Indexed OCR Text

Pages 421-440

الأُمّ إن كانت أقعَدَهما كان لها السدسُ دونَ أُمّ الأَبِ ، وإن كانت أُّ الموطا
الأُبِ أَقعَدَهما ، أو كانتا فى القُعْدُدِ مِن المُتوفَّى بمنزلةٍ سواءٍ ، فإن
السدسَ بينَهما نصفين .
قال مالكٌ: ولا ميراثَ لأحدٍ من الجَدَّاتِ إلا لجَدَّتَين؛ لأنه بلَغنى
أن رسولَ اللهِ وََّ ورَّث الجدَّةَ، ثم سأل أبو بكرٍ عن ذلك، حتى أتاه
الثَّبَتُّ عن رسولِ اللهِ وَِّ أنه ورَّث الجَدَّةَ، فَأَنفَذه لها ، ثمَّ أَتَت الجَدَّةُ
الأخرى إلى عمرَ بنِ الخطابِ ، فقال لها: ما أنا بزائدٍ فى الفرائضِ شيئًا،
فإن اجتمَعتما فيه فهو بينكما ، وأيَتُكما خلَت به فهو لها .
قال مالكٌ: ثمَّ لم نَعلَمْ أن أحدًا ورَّث غيرَ جَدَّتَين منذُ كان الإسلامُ
إلى اليوم .
قال مالكٌ: ولا ميراثَ لأحدٍ من الجداتِ ، إلا لجدتين، واحتجَّ بحديثه عن الاستذكار
ابنِ شهاب المذكورِ فى أولِ هذا البابِ .
قال مالكٌ : ثم لم نعلمْ أُحدًا وَرَّث غيرَ جدتينٍ منذ كان الإسلامُ إلى
اليوم .
قال أبو عمر : قد أشبعنا القول فى هذا الباب فی کتابٍ ((التمهيدِ))(١) ، وفى
كتابٍ ((الإشرافِ على ما فى أصولٍ فرائضٍ المواريثِ من الاختلافِ)) أيضًا .
القبس
(١) ينظر ما تقدم ص ٤٠٢ - ٤١٤ .
٤٢١

الموطأ
الاستذكار وفيما ذكّرنا هلهنا كفايةٌ ، إن شاء اللَّهُ تعالى .
وأما قولُ زيدٍ : لا ترتُ جدةٌ وابتُها حتىّ. فحدّثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ
محمدٍ ، قال: حدَّثنى أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ الخَيَاشُ ، قال:
حدَّثنى أبو غسانَ مالكُ بنُ يحبى ، قال: حدَّثنى يزيدُ بنُ هارونَ ، قال : حدَّثنی
سعيدُ بنُ أبى عروبةً، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ ، أن زيدَ بنَ ثابتٍ لم
يجعلْ للجدةِ شيئًا مع اينِها (١) .
قال أبو عمرَ: وروَى خارجةُ بنُ زيدٍ وعطاءٌ، عن زيدٍ (١) مثلَه سواءً(٢).
والعلماءُ مختلفون فى توريثِ الجدةِ مع ابنها ؛ فكان علىُّ بن أبى طالبٍ،
وعثمانُ بنُ عفانَ ، وزيدُ بنُ ثابتٍ يقولون : لا ترثُ الجدةُ مع ابنِها (١). يعنُون أنها
لا ترثُ أَمُّ الأبِ مع الأبِ. وبه قال مالكٌ، والشافعىُّ، وأبو حنيفةً،
وأصحابُهم . وإليه ذهَب داودُ بنُ علىٍّ. ومن حجةٍ مَن ذهَب إلى ذلك، أن الجدَّ
لما كان محجوبًا بالأبِ وجَب أن تكونَ الجدةُ أوْلَى بذلك؛ لأنها أحدُ أبوَي
الميتِ ، فوجَب أن يحجُبَها الأَبُ كما حجَب الجدَّ، ووجَب أنها إذا كانت أم
أُ لم ترثْ مع الأُمّ ، فكذلك إذا كانت أم أبٍ لا ترثُ مع الأب. ووجه آخر، لما
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٣٤/١١، ٣٣٥، والبيهقى ٢٢٥/٦ من طريق يزيد بن هارون به .
(٢) فى الأصل: (( يزيد )).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٨٨) من طريق عطاء به .
(٤) تقدم تخريجه ص ٤١٢ .
٤٢٢

الموطأ
الاستذ کار
كان ابنُ الأُخِ لا يرثُ مع الأخ؛ لأنه به يُدْلى ، ولا يرثُ ابنُ العمّ مع العمّ ؛ لأنه به
يُدْلى، وجَب ألا ترثَ الجدةُ أَمّ الأبِ مع الأبِ؛ لأنها به تُدْلى. وأما داودُ
فحجتُه أنهم لما اختلفوا فى ميراثِها لم ترثْ؛ لأنه لا يجبُ عندَه ميراثٌ إلا بنصّ
آیةٍ ، أو نص سُنةٍ ، أو إجماع. وهذا لا خلاف فيه ؛ لأنه يُعارضُه ما هو فى بابٍ
المنازعةِ مثلُه ، وذلك أن كلُّ قريبٍ ذى نَسبٍ يجبُ ألا يُمْنَعَ من الميراثِ إلا
بنصِّ كتابٍ ، أو سُنةٍ ثابتةٍ لا مطعنَ فيها ، أو إجماع من الأمةِ ؛ لأن الله تعالى
يقولُ: ﴿لِلْرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَا تَرَكَ الْوَلِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَا تَرَكَ
الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونُ مِمَا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧]. فوجَب ألا
يُمنَعَ قريبٌ من الرجالِ والنساءِ ميراثَ قريبِه إلا بنصِّ كتابٍ ، أو سُنةٍ ثابتةٍ ، أو
إجماعٍ. وقد أجمَعوا أن الميراثَ بالدِّينِ لا يكونُ إلا عندَ عدمِ النسبِ . وقال
آخرون : ترتُ الجدةُ مع ابنها . رُوى ذلك عن عمرَ بنِ الخطابِ ، وعبدِ اللهِ بنِ
مسعودٍ ، وأبى موسى ، وعمرانَ بنِ حصينٍ ، وأبى الطفيلِ عامرٍ بنٍ واثلةً (١) . وبه
قال شريح، والحسنُ، وعطاءٌ، وابنُ سيرينَ ، ومسلمُ بنُ یسارٍ ، وجابرُ بنُ
زيدٍ أبو الشعثاءِ (١). وهو قولُ فقهاءِ البصريِّين، وشَريك القاضى ، وأحمدَ بنِ
حنبل، وإسحاقَ ، والطبرىِّ. واختُلِف فيها عن الثورىِّ؛ فرُوِى عنه أنه كان
يورِّثُها مع ابنها ، ورُوِى عنه أنه كان لا يُورِّثُها .
. القبس
(١) تقدم تخريج هذه الآثار ص ٤١٠.
(٢) فى الأصل، م: ((سليمان)). وينظر ما تقدم ص ٤١٠ .
٤٢٣

الموطأ
الاستذكار
ورَوَى الشعبىُّ، عن مسروقٍ ، عن عبدِ اللهِ ، أنه قال: أولُ جدةٍ أطعَمها
رسولُ اللهِ وَ لِ﴿ سدسًا جدٌ مع ابنها، وابنُها حىّ(١).
قال أبو عمرَ: هذا لا حجةً فيه؛ لأنه يحتمِلُ أن تكونَ الجدةُ أراد أُمّ الأُمّ ،
وهو خالُ المِيِّتِ . فإن قيل: روَى ابنُ مجريجٍ والثورىُّ وابنُ عيينةً ، عن إبراهيم بنِ
ميسرةً ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ المسيّبِ يقولُ : ورَّث عمرُ بنُ الخطابِ جدةً
مع ابنِها (١) . قِيل له: وهذا محتمِلٌ أيضًا لمثلِ ذلك من التأويلِ. فإن صحَّ أنها أمّ
أبٍ فقد خالَفه علىِّ وزيدٌ، وهى مسألةُ خلافٍ، والقياسُ على ما وصَفنا؛ إلا أن
لهم قياسًا، وذلك أن الإخوةَ للأمّ يُدْلون بالأمّ، وهم يرثُون معها، وكذلك
الجدةُ تُدْلى بالأبِ، وترثُ معه. ووجهٌ آخرُ، أنَّ الأُمّ وأُمَّ الأُمّ لا يُحجَبان
بالذكورِ، وكذلك أُمَّ الأبِ لا تُحجَبُ بابنِها، وإنما تَحُبُ الجداتِ
الأمهاتُ، ولما كان عدمُ ابنِها لا يزيدُ فى فرضِها لم يَحْجُبْها .
قال أبو عمر: ما روى عن عمر وغيره من توریث الجدة مع اییھا ، فقد رُوِی
عنه خلافُه ، إلا أن الأولَ عنهم أثبتُ .
ذكَر ابنُ أبى شيبةً(٢)، عن وكيع، عن شَريكٍ(٢)، عن جابرٍ، عن عامٍ ، أنه
قال: لم أجدْ من أصحابِ النبيِّ وَلَّ مَن يورِّثُ الجدةَ مع ابنِها إلا ابنَ مسعودٍ.
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٤١١ .
(٢) تقدم تخريجه ص ٤١١، ٤١٢.
(٣) تقدم تخريجه ص٤١٤ .
(٤) كذا فى النسخ. وفى ابن أبى شيبة: ((إسرائيل)). وينظر ما تقدم ص٤١٤ .
٤٢٤

الموطأ
ميراثُ الكَلالةِ
١١١١ - مالكٌ، عن زيد بن أسلمَ، أن عمرَ بنَ الخطابِ سأل
رسولَ اللهِ وَله عن الكلالةِ، فقال له رسولُ اللهِ وَله: «يَكْفِيكَ من
ذلك الآيةُ التى أُنزِلت فى الصيفِ فى آخِرِ سورةِ النساءِ».
وعن إبراهيمَ بنِ فضيلٍ ، عن بسامٍ ، عن فضيلٍ بنِ مرزوقٍ ، قال : قال إبراهيمُ: لا الاستذكار
ترتُ الجدةُ مع ابنها فى قولٍ علىٍّ وزيدٍ (١).
وذكر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن معمرٍ ، عن الزهرىِّ، أن عثمانَ لم يُورِّث الجدةَ
إذا كان ابنُها حيًّا، والناسُ عليه .
مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ سأل رسولَ اللهِ وَلِ عن التمهيد
الكَلَالةِ، فقال رسولُ اللهِ وَهِ : (( يكفِيكَ من ذلك الآيةُ التى نزَلَت فى الصَّيفِ
فى سورة النساءِ))(١) .
هكذا روَاه يحيى مرسلًا، وتابعه أكثرُ الزُّواةِ على إرسالِه، ووصَّله
القعنبُّ ، وابنُ القاسم على اختلاف عنه، فقالا فیه : عن مالك ، عن زيد بنِ
أسلمَ، عن أبيه، عن عمرَ بنِ الخطابِ. وروَاه ابنُ وهبٍ (١، ومطرّفٌ، وابنُ
القبس
(١) تقدم تخريجه ص٤١٤ .
(٢) عوالى مالك (برواية الحاكم الكبير - ١٣١).
(٣) ذكرها الجوهرى فى مسند الموطأ عقب الحديث (٣٥٦).
٤٢٥

الموطأ
التمهيد ◌ُكيرٍ(١)، وأبو المصعبٍ(٢)، ومصعبٌ(٣)، ومَغْنٌ(٣)، وابنُ عُفيرٍ(٢)، كما رواه
يحيى، لم يقولوا فيه (٢): عن أبيه. وقد تقدَّم القولُ فى روايةٍ أسلمَ عن مولاه
عمرَ) أنَّها محمولةٌ عندَ أهلِ العِلْمِ على الاتّصالِ(٥) . وقد رَوَاه الحارِثُ بنُ
مِسْكِينٍ، عن ابنِ القاسِمِ، عن مالِكِ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، أنَّ(٦) عُمَرَ. كما
قال یحیی وغیرُه .
حدَّثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ
المكىُّ، قال: حدَّثنا علىّ بنُ عبدِ العزيزِ، وحدَّثنا، قال: حدَّثْنا بكرُ بنُّ العلاءِ
القاضِى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ موسى الشَّامُ، قالا جميعًا: حدَّثنا القعنبىُّ،
قال : قَرَأْتُ على مالكِ، عن زيدٍ بن أسلمَ ، عن أبيه ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ سأل
رسولَ اللهِ وَله عن الكَلالةِ، فقال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((يَكْفِيكَ من ذلك الآيةُ
التى نزَلت فى الصيفِ فى آخِرِ سورةِ النِّساءِ))(١).
هكذا قال القعنبىُّ: ((فى آخرِ سورَةِ النِّساءِ)). وقال يحيى: ((فى سورةٍ
النساءِ)) . وقد ژُوِی هذا الحدیثُ مسندًا مِن حديث البراء بن عازِبٍ، وسنذ حُرُّه
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٥/٨و - مخطوط).
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٣٠٤٥).
(٣) ذكرها الجوهرى فى مسند الموطأ عقب الحديث (٣٥٦).
(٤) سقط من: م.
(٥) ينظر ما تقدم فى ٧ / ٩١.
(٦) فى ص ٤: ((عن)).
(٧) أخرجه الجوهرى فى مسند الموطأ (٣٥٦) عن أحمد بن محمد المكى به .
٤٢٦

الموطأ
إن شاء اللهُ(١).
التمهيد
وفى هذا الحدیثِ دليلٌ على اُنَّ العالم إذا سُئل عمَّا فیه خبرٌ فی الکتابِ أو فى
السنةِ، ويكونُ دليلُ ذلك الخطابِ بِيِّنًا ، أنَّ له أن يُحِيلَ السائلَ عليه، ويَكِلَه إلى
فَهْمِه فیه ، إذا كان السّائلُ ممَّن يَصلُخ لهذا ، ونزل تلك المنزلةَ . وفيه دليلٌ على
استعمالِ عُمومِ اللَّفظِ وظاهرِهِ، ما لم يَرِدْ شىءٌ يخُصُّه .
واختَلَف الناسُ فى معنى الكَلالَةِ ؛ فأمَّا أهلُ اللغةِ ، فقال ابنُ الأنبارىِّ وغيرُه:
قولُه: ﴿كَلَلَةٌ﴾ [النساء: ١٢]. هو أن يموتَ الرجلُ ولا ولدٌ له ولا والدَ (٢).
وقيل : هی مصدرٌ من : تگلّله النَّسَبُ . أی: أحاط به ، ومنه سُمِّی الإْلِيلُ ،
وهو منزِلَةٌ من مَنازِلِ القمرِ؛ لإحاطَتِها بالقمرِ إذا احتَلَّ بها . ومنه الإِكْلِيلُ ، وهو
التَّاجُ والعِصابَةُ المحِيطَةُ بالرأسِ، سُمِّى بذلك لإحاطَتِه بالرأسِ، فجرَى لفظُ
الكَلالَةِ مَجرَى الشَّجاعةِ والسماحةِ ، والأبُ والابنُ طَرَفا الرجلِ، فإذا ذهَبا
تَكَلَّله النَّسَبُ، أى: أحاطَ به. ومنه قيل: روضةٌ مُكَلََّةٌ. إذا حُقَّتْ بِالنَّوْرِ(٣) .
وقال بعضُهم: هى اسمٌ للمُصيبةِ فى: تَكَلَّل النَّسَبُ. وأنشَدوا(٤):
عَمَّ بها الأَيْهُقَانُ والذُّرَقُ(٥)
مَسْكِّنُه روضةٌ مُكَلَّلَةٌ
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ٤٣٠ .
(٢) بعده فى م: ((قالوا)).
(٣) فى ص ٤: (بالقود)). والنّور هو الزهر الأبيض والأصفر. ينظر التاج (ن ور).
(٤) البيت فى تفسير القرطبى ٧٦/٥ غير منسوب.
(٥) الأيهقان : الجرجير البرى، وهو عشب طويل عريض الورق. والفرق هو نبات مثل الكراث =
٤٢٧

الموطأ
التمهيد
يعنى نَبْتَيْنِ. وقال الخليلُ(١): كَلَّ الرجلُ كَلالَةٌ. إذا لم يكنْ له ولدٌ،
وكَلَّلَ، إِذا ذهَب، ورَوضَةٌ مُكَلَّلَةٌ بالنَّوْرِ، أىْ : مَحْقُوفَةٌ به .
وذكر أبو حاتم والأثرمُ ، عن أبى عبيدةَ قال : الكَلَالةُ كلُّ من لم تَرِثْه أبٌّ أو
ابنٌّ أو أخٌ، فهو عندَ العربِ كَلَالَةٌ، ﴿يُورَثُ كَلَلَةٌ﴾. مصدرٌ من: تَكَلَّلَه
النَّسَبُ، أى: أحاط به وتَعَطَّف عليه. قال أبو عبيدةً(١): ومَن قرأ: ( يُورِثُ
كلالةً)(٢) . فهم العصَبَةُ الرِّجالُ الوَرَثَةُ. وذكَر إسماعيلُ القاضى كلامَ أبى عبيدةً
هذا إلى آخِرِه، ثم قال: ويُشبِهُ أن تكونَ اللغةُ تَحتمِلُ هذا كلَّه. يغنى ما ذكره عن
العلماءِ من قولهم : الكَلالَةُ من لا وَلَدَ له ولا والِدَ. إلى سائرٍ ما ذُكِر مِمَّا سنَذْكُرُ
أكثرَه فى هذا البابِ إن شاء اللهُ. ثم قال إسماعيلُ : فَأَرِيدَ بالآيةِ التى فى أوَّلٍ
سورةِ ((النِّساءِ))(٤) من لا أبَ له ولا جَدَّ، وأُرِيدَ بالآيةِ التى فى آخِرِ سورةِ
((النِّساءِ))(١) من لا وَلَدَ له. وإنَّما أوجَب قولُ من قال فى الكَلالَةِ فى أوَّلِ سورةِ
((النِّساءِ)) أَنَّه من لا وَلَدَ له ولا والِدَ؛ لأنَّ الجَدَّ فى هذا الموضعِ يمنَعُ
القبس
= الجبلى يؤكل رطبا يحبه الرعاء. وقيل: هو الخندقوق. وهو نبتة أو حشيشة كالقث الرطب. ينظر
اللسان والوسيط (أ. هـ ق، ذر ق).
(١) العين ٢٧٩/٥.
1
(٢) مجاز القرآن ١١٩/١.
(٣) ينظر ما سيأتى ص ٤٤١، ٤٤٢ .
(٤) يعنى الآية ١٢ من سورة ((النساء)).
(٥) يعنى الآية ١٧٦ من سورة (النساء)).
٤٢٨

الموطأ
الإخوَةَ ( من الأمّ)، كما منَعهم الأَبُ، ولم يُوجِبْ هذا أنَّ الجَدَّ يقومُ مَقامَ التمهيد
الأُبِ مع الإخوةِ من الأبٍ؛ لأنَّ البنتَ قد منَعَتِ (٢) الإخوةَ من الأُمّ، كما منعهم
الأَبُ ، والجَدُّ لا يقومُ مَقامَ الأُبِ مع الإخوةِ من الأُبِ، وقد يقومُ الوارثُ مَقامَ
الوارِثِ فى مَنعِ بعضٍ الوارِثين، ولا يقومُ مَقامَه فى مَنع كلِّ ما يَمنَعُه الآخَرُ. قال:
وحدَّثنا أبو المصعبِ ، قال: قال مالكٌ: كلُّ مَن تَرَكَ وَلَدًا ذكَرًا أو ابنَ ابنٍ ذَكَرٍ،
فإِنَّه لم يُورَثْ كَلَالَةٌ ، وإن ترَكَ ابنةً أَو ابنَتَيْن، فإِنَّ الِنتَيْنِ ليستَا بِكَلالَةٍ ، والذى
وَرِث معهما كَلالَةٌ .
قال أبو عمرَ : الكلالةُ فى هذا الموضِعِ عندَ العلماءِ بلسانِ العربِ ومعانی
كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ هم المتَكَّلّلُون مِن الورثةِ برَحِم من ١ الميتِ ، ممَّن لم يَلِدِ
الميتَ ، ولا وَلَدَه الميتُ، وذلك أنَّهم حَوَالَي الميتِ ، وليسوا بآبائِه ولا بأبنائِه
الذين خرَج منهم وخرجوا منه؛ فهم الإخوةُ للأبِ والأمّ وللأَمِّ، ثم بعدَهم سائرُ
العَصَبةِ يَجْرون مَجْراهم ، ولذلك قال العلماءُ: الكَلالَةُ مَن لا وَلدَ له ولا والِدَ .
وأمَّا ذِكرُ أبى عبيدةَ الأَخَ هلُنا مع الأَبِ والابنِ فى شَرطِ الكَلالَةِ ، حيثُ قال :
هو كلُّ من لم يَرِثْه أبٌ ولا ابنٌ ولا أخْ. فذِكرُ الأُخ فى ذلك غَلَطْ لا وجه له، ولم
يذكُرْه فى شرطِ الكَلَالةِ غيرُه ، إلَّا أنَّ لقولِه وجهًا ضعيفًا، يُخَرَّجُ على معنًى مِن
معانِى تورِيثِ الجَدِّ مع الإخوةِ، وهو مع ذلك بعيدٌ فى تأويلٍ قولِ اللهِ تعالى فى
هے
القبس
.
(١ - ١) فى م: (للأم)).
(٢) فى ص ٤: (منعتهم).
(٣) سقط من: م.
٤٢٩

الموطأ
التمهيد الكَلالَةِ ، وستُبِيِّنُ خطأ قولِه ذلك فى هذا البابِ بعدَ ذِكرِ الآثارِ المرفوعَةِ وأقاويلٍ
الصحابةِ فيه إن شاءَ اللهُ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُ نصرٍ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ،
قال : حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضى ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
يونسَ ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ عيَّاشِ، عن أبى إسحاقَ، عن البراءِ قال: جاء
رجلٌ إلى النبيِّى نَّمِ فقال: يا رسولَ اللهِ، قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿يَسْتَقْتُونَكَ قُلِ
اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِىِ الْكَلَلَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] ما الكلالةُ)؟ قال ((تجزِئُك آيةُ
الصيفِ)). يقولُ: لأنَّها نزَلت فى الصيفِ . قال أبو بكرِ بنُ عيَّاشِ : فقلتُ لأبى
إسحاقَ : هو الرجلُ يموتُ ولا يدَعُ ولدًا ولا والدّا؟ قال: كذلك ظَنَّ الناسُ(٣).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُ عبدِ السَّلامِ الخُشَنِىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن أبى إسحاقَ قال: سمِعتُ البَراءَ
يقولُ : آخِرُ آيةٍ نزَلت آيَّةُ الكلالَةِ، وَآخِرُ سورةٍ أَنزِلت سورةُ ((براءةَ))(١).
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) أخرجه الترمذى (٣٠٤٢) من طريق أحمد بن يونس به، وأخرجه أحمد ٥٥١/٣٠
(١٨٥٨٩)، وأبو داود (٢٨٨٩) من طريق أبى بكر بن عياش به .
(٣) أخرجه مسلم (١١/١٦١٨)، والنسائى فى الكبرى (١١٢١٢) عن محمد بن بشار به،
وأخرجه البخارى (٤٦٠٥)، وأبو داود (٢٨٨٨)، والنسائى فى الكبرى (١١١٣٣)، وأبو عوانة
(٥٦١٢) من طريق شعبة به .
٤٣٠

م'
الموطأ
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ التمهيد
عبدِ السلامِ الخُشَنِىُّ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ،
حدَّثنا شعبةٌ ، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ المنكدرِ قال : سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ
يقولُ: دخَل عَلَىَّ النبيُّ ◌َلّهِ وأنا مريضٌ، فتوضَّأ فصَبَّه عَلَىَّ، فقلتُ: إِنَّه لا
يَرِثُنى إلَّا كلالَةٌ. فَنزلت آيةُ الفرائضِ(١).
قال أبو عمرَ: قالوا: ولم يكنْ لجابرٍ يومَئذٍ (١) ولدٌ ولا والِدٌ؛ لأنَّ والدَه قُتِل
يومَ أحدٍ ، ونزَلت آيةُ الكلالَةِ بعدَ ذلك .
وأخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ وسعيدُ بنُ نصرٍ ، "قال أحمدُ) : حدَّثنا وهبُ بنُ
مسَرَّةَ. وقال سعيدٌ: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ. قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاحِ،
قال : حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ ،
سمِع جابرًا يقولُ: مَرِضتُ، فجاءنى رسولُ اللهِ وَ لَّمِ يعُودُنى هو وأبو بكرٍ وهما
ماشيان ، فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ، كيف أقضِى فى مالِى؟ كيف أصنَعُ؟ فلم
يُجِبْنى حتى نزَلت آيةُ الكَلالَةِ(٤).
القبس
(١) أخرجه البخارى (٥٦٧٦) عن محمد بن بشار به، وأخرجه أحمد ٩٤/٢٢ (١٤١٨٦) عن
محمد بن جعفر به، وأخرجه البخارى (١٩٤)، ومسلم (٨/١٦١٦) من طريق شعبة به .
(٢) سقط من : ص ٤ .
(٣ - ٣) فى م: ((قالا)).
(٤) أخرجه أحمد ٢٠٢/٢٢ (١٤٢٩٨)، والبخارى (٥٦٥١)، ومسلم (١٦١٦)، وأبو داود
(٢٨٨٦)، والترمذى (٢٠٩٧، ٣٠١٥)، وابن ماجه (٢٧٢٨)، والنسائى فى الكبرى ( ٧٤٩٨،
١١١٣٤)، وابن خزيمة (١٠٦) من طريق سفيان به.
٤٣١

الموطأ
التمهيد
وروَى أشعثُ ، عن أبى الزبير ، عن جابرٍ ، أنَّه قال : اشتَگیتُ وعندی سبغُ
أخواتٍ لى، فدخَل عَلَىَّ رسولُ اللهِ وَِّهِ، فقال: ((يا جابرُ، لَا أَرَاكَ ميًَّا مِن
وجَعِك هذا، فإِنَّ اللهَ قد أنزَل وبيَّن لأُخَواتِكَ، فجعَل لهنَّ التَّلُثينِ)) . فكان جابرٌ
يقولُ: فىَّ نزَلت: ﴿يَسْتَقْتُونَكَ قُلِ اَللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِى الْكَلَلَةِ﴾ .
وروَى هشامٌ الدَّستُوائيُ، عن أبى الزبيرِ، عن جابرٍ ، أَنَّه حدَّثه، قال :
اشتَكَيتُ. فذكَر مثلَه إلى آخِرِه سواءً(١).
حدَّثنى أحمدُ بنُ قاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ،
قال : حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ - يعنى ابنَ الطِّبَّاعِ
قال : حدَّثنا سفيانُ، عن عمرٍو ، عن طاوسٍ ، أنَّ عمرَ أمَر حفصةَ أن تَسألَ رسولَ
اللهِ وَهِ عن الكَلالَةِ، فَأَمهَلت حتى لَبِس ثيابَه، ثم سأَلَته، فأمَلَّه عليها فى
كَتِفٍ، وقال: ((مَن أمَركِ بهذا؟ أعمرُ؟ ما أظنُّه فهِمها ، أوَ لم تَكْفِه الآيةُ التى
نزَلت فى الصيفِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِ اُلْكَلَلَةِ﴾؟)). فَأَتَته
حفصةُ بالكَتِفِ ، فجعَل عمرُ يقرَأَ حتى انتهى إلى قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ
يُقْتِيكُمْ فِ اُلْكَلَلَةِ﴾. فقال: اللهمَّ من فَهِمها، فإِنِّى لم أَفْهَمْها(١).
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٤٥/٢٣ (١٤٩٩٨)، وأبو داود (٢٨٨٧)، والنسائى فى الكبرى ( ٦٣٢٤،
٦٣٢٥، ٧٥١٣) من طريق هشام الدستوائى به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٩١٩٤)، وسعيد بن منصور (٥٨٧ - تفسير) من طريق سفيان به.
٤٣٢

الموطأ
وروَى عبدُ الأعلى، "قال: أخبرنا هشامُ بنُ حسانَ()، عن محمدِ بنِ التمهيد
سيرينَ، عن أبى(٢) عبيدةَ، ("عن أبيه٣) قال: نزلت آيةُ الكَلالَةِ على رسولِ اللهِ
وَّه وهو فى مَسِيرٍ له، فالتَفَت فإذا هو بحذيفةً إلى جنبِهِ، فلقَّنه(٤) إِيَّها، فنظَر
حذيفةُ، فإِذا عمرُ، فلقَّنه (٤) إِيَّها، فلمَّا كان فى خلافةٍ عمرَ ونظَر فى الكَلالَةِ لَقِىَ
حذيفةَ ، فسأَلَه عنها، فقال حذيفةُ: لَقَّنِيها النبىُ وَّةِ، فَلَقَّتُكَ كما لَقَّنِى،
واللهِ لا أزِيدُك على هذا أبدًا (٥).
٠
قال أبو عمرَ : طعَن قومٌ من المُلْحِدِين على عمرَ رضِى اللهُ عنه فى هذه
القصةِ، ونسَبوه إلى قِلَّةِ الفَهم، فأُوضَحوا جَهلَهم، وكشفوا قِلَّةَ فَهمِهم،
وسَرَّحوا عن بدعتِهم ، وقد عرَف المسلمون موضِعَ فِطْنةٍ عمرَ وفَهمِه وذ کائِه ،
حتى لقد كان يْبِقُ التنزيلَ بفِطنتِهِ، فينزِلُ القرآنُ على ظنّه ومُرادِه، وهذا
محفوظٌ معلومٌ عنه فی غیرِ ما قصةٍ ؛ منها نزول آية الحجاب ، وآیةِ فداءِ الأُسری ،
وآيةٍ: ﴿أَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِعَمَ مُصَلّى﴾ [البقرة: ١٢٥]. وآيةٍ تحريم الخمرِ،
وغيرِ ذلك مِمَّا يطولُ ذِكْرُه . ولا يجهَلُ فضائلَه وموضِعَه من العلم إلا من سَفِه
القبس
(١ - ١) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣٥٩/١٦.
(٢) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٥٤/٣٤.
(٣ - ٣) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) فى ص ٤: ((فلقاه)).
(٥) أخرجه البزار (٢٩٦٥) من طريق عبد الأعلى به .
٤٣٣
(موسوعة شروح الموطأ ٢٨/١٣ )

الموطأ
:
التمهيد نفسه، ولعمرِی ، إِنَّ فی هذا الخبر عنه فی الگلالةِ ما تَزِيدُ فی فضله، ویوضّحُ
عن فَهِمِه ومنزلتِه عندَ رسولِ اللهِ وَّهِ؛ لأَنَّه لولم يكنْ عندَ رسولِ اللهِ وَلِّ ممَّن
يقومُ باستخراج التأويلِ، ويَستنبِطُ (١) المعانىَ من التنزِيلِ، لَمَا رَدَّ رسولُ اللهِ وَلّ
هذا ومثلَه إلى نظَرِه واستنباطِه، وإلى بصَرِه واستِخراجِه، ولَمَا قال له: (( يكفِيكَ
آيَةُ الصَّيْفِ )). ولو كان عندَه مِمَّن لا يُدرِكُ استخراجَ التأويلِ مِن ظاهِرِ التنزِيلِ،
لَمَا كَفَتْه عندَه الآيةُ، وَلَبيَّنَ له ما يَحتاجُ مِن ذلك إليه، وأوضَحَ له ما أشكل عليه؛
إذا كان بيانُه واجبًا لازمًا له مَلێله .
ورؤی یحیی بن آدم ، عن شریك ، عن حبیبِ بنِ أیی عَمرةً، عن مجاهدٍ ،
وعن شَرِيكِ أيضًا، عن مجالدٍ ، عن عامر الشعبيِّ ، قالا : كان عمرُ بنُ الخطابِ
يَرَى الرَّأْىَ فِيَنْزِلُ به القرآنُ.
حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ(٢) ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، قال:
حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال : أخبرنا إسحاقُ بنُّ إبراهيمَ ، قال : أخبرنا معاذُ بُ
هشامٍ، قال: حدَّثنى أبى، عن قتادةَ، عن سالم بنِ أبى الجَعدِ، عن مَعدانَ بنِ
أبى طلحةَ اليَعْمَرِىِّ، أن عمرَ بنَ الخطابِ خطَب يومَ الجمُعةِ، فقال: إِنِّى لا أدَعُ
بعدِى شيئًا أهمّ مِنِ الكَلالَةِ، وما راجَعتُ رسولَ اللهِ وَِّ فِى شىءٍ ما راجَعتُه فى
الكَلالَةِ ، وما أغلَظَ لى فى شىءٍ منذُ صاحَبتُه ما أغلَظَ لى فى الكَلالَةِ ، حتى طعَنَ
القبس
(١) فى م: ((استنباط)).
(٢) فى ص ٤: ((أنس)).
٤٣٤

الموطأ
يإصبَعِه فى صدرى، وقال: (( يا عمرُ، أما تكفِيكَ آيةُ الصيفِ التى أُنزِلَت فى التمهيد
سورة النساءِ؟))(١).
وذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن ابن جريج وابنٍ عيينةً، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن
محمدٍ بن طلحةَ بنِ يزيدَ بنِ رُكَانَ قال: قال عمرُ: لأن أكونَ سألتُ النبيَّ نَله
عن ثلاثٍ أُحَبُّ إلىَّ مِن كذا؛ عن الكَلالَةِ. وذكَر باقِىَ الحديثِ .
وأخبرنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ
الدَّيثِلُ(٣) ، قال : حدثنا محمدُ بنُ على بن زيدٍ ، قال : حدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ ،
قال : حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا أبو حيَّانَ التيمِىُّ، عن الشعبىِّ،
عن ابنِ عمرَ قال: سمِعتُ عمرَ يقولُ على مِنبرِ المدينةِ: وَدتُ أن رسولَ اللهِ
وَّ لَه لم يُفارِقْنا حتى يَعْهَدَ إلينا عهدًا نَنتَهى إليه فى الجدِّ، والكَلالةِ ، وأبوابٍ من
.(٤)
أبوابِ الرّباً(٤).
وقد ذكَر حمادُ بنُ سلمةَ ، عن علىِّ بنِ زيدِ بنِ جدعانَ ، عن أبى رافعٍ ، عن
عمرَ، أَنَّه قال لابنِ عباسٍ، وسعيدِ بنِ زيدٍ ، وابنٍ عمرَ، حينَ طُعِن: اعلَموا أنَّه
القبس
(١) النسائى فى الكبرى (١١١٣٥). وأخرجه أحمد ٣١٧/١ - ٣١٩ (١٨٦)، ومسلم (٥٦٧،
١٦١٧)، وأبو عوانة (٥٦٠٩) من طريق هشام به .
(٢) عبد الرزاق (١٩١٨٥).
(٣) فى ص ٤: ((الديلى)).
(٤) سعيد بن منصور (٥٩٣ - تفسير). وأخرجه مسلم (٣٠٣٢) عقب الحديث (٣٣)، وأبو داود
(٣٦٦٩) من طريق إسماعيل ابن علية به، وأخرجه البخارى (٥٥٨٨)، ومسلم (٣٢/٣٠٣٢) من
طريق أبى حيان به .
٤٣٥

الموطأ
مَن أَدرَكَ وَفاتى مِن سَبِيِ العربِ مِن مالِ اللهِ فهو حُرٍّ، واعلموا أنِّى لم أقلْ فى
التمهید
الكَلالةِ شيئًا ، واعلموا أنِّى لم أستَخلِفْ أحدًا (١).
وذكر عبدُ الرزاقٍ(٢) ، عن ابنِ عبينةً، عن عاصمٍ بنِ سليمانَ، عن الشعبىِّ
قال: كان عمرُ يقولُ: الكَلالةُ مَن لا ولَدَ له. فلَمَّا ◌ُعِن قال: إنِّى لِأُسْتَخْبِى مِن
اللهِ أن أُخالِفَ أبا بكرٍ، أَرَى الكَلالَةَ ما عَدا الولدَ والوالدَ.
وروَى عبيدُ اللهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ، عن سُليم بنِ
عبدٍ " السَّلُولىِّ، عن ابنِ عباسٍ قال: الكَلالَةُ ما خَلَا الوَلَدَ والوالدَ(٤).
ورُوِى عن علىٍّ بنِ المدينىِّ وغيرِهِ، عن سفيانَ بنِ عبينةَ، عن عمرو بنِ
دينارٍ، قال : أخبرنى الحسنُ بنُ محمدٍ قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن الكَلالَةِ،
فقال: ما عَدا الوَلَدَ والوالِدَ. قلتُ: إنَّ اللهَ يقولُ: ﴿إِنِ أُمْرُؤُ هَلَكَ لَيْسَ
لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦]. فغَضِب وانتَھَرنی(٥) .
وروَى يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا عاصم الأحولُ، عن الشعبىِّ قال :
سُئِل أبو بكرٍ عن الكَلالةِ ، فقال: إنِّى سأقولُ فيها برأيى ، فإن يكنْ صوابًا فمِن
القبس
(١) أخرجه ابن سعد ٣٤٢/٣، ٣٤٣، وأحمد ٢٨٠/١ (١٢٩) من طريق حماد بن سلمة به .
(٢) عبد الرزاق (١٩١٩١).
(٣ - ٣) فى ص ٤: ((سليمان عن عبيد))، وفى م: ((سليمان بن عبيد)). وينظر التاريخ الكبير ١٢٦/٤،
والجرح والتعديل ٢١٢/٤.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٤١٧/١١، وابن جرير فى تفسيره ٤٧٧/٦، وابن أبى حاتم فى تفسيره
٨٨٧/٣ (٤٩٣٤) من طريق إسرائيل به .
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٩١٨٩)، وسعيد بن منصور (٥٨٨ - تفسير)، والدارمى (٣٠١٧) =
٤٣٦

الموطأ
اللهِ، وإن يكنْ خطأً فمِنِّى ومِن الشيطانِ؛ أَرَاها ما خَلَا الوَلَدَ والوالدَ. فلمَّا التمهيد
استُخلِف عمرُ قال: إنِّى لأستَخيِى مِن اللهِ أن أرُدَّ شيئًا قاله أبو بكر (١).
وروَى سفيانُ، عن عمرو بنٍ مُرَّةَ، عن مرَّةَ قال : قال عمرُ وعبدُ اللهِ : ثلاثٌ
لأنْ يكونَ النبيُّ وَلَهِ بِيََّهُنَّ لنا، أَحَبُّ إلينا مِن الدنيا وما فيها؛ الكَلالَةُ،
والخِلافةُ ، والرّبا. رواه وكيع، عن سفيانَ بإسنادِه ولم يذكُرْ فيه عبدَ اللهِ(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مطرّفٍ، قال: حدَّثنا
سعيدُ بنُ عثمانَ ، قال: حدَّثنا يُونُسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : أخبرنا سفيانُ ، عن
عاصم الأحول، عن الشعبىِّ، أنَّ أبا بكرِ الصدِّيقَ وعمرَ بنَ الخطابِ رضِى اللهُ
عنهما قالا : الكَلالَةُ مَن لا وَلَدَ له ولا والِدَ(٢) .
وذكَر يحيى بنُ آدمَ، عن شَرِيكِ، وزهيرٍ، وأبى الأحوصِ، عن أبى
إسحاقَ ، عن سُليم(١) بنِ عبدٍ قال: ما رأيتُهم إلّ وقد تواطَئوا وأجمعوا على أنَّ
الكَلالةَ مَن مات وليس له وَلَّدٌ ولا والدّ(٥).
القبس
= من طريق سفيان به .
(١) أخرجه الدارمى (٣٠١٥) من طريق يزيد بن هارون به .
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٧٢٧)، وابن جرير فى تفسيره ٧٢٠/٧ من طريق وكيع به، وأخرجه
الحاكم ٢/ ٣٠٤، والضياء فى المختارة (٢٧٩) من طريق سفيان به، بدون ذكر عبد الله .
(٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٧٦/٦ عن يونس بن عبد الأعلى به .
(٤) فى النسخ: ((سليمان)). وينظر ما تقدم الصفحة السابقة.
(٥) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٧٨/٦ من طريق شريك وأبى الأحوص به .
٤٣٧

الموطأ
:
قال يحيى : وحدَّثنا عبدُ الرحيمِ ، عن محمدِ بنِ سالم، عن الشعبىِّ قال :
التمهيد
الكَلالةُ ما كان سوى الوَلَدِ والوالِدِ مِن الورثةِ ، إخوةٌ أو غيرَهم من العَصَبَةِ ،
کذلك قال علىٍّ ، وابنُ مسعودٍ ، وزیدُ بنُ ثابتٍ .
وذكَر عبدُ الرزاقِ(١)، عن معمّرٍ، عن الزهرىِّ وقتادةَ، و(١) عن أبى
إسحاقَ، عن عمرٍو بنٍ شُرَحِيلٍ ، قالوا : الكَلالةُ مَن ليس له ولَدٌ ولا والِدٌ.
وذكر ابنُّ أبى حاتمٍ، عن موسى بنِ الأهوازىِّ، عن أبى هشامٍ الرفاعىِّ،
قال: سمِعتُ يحيى بنَ آدمَ يقولُ: قد اختَلَفوا فى الكَلالَةِ، وصار المجتمَعُ
عليه: ما خَلَا الوَلَدَ والوالِدَ .
قال أبو عمرَ: قد فشّر مالكٌ رحِمه اللهُ الكَلالَةَ فى ((مُوَطَّئِهِ)) تفسيرًا حسنًا ،
فقال : الأمرُ المجتَمَعُ عليه الذى لا خِلافَ فيه، والذى أدرَكتُ عليه أهلَ العلم
ببلدِنا، أنَّ الكَلالَةَ على وجهَينٍ ؛ أمَّ الآيَةُ التى فى سورةِ ((النساءِ)) التى قال اللهُ
عزَّ وجلَّ فيها: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُؤْرَثُ كَلَلَةٌ أَوِ أَمْرَأَةٌ وَلَهُ: أَخُ أَوْ
أُخْتُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا اُلشُّدُسُنَّ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى
الثَّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]. فهذه الكَلَالَةُ(١) التى لا يَرِثُ الإخوةُ للأُمِّ فيها حتى لا
يكونَ وَلَدٌ ولا والِدٌ. قال مالِكٌ: وأمَّا الآيةُ التى فى آخِرِ سورةِ ((النساءِ)):
القبس
(١) عبد الرزاق (١٩١٩٢).
(٢) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) فى النسخ: ((الآية)). وينظر الموطأ .
٤٣٨

الموطأ
﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَلَةِ إِنِ أَمْرُؤُّ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَّهُ أُخْتُ فَلَهَا التمهيد
نِصْفُ مَا تَرَفْ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُنْ لَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا أَثْشَتَيْنِ فَلَهُمَا الْقُّلُثَانِ مِمَّا تَرَةُ
وَإِن كَانُّوَأَ إِخْوَةَ رِّجَالًا وَنِسَاءَ فَلِلَّذَّكَرٍ مِثْلُ حَظِّ الْأُنََّيْنِّ يُبَيِنُ اَللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوَأَ
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٧٦]. قال: فهذه الكَلَالةُ(١) التى يكونُ فيها
الإخوَةُ عصَبَةٌ إذا لم يكنْ وَلَدٌ ، فيرِثُون مع الجَدِّ فى الكَلَالَةِ . قال: والجَدُّ تَرِثُ
مع الإخوةِ ؛ لأَنَّه أوْلَى بالميرَاثِ منهم، وذلك أنَّه يَرِثُ مع ذُكُورٍ بنى المتوفّى
السُّدُسَ، ولا يَرِثُ الإخوةُ معهم شيئًا. قال: وكيف لا يأخُذُ مع الإخوةِ وهو
يَحُبُ بَنِى الأَمِّ عن الميراثِ، وبنو الأَمِّ(٢) يأخُذُون مع الإخوةِ الثُّلُثَ.
قال أبو عمر : ذكر اللهُ عزَّ وجلَّ فی کِتابِه الگلالةَ فى موضعینٍ ، ولم يذكُرْ
فى كِلَا الموضِعَينِ وارِثًا غيرَ الإخوةِ؛ فأمَّا الآيةُ التى فى صَدرِ سورةِ ((النِّساءِ))،
قولُه: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةٌ أَوِ أَمْرَأَةٌ وَلَهُ: أَخُ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ
وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسَُّ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِى
الثُّلُثِ﴾. فقد أجمَعَ العلماءُ أنَّ الإخوةَ فى هذه الآيةِ عنَى بهم الإخوةَ للُمِّ ، ولا
خِلافَ بينَ أهلِ العلم أنَّ الإخوةَ للأُبِ والأَمِّ، أو للأبِ ، ليس ميراتُهم هكذا.
وقد رُوِى عن بعضِ الصحابةِ أنَّه كان يقرأُ : (وله أخّ أو أُحْتٌ مِن أُمّ). فدَلَّ هذا
مع ما ذكّرنا من إجماعِهم على أنَّ المرادَ فى هذه الآيةِ الإخوَةُ للأُمُّ خاصَّةً.
القبس
(١) فى النسخ: ((الآية)). وينظر الموطأ.
(٢) بعده فى ص ٤: ((لا)).
٤٣٩

الموطأ
التمهيد
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ ، قال : أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ
الصَّفارُ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: أخبرنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ ،
قال : أخبرنا هشيمٌ، قال: أخبرنا يعلى بنُ عطاءٍ، عن القاسمِ بنِ ربيعةً بنٍ
قانِفٍ (١) قال: سمِعتُ سعدًا يقرأُ: (وإن كان رجلٌ يُورَثُ كَلَالٌ أو امرأةٌ وله أخْ أو
أُختُّ مِن أُمْه)(٢).
ورَوَاه شُعْبَةُ ، عن يَعْلَى بِنِ(٢) عَطَاءٍ مثلَه بإسنادِه سواءٌ(١).
وأمَّا الآيةُ التى فى آخرِ سورةِ («النِّساءِ))، قولُه تعالى: ﴿يَسْتَقْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ
يُقْتِيكُمْ فِىِ الْكَلَةِ﴾ الآية إلى قولِهِ: ﴿وَإِن كَانُّواْ إِخْوَةٌ رِّجَالًا وَنِسَاءٌ فَلِلذَّكَرٍ
مِثْلُ حَظِ الْأُنَّيْنِ﴾. فلم يختَلِفْ علماءُ المسلمين قديمًا وحديثًا أنَّ مِيراثَ
الإخوةِ للأُمِّ ليس هكذا، فدَلَّ إجماعُهم على أنَّ الإخوةَ المذكورِين فى هذه
الآيةِ هم إخوةُ المتوفَّى لأبيه وأُمِّه، أو لأبيه ، ودلَّتِ الآيتانِ جميعًا أنَّ الإخوةَ
كلَّهم كَلالَةٌ ، وأنَّهم إذا وَرِثُوا المتوفَّى فإِنَّه يُورَثُ كَلالَةٌ ، وهذا ما لا خِلافَ فیه ،
ولهذا، واللهُ أعلمُ، قال مَن قال مِن الصحابةِ: إنَّ وراثَةً مَن عدَا الوالِدَ والولدَ
القبس
(١) فى م: ((قائف)). وينظر الإكمال ٥٩٣/٧.
(٢) أخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ١٦٩، وسعيد بن منصور (٥٩٢ - تفسیر)، وابن جرير
فى تفسيره ٤٨٣/٦ من طريق هشيم به .
(٣) فى ص ٤: ((عن)).
(٤) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٨٣/٦، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٨٧/٣ (٤٩٣٦)، والبيهقى
٢٢٣/٦ من طريق شعبة به . وقراءة سعد هذه قراءة شاذة.
(٥) فى ص ٤: ((وارثة)).
٤٤٠