Indexed OCR Text
Pages 421-440
الموطأ الصَّداقِ ، فلم يتَعَدَّه، وجعَلَه حدًّا إذا لم يكنْ فيه بُدٌّ مِن الحَدِّ؛ لأنَّه لو التمهيد تُرِكَ الناسُ وقليلَ الصَّداقِ كما تُرِكُوا وكثيرَه، لكان الفَلْسُ والدَّانِقُ ثَمَنّا للبُضْعِ، وهذا لا يَصْلُحُ؛ لأَنَّه لا يُسَمَّى طَوْلًا ولا يُشْبِهُ الطَّوْلَ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَتِ ﴾ الآية [النساء: ٢٥]. ولو كان الطَّوْلُ فَلْسًا ونحوَه لكان كلَّ أُحَدٍ مستطيعًا له، وفى الآيَةِ دليلٌ على مَنْع استباحةِ الفُرُوج باليَسِيرِ، ثم جاءَ حديثُ عبدِ الرحمنِ بنِ عَوفٍ فى وَزْنِ النَّوَاةِ ، فجعَلَه حَدًّا لا يُتَجاوَزُ؛ لما يَعْضُدُه مِن القياسِ؛ لأَنَّ الفُروجَ لا تُسْتَباح بغيرِ بَدَلٍ، ولم يكنْ بُدٌّ مِن الصَّداقِ المُقَدَّرِ، كالنَّفْسِ التى لا تُسْتَبَاحُ بغيرِ بَدَلٍ ، فَقُدِّرَتْ دِيَُّها، وكان أُشْبَهُ الأُشْياءِ بذلك قَطْعَ اليَدِ؛ لأَنَّ الْبُضْعَ عُضْوٌ، واليَدَ عُضْوٌ يُسْتَبَاحُ بمُقَدَّرٍ مِن المالِ؛ وذلك ربعُ دينارٍ، فرَدَّ مالِكٌ البُضْعَ قِياسًا على اليَدِ ، وقال: لا يجوزُ صَداقٌ أَقَلُّ مِن ربع دينارٍ ؛ لأَنَّ الِيَدَ لا تُقْطَعُ عندَه مِن السَّارِقِ فى أَقَلْ مِن ربعِ دینارٍ . ٠٦ ٠٠٠ قال أبو عمرَ : قد تقَدَّمَه إلى هذا أبو حنيفةً ، فقاسَ الصَّداقَ على قَطْعِ اليَدِ ، واليَدُ عندَه لا تُقْطَعُ إلَّا فى دينارٍ ذَهَبًا، أو عَشَرَةِ دراهمَ كَيْلاً . ولا صَداقَ عندَه أقَلَّ مِن ذلك، وعلى ذلك جماعَةُ أصحابِه، وأهلُ مذهبِهِ ، وهو قولُ أكثرِ أهلِ بَلَدِه فى قَطْعِ اليَدِ ، لا فى أقَلُ الصَّداقِ . وقد قال القبس ٤٢١ الموطأ التمهيد الدَّرَاوَرْدِىُّ لمالكِ رحمه اللهُ ، إِذْ قال: لا صداقَ أَقَلَّ مِن ربع دينارٍ: تعَرَّقْتَ فيها يا أبا عبدِ اللهِ . أىْ: سَلَكْتَ فيها سبيلَ أهلِ العراقِ . وقال جمهورُ أهلِ العلم مِن أهلِ المدينةِ وغيرِهم : لا حَدَّ فی قَليلِ الصَّداقِ كما لا حَدَّ فی كثيرِهِ. وممَّنْ قال ذلك ؛ سعيدُ بنُ المسَيَّبِ ، والقاسمُ بنُ محمدٍ ، وسليمانُ بنُ يَسَارٍ ، ويحيى بنُ سعيدِ الأَنصَارِىُّ، وربيعةُ ، وأبو الزِّنَادِ ، ويزيدُ بنُ قُسَيْطٍ ، وابنُ أبى ذِئْبٍ . وهؤلاءِ أئمَّةُ أهلِ المدينةِ . قال سعيدُ بنُ المسَيَّبِ: لو أصْدَقَها سَوْطًا حَلَّتْ(١) . وأَنْكَحَ ابْنَتَه مِن عبدِ اللهِ بنِ وَداعَةً بدر هَمين(١) . وقال رَبِيعَةُ: يجوزُ النِّكامحُ بصَداقِ دِرْهَم . وقال أبو الزِّنَادِ : ما تَرَاضَى به الأَهْلُون . وقال يَحْتَى بنُ سعيدٍ: الثوبُ والسَّوْطُ والثَّعْلان صَداقٌ إذا رَضِيَتْ به . وأجاز الصَّداقَ بقليلِ المالِ وكثيرِهِ مِن غيرِ حَدٍّ ؛ الحسنُ البصرىُّ، وعمرُو بنُ دينارٍ، وعثمانُ البِّىُّ، وابنُ أَبِى لَئِلَى، وسفيانُ الثَّوْرِىُّ، واللَّيْثُ بنُ سعدٍ، والأَوْزَاعِىُّ، والشَّافِعِىُّ وأصْحابُه، والحسنُ بنُ حَىٍّ (١)، وعُبَيْدُ بنُ الحسنِ، وجماعةُ أهْلِ الحديثِ؛ منهم وَكِيمٌ، ويَحْتِى ابنُّ سعيدِ القَطَّانُ، وعبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ صاحبُ مالك، كانوا يُجِيزُون النّكاعَ بدرهم ونصفٍ درهم. وكان ابنُ شُبْرُمَةَ لا يُجِيزُ أنْ يكونَ الصَّداقُ أَقَلَّ مِن خَمْسَةِ دراهمَ ، ولا تُقْطَعُ اليَدُ عندَه فى أقَلَّ مِن ذلك . قال الشافعىُّ القبس (١) تقدم تخريجه ص ١٢٠ . (٢) أخرجه أبو نعيم ١٦٧/٢، وينظر سير أعلام النبلاء ٢٣٣/٤. ٤٢٢ الموطأ وأصحابُه: ما جازَ أن يكونَ أجرةً(١) لشىءٍ أو ثَمَنَا له، جاز أن يكونَ صداقًا ، التمهيد قياسًا على الإِجارَاتِ ؛ لأنَّها مَنافعُ طائِرةٌ على أعْيانٍ باقيةٍ ، وأَشْبَهُ الأشياءِ بالإجاراتِ الاستمتاُ بالبُضْعِ. قالوا : وهذا أَوْلَى مِن قياسِه على قَطْعِ اليَدِ . قالوا : ولا مَعْنَى لمَن شَبَّهَ المهرَ اليسيرَ بمهرِ الْبَغِيِّ؛ لأَنَّ مَهرَ الْبَغِيّ لو كان (قِنْطارًا لم يَجُزْ ولم يَحِلَّ؛ لأنَّ الزِّنَى ليس على شُرُوطِ النِّكاحِ؛ بالشُّهُودِ والوَليّ والصَّداقِ المعلُومِ، وما يَجِبُ للزَّوْجاتِ مِن حقوقِ العصمةِ، وأحكام الزَّوجيةِ . وأَنْشَدَ بعضُهم لبعضِ الأعرابِ(٢) : يقُولُون تَزْوِيجُ وأَشْهَدُ أَنَّه هو البيعُ إلَّا أَنَّ مَن شاءَ يكذبُ وسنَزِيدُ هذا البابَ بَيانًا فى بابٍ أبى حازِمٍ، عندَ قولِ رسولِ اللهِ وَله : ((التَمِسْ ولو خَاتَمًا مِن حديدٍ ))(٢). إن شاءَ اللهُ. أَخْبَرَنا أحمدُ بنُ قاسِم وأحمدُ بنُ سعيدٍ ، قالا: حدَّثنا ابنُ أبى دُلَيم ، قال : حدَّثنا ابنُ وَضَّاح، قال : سمِعتُ أبا بكرٍ بنَ أبى شَيْبَةً يقولُ : كان وَكِيعُ بِنُ الجَرَّاحِ يَرَى التَّوِيجَ بدرهمٍ(٤) . قال ابنُ وَضَّاحِ: وكان ابنُ وَهْبٍ یَرَى التَّزْوِیجَ بدرهم . القبس (١) سقط من: م. (٢) البيت بدون نسبة فى عيون الأخبار ٤/ ٧٢، وفى محاضرات الأدباء ٨٧/٢ برواية: يقولون تزويج وأعلم أنه هو الرق إلا أن من شاء يكذب (٣) ينظر ما تقدم ص١١٨ - ١٢٣. (٤) ابن أبى شيبة ٤ /١٨٦. ٤٢٣ الموطأ التمهید ورُوِىَ فى هذا البابِ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ وإبراهيمَ اضْطِرابٌ؛ منهم مَن قال: أربعون درهمًا أقَلُ الصَّداقِ. ومنهم مَن قال: خمسون درهمًا (١). وهذه الأقاويلُ لا دليلَ عليها مِن كتابٍ ولا سُنَّةٍ ولا اتُّفاقٍ ، وما خَرَجَ مِن هذه الأصولِ ومعانيها فليس بعلم . وبالله التوفيقُ . وفى هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ الوليمةَ مِن السُّنَّةِ؛ لقولِه وَلِّ: ((أَوْلِمْ ولو بشاةٍ)). وقد اخْتَلَف أهلُ العلم فى وُجُوبِها؛ فذَهَب فقهاءُ الأمصارِ إلى أنَّها سُنَّةٌ مسنونةٌ وليست بواجبةٍ؛ لقوله: ((أُوْلِمْ ولو بشاةٍ)). ولو كانت واجبةً لكانت مُقَدَّرَةً معلومًا (٢) مبلغُها، كسائرٍ ما أَوْجَبَ اللهُ ورسولُهُ مِن الطَّعامِ فى الكَفَّاراتِ وغيرِها. قالوا: فلمَّا لم يكنْ مُقَدَّرًا خِرَجَ مِن حَدِّ الؤُجُوبِ إلى حَدِّ النَّدْبِ ، وأَشْبَهَ الطَّعامَ لحادِثِ السُّرورِ ، كطعامِ الخِتَانِ والقُدُومِ مِن السَّفَرِ، وما صُنِعَ شُكْرَاللهِ عزَّ وجلَّ. وقال أهلُ الظاهرِ : الوليمةُ واجبةٌ فَوْضًا؛ لأنَّ رسولَ اللهِ وَ لَهِ أَمَرَ بها، وفَعَلَها، وأَوْعَدَ مَن تخَلَّفَ عنها. وقد أوْضَحْنَا هذا المَعْنَى فى بابِ ابنِ شِهَابٍ، عندَ قولِهِ وَله: (( شَُ الطَّعَام طَعَامُ الوليمةِ ؛ يُدْعَى لها الأغنياءُ، ويُتْرَكُ المساكينُ، وَمَن لم يَأْتٍ الدَّعْوَةَ فقد عَصَى اللهَ ورسولَه))(١). والحمدُ للهِ . القبس (١) تقدم ص١١٩، ١٢٠ . (٢) فى النسخ: ((معلوم)). (٣) ينظر ما سيأتى ص ٤٤٠ - ٤٤٢. ٤٢٤ ١١٧٤ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أنه قال: لقد بلغنى أن رسولَ اللهِ الموطأ وَر كان يُولِمُ بالوليمةِ ما فيها خُبزٌ ولا لحمٌ . مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، أنه قال: بلَغنى أن رسولَ اللهِ وَلَهِ كان التمهيد يُولِمُ بالوليمةِ ما فيها خبزٌ ولا لحمّ(١). هكذا هذا الحديثُ فى ((الموطاً)) عندَ جماعتهم لم يُجاوزوا به يحيى ابنَ سعيدٍ ، ولم يَختلِفِ الرواةُ عن مالك فيه . وأما حديثُ أحمدَ بنِ المباركِ ، عن مالكِ ، عن الزهرىِّ ، عن أنس بنِ مالكِ، أن النبىَّ بَّهِ أَوْلَمَ على بعضٍ نسائِه بسَويقٍ وتمرٍ. فباطلٌ عن مالكِ، ويَصِحُ عن الزهرىِّ من غيرِ روايةِ مالكِ، ويَستنِدُ من وجوهٍ من حديثٍ يحيى بن سعيدِ الأنصارىِّ ، إلا أنه لا يَصِحُ سماعُه ليحيى من أنسٍ . ورواه سلیمانُ بنُ بلال ، عن یحیی بن سعیدٍ ، عن محمیدٍ ، عن أنسِ قال: شهِدتُ لرسولِ اللهِ وَّل وليمةً ليس فيها خبزٌ ولا لحم. ذكره ابنُ وهبٍ (١) وسعيدُ بنُ عُفَيرٍ، عن سليمانَ بنِ بلالٍ بهذا الإسنادِ . وزاد ابنُ وهب فى هذا الحديثِ : قيل: فبأىِّ شىءٍ يا أبا حمزةَ ؟ قال : بسَويقٍ . القبس (١) الموطأ برراية يحيى بن بكير (٧/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٩١). (٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (٦٦٠٤) من طريق ابن وهب به بدون ذكر ((يحيى بن سعيد)). قال المزى: رواه عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال، فأسقط منه ((يحيى بن سعيد)). تحفة الأشراف (٧٩٧). ٤٢٥ / .. الموطأ · التمهید حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا محمدُ بنُ الهيثم أبو الأحوصِ ، حدَّثنا ابنُ عُفَيرٍ، حدَّثنا سليمانُ بنُ بلالٍ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن محُميدِ الطويلِ، عن أنسٍ قال: أكَلتُ لرسولِ اللهِ وَّه وليمةٌ ليس فيها خبزٌ ولا لحمٌ . قلتُ: فبأىٌّ شىءٍ هو يا أبا حمزةَ؟ قال: تمرٍ (١) وسَوِيقٍ (١). ورواه إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن أنسٍ . وإسماعيلُ هذا ليس بالقوىِّ(١) فيما روَى عن أهلِ المدينةِ . حدَّثنى أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ، قال: حدَّثنا أبى، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ عيسى القَفْصِيُ(٤) الحافظُ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ عوفٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المباركِ الصُّورىُّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن أنس، قال: أَوْلَمَ رسولُ اللهِ وَ لِّ على بعضٍ أزواجِه على غيرِ خبزٍ ولا لحمٍ إلا الخَيْسَ (٥). القبس (١) أشار فى حاشية الأصل إلى أنه فى نسخة: ((بر)). (٢) أخرجه البيهقى فى الشعب (٩٦٠٣) من طريق أبى الأحوص به، وأخرجه النسائى فى الكبرى (٦٦٠٥)، والطبرانى (٧٢٩)، وفى الأوسط (١٦٥) من طريق ابن عفير به. (٣) فى ر: ((بشىء))، وفى ف: ((بحجة)). (٤) فى الأصل: ((القعصى)). وينظر الإكمال ١/ ٤٤٢. (٥) الحيس: هو الطعام المتخذ من التمر والأقِط والشّمن. النهاية ٤٦٧/١. والحديث أخرجه ابن عدى ٢٩٥/١ من طريق إسماعيل بن عياش به . ٤٢٦ الموطأ وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بن عيسى المقرئُ ، قال: حدَّثْنا عُبِيدُ اللهِ بنُ التمهيد محمدِ بنِ حَبَابةَ البغدادىُّ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ البغوىُّ ، قال : حدَّثَنا علىُ بنُ الجعدِ ، قال: أخبرنا سلَّامُ بنُ مسكينٍ، عن عمرَ بنِ مَعْدانَ و(١) ثابتٍ، عن أنس بنِ مالكِ، قال: شهِدتُ لرسولِ اللهِ وَله وليمةً ما فيها خبزٌ ولا لحمٌ(١) . قال البغوىُّ: لا نعلَمُ أحدًا قال فى هذا الحديثِ معَ عمرَ ابنِ مَعْدَانَ: ثابتٌ . إلَّا(٣) علىَّ بنَ الجعدِ . قال أبو عمرَ : قد روَى هذا الحديثَ عن أنسٍ ؛ الزهرىُ(٤)، ومحُميدٌ ، وعمرُو بنُ أبى عمرٍو (٤) . ولا يُنكَرُ من حديثٍ ثابتٍ ، ولثابتٍ عن أنس حديثُ الوليمةِ على زينبَ . وأمّا هذه الوليمةُ ، فهى الوليمةُ على صفيَّةً ؛ لأنه كان فى سفَرٍ ولم يكنْ هناكَ غيرُ ذلك. واللهُ أعلمُ . وفى هذا الحديثِ دليلٌ على التأكيدِ فى الإطعام للوليمةِ بما يسَرَ من قليلٍ وكثيرٍ ، وليست الوليمةُ) اللحمَ ، إنما الوليمةُ طعامُ العُرْسِ ، لحمًا كان أو غيرَ لحم . القبس (١) فى م: ((عن)). (٢) البغوى فى الجعديات (٣١٢٥) - وعنه أبو يعلى (٤٢٢٩). (٣) فى م: ((إلى)). (٤) سيأتى تخريجه ص٤٢٩ . (٥ - ٥) سقط من: ف. ٤٢٧ الموطأ حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : التمهيد حدَّثنا محمدُ بنُ غالب، حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمانَ ، حدَّثنا سليمانُ بنُ المغيرةِ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، أن رسولَ اللهِ وَلَهُ أَطعَم على زينبَ حينَ تزوَّجها خبزًا ولحمًا حتى امتدَّ النهارُ(١). وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أَسامةَ ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، أخبرنا حُميدٌ الطويلُ، عن أنس، قال: أَوْلَمَ رسولُ اللهِ وَِّ على زينبَ ، فأَشبَع المسلمين خبزًا ولحمًا(٢) . وقد مضى فى بابٍ محُميدِ الطويلِ(٢)، وبابِ ابنِ شهابٍ عن الأعرجِ(٤)، من أحكام طعام الوليمةِ والإجابة إليها ما فيه كفايةٌ وشفاء ، فلا وجه لتكريرِ ذلك ههنا . حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا أبو داودَ ، حدَّثنا حامدُ بنُّ يحيى ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، قال: حدّثنا وائلُ بنُ داودَ ، القبس (١) أخرجه أحمد ٣٢٦/٢٠ (١٣٠٢٥)، وعبد بن حميد (١٢٠٤)، ومسلم (٨٩/١٤٢٨) من طريق سليمان بن المغيرة به . (٢) أخرجه أحمد ٣٥٩/٢٠ (١٣٠٧٢) عن يزيد بن هارون به، وأخرجه أحمد ٨٠/١٩، ٢٩٥/٢١ (١٢٠٢٣، ١٣٧٦٩)، والبخارى (٥١٥٤)، والنسائى فى الكبرى (٦٩٠٨) من طريق حميد به. (٣) تقدم ص٤٢٤ . (٤) سيأتى ص٤٣٩ - ٤٤٤ . ٤٢٨ ٠ الموطأ عن ابنه(١) بکرِ بنِ وائل ، عن الزهري ، عن أنس ، أن النبىّ صفيةً بسَويقٍ وتمرٍ() . التمهيد : . وَ لِ أَوْلَمَ على وستر وحدَّثنا عبدُ الوارثِ ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ الترمذىُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمد الدَّراوَردِىُّ، عن عمرو بنٍ أبى عمرٍو، أنه سمِع أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ: لمَّا افتتَحِ رسولُ اللهِ وَلَه خيبرَ واصطفَى صفيةَ بنتَ حُبِىٌّ لنفسِه، خرَّج بها رسولُ اللهِ وَلَهِ يُردِفُها وراءَه يَحوِى عليها عباءتَه، ثم رأيتُ رسولَ اللهِ وَلَهِ يضَعُ رِجْلَه حتى تقومَ عليها وتركَبَ ، فلمَّا بَلَغ سدَّ الصَّهباءِ(١) عَّس بها فصنَع حَيْسًا فى نِطْعِ(٤) ، فأمَرنى فدعوتُ مَن حولَه ، فكانت تلك وليمتَه ◌َِّّ (٥). القبس (١) فى النسخ، وابن ماجه، والترمذى: ((أبيه)). والمثبت من بقية مصادر التخريج. وينظر تهذيب الكمال ٤٢٠/٣٠، وتحفة الأشراف (١٤٨٢). (٢) أبو داود (٣٧٤٤). وأخرجه الحميدى (١١٨٤)، وابن ماجه (١٩٠٩)، والترمذى (١٠٩٥، ١٠٩٦)، والنسائى فى الكبرى (٦٦٠١) من طريق سفيان بن عيينة به . (٣) موضع بينه وبين خيبر روحة. مراصد الاطلاع ٢/ ٨٥٨. (٤) النطع : بساط من الجلد . الوسيط ( ن ط ع ). (٥) أخرجه أبو يعلى (٣٧٠٤)، والحاكم ٢٨/٤ من طريق الدراوردى به، وأخرجه البخارى (٢٢٣٥، ٢٨٩٣، ٤٢١١)، وأبو داود (٢٩٩٥) من طريق عمرو به . ٤٢٩ ١ ١١٧٥ - مالكٌ، عن نافعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، أن رسولَ اللهِ الموطأ وَلٍَّ قال: ((إذا دُعى أحدُ كم إلى وليمةٍ فليَّأْتِّها)). التمهيد مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللّهِ وَلَه قال: ((إذا دُعِىَ أحدُكم إلى وَلِيمَةٍ فَلَّأْتِها))(١). لا خِلافَ عن مالكِ فى لفظِ هذا الحديثِ، وكذلك روَاه عُبَيدُ اللَّهِ بنُ عمرَ، عن نافع، كما رواه مالكٌ سواءً بمعنَّى واحدٍ (١) . وروَاه حمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَلَّهِ: ((أجيبُوا الدَّعوةَ إذا دُعيتم)) (١) . لم يخُصَّ وليمةٌ من غيرِها . وكذلك روَاه موسى بنُ عُقْبَةً، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَلَه، کروايَةِ أَيُّوبَ سواء(٤) . وروَاه مَعمَرٌ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَله: ((إذا دعَا أَحدُكم أَخاهُ(٥) ، فليُجِبْ ؛ مُرسًا كان أو دعوَةً))(٢). ورَوَاه الزُّيَيْدِىُّ(٦)، القبس ٠ (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٨٦)، وبرواية يحيى بن بكير (٧/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٨٨). وأخرجه أحمد ٣٣٣/٨ (٤٧١٢)، والبخارى (٥١٧٣)، ومسلم (٩٦/١٤٢٩)، وأبو داود (٣٧٣٦)، والنسائى فى الكبرى (٦٦٠٨) من طريق مالك به . (٢) سيأتي تخريجه الصفحة التالية . (٣) سيأتى تخريجه ص ٤٣٢ . (٤) سيأتى تخريجه ص ٤٣٣ . (٥) فى الأصل: ((أخوه)). (٦) فى الأصل: ((الزبيرى))، وفى ى: ((الزبير)). وينظر تهذيب الكمال ٥٨٦/٢٦. ٤٣٠ الموطأ عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ بَّه١) مثلَ رِوايةٍ مَعْمَرٍ بمعنَى واحدٍ). التمهيد وقد أجمعوا على وُمجوبِ الإتيانِ إلى الوليمةِ فى العُرسِ ، واختلَفُوا فيما سوَى ذلك، وقد ذكرنا اختلافَهم فى هذا البابِ ، ومَضَى القولُ فيه مُستوعَبًا، فى بابِ ابنِ شهابٍ ، عن الأَعْرَجِ(٢) ، وفى بابٍ إسحاقَ بنِ أبى طَلْحَةَ(٢) ، مِن كتابِنا هذا، فلا وَجهَ لإعادةِ ذلك ههُنا . أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ شَاذانَ ، قال: حدَّثنا المُعَلَّى، قال: حدَّثنا ابنُ أبى زائِدةَ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ(٤) اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَّه قال: ((إذا دُعِى أحدُ كم إلى وليمةٍ فَلْيأتِها)). وكان ابنُ عمرَ إذا دُعِىَ أَجَابَ ، فإن كان صائمًا بَرَّكَ(٥) ، وإن كانَ مُفطِرًا أَكَلَ(٦). القبس (١) سيأتى تخريجه الصفحة التالية . (٢) سيأتى ص ٤٤٠، ٤٤١. (٣) سيأتى ص٤٤٦ - ٤٥٢. (٤) فى م: (عبد)). (٥) فى م: ((ترك)). (٦) أخرجه أبو عوانة (٤١٨٤)، وأبو نعيم فى مستخرجه (٣٣٣٩) من طريق محمد بن شاذان به، وأخرجه أحمد ٣٥٥/٨، ١٥/٩، ١٦ (٤٧٣٠، ٤٩٤٩، ٤٩٥٠)، ومسلم (٩٨/١٤٢٩)، وأبو داود (٣٧٣٧)، وابن ماجه (١٩١٤) من طريق عبيد الله به. وعندهم سوى أبى عوانة بذكر المرفوع وحده ، وعند أبى داود زيادة: ((فإن كان مفطرًا فليطعم، وإن كان صائمًا فليدع)). ٤٣١ الموطأ التمهيد أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بَكْرٍ، قال : حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ علىٍّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن أَيُّوبَ ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((إذا دعَا أحدُكم أخاه فلْيُحِبْ؛ عُرسًا كان أو دعوةً)»(١). قال أبو داودَ(١): وحدَّثنا ابنُ المُصَفَّى، قال: حدَّثْنَا بَقِيَّةُ، قال: حدَّثنا الزُّتَيْدِىُّ(٣)، عن نافعٍ بإسنادٍ(٤) أَيُّوبَ ومعناه . أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال : حدَّثنا بَكْرُ بنُ حَمَّادٍ ، قال: حدَّثْنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثْنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ ، (°عن أيُّوبَْ)، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ كَلِ : ((أجِيبوا الدَّعوَةَ إذا دُعيتم))(١). القبس (١) أبو داود (٣٧٣٨)، وعبد الرزاق (١٩٦٦٦) - ومن طريقه أحمد ٤١١/١٠ (٦٣٣٧)، ومسلم (١٠٠/١٤٢٩). (٢) أبو داود (٣٧٣٩). وأخرجه مسلم (١٠١/١٤٢٩) من طريق الزبيدى به . (٣) فى ى: ((الزبير)). (٤) بعده فى الأصل، ى: ((معمر عن)). (٥ - ٥) سقط من: ى. (٦) أخرجه أحمد ٢٦٨/٩، ٢٦٨/١٠ (٥٣٦٧، ٦١٠٨)، وعبد بن حميد (٧٧٥)، ومسلم (١٤٢٩ / ٩٩) من طريق حماد به . ٤٣٢ الموطأ وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرِ وعبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قالا:، حدَّثنا قاسمُ بنُ التمهيد أصبغَ ، قال : حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حَمْزَةَ ، قال : حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ ، عن موسى بنِ عُقْبَةَ، عن نافِعٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وََّقال: ((أجيبُوا الدَّعوةَ إذا دُعيتم لها))(١). قال أبو عمرَ : مَن ذهَب إلى أنَّه لا يجبُ إتيانُ الدعوةِ فى غيرِ الوليمةِ ، زعَمَ أَنَّ قولَه ههُنا: ((أجيبُوا الدعوةَ)). مُجمَلٌ، يُفسّرُه حديثُ مالكٍ وعُبَيدِ اللَّهِ : ((إذا دُعِىَ أحدُ كم إلى الوليمةِ فَلْيأتِها)). فقالُوا : الدعوةُ فى هذا الحديثِ هى الدعوةُ إلى الوليمةِ ، بدليلٍ ما فى حديثِ مالكٍ وعُبَيْدِ اللَّهِمِن ذكرٍ ذلك. ومَن ذهَب إلى أنَّ الوليمةَ وغيرَها فى إجابةِ الدعوةِ إليها سواءٌ، احتجَّ بظاهرٍ قوله : ((أجيبُوا الدعوةَ)). فأخَذَ بعموم هذا اللفظِ، وجعَلَ ذكرَ الوليمةِ فى حديثٍ مالكِ ومَن تابَعَه كأنَّه خرَجَ على جوابِ السَّائِلِ عن إجابةِ الوليمةِ . قالوا : وليس فى ذلك ما يُوجِبُ الاقتصارَ على الوليمةِ دونَ غيرِها ، كأنَّه وَلِّ سُئِلَ عمَّن دُعِىَ إلى الوليمةِ فقال: ليأتُها مَن دُعِىَ إِليها. ولو سُئِلَ عن غيرِها أيضًا لقال مثلَ ذلك، بدليلِ الآثارِ المرويةِ عنه فى هذا البابِ ، وقد ذكَوْناها فى بابٍ إِسحاقَ بنِ أبى طَلْحَةً مِن كتابِنا هذا (٢) . واستَدلَّ أيضًا القبس (١) أخرجه الدارمى (٢١٢٧) من طريق عبد العزيز بن محمد به، وأخرجه البخارى (٥١٧٩)، ومسلم (١٠٣/١٤٢٩) من طريق موسى بن عقبة به . (٢) ستأتى ص٤٤٦ - ٤٥٢ . ٤٣٣ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٨/١٤) الموطأ التمهيد مَن ذهَب هذا المَذهبَ بحديثٍ مَعْمَرٍ، عن أُّوبَ ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ وَّهِ: ((إذا دعَا أحدُكم أَخَاه فلْيُجِبْ؛ عُرْسًا كان أو دَعْوَةً)) (١) . قالوا: ففى هذا الحديثِ التَّسويَةُ بينَ الوليمةِ وغيرِها. وقد ذكرنا القائلين بهذه الأَقوالِ فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن الأَعْرَجِ، مِن كتابِنا هذا(٢) . وقال قائلون من أهلِ العلم: مَن دُعِىَ إلى وليمةٍ فَلْيُجِبْ، ولْيأكُلْ إِنْ كانَ مُفطِرًا، وإن كان صائمًا فَلْيَدْعُ ، ولا يدَع الأكلَ إلَّا أن يكونَ صائمًا إذا كان الطَّعامُ ممَّا يَحِلُّ أكلُه . واحتَمُجُوا بحديثِ ابنٍ سيرِينَ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَ لَّهِ أَنَّه قال: ((إذا دُعِىَ أحدُ كم فلْيُجِبْ ، فإن كان مُفطِرًا فليأكُلْ، وإن كان صائمًا فَلْيُصَلِّ)). يقولُ: فَلْيَدْعُ. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بنُّ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بَكْرِ بنُ أبِى شَيْبَةً ، قال: حدَّثنا حَفْصُ بنُ غيَاثٍ ، عن هشامٍ، عن ابنِ سِيرِينَ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلِهِ. فذكَرَه(٣) . القبس (١) تقدم تخريجه ص ٤٣٢. (٢) سيأتى ص ٤٤٠ - ٤٤٢. (٣) أخرجه مسلم (١٠٦/١٤٣١) عن ابن أبى شيبة به، وأخرجه أحمد ١٧٢/١٣، ٣٤٤/١٦ (٧٧٤٩، ١٠٥٨٥)، وأبو داود (٢٤٦٠) من طريق هشام به . ٤٣٤ الموطأ وروَاه أُيُّوبُ، عن ابنٍ سيرِينَ، عن أبى هريرةَ قولَهُ(١) . قال أَيُّوبُ: التمهيد وكان محمدٌ ينحُو بأحاديثِ أبى هريرةً نحوَ الرفعِ(٣) . وقال آخرون : إذا أجابَ فإن شاءَ أكَلَ ، وإن شاءً لم يأْكُلْ. واخْتَعُوا بما حدَّثناه عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبى الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: «مَنْ دُعِىَ فَلْيُجِبْ؛ فإن شاءَ طَعِمَ ، وإِنْ شَاءَ تَرَّك(٣)). وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ نُمَيْرٍ ، قال : حدَّثنا أبو عاصم، عن ابنِ مجرَيْجٍ، عن أبى الزُّبِيرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ له: ((إذا دُعِىَ أحدُكم فَلْيُجِبْ، فإن شاءَ أُكَلَ ، وإن شاءَ تَرَكَ(٤))) . القبس (١) أخرجه أحمد ٢٢٩/١٦ (١٠٣٤٩)، والترمذى (٧٨٠) من طريق أيوب به مرفوعًا . (٢) ينظر ضعفاء العقيلى ٣٣٦/٤، وسير أعلام النبلاء ٣٥٩/٦. (٣) فى الأصل: ((برك)). والحديث عند أبى داود (٣٧٤٠). وأخرجه أحمد ٣٨٦/٢٣ (١٥٢١٩)، ومسلم (١٤٣٠)، والنسائى (٦٦١٠) من طريق الثورى به . (٤) فى الأصل: (( برك)). والحديث أخرجه مسلم (١٤٣٠) عن ابن نمير به، وأخرجه ابن ماجه (١٧٥١) من طريق أبى عاصم به ، وزاد فيه: ((وهم صائم )). ٤٣٥ ١١٧٦ - مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ ، أنه الموطأ كان يقولُ: شرّ الطعامِ طعامُ الوليمةِ ؛ يُدعَى لها الأغنياءُ، ويُرَكُ المساكينُ ، ومَن لم يَأْتِ الدعوةَ فقد عصى الله ورسوله. التمهيد وأمَّا الطَّعامُ فى الوليمةِ أو غيرِها يكونُ فيه اللَّهُوُ أو الخَمرُ، والمكروهُ من الأمورِ ، فقد ذكرنا ما للعلماءِ فى ذلك عندَ ذكرِ حديثٍ ابنِ شهابٍ ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، فى طعامِ الوليمةِ، من كتابِنا هذا . والحمدُ للهِ . مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن الأعرجِ(١)، عن أبى هريرةَ، أَنَّه كان يقولُ : شَرُّ الطعام طعامُ الوليمةِ، يُدعَى لها الأغنياءُ، ويُترَكُ المساكينُ، ومَن لم يأتِ الدعوةَ فقد عصَى اللهَ ورسولَهُ(٢). القبس (١) قال أبو عمر: ((وهو عبد الرحمن بن هرمز، مولى محمد بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، يكنى أبا داود، كان من أعلم أهل المدينة بالقراءة، وهو أحد أئمة القراءة بالمدينة، وكان ثقة مأمونًا حجة فيما نقل، روى عنه ابن شهاب، وأبو الزناد ، ويحيى بن سعيد، وغيرهم، وقرأ عليه نافع، وتوفى بالإسكندرية سنة سبع عشرة ومائة، فيما قال مصعب، وقال المدائنى: مات أبو داود عبد الرحمن الأعرج مولى محمد بن ربيعة بالإسكندرية سنة تسع عشرة ومائة )). تهذيب الكمال ٤٦٧/١٧، وسير أعلام النبلاء ٦٩/٥. (٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٨٧)، وبرواية يحيى بن بكير (٧/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٩٢). وأخرجه البخارى (٥١٧٧)، ومسلم (١٠٧/١٤٣٢)، وأبو داود (٣٧٤٢) من طريق مالك به . ٤٣٦ الموطأ هذا حديثٌ مسندٌ عندَهم ؛ لقولٍ أبى هريرةَ : قد عصَى الله ورسوله. التمهيد وهو مثلُ حديثٍ أبى الشعثاءِ، عن أبى هريرةَ ، أَنَّه رأى رجلاً خارِجًا مِن (١) المسجدِ بعدَ الأذانِ ، فقال: أمَّا هذا، فقد عصَى أبا القاسِم يختلفون فى هذا وذاكَ أنَّهما مسندان مرفوعان . وقد روَى هذا الحديثَ مرفوعًا إلى النبيِّ بَّهِ؛ رَوْحُ بنُ القاسم، عن مالكِ. حدَّثنا ابنُ القاسم ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ داودَ الصوَّافُ ، حدَّثنا يحيى بنُ غَيلانَ، حذَّثنا عبدُ اللهِ بنُ بَزيعٍ(٢)، حدَّثنَا رَوْحُ بنُ القاسِمِ، حدَّثْنى مالكٌ، عن الزهرىِّ، عن عبد الرحمنِ الأعرج، عن أبى هريرةَ ، قال: قال رسولُ اللهِ وَِِّّ: ((شَرُّ الطَّعامِ طعامُ الوليمةِ؛ يُدعَى إليه(٣) الأغنياءُ، ويُتَرَكُ الفقراءُ، ومَن لم يُجِبِ الدَّعوةَ فقد عصَى اللهَ ورسولَه)). وتابَع روحَ بنَ القاسم ، عن مالكِ على ذلك ، إسماعيلُ بنُّ مسلَمةَ بنِ قَعنَبِ . أخبرنا محمدٌ، حدَّثنا علىُ بنُ عمرَ، حدَّثنا أبو بكرِ النيسابورىُّ، حدَّثنا مالِكُ بنُ سيفِ التُّجييِىُّ(٤)، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ مسلَمَةَ بنِ قعنبٍ ، القبس (١) تقدم تخريجه فى ٦/ ٢٣ - ٢٥. (٢) فى م: ((زريع)). وينظر تهذيب الكمال ٩/ ٢٥٣. (٣) فى ى، م: ((إليها)). (٤) فى ى: ((النجيبى)). وينظر الجرح والتعديل ٢١٤/٨. ٤٣٧ الموطأ التمهيد حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن الأعرج ، عن أبى هريرةَ ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ قال: «شَرُّ الطَّعامِ طعامُ الوليمَةِ، يُدعَى لها(١) الأغنياءُ، ويُتَكُ (٢) الفقراءُ، ومَن لم يأتِ الدَّعوةَ، فقد عصَى اللهَ ورسولَهُ وَ))(٣). قال أبو الحسن : قال لنا أبو بكرٍ النيسابورىُّ : هذا عندَ جمهورِ رُوَاةٍ ((الموطأُ)) من كلامٍ أبى هريرةَ. قال أبو عمرَ : وروَاه معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن ابنِ المسيَّبِ والأعرج جميعًا ، عن أبى هريرةَ، قال: شرّ الطعامِ طعامُ الوليمَةِ، يُدعَى الغنىُّ، ويُتْرَكُ (١) المسكينُ، وهى حَقٌّ، مَن تَرَكها فقد عصَى . ذكَرِه عبدُ الرَّزاقِ (٤)، عن مَعمَرٍ، ١ بهذا الإسنادِ وهذا اللفظِ، مِن قولٍ أبى هريرةَ. قال عبدُ الرزَّاقِ: وربَّما قال معمرٌْ) فى هذا الحديثِ: ومَن لم يأتِ الدَّعوةَ فقد عصى الله ورسوله . ورواه الأوزاعىُّ، عن الزهرىِّ، بمثلٍ إسنادٍ مالكِ ولفظِه سواء(١) . القبس (١) فى ى، م: ((إليها)). (٢) فی ی، م: ((يمنع)). (٣) الدارقطنى فى الغرائب - كما فى فتح البارى ٢٤٤/٩ - وذكره الجوهرى فى مسند الموطأ ص ١٩٣. (٤) عبد الرزاق (١٩٦٦٢). (٥ - ٥) سقط من: ر، ى. (٦) أخرجه الدارمى (٢١١٠)، والخطيب فى المدرج ٢/ ٧٣٠، ٧٣١ من طريق الأوزاعى به . وينظر علل الدارقطنى ١١٦/٩. ٤٣٨ الموطأ ورواه ابنُ جريج، عن ابنٍ شهابٍ، فجعَله مِن كلام النبيِّ وَّه . التمهيد حدَّثنى يَعِيشُ بنُ سعيدٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ البِرْتِىُ، قال: حدَّثنا أبو معمرٍ، قال : حدَّثنا عبدُ الوارثِ ، قال: حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ جريج، عن الزهرىِّ، عن عبد الرحمنِ الأعرج، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((بئسَ الطعامُ(١) الوليمَةُ، يُدعَى له الأغنياءُ، ويُترَكُ الفقراءُ، ومَن لم يُجِبِ الدعوةَ فقد عصَی الله ورسوله))(٢) . وقد رُوِىَ عن ابنِ عبينةً مرفوعًا أيضًا(٣) . فأمَّا قولُه : شرّ الطعام طعامُ الوليمَةِ. لم يُرِدْ ذَمَّ الطَّعَامِ فى ذاتِه وحالِهِ، وإنَّما ذَمَّ الفِعْلَ الذى هو الدُّعاءُ للأغنياءِ إليه دونَ الفقراءِ، فإلى فاعِلٍ ذلك تَوَجَّه الذَّمُ ، لا إلى الطَّعَام، واللهُ أعلمُ. وقد مَضَى القولُ فى وُجوبٍ إتيانٍ الدَّعوةِ فى بابٍ إسحاقَ(٤)، ومضَى هناكَ مِن الآثارِ فى ذلك ما فيه كفايةٌ . القبس (١) فى م: ((طعام)). (٢) ذكره الدارقطنى فى العلل ١١٨/٩ عن عبد الوارث به، وأخرجه أبو عوانة (٤٢٠٢)، وابن عدى ١٣٨٣/٤ من طريق ابن جريج عن صالح بن أبى الأخضر عن الزهرى به . (٣) أخرجه الفسوى ٧٣٧/٢، ٧٣٨، والطحاوى فى شرح المشكل (٣٠١٦)، والبيهقى ٧/ ٢٦١، ٢٦٢. (٤) سيأتى ص٤٤٦ - ٤٥٢ . ٤٣٩ ، الموطأ التمهيد واختلف الفقهاءُ فيما يجبُ إتيانُه من الدَّعواتِ إلى الطَّعام ؛ فقال مالكٌ والثورِىُّ : يجبُ إجابةُ وليمةِ العُرسِ، ولا يجبُ غيرُها . وقال الشَّافعىُّ: إجابةُ وليمَةِ العُرسِ واجِبةٌ ، ولا أَرِّصُ فى تَرْكِ غيرِها مِن الدَّعواتِ التى يقعُ عليها اسمُ الوليمةِ؛ كالإِمْلاكِ(١)، والنِّفَاسِ، والختانِ ، وحادثِ شُرورٍ، ومَن تَرَكها لم يَبِنْ لى أنَّه عاصٍ كما يَبِينُ فى وليمةِ العُرْسِ . وقال عُبيدُ(٢) اللهِ بنُ الحسنِ العَنبرِىُّ القاضِى البصرىُّ: إجابةُ كُلِّ دعوةٍ اتَّخَذ(٣) صاحِبُها للمَدعوِّ فيها طعامًا، واجبةٌ. وقال الطحاوِىُّ: لم نجِدْ عن أصحابِنا - يعنِى أبا حنيفةً وأصحابَه - فى ذلك شيئًا، إلّا فى إجابةِ دعوةٍ(٤) وليمةِ العُرْسِ خاصَّةً . واللهُ أعلمُ . قال أبو عمرَ: وقد قال صاحبُ ((العينِ)) (٥) : الوليمةُ طعامُ العُرْسِ، وقد أوْلَم ، أى : أطعَمَ . وزُوِی عن الحسنِ قال : ◌ُعِی عثمانُ بنُ أبی العاصِی إلی خِتانٍ ، فأَتَی أن يُجِيبَ، قال: وقد كنَّا على عهدِ رسولِ اللهِ وَ لا نأتِى الخِتانَ، ولا القبس (١) الإملاك والملاك: التزويج وعقد النكاح. ينظر النهاية ٣٥٩/٤. (٢) فى ى: ((عبد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣/١٩. (٣) فى ى، م: ((اتخذها)). (٤) سقط من: ى، م. (٥) العين ٣٤٤/٨. ٤٤٠