Indexed OCR Text

Pages 461-480

الموطأ
١١٨٠ - مالكٌ، عن ربيعةً بن أبى عبد الرحمنِ ، أن القاسمَ بنَ
محمدٍ وعُروةَ بنَ الزُّبِيرِ كانا يقولان فى الرجلِ يكونُ عندَه أربَعُ نسوةٍ ،
فيُطلِّقُ إحداهن البتَّةَ: إنه يَتزوَّجُ إن شاءَ، ولا يَنتظِرُ أن تنقضِىَ عِدَّتُها .
الاستذكار
٠
نسَكت، وأقبلَت على القرآنِ ، وهى تُخطَبُ إلىّ، فأُخبِرُ مِن شأنِها
بالذى كان ؟ فقال عمرُ: أتعمِدُ إلى سِتْرِ ستره اللهُ فتكشِفُه ؟ لئن
بَلَغنى أنك ذكَرتَ شيئًا مِن أمرِها لأجعلتَّك نَكالا لأهلِ الأمصارِ، بل
أنكِخْها نكاحَ العفيفةِ المسلمةِ(١).
وروَى شعبةُ ، عن قيسٍ بنِ مسلمٍ ، عن طارقٍ بنِ شهابٍ ، أن رجلًا
أراد أن يُزوّجَ ابنتَه، فقالت: إنى أُخشَى أن أفضَحَك، إنى قد بغَيتُ .
فأتى عمرَ، فذكر ذلك له، فقال: أليس قد تابَتْ؟ قال: نعم (١) . قال:
فزوّجْها(٣) .
مالكٌ ، عن ربيعةَ بنِ أبى عبد الرحمنِ ، أن القاسمَ بنَ محمدٍ وعروةَ بنَ
الزبيرِ كانا يقولان فى الرجلِ يكونُ عندَه أربعُ نسوةٍ، فيُطلِّقُ إحداهن
القبس
مسألةٌ : إذا طلَّق الرابعةَ مِن أزواجِه، فله أن يتزوَّجَ أختَها أو سِواها فى عِدَّتِها
إذا لم تَكْنِ الرَّجعةُ مُسْتَحَقَّةٌ فى العِدَّةِ. وقال أبو حنيفةَ: لا يجوزُ ذلك؛ لأن العِدَّةَ
(١) أخرجه الحارث (٥٦٨- بغية )، وابن جرير فى تفسيره ١٤١/٨ من طريق يزيد به .
(٢) كذا فى النسخ وابن أبى شيبة، وفى تفسير ابن جرير: ((بلى)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٧٣/٤، وابن جرير فى تفسيره ١٤٠/٨ من طريق شعبة به .
٤٦١

١١٨١ - مالك، عن ربيعةً بن أبى عبد الرحمنِ، أن القاسمَ بنَ
الموطأ
محمدٍ وعُروةَ بنَ الزُّبيرِ أَفتَيا الوليدَ بنَ عبدِ الملكِ عامَ قدِم المدينةَ
بذلك، غيرَ أن القاسمَ بنَ محمدٍ قال له : طلَّقْها فى مجالسَ شَتَّى .
الاستذكار البَنَّةَ: إنه يتزوَّجُ إن شاء، ولا ينتظِرُ أن تنقضِىَ عِدَّتُها (١).
مالكٌ ، عن ربيعةَ بنِ أبى عبدِ الرحمنِ ، أن القاسمَ بنَ محمدٍ وعروةَ بنَ
الزبيرِ أفتيًا الوليدَ بنَ عبدِ الملكِ عامَ قَدِم المدينةَ بذلك، غيرَ أن القاسمَ بنَ
محمدٍ قال له : طَلِّقْها فى مجالسَ شتَّى(٢).
قال أبو عمرَ : اختلف العلماءُ فى الرجلِ يُطلِّقُ امرأتَه البَّةَ ، هل له أن
يتزوَّجَ أختَها وهى فى عدَّةٍ منه ؟ ومِثْلُه الرجلُ يكونُ له أربعُ نسوةٍ ،
فيُطلِّقُ إحداهن طلاقًا بأنَّا، هل له أن يتزوَّجَ خامسةً فى العدَّةِ ؟ فقال
القبس أثرٌ مِن آثارِ النكاح، وعُلْقةٌ مِن علائِقِه، وهى محبوسةٌ لحَقِّه، فكانت بمنزلةٍ
الرجعيةِ . قلنا : الرَّجْعِيَّةُ زوجةٌ؛ بدليلٍ بقاءِ الميراثِ والنفقةِ والسُّكْنَى ، فلذلك حرم
عليه أختُها وأربعٌ سِواها بخلافٍ مسألتِنا، فإنه إذا كان الطلاقُ بائنًا ، فهى أجنبيةٌ
منه ؛ بدليلٍ أنه لو وطِئها للزِمه الحَدُّ، فكان جائزًا له نكاح أختِها وأربعٍ سِواها كما
لو انقَضَت عِدَّتُها .
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٨/١٢و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥٥٤). وأخرجه
الشافعى ١٤٦/٥، وابن أبى شيبة ٢٤٤/٤، والدارقطنى ٣٠٨/٣، والبيهقى ١٥٠/٧ من طريق
مالك به .
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٣١)، وبرواية ابن بكير (٨/١٢و- مخطوط)، وبرواية أبى
مصعب (١٥٥٥).
٤٦٢

الموطأ
مالكٌ، والليثُ بنُ سعدٍ، والأوزاعىُ، وعثمانُ البَتِّئُّ، والشافعىُّ: الاستذكار
يجوزُ أن يتزوَّجَ الخامسةَ والأُختَ إذا كانت المطلقةُ قد بانَتْ . ولا
يُراعُون العدَّةَ. وهو قولُ ابنِ شهابٍ، والحسنِ، وعطاءٍ، وسالمِ بنِ
عبدِ اللهِ بنِ عمرَ على اختلافٍ عنه (١) . وكذلك اختُلِف فيه عن عطاءٍ،
وسعيدِ بنِ المسئَّبِ، والحسنٍ(٢)، والقاسم. والصحيحُ عنه ما رواه
مالكٌ، عن ربيعةً عنه، وعن عروةً (١) ، ولم يُختلفْ فى ذلك عن عروةَ ،
وهو قولُ عثمانَ بنِ عفانَ ، قال لرجلٍ من ثقيفٍ : إذا طلَّقْتَ (٤) ثلاثًا ، فإنها
لا تَرتُك ولا تَرثُها، فانكِحْ إن شئتَ(٥) . وقال الأوزاعىُ: كان رجالٌ مِن
أهلِ العلم لا يَرَوْن به بأسًا .
عبدُ الرزاقٍ(٢) ، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ، وعن ابنٍ جريج، عن عطاءٍ،
قالا : هو أبعدُ الناسِ منها إذا بَتَّ طلاقَها، لا ترِثُه ولا يرِثُها ، فإن شاء
(" نكَح قبلَ أن تنقضِىَ) عدَّتُها .
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٠٥٦١، ١٠٥٦٢، ١٠٥٦٤)، وسنن سعيد بن منصور
(١٧٤٤)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٤٢/٤، ٢٤٥، وسنن البيهقى ١٥٠/٧، ١٥١.
(٢) ينظر سنن سعيد بن منصور (١٧٤١)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٤٢/٤، ٢٤٥.
(٣) فى الأصل، م: ((غيره)).
(٤) بعده فى ح، هـ، م: ((امرأتك)).
(٥) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٠٥٦٥).
(٦) عبد الرزاق (١٠٥٦١، ١٠٥٦٤).
(٧ - ٧) فى الأصل: ((تقضى)).
٤٦٣

الموطأ
الاستذكار
وقال الثورىُّ، وأبو حنيفةً وأصحابُه، والحسنُ بنُ حىٍّ: لا يتزوَّجُ
الرجلُ المرأةَ فى عدَّةِ أختِها فى (١) بينونةٍ ، ولا يتزوَّجُ الخامسةً فى عدَّةِ
المبتوتةِ . إلا أن الحسنَ بنَ حىٍّ قال: أستحِبُّ ألا يتزوَّجَ . وأمَّا الثورىُّ وأبو
حنيفةً وأصحابُه ، فلا یتزوَّج عندهم فى العدَّةِ بحالٍ . وروِی قولُهم عن علىّ
ابن أبى طالبٍ، وزيدِ بنِ ثابتٍ ، وعَبيدةَ السلمانىّ، وعمرَ بنِ عبدِ
العزيزِ، ومجاهدٍ، وإبراهيمَ . واختُلِف فى ذلك عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ،
والحسنٍ، وعطاءٍ، والقاسمِ، وسالمٍ، فروِى عنهم الوجهان جميعًا .
وروَى معموٌ(٤)، والثورىُّ(٥)، وابنُ عيينةَ (٦)، عن عبدِ الكريم الجَزَرىِّ،
عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، قال: لا يتزوَّجُ حتى تنقضِىَ عدَّةُ التى طلَّق.
وسفيانُ، عن أبى الزِّنادِ ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، عن زيد بن ثابتٍ
(٧)
مثلَه(٧) .
القبس
(١) فى ح، هـ، م: ((من)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((وغيره)).
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٠٥٦٦، ١٠٥٧٠، ١٠٥٧١، ١٠٥٧٤ - ١٠٥٧٧)، ومصنف
ابن أبى شيبة ٢٤٢/٤ - ٢٤٥.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٠٥٧٣) من طريق معمر به.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٠٥٧٢) .
(٦) أخرجه سعيد بن منصور (١٧٤٠)، وابن أبى شيبة ٢٤٢/٤ من طريق ابن عيينة به.
(٧) أخرجه عبد الرزاق (١٠٥٦٦)، وابن أبى شيبة ٢٤٢/٤ من طريق سفيان به .
٤٦٤

الموطأ
وروَى عبدُ الرزاقِ (١) ، وعبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٍّ، وأبو نعيم، ومحمدُ الاستذكار
ابنُ كثيرٍ ، عن الثورىِّ ، عن أبى هاشم الواسطىّ ، قال: سألتُ إِبراهيمَ : هل
على الرجلِ عدَّةٌ ؟ قال: نعم، وعِدَّتان، وثلاثٌ. فذكَر الأُختين يُطلِّقُ
إحداهما ، والأربعَ يُطلِّقُ واحدةً منهن، والرجلَ تكونُ تحتَه المرأةُ لها ولدٌ
مِن(١) غيرِه، فيموتُ ولدُها ، فليس لزوجِها أن يقربَها حتى يَعْلَمَ أحاملٌ هى
أم لا ، ليرِثَ أخاه أو لا يَرِثَه .
وذكر أبو بكرٍ(١)، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن مغيرةَ ، عن إبراهيمَ ، قال :
إذا كانت تحتَ الرجل أربعُ نسوةٍ ، فَطَلَّق إحداهن ثلاثًا ، فلا يتزوَّيجُ
خامسةً ، فإن ماتَتْ ، فلْيتزوَّجْ مِن يومِه .
قال أبو عمرَ: لأنه لا يُخَافُ مع الموتِ فسادُ النَّسَبِ ، ولا يُرَاعِى
اجتماُ الماءَين هنا .
قال أبو عمرَ : لا خلافَ بينَ العلماءِ فيمَن له أربعُ نسوةٍ يُطَلِّقُ إحداهن
طلقةً يملِكُ رجعتَها ، أنه لا يحِلَّ له نكاحُ غيرِها حتى تنقضِىَ عدَّتُها ؛ لأنها
فى حكم الزوجاتِ فى النفقةِ، والسُّكنى ، والميراثِ ، ولُحوقِ الطلاقِ،
القبس
(١) عبد الرزاق (١٠٥٧٧).
(٢) بعده فى الأصل: ((غير ابن)).
(٣) ابن أبى شيبة ٤ / ٢٤٤.
٤٦٥
( موسوعة شروح الموطأ ٣٠/١٤)
٨

١١٨٢ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أنه
الموطأ
قال : ثلاثٌ ليس فيهنَّ لَعِبٌ ؛ النكاحُ ، والطلاقُ ، والعِتقُ.
الاستذكار والإِيلاءِ، والظُّهارِ، واللِّعانِ، كالتى لم تُطَلَّقْ منهن(١) سواءٌ. وأما قولُ
القاسم للوليدِ: طلِّقْها فى مجالسَ شَّى. فإنه أراد أن يَشتهرَ طلاقُها الباتُّ
ويَستفيضَ ، فتنقطعَ عنه الألسنةُ فى تزويج الخامسةِ إذا علِم أنها ليست
خامسةٌ .
مالكٌ ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أنه قال: ثلاثٌ
ليس فيهن لعِبٌ(٢)؛ النكاح، والطلاقُ، والعتقُ(٣).
قال أبو عمرَ: هذا المعنى قد روِى عن النبيِّ وَ له مسندًا، إلا أن فى
موضعٍ ((العِثْقِ)) فى الحديثِ المسندِ: ((الرجعةً)).
حدَّثنى عبدُ اللهِ، "قال: حدَّثنى) محمدُ "بنُ بكرٍ)، قال:
حدَّثنى أبو داودَ، قال: حدَّثنى القَعْنبىُ، قال: حدَّثنى عبدُ العزيزِ بنُ
القبس
(١) فى ح، هـ: ((فھی)).
(٢) بعده فى ح، هـ: ((هزلهن جد)).
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٨/١٢- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥٥٦). وأخرجه
البيهقى ٣٤١/٧ من طريق مالك به .
(٤ - ٤) فى الأصل: ((بن)).
(٥ - ٥) سقط من: ح ، هـ ، م.
٤٦٦

الموطأ
محمدٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ حبيبٍ ، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن الاستذكار
مَاهَكَ(٢)، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَلَهِ قال: ((ثلاثٌ جِدُّهُنَّ
جِدّ(٣)، وهَزْلُهنَّ جِدٌّ؛ النكاح، والطلاقُ، والرجعةُ ))(٤).
قال أبو عمرَ : لا يستنِدُ هذا الحديثُ إلا مِن هذا الوجهِ .
وقد ذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن ابن جريج، عن عطاءٍ، قال: يقالُ: مَن
نكَح لاعبًا ، أو طَلَّق لاعبًا، فقد جاز. ولو كان ، واللهُ أعلم ، صحيحًا عن
عطاءٍ لمَا خفِى عن ابنِ جريج ، فإنه أقعدُ الناسِ بعطاءٍ، وأثبتُهم فيه . ولكن
المعنی صحیح عند العلماءِ ، لا أعلمُهم يختلفون فیه . وقد ژُوِی ذلك عن
علىّ بنِ أبى طالبٍ ، وعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، وأبى الدرداءِ، كلَّهم قال : ثلاثٌ
لا لَعِبَ فيهن، ولا رُجُوعَ فيهن، واللاعبُ (١) فيهن جادٌّ؛ النكاحُ،
والطلاقُ، والعِثْقُ(٢) . هذا معنى ما روِى عنهم.
القبس
(١) فى ح، هـ، م: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٥٢/١٧.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((أبى مالك)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢/ ٥٤١.
(٣) فى الأصل: ((هزل)).
(٤) أبو داود (٢١٩٤). وأخرجه سعيد بن منصور (١٦٠٣)، والطحاوى فى شرح المعانى ٩٨/٣ ،
والدارقطنى ٢٥٧/٣ من طريق عبد العزيز بن محمد به، وأخرجه الترمذى (١١٨٤)، وابن ماجه
(٢٠٣٩) من طريق عبد الرحمن بن حبيب به .
(٥) عبد الرزاق (١٠٢٤٣).
(٦) فى الأصل، م: ((اللعب)).
(٧) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٠٢٤٤ - ١٠٢٤٦)، وسنن سعيد بن منصور (١٦٠٤، ١٦٠٥)،
ومصنف ابن أبى شيبة ١٠٥/٥.
٤٦٧
٠٫٠٠

الموطأ
ورُوى عن عمرَ بنِ الخطابِ فی ھذا المعنی ما ذكره عبدُ الرزاقِ(١)،
الاستذ کار
عن الثورىِّ، عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ ، عن زيدِ بنِ وهبٍ ، قال : أَتَی رجلٌ رجلًا
لَغَّابًا بالمدينةِ، فقال له : أُطَلَّقْتَ أمرأتَك ؟ قال: نعم. قال: كم ؟ قال :
ألفًا. قال: فرُفِع إلى عمرَ ، قال: فطلَّقْتَ امرأتَك ألفًا؟ قال(٢) : إنما كنتُ
ألعَبُ . فعلاه بالدِّرَّةِ وقال : إنما يكفيك مِن ذلك ثلاثٌ .
وروى عن النبىّ عليه السلامُ أيضًا مثلُه بإسنادٍ منقطع ضعيفٍ (٣) . فأما
حديثُ علىّ رضِى اللهُ عنه ؛ فرواه عنه عبدُ اللهِ بنُ نُجىٌّ(٤)، ومروانُ بنُ
الحكم) . وحديثُ ابن مسعودٍ، وحديثُ أبى الدرداءِ منقطعان أيضًا .
وقد روی الثوریُ وابنُ جریچِ، عن یحیی بن سعید ، عن سعيد بنِ
المسئّبِ مثلَ حديث مالك سواءً. ذكره عبدُ الرزاقِ(١) عنهما . وقد رواه
سعيدُ بنُ المسيّبِ عن عمرَ فيما ذكره أبو بكرِ بنُ أبى شيبةً(٧) ، قال : حدّثنی
أبو معاويةً، عن حجاج، عن سليمانَ بنِ سُحيم ، عن سعيد بنِ
القبس
(١) عبد الرزاق (١١٣٤٠).
(٢) بعده فى ح، هـ، م: ((نعم)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١١٣٣٩).
(٤) فى النسخ: ((يحيى)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢١٩/١٦.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٤٧، ١٠٢٥٢).
(٦) عبد الرزاق (١٠٢٥٣).
(٧) ابن أبى شيبة ١٠٥/٥.
(٨) فى الأصل: ((شحيم))، وفى م: ((شجيم)). وينظر تهذيب الكمال ٤٣٣/١١.
٤٦٨

الموطأ
الاستذكار
المسيَّبِ ، عن عمرَ، قال: أربعٌ جائزاتٌ على كلِّ أحدٍ ؛ العِثْقُ، والطلاقُ ،
والنكاح، والنذرُ. وحديثُ مالكِ أصحُ عنه ؛ لصحةِ الإسنادٍ وروايةِ الأئمة
له كذلك .
وقد روَى وكيع، عن أبى كِيرانَ) ، عن الضحاكِ، قال: ثلاثٌ لا
يُلعبُ بهنَّ؛ النكاح، والطلاقُ، والنذرُ(٢).
وروَى إسماعيلُ بنُ عياشٍ، عن عمرو بنِ مُهاجرٍ، قال: كتَب (١)
عبدُ الملكِ بنُ مروانَ، وسليمانُ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، ويزيدُ بنُ
عبدِ الملكِ: ما أقَلْتُم السفهاءَ مِن شىءٍ ، فلا تُقيلوهم(٤) الطلاقَ والعَتَاقَ(*).
وروَى معمرٌ، عن قتادةَ ، عن الحسنِ ، عن أبى الدرداءِ، قال: ثلاثٌ
اللاعِبُ فيهن كالجادٌ؛ النكاح، والطلاقُ، والعَتاقةُ(٦).
أبو بكرٍ (٢)، قال: حدَّثنى عبدُ الأعلى، عن يونسَ، عن الحسنِ، عن
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ، م. وينظر التاريخ الكبير ٣٠١/٢.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٠٥/٥ عن و کیع به .
(٣) فى الأصل: (( كنت عند)).
(٤) فى م: ((تقتلوهم)).
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١٠٥/٥، ١٠٦ عن إسماعيل بن عياش به .
(٦) فى ح، هـ، م: ((العتاق)).
والأثر أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٤٥) عن معمر به .
(٧) ابن أبى شيبة ١٠٥/٥.
٤٦٩

الموطأ ١١٨٣ - مالك، عن ابن شهابٍ، عن رافع بنٍ خَدِيج ، أنه تزوَّج
بنتَ محمدِ بنِ مَسلَمةَ الأنصارىِّ ، فكانت عندَه حتى كَبِرت،
فتزوَّج عليها فتاةً شابَّةً ، فَآثَرَ الشابَّةَ عليها ، فناشَدَته الطلاقَ فطلَّقها
الاستذكار أبى الدرداءِ، قال: ثلاثٌ لا لعبَ فيهن؛ الطلاقُ والنكاحُ والعِثْقُ.
قال(): وحدَّثنی عیسی بن یونسَ ، عن عمرو ) ، عن الحسنِ، عن
أبى الدرداءِ، قال: كان الرجلُ فى الجاهليةِ يُطلِّقُ ثم يُراجعُ، يقولُ: كنتُ
[البقرة : ٢٣١ ] .
ج
لاعبًا. فَأَنزَل اللهُ تعالى: ﴿وَلَا نَتَّخِذُوَأْ ءَايَتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾.
فقال رسولُ اللهِ وَّله: (( من (٣أعتَق أو طلَّق، أو أنكح أو نكَح٣)، وقال: إنى
كنتُ لاعِبًا . فهو جائزٌ عليه)).
مالكٌ ، عن ابن شهابٍ، عن رافعٍ بنٍ خَديجٍ ، أنه تزوَّج بنتَ محمدٍ
ابنِ مسلمةَ الأنصارىِّ، فكانت عندَه حتى كَبِرت ، فتزوَّج عليها فتاةٌ
شابَّةٌ، فَآثَرِ الشَّابَّةَ عليها، فناشَدَتْه الطلاقَ فطلَّقها واحدةً ، ثم أمهَلها،
القبس
مسألةٌ : رُوِى أن سَوْدةَ بنتَ زَمْعةً لما أسنَّت وكبِرت وخشِيت أن يطلِّقَها
رسولُ اللهِ وَّةِ، آثرَت بيومِها عائشةَ، فأقرَّها النبيُ بَِّ على نكاحِها(٤)، وما
(١) ابن أبى شيبة ٤٨٣/٦ (طبعة الرشد).
(٢) فى الأصل، م: ((عمر)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((أطلق أو أعتق أو أنكح أو أنكح أو أنكح))، وفى م: ((أعتق أو طلق أو أعتق
أو نكح أو أنكح)».
(٤) سيأتى تخريجه ص ٤٧٣ .
٤٧٠

الموطأ
واحدةً ، ثم أمهلَها ، حتى إذا كادت تَحِلَّ راجَعها ، ثمّ عاد فآثَرَ
الشابَّةً عليها ، فناشَدَته الطلاقَ ، فطلَّقها واحدةً ، ثم راجعها ، ثم
عاد فآثَرَ الشابَّةَ عليها، فناشَدَته الطلاقَ ، فقال : ما شئتِ ، إنما
بقِيَتْ واحدةٌ ، فإن شئتِ استقرَرْتِ على ما تَرَيْنَ من الأَثَرَةِ ، وإن
شئتِ فارقتُك . قالت : بل أستقِرُّ على الأَثَرَةِ . فأمسَكَها على ذلك ،
ولم يَرَ رافعٌ عليه إثْمًا حينَ قَرَّت عندَه على الأَثَرَةِ .
حتى إذا كادت تَحِلُّ راجعها، ثم عاد فَاثَر الشَّابَّةَ عليها، (١ فناشَدَتْه الاستذكار
الطلاق١َ) فطلَّقها واحدةً، ثم راجعها، ثم عاد فآتَر الشَّابَّةَ عليها،
فناشَدَتْه الطلاقَ، فقال: ما شئتٍ، إنما بَقِيَتْ واحدةٌ ؛ فإن شئتِ
اسْتَقْررتِ على ما تَرَيْن من الأثَرَةِ ، وإن شئتِ فارَقْتُك. قالت : بل أَستَقْرُّ
على الأثَرَةِ . فأمسكها على ذلك، ولم يَرَ رافعٌ عليه إثمًا حينَ قَرَّت عندَه
على الأَثَرةِ(٢).
القبس
كان يَقْسِمُ لها . قال مالكٌ: وليس يلزَمُها البقاءُ على ذلك ، بل لها أن تَرجعَ فيه .
وقال أبو حنيفةً والشافعىُّ: ليس لها أن تَرجِعَ فيه؛ لأنه حقٌّ أسقطَتْه، فلا رُجوع
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٨٦)، وبرواية يحيى بن بكير (٨/١٢و- مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٥٥٧).
٤٧١

الموطأ
الاستذ کار
قال أبو عمرَ: قولُه، واللهُ أعلمُ: فَآثَر الشَّابَّةَ عليها. يريدُ المَيْلَ
بنفسِه إليها) والنشاطَ لها، لا أنه آثَرها(٢) عليها فى مَطْعَم ومَلبَسٍ ومَبيتٍ ؛
لأن هذا لا ينبغى أن يُظنَّ بمثلٍ رافع. ألا ترى أن رسولَ اللهِ وَ لَه قال:
((مَن كانت له زوجتان فمالَ إلى إحداهما، جاء يومَ القيامةِ وشِقُّه
مائلٌ))(١) . وما أظنُّ رافعًا فعَل ذلك إلا مِن قولِه تعالى: (وإنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ
مِنْ بَعْلِها نُشُوزًا أو إِعْرَاضًا فلا جُنَاحَ عَلَيْهما أنْ يَصَّالحا(٤) بَيْنَهما صُلْئًا
والصُّلْحُ خَيْرٌ. "وذلك، واللهُ أعلمُْ) ، تركُ بعضِ حقِّها. وفى معنى هذه
الآيةِ كانت قصةُ سَوْدَةَ مع رسولِ اللهِ وَالّ، فوهَبت يومَها لعائشةَ، وقَّتْ
القبس
لها فيه، كما لو أسقطَتْ خيارَها. والصحيحُ أن لها الرجوعَ؛ لأن الهِبَةَ للقَشْمِ
كان مع بقاءِ السببِ المُوجِبِ له وهو النكاح، فما دامَ سببُ القَسْمِ باقيًا،
فإِعادةُ الهِبَةِ باقيةٌ، وهذا معنًى دقيقٌ تفطّن له مالكٌ وخفِى على غيرِه .
(١ - ١) فى ح، هـ: ((فى الميل إليها)).
(٢) فى النسخ: ((أثره))، والمثبت يقتضيه السياق.
(٣) أخرجه أحمد ٣٢٠/١٣ (٧٩٣٦)، والدارمى (٢٢٥٢)، وأبو داود (٢١٣٣)، والترمذى
(١١٤١)، وابن ماجه (١٩٦٩)، والنسائى (٣٩٥٢) من حديث أبى هريرة.
(٤) هذه قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وأبى جعفر ويعقوب، وقرأ عاصم وحمزة
والكسائى وخلف: ( يصلحا ) بضم الياء وسكون الصاد وكسر اللام. ينظر النشر ٢/ ١٩٠.
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، م.
(٦) فى ج، م: ((فإعطاء)).
٤٧٢

الموطأ
بذلك عندَ رسولِ اللهِ وَ له، رغبةٌ (١) " منها فى أن تكونَ زوجَه فى الدنيا الاستذكار
والآخرة .
وروَى هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه (٢) ، أن سَوْدَةَ بنتَ زمعةً وهَبت يومَها
لعائشةَ، فكان رسولُ اللهِ وَهِ يَقْسِمُ لعائشةَ يومَها ويومَ سَوْدَةً(٤).
ورواه الزهرىُّ، عن عروةَ، عن عائشةَ، فقال فيه: إن سَوْدةَ وهَبت
يومَها لعائشةَ تبتغى بذلك رضا رسولِ اللهِ وَّ (٥).
وروَى ابْنُّ عيينةَ، عن الزهرىِّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أن رافعَ بنَ
خَديج كانت تحتَه ابنةُ محمدِ بنِ مسلمةً، فكرِه من أمرِها؛ إِما كِبَرًا(١)
وإما غيرَه، فأراد أن يُطلِّقَها، فقالت: لا تُطلِّقْنى، واقسِمْ لى ما شئتَ.
فجرَت السُّنَّةُ بذلك، فنزلَت: ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ
القبس
(١) فى الأصل، م: ((روضة))، وفى ح، هـ: ((رغبتها)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٢ - ٢) فى ح، هـ: ((بأن)).
(٣) بعده فى ح، هـ، م: ((عن عائشة)).
(٤) أخرجه الشافعى فى مسنده ٥٣/٢ (٨٥ - شفاء العى) من طريق هشام به .
(٥) أخرجه أحمد ٤١/ ٣٥٢، ٣٥٣ (٢٤٨٥٩)، والبخارى (٢٥٩٣، ٢٦٨٨)، والنسائى فى
الكبرى (٨٩٢٣) من طريق الزهرى به .
(٦) فى الأصل: (( كثيرًا)).
٤٧٣

الموطأ
الاستذكار إِعْرَاضًا﴾(١)
[النساء: ١٢٨].
وأرفعُ ما قيل فى تأويل قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا
نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ الآية. ما رواه أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(٢)، قال: حدَّثنى أبو
الأحوصِ، عن سِماكِ بنِ حربٍ، عن خالدِ بنِ عَرْعَرةَ ، عن علىٍّ بنِ أبی
طالب، أن رجلاً سألَه عن هذه الآيةِ، فقال: هى المرأةُ تكون عندَ
الرجل، "فتَنْبو عيناه عنها) مِن دَمَامَتِها، أو فقرِها، أو كِبَرِها، أو سُوءٍ
خُلُقِها، وتكرَهُ فِراقَه، فإن وضَعت له شيئًا مِن مهرِها حَلّ له، وإن جعَلت
له مِن أيامِها فلا حَرَجَ .
وروی معمر ، عن الزهريِ قصةً رافع بنٍ خَدِیج التی ذکر مالكٌ بمعنی
حديثٍ مالكِ سواءً. وزاد: فذلك الصلح الذى بلَغَنا أنه نزَلت فيه : ( وإِنِ
امرأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نشُوزًا أو إعْراضًا فلا بُنَاعَ عليهما أن يَصَّالَحا بَيْنَهما
صُلْحًا)(٤).
القبس
(١) أخرجه الشافعى فى مسنده ٢/ ٥٣، ٥٤ (٨٦، ٨٧-شفاء العى)، وسعيد بن منصور (٧٠١ -
تفسير)، وابن أبى شيبة ٢٠٢/٤، والبيهقى ٧٥/٧، ٢٩٦ من طريق ابن عيينة به.
(٢) ابن أبى شيبة ٢٠٣/٤، ٢٠٤.
(٣ - ٣) نبا عنه بصره: أى تجافى ولم ينظر إليه. النهاية ١١/٥.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٠٦٥٣)، وابن جرير فى تفسيره ٥٥٦/٧، ٥٥٧، والحاكم ٣٠٨/٢ من
طريق معمر به .
٤٧٤

الموطأ
الاستذكار
وروَى هشيمٌ "عن يونسَ وهشام) ، عن ابنِ سيرينَ، عن عَبيدةَ ،
قال: هما على ما اصطلحا عليه، فإن انتَقصَتْ(٢) فعليه أن يَعْدِلَ عليها(٣) أو
(٤)
◌ُضارِقَها(٤) .
قال هشيمٌ: وأخبرنا مغيرةُ، عن(٥) إبراهيمَ مثلَ ذلك(٦).
قال: وأخبرنا حجائجُ بنُ أرطاةَ، عن مجاهدٍ مثلَ ذلك(٦).
قال: وأخبرنا يونسُ، عن الحسنِ، قال: ليس لها أن تَنتقِصَ(١)، وهو
على ما اصطلحا عليه .
قال أبو عمرَ: قولُ الحسنِ هذا هو قياسُ قولِ مالكِ فيمَن أنظرَ
بالدَّيْنِ ، أو أعار العارِيَّةَ إلى مدةٍ ، ونحوُ ذلك مِن مسائِلِه. وقولُ عَبيدةَ ،
وإبراهيمَ، ومجاهدٍ ، هو قياسُ قولِ الشافعىِّ، والكوفىّ؛ لأنها هِبَةُ منافعَ
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) فى الأصل، م: ((انتقضت))، وفى ح، هـ: ((انقضت)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) فى ح، هـ: ((لها)). وفى م: ((عليهما)).
(٤) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٥٥٤/٧ من طريق هشيم عن هشام وحده به .
(٥) فى ح، هـ: ((و)).
(٦) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٥٥٤/٧ من طريق هشيم به .
(٧) فى الأصل: ((تنتقض)).
٤٧٥

الموطأ
٠
الاستذكار طارئةٌ لم تُقْبَضْ، فجاز الرجوعُ فيها . وباللهِ تعالى التوفيقُ.
:
٠
٠
القبس
٤٧٦

كتابُ الطلاقِ
الموطأ
كتابُ الطلاقِ
الاستذكار
القبس
کتابُ الطلاقِ
قد قدَّمنا أن النكاحَ يُعْقَدُ للأبَدِ ، ولا يجوزُ فيه الأُمَدُ ، ويُقصدُ به الأُلفةُ والتَّسْلُ
الذى تَكْثُرُ به الأمةُ ، ويدومُ به العملُ الصالحُ ، هذا هو المقصودُ منه ، إلا أنه قد تَتَعَذَّرُ
الأَلْفةُ ، ويقعُ بينَ الزوجين النَّفْرَةُ ، فلو بقِى على حالِهِ مِن اللَّزومِ ، واستمرَّ على صفتِه
من التأبيدِ، لكان فى ذلك ضَرَرٌ بالزوجَين، فشرع اللهُ عزَّ وجلُّ كما قدَّمْنا النكاح
للأُلفةِ، وشرّع الطلاقَ مَخْلَصًا عندَ وقوعِ النّفْرَةِ، وهذا أمرٌ لا يَنْبغِى أن يكونَ إلا عندَ
وقتِ الحاجةِ؛ فقد روَى أبو داودَ: ((أبغَضُ مُباحٍ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ الطلاقُ))(١).
وروَى أيضًا: ((أيُّما امرأةٍ سألَت زوجها الطلاقَ مِن غيرِ ما بأسٍ لم تَرَحْ رائحةً
الجنةِ)) (١). فيَتْبغِى للرجلِ أَن يُوقِعَه كما قلنا عندَ الحاجة إليه، بشروطِه التى بيَّنها اللهُ
عزَّ وجلَّ فيه، مفِيدًا للمنفعةِ، "خالصًا من المَضَرَّةِ. وهو على ضربين؛ كاملٌ
بالحريةِ ، وناقصٌ بالرّقُ والعبوديةِ. ومِن وجهٍ آخرَ على قسمين؛ سُنَّةٌ وبِدْعةٌ ، وقد
يَعْرَى عنهما؛ وطلاقُ الشُنَّةِ هو أن يُطلِّقَها واحدةً وهى طاهرٌ لم يَمَسَّها فى ذلك
الطُّهْرِ، ولا يَقْدُمُه طلاقٌ فى خَيْضٍ، ولا يَتْبَعُه طلاقٌ فى طُهْرٍ يَتْلُوه، وخَلا عن
العِوَضِ . فهذه سنَّةُ شروطٍ مُسْتقرأةٌ مِن الحديثِ الصحيح، عن ابنِ عمرَ قال: طَلَّقْتُ
امْرَأْتِى وهى حائضٌ، فذكّر ذلك عمرُ للنبيِِّ وَلِّ، فقال: ((مُرْهُ فليُرَاجِعْها، ثم
ليُمسِكْها حتى "تَطهُرَ، ثم تَحِيضَ)، ثم تَطْهُرَ، ثم إن شاءَ طَلَّق ، وإن شاءَ أَمسَك ،
(١) أبو داود (٢١٧٨) .
(٢) أبو داود (٢٢٢٦)، ولم ترح رائحة الجنة، لم تشم ريحها، يقال: راح يريح، وراح يراح،
وأراح يريح، إذا وجد رائحة الشىء. النهاية ٢٧٢/٢ .
(٣ - ٣) فى ج، م: ((مخلصا عن)).
(٤ - ٤) فى د: ((تحيض ثم تطهر))، وفى ج، م: ((تحيض ثم تطهر ثم تحيض)). والمثبت من=
٤٧٧

الموطأ
ما جاء فى البتّةِ
١١٨٤- وحدثنى عن مالكِ، أنه بلغه أن رجلاً قال لعبدِ اللهِ بنِ
عباسٍ : إنى طلَّقتُ امرأتى مائةَ تطليقةٍ ، فماذا تَرَى علىَّ ؟ فقال له ابنُ
بابُ ما جاء فى البَتَّةِ
الاستذكار
مالكٌ ، أنه بلَغه أن رجلًا قال لعبدِ اللهِ بنِ عباسٍ: إنى طلَّقتُ امرأتى مائةً
تطليقةٍ ، فماذا ترى علىَّ ؟ فقال له ابنُ عباس: طَلَقَت منك بثلاثٍ ، وسبعٌ
القبس
فتلك العِدَّةُ التى أمَر اللهُ أَن يُطَلَّقَ لها النساءُ))(١). فحكَم النبىُ وَلَه بوقوع الطلاقِ فى
الحيضِ " حِينَ أَمَره بالرَّجْعةِ منه، خلافًا لداودَ مِنِ المُبتدعةِ، حيثُ يقولُ: إن
الطلاقَ فى الحيضِ لا يَلْزَمُ. وهذا فى إثباتِه كافٍ، وقد اسْتَوفَيناه فى ((مسائلِ
الخلافِ))، وقد تفطّنَ البخارىُّ بثاقِبٍ فهمِه لتُكْتةٍ؛ وهى أن الطلاقَ مكروةٌ، وقد
كَشَف الزوجُ الزوجةَ وكشَفَته، فمِن المُروءةِ أَلَّا يكشِفَها لغيرِه إلا عندَ الحاجةِ، كما
بَنَّهِ، ويَسْتَحى الرجلُ بعدَ ما كان بينَه وبينَ زوجتِه مِن المُخالطةِ أن يُواجِهَها
بالطلاقِ ، إلا أن تُواجِهه هى بمكروهٍ، وأدخَل حديثَ المُسْتعيذةِ ؛ بأن امرأةً دخلت
على النبيِّ بِ ◌ّله للبناءِ بها، فلما خَلا بها قالت: أعوذُ باللهِ منك. قال لها: ((لقد
اسْتَعَذْتِ بعظيمِ ، الْحَقِى بأهلِك))(٣) .
ما جاء فى البَتَّةِ
روَى مسلمٌ عن أبى الصَّهْباءِ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه قال : كان الطلاقُ الثلاثُ
= مصدر التخريج .
(١) سيأتى فى الموطأ (١٢٤٦) .
(٢ - ٢) فى د: ((فمن أقر)).
(٣) البخارى (٥٢٥٤) .
(٤) كذا فى النسخ، والحديث عند مسلم (١٥/١٤٧٢) من رواية طاوس عن ابن عباس، وينظر =
٤٧٨

عباس : طلَقت منكَ لثلاثٍ ، وسبعٌ وتسعون اتَّخَذتَ بها آياتِ اللهِ الموطأ
هُزُوًا .
وتسعون اتَّخَذْتَ بها آياتِ اللهِ هُزُوًا(١).
الاستذكار
القبس
على عهد رسول الله پێ واحدً ، وزمانَ ابی بکرٍ، وصَدْرًا مِن خلافة عمرَ، فلما
تتابَع الناسُ فى الطلاقِ، قال عمرُ: إن الناسَ قد استَعْجَلوا فى أمرٍ كانت لهم فيه
أَنَاةٌ ، فلو أَمْضَيْناه عليهم. فأمضَاه عليهم . وعَقَّبه بروايةٍ أخرى مِن طريقٍ ثانٍ ، فقال :
كانت البَّةُ(١) على عهدِ رسولِ اللهِ وَِّ واحدةً. الحديث إلى آخرِه". ولم يُدْخِلِ
البخارىُّ هذا الحديثَ؛ لأن أبا الصَّهْباءِ انفرد به (٥) ، ولم يُتابعه عليه أحدٌ مِن أصحاب
ابنِ عباسٍ ، وقد أدخَل مالكٌ فى رَدِّه حديثَين ؛ أحدُهما فى هذا البابِ ، أن رجلاً قال
له : طلّقْتُ امرأتى مائةَ تَطْلیقةٍ ، فماذا ترى علىَّ؟ قال له : طَلَقَتْ منك بثلاثٍ ، وسبقٌ
وتسعونَ اتَّخَذْتَ بها آياتِ اللهِ هُزُوًا (١) . ثم أدخل فى بابِ طلاقِ البكْرِ حديثَ محمدٍ
ابنِ إياسٍ بن البُكَيرِ مسندًا(٢) ، أن رجلًا طلَّق امْرَأَتَه ثلاثًا ، ثم جاء يَسْتَفْتِى ابنَ عباسٍ،
فقال له و(١)أبو هريرةَ: لا نرَى أن تَنْكِحَها حتى تَنْكِحَ زوجًا غيرَك. قال لهما: إنما
طَلَاقِى لها واحدةٌ . وكان قبلَ الدخولِ . فقال له ابنُ عباسٍ : إنك أرسلتَ مِن يَدِك ما
= ما سيأتى فى شرح الحديث (١٢١٨) من الموطأ .
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٨/١٢- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥٧١).
(٢ - ٢) فى ج، م: ((أمرا)).
(٣) فى ج: ((النية)).
(٤) مسلم (١٦/١٤٧٢، ١٧).
(٥) الذى انفرد به هو طاوس عن ابن عباس، وهو ما سيذكره ابن عبد البر ص ٤٨٤، وفيما سيأتى
فى شرح الحديث (١٢١٨) من الموطأ. وينظر تحفة الأشراف ٤/ ٤٧٢، ٤٧٣، ٣/٥.
(٦) بعده فى ج، م: ((ولعبا)).
(٧) سقط من : م .
(٨) سقط من : ج، م.
٤٧٩

الموطأ
الاستذكار
القبس
كان لك مِن فضل ). فهذا يَدُلَّ مِن قولِ ابنِ عباسٍ فى الخبرين جميعًا ، أن الثلاثَ فى
عهدِ رسولِ اللهِ وََّ، وفى" كلِّ عهدٍ"، كانت لازمةً. وفى ((البخارىِّ))،
و((مسلم))، مِن حديثٍ العجلانيّ فى اللِّعانِ، قال: فطلَّقها ثلاثًا قبلَ أن يأْمُرّه
رسولُ اللهِ وَهِ، فسكت عنه رسولُ اللهِ مَلُّ واقَوْهِ، وصارّت سُنةً ◌ُخگِمُ بها على
مَن جاء بعدَهُ(١)، وإنما معنى الحديثِ الذى رَواه أبو الصَّهْباءِ، أن الناسَ كانوا يُطَلِّقُون
على السُّنَّةِ واحدةٌ يَخُلُّون عقدَ النكاح بها، ولا يخرجون عن السُّنَّةِ فيها، وتمادَى
الحالُ " كذلك حياةً" رسولِ اللهِ وَّةِ، وخلافة أبى بكرٍ، وصدرًا مِن خلافةِ عمرَ،
فصار الناسُ يُطَلِّقون بدلَ الواحدةِ ثلاثًا، فجمعوا ما كان اللهُ تعالى فَوَّقه عليهم،
واسْتَعْجَلوا ما كان اللهُ عزَّ وجلَّ أَخَّرَه عنهم، فَأَلْزِموا ذلك.
وقد روَى النسائىُّ عن محمودٍ(٧) بنِ لَبيدٍ ، أن رجلًا طلَّق امرأته ثلاثًا فى زمنٍ
رسولِ اللهِ وَلِهِ، فقام رسولُ اللهِ وَّلَهِ مُغْضَبًا يقولُ: ((أَيْعَبُ بكتابِ اللهِ وأنا حَيٍّ بينَ
أَظْهُرِكم؟)) . فقام رجلٌ ، فقال: يا رسولَ اللهِ ، أَقْتُلُهُ()؟ فهذا معنى الحديثِ ، ليس
معناه ما تَتَوهَّمُه المُبْتدِعةُ والجُهَّالُ ، مِن أن طلاقَ الثلاثِ إِذا قالَها الرجلُ فى كلمةٍ لا
(١) سيأتى فى الموطأ (١٢٢٦).
(٢ - ٢) فى ج، م: ((عهد أبى بكر)).
(٣ - ٣) سقط من : م .
(٤) البخارى (٥٢٥٩)، ومسلم (١٤٩٢).
(٥ - ٥) فى د: ((يحلون بعقد النكاح فيها))، وفى م: ((بحلول عقد النكاح بها)).
(٦ - ٦) فى ج: ((بها حتى جاء))، وفى م: ((بها حتى)).
(٧) فى د: ((عمر)). وينظر تهذيب الكمال ٣٠٩/٢٧.
(٨) النسائى (٣٤٠١).
٤٨٠