Indexed OCR Text
Pages 341-360
الموطأ سمِعْتُ منه المتعةَ صفوانُ بنُ يعلى ، قال : أخبرنى يعلى ، أنَّ معاويةً استمتَع التمهيد بامرأةٍ بالطائفِ ، فأنكَوْتُ ذلك عليه، فدخَلنا على ابنِ عباسٍ، فذكر له بعضُنا ذلك، فقال : نعم. فلم " تقرَّ بى ) نفسِى حتى قدِمُ(١) جابرُ بنُ عبدِ اللهِ. قال: فجئناه فى منزله، فسألَه القومُ عن أشياءً، ثم ذكَروا له المتعةَ، فقال: نعم، استمْتَعنا على عهدِ رسولِ اللهِ وَه، وأبى بكرٍ، وعمرَ، حتى إذا كان فى آخِرٍ خلافةٍ عمرَ، استمتعَ عمرُو بنُ حُريثٍ بامرَأَةٍ - سماها جابِرٌ ونسِيتُ اسمَها - فحمَلتِ المرأةُ ، فبلغ ذلك عمرَ ، فدعَاها فسألَها ، فقالت له: نعم. قال: من أشْهَدَ ؟ قال عطاء: فلا أدرِى قالت: أَمِّى (٤وابنَها، أو أخاها وابتها) ؟ قال: فهلا غيرَهما. فنهَى عن ذلك°) . قال عطاءٍ: وسمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: يرحَمُ اللهُ عمرَ ، ما كانتٍ المتعةُ إِلَّ رحمةٌ(٦) مِن اللهِ رحِم بها أمَّةَ محمدٍ ، ولولا نهيُه عنها ما احتاجَ إلى الزنى إِلَّ شقىّ. قال عطاءٌ: فهى التى فى سورةِ ((النساءِ)): ﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْثُمُ بِهِ، مِنْهُنَ﴾. إلى كذا وكذا مِن الأجل، على كذا وكذا. ليس بتشاورٍ، القبس (١ - ١) فى ى: ((تقو))، وفى مصدر التخريج: ((يقر فى)). (٢) فى ر، ى: ((جاء)). (٣) سقط من: ر، ى. (٤ - ٤) فى مصدر التخريج: ((أم وليها)). (٥ - ٥) فى مصدر التخريج: ((خشى أن يكون دغلا الآخر)). (٦) فى مصدر التخريج: ((رخصة)). ٣٤١ الموطأ التمهيد فإن بدَا لهما أن يترَاضَيا بعدَ الأَجلِ وأن يتفرَّقا ، فنعم، وليس بنكاحٍ . قال ابنُ جريجٍ : وسألتُ عطاءً : أيستمتعُ الرجلُ بأكثرَ مِن أربعٍ جميعًا؟ وهل الاستمتاعُ إِحصانٌ؟ وهل يحِلَّ استمتاعُ المرأةِ لزوجِها الذى بتَّها(١)؟ قال : ما سمِعتُ " فيهنَّ شيئًا)، وما راجَعْتُ فيهنَّ(٢) أصحابى(٤). وعن ابن جريج، قال: أخبرنى عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ بنِ خُثَيْم قال : كانت بمكةَ امرأةٌ عِرَاقِيةٌ تنسكُ(٥) جميلةٌ، لها ابنٌّ يقالُ له: أبو أُميةَ. وكان سعيدُ ابنُّ جبيرٍ يكثِرُ الدخولَ عليها . قال : قلتُ : يا أبا عبدِ اللهِ، ما أكثرَ ما تدخُلُ على المرأةِ ؟ قال: إِنَّا قد نكَحْنَاها ذلك النِّكاحَ للمتعةِ . قال ابنُ جريج: وأُخِرْتُ أنَّ سعيدًا قال: هى أحلُّ من شربٍ الماءِ. يعنى المتعةً(١) . قال أبو عمر : هذه آثارٌ مکیةٌ عن أهلِ مکةً ، قد روی عن ابنِ عباسٍ خلافُها ، وسنذكُرُ ذلك، وقد كان العلماءُ قديمًا وحديثًا يُحذِّرون الناسَ القبس (١) فى ى، م: ((مضى)). (٢ - ٢) فى ى، م: ((فيه بشىء))، وفى مصدر التخريج: ((فيهن بشىء)). (٣) فی ی، م: (فيه)) . (٤) عبد الرزاق (١٤٠٣٠). (٥) فى ی، م: ((تتنسك)). (٦) عبد الرزاق (١٤٠٢٠). ٣٤٢ ٤ الموطأ مِن مذهَبِ المكيِّين؛ أصحابِ ابنِ عباسٍٍ، ومن سلَك سَبِيلَهم، فى التمهيد المتعةِ ، والصرفِ ، ويُحذِّرُونَ الناسَ مِن مذهَبِ الكُوفِينَ ؛ أصحابِ ابنِ مسعودٍ، ومَن سلَك سبيلَهم، فى النبيذِ الشديدِ، ويحذِّرُونَ الناسَ مِن مذهبٍ أهلِ المدينةِ فى الغناءِ. وقد رُوِى عن النبيِّ وَلَه فى تحريم نكاح المتعةِ ممَّا قد ذكرناه ما فيه شفاءٌ ، وليس أحدٌ مِن خلقِ اللهِ إلّا يُؤخذُ مِن قولِه ويُركُ، إِلَّ رسولَ اللهِ وَ . حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمد الجهنىُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ المكرُ ، قال: حدَّثنا (١ علىُ بن١ُ) عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا أبو عبيدٍ ، قال: حدّثنا ابنُ بکیرٍ ، عن اللیثِ ، عن بکیرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأشجّ ، عن عمارٍ مولى الشرِيدِ قال : سألتُ ابنَ عباسٍ عن المتعةِ : أسِفَاح هى أم نكاح؟ فقال ابنُ عباسٍ : لا سفاحٌ ولا نكاح. قلتُ : فما هى؟ قال: هى المتعةُ كما قال اللهُ . قلتُ : هل لها مِن عدَّةٍ؟ قال: نعم ، عدَّتُها حيضةٌ . قلتُ : يتوارثانٍ ؟ قال : لا(٢) . وأجمعوا أَنَّ المتعةَ نكاح لا إِشهادَ فيه ولا ولىَّ، وأنَّ نكاح إلى أجلٍ، تقَعُ فيه الفرقةُ بلا طلاقٍ ، ولا مِيراثَ بينَهما ، وهذا ليس حكمَ الزوجاتِ فى القبس (١ - ١) سقط من: ر، ى. (٢) أبو عبيد فى ناسخه ص ١٠٣، وأخرجه ابن المنذر فى تفسيره (١٥٩٢) عن على بن عبد العزيز به . ٠ ٣٤٣ ٨ الموطأ التمهيد كتابِ اللهِ، ولا سُنَّةِ رسولِه ◌َله . حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسِم بنِ عبدِ الرحمنِ، قال : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: أخبرنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدَّثْنا بشرُ بنُ عمرَ ، قال: حدَّثنا نافِعُ بنُ عمرَ، عن ابنٍ أبى مُلَئِكَةً، أنَّ عائشةَ كانت إذا سُئِلتْ عن المتعةِ قالت : بينى وبينَكم كتابُ اللهِ، قال اللهُ عزَّ وجلّ : ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونٌ ﴿ إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴿ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ اُلْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٧]. قالت: فمَن ابتغى غيرَ ما زوَّجَه اللهُ أو ملَّكه (١) فقد عَدَاً وذكر عبدُ الرزاقِ(١٢) ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن القاسم بن محمدٍ قال : إِنِّى لأرَى تحريمَها فى القرآنِ . قال : قلتُ: فأين؟ قال: فقرَأُ علَىَّ هذه الآيةَ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونٌ ﴾﴾ إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَلُهُمْ فَإِنَهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ الآية. قال معمرٌ: قال الزهرىُّ: ازدادت العلماء لها مقتًا حين قال الشاعر: القبس (١) الحارث بن أبى أسامة (٤٧٨ - بغية). وأخرجه البيهقى ٧ / ٢٠٦، ٢٠٧ من طريق نافع بن عمر به . (٢) عبد الرزاق (١٤٠٣٦، ١٤٠٣٩). (٣) فى م: ((حتى)). ٣٤٤ الموطأ يا صَاح هل لكَ فى فُتْيًا ابنِ عباسٍ " التمهيد قال أبو عمرَ : هما بَيْتان : يا صاحِ هل لك فى فُتًْا ابنِ عباسٍ قال المحدِّثُ لما طال مجلسُه تكونُ مثواكَ حتى مرجعِ الناسِ فى بَضَّةٍ رخصةِ الأطرافِ آنسةٍ(١) وقد أخبرنا محمدٌ، حدَّثنا (٢) علىُ بنُ عمرَ، حدَّثنا أبو بكرٍ النَّيسابورىُّ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وهبٍ ، حدَّثنی عمى ، قال : حدَّثْنا يونسُ ومالكُ (٣ بنُ أنسٍ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ ، (٤أن عبدَ اللهِ بنَ الزبير٤ٍ) قام بمكةً فقال٣): إنَّ ناسًا أعمَى اللهُ قلوبَهم كما أعمى أبصارهم يُفتون بالمتعةِ . يُعرِّضُ برجلٍ، فَنَادَاه فقال: إِنَّكَ جِلفٌ جافٍ، لعمرِى لقد كانت المتعةُ تعملُ فى عهدِ إمام المتقين. يريدُ رسولَ اللهِ وَلَه. فقال ابنُ الزبيرِ: فجرِّبْ بنفسِك، فواللهِ لئن فعَلتَها لأرجُمنَّكَ بأحجارِك (٥) . قال الدارقطنى: هذا حديثٌ غريبٌ، ما القبس (١) البضة: الرخصة الجسد الرقيقة الجلد الممتلئة، والرخصة: الناعمة البشرة، والآنسة : الطيبة الحديث . ينظر اللسان (أ ن س، ر خ ص، ب ض ض). (٢) فى ر، ى: ((بن)). (٣ - ٣) سقط من: ى. (٤ - ٤) سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج . (٥) أخرجه مسلم (٢٧/١٤٠٦)، وأبو نعيم فى مستخرجه (٣٢٦١) من طريق ابن وهب به بدون ذكر: ((مالك)) . ٣٤٥ الموطأ التمهيد سمِعناه إلا من النيسابورِىِّ. وأما قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْثُم بِهِ، مِنْهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤] . فللعلماءِ فى تأويلها قولانٍ ، خلافًا لابنِ عباسٍ ؛ أحدُ القولينِ أنّها منسوخةٌ . ژُوِی ذلك عن ابن مسعودٍ، وعلى بن أبى طالبٍ ، وسعيد بن المسيب. ذكَر أبو عبيدٍ (١) ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى زائدةً، عن حجاجٍ، عن الحَكْمِ، عن أصحابٍ عبدِ اللهِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال : المتعةُ منسوخةٌ ، نسخها الطلاقُ والصداقُ والعدةُ والميراثُ . ۵٠ وروَى أبو إسحاقَ ، عن الحارثِ ، عن علىِّ قال: نسَخ صومُ رمضانَ كلَّ صومٍ، ونسختِ الزكاةُ كلَّ صدقةٍ ، ونسخ الطلاقُ والعدةُ والميراثُ المتعةَ، ونسَخت الضحيةُ كلَّ ذبحٍ(٢). ورَوَى الثورىُّ، عن داودَ بنِ أبى هندٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ قال : نسَخَها الميراثُ(٣) . والقولُ الثانى رُوِى عن عمرَ بنِ الخطابِ ، والحسنِ بنِ أبى الحسنِ، أنهما كانا يتأؤَّلانِ قولَه: ﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْثُم بِهِ، مِنْهُنَّ﴾. أنَّه إذا تمَّع القبس (١) أبو عبيد فى ناسخه ص ١٠١. (٢) أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٤٦)، وابن المنذر فى تفسيره (١٥٩٦) من طريق أبى إسحاق به . (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٤٥)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١٩/٣ (٥١٣٥)، والبيهقى ٢٠٧/٧ من طريق الثورى به . ٣٤٦ الموطأ بالعُقْدةِ (١)، ثم طلَّقها، فلها نصفُ الصداقِ، وإنْ وَطِئَ فلها الصداقُ التمهيد كلُّه، ولا جناحَ عليهما فيما تراضَيَا به من بعدِ الفَريضةِ ، فتتركُ المرأةُ للزوج الصداقَ ، وهو قولُه: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِّيْئًا فَرًِّا﴾ [النساء: ٤]. فتَعْفُو المرأةُ عن صَداقِها، أو يعفُو الزوجُ عن النصفِ إن طَلَّق قبلَ أن يطأَّها ، فيُتِمُّ لها الصداقَ(٢) . وإلى هذا ذهَب جماعةٌ من أهلِ العلم ، قالوا: ﴿فَمَا أَسْتَمْتَعْثُم بِهِه ◌ِمِنْهُنَّ﴾. بالنكاحِ والوَطْءِ، ﴿فَقَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. وهو الصداقُ كامِلًا، وإن استمتعتُم بالنكاح ولم تطُوا، فنصفُ الصداقِ ، إن(١) كنتم قد سميتُم ذلك ﴿فَرِيضَةً﴾، يقولُ: أُجورُهنَّ فريضة٤ٌ) مِن اللهِ عليكم، ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَضَيْتُم بِهِ، مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾. مثلُ قولِه: ﴿إِلَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُواْ الَّذِى بِيَدِهِ، عُقْدَةٌ ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. فهذان القولان عليهما أهلُ العلم إلى اليومِ فى جميع أمصارِ المسلمين ، مخالفين لابنِ عباسٍ فى ذلك، على أنَّه قد رُوِی عن ابنِ عباسٍ . أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال : القبس (١) فى ى: ((بالمعتدة)). (٢) ينظر تفسير عبد الرزاق ١٥٤/١، وتفسير ابن جرير ٥٨٥/٦، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٣٢٥، وتفسير ابن أبى حاتم ٩١٩/٣ (٥١٣٤). (٣) فى النسخ: ((فإن)). والمثبت يقتضيه السياق. (٤ - ٤) سقط من: ر، ى. ٣٤٧ الموطأ التمهيد حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الترمذىُّ، وحدَّثنا خلفُ بنُ قاسم ، قال: حدّثنا عمرُ بنُّ محمدٍ بِنِ(١) القاسمِ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُّ سهلِ الدمياطىُ ، قالا : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: حدَّثنا معاويةُ بنُ صالح، عن علىٍّ بنِ أُبی طلحةً(٢)، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْثُم بِهِ، مِنْهُنَّ فَقَاتُوُهُنَّ أُجُورَ هُنَّ﴾. يقولُ: إذا تزَوَّجَ الرجلُ(٣) المرأةَ، ثم نكَحَها مَرَّةً واحدةً ، فقد وجَب صدَاقُها كلَّه، والاستمتاعُ هو النِّكاح، وهو قوله: ﴿وَءَاتُواْ النِّسَآءَ صَدُ قَئِنَّ ◌ِلَةٌ﴾. وقولُه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَضَيْتُم بِهِ، مِنْ بَعْدِ اُلْفَرِيضَةِ﴾. قال: التراضى أن يوفِّيّها صداقَها ثم يخيّرَها(4) . وروى أبو عبيدٍ (٥)، عن الحجاجِ، عن ابن جريجٍ وعثمانَ بنِ عطاءٍ، عن عطاءٍ الخراسانيّ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَمَا القبس (١) سقط من: م. (٢) فى ى، م: ((طالب)). (٣) فى ى، م: ((أحدكم)). (٤) أخرجه النحاس فى ناسخه ص ٣٢٩ عن بكر بن سهل به، إلى قوله: ((صدقاتهن نحلة)). وأخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦/ ٥٨٥، ٥٩١، وابن المنذر فى تفسيره (١٥٩٨، ١٥٩٩)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١٩/٣، ٩٢٠ (٥١٣٣، ٥١٣٦) من طريق عبد الله بن صالح به . (٥) فى النسخ: ((عبيدة)) . والأثر عند أبى عبيد فى ناسخه ص ١٠٦. (٦ - ٦) سقط من: ر، ى. ٣٤٨ الموطأ أُسْتَمْتَعْثُم بِهِ، مِنْهُنَّ﴾. قال: نسخَتْها: ﴿ يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ التمهيد فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِنَّ﴾ [الطلاق: ١]. وروَى الحجاجُ بنُ أرطاةَ ، عن المنهالِ بنِ عمرٍو ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال : قلتُ لابنِ عباسٍ : هل ترَى ما صنَعْتَ، وبم أفتيتَ ؟ سارَتْ بِفُتياكَ الركبانُ ، وقالتْ فيه الشعراءُ! فقال: إنا للهِ وإنا إليه راجعون ! لا واللهِ ، ما بهذا أفتيتُ ، ولا هذا أردتُ ، ولا أحللتُ منها إلَّا ما أحلَّ اللهُ مِن الميتةِ والدَّمِ ولحم الخنزيرِ(١). قال أبو عمرَ : هذه الآثارُ كلُّها عن ابنِ عباسٍ معلولةٌ ، لا تجِبُ بها حجةٌ مِن جِهَةِ الإِسنادِ ، ولكنْ عليها العلماءُ، والآثارُ التى رواها المكيُّون عن ابنِ عباسٍ صِحَائحُ الأسانِيدِ ، وعليها أصحابُ ابنِ عباسٍ . وأما سائرُ العلماءِ من الصحابة والتابعين، ومَن بعدَهم مِن الخالفين، وفقهاءِ المسلمين ، فعلى تحريم المتعةِ ؛ منهم مالكٌ فى أهلِ المدينةِ ، والثورىُّ وأبو حنيفةً فى أهلِ الكوفةِ ، والشافعىُّ فيمن سلَكَ سبيلَه مِن أهلِ الحديثِ والفقهِ والنظرِ بالآفاقِ (٢) ، والأوزاعى فى أهلِ الشامٍ، والليثُ بنُ سعدٍ فى أهلِ مصرَ، وسائرُ أصحابٍ الآثارِ . القبس (١) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ١٠٥، وابن المنذر فى تفسيره (١٥٩٣)، والطبرانى (١٠٦٠١) من طريق الحجاج به . (٢) فى ى، م: ((بالاتفاق)). ٣٤٩ الموطأ التمهيد حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال : حدَّثنا "أبو خليفة١ً) الفضلُ بنُ الحِبَابِ، قال: حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا شعبةُ ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَمَا اُسْتَمْتَعْثُم بِهِ، مِنْهُنَّ﴾. قال: النكاحُ . ورُوِىَ عن عمرَ بنِ الخطابِ أنَّه قال : لا أَوتَى برجلٍ تمثَّع وهو محصنٌ إلا رجمتُه، ولا أَوتَى برجلٍ تمتَّعَ وهو غيرُ محصنٍ إلا جلدتُهُ(٢) . وعن ابنِ عمرَ أنَّه سُئل عن المتعة، فقال: هو السفاح، هو السفاح". وروَى معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن سالم قال: قيل لابنٍ عمرَ : إِنَّ ابنَ عباسٍ ( يُخِّصُ فى متعةِ النساءِ. فقال: ما أظنُّ ابنَ عباسٍ) يقولُ هذا (٥). قالوا : بلى ، واللهِ إِنَّه ليقولُه. قال: أما واللهِ ، ما كان يقولُ ذلك فى زَمَنٍ عمرَ، وإن كان عُمَرُ ليُنَكَلُ فى مثل هذا، وما أظُنُّه إلا السفاحَ(١). القبس (١ - ١) فى النسخ: ((أصحاب)). وتقدم مرارًا على الصواب، وينظر سير أعلام النبلاء ٧/١٤. (٢) أخرجه مسلم (١٤٥/١٢١٧)، وابن حبان (٣٩٤٠). (٣ - ٣) سقط من: ى، م. والأثر أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٤٢). (٤ - ٤) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج. (٥) بعده فى ی: ((هو)). (٦) أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٣٥) عن معمر به . ھ ٣٥٠ الموطأ التمهيد واختلف الفقهاءُ(١) فى معنى المتعةِ فى الرجلِ يتزوَّجُ عشَرةً أيامٍ أو نحوَها إلى أجلِ، نحوَ (٢) أن يقولَ: أتزوَّجُكِ(٣) شهرًا. أو يقولَ: تُمتِّعينى بنفسِك بهذا الدِّينارِ شهرًا . فقال مالِكٌ ، والثورىُّ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه ، والشافعىُ، والأوزاعىُ، كلُّهم يقولُ: هذا نكاح المتعةِ، وهو باطلٌ، دخَلَ أو لم يدخُلْ، ويُفْسَخُ قبلَ الدخولِ وبعدَه، وهذه المتعةُ المحظورةُ المُحَرَّمَةُ. وهو قولُ أحمدَ رحِمه اللهُ، وأهلِ الحديثِ. وقال زُفَرُ : إذا تزوَّجها عشَرةَ أيامٍ أو شهرًا ، فالنكاحُ ثابتٌ ، والشرطُ باطلٌ . وقالُوا كلُّهم ما خلا الأوزاعيَّ: إنَّه إذا نكح المرأةَ نكاحًا صحيحًا بغيرِ شرطٍ، ولكنَّه نَوَى ألَّ يحبِسَها إلا شهرًا، أو مدَّةٌ معلومةً، فإنَّه لا بأسَ به ، ولا تضُرُّه نيتُه ، إذا لم يكن ذلك مِن شروطِ نكاحِه . قال مالكٌ: وليس على الرجل إذا نكح أن ينوِىَ حبسَ امرأتِه ، وحبسه إن وافَقَتْه ، وإلَّا طلَّقَها. وقال الأوزاعىُّ: لو تزوَّجها بغيرِ شرطٍ، ولكنَّه ينوِى ألا يحبِسَها إِلَّا شهرًا أو نحوَه، ويطلِّقَها، فهو متعةٌ ، ولا خيرَ فيه . * وأمَّا لحمُ الحُمُرِ الإنسيةِ ، فلا خلافَ بينَ علماءِ المسلمين اليومَ فى تحرِيمِها ، وعلى ذلك جماعةُ السلفِ ، إِلا ابنَ عباسٍ وعائشةَ ، فإنَّهما كانا القبس (١) فى ى، م: ((العلماء)). (٢) فى النسخ: ((يجوز)). (٣) فى ى، م: ((أتزوجها)). ٣٥١ الموطأ التمهيد لا يرَيَانِ بأكلِها بأسًا (١)، ويتَأوَّلانِ قولَ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥] . على اختلاف فى ذلك عن ابنِ عباسٍ، والصحيح عنه فيه ما عليه الناسُ . روَى عبيدُ اللهِ بنُ موسى ، عن الثورىِّ، عن الأعمشِ، عن مجاهِدٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال: نهَى رسولُ اللهِ وَلَه يومَ خيبرَ عن لحوم الحمُرِ الأهليةِ ، وعن السبّايَا الحَبَالَى أَنْ(١) يُوطَأْنَ حتى يضَعْنَ ما فى بطونِهِنَّ، وعن كلِّ ذِی نابٍ مِن السباعِ، وعن بيعِ الخمُسِ حتى يُقْسَمَ (١). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، حدَّثنا قاسم ، حدَّثنا الخشنىُ ، حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، حدَّثنا ابنُّ أبى عَدِيٍّ، عن سعيدِ بنِ أبى عَرُوبَةً، عن علىِّ بنِ الحكم، عن ميمونٍ بنِ مهرانَ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنٍ عباسٍ، عن النبيِّ وَ لَه ◌َنَّه نَهَى عن أكلِ كلِّ ذِى مِخْلَبٍ مِن الطيرِ، وعن أكلِ كلّ ذِى نابٍ مِن السِّبَاعُ. القبس (١) تقدم تخريجه فى ٢٢٤/١٣. (٢) بعده فى ر، ى: ((لا)). (٣) أخرجه ابن الجارود (٧٣٢)، والحاكم ١٣٧/٢ من طريق عبيد الله بن موسى ، عن شيبان، عن الأعمش به . (٤) أخرجه أبو داود (٣٨٠٥) عن محمد بن بشار به ، وأخرجه ابن ماجه (٣٢٣٤) من طريق ابن أبى عدى به، وأخرجه أحمد ٢٣٩/٥ (٣١٤١)، والنسائى (٤٣٥٩) من طريق سعيد بن أبى عروبة به . ٣٥٢ الموطأ التمهيد وهذان الإسنادانِ عن ابن عباسٍ يَدُلانِ علی أنَّه لا يَصُِ عنه ما رُوِی مِن قولِه فى عموم الآية: ﴿قُل لََّ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمَا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾. وقد مضَى القولُ فى معنى هذه الآيةِ فى بابٍ إسماعيلَ بنِ أبى حکیم مِن کتابنا هذا ، عندَ ذکرٍ نھي رسولِ اللهِ پےعن أکل کلّ ذی نابٍ من السباعِ(١)، فأغنى عن إعادَتِه هلهُنا . حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ الأَشْعثِ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ الحسنِ المصِّيصِىُّ، قال: حدَّثنا حَجَّاجْ، عن ابنِ جريج ، قال : أخبرنى عمرُو بنُ دينارٍ، قال: أخبرنى رجلٌ، عن جابٍ قال: نَهانا رسولُ اللهِ وَ لِ أَن نَأكُلَ لحومَ الحُمُرٍ، وأمَرنا أن نأكُلَ لحومَ الخيلِ. قال عمرو: أخبَرْتُ بهذا الحديثِ أبا الشَّغْثاءِ، فقال: قد كانَ الحكمُ الغِفارىُّ فينا يقولُ هذا ، وأبى ذلك البحرُ. يريدُ ابنَ عباسٍ (١). قال أبو عمرَ : الرجلُ الذى روَى عنه عمرٌو هذا الحديثَ هو أبو جعفرٍ محمدُ بنُ علىّ بن حسينٍ . القبس (١) ينظر ما تقدم فى ٢٢٢/١٣ - ٢٢٧. (٢) أبو داود (٣٨٠٨). وأخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٣٠٥٩) من طريق ابن جريج به . ٣٥٣ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٣/١٤) الموطأ حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ السَّكَن، التمهيد قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ، قال: حدَّثنا البخارىُّ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، عن عمرٍو، عن محمدِ بنِ علىٍّ، عن جابرٍ قال: نَهَى النبىُّ ◌َلَه يومَ خيبرَ عن لحومِ الحُمُرِ، ورخَّص فى الخيلِ (١) . وقد روَى عن النبيِّ نَّ تحريمَ الحُمُرِ الأهليةِ؛ علىُّ بن أبى طالِبٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرو بنِ العاصى (١) ، وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ ، والبراءُ بنُ عازبٍ، وعبدُ اللهِ بنُ أبى أَوْفَى(٢)، وأنسُ بنُ مالكِ، وزاهرٌ الأسلمىُ(٤)، كلُّهم يروِى عن النبيِّ وَلَّ تحرِيمَها بأسَانِيدَ صِحَاح حسان . ورُوِىَ عن النبيِّ وَهِ أَنَّه رخّص فيها، وقال: ((إنما نهيتُكم عن القبس (١) البخارى (٤٢١٩، ٥٥٢٤). وأخرجه أبو داود (٣٧٨٨) عن سليمان بن حرب به، وأخرجه أحمد ١٦٨/٢٣، ٣٤٠ (١٤٨٩٠، ١٥١٣٥)، والدرامى (٢٠٣٦)، والبخارى (٥٥٢٠)، ومسلم (٣٦/١٩٤١)، والنسائى (٤٣٣٨) من طريق حماد بن زيد به. (٢) أخرجه أحمد ٦١٦/١١ (٧٠٣٩)، وأبو داود (٣٨١١)، والنسائى (٤٤٥٩). (٣) أخرجه أحمد ٤٦٢/٣١ (١٩١١٦)، والبخارى (٤٢٢١، ٤٢٢٤، ٥٥٢٥، ٥٥٢٦)، ومسلم (٢٨/١٩٣٨) من حديث البراء وابن أبى أوفى . (٤) أخرجه البخارى (٤١٧٣). ٣٥٤ الموطأ جوالٌ (١) القريةِ(٢))). من حديثٍ رجلٍ مِن مُزِينَةَ. وهو حديثٌ لا يصِحُّ، ولا التمهيد يُعرَّجُ على مثلِه، مع ما عارَضه مِن الأسانيدِ الصِّحاحِ . قرَأْتُ على عبدِ الوارِثِ بنِ سفيانَ ، أنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدثهم ، قال : حدَّثنا بكرُ بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا مسددٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن عبيدِ " اللهِ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ نهَى عن أكلِ لحومٍ الحُمْرِ الأهليةِ(٤). وبه عن مسددٍ ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، عن عمرو بنِ دينارٍ ، عن محمدِ بنِ علىٍّ، عن جابِرٍ قال: نهى رسولُ اللهِ وَله يومَ خيبرَ عن لحومٍ الحُمُرِ الأهلِيَّةِ ، وأذِن فى لحومِ الخيلِ(٥) . القبس (١) الجوالّ بتشديد اللام: جمع جالّة. يقال جلَّت الدابة فهى جالة وجلّالة، والجلّالة من الحيوان: التى تأكل العَذِرَة. والجِلّة: البعر. النهاية ٢٨٨/١. (٢) فى ى، م: ((القربة)). والحديث أخرجه الطيالسى (١٤٠١)، وأبو داود (٣٨٠٩)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٠٣/٤. وينظر علل ابن أبى حاتم ٦/٢، ٧. (٣ - ٣) فى ر: ((بن عبيد))، وفى ى، م: ((بن عبد)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١٢٤/١٩. (٤) أخرجه البخارى (٥٥٢٢)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٠٤/٤ من طريق مسدد به، وأخرجه أحمد ٣٤٣/٨ (٤٧٢٠)، والنسائى (٤٣٤٧) من طريق يحيى به. (٥) أخرجه الحميدى (١٢٥٤)، والترمذى (١٧٩٣)، والنسائى (٤٣٣٩) من طريق ابن عيينة به ، وأخرجه النسائى (٤٣٤٠) من طريق عمرو به . ٣٥٥ الموطأ وبه عن مسددٍ ، قال : حدثنا یحیی ، عن ابنٍ جریج ، عن أبی الزبيرِ ، التمهيد سمِع جابرًا يقولُ: أَكَلْنا زَمَنَ خيبرَ لحومَ الخيلِ ولحومَ الوحشِ، ونَهانا رسولُ اللهِ وَِّ عن الحمارِ الأهلىِّ(١). وفى إذنِ رسولِ اللهِ پێ فی أ کلٍ الخيلِ ، وإباختِه لذلك يومَ خیبرَ ، دليلٌ على أنَّ نهيَه عن أكلِ لحومِ الحُمُرِ يومَئِذٍ عبادةٌ لغيرِ علةٍ ؛ لأَنَّه معلومٌ أَنَّ الخيلَ أَرفَعُ من الحميرِ ، وأنَّ الخوفَ على الخيلِ وعلى فنائِها، فوقَ الخوفِ على الحميرِ ، وأنَّ الحاجةَ فى الغزوِ وغيرِه إلى الخيلِ أعظَمُ من الحاجةِ إلى الحميرِ ، وبهذا يَبِينُ لك أنَّ النهىَ عن أكلٍ لحومِ الحُمُرِ لم يكنْ الحاجَةٍ وضرورَةٍ إلى الظَّهْرِ والحَمْلِ ، وإنَّما كان عِبادةً وشريعةٌ ، ألا تَرَى إلى حديثٍ أنسٍ بنِ مالكِ أنَّ مُنادِىَ رسولِ اللهِ وَلَهِ نَادَى يومَ خيبرَ: ((إنَّ اللهَ ينهَاكم ورسولُه عن لحومِ الحُمُرِ الأهليةِ » . حدَّثناه عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا أبو يحيى بنُ أبى مسرةَ ، قال: حدَّثنا خلادُ بنُ يحيى ، قال: سمِعْتُ سفيان الثورىَّ ، عن هِشَامِ بنِ حسانَ ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، عن أنسٍ. فذَكَره(٣). القبس (١) أخرجه أحمد ٣٤٣/٢٢ (١٤٤٥٠)، ومسلم (٣٧/١٩٤١)، وابن ماجه (٣١٩١)، والنسائى (٤٣٥٤) من طريق ابن جريج به . (٢) سقط من: ى، م. (٣) أخرجه الدارمى (٢٠٣٤) من طريق سفيان به، وأخرجه أحمد ١٨٧/١٩، ٢٤٨ (١٢١٤٠، = ٣٥٦ الموطأ وأما ما نهَى اللهُ عنه ورسولُه ، فلا خيارَ فيه لأحدٍ ، وكلُّ قولٍ خالَف التمهيد السنةَ فمردودٌ ، ولا وجهَ لقولِ ابنِ عباسٍ ومَن تابَعه ؛ لأَنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قد أمرَ فى كتابِهِ عندَ تنازُع العلماءِ، وما اختلفوا فيه ، بالرَّدِّ إلى اللهِ ورسولِه، وليسَ مَن جهِل السُّنَّةَ فى شىءٍ قد عَلِمَها فيه غيرُه بحجةٍ ، وقد تكرّر القولُ فى هذا المعنَى فى كتابِنا هذا بما فيه كفايةٌ . واختلف العلماءُ فى أكلٍ لحومِ الخيلِ ؛ فذهَب مالكٌ وأصحابُه إلى أنَّ أكلَها مكروة. وبذلك قال أبو حنيفةَ، والأوزاعىُّ، وأبو عبيدٍ . ومِن حُجَّتِهم أنَّ اللهَ تَبَارَك وتعالى ذكرها فى كتابِه للرّكُوبِ والزِّينَةِ ، وذكَر الأنعامَ فقال: ﴿لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [غافر: ٧٩] . واحتَجَّ أبو حنيفةً فى هذا بالقياسِ ؛ لأَنَّه مِن ذواتِ الحوافرِ، كالحِمارِ. وهذا ليس بشىءٍ؛ لأنَّ الخنزيرَ ذو ظِلْفٍ ، وقد بايَنَ ذَوَاتِ الأُظْلافِ . ومِن حُجَّتِهم أيضًا حديثُ خالدِ بنِ الوليدِ . حدَّثناه سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا ابنُ وضاحٍ، قال : حدَّثنا موسى بنُ معاويةَ ، قال: حدَّثنا بقِيَّةُ، قال : حدَّثنی ثورُ بنُ يزيدَ ، عن صالح بنٍ يحيى بنِ ) المِقدَامِ، عن أبيه ، عن جَدِّه، عن القبس = ١٢٢١٧)، ومسلم (٣٥/١٩٤٠) من طريق هشام به . (١) سقط من: ر، وفى ى: ((عن)). ٣٥٧ الموطأ التمهيد خالدٍ بن الوليدِ قال: نهَى رسولُ اللهِ وَّهِ عن لحومِ الخيلِ والبغالِ والحمير ) ، وعن کلِّ ذی ناپٍ من السِّبَاعِ . وهذا حديثٌ لا تقومُ به حُجَّةٌ؛ لضعفٍ إِسْنادِهِ، وحديثُ الإباحةِ صحيحُ الإسنادِ . وقال الثورىُّ ، والليثُ بنُ سعدٍ، والشافعىُ، وأبو ثورٍ: لا بأسَ بأكْلٍ لحومِ الخيلِ . ومحبّتُهم حديثُ جابرٍ المذكورُ فى هذا البابِ . وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سابقٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ طهمانَ، عن أبى الزُّبيرِ، عن جابرٍ قال: نهى رسولُ اللهِ وَلَهِ يومَ خيبرَ عن لحومِ الحُمُرِ الأَهلِيّةِ ، وذبَح لنا الخيلَ ، وأَطْعَمَنا لحمَها(٣). وحديثُ أسماءَ بنتٍ أبى بكرٍ قالت : نحَوْنا فَرَسًا على عهدِ رسولِ اللهِ وَلِّ فأكلناه . وسلم حدَّثنا أحمدُ بنُ القاسم ، حدَّثنا قاسمٌ ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبی القبس (١) فى ر: ((الحمر)). (٢) أخرجه أحمد ١٨/٢٨ (١٦٨١٧)، وأبو داود (٣٧٩٠)، وابن ماجه (٣١٩٨)، والنسائى (٤٣٤٣) من طريق بقية به، وأخرجه الدارقطنى ٢٨٧/٤، والبيهقى ٣٢٨/٩ من طريق ثور بن يزيد به . (٣) أخرجه النسائى (٤٣٤٠)، وابن حبان (٥٢٦٩، ٥٢٧٠) من طريق أبى الزبير به. ٣٥٨ الموطأ التمهيد أسامةً، حدَّثنا يحيى بنُ هاشم (١) ، حدَّثنا هشامُ بنُ عروةَ ، عن فاطمةً بنتٍ المنذرِ بنِ الزبيرِ، عن أسماء بنتِ أبى بكرٍ قالت : نحَرْنا فَرَسًا على عهدٍ رسولِ اللهِ وَل فأكلناه(٣). وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا محمدُ(٢) بنُ هشامٍ بنِ أبى الدميكِ(٤) ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عثمانَ بنِ هُودٍ ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ داودَ ، عن هشامٍ بنِ عروةَ، عن فاطمةَ، عن أسماءَ قالت : أكَلْنا على عهدِ رسولِ اللهِ وَّةٍ لحمَ فَرَسٍ . وزعَم القائِلُون بهذا القولِ أَنَّه ليس فى السكوتِ عن ذكرِ الإذنِ (٥) فى الخيل ، دليلٌ على أنَّ ما عدا الركوبَ والزينةَ لا يجوزُ ، أَلَا تَرَى أنَّه لم يذكُرِ البيعَ والتَّصَرُّفَ ، وإنَّما ذكَر الركوبَ والزينةَ لا غيرُ، وجائزٌ بيعُها والتصرفُ فيها وفى ثمنِها بإجماع ، والأشياءُ على الإباحةِ حتى يثبُتَ الحظرُ والمنعُ ، القبس (١) فى ى: ((هشيم))، وفى م: ((هشام)). وينظر الجرح والتعديل ١٩٥/٩. (٢) أخرجه الذهبى فى سير أعلام النبلاء ١٥٥/٢٣ من طريق الحارث به، وأخرجه الحميدى (٣٢٢)، وأحمد ٤٨٧/٤٤ (٢٦٩١٩)، وعبد بن حميد (١٥٧١، ١٥٧٢)، والدارمى (٢٠٣٥)، والبخارى (٥٥١٠ - ٥٥١٩،٥٥١٢)، ومسلم (١٩٤٢)، وابن ماجه (٣١٩٠)، والنسائى (٤٤١٨، ٤٤٣٢) من طريق هشام به . (٣) فى ى، م: ((أحمد)). (٤) فى ى: ((الرميك))، وفى م: ((رميك)). (٥) فى ر: ((للأكل)). ٣٥٩ الموطأ ١١٦٩ - مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن عُروةَ بنِ الزبيرِ، أن خَوْلَةً بنتَ حَكِيم دخَلت على عمرَ بنِ الخطابِ فقالت : إن رَبيعةَ بنَ أُميَّةً استَمتَعَ بامرأةٍ مولّدةٍ ، فحمَلت منه . فخرَج عمرُ بنُ الخطابِ فَزِعًا يَجُُ رِداءَه ، فقال: هذه المُتعةُ ، ولو كنتُ تقدَّمتُ فيها لَرجَمتُ . التمهيد فلما ثبَت المنعُ من الحمارِ، والبغلُ ابنُ الحمارِ، فحكمُه حكمُ الحمارِ بإجماعٍ وبالدليلِ() الواضِحِ، وبقى الفرسُ على أصلٍ إباَتِه ، هذا لو (٢) لم يُوجَدْ فيه نصِّ، فكيفَ والنصُّ فيه ثابتٌ عن النبيِّ وَّهِ؟ الاستذ کار وأما حديثُ مالكِ فى هذا البابِ عن ابنِ شهابٍ ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ ، أن خَوْلَةَ بنتَ حكيم دخَلت على عمرَ بنِ الخطابِ ، فقالت : إن ربيعةً بنَ أميةَ استمتع بامرأةٍ مُؤَلِّدةٍ(١٢) ، فحمَلت منه ، فخرَج عمرُ فَزِعًا يَجُزُّ رداءَه ، فقال : هذه المتعةُ ، ولو كنتُ تَقدَّمتُ فيها لرجَمتُ(٤) . فإنه كان هذا القولُ منه قبلَ نَهْيِهِ عنها، على أنه يحتمِلُ قولُه هذا القبس (١) فى النسخ: ((الدليل)). (٢) سقط من: م. (٣) ليس فى: الأصل، م. والمولَّدة: التى وُلدت بين العرب، ونشأت مع أولادهم، وتأدبت بآدابهم . النهاية ٢٢٥/٥. (٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٨٥)، وبرواية يحيى بن بكير (٦/١٢ظ - مخطوط). وأخرجه الشافعى ٢٣٥/٧، وابن شبة فى تاريخ المدينة ٧١٧/٢، والبيهقى ٢٠٦/٧ من طريق مالك به . ٣٦٠