Indexed OCR Text

Pages 441-460

الموطأ
نُدْعَى له (١) . وقال رسولُ اللهِ وَ لّهِ لعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ: ((أَوْلِمْ ولو التمهيد
بشاةٍ))(١). وقال: ((إذا دُعِيثُم فَأَجِيبوا))(٢). و: " ((إذا دُعِى أحدُكم
فلْيُجبْ؛ فإنْ كان صائمًا دَعَا، وإنْ كان مفطِرًا أَكَل)) (٤). وقال ◌َةٍ:
((مَن دُعِى إلى وليمةٍ فَلْيأْتِها))(٥) . ولا نعلَمُ(٦) خِلافًا فى ومجوبٍ إِثْيانِ الوليمةِ
لمَن دُعِى إليها ، إذا لم يكنْ فيها منكَرٌ ولَهوٌ. وفى قولِه فى هذا الحديثِ:
فقد عصى الله ورسوله. ما يرفَعُ الإشكالَ، ويُغنِى عن الإكثارِ. وَأَمَّا غيرُ
الوليمةِ من الطعام المَدعُوِّ إليه، فمَن أوجَبَ الإجابةَ إليه من أهل العلم ،
فحُجَّتُه ظاهِرُ الآثارِ التى أورَدناها فى بابٍ إسحاقَ (٢ بنِ أبى طَلْحَةً(1)، ومَن
أَتَّى من(٩) ذلك ذهَب إلى أنَّ المرادَ بها وليمَةُ العُرْسِ. وفى بابٍ إسحاقَ()
بيانُ ما اختَرنَا مِن ذلك. (١) وهذا إذا لم يكنْ هناك من المنكرِ واللهوِ ما يمنَعُ
١٠)
من الإجابةِ (١).
القبس
~ (١) فى ر: ((إليه)).
والحديث أخرجه أحمد ٤٣٦/٢٩ (١٧٩٠٨)، والطبرانى (٨٣٨١، ٨٣٨٢) من طريق الحسن به .
(٢) تقدم فى الموطأ (١١٧٣).
(٣) تقدم تخريجه ص ٤٣٢، ٤٣٣.
(٤) تقدم تخريجه ص٤٣٤ .
(٥) تقدم فى الموطأ (١١٧٥).
(٦) سقط من: ى، وفى م: ((أعلم)).
(٧ - ٧) سقط من: ر، ى.
(٨) ينظر ما سيأتى ص٤٤٦ - ٤٥٢.
(٩) فى م: ((حق)). والمثبت هو الصواب .
(١٠ - ١٠) سقط من : ر.
٤٤١

الموطأ
التمهيد
وقد اختلف الفقهاءُ فى هذا المعنَى أيضًا؛ فقال مالك: أمَّا (١
اللَّهُوُ الخَفِيفُ؛ مثلُ الدُّفِّ والكَبَرِ(٢)، فلا يَرجِعُ، فإِنِّى أَرَاهِ خَفِيفًا .
وقاله ابنُ القاسمِ. وقال أصبغُ: أَرَى أن يَرجِعَ. قال: وقد أخبرنى ابنُ
وهب، عن مالِكِ، أنَّه قال: لا ينبغِى لذِى الهيئةِ أن يحضُرَ موضِعًا فيه
لَعِبٌّ. وقال الشافعىُّ: إذا كان فى(٣) وليمةِ العُرْسِ مُسكِرٌ، أو خَمْرٌ،
أو ما أشبهَه مِن المعاصِى الظّاهرةِ، نَهاهم؛ فإن نَخَّوْا ذلك وإلّا لم
أُحِبَّ له أن يجلِسَ، وإن عَلِم ذلك عندَهم لم أُحِبَّ له أن يُجِيبَ .
قال: وضَرْبُ الدُّفِّ فى العُرْسِ لا بأسَ به، وقد كان على عهد
رسولِ اللهِ وَله. وقال أبو حنيفةً: إذا حضَر الوليمةَ فوجَد فيها لَعِبًا فلا
بأسَ أن يقعُدَ ويأكُلَ. وقال هشامُ الرَّزىُ(٤) ، عن محمدِ بنِ الحسنِ :
إن كان الرجلُ ممَّن يُقتَدى به ، فأَحَبُّ إلىَّ أن يخرجَ. وقال الليثُ بنُ
سعدٍ : إنْ كان فيها الضَّربُ بالعُودِ واللَّهؤُ فلا يشهَدُها .
القبس
(١) فى النسخ: ((إن)). والمثبت من مطبوعة الاستذكار ٣٥٧/١٦، والمغنى ١٩٨/١٠.
(٢) الكبر: الطبل ذو الرأسين. وقيل: الطبل الذى له وجه واحد. النهاية ١٤٣/٤.
(٣) فى م: ( فيه)).
(٤) فى النسخ: ((الدارى)). وهو هشام بن عبيد الله الرازى السنى الفقيه، حدث عن محمد بن
الحسن، ومالك بن أنس، وحماد بن زيد ، وغيرهم، وحدث عنه بقية بن الوليد، والحسن بن عرفة ،
وأبو حاتم الرازى ، وغيرهم، توفى سنة مائتين وإحدى وعشرين. سير أعلام النبلاء ١٠/ ٤٤٦.
وينظر أيضًا سير أعلام النبلاء ٩/ ١٣٥.
٤٤٢

الموطأ
قال أبو عمرَ : الأصلُ فى هذا البابِ ما حدَّثناه سعيدُ بنُ نصرٍ، التمهيد
قال : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدِ بنِ شاکرٍ ،
قال: حدَّثنا عفانُ ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سلمةَ، قال: أخبرنا سعيدُ
ابنُّ جُمْهانَ ، قال: حدَّثنا سَفينةُ أبو عبد الرحمنِ أنَّ رجلاً أضافَه علىّ
ابنُ أبى طالبٍ، فصنَع له طعامًا ، فقالت فاطمةُ: لو دَعَوْنا رسولَ اللهِ
وَرِ فَأَكَل معنا؟ فَدَعَوْه، فجاءَ، فوضَع يَدَه على عُضَادَتَي البابِ،
فرَّأَى قِرَامًا(١) فى ناحيةِ البيتِ فرجَع، فقالت فاطمةُ لعلىّ: الْحَقْه.
فقال له: ما رجَعك يا رسولَ اللهِ؟ فقال: ((إنهُ ليس لى أن أدخُلَ بيتًا
(٢)
مُزَوَّقًا))(٢) .
كأنَّ رسولَ اللهِ وَهِ قد كَرِه دخُولَ بيتٍ فيه تصاوِيرُ، لِتَقدُّمِ
نَهْيِه " وَلِّ عن ذلك)، وقولِه: (( لا تدخُلُ الملائكةُ بيتًا فيه كلبٌ أو
تماثيلُ))(٤). وكذلكَ كلُّ مُنكَرٍ إذا كان فى البيتِ ، فلا ينبغِی دُخُولُه،
القبس
(١) القرام: الستر الرقيق . النهاية ٤ / ٤٩.
(٢) أخرجه أحمد ٢٥٤/٣٦ (٢١٩٢٦)، وابن ماجه (٣٣٦٠) من طريق عفان به، وأخرجه أحمد
٢٥١/٣٦ (٢١٩٢٢)، وأبو داود (٣٧٥٥) من طريق حماد بن سلمة به .
(٣ - ٣) سقط من: ى، م.
(٤) سيأتى تخريجه فى شرح الحديثين (١٨٧١، ١٨٧٧) من الموطأ .
٤٤٣

الموطأ
١١٧٧ - مالك، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةَ، أنه سمِع
التمهيد واللهُ أعلمُ، لُجُوع رسولِ اللهِ بَّه عن طعامِ دُعِى إليه لَمَّا رَأَى فى
البيتِ ما (١) يُتكِرُّهِ ممَّا(٢) تقَدَّم نَهْيُه عنه .
قال أهلُ اللُّغَةِ: طعامُ الوليمةِ هو طعامُ العُرْسِ والإِمْلاكِ خاصَّةً .
قالُوا: ويقالُ للطعامِ الذى يُصْنَعُ للنُّفَسَاءِ: الخُرْسُ والخُرْسَةُ . وللطعامِ
الذى يُصْنَعُ عندَ الخِتَانِ: الإِعْذَارُ. وللطعامِ الذى يُصْنَعُ للقادِمِ مِن
سفرٍ: النَّقيعَةُ. وللطّعامِ الذى يُعمَلُ عندَ بناءِ الدَّارِ: الوَكِيرَةُ. وَأَنْشَدَ
تَعْلَبّ لبعضِ العربِ(٣) :
كلَّ الطعامِ(٤) تَشْتَهِى ربيعَهْ
الخُرْسَ والإِعْذَارَ والثَّقِيعَةْ
وقال ثعلبٌ: والمأدُبَةُ: كلُّ ما دُعِى إليه مِن الطعام. قال: ويُقالُ:
طعامٌ أُكِلَ على ضَفَفٍ(٥) . إذا كَثُرَت عليه الأيدِى وكان قليلًا.
مالكٌ ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبى طلحةَ، أنَّه سمِع أنسَ بنَ مالكٍ
القبس
(١) فى م: ((مما)).
(٢) فى ى: ((فيما))، وفى م: ((وما)).
(٣) الرجز فى مقاييس اللغة ٤/ ٢٥٥، واللسان (ع ذ ر ، خ ر س ، ن ق ع) بلا نسبة ، وهو مثل
يضرب للمنهوم لا يرد شيئا. ينظر مجمع الأمثال ٣/ ٤٠، والمستقصى فى أمثال العرب ٢٢٥/٢.
(٤) فى ى، م، والموضع الأول من اللسان: ((طعام)) .
(٥) الضفف : الضيق والشدة. ينظر النهاية ٩٥/٣.
٤٤٤

أنسَ بنَ مالكِ يقولُ: إن خيَّاطًا دعا رسولَ اللهِ وَلَ لطعام صنَعه. قال الموطا
أنس: فذهَبتُ مع رسولِ اللهِ وَلّه إلى ذلك الطعام، فقرَّب إليه خُبزًا من
شعيرٍ، ومَرَقًّا فيه دُبَّاءٌ. قال أنش: فرأيتُ رسولَ اللهِ وَّ لَه يَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ من
حولِ القَصْعَةِ ، فلم أزَلْ أُحِبُّ الدَُّّاءَ بعدَ ذلك اليومِ .
يقولُ: إِنَّ خَيَاطًا دَعا رسولَ اللهِ وَلَه لطعام صنَعه. قال أنس: فذهَبتُ مع التمهيد
رسولِ اللهِ وَّله إلى ذلك الطعام، فقرّب إليه خُبزًا من شعيرِ، ومَرقًا فيه
دُبَّاءٌ(١). قال أنس: فرأيتُ رسولَ اللهِ وَلَهِ يَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ من حولِ القَصْعَةِ،
فلم أزَلْ أُحِبُّ الدَُّّاءَ بعدَ ذلك اليومِ(١) .
هكذا هذا الحديثُ فى ((الموطًا)) عندَ جميع رُواتِه فيما علِمتُ ، بهذا
الإسنادِ، وزادَ بعضُهم فيه ذِكرَ القَديدِ (٣)، وسنذَكُرُه فى هذا البابِ(٤) إن
شاء اللهُ .
أدخَل مالكٌ رحِمه اللهُ هذا الحديثَ فى بابِ الوليمةِ للعُرْسِ ، ويُشبِهُ
أنْ يكونَ وصل إليه من ذلك علمٌ، وقد ژُوِی عنه نحۇ هذا، ولیس فی
القبس
(١) الدباء: القَرْع، واحدها دباءة . النهاية ٢ / ٩٦.
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٨٨). وأخرجه أحمد ٤٩٣/١٩ (١٢٥١٣)، والبخارى
(٥٣٧٩)، والترمذى (١٨٥٠) من طريق مالك به .
(٣) القديد: اللحم المملوح المجفف فى الشمس. النهاية ٤/ ٢٢.
(٤) سيأتى تخريجه ص ٤٥٢، ٤٥٣.
٤٤٥

الموطأ
التمهيد ظاهر الحديثِ ما يدُلَّ على أنَّها وليمةُ عُرسٍ. وإجابةُ الدَّعوةِ واجبةٌ
عندى وجوبَ سُنَّةٍ إذا كان طعامُ الدَّاعِى مُباحًا أكلُه، ولم يكنْ هناك
شىءٌ مِن المعاصِى؛ لا ينبغِى لأحدٍ تركُها فى وليمةِ العُرسِ وغيرِها ،
وإتيانُ طعامٍ وليمةِ العُرسِ عندِى أوكَدُ ؛ لقولٍ أبى هريرةً: ومَن لم يأتِ
الدَّعوةَ فقد عصَى اللهَ ورسولَهُ (١). على أنَّه يَحتمِلُ، واللهُ أعلمُ: مَن لم
يرَ إتيانَ الدَّعوةِ فقد عصَى اللهَ ورسولَه. وهذا أحسنُ وجهٍ حُمِل عليه
هذا الحديثُ إن شاء اللهُ .
وقد اختَلَف العلماءُ(٢) فيما تجبُ الإجابةُ إليه مِن الدَّعواتِ ؛
فذهَب مالكٌ والثَّورِىُّ إلى أنَّ إجابةَ الوليمةِ واجبةٌ دُونَ غيرِها،
وخالَفهم فى ذلك غيرُهم، وسنذكُرُ اختلافَهم فى ذلك فى بابِ ابنِ
شهابٍ ، عنِ الأعرج ، عن أبى هريرةَ، عندَ قولِه: شرُ الطَّعامِ
طعامُ(١) الوليمةِ؛ يُدعَى لها الأغنياءُ، ويُتركُ المساكينُ، ومن لم يأْتِّ
الدَّعوةَ فقَد عصَى اللهَ ورسولَهُ(٤) . إن شاء اللهُ .
والصَّحيحُ عندَنا ما ذكرنا ، أنَّ إجابةَ الدَّعوةِ سُنَّةٌ مُؤكّدةٌ مندوبٌ إليها ؛
لقولِ رسولِ اللهِ وَ له: «لو أُهدِىَ إِلىَّ كُرائعٌ لقَبِلتُ، ولو دُعِيتُ إلى ذراعِ
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (١١٧٦).
(٢) ليس فى: الأصل، م.
(٣) سقط من: م.
(٤) تقدم ص ٤٤٠، ٤٤١.
٤٤٦
٤٠

الموطأ
لأَجَبتُ)). رواه شُعبةُ، عن قتادةَ، عن أنس، عن النبيِّ،وَلَه). وقال التمهيد
رسولُ اللهِ وَهِ: ((أجِيبوا الدَّعوةَ إذا دُعِيتم)). رواه أيوبُ السّختِيانىُّ،
وموسى بنُ عُقبةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَّةٍ(١).
وروَى عُبِيدُ اللهِ بنُ عمر(٣) ، ومالكُ بنُ أنسٍ(٤) ، عن نافعٍ، عن ابنٍ
عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((إذا دُعِى أحدُكم إلى وليمةٍ
فليأْتِها)). زادَ عُبيدُ اللهِ فى حديثه: ((فإن كان مُفطِرًا فَلَيَطعَمْ، وإن
کان صائمًا فلیدُ)). قال: وكان ابنُ عمرَ إذا دُعیَ أجاب ؛ فإن كان
صائمًا برّك(٥)، وإن كان مُفطرًا أكَل. فإن قيل : ليس فى حديثٍ أيوبَ
وموسى بنِ عُقبةَ حُجَّةٌ ؛ لأنَّ لفظَ حديثهما مُجمَلٌ، وقد فُشِّر بحديثٍ
مالكِ وعبيدِ اللهِ، فكأنَّه قال: أجِيبوا الدَّعوةَ إلى الوليمةِ إذا دُعيتُم . قيل
له : قد رواه معمرٌ، عن أيوبَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، فقال فيه :
((عُرسًا كان أو غيرَه)).
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤١٠/٢٠ (١٣١٧٧)، والترمذى (١٣٣٨)، وابن حبان (٥٢٩٢) من طريق
قتادة به .
(٢) سيأتى تخريجه ص ٤٥١، ٤٥٢.
(٣) تقدم تخريجه ص٤٣١ .
(٤) تقدم فى الموطأ (١١٧٥) .
(٥) فى م: ((ترك)).
٢ ٠
٤٤٧

الموطأ
ذكَره عبدُ الوَزَّاقِ (١)، قال: أخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ ، عن نافعٍ ، عن ابنِ
التمهيد
عمرَ، عن النبيِّ وَّ قال: ((إذا دعا أحدُ كم أخاه فليُجِبْه؛ عُرسًا كان أو
غيرَه)) .
وذكره أبو داودَ(٢)، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ علىّ، قال: حدَّثنا عبدُ
الرَّزَّاقِ بِإِسنادِهِ مثلَه، وقال: ((عُرْسًا كان أو دعوةٌ)) .
قال أبو داودَ(٣): وكذلك رواه الزُّبيدىُّ، عن نافعٍ، مثلَ حديثٍ معمرٍ،
عن أيوبَ ، ومعناه سواءً. وهذا قاطعٌ لموضع الخلافِ .
وروَى الأعمشُ، عن شَقيقٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، قال: قال
رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((أَجِيبوا الدَّاعِىَ، ولا ترُدُّوا الهَديَّةَ، ولا تَضْرِبوا"
المسلمين)) (٥) .
وقد ذهَب أهلُ الظَّاهرِ إلى إيجابٍ إتيانِ كلِّ دعوةٍ وُجوبَ فرضٍ بظاهرِ
هذه الأحاديثِ، وحمَلها سائرُ أهلِ العلم على النَّدبِ للتَّالُفِ والتَّحابٌ .
القبس
(١) عبد الرزاق (١٩٦٦٦).
(٢) أبو داود (٣٧٣٨). وفيه: ((نحوه)). بدلًا من: ((دعوة)).
(٣) أبو داود (٣٧٣٩).
(٤) فى الأصل، م: ((تضروا)).
(٥) أخرجه أحمد ٣٨٩/٦ (٣٨٣٨)، والبخارى فى الأدب المفرد (١٥٧)، وأبو يعلى (٥٤١٢)
من طريق الأعمش به .
٤٤٨
:

الموطأ
وقد احتجّ بعضُ مَن لا يَرَى إتيانَ الدَّعوةِ إذا لم تكنْ عُرِسًا ، بقولِ التمهيد
عثمانَ بنِ أبي العاصِى: ما كُنَّا نُدْعَى إلى الختانِ ولا نأتِيه (١) . وهذا لا
حُجَّةَ فيه . وقال بعضُهم : إنَّما يجِبُ إتيانُ طعامِ القادمِ مِن سَفَرٍ ، وطعامٍ
الختانِ ، وطعام الوليمةِ . والحجّةُ قائمةٌ بما قدَّمنا مِن الآثارِ الصِّحاح التى
نقَلها الأئمةُ مُتَّصلةً إلى النبيِّ نََّ، وهى على عُمومِها لا تَخُصُّ دعوةٌ من
دعوةٍ .
أخبَرنى خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدِ بنِ الفضلِ
البغدادىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ العباس، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ أحمدَ بنِ
أبى (٢) المثنَّى، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ عونٍ، قال: حدَّثنا سليمانُ الشَّيبانىُّ
أبو إسحاقَ ، عن أشعثَ بنِ أبى الشعثاءِ ، عن معاويةَ بنِ سويدِ بنِ مقرِّنٍ ، عن
البراءِ بنِ عازبٍ، قال: أمَرنا رسولُ اللهِ وَ له بسبع، ونهَانا عن سبعٍ ؛ أمرنا
بعيادةِ المريضِ، واتِباعِ الجنائزِ، وإفشاءِ السلامِ، وإجابةِ الدَّاعِى،
وتَشمِيتِ العاطِسِ ، ونَصرِ المظلومِ ، وإبرارِ القَسَمِ ، ونهَانا عنِ الشُّرْبِ فى
الفضَّةِ؛ فإِنَّه مَن شَرِب فيها فى الدُّنيا لم يشرَبْ فيها فى الآخرةِ ، وعن التختُّم
بالذَّهبِ، وعن رُكوبِ المياثرِ ، وعن لِياسِ القَسِّىّ، والحريرِ،
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٤٤٠، ٤٤١.
(٢) سقط من: ق. وينظر سير أعلام النبلاء ١٣٩/١٣.
(٣) المياثر: جمع ميثرة، وهى من مراكب العجم، تعمل من حرير أو ديباج. النهاية ١٥٠/٥.
(٤) تقدم تعريف المصنف لها فى ٢٣٧/٤، ٢٣٨.
٤٤٩
( موسوعة شروح الموطأ ٢٩/١٤)

الموطأ
التمهيد والدِّيباجِ، والإستَبْرَقِ(١).
قال البراءُ: أَمَرنا رسولُ اللهِ وَلّهِ بسَبع. فذكَر منها إجابةَ الدَّاعِى ،
وذكّر معها (٢) أشياءً؛ منها ما هو فرضٌ على الكِفايةِ، ومنها ما هو واجِبٌ
وُجوبَ سُنَّةٍ ، فكذلك إجابةُ الدَّعوةِ ، والله نسألُه العِصمةَ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ،
قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ البِزْتِىُّ، قال: حدَّثنا أبو معمرٍ، قال :
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا أيوبُ، عن ابن سيرينَ، عن أبى
هريرةَ، ("عن النبيِّ وَّة٢ٍ) قال: ((إذا دُعِى أحدُكم إلى طعامٍ
فليُجِبْ؛ فإن كان مُفطِرًا فليأكُلْ، وإن كان صائمًا فليُصَلِّ)).
يقولُ (٤): فَلْيَدْعُ(٥).
قال أبو عمر: قد جاءً فى هذا الحدیث مع صِحّة إسناده: ((إلی
القبس
(١) أخرجه أبو عوانة (١٤٩٧، ٥٩٨٩)، والبيهقى ٢٦٦/٣، ٩٤/٦ من طريق جعفر بن عون به ،
وأخرجه أحمد ٤٩٧/٣٠ (١٨٥٣٢)، والبخارى (٦٢٣٥) ، ومسلم (٢٠٦٦) من طريق سليمان
الشيبانى به .
(٢) فى م: ((منها)).
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل، ق .
(٤) فى م: ((نقول)).
(٥) أخرجه أحمد ٢٢٩/١٦ (١٠٣٤٩)، والترمذى (٧٨٠)، والخطيب ١١١/٧ من طريق أيوب به .
٤٥٠

الموطأ
طعامٍ)). لم يَخُصَّ طعامًا من طعامٍ .
التمهيد
وحدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ مسرَةَ ، قال: حدَّثنا
ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنُ نميرٍ، قال: حدَّثنا أبو
عاصم، عن ابنِ جريجٍ ، عن أبى الزُّبيرِ ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، قال : قال
رسولُ اللهِ وَ له: ((إذا دُعِى أحدُكم فليُجِبْ ؛ فإن شاء أكل، وإن شاء
ترَك))(١) . وهذا أيضًا على عُمومِه .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ ، قال: حدَّثنا قاسمٌ ، قال : حدَّثنا بکرُ بنُ حمادٍ ،
قال : حدَّثنا مسدَّدٌ ، قال: حدَّثنا حمادٌ ، عن أيوبَ ، عن نافع، عن ابنٍ
عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((أجِيبوا الدَّعوةَ إذا دُعِيتم)) (١).
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا
إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ
محمدٍ، عن موسى بنِ عُقبةَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلّه
القبس
(١) أخرجه مسلم عقب الحديث (١٤٣٠) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير به، وأخرجه ابن
ماجه (١٧٥١)، والطحاوى فى شرح المشكل (٣٠٣٠)، وابن حبان (٥٣٠٣) من طريق أبى
عاصم به .
(٢) أخرجه أبو عوانة (٤١٩٥) من طريق مسدد به ، وأخرجه أحمد ٢٦٨/٩ (٥٣٦٧)، وعبد بن
حميد (٧٧٥)، ومسلم (٩٩/١٤٢٩) من طريق حماد به.
٤٥١

الموطأ
التمهيد قال: ((أجِيبوا الدَّعوةَ إذا دُعِيتم لها))(١).
وهذا أيضًا على عُمومِه سُنَّةٌ مسنونةٌ . وباللهِ التوفيقُ .
قال أبو عمرَ: زادَ القَعنبُ(٢) وابنُ بُكيرٍ(٣) فى حديثِ مالكِ هذا، عن
إسحاقَ، عن أنسٍ ، ذِكرَ القَديدِ ، فقالا(٤): لطعامٍ فيه دُبَّاءٌ وقديدٌ .
وتابَعهما على ذلك قومٌ(٥)؛ منهم أبو نُعيم، إلّا أنَّه اختصَر ألفاظًا مِن هذا
الحديثِ .
أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ ، قال: حدَّثنا أبو نعيم الفضلُ بنُّ دكينٍ ، قال: حدَّثنا
مالُ بنُ أنسٍ ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبی طلحةً ، عن أنسِ بنِ مالك ،
قال: رأيتُ النبيَّ ◌َّةِ أَّتِى بِمَرَّقٍ فيه دُبَّاءٌ وقديدٌ، فرأَيْتُه يَتَبَعُ(١) الدُّبَّاءَ
القبس
(١) أخرجه الدارمى (٢١٢٧) من طريق عبد العزيز بن محمد به، وأخرجه البخارى (٥١٧٩)،
ومسلم (١٠٣/١٤٢٩) من طريق موسى بن عقبة به .
(٢) أخرجه البخارى (٥٤٣٦)، وأبو داود (٣٧٨٢) من طريق القعنبى به.
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/١٢ظ - مخطوط).
(٤) فى م: ((فقال)).
(٥) الموطأ برواية أبى مصعب (١٦٩٠). وأخرجه البخارى (٢٠٩٢، ٥٤٣٩)، ومسلم (١٤٤/٢٠٤١)،
والنسائى فى الكبرى (٦٦٦٢) من طريق مالك به .
(٦) فى الأصل، م: ((يتبع)).
٤٥٢

٠٢٧٠٠٠
الموطأ
يأكُلُهُ(١).
التمهيد
وفى هذا الحديثِ أيضًا إِباحةُ إِجَالةِ اليَدِ فى الصَّحْفةِ، وهذا عندَ أَهلِ
العلم على وجهين؛ أحدُهما، أنَّ ذلك لا يحسُنُ ولا يجمُلُ إلّا بالرّئيسِ
ورَبِّ البيتِ؛ "إذا كان الطعامُ نوعًا واحدًا). والآخرُ، أنَّ المَرَقَ والإدامَ
وسائِرَ الطَّعامِ إذا كان فيه نوعان أو أنواعٌ فلا بأسَ أن تَجُولَ اليدُ فيه ؛ للَّخُرِ
ممَّا وُضِع فى المائدةِ والصَّحْفَةِ مِن صُنوفِ الطَّعام؛ لأنَّه لذلك قدِمَ، ليأكُلَ
كُلَّ ما أراد. وهذا كلُّه مأخوذٌ مِن هذا الحديثِ، أَلَا تَرَى أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه
جالَت يدُه فى الصَّحِفَةِ يَتَّبَعُ الدُّبَّاءَ، فكذلك(٢) الرُّؤَساءُ، ولمّا كان فى
الصَّحِفَةِ نوعان ، وهما اللَّحم والدُّبَّاءُ، حَسُن بالآكلِ أَن تَجُولَ يدُه فيما
اشتهَى من ذلك، بدليلِ هذا الحديثِ ، ولا يَجوزُ ذلك على غيرِ هذين
الوجهين؛ لقولِ رسولِ اللهِ وَّ لعمرَ بنِ أبى سلمةَ: ((سمِّ اللهَ، وكُلْ
بيمينِكَ، وكُلْ ممَّا يلِيكَ))(٤) . وإنَّما أمَرِه أن يأْكُلَ ممَّا يَليه؛ لأنَّ الطَّعامَ كُلَّه
كان نوعًا واحدًا ، واللهُ أعلمُ. كذلكَ فسَره أهلُ العلمِ .
وفيه أيضًا ما كان القومُ عليه من شَظَفِ العيشِ فى أكلِ الشَّعيرِ وما
القبس
(١) أخرجه الدارمى (٢٠٩٤)، والبخارى (٥٤٣٧) من طريق أبى نعيم به .
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م.
(٣) بعده فى م: ((سائر)).
(٤) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٨٠٥) من الموطأ .
٤٥٣

الموطأ
التمهيد أَشبَهَه ، وما كانوا عليه من المُواساةِ وإطعام الطعامِ مع ما كانوا فيه مِن هذه
الحالِ ، وقد رُوِى أنَّهم كانوا يُكثِّرون طعامَهم بالدُّبَّاءِ.
ذكَر الحميدىُّ(١)، عن سفيانَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أُبی خالدٍ ،
عن حكيمٍ بنِ جابرٍ الأَخْمَسِيِّ، عن أبيه، قال: دخلتُ على النبيِِّ لَّ ه
فرأيتُ عندَه الدُّبَّاءَ فقُلْتُ: ما هذا؟ فقال: ((نُكَثِّرُ به طعامَنا)).
ومن صريح الإيمانِ حُبُّ ما كان رسولُ اللهِ وَّ لَهِ يُحِبُّه، واتِباُ ما كان
رسولُ اللهِ وَّهِ يَفْعَلُه، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم؛ ألَا تَرَى إلى قول أنسٍ: فلم
أَزَّلْ أُحِبُ الدَُّّاءَ بعدَ ذلك اليومِ .
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم بنِ سهلٍ، قال: حدَّثنا أبو الطاهرِ محمدُ بنُ
عبدِ اللهِ القاضِى بمصرَ، قال: حدَّثنا موسى بنُ هارونَ بنِ عبدِ اللهِ
الحمَّالُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبَّادٍ ، قال: حدَّثنا سفيانُ - يعنى ابنَ
عيينةَ - عن مالك ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنٍ أبى طلحةً، عن أنسٍ ،
قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَلّه يَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ فِى الْقَصْعَةِ، فلا أزالُ أُحِبُه(٢).
القبس
(١) الحميدى (٨٦٠).
(٢) أخرجه الحميدى (١٢١٣)، وأحمد ٤٩٣/١٩ (١٢٥١٣)، والترمذى (١٨٥٠) من طريق
سفيان به .
٤٥٤

الموطأ
جامع النكاح
١١٧٨ - مالكٌ، عن زيد بن أسلمَ، أن رسولَ اللهِ وَ لَه قال:
((إذا تزوَّج أحدُكم المرأةَ، أو اشترَى الجاريةَ، فليأخُذْ بناصيتِها
وليدْعُ بالبرَكةِ ، وإذا اشترَى البعيرَ فليأخُذْ بذِروةٍ سَنامِه وليستَعِذْ باللهِ
من الشيطانِ)) .
ورواه جماعةٌ من أصحابِ ابنِ عُيينةَ عنه، عن مالكِ بإسنادِه مثلَهُ ) . التمهيد
مالكٌ، عن زيد بن أسلمَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((إذا تزوَّج أحدُكم
المرأةَ، أو اشترَى الجاريةَ(٢) ، فلْيأخُذْ بناصِيتِها، ولْيَدْعُ بالبركةِ، وإذا
اشترَى البعيرَ، فَلْيأخُذْ بذِروَةٍ سَنَامِه ، ولْيَستَعِذْ باللـهِ مِن الشيطانٍ))(١) .
وهذا أيضًا مرسلٌ عندَ جميعِ الرواةِ لـ ((الموطأ)). واللهُ أعلمُ. ومعناه
يستندُ مِن حديث عبد الله بن عمرو بن العاصِی ) ، ومِن حدیثِ أبی لاسٍ
القبس
جامع النكاح
(١) فى الأصل، م: ((هذا)).
(٢) فى ص ٤: ((الدابة)) .
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٨/١٢و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥٥٢، ٢٤٩٠،
٢٦٠١) .
(٤) سيأتى ص٤٥٦، ٤٥٧.
٤٥٥

الموطأ
التمهيد الخُزَاعِىِّ(١). وقد روَاه عنبسةُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن(٢) زيدِ بنِ أسلمَ، عن
أبيه، عن عمرَ، عن النبيِّ وَلَ﴿١) . وعنبسةُ ضعيفٌ لا يُحتجُ به.
وفيه إباحةُ النكاحِ والبيعِ والشّراءٍ، وفيه أنَّ الدَّعاءَ كلَّه تُرجَى إجابتُه .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الترمذىُّ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي مريمَ ، قال :
حذَّثنا يحيى بنُّ أيوبَ، قال: حدَّثنا ابنُ عجلانَ، عن عمرو بنِ شعيبٍ ،
عن أبيه، عن جدِّه، عن رسولِ اللهِ وَ لَهِ أَنَّه كان يقولُ: ((إذا أفاد أحدُكم
دابَّةً ، أو امرأةً، أو خادمًا ، أو بعيرًا، فلْيضَعْ يدَه على ناصيتِه، ولْيَقُل : اللهُمَّ
إِنِّى أسألُكَ خيرَها وخيرَ ما جبَلتَها عليه ، وأعوذُ بك مِن شَرِّها وشرِّ ما جبَلتَها
عليه. فأمَّا البعيرُ، فإنَّه يأْخُذُ بذِرْوَةِ سَنَامِه، ثم لِيَقُلْ مثلَ ذلكَ))(٤).
حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مروانَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ علىٍّ بنِ
القبس
(١) أبو لاس، ويقال: ابن لاس. صحابى مختلف فى اسمه، فقيل: عبد الله. وقيل: زياد . روى
عن النبى ◌َ لّ وعمار بن ياسر، روى عنه عمر بن الحكم بن ثوبان. تهذيب الكمال ٣٩٧/٣٤،
والإصابة ٣٤٩/٧.
وسیأتی تخريج حديثه ص ٤٥٨.
(٢) فى ص ٤: ((بن)).
(٣) أخرجه ابن عدى ١٩٠٠/٥ من طريق عنبسة به. وينظر علل ابن أبى حاتم ٤٢٢/١.
(٤) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٣٠٩) من طريق سعيد بن أبى مريم به ، وأخرجه النسائى فى
الكبرى (١٠٠٦٩) من طريق يحيى أيوب به، وأخرجه أبو داود (٢١٦٠)، وابن ماجه (١٩١٨،
٢٢٥٢)، والنسائى فى الكبرى (١٠٠٩٣) من طريق ابن عجلان به .
٦٫٠٠
٤٥٦

الموطأ
داودَ ، قال: حدَّثنا أبو غسّانَ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ ، قال: التمهيد
حدَّثنا إبراهيمُ بنُّ المنذرِ الحِزامِىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ
عجلانَ ، عن أبيه محمدِ بن عجلانَ ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن
جدِّه، أنَّ رسولَ اللهِ بَ له قال: ((إذا تزوَّج أحدُكم المرأةَ، أو ابتاعَ
الجاريةَ، أَو البعيرَ، أو الدَّابةَ، فلْيأخُذْ بناصيتِها، ثم لِيَقُل: اللهُمَّ إِنِّى
أسألُكَ خيرَها وخيرَ ما جبَلتَها عليه، وأعوذُ بك مِن شَرِّها وشَرِّ ما جبَلتَها
عليه )) .
وكذلك روَاه حاتمُ بنُ إسماعيلَ ، وأبو غسّانَ محمدُ بنُ مطرّفٍ ، عن
ابنِ عجلانَ بإسنادِه ومعناه .
ورواه ابن لهيعةَ أيضًا ، عن عمرو بنِ شعيبٍ ، عن أبيه ، عن جدِّه ، عن
النبيِّ مَ له مثلَه.
وذكَر أسدُ بنُ موسى ، حدَّثنا أبو غسّانَ محمدُ بنُ مطرّفٍ ، عن محمدٍ
ابنِ عجلانَ، عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ عليه
السَّلامُ قال: ((إذا ابْتَاع أحدُ كم الوَصِيفَ، أو الوصِيفةَ، أو الدابَّةَ، أو تزوَّجَ
المرأةَ ، فَلْيَأْخُذْ بناصيتِها ولْيَقُل (١): اللهُمَّ إِنِّى أسألُكَ خيرَها وخيرَ ما جبَلتَها
عليه ، وأعوذُ بك مِن شَرِّها وشَرِّ ما جبَلتَها عليه)).
القبس
(١) فى م: ((يقول)).
،
٤٥٧

.:
الموطأ
التمهيد
وحدَّثنا عبيدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسرورٍ ، قال:
حدَّثنا عيسى بنُ مسكينٍ، قال: حدَّثنا (١ محمدُ بنُ سَنْجَر١َ)، قال: حدّثنا
محمدُ بنُ عبيدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ ،
عن عمرَ بنِ الحَكم بنِ ثوبانَ، عن أبى لاسِ الخزاعىِّ، قال: حمَلَنا
رسولُ اللهِ نَِّيهِ على إبلٍ مِن إِبلِ الصَّدقةِ ضِعافٍ للحَجِّ، فقُلنا: يا
رسولَ اللهِ ، ما نُرَى أن تَحْمِلَنا. قال: (( ما مِن بعيرٍ إلَّا وفى ذِرْوَتِه شيطانٌ ،
فاذكروا الله عليها إذا ركبتموها كما أمركم اللهُ، ثم امتَهِنوها لأُنفُسِكم ،
فإنَّما يَحمِلُ اللهُ))(٢).
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا محمدُ
ابنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بَكْرِ بنُ أبى شيبةَ ، قال: حدَّثنا هشيمُ بنُّ بَشيرٍ ،
عن يونسَ، عن الحسنِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ(٢) المُزَنِىٌّ، قال: قال
رسولُ اللهِ ◌ِّهِ: ((صَلُّوا فى مَرابِضِ الغَنمِ، ولا تُصلُّوا فى أعطانِ(٤) الإبلِ؛
فإنَّهَا خُلِقَت من الشياطينِ)) ().
القبس
(١ - ١) فى ص ٤: ((عيسى بن مسخر)).
(٢) أخرجه أحمد ٤٥٨/٢٩ (١٧٩٣٨)، وابن خزيمة (٢٣٧٧، ٢٥٤٣) من طريق محمد بن
عبيد به، وأخرجه أحمد ٤٥٨/٢٩ (١٧٩٣٩) من طريق ابن إسحاق به .
(٣) فى ص ٤: ((معقل)). وينظر تهذيب الكمال ١٧٣/١٦.
(٤) فى ص ٤: ((مرابض)).
(٥) تقدم تخريجه فى ١٢٧/٦، ١٢٨.
:
٤٥٨

الموطأ
١١٧٩ - مالك، عن أبى الزُّبير المكيّ ، أن رجلًا خطَب إلى رجلٍ
أُختَه ، فذكَر أنها قد كانت أحدَثَتْ ، فبلَغ ذلك عمرَ بنَ الخطابِ ،
فضرَبه ، أو كاد يَضرِبُه ، ثم قال : ما لَكَ وللخبرِ ؟
مالكٌ ، عن أبى الزبيرِ المكيّ، أن رجلًا خطَب إلى رجل أختَه، فذكر الاستذكار
أنها قد كانت أحدثت، فبلغ ذلك عمرَ بنَ الخطابِ ، فضرَبه ، أو كاد
يضرِبُه، ثم قال: ما لك وللخبر(١)؟
القبس
ذكّر مالكٌ حديثَ عمرَ حينَ قال: ما لكَ وللخبرِ؟ فإن قيل: إذا علِم
الرجلُ مِن وَلِيَّتِهِ عَيْبًا، هل يَسْتُؤُه عن الخاطبِ أو ينشُرُه؟ قلنا: أما عيبُ الأبدانِ
فلا خلافَ فى وجوبٍ ذكرِهِ، فإن كتَمه فهو غاشٍّ، عليه الإثمُ إجماعًا، وعليه
الغُرْمُ للصداقِ إذا كان ذلك العيبُ مما يوجِبُ ردَّ النكاح؛ لأنه غارِّ له
بالقولِ ، ولا خلافَ بينَ المالكيةِ أن الغُرورَ بالقولِ يوجِبُ الضمانَ على الغارِّ،
خلافًا لأبى حنيفةَ والشافعيِّ، ووقَعت مسائلُ ظَنَّ الغافلون مِن أصحابِنا حينَ
جاء فيها غُرورٌ مِن قولٍ قائلٍ، فلم يَرَ عليه مالكٌ ضمانًا، أنه اختلافُ قولٍ ،
وإنما ذلك لأنهم لم يعلَموا حَدَّ الغُرورِ المُوجِبِ للضمانِ ، وأما إن كان العيبُ
مِن طريقِ الأُديانِ، فهو على قسمَين؛ إن كان فى الخُلُقِ ؛ كحِدَّةٍ تكونُ فى
المرأةِ، أو لِينٍ زائدٍ، فيُسْتَحَبُّ له ذكرُ ذلك، فإن سكت عنه فليس عليه فيه
شىءٌ، وأما إذا كان فى الدِّينِ فحرامٌ عليه ذكْرُه؛ لأنه إن كان الذى وقَع منها
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٨/١٢و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥٥٣).
(٢) فى د: ((وإن))، وفى م: ((وإذا)).
٤٥٩
:

٢٠٠٠٠
الموطأ
الاستذ کار
قال أبو عمرَ : قد روِى هذا المعنى عن عمرَ مِن وُجُوهِ، ومعناه
عندى، واللهُ أعلمُ، فيمَن تابَتْ، وأَقلَعت عن غَيِّها، فإذا كان ذلك
حَرُمُ الخبرُ بالسوءِ عنها، وحَرُم رَمْيُها بالزِّنى، ووجَب الحدُّ على مَن
قذَفها، إذا لم يُقِم البيّنةَ على زناها. وقد أخبر اللهُ عزَّ وجلَّ أنه يقبَلُ
التوبةَ عن عبادِه، ويعفو عن السيئاتِ، وأنه يُحِبُّ التوابين، وروِى
عن النبىّ عليه الصلاةُ والسلامُ أنه قال: ((التائبُ مِن الذنبِ كمَن لا
(١)
ذنبَ له))().
وروَى يزيدُ بنُ هارونَ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ، عن الشعبىِّ،
أن رجلًا أتَى عمرَ بنَ الخطابِ، فقال: إن ابنةُ لى وُلِدت(١) فى
الجاهليةِ وأسلَمت، فأصابَتْ حدًّا، وعمَدت إلى الشَّفْرةِ فذبَحت
نفسَها، فأدرَكتُها وقد قطَعت بعضَ أوْداجِها، فداويتُها ( ١) ، فبرِئت ثم
القبس
عَثْرَةً، فمُقيلُ العَثَراتِ قد ستَرها، والنكاحُ يَعْصِمُ منها، وإن كانت مُنْبهَرَةً(٤)،
فليس يلزَمُ الولىَّ ذكرُ ذلك؛ لأنه لم ينفرِذْ بعلمِه، والنكاحُ قَيْدٌ وعِصْمةٌ، فإذا
أدخلها فيه زالَ الانْبهائُ.
(١) أخرجه ابن ماجه (٤٢٥٠)، والطبرانى (١٠٢٨١)، والبيهقى ١٥٤/١٠ من حديث ابن مسعود.
(٢) كذا فى النسخ، وعند الحارث: ((وأدت))، وعند ابن جرير: (وئدت))، وعند عبد الرزاق:
((وأدت ابنة لی)).
(٣) فى الأصل، م: ((بزاويتها)).
(٤) يقال : ابتُهر فلان بفلانة . مبنيًّا للمجهول : شهر بها . والابتهار أن تقذف المرأة بنفسك وأنت
كاذب. التاج ( ب هـ ر ) .
٤٦٠