنِ سعیدٍ ،
أصحُ مِن حديثِ ابنِ جريج فى هذا البابِ ؛ وذلك أن ابنَ جريج رواه
عن ("بعضٍ بنى) أبى رافعٍ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ ، أن رُكانَةَ طَلَّق امرأته
ثلاثًا . وحديثُ الشافعىِّ أنه طَلَّقها البَنَّةَ أَصُ؛ لأنهم أهلُ بيتِه وهو أعلمُ بهم .
قال أبو عمرَ : روايةُ الشافعىِّ لحديثِ رُكانةَ عن عمِّه أَتمُّ ، وقد زاد زيادةٌ
لا تردُّها الأصولُ ، فوجَب قبولُها لثقةٍ ناقلِها، والشافعىُّ وعمُّه وجَدُّه أهلُ
بيتٍ رُكانَةَ مِن بنى المطلبِ بنِ منافٍ ، وهم أعلمُ بالقصةِ التى عرَضتْ لهم.
أخبرنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنی قاسم، قال: حدَّثنى أبو عبيدةَ بنُّ
أحمدَ ، قال: حدَّثنى الربيعُ، قال: حدَّثنى الشافعىُّ محمدُ بنُ إدريسَ،
قال: أخبرنا عمَّى محمدُ بنُ علىٍّ بنِ شافعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ علىِّ بنِ
السائبٍ ، عن نافعٍ بنِ عُجَيرِ بنِ عبدِ يزيدَ ، أن رُكانةَ بنَ عبدٍ يزيدَ طَلَّق امرأته
سُهَيمَةَ المُزَنِيَّةَ البَّةَ، ثم أتَى النبىَّ ◌َّهِ، فقال: طَلَّقْتُ امرأتى سُهَيمَةَ
المُزَنِيَّةَ البَّةَ، وواللهِ ما أردتُ إلَّ واحدةٌ. فقال النبى عليه السلامُ: ((آللهِ ما
أردتَ إلَّ واحدةً ؟)). فقال: واللهِ ما أردتُ إلَّا واحدةٌ. فَرَدَّها إليه النبيُّ
وَلَّه ◌ِ فِطَلَّقها ثانيةً فى زمنٍ عمرَ، وثالثةٌ فى زمنٍ عثمانَ(٢).
القبس
(١ - ١) فى النسخ: ((ابن)). والمثبت من أبى داود.
والحديث أخرجه عبد الرزاق (١١٣٣٤)، والبيهقى ٣٣٩/٧ من طريق ابن جريج به .. وينظر
الإصابة ٣٨٤/٤ .
(٢) أخرجه الدار قطنى ٣٣/٤، والحاكم ١٩٩/٢، ٢٠٠، والبيهقى ٣٤٢/٧، ١٨١/١٠ من طريق الربيع به .
٤٩٩
الموطأ
الاستذكار
حدَّثنى أحمدُ(١) بنُ قاسم وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا : حدَّثنی قاسمُ
ابنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنى الحارثُ بنُ أبى أسامةَ ، قال: حدَّثنى يزيدُ بنُ
هارونَ، وحدَّثنى عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنى قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنی حَمْدونُ بنُ أحمدَ بنِ سَلْم، قال: حدَّثنی شيبانُ ، قال: حدّثنی
جريرُ بنُ حازمٍ ، قالا: حدَّثنى الزبيرُ بنُّ سعيدِ الهاشمىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ
علىِّ بنِ يزيدَ بنِ رُكانةَ، عن أبيه، عن جدِّه، أنه طَلَّق امرأَتَه البَنَّةَ على عهدٍ
رسولِ اللهِ وَلَّه وأخبره، فقال: ((ما نويتَ بذلك؟)). قال: واحدةً. قال:
((آللهِ؟)). قال: آللهِ. قال: ((هو على ما أردتَ))(٢). واللفظُ لحديثِ
حَمْدونِ بنِ سَلْمٍ .
وقد روَى هذا الحديثَ ابنُ المباركِ ، عن الزبيرِ بنِ سعيد ١.
قال(٥) أبو عمرَ: رُوِى مِثْلُ قولِ الشافعىِّ فى البَّةِ ، أنه يُنْوَّى الحالفُ
بها؛ فإن أراد ثلاثًا فثلاثٌ، وإن أراد واحدةً فهى رجعيَّةٌ - عن عمرَ بنِ
الخطاب ، وعبد الله بن مسعودٍ . ژُوِی ذلك عن عمر من وجوهٍ ، ونحۇه عن
القبس
(١) فى الأصل، م: ((محمود)). وينظر بغية الملتمس ص ٢٠١.
(٢) أخرجه ابن بشكوال فى غوامض الأسماء ٤٢٠/١ من طريق المصنف به بحديث حمدون .
(٣) أخرجه الدارقطنى ٣٤/٤، ٤٤ من طريق ابن المبارك به .
(*) هنا ينتهى السقط فى المخطوط ح ، هـ، والمشار إليه ص ٤٩٥.
٥٠٠