Indexed OCR Text

Pages 141-160

الموطأ
١١٣٤ - مالكٌ، أنه بلغه أن عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ كتَب فى خلافته
إلى بعضِ عُمَّالِهِ، أن كلَّ ما اشتَرَط المُنكِحُ مَن كان - أبًا أو غيرَه - من
حِباءٍ أو كرامةٍ ، فهو للمرأةِ إِن ابْتَغَته .
فى المُفَوَّضِ إليه ، إن مات قبلَ أن يُسَمِّىَ مهرًا: إن ثبت حديثُ بَرْوَ فلا الاستذكار
حُجَّةَ فى قولٍ أحدٍ مع السُّنَّةِ ، وإن لم يَتْبُتْ فلا مهرَ لها ولها الميراثُ .
" قال: والتفويضُ ("أن يقولَ: أتزوَّجُك) بلا مَهْرٍ. فإن قال: أَتَزوَّجُكٍ
على ما شِئتِ. فهذا مهرّ فاسدٌ، لها فيه مَهْرُ(٢) مثلها، فإن طلَّقها فى
التفويض قبلَ الدخولِ " فلا متعةً). وقال ابنُ القاسم: مَن تزوَّج ولم يُسَمِّ
مهرًا جاز، ويفرِضُ قبلَ الدخولِ ، فإن لم يفرِضْ حتى طلَّق فالمتعةُ ، فإن
مات فلا مُتعةً ولا مهرَ .
مالكٌ، أنه بلغه أن عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ كتَب فى خلافتِه إلى بعضٍ
عمَّالِهِ، أن كلَّ ما اشترَطه المنْكِحُ مَن كان - أبًا أو غيرَه - مِن حِباءٍ (٥) أو
كرامةٍ ، فهو للمرأةِ إِن ابْتَغَتْه )(١) .
القبس
(١ - ١) سقط من: ح ، هـ .
(٢ - ٢) فى م: ((إن لم يقل: أزوجك)).
(٣) فى الأصل: ((عمران)).
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((فالمتعة)). والمثبت من الأم ٦٨/٥.
(٥) الحباء : العطية . النهاية ٣٣٦/١ .
(٦) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢/١٢ظ- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٤٨٠).
١٤١

قال يحيى : قال مالكٌ فى المرأةِ يُنكِحُها أبوها ويَشتَرِطُ فى صَداقِها الحِباءَ
الموطأ
يُخْبا به ، أنه ما كان مِنْ شرطٍ يقَعُ به النكاح فهو لابنتِهِ إن ابْتَغَتْه ، وإن فارَقها
زوجها قبلَ أن يَدخُلَ بها فلزوجِها شَرْطُ (١) الحِبَاءِ الذى وقَع به النكاح .
قال مالكٌ فی المرأة یُتکِځها أبوها ويشترطُ فی صداقها الحِباءَ يُحْبَا به ،
الاستذكار
أنه ما كان مِن شرطٍ يَقَعُ به النكاح فهو لابنتِهِ إِن ابْتَغَتْه، وإن فارَقها زوجها
قبلَ أن يَدْخُلَ بها فلها(٢) شرطُ الحِباءِ الذى وقَع به النكاح .
قال(٥) أبو عمرَ : هكذا قال يحيى: فلها شرطُ الحِباءِ. (٣ وغيرُه من رواةٍ(٢)
((الموطأ)) يقولُ: فلها شطرُ الحِبَاءِ. وهو الصوابُ)) . وكذا ردَّه ابنُ وضاحٍ.
وقد اختلف العلماءُ فى هذه المسألةِ؛ فقال ابنُ القاسم عن مالكِ ما فى
((الموطأُ))، وزاد: إن كان الأبُ اشترط فی حینِ عَقْدِ نكاچِه حِبَاءً يُحْبَا به
فهو لابنتِهِ ، وإن أعطاه بعدَما زوَّجه فإنها تَكْرِمٌ أكرمه بها ، فلا شىءَ لابنتِه
فيه. وقال الشافعىُّ فى كتابٍ ((المزنيّ)): إذا عُقِد النكاح بألفٍ على أن
لأبيها ألفًا فالمهرُ فاسدٌ . ولو قال : على ألفٍ ، وعلى أن يُعْطِىَ أباها . جاز
ولها (٥) منعُه؛ لأنها هِبَةٌ لم تُقُبضْ .
القبس
(١) فى نسخة دار الكتب ونسخة معهد المخطوطات، ورواية ابن بكير (٢/١٢ظ - مخطوط): ((شطر)).
(٢) فى م: ((فلزوجها)).
(*) من هنا سقط من : ح ، هـ ، وينتهى ص ١٤٦.
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((فى)). والمثبت يقتضيه السياق. وينظر مشارق الأنوار ٢١٥/٢.
(٤) فى م: ((الصداق)).
(٥) فى الأصل، م: ((له)). والمثبت من مختصر المزنى ص ١٨٢ .
١٤٢

الموطأ
وقال فى كتابٍ ((البُوَيطيّ)): إذا زوَّجها على أن لأبيها ألفًا سوى الاستذكار
الألفِ الذى فرَض لها ، فسواءٌ قبض الألفَ أو لم يقبِضْ ، المهر فاسدٌ ، ولها
مهزُ مثلها . وعندَ أبى حنيفةً : هی هِنَةٌ لا مرجعَ فیها إلا کما يُرجعُ فی
الهِبَةِ . ولم يُفَرِّقوا بينَ الألفاظِ ، (١ ترى أنه١) جعَل ذلك له على غيرِ وجهٍ
الهبةِ ، فله أن يرجعَ بها على الأبِ .
وأما الأوزاعىُ، فحدَّثنى خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ
جعفرِ بنِ الوَرْدِ، قال: حدَّثنى أحمدُ بنُّ محمَدِ النَّسَوىُ(٢) ، قال: حدَّثنی
علىُ بنُ خَشْرَمِ(٢) ، قال: سمِعتُ عيسى(٤) بنَ يونسَ يقولُ : سمِعتُ
الأوزاعىَّ يقولُ : ما كان مِن شرطٍ فى النكاح وقبلَ النكاح فهو للمرأة ، وما
كان بعدَ النكاحِ فهو للولىِّ .
قال أبو عمرَ : حديثُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ الذى ذكَر مالكٌ أنه بلغه ،
قد رُوِى عن عمرَ مِن وجوهٍ ؛ منها ما ذكره عبدُ الرزاقِ (٥) ، عن معمرٍ ، عن
أيوبَ أو غيرِه، أن عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ قال : أيُّما امرأةٍ نكحت على
صداقٍ، أو حِبَاءٍ ، أو عِدَةٍ ، إذا كانت عقدةُ النكاح على ذلك، فهو لها مِن
القبس
(١ - ١) كذا فى: الأصل، م. ولعل الصواب: ((إلا إن)).
(٢) فى م: ((الشبرى)).
(٣) فى الأصل، م: ((شرخم)). والمثبت مما تقدم فى ١٠٠/١٠، وينظر تهذيب الكمال ٤٢١/٢٠.
(٤) فى م: ((عمر)). وينظر تهذيب الكمال ٦٢/٢٣.
(٥) عبد الرزاق (١٠٧٤٥).
١٤٣

الموطأ
الاستذكار صداقِها . قال : وما كان بعدَ ذلك مِن حِبَاءٍ فهو لمن أُعطِيَه - وهو قولُ
عروةَ وسعيدٍ (١) - فإن طلَّقها فلها نصفُ ما وجَب عليه (١) عقدةُ النكاح مِن
صداقٍ أو حِبَاءٍ .
وعن الثورىِّ، عن ابنِ شُبْرِمةً ، أن عمرَ بنَ الخطاب(١) قضَى فى وليّ
زوَّج(٤) امرأةً واشترَط على زوجِها شيئًا لنفسِه، فقضَى عمرُ أنه مِن
(٥)
صداقِهاً) .
وعن ابن جريج ، عن عطاءٍ قال : ما اشتُرِط فى نكاح امرأةٍ من الحِباءِ
فهو مِن صداقِها ، وهى أحقُّ به - إن تكلَّمت فيه - مِن وليِّها مَن كان .
قال: وقضَى به عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ فى امرأةٍ مِن بنى ◌ُجُمَحَ(١).
قال أبو عمرَ : قد رُوِى عن عمرَ مِن وجهٍ منقطع ضعيفٍ مثلُ قضيةٍ
عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ. رواه ابنُّ سَمْعانَ، عن سليمانَ بنِ حبيبٍ المحاربىِّ(٧)،
أنه بلغه أن عمرَ بنَ الخطابِ رضِى اللهُ عنه قضَى أن ما اشتُرِطَ فى نكاح
امرأةٍ مِن الحِبَاءِ، فهو مِن صداقِها. وقد رُوِى عن النبيِّ مَّ له فى هذا البابِ
القبس
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٠١/٤، ٢٠٢.
(٢) فى الأصل، م: (( لها عليه غير)). والمثبت من مصدر التخريج .
(٣) فى الأصل، م: ((عبد العزيز)). والمثبت من مصدر التخريج .
(٤) ليس فى : الأصل، م . والمثبت من مصدر التخريج .
(٥) عبد الرزاق (١٠٧٤٤) .
(٦) عبد الرزاق (١٠٧٤٢، ١٠٧٤٦).
(٧) فى م: ((المجادلى)).
١٤٤

الموطأ
قال یحیی : قال مالك فی الرجل يُزوّجُ ابنَه صغیرًا لا مال له : إِن
الصداقَ على أبيه إذا كان الغلامُ يومَ تزَوَّجَ لا مال له ، وإن كان للغلام
ما هو أولى لمن ذهَب إليه واعتمد عليه .
الاستذ کار
ذكَره عبدُ الرزاقِ (١) ، عن ابن جريجٍ ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن
أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصى، أن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((أَيُّما
امرأةٍ نكَحت على صداقٍ ، أو حِبَاءٍ ، أو عِدَةٍ ، قبلَ عصمةِ النكاح ، فهو
لها، وما كان بعدَ عِصْمةِ النكاح، فهو لمَن أَعْطِيَه، وأحقُّ مَن أكرِم الرجلُ
عليه ابنتُه وأختُه )) .
وذكر ابنُ أبى شيبةً(٣)، قال: حدَّثنى شريكٌ، عن أبى إسحاقَ ، أن
مسروقًا زَوَّج ابنتَه ، فاشتَرط على زوج ابنته عشَرةً آلافِ درهمٍ سوى المهرِ .
قال(٤): وحدَّثنى ابنُ عُليةً(٥)، عن أيوبَ، عن عكرمةَ قال: إن (٦ كان
هو الذى يُنكِحُ فهو له. قال أيوبُ: وسمِعتُ الزهرىَّ يقولُ: للمرأةِ ما
اسْتُحِلَّ به فَوْجُها .
قال مالكٌ فى الرجلِ يُزوِّجُ ابنَه صغِيرًا لا مالَ له : إن الصداقَ على
القبس
(١) عبد الرزاق (١٠٧٣٩).
(٢) فى م: ((محمد و)).
(٣) ابن أبى شيبة ١٠٤/٦ (طبعة الرشد).
(٤) ابن أبى شيبة ٢٠١/٤، ٢٠٢ .
(٥) فى م: ((على)).
(٦ - ٦) فى الأصل، م: ((جاز)). والمثبت من مصدر التخريج.
١٤٥
( موسوعة شروح الموطأ ١٠/١٤ )

الموطأ مالٌ فالصداقُ فى مالِ الغلام ، إلا أن يُسمِّىَ الأَبُ أن الصداقَ عليه ،
وذلك النكاح ثابتٌ على الابنِ إذا كان صغيرًا وكان فى ولاية أبيه .
الاستذكار أبيه إذا كان الغلامُ يومَ تزوَّج لا مالَ له، وإن كان للغلام مالٌ فالصداقُ
فى مالِ الغلامِ ، إلا أن يُسَمِّىَ الصداقَ عليه، وذلك النكاحُ ثابتٌ على
الابنِ إذا كان صغيرًا وكان فى ولاية أبيه(٥).
قال أبو عمرَ : لم يختلِفْ مالكٌ وأصحابُه فى الأبِ يُزوَّجُ ابنَه
الصغيرَ وله مالٌ ، أن الصداقَ الذى يُسَمِّيه أبوه فى مالِ الغلامِ لا فى
مالِ الأبِ، وسواءٌ سكَت عن ذلك أو ذكَره، إلا أن يَضْمنَه الأبُ،
فإن ضمِنه وبَيَّن ذلك ، لزِمه إذا حمَل عن ابنه وجعَله على نفسِه .
واختلفوا إذا لم يكنْ للابنِ مالٌ؛ فقال ابنُ القاسم : إذا لم يكنْ
للابن مالٌ فالصداقُ على الأبِ، ولا ينفَعُه أن يجعَلَه على الابنِ .
وقال أصبغُ : أراه على الابنِ كما جعَله. وقال ابنُ المؤَّازِ : هو على
الأبِ، إلا أن يوضِّحَ ذلك وثُبيِّتَه أنه على الابنِ، فلا يلزَمُ الأَبَ،
ويكونُ الابنُ بالخيارِ إذا بلَغ، فإذا دخَل لم يكنْ عليه إلا صداقُ
المثْلِ. وقال عيسى : بل الصداقُ المُسَمَّى .
قال أبو عمرَ : لا معنى لصداقِ المِثْلِ ههنا؛ لأن المُسَمَّى معلومٌ جائزٌ
مِنْكُه. والصوابُ ما قاله عيسى رحِمه اللهُ على أصلٍ مالكٍ() . وقال
القبس
(*) إلى هنا ينتهى السقط من ح ، هـ، والمشار إليه ص ١٤٢ .
(١ - ١) فى ح، هـ: ((مالك على أصل عيسى)).
١٤٦

الموطأ
سفيانُ : الصداقُ المُسَمَّى . وقال الليثُ: إذا زَوَّج ابنَه الصغيرَ، وضمِن عنه الاستذكار
المهرَ ، فالصداقُ على الأُبِ دَيْنًا فى مالِه ، وليس على الابنِ شىءٌ منه . وقال
الحسنُ بنُ حَىٍّ : إذا زَوَّج ابنه الصغيرَ ولا مالَ للصغيرِ ، فالمهرُ على الأبِ .
وقال الشافعىُّ فى ((البُوَيطيّ)): إذا زَوَّج ابنَه الصغيرَ، وضمِن عنه الصداقَ
وغرِمه ، لم يَرجع به عليه ، وليس على الابنِ منه شىءٌ إذا جعَله الأبُ على
نفسِه. قال : وإن ضمِن عن ابنِه الكبيرِ المهرَ رجَع به عليه ، إن كان أُمره
الكبيرُ بالضمانِ عنه، وإلا لم يَرجِعْ عليه بشىءٍ؛ لأنه متطوعٌ . وقال أبو
حنيفةً وأصحابُه : إذا زَوَّج ابنه الصغيرَ وضَمِن عنه المهرَ جاز، وللمرأةِ المهرُ
عليه وعلى الابنِ، فإن أدَّاه الأُبُ (١) لم يرجع على الابنِ بشىءٍ، إلا أن
يُشهِدَ أنه إنما يُؤدِّيه (١) ليَرجعَ به فيَرجعَ، فإن لم يؤدِّه الأُبُ حتى مات،
فللمرأةِ أن تأخُذَه مِن مالِ الأُبِ إن شاءت ، وإن شاءت أتبعَت الابنَ ، وإن
أخَذتْه مِن مالِ الأَبِ رجَع ورثةُ الأبِ على الابنِ بحصصِهم(٣) . وقال
الثورىُّ نحوَ ذلك، إلا أنه لم يذكر إشهادَ الأبِ عندَ الدَّفْعِ أنه يَرجِعُ .
وذكر عبدُ الرزاقِ (٤) ، عن الثورىِّ قال: لا يؤخذُ الأُبُ بصداقِ ابنِه إذا
زوَّجه فمات صغيرًا، إلا أن يكونَ الأبُ كفَل بشىءٍ.
القبس
(١) فى الأصل، ح: (( الابن)).
(٢) فى م: ((يرديه)).
(٣) فى م: ((يخصصهم)).
(٤) عبد الرزاق (١٠٣٧٣) .
١٤٧

الموطأ
قال يحيى : قال مالكٌ فى طلاقِ الرجل امرأته قبلَ أن يَدخُلَ بها
وهى بكرٌ، فيَعفُو أبوها عن نصفِ الصداقِ : إن ذلك جائزٌ لزوجها من
أبيها فيما وضع عنه .
قال مالكٌ : وذلك أن اللَّه تبارك وتعالى قال فى كتابه: ﴿إِلَّآ أَنْ
يَعْفُونَ﴾. فهنَّ النساء اللاتى قد دُخِل بهنَّ، ﴿أَوْ يَعْفُواْ الَّذِى بِيَدِهِ،
عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. فهو الأُبُ فى ابنتِهِ البِكرِ ، والسيدُ فى أمَّتِه .
قال مالكٌ: وهذا الذى سمِعتُ فى ذلك، والذى عليه الأمرُ عندَنا.
الاستذكار
قال مالكٌ فى طلاقِ الرجلِ امرأتَه قبلَ أن يدخُلَ بها وهى بكرٌ، فيعفُو
أبوها عن نصفِ الصداقِ : إن ذلك جائزٌ لزوجِها مِن أبيها فيما وضَع عنه ؛
وذلك أن الله تبارك وتعالى قال فى كتابه: ﴿إِلَّّ أَن يَعْفُونَ﴾. فهن
النساءُ اللاتى قد دُخِل بهن، ﴿أَوْ يَعْفُواْ الَّذِى بِيَدِهِ، عُقْدَةُ النِّكَاحَ﴾. فهو
الأُبُ فى ابنتِهِ البكرِ ، والسيدُ فى أَمَتِه .
قال مالكٌ : وهذا الذى سمِعتُ فى ذلك، والذى عليه الأمرُ عندَنا .
وقال فى غيرِ (١) ((الموطأُ)): لا يجوزُ لأحدٍ أن يعفوَ عن شىءٍ مِن
الصداقِ إِلا الأبَ وحدَه، لا وصىٍّ ولا غيرِه. وقال مالكٌ: مُبارأتُه(٢) عليها
جائزةٌ . وقال الليثُ بنُ سعدٍ : لأبى البكرِ أن يَضَعَ مِن صداقِها عندَ عقدٍ
القبس
(١) فى الأصل، م: ((بعض روايات)). وينظر المدونة ٢٣٧/٢.
(٢) بارأت شريكى: إذا فارقته، وبارأ المرأة والكرىَّ مباراةً وبراءً: صالحهما على الفراق. اللسان (ب رأ).
١٤٨

الموطأ
نكاحِها - وإن كان يُزوِّجُها بأقلّ مِن مهرٍ مثلها، وإن كرهت - ويجوزُ الاستذكار
ذلك عليها، وأمَّا بعدَ عقدِ النكاح فليس له أن يَضَعَ شيئًا من صداقِها .
قال: ولا يجوزُ له أن يعفوَ عن شىءٍ مِن صداقِها ( بعدَ طلاقِها) قبلَ
الدخولِ ، ويجوزُ له مُباراةُ زوجِها وهى كارهةٌ ، إذا كان ذلك نظرًا منه
لها. قال : وكما لم يَجُزْ له أن يَضَعَ لزوجِها شيئًا مِن صداقِها بعدَ (١)
النكاح، كذلك ليس له أن يَعْفُوَ عن نصفٍ صداقِها بعدَ الطلاقِ . وقال
الشافعىُّ ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهما، والثورىُّ، وابنُ شُبْرُمةَ، والأوزاعىُّ:
الذى بيدِه عقدةُ النكاح هو الزَّوْجُ، وعَفْوُه أن يُتِمَّ لها كمالَ المهرِ بعدَ
الطلاقِ قبلَ الدخولِ. قالوا: وقولُه تعالى: ﴿إِلَّ أَنْ يَعْفُونَ﴾. للبكرِ
والتيِّبٍ . وهو قولُ الطبرىِّ . والبكرُ البالغُ عندَهم يجوزُ تصرُّفُها فى مالِها ما
لم يَحجُرِ الحاكم عليها، كالرجلِ البالغ سواءً. ومِن حُجَّتِهم عمومُ الآيةِ
فى قوله تعالى: ﴿إِلَّّ أَن يَعْفُونَ﴾. فلم يَخُصَّ بكرًا مِن ثيِّبٍ فى نسقٍ
قوله: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةٌ
فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾. فَعَمَّ البكرَ والثيِّبَ . وقد أجمع المسلمون أن الثيِّبَ
والبكرَ فى استحقاقِ نصفِ المهرِ بالطلاقِ قبلَ الدخولِ سواءٌ، ثم قال
تعالى: ﴿إِلَّ أَنْ يَعْفُونَ﴾. فكذلك هو فى البكرِ وغيرِ البكرِ، إلا ما
أجمَعوا عليه مِن رفع القلمِ عنه لصغرِه منهن .
القبس
(١ - ١) ليس فى : الأصل ، م.
(٢) فى ح، هـ: ((بغير)).
١٤٩

الموطأ
وأما قولُ مالكِ فقد قال به الزهرىُّ قبلَه. ذكره أبو بكرٍ (١) ، قال: حدَّثنا ابنُ
الاستذكار
عُلَيَّةً عن ابنٍ جريج، وعبدُ الأعلى عن معمرٍ، كلاهما عن الزهرىِّ قال :
الذى بيدِه عقدةُ النكاح الأبُ فى ابنتِهِ البكرِ .
قال أبو عمرَ : أما السيدُ فِى أَمَتِهِ ، فلا خلافَ فى ذلك ؛ لأنه يجتمعُ
فيه مَن قال : العبدُ يملِكُ. ومَن قال : لا يملِكُ. لأنهم لا يختلفون أنه لا
يجوزُ للعبدِ هِبَةُ شىءٍ مما بيدِه .
وممن قال : إن الذى بيدِه عقدةُ النكاح هو الولىُّ . ابنُ عباسٍ على اختلافٍ
عنه .
ذكَر أبو بكرٍ(١) ، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابن جريج، عن عمرو بنٍ
دينارٍ، "عن عكرمةَ(١)، عن ابنِ عباسٍ قال: رضِى اللهُ بالعفوِ وأَمَر به، فإن عَفَتْ
عفَت(٢) ، وإن أبَتْ وعفا ولِئُها جاز.
وعبدُ الرزاقِ(٤)، °عن ابن جريجٍ)، عن عمرو، عن عكرمةً، عن ابنِ
عباسٍ مثلَه .
وقال عطاءٌ، والحسنُ، وطاوسٌ، وعلقمةُ، وعكرمةُ، وإبراهيمُ، وابنُ
شهاب الزهرىُّ : الذى بيدِه عقدةُ النكاح الولىُ ).
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢٨٢/٤ .
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣) فى الأصل، م: ((جاز)).
(٤) عبد الرزاق (١٠٨٥٢).
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل ، م.
(٦) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٠٨٥١، ١٠٨٥٣ - ١٠٨٥٦)، وسنن سعيد بن منصور (٣٨٦=
١٥٠

الموطأ
الاستذكار
وأما الذين قالوا مِن السلفِ أيضًا : إِن الذى بيدِه عقدةُ النكاح الزوج .
علىُّ بن أبى طالبٍ، وجبيرُ(١) بنُ مُطعِم، لم يُختلَفْ عنهما فى ذلك " .
واختُلِف عن ابنِ عباسٍ ؛ فروَی حمادُ بنُ سلمةَ، عن علیِ بنِ زیدٍ ، (٢عن ابنِ
أبى " عمارٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: الذى بيدِه عقدةُ النكاح الزوج (١).
وقال سعيدُ بنُ جبيرٍ ، ونافعُ بنُ جبيرِ بنِ مُطعِمٍ ، والشعبىُّ ، ومحمدُ بنُ
كعب القُرَظُّ، ومجاهدٌ، وسعيدُ بنُ المسيَّبِ ، وجابرُ بنُ زيدٍ ، وشُريح
القاضى ، وابنُ سيرينَ، والضحاكُ بنُ مُزَاحم ، وإياسُ بنُ معاويةَ، ونافعٌ
مولى ابنِ عمرَ : الذى بيدِه عقدةُ النكاح الزوجُ(٥) . وهو قولُ طاوسٍ على
اختلافٍ عنه ١) . وقد كان الشافعىُ يقولُ بالعراقِ فى هذه المسألةِ بقولٍ
القبس
= - ٣٨٩ - تفسير)، ومصنف ابن أبى شيبة ٤ / ٢٨٢، وتفسير ابن جرير ٣١٨/٤ - ٣٢٤، وسنن
البيهقى ٧/ ٢٥١، ٢٥٢.
(١) فى الأصل: ((جابر)).
(٢) ينظر الأم ١١/٢، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٨١/٤، وتفسير ابن جرير ٣٢٤/٤، ٣٢٥،
وتفسير ابن أبى حاتم ٤٤٥/٢، وسنن الدارقطنى ٢٧٨/٣ - ٢٨٠، وسنن البيهقى ٢٥١/٧.
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((عن عمرو بن أبى))، وفى ح، هـ: ((بن)). والمثبت من مصادر
التخريج ، وينظر تهذيب الكمال ١٩٨/٢١ .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨١/٤، وابن جرير ٣٢٤/٤، ٣٢٥، والبيهقى ٢٥١/٧ من طريق
حماد بن سلمة به .
(٥) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٠٨٥٧ - ١٠٨٦٢)، وسنن سعيد بن منصور (٣٩٠، ٣٩١ -
تفسير)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٨٠/٤ - ٢٨٢، وتفسير ابن جرير ٣٢٥/٤ - ٣٣٢، وسنن
الدارقطنى ٢٨١/٣، وسنن البيهقى ٢٥١/٧.
(٦) ينظر سنن سعيد بن منصور (٣٨٨ - تفسير)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٨١/٤، وتفسير ابن
جرير ٣١٩/٤، ٣٢٢، ٣٢٩، ٣٣٠، وسنن البيهقى ٢٥١/٧.
١٥١.

الموطأ
١٠٠
الاستذكار مالكٍ، أنه الولى؛ الأَبُّ فى ابنتِهِ البكرِ، والسيدُ فى أمَتِه. ثم رجَع عنه بمصرَ .
ومِن ◌ُحَُّجَّةٍ مَن ذهَب إلى قولٍ مالكِ فى ذلك أن النصف الأولَ المذكورَ
لمَّا كان نصفَ المرأةِ كان الباقى (١) على ذلك أيضًا؛ لأنه قد نُسِق(٢) عليه،
ولأنه مِلكٌ أكسبه(٢) إِيَّاها أبوها بالعقدِ عليها، فله التصرفُ فيه خاصةً،
ولیس کذلك سائر مالها .
ومِن مُحَجَّةٍ مَن ذهَب إلى أنه الزوج؛ لأن عُقدةَ النكاح فى الحقيقةِ إليه
على كلِّ حالٍ ، كان هناك وَلِيٌّ أو لم يكنْ. واستدَلَّوا بالإجماع على أنه ليس
للأبِ أن يهَبَ مِن مالٍ ابنتِهِ البكرِ أو الثيّبِ ، وأن "مالَها كمالٍ غيرِها" فى
ذلك ، سواءٌ ما اكتسَبه لها يبُضْعِها أو بغيرِ بُضْعِها ، هو مالٌ مِن مالِها ، حرام
على أبيها إتلافُه عليها ، وأن يأكُلَ شيئًا منه، إن لم يكنْ محتاجًا إليه إذا لم
تَطِبْ نفسُها به . ولم يختلفوا أنه إذا أنكح أمةً ابنتِه ، واكتسَب لها الصداقَ
بذلك ، أنه ليس له أن يعفوَ عنه دونَ إذنٍ سيدتِها ابنتِه ، فكذلك صداقُ ابنتِه
البكرِ . وكذلك عندَ الجميع لو خالَع على ابنه الصغيرِ امرأته بشىءٍ يأخُذُه له
منها ، لم يكنْ له أن يَهَبَه ، فكذلك مهرُ البكرِ مِن بناتِه .
وقد اختلفوا أيضًا فى مسألةٍ مِن معنى هذا البابِ ؛ فقال مالكٌ : جائزٌ
القبس
(١) فى الأصل، م: ((الثانى)).
(٢) فى ح، هـ، م: ((يشق)).
(٣) فى ح، هـ، م: ((اكتسبه)).
(٤ - ٤) فى ح، هـ: ((مالهما كمال غيرهما)).
١٥٢

الموطأ
قال يحيى : قال مالكٌ فى اليهوديةِ أو النصرانيةِ تحتَ اليهودىِّ أو
النصرانيّ ، فتُسلِمُ قبلَ أن يَدخُلَ بها ، أنه لا صَداقَ لها .
قال يحيى : قال مالكٌ: لا أَرَى أن تُنكَحَ المرآةُ بأقلَّ من رُبعِ دینارٍ ،
وذلك أدنَى ما يَجِبُ فيه القطعُ .
أن يُزَوِّجَ الرجلُ ابنته الصغيرةَ على أقلَّ مِن صداقِ مثلِها إذا كان ذلك نظرًا. الاستذكار
وبه قال أبو حنيفةً، والليثُ، وزُفَرُ. وقال أبو يوسفَ، ومحمدٌ ،
والشافعىُّ: لا يجوزُ أن يُزَوِّجَ ابنتَه البكرَ على أقلَّ مِن صداقٍ مِثْلِها . وقال
مالكٌ : جائزٌ أَن يُزَوِّجَ الرجلُ ابنَه الصغيرَ على أكثرَ مِن مهرِ المِثْلِ. وقال
أبو حنيفةَ والشافعىُّ : لا يجوزُ ذلك.
قال مالكٌ فى اليهوديةِ والنصرانيةِ تحتَ اليهودىِّ أو النصرانيّ ، فتُسلِمُ
قبلَ أن يَدخُلَ بها ، أنه لا صداقَ لها .
قال أبو عمرَ : قولُه هذا هو قولُ أبى حنيفةَ ، والشافعيّ، وأصحابِهِما ،
والثورىٌّ، وبه قال أحمدُ وجماعةٌ . وإنما لم يجِبْ لها شىءٌ مِن الصداقِ
لأن الفبسخَ جاء مِن قِبَلِها ولم يدخُلْ بها، ولو كان هو المسلمَ بَقِىَ على
نكاحِه معها بإجماع لا خلافَ فيه . وقد قال قومٌ مِن التابعين : لها نصفُ
الصداقِ إِن أَسلَمتَ دونَه قبلَ الدخولِ ؛ لأنها فعَلت ما لَها فعلُه، وهو لمَّ
أتَى مِن الإسلامِ جاء الفسخُ مِن قِبَلِه. وقد رُوِى عن الثورىِّ مِثْلُ ذلك .
والأولُ أشهرُ عنه، وهو الأصحُ إن شاء اللهُ تعالى؛ لأنهما تناكَحا على
القبس
١٥٣

الموطأ
إرخاءُ الستورِ
الاستذكار دينِهما، ثم أتَى منها (١) ما يُوجِبُ الفِرَاقَ، فلما لم يكنْ منه مَسیسٌ لم يكنْ
لَها مِن الصداقِ شىءٌ. وإن كانت مدخولاً بها فلها صداقُها بإجماع
أيضًا . فهذا حكمُ الذميّينِ الكتابِّينِ إذا أسلم أحدُهما قبلَ صاحبِه ، وسيأتى
حکمُ الوثنیّينِ يُسلِمُ أحدُهما قبلَ صاحبه ، فی بابِه مِن هذا الكتاب(٢) إِن
شاء اللهُ عزَّ وجلّ .
بابُ إرخاءِ السُّتورِ
القبس
إرخاءُ السُّتورِ
الوجوبٍ (٢) الصَّداقِ حالةٌ وهى ذِكْرُه وتَسْميتُهُ(٤)، وحالةُ استقرارٍ وهى
بالدخولِ ، إلا أن الله تعالى لمَّا علِم أن الدخولَ سِرٌّ لا يُطِّلَعُ عليه، نصَب عليه
علامةٌ(٥) مِن الخَلْوةِ والتَّمَكّنِ مِن الاستيفاءِ، فقامَ ذلك مَقامَ العِيانِ فيه؛ ولهذا
المعنى وقَعت الإشارةُ بأنَّ عمرَ بنَ الخطابِ قضَى فى المرأةِ إذا أُرِيت الشُّتورُ
عليها ، فقد وجَب الصَّداقُ، وشرّط بعضُ العلماءِ أن يكونَ ذلك فى بيتِ البناءِ؛
لأن الخَلْوةَ فى غيرِه لم توضَعْ لهذا، فربَّما وقَع وربَّما لم يَقَعْ ، والأصلُ العَدَمُ ، فلا
(١) فى النسخ: ((منهما)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٢) سيأتى ص ٤٠٥، ٤٠٦، وينظر ص٣٨١ - ٣٩٥.
(٣) فى م: ((يوجد)).
(٤) كذا فى النسخ. والذى يقتضيه السياق والمعنى أن تكون العبارة: ((لوجوب الصداق حالة
تعيين؛ وهى ذكره وتسميته)). فلعل سقطًا أصاب النسختين الخطيتين.
(٥) فى م: ((علامته)).
١٥٤

الموطأ
١١٣٥ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ ، أن
عمرَ بنَ الخطابِ قضَى فى المرأةِ إذا تزوَّجها الرجلُ ، أنه إذا أُرخِيَت
السُّورُ فقد وجَب الصداقُ .
١١٣٦ - مالك، عن ابن شهابٍ، أن زيدَ بنَ ثابتٍ قال: إذا دخَل
مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أن عمرَ بنَ الاستذكار
الخطابِ قضَى فى المرأةِ إذا تزوَّجها الرجلُ ، أنه إذا أُرخِيَتِ الستورُ فقد
ءِ
وجَب الصداقُ(١) .
مالكٌ، عن ابن شهابٍ، أن زيدَ بنَ ثابتٍ قال : إذا دخَل الرجلُ بامرأتِه ،
القبس
يتحقَّقُ الوجودُ إلا بيقينِ، أو بظاهرٍ يَدُلِّ عليه . وهذا هو اختيارُ سعيدِ بنِ المسئَّبِ ،
وسؤَّى سائرُ العلماءِ بينَ الأمرّين ؛ لأن الخَلْوَةَ إذا وقعت ولا وازعَ مِن الطبعِ ولا مِن
الشرعِ ، فالظاهرُ وقوعُ الوطءِ، فَقُضِى به ، وهذا بناءً على مسألةٍ من أصولِ الفقهِ قد
قدَّمْناها؛ وهى : إذا تعارَض أصلٌ وظاهرٌ، بمَ(١) يُقْضَى منهما؟ وأحكامُه مُختلفةٌ ،
وعلى الأدلةِ مبنيَّةٌ(١)، وقَّرْنا المسألةَ فى كتابٍ ((التلخيصِ)) على غيرِها ، واسْتَوفَينا
الأدلةَ عليها(٤).
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٤٨٦). وأخرجه
الشافعى ٢٢٣/٧، ٢٣٣، والبيهقى ٢٥٥/٧ من طريق مالك به .
(٢) فى ج: (( ثم))، وفى م: ((بما)).
(٣) فى ج، م: ((مبينة)).
(٤) ليس فى : د .
١٥٥

الرجلُ بامرأَتِه فأرخِيَت عليهم الستورُ ، فقد وجَب الصداقُ .
الموطأ
١١٣٧- مالكٌ، أنه بلغه أن سعيدَ بنَ المسيَّبِ كان يقولُ : إذا
دخَل الرجلُ بالمرأةِ فى بيتِها صُدِّق عليها ، وإذا دخَلت عليه فى بيتِه
صُدِّقت عليه .
قال يحيى : قال مالك: أَرَى ذلك فى المَسِيسِ؛ إذا دخَل عليها فى
بيتِها فقالت : قد مسَّنى. وقال: لم أمَسَّها . صُدِّق عليها، فإن دخَلت
عليه فى بيته فقال : لم أمَسَّها . وقالت : قد مسَّنى. صُدِّقت عليه .
الاستذكار
فَأَرْخِيَت عليهم الستورُ، فقد وجَب الصداقُ(١) .
مالكٌ، أنه بلغه أن سعيدَ بنَ المسيَّبِ كان يقولُ: إذا دخَل الرجلُ
بالمرأةِ فى بيتِها صُدِّق عليها، وإذا دخَلت عليه فى بيتِه صُدِّقَت عليه(٢).
قال مالك: أرَى ذلك فى المسيسٍ ؛ إذا دخَل عليها فى بيتها فقالت :
قد مَشَّنِى . وقال: لم أَمَشَها . صُدِّق عليها ، فإن دخلت عليه فى بيته فقال :
لم أمَسَّها . وقالت: مَسَّنِى. صُدِّقَت عليه .
وروَى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، عن ابن وهب ، عن مالكِ ، أنه رجع عن
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٣٢)، وبرواية يحيى بن بكير (٣/١٢و - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (١٤٨٧). وأخرجه الشافعى ٢٢٣/٧، ٢٣٣، والبيهقى ٢٥٥/٧ من طريق مالك به .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/١٢و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٤٨٨). وأخرجه
سحنون فى المدونة ٣٢٤/٢ من طريق مالك به .
١٥٦

الموطأ
هذا القولٍ، وقال: إِذا خَلا بها حيثُ كان ، فالقولُ قولُ المرأةِ .
الاستذكار
قال أبو عمرَ : رُوِى عن عمرَ ، وعلىٍّ ، وابنِ عمرَ، ومعاذٍ ، وزيدٍ ، أنهم
قالوا : إذا أغلق بابًا ، وأرخَى سِتْرًا، وخَلا بها ، فقد وجَب الصداقُ . ورواه
عن عمرَ المدنيُّون والكوفيُون ؛ فرواه منصورٌ وحمادٌ، عن (١) إبراهيمَ، عن
عمرَ (٢). (٣ وأما المدنيُّون، فحدَّث سعيدٌ، عن عمرَ ؛ مِن روايةِ مالكٍ
وغيره ، عن یحیی بن سعیدٍ ، عن سعيدٍ ، عن عمرَ .
ورواه وكيع، عن علىٍّ بنِ المباركِ، عن يحيى بنٍ أبى كثيرٍ، عن
محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ ثَوبانَ ، أن رجلًا اختلى امرأته فى طريقٍ ، فجعَل
لها عمرُ الصداقَ كاملاً(٤)٣).
وأما حديثُ علىٍّ، فرُوِى مِن وجوهٍ، أحسنُها ما رواه قتادةُ، عن
الحسن، عن الأحنفِ بنِ قيسٍ ، أن عمرَ وعليًّا قالا: إذا أغلق بابًا، وأرخَى
القبس
(١) فى الأصل، م: ((و)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٧٢)، وسعيد بن منصور (٧٥٨، ٧٥٩)، وابن أبى شيبة ٢٣٤/٤
من طريق منصور عن إبراهيم به، وأخرجه عبد الرزاق (١٠٨٧٣)، وابن أبى شيبة ٢٣٤/٤ من
طريق حماد عن إبراهيم به .
(٣ - ٣) سقط من: ح، هـ .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٦/٤ عن وكيع به .
١٥٧

الموطأ
الاستذكار سِترًا، فلها الصداقُ، وعليها العِدَّةُ. رواه معمرٌ، وسعيدٌ، وشعبةُ،
وهشامٌ، عن قتادةً(١).
وحدیثُ زيد بن ثابتٍ رواه و کیٹ ، عن سفيان ، عن أبی الزنادِ ، عن
سليمانَ بنِ يسارٍ ، أن رجلًا تزوَّج امرأةً ، فقالَ(٢) عندَها، فأرسَل مروانُ إلى
زيدٍ ، فقال: لها الصداقُ كاملًا. فقال مروانُ: إنه ممن لا يُتَّهَمُ . فقال له
زيدٌ: لو جاءت بولدٍ أو ظهَر بها حملٌ ، أكنتَ تُقِيمُ عليها الحدَّ(١)؟
وأما ابنُ عمرَ، فذكَر أبو بكرٍ(٤)، قال: حدَّثنى أبو خالدٍ ، عن (°عبيدٍ
اللهِ بنِ عمرَْ)، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قال: إذا أُجيفتِ الأبوابُ، وأُرخيتِ
الستورُ، وجَب الصداقُ .
وقال مكحولٌ: اتَّفَق عمرُ ومعاذٌ فى نفرٍ مِن أصحاب النبيِّ وَّلِ أنه إذا
أُغْلِقِ البابُ ، وأُرخِى السترُ، وجَب الصداقُ(٦).
وعن ابنِ عُلَيَّةَ، عن عوفٍ(٧)، عن زرارةَ بنِ أوفَى قال: قضَى الخلفاءُ
- القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٦٣) عن معمر به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٤/ ٢٣٤، والبيهقى ٢٥٥/٧ من
طریق سعید به .
(٢) أى : نام وقت الظهيرة . اللسان (ق ی ل) .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٤/٤ عن وكيع به .
(٤) ابن أبى شيبة ٢٣٥/٤، ٢٣٦ .
(٥ - ٥) فى الأصل: ((عبيد بن عمرو)).
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٥/٤ من طريق مكحول به .
(٧) وقع فى المصنف: ((عون))، وهو تصحيف ، وعوف هو ابن أبى جميلة. ينظر تهذيب الكمال
٢٢ /٤٣٧.
١٥٨

الموطأ
الراشدون المهديُّون أنه مَن أغلَق بابًا، وأرخَى سترًا، فقد وجَب المهرُ الاستذكار
والعِدَّةُ(١).
وروى ابنُ عیینةً ، عن جعفر بن محمدٍ ، عن أبيه قال : دخلتُ مع أبی
مكةَ ، فخطَبتُ امرأةً ، وأتَيتُ أبى وهو مع سعيدِ بنِ جبيرٍ ، فقال: لا تذهَبْ
هذه الساعةَ؛ فإنها ساعةٌ حارةٌ نصفَ النهارِ. قال: فذهَبتُ وخالَفتُه،
وتزوَّجتُها . فقالوا: لو دخَلتَ على أهلِك. فدخَلتُ، فأرخَيتُ السترَ،
وأغلَقتُ الأبوابَ ، فنظَرتُ إليها، فإذا امرأةٌ قد عَلَتْها كَبْرَةٌ(١) ، فندِمتُ،
فأتَيتُ أبى فأخبَرَتُه. فقال: لقد خدَعك القومُ؛ لزِمك الصداقُ . قال
سفيانُ: وهى مِن آلِ الأُخنسِ بنِ شَرِيقٍ .
واختلف الفقهاءُ فى الخَلوةِ المذكورةِ ، هل تُوجِبُ المهرَ أم لا؟ فالذى
ذهَب إليه مالكٌ وأصحابُه، أنها تُوجِبُ المهرَ إن ادَّعَتْه المرأةُ ، وقالت : إنه
قد مَسَّنِى . إذا كانت الخلوةُ خَلوةَ بناءٍ . وهو معنى قولِ سعیدِ بنِ المسئَّبِ :
إذا دخَلت عليه فى بيتِه صُدِّقَت عليه . وكان القولُ قولَها فيما اذَّعَت مِن
مسيسِها؛ لأن البيتَ فى البناءِ بيتُ الرجلِ، وعليه الإسكانُ ، فمعنى قولٍ
سعيدٍ : فى بيتِه . أى دخولَ ابتناءٍ فى بيتِ مُقامِها وسُكّناها . ومعنى قوله :
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٥/٤ عن ابن علية به .
(٢) يقال : علتها كبرة. إذا أسنَّت. اللسان (ك ب ر).
١٥٩

الموطأ
الاستذكار فى بيتها . يقولُ : إذا زارها فى بيتِها عندَ أهلها ، أو وجَدها ، ولم يَدْخُلْ بها
دخولَ بناءٍ ولا اهتداءٍ (١) ، فادَّعَت أنه مَسَّها وأنكر، فالقولُ قولُه؛ لأنه
مُدَّعی علیه .
ومِثْلُ هذا مِن مذهبٍ مالكِ فى الرَّهْنِ؛ يختلِفُ الراهِنُ والمُرْتِهِنُ فيما عليه مِن الدَّيْنِ،
فالقولُ عندَه قولُ المُرْتِهِنِ ؛ لأن الرَّهْنَ بيدِه ، فيُصدَّقُ فيما بينَه وبينَ قیمتِه ، وهو فيما زادَ
مُدَّع. وهذا أصلُه فى المتَدَاعِيَين، أن القولَ قولُ مَن له شُبْهَةٌ قويةٌ ؛ كاليدِ ويشِئْهِها .
وقد روى ابنُّ وهبٍ عن مالكِ - على ما تقدَّم - أن القولَ قولُها فيما ادَّعَتْه
مِن المَسيسِ إذا خَلا بها فى بيته أو بيتِها - أو غيرِ ذلك مِن المواضِع - وأقَّ بذلك
وجحَد الَسيسَ. قال مالكٌ: فإِن اتَّفَقا على أن لا مَسيسَ لم تُوجِبِ الخَلَوةُ مع
إغلاقِ البابِ وإرخاءِ السِّئْرِ شيئًا مِن المهرِ. قال مالكٌ: إذا خَلا بها فقَبَلَها أو
كشَفها - "واجتمعوا على أنه لم يَمَشَّها - فلا أرَى لها إلا نصفَ الَهْرِ إن كان
قريبًا ، وإن تَطاوَل ثم طلَّقها، فلها المَهْرُ كاملاً، إلا أن تُحِبَّ أن تَضَعَ ما شاءتْ .
وذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن ابن جريجٍ، عن هشامِ بنِ عروةَ ، عن أبيه ،
أنه سأله عن الرجل ينكِحُ المرأةَ ، فتَمْكُثُ عندَه الأَشْهُرَ والسَّنَةَ يُصِيبُ منها
ما دونَ الجماع، ثم يُطَلَّقُها قبلَ أن يَمَسَّها، قال: لها الصداقُ كاملاً ،
وعليها العِدَّةٌ كاملةٌ .
القبس
(١) الهَدِىّ والهَدِيَّة: العروس. واهتدى الرجل امرأته: إذا جمعها إليه وضمها. ينظر اللسان (هـ دى).
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((أو اجتمعا)).
(٣) عبد الرزاق (١٠٨٧٩).
١٦٠