Indexed OCR Text
Pages 481-500
الموطأ
وروَى الثورىُّ، عن موسى(١) بن أبى كثيرٍ قال: سألتُ سعيدَ بنَ المسئَّبِ
عن المرتدِّ : كم تعتدُّ امرأتُه؟ قال : ثلاثةَ قروءٍ. قلتُ: إِنَّه قتِل. قال: فأربعةَ
أشهرٍ وعشرًا. قلتُ : أيوصلُ ميراتُه؟ قال: ما يوصلُ ميراثُه؟ قلتُ : يرثُه بَنوه؟
قال : نرثُهم ولا يرثونا(٣) .
التمهيد
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسم، حدَّثنا ابنُ أبي خيثمةَ، حدَّثْنَا
موسَى، حدَّثنا سليمانُ بنُ كثيرٍ(٢) ، عن أبى الصَّبَّاح قال: سألتُ سعيدَ بنَ
المسيَّبِ عن ميراثِ المرتدِّ ، فقال: فرثُهم ولا يَرِثونا(٤).
قال أبو عمرَ : قولُ سعيدٍ هذا يحتملُ التَّأويلَ؛ لأنَّه ممكنٌ أن يكونَ أراد أن
يثبتَ المالَ فى أمرِهِ، كالميراثِ. وفى مالٍ (٥) المرتدِّ قولٌ ثالثٌ ، أنه ما اكتسبَه
قبلَ الرِّدَّةِ فلورَثَتِهِ ، وما اكتسبَه بعدَ رَّتِه فهو فى بيتِ مالِ المسلمين . وقد تقدَّم
هذا القولُ عن الثورىِّ(١) . وفيه قولٌ رابعٌ؛ روَى شعبةُ، عن قتادةَ ، أَنَّه كان يقولُ
فى المرتدِّ : ميراثُه لأهلِ دينِه الذى تولَّى . وروَى مطرّ الورّاقُ، عن قتادةَ نحوَه.
القبس
(١) فى م: ((مولى)). وينظر تهذيب الكمال ١٣٥/٢٩.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠١٤٤، ١٩٢٩٥)، وابن أبى شيبة ٣٥٧/١١، ٢٧٧/١٢، والطحاوى
فى شرح المعانى ٢٦٧/٣ من طريق الثورى به .
(٣) فى الأصل: ((أبى كثير))، وفى م: ((المثنى)). وينظر تهذيب الكمال ٥٦/١٢.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٧/١١، ٢٧٦/١٢، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٦٧/٣ من طريق
أبی الصباح به .
(٥) فى ر، ى: ((ميراث)).
(٦) تقدم ص ٤٧٩ .
٤٨١
( موسوعة شروح الموطأ ٣١/١٣)
الموطأ
التمهيد
والقولُ فى أحكام المرتدِّ وتصرّفِه فى مالِه، وتوقيفه عنه، وحكم امرأته
وأمَّهاتِ أولاده واسْتِتابته، وغير ذلك من أحکامِه، يطول ذکرُه، وليس هذا
موضعَه، وإنَّما ذكرنا مِن ذلك ههُنا ما كان فى معنَى لفظٍ حديثنا على ما
شرطنا، وقد مَضَی حُكْمُ مَن ارتدًّ فی استتابته وقتله مجوّدًا فى بابٍ زيدِ بنِ
أسلمَ، عندَ قولِهِ وَلَّ: ((مَن بَدَّلَ دينَه فاضربوا عنقه))(١).
وفى معنَى حديثنا هذا ميراثُ الكافرِ مِن الكافرِ ، وقد اختَلَف العلماءُ فى
توريثٍ اليهودىِّ مِن النَّصرانيٌّ ومِن المجوسيِّ، على قولين؛ فقالت طائفةٌ :
الكفر كلُّه ملّةٌ واحدةٌ ، وجائزٌ أن يرثَ الكافرُ الكافرَ، كان على شريعته أو لم
يكنْ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ وَ لَّهِ إِنَّمَا مَنَع مِن ميراثِ المسلمِ الكافرَ، ولم يَمْنَعْ من
مِيراثِ الكافرِ الكافرَ. وتأوَّلَ مَن قال هذا القولَ فى قولِهِ وَهِ: (( لا يَتَوارثُ أهلُ
مَّتين شتَّى)) (٢). قال: الكفرُ كلُّه ملَّةٌ ، والإسلامُ ملّةً. ومثَن قال هذا القولَ؛
الثورىُّ، والشَّافعىُّ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهم، وابنُ شُبرمةً، وأكثرُ الكوفيِّين،
وهو قولُ إبراهيمَ. وقال يحيى بنُ آدمَ: الإسلامُ مَّةٌ ، واليهودىُّ، والنَّصرانىُّ،
والمجوسيُّ، والصابىُ، وعبدةُ التِّيرانِ، وعبدةُ الأوثانِ ، كلُّ ذلك ملَّةٌ واحدةٌ .
يَعنى فى قولِ أكثرِ أهلِ الكوفةِ ، واختلِفَ فيه عن الثَّورىِّ . وقال آخرون : لا يجوزُ
أن يرثَ اليهودىُّ النَّصرانيَّ، ولا النَّصرانىُ اليهودىَّ، ولا المجوسيُّ واحدًا
القبس
(١) سيأتى فى شرح الحديث (١٤٧٩) من الموطأ .
(٢) سيأتى تخريجه ص ٤٨٤، ٤٨٥.
٤٨٢
الموطأ
منهما؛ لقولِهِ وََّ: ((لا يتوارثُ أهلُ ملَّتين شتَّى)). ومعَّن قال هذا؛ مالك التمهيد
وأصحابُه ، وفقهاءُ البصريّين ، وطائفةٌ مِن أهلِ الحديثِ . وهو قولُ ابنِ شهابٍ،
وربيعةً، والحسنٍ (١)، وشريك، وروايةٌ عن الثورىِّ. قالوا : الكفرُ مللٌ مفترقةٌ ،
لا يرثُ أهلُ ملَّةٍ أهلَ ملَّةٍ أخرَى. وقال شريحٌ، وابنُ أبى ليلى: الكفرُ ثلاثُ مللٍ؛
فاليهودُ ملَّةٌ ، والتَّصارَى ملَّةٌ، وسائرُ مللِ الكفرِ مِن المجوسِ وغيرِهم ملّةٌ
واحدةٌ ؛ لأنَّهم لا كتابَ لهم .
قال أبو عمرَ : إن تُوفِّى النّصرانىُ الذِّمِىُ وتَرَك ابْنَيْن؛ أحدُهما حربىٌّ والآخرُ
ذمِّيٌ، فإن الشافعيّ قال : المالُ بينَهما نِصْفَيْن(٢) . و كذلك لو كان المیتُ حربًّا
وترَك ابنين؛ أحدُهما حربىٌّ، والآخرُ ذمِّىٌّ. وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه ، وبعضُ
أصحاب مالك: إن کان ذِمِيًّا ورِثه الذُّمِئُ دون الحربى، وإن کان حریًا وِثه
الحربىُّ دونَ الذِّمُىِّ .
قال أبو عمرَ: أَمَّا قولُهُ وَّهِ: (( لا يرثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ
المسلمَ )) . فصحيحٌ عنه ثابتٌ ، لا مدفعَ فيه عندَ أحدٍ مِن أهلِ العلمِ بالنَّقلِ ، وهو
حديثُ ابنِ شهابٍ هذا، عن علىٍّ بنِ حسينٍ، عن عمرو بنٍ عثمانَ ، عن أسامةً
ابنِ زيدٍ . وكذلك رواه جماعةُ أصحابٍ ابنِ شهابٍ عنه، ورَواه هشيمُ بنُ بشيرٍ
الواسطىُ، عن ابنٍ شهابٍ بإسنادِه فيه، فقال فيه: (( لا يَتَوارثُ أهلُ ملَّتَين)).
القبس .
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٩٨٦١)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٧٥/١١.
(٢) فى الأصل، م: ((بنصفين))، وفى ر: ((نصفان)).
٤٨٣
الموطأ
التمهيد وهشيم ليس فى ابنٍ شهابٍ بحجّةٍ .
وحديثُه هذا حدثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّ مذىُّ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ سوَّارِ،
قال : حدَّثنا هشيمُ بنُ بشيرٍ ، عن الزهرىِّ، عن علىٍّ بنِ حسينٍ، عن عمرو بنِ
عثمانَ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ قال: قال النبيُّ بَله: (( لا يَتَوارثُ أهلُ مَّتين، ولا
يرثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ ))(١) .
ورواه عمرُو بنُ مرزوقٍ ، عن مالكِ بلفظِ هُشيمٍ، ولا يصِحُ ذلك عن مالكٍ .
وحديثُ عمرو بنٍ مرزوقٍ حدثناه خلفُ بنُ قاسم ، حدَّثنا أبو الطَّاهِ أحمدُ
ابنُ عبيدِ اللهِ ، حدَّثنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ بكرِ بنِ زيادٍ بن العلاءِ المھرانیُ ، حدَّثنا
عمرُو بنُ مرزوقٍ ، أخبرنا مالكٌ، عن الزهرىِّ، عن علىٍّ بن حسينٍ، عن عمرٍو
ابنِ عثمانَ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ ، أنَّ النبيَّ وَلَه قال: «لا يتوراثُ أهلُ مَّتين)).
هكذا قال: عمرٍو بنِ عثمانَ. ولا يصِحُ ذلك عن مالكٍ) .
ورُوِى من حديثٍ عمرو بنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ وَلِّ أَنَّه
قال: ((لا يتوراثُ أهلُ ملَّتين شتَّى))(). وليس دونَ عمرو بنِ شعيبٍ فى هذا
القبس
(١) فى النسخ: ((الحسين)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١٦٨/٦، ١٦٩.
(٢) أخرجه أبو بكر الشافعى فى الغيلانيات (٣٨) عن محمد بن إسماعيل السلمى الترمذى به ، وأخرجه
النسائى فى الكبرى (٦٣٨٢)، والطحاوى ٢٦٦/٣، والطبرانى (٣٩١) من طريق هشيم به .
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((لمالك)).
(٤) أخرجه أحمد ٢٤٥/١١، ٤٣٣ (٦٦٦٤، ٦٨٤٤)، وأبو داود (٢٩١١)، وابن ماجه =
٤٨٤
الموطأ
١١١٧ - وحدَّثَنَى عن مالكِ، عن ابنِ شهابٍ ، عن علىِّ بنِ
محُسينٍ بنٍ علىٍّ بنِ أبى طالبٍ ، أنه أخبره : إنما وَرِث أبا طالبٍ عقيلٌ
وطالبٌ ، ولم يَرِثْه علىٍّ. قال: فلذلك ترَكْنا نصيبَنا من الشِّعبِ .
الحديثِ من يحتَجُ به . وباللهِ التوفيقُ .
التمهيد
مالكٌ ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن علىٍّ بنِ حسينٍ بنٍ علىٍّ، أنه قال: إنما ورِث الاستذكار
أبا طالبٍ عَقيلٌ وطالبٌ ولم يرِثْه علىٍّ، قال: فلذلك ترَكنا نصيبنا من
(١)
الشِّعْبِ(١) .
وأما تقدُّمُ إسلامٍ علىِّ رضِى اللهُ عنه فى حياةِ أبيه وتأخّرُ إسلامٍ عَقيلٍ ،
فمذكُورٌ خبرُهما بذلك فى كتابٍ ((الصحابةِ)) (١) ، والحمدُ للهِ .
وأما الشِّعْبُ فشِعْبُ بنى هاشم معروفٌ، وإلى ثَمَّ أُخرَجتْهم قريشٌ
مع بنى المطّلبِ بنِ عبدِ منافٍ حينَ تقاسَموا عليهم ألا يُبايَعوا ولا
يداخَلوا فى شىءٍ مِن أمورٍ دنياهم. والشِّعْبُ فى لسانِ العربِ ما انفرج
بينَ جبلينٍ ونحوِهما، ومِن شِعابٍ مكةَ أَزِقَّتُها وأرباضُها"؛ لأنها بينَ آكامٍ(٤)
القبس
= (٢٧٣١)، والنسائى فى الكبرى (٦٣٨٣، ٦٣٨٤) من طريق عمرو بن شعيب به .
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٢٩)، وبرواية يحيى بن بكير (٨/ ١٧ و - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (٣٠٦٢). وأخرجه الشافعى ٧٢/٤، وعبد الرزاق (٩٨٥٣)، والفاكهى فى أخبار مكة
٢٦٢/٣ (٢٠٩٢)، والبيهقى فى المعرفة (٣٨٣٥) من طريق مالك به .
(٢) الاستيعاب ٣/ ١٠٧٨، ١٠٧٩، ١٠٨٩ - ٠١١٣٣
(٣ - ٣) فى هـ: ((وآباطها)). وفى م: ((وأبطانها)). والأرباض: جمع ربَض، وهو ما حول
المدينة . اللسان ( ر ب ض ) .
(٤) فى هـ، م: ((آطام)). والآكام: جمع أَكَمَة، وهى التل. الوسيط ( أ ك م).
٤٨٥
، عن يحيى بنٍ سعيدٍ ، عن سُليمانَ بنِ يسارٍ ، أن
محمدَ بنَ الأَشعتِ أخبره ، أن عمَّةً له يهوديَّةً أَو نصرانيةً تُؤُفِّيت ، وأن
ء سدَ بنَّ الأشعثِ ذكر ذلك لعمرَ بنِ الخطابِ وقال له : من يَرِثُها ؟
فقال له عمرُ بنُ الخطابِ : يَرِثُها أهلُ دينِها . ثمَّ أَتَى عثمانَ بنَ عفانَ
فسأله عن ذلك ، فقال له عثمانُ : أَتْرانى نَسِيتُ ما قال لك عمرُ بنُ
الخطابِ ؟ يَرِثُها أهلُ دينِها .
١١١٩ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن إسماعيلَ بنِ أبى
الاستذكار وجبال وأوديةٍ .
وأما حديثُ مالك ، عن یحیی بنِ سعیدٍ ، عن سليمانَ بنِ یسارٍ ، أن محمدً
ابنَ الأشعثِ أخبرَه، أن عمَّةً له يهوديةً أو نصرانيةً تُوفِيت، وأن محمدَ بنَ
الأشعَثِ ذكَر ذلك لعمرَ بنِ الخطابٍ وقال له : مَن يرِثُها ؟ فقال له عمرُ: يرِثُها
أهلُ دينِها. ثم أتَى عثمانَ بنَ عفانَ فِسأله عن ذلك، فقال له عثمانُ : أَتُرانى
نسِيتُ ما قال لك عمرُ؟ يرِثُها أهلُ دينِها (١) .
فقد مضَى القولُ فى معناه فى هذا البابِ .
وأما حديثُ مالكِ ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن إسماعيلَ بن أبى حكيم ، أن
نصرانِيًّا أعتقه عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ فهلَك. قال إسماعيلُ: فأمَرنى عمرُ أن أَجعَلَ
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٨/ ١٧و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٣٠٦٤). وأخرجه
البيهقى ٢١٨/٦، ٢١٩ من طريق مالك به .
٤٨٦
الموطأ
حَكِيم ، أن نصرانيًّا أعتَقَّه عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ هلَك. قال إسماعيلُ :
فَأَمَرنى عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ أن أجعَلَ مالَه فى بيتِ المالِ .
مالَه فى بيتِ المالِ(١).
الاستذكار
فمعناه أنه لم یکنْ له وارِثّ من نسبٍ ، فصار مالُه فَيْئًا ، فجعله فى بيتٍ
المالِ ، وذلك أن ولاءَ المسلم يمنَعُه الكفُرُ من الميراثِ ، ولو أسلم ورِثه ، كما لو
كان ابنُّه نَصرانِيًّا لم يرِثْه، فلو أسلَم ورثَه . والولاءُ كالنسبٍ، وسنذكُرُ اختلافَ
العلماءِ فى النَّصرانيِّ يُعتِقُّه المسلمُ، وفى عبدٍ نَصرانيٌ يُسلِمُ فيُعْتِقُه قبلَ أن يُاعَ
عليه فى كتابٍ الولاءِ إن شاءَ اللهُ تعالى .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أَسَدٍ، قال: أخبرنا (٢أحمدُ بنُ محمدٍ"
الخَاشُ بمصرَ سنةً أربع وأربعين وثلاثمائةٍ، قال: حدثنا أبو غسانَ مالِكُ بنُ
يحيى الهَمْدانىُ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: حدثنا الحسنُ بنُ عُمارةَ ،
عن الحكم، عن إبراهيمَ فى الرجلِ يَعْتِقُ اليهودىَّ والنَّصرانيَّ، قال: ميراثُه
لقرابته من أهلِ دِينِهِ، فإن لم يكُنْ له وارثٌ ففى بيتِ مالٍ المسلمين .
وذكَر عبدُ الرزاقِ(٢) ، قال: أخبرنا معمرٌ، قال: أخبرنى مَن سمِع عكرمةً
وسُئل عن رجلٍ أعتَق عبدًا له نصرانيًّا ، فمات العبدُ وترك مالاً، قال : ميراثُه لأهلِ دينِه .
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٨/ ١٧ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٦٢، ٣٠٦٥).
وأخرجه الشافعى ١٢٨/٤، والبيهقى ٢٩٩/١٠ من طريق مالك به .
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((محمد بن محمد بن أحمد)). وفى ب: ((محمد بن محمد)). وينظر
سير أعلام النبلاء ٣١٧/١٦.
(٣) عبد الرزاق (٩٨٦٨، ١٩٣١١).
٤٨٧
١١٢٠ - مالكٌ، عن الثِّقَةِ عندَه، أنه سمِعَ سعيدَ بنَ المسیَّبِ
الموطأ
يقولُ : أتَى عمرُ بنُ الخطابِ أن يُورِّثَ أحدًا من الأعاجم إلَّ أحدًا ؤُلِد
فى العرَبِ .
قال مالك: وإن جاءت امرأةٌ حاملٌ من أَرضِ العدوِّ فوضَعته فِى
قال أبو عمرَ : هذا يعضُدُه الحديثُ : ((لا يرِثُ المسلمُ الكافرَ ، ولا يتوارَثُ
الاستذكار
أهلُ مِلَّتين))(١). وقولُ عمرَ بنِ الخطابٍ: لا نرِثُهم ولا يرِثُونا(٢). وقولُه لمحمدٍ
ابنِ الأُشعَثِ فى عمَّتِهِ: يرِثُها أهلُ دينِها(٢) .
ورَوى ابنُ جريجٍ ، عن أبى الزبيرِ أنه أخبره أنه سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ :
لا يرِثُ المسلِمُ يهوديًّا ولا نصرانيًا إلا أن يكونَ عبده أو أمته (" . وهذا عندی علی
أنه مات عبدًا لا معتَقًا؛ لأن الولاءَ والنسبَ سواءٌ.
مالكٌ، عن الثقةِ عندَه ، أنه سمِع سعيدَ بنَ المسيبِ يقولُ : أَتَی عمرُ بنُ
الخطابِ أن يُورِّثَ أحدًا مِن الأعاجم إلا أحدًا وُلد فى العربِ (٥) .
قال مالك : وإن جاءت امرأةٌ حاملٌ مِن أرضٍ العدوِّ فوضعته فى العربِ فهو
ولدُها ؛ يرِثُها إن ماتت ، وترِثُه إن مات ميراثَها فى كتابِ اللهِ .
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٤٨٤.
(٢) تقدم تخريجه ص ٤٧٥.
(٣) تقدم فى الموطأ (١١١٨).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٩٨٦٥، ١٩٣١٠) - ومن طريقه البيهقى ٢١٨/٦ - عن ابن جريج به.
(٥) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٨/ ١٧ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٣٠٦٦). وأخرجه
سحنون فى المدونة ٣٣٨/٣ من طريق مالك به .
٤٨٨
أ
العرَبِ ، فهو ولدُها ؛ یَرُها إن ماتت ، وتَرِثُه إن مات ميراثها فى كتابٍ
اللهِ عزَّ وجلّ .
الموطأ
قال أبو عمرَ: لا أعلَمُ الثقةَ هلهنا مَن هو ، والخبرُ عن عمرَ مستفيضٌ من الاستذكار
روايةِ أهلِ المدينةِ وأهلِ العراقِ ، إلا أنها مختلفةُ المعنى : فمنهم من يروِى عن
عمرَ أنه لم يورِّثِ الحُمَلاءَ جملةٌ(١) لا يبينةٍ ولا بغيرِ بينةٍ .
والحُملاءُ جمَعُ حميلٍ، والحميلُ : المتحمَّلُ من بلادِ الشِّركِ إلى بلادٍ
الإِسلام. وقيل : الحميلُ : الذى يحمِلُ نسبه على غيرِهِ، ولا يعرفُ ذلك إلا
بقوله (١). ومنهم مَن يروِى عنه أنه ورَّث الحَميلَ إذا كانت له بينةٌ، وحرَمه
الميراثَ إذا لم يكُنْ له بينةٌ(١) . وقد رُوى عن عمرَ أيضًا أنه كان يُورِّثُهم على
حسبٍ ما يُحرِّمون(٤) ويصِلون مِن أرحامِهم(٥). وعلى هذه الثلاثةِ الأوجهِ
والمعانى اختلافُ العلماءِ فى توريثِ الحُملاءِ.
ذكر ابنُ اُبی شیبةً() ، قال: حدثنی جریرٌ، عن ليث ، عن حمادٍ، عن(٢)
إبراهيمَ ، قال: لم يكُنْ أبو بكرٍ وعمر وعثمانُ يُورِّثون الحَميلَ .
القبس
(١) فى الأصل، ح، هـ، م: ((حملة)).
(٢) بعده فى الأصل، م: ((منهم ).
(٣ - ٣) سقط من: ح، هـ، وسيأتى تخريجه ص ٤٩٠، ٤٩١.
(٤) فى الأصل، م: ((يحتملون)).
(٥) سيأتى تخريجه ص ٤٩٢.
(٦) ابن أبى شيبة ٣٥١/١١ - وعنه الدارمى (٣١٤٢).
(٧) فى الأصل، م: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٧/ ٢٧٠.
٤٨٩
الموطأ
قال(١) : وحدثنی و کیئ، قال : حدثنى علىّ بن المباركِ ، عن یحیی بنِ أپی
الاستذكار
كثيرٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ ثوبانَ أن عمرَ كتَبَ، ألا يورَّثَ أحدٌ
بولادة الشرك .
وهذا الحديثُ رواه معمرٌ(٢) ، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن محمدِ بنِ
عبد الرحمنِ بنِ ثوبانَ ١) أن عثمانَ كان لا يورِّثُ بولادةِ الشركِ ().
وذكر ابنُّ أبى شيبةً(٥)، قال: حدثنى حفصُ بنُ غياثٍ ، عن أبى طَلْقٍ، عن
أبيه، قال : أدر کتُ العملاء فى زمانٍ علىٍّ وعثمانَ لا یورِّثون .
وقد ذكَر عبدُ اللهِ بنُ أبى بكرٍ أن عثمانَ كان لا(*) يورِّثُ بولادةِ الأعاجم (١).
ومعمرٌ، عن عاصم بن سليمانَ، قال: كتَب عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، ألا
يُورِّثوا الحُملاءَ بولادةِ الكفرِ(1) .
وأما الروايةُ عن عمرَ بنِ الخطابِ أنه كان يُورِّثُهم بالبينةِ؛ فَذكَر
عبدُ الرزاقِ (١) ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن جابرٍ، عن الشعبىِّ، عن شَرِيحٍ أن عمرَ
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣٥١/١١، ٣٥٢.
(٢ - ٢) سقط من : ب .
(٣) فى الأصل، م: ((معتمر)). وينظر تهذيب الكمال ٥٠٧/٣١.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٩١٨١) عن معمر به.
(٥) ابن أبى شيبة ٣٥١/١١.
(٦) ليس فى الأصل، م.
(٧) أخرجه عبد الرزاق (١٩١٧٨) من طريق عبد الله بن أبى بكر به.
(٨) أخرجه عبد الرزاق (١٩١٧٦) عن معمر به.
(٩) عبد الرزاق (١٩١٧٤).
٤٩٠
٤٠
الموطأ
ابنَ الخطابِ كتَب إليه، ألا يُورِّثَ الحَميلَ إلا ببينةٍ .
الاستذكار
وذكَر ابنُ أبى شيبةً (١) ، قال : حدثنا ابنُ نميرٍ، قال : حدثنا مجالِدٌ ، عن
الشعبىِّ، قال: كتَب عمرُ إلى شُرَيح، ألا يُورِّثَ الحَميلَ إلا ببينةٍ.
وهو قولُ شُريح، وعطاءٍ، والشعبىِّ، والحسنِ ، وابنٍ سيرينَ، والحكمِ،
(٢)
وحمادٍ (١).
واختلف قول مالك وأصحابه فی معنی حدیث عمر هذا ، وما كان مثله من
توريثِ الحَميلِ ؛ فقال ابنُ القاسمِ: إنما تفسيرُ قولِ عمرَ بنِ الخطابِ : لا
يُتوارَثُ بولادةِ الأعاجم. فى الدعوَى خاصةً، وأما إن ثبت ذلك بعُدولٍ
مسلمين كانوا عندَهم، فهم كولادةِ الإسلامِ. وقال ربيعةُ، وابنُ هُرمُزَ، وعبدُ .
الملِكِ بنُ الماجشونِ: ولو ثبت بالعدولِ ما توارَثوا. وقال يحيى بنُّ سعيدٍ :
السنةُ فى أولادِ الأعاجم إذا ولدوا بأرضِهم ثم تحمَّلُوا إلينا أنهم لا يتوارثون . قال
عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ الماجِشونِ: كان أبى، ومالكٌ، والمغيرةُ، وابنُ
دینارٍ ، يقولون بقول ابنِ مُرمُزَ وربیعةً ، ثم رجع مالكٌ عن ذلك قبلَ موتِه بیسیٍ
فقال بقولِ ابنِ شهابٍ ، أنهم يتوارثون إذا كانت لهم بينةٌ . وقال الشافعىُّ : إذا
جاءونا مسلمين لا ولاءَ لأحدٍ عليهم (قَبِلْنا دعواهم، وإن كانوا" قد أدرَكهم
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣٥٢/١١، وسقط منه ذكر عمر.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٩١٧٢، ١٩١٧٤، ١٩١٧٥، ١٩١٧٧)، ومصنف ابن أبى
شيبة ٣٥٣/١١، ٣٥٤.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((ومن لا دعواهم وإلا)).
٤٩١
الموطأ
الاستذكار السّباءُ والرِّقُّ وثبَت عليهم الولاءُ والمِلكُ لم تُقبَلْ دعواهم إلا ببينةٍ . وهو قولُ
الکوفیین ، وأحمد ، وأبی ثورٍ .
قال أبو عمرَ : والروايةُ الثالثةُ عن عمرَ ، ذكرها أبو بكرٍ (١) ، عن وكيع، عن
سفيانَ ، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ ، قال: قال عمرُ: كلَّ نَسبٍ يُتُواصَلُ عليه فى
الإسلام فهو وارِثٌ موروثٌ. وهو قولُ إبراهيمَ وطائفةٍ من التابعين ، وإليه ذهب
إسحاقُ ، ورُوِى ذلك عن الشعبىِّ .
قال أبو بكرٍ (١): حدثنا جريرٌ، عن مغيرةً، عن إبراهيمَ ، قال: كانوا يَتوارثون
بالأرحام التى يتواصلون بها .
قال (١) : وحدثنى ابنُ إدريسَ، عن أشعَثَ، عن الشعبىِّ، قال: إذا كان
نسبًا معروفًا موصولًا ورِث. يعنى الحَميلَ.
وقال مسروقٌ: إذا شَهِدَتِ (١) البينةُ أنه كان يحرِّمُ منه(٩) ما يحرِّمُ الأُخُ من
أخيه ورثناه منه(٥).
قال(٢) : وحدثنا محمدُ بنُ أبی عدی، عن ابن عون ، قال :ذُكِر لمحمدِ بنِ
سيرينَ أن عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ كتَب فى الحُملاءِ : لا يُورَّثون إلا بشهادة الشهودِ .
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣٥٣/١١.
(٢) ابن أبى شيبة ٣٥٢/١١.
(٣) فى الأصل، ح، هـ، م: ((اشتهرت)).
(٤) بعده فى الأصل، ح، هـ، م: ((ومن بينه).
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٢/١١، ٣٥٣.
٤٩٢
قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا ، والشّنةُ التى لا اختلافَ الموطأ
فيها ، والذى أدرَكتُ عليه أهلَ العلمِ ببلدِنا ، أنه لا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ
فقال محمدٌ : قد توارَث المهاجرون والأنصارُ بنسبِهم الذى كان فى الجاهلية، الاستذكار
فأنا أَنكِرُ أن يكونَ عمرُ كتَب بهذا .
وروَى ابْنُّ وهبٍ فى ((موطئِه)) عن مالكِ فى أهلِ مدينةٍ أو حضنٍ من أهلِ
الحربِ أسلموا، فشهِد بعضُهم لبعضٍ أن هذا ابنُ هذا، وهذا أخو هذا أو أبو
هذا، فإنهم يتوارَثون بذلك. قال: وأما الذين يُسْبَون فيسلمون، ويشهَدُ
بعضُهم لبعضٍ ، فإنهم لا يُقْبَلون ولا يَتوارثون بذلك. وروَى ابنُ القاسمِ عن
مالكٍ، فى أهلِ حصنٍ تحمَّلوا ونزلوا بأرضِ الإسلامِ وأسلموا، أنهم يتوارثون
بشهادةِ بعضِهم لبعضٍ إذا كانوا عددًا كثيرًا، وأرى العشرين كثيرًا. وقال
سُحنونٌ: لا أرى (١) العشرين كثيرًا، وهم فى "الحملاء الذين" لا يتوارثون
بقولِهم .
قال أبو عمر : اضطرب أصحابُنا فى هذا البابِ اضطرابًا کثیرًا ، وقد ذكرنا
كثيرًا مِن ذلك فى باب ميراثِ الحُملاء من كتابٍ الأقضيةِ مِن «اختلاف قولٍ
مالكٍ وأصحابه» .
قال مالك: الأمرُ المجتمَعُ عليه عندَنا، والسنةُ التى لا اختلافَ فيها،
والذى أدرَكتُ عليه أهلَ العلم بيلدِنا: أنه لا يرِثُ المسلمُ الكافرَ بقرابةٍ ، ولا
القبس
(١) فى الأصل، م: ((أسمع بأن)).
(٢ - ٢) فى ح، هـ: ((الحمد والذين)).
٤٩٣
الموطأ بقرابةٍ، ولا وَلاءٍ ، ولا رَحِم ، ولا يحجبُ أحدًا عن ميراثِه.
قال مالكٌ: وكذلك كلُّ مَن لا تَرِثُ إذا لم يكُنْ دونَه وارثٌ ، فإنه لا
يَحجبُ أحدًا عن ميراثِه .
الاستذكار ولاءٍ، ولا رحِم، ولا يحجُبُ أحدًا عن ميراثِه. قال: وكذلك كلُّ مَن لا يرثُ،
إذا لم يكُنْ دونَه وارِثّ ، فإنه لا يحجُبُ أحدًا عن ميراثِه.
قال أبو عمرَ : قد مضَى ما للعلماءِ فى ميراثِ المسلم من الكافرِ فى هذا
البابِ، و(١) الولاءُ والنسبُ فى ذلك سواءٌ. ومَن لا يرِثُ بالنسبِ، فبالولاءٍ
أحرى" ألا يرِثَ، وهذا مما لا اختلافَ فيه. وأما الحَجبُ بمَن لا يَرِثُ من
كافرٍ، أو عبدٍ ، أو قاتلٍ عمدٍ ؛ فمذهبُ ابنِ مسعودٍ وحدَه من بينِ الصحابةِ ،
رضوانُ اللهِ عليهم ، أن الكافرَ والعبدَ والقائلَ يَحُبُون وإن كانوا لا يرثون(١) .
وقال بقولِه أبو ثورٍ وداودُ ، على أن أصحابَ داودَ اختلفوا فى ذلك . واختُلِف عن
ابن مسعودٍ فی حجب الإخوة للأمّ بالكفارِ والعبيد . ولم يُختَلَفْ عنه فی حجْبٍ
الزوجينِ والأمّ بهم. وقال علىَّ بن أبى طالبٍ وزيدُ بنُ ثابتٍ : لا يحجُبُ مَن لا
يرِثُ بحالٍ من الأحوالِ (٤) . وبه قال جماعةُ فقهاءِ الحجازِ ، والعراقِ ، واليمنِ،
القبس
(١) فى ح، هـ: ((من)).
(٢ - ٢) فى ح، هـ: ((قالوا الأحرى))، وفى م: ((فما لولاء أحد)).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (١٤٨)، وابن أبى شيبة ٢٧٢/١١، والدارمى (٢٩٣٩، ٢٩٤٠).
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٩١٠٣)، وسنن سعيد بن منصور (١٤٨)، ومصنف ابن أبى شيبة
٢٧٠/١١، ٢٧١، ومسند الدرامى (٢٩٣٩، ٢٩٤٠).
٤٩٤
الموطأ
الاستذكار
والشامٍ، والمغربِ .
وذكر أبو بكرٍ (١) ، قال: حدثنى حسينُ بنُّ علىٍّ، عن زائدةً ، عن مغيرةَ ،
عن إبراهیم ، عن على وزیدٍ فِی المملو کین المشر کین ، قالا : لا يحجبون ، ولا
يرثون .
قال): وحدثنی و کیٹً، عن سفيان، عن سلمةً بنِ گھیلِ، عن أبى
صادق ، عن علىٍّ ، قال : لا يحجبون، ولا یرِثون .
قال(٢) : وحدثنا وكيع، عن حمادٍ بنِ زيدٍ ، عن أنسٍ بنِ سيرينَ ، قال: قال
عمرُ: لا یحُبُ مَن لا يرِثُ .
قال(٣) : وحدثنی و کیٹ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، وعن ابنٍ أبی لیلی ،
عن الشعبىِّ ، قالا : کان ابنُ مسعودٍ یحُبُ بالمملو کین وأهلِ الكتابِ ولا
يُورِّثُهم . وباللهِ التوفيقُ .
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٤٨٧/١٠ (طبعة الرشد)، ووقع فيه: ((معمر)). بدلا من: ((مغيرة)). وينظر
تهذيب الكمال ٣٩٧/٢٨.
(٢) ابن أبى شيبة ٢٧٠/١١.
(٣) ابن أبى شيبة ١١/ ٢٧٢.
٠
٤٩٥
الموطأ
مَن جُهِل أمرُه بالقتلِ أو غيرِ ذلك
١١٢١ - مالكٌ، عن ربيعةَ بنِ أبى عبد الرحمنِ، عن غيرِ واحدٍ من
علمائِهم ، أنه لم يَتوارثْ مَن قُتِل يومَ الجَمَلِ، ويومَ صِفِّينَ ، ويومَ
الحَرَّةِ ، ثمَّ كان يومُ قُدَيْدٍ ، فلم يُورَّثْ أحدٌ منهم من صاحبِه شيئًا ، إلا
مَن عُلِم أنه قُتل قبلَ صاحبِه .
قال يحيى : وسمِعتُ مالكًا يقولُ: وذلك [١١٠و] الأمرُ الذى لا
اختلافَ فيه عندَنا ، ولا شكَّ عندَ أحدٍ من أهلِ العلم يبلدِنا .
قال مالكٌ : وكذلك العملُ فى كلِّ مُتوارِثَيْنَ هلَكا بغَرَقٍ أو قتلٍ أو
الاستذكار
بابٌ فيمن جُهِل أمرُه بالقتلِ أو غيرِ ذلك
مالكٌ، عن ربيعةً بنِ أبى عبدِ الرحمنِ ، عن غيرٍ واحدٍ من علمائِهم ؛ أنه لم
يتوارثْ من قُتِل يوم الجمل ، ویومَ صِفِينَ ، ویومَ الحرّةِ ، ثم کان یومُ قُدیدٍ ، فلم
يُورَّثْ أحدٌ منهم من صاحبِهِ شيئًا إلا من عُلِم أنه قُتِل قبلَ صاحبِه(١) .
قال مالك: وهو الأمر الذی لا اختلافَ فیه عندنا ، ولا شكَّ عندَ أُحدٍ من
أهلِ العلم ببلدنا .
قال مالكٌ: وكذلك العملُ فى كلِّ متوارِثَين هلَكا بغرقٍ أو قتلٍ أو غيرِ
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٧/٨ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٣٠٥١). وأخرجه
البيهقى ٢٢٢/٦ من طريق مالك به .
٤٩٦
الموطأ
غيرِ ذلك من الموتِ ، إذا لم يُعلَمْ أيُّهما مات قبلَ صاحبه ، لم يَرِثْ أحدٌ
منهما من صاحبِه شيئًا، وكان ميراثُهما لمَن بقِى من وَرَثِهما؛ تَرِثُ كلَّ
واحدٍ منهما وَرَثتُه من الأحياءِ .
قال يحيى : وسمِعتُ مالكًا يقولُ: ولا ينبغى أن تَرِثَ أحدٌ أحدًا
بالشكِّ، ولا يَرِثُ أحدٌ أحدًا إلا باليقينٍ من العلم والشهداءِ؛ وذلك أن
الرجلَ يَهلِكُ هو ومولاه الذى أَعتَقه أبوه ، فيقولُ بنو الرجلِ العربيِّ: قد
ذلك من الموتِ، إذا لم يُعلَمْ أيُّهما مات قبلُ، لم يرِثْ أحدٌ منهما من
صاحبِه شيئًا، وكان ميراثُهما لمن بقِى مِن ورَثتِهما، يرِثُ كلِّ واحدٍ منهما
ورَثَتُه الأحياءُ .
الاستذكار
إلى سائرِ قولِه فِى البابِ من مسائلِه التى فسَّر بها أصلَ مذهبِه هذا، وهو
مذهَبُ زيد بن ثابتٍ ، وجمهورِ أهلِ المدينةِ ، وهو قول ابن شهاب (١)، وبه قال
الأوزاعىُ، والشافعىُّ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه فيما ذكَر الطحاوىُّ عنه .
(٢)
وزُوی عن عمر بنِ الخطاب ، وعلىٍّ بنِ أبی طالبٍ ، وإیاسٍ بنِ عبد
المزنيّ رضِى اللهُ عنهم ، أنه يورَّثُ كلُّ واحدٍ من الغرقَى، والقتلى ، ومَن مات
تحت الهدمِ ومَن أشبههم ممن أَشكَل أمرُهم فلا يُدرَى أيُّهم مات أولًا مِن
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٩١٦٠، ١٩١٦٣، ١٩١٦٤، ١٩١٦٦، ١٩١٦٧)، وسنن
البيهقى ٢٢٢/٦.
(٢) فى الأصل، ح، هـ، م: ((عبد الله)). وهو رواية فيه كما سيأتى الصفحة التالية. وينظر تسمية
أصحاب رسول الله للترمذى ص ٣١، وتهذيب الكمال ٤٠٦/٣، والإصابة ١٦٥/١.
٤٩٧
( موسوعة شروح الموطأ ٣٢/١٣)
الموطأ ورِثه أبونا. فليسَ ذلك لهم أن يَرِثُوه بغيرِ علم ولا شهادةٍ ، إنه مات قبلَه،
وإنما يَرِثُه أَوْلَى الناسِ به من الأحياءِ .
قال مالك : ومن ذلك أيضا الأُخَوَان للأبٍ والأُمّ يموتان ،
ولأحدِهما ولدٌ، والآخر لا ولدَ له، ولهما أَخْ لأبيهما ، فلا يُعلَمُ أيُّهما
مات قبلُ ، فميراثُ الذى لا ولدَ له لأخيه لأبيه ، وليس لبنى أخيه لأبيه
وأُمُّه شىءٍ .
قال يحيى : قال مالكٌ: ومن ذلك أيضًا أن تَهلِكَ العمَّةُ وابنُ أخيها ،
أو ابنةُ الأَخِ وعمُها ، فلا يُعلَمُ أَيُّهما مات قبلُ ، فإن لم يُعلَمْ أيُّهما مات
قبلُ، لم يَرِثِ العمّ من ابنةِ أخيه شيئًا، ولا يَرِثُ ابنُّ الأخِ من عمَّتِه شيئًا .
الاستذكار صاحبِه. رُوِى ذلك عن عمرَ وعلىٍّ من وجوهٍ، ذكرها ابنُ أبى شيبةً وغيرُه (١) .
وحديثُ إياسٍ بنِ عبدٍ - ويقالُ : ابنُ عبدِ اللهِ - المزنیُ ، رواه ابنُ عيينةً ،
عن عمرو بنِ دینارٍ ، عن أبى المنهال ، عن إیاسٍ المزنئِّ ، و کان من أصحاب
النبىِّ وَّهِ، أنه سُئل عن بيتٍ وقَع على قَومٍ فماتوا، فقال: يُورَّثُ بعضُهم مِن
(٢)
بعضٍ().
وبه قال شريح، وعَبيدةُ السَّلمانىُّ، والشعبىُّ، وإبراهيمُ النخَعىُّ ،
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٩١٥٠ - ١٩١٥٣)، وسنن سعيد بن منصور (٢٢٩ - ٢٣٣)،
ومصنف ابن أبى شيبة ٣٤٣/١١، ٣٤٤، وسنن البيهقى ٢٢٢/٦.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٩١٥٩)، وسعيد بن منصور (٢٣٤)، وابن أبى شيبة ٣٤١/١١، ٣٤٢
من طريق ابن عيينة به .
(٣) ينظر سنن سعيد بن منصور (٢٣٥، ٢٣٦)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٤٤/١١، ٣٤٥.
٤٩٨
الموطأ
وأبو حنيفة(١)، فيما ذكَره الفُرَّاضُ(١) وغيرُهم عنهم، وسفيانُ الثورىُّ، وسائرُ الاستذكار
الكوفيين، وجمهورُ البصريين . والمعنى الذى ذهبوا إليه فى ذلك أن يورِّثوا كلَّ
واحدٍ منهما من صاحبِه، ولا يَرَدُّوا على واحدٍ منهما" مما ورِث عن صاحبِه
شيئًا .
مثالُ ذلك؛ كان زوج وزوجةٌ غرِقًا جميعًا، ومع كلِّ واحدٍ منهما ألفُ
درهم) ، فتُميتُ الزوجةَ أولًا ، فنصيبُ الزوج خَمسُمائةٍ درهم، ثم تُميتُ
الزوجَ، فنصيبُ الزوجةِ من الألفِ التى هى أَصلُ مالِه مائتان(٥) وخمسون
درهمًا، ولا تُورِّثُها من الخَمسِمائةِ التى ورثها عنها، ولا تُورِّتُه من المائتين
والخمسين التى ورِثَتْها منه، فلا يرِثُ واحدٌ منهما من المقدارِ الذى يرِثُه من
صاحبه، ویرِثُ مما سوى ذلك .
وقد رُوِى عن عائشةَ أمُّ المؤمنين أنها شهِدت بأن طلحةَ قُتِل(١) قبلَ اينِه(٧).
محمدٍ يومَ الجملِ ، وشهِد بذلك معها غيرُها ، فورِث طلحةَ ابنُه محمدٌ ، وورِث
محمدًا ابنُه إبراهيمُ ، رضِى اللهُ عنهم أجمعين .
القبس
(١) فى الأصل، م: ((يوسف)). وينظر مختصر اختلاف العلماء ٤ / ٤٥٥.
(٢) الفرّاض: العالم بالفرائض. ينظر التاج (ف رض).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل.
(٤) فى ح، هـ: ((دينار)).
(٥) فى الأصل: ((مائة)).
(٦) ليس فى: الأصل، وفى ح، هـ، م: ((مات)).
(٧) فى الأصل، م: ((أبيه)).
٠
٤٩٩
الموطأ
ميراثُ ولدِ الملاعنة وولدِ الزِّنی
١١٢٢ - مالكٌ، أنه بلغه أن عروةَ بنَ الزبيرِ كان يقولُ فى ولدٍ
المُلاعَنةِ وولدِ الزنى: إنه إذا مات ورِثتْه أَمُّه حقَّها فى كتابِ اللهِ عزَّ
وجلَّ ، وإخوتُه لأُمِّه حقوقَهم، وتَرِثُ البقيَّةَ موالى أُمّه إن كانت مولاةً ،
وإن كانت عربيّةٌ ورِئتْ حقَّها ، وورِث إخوتُه لأَمِّه حقوقَهم ، وكان ما
بقِی للمسلمين .
١١٢٣ - قال مالكٌ: وبلَغنى عن سليمانَ بنِ يسارٍ مثلُ ذلك.
قال مالكٌ : وعلى ذلك أدرَكتُ أهلَ العلم ببلدِنا .
الاستذكار
بابُ میراثٍ ولدِ الملاعنة وولد الزِّنی
مالكٌ ، أنه بلَغه أن عروةَ بنَ الزبيرِ كان يقولُ فى ولدِ الملاعنةِ وولدِ الزّنى :
إنه إذا مات ورِثته أمُّه حقَّها فى كتابِ اللهِ تعالى ، وإخوتُه لأَمِّه حقوقَهم ، ویرِثُ
البقيةَ موالى أمّه إن كانت مولاةٌ ، وإن كانت عربيةٌ ورِثت حقُّها ، وورِث إخوتُه
لأمّه حقوقَهم ، وكان ما بقى للمسلمين(١) .
قال مالكٌ: وبلغنى عن سليمانَ بنِ يسارٍ مثلُ ذلك (١) . وعلى ذلك أدرَكتُ
أهلَ العلمِ ببلدنا .
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢ / ١١ظ، ١٢ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٣٠٥٦).
وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٣٨/١١، والبيهقى ٢٥٩/٦ من طريق مالك به، وسيأتى الأثران فى
(١٢٢٤، ١٢٢٥) من الموطأ .
٥٠٠