Indexed OCR Text
Pages 41-60
الموطأ وقال إبراهيمُ النخعىُ: الأُضْحَى واجبٌ على أهلِ الأمصارِ ما خَلا الحاجَّ. التمهيد وحجّةُ مَن ذهَب إلى إيجابِهِ أمرُ رسولِ اللهِ وَلَهِ أَبا بردةَ بنَ نِيَارٍ بأن يُعِيدَ الضحيةَ إِذْ أفسدَها قبلَ وقتِها. وقال له فى الجَذَعةِ العَنَاقِ: ((لا تُجْزِئُ عن أحدٍ بعدَك)) . ومِثْلُ هذا إنَّما يُقالُ فى الفرائضِ الواجبةِ لا فى التطوع. وقال الطحاوىُّ: فإِنْ قيل: لأَنَّه كان أوجَبَها فَأَتْلَفها، فأوجب عليه إعادتها . قِيل له: لو أراد هذا، لِتَعَرَّفَ قيمةَ المُتَلَفةِ ليأمرَه بمثلها؛ فلمَّا لم يَعْتَبِرْ ذلك ، دلّ على أنه لم يَقْصِدْ إلى ما ذكرتَ . واحتجُوا أيضًا بما حدَّثناه سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ ، قال: حدَّثنا زيدُ بنُ الحُبَابِ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عَيَّاشٍ ، قال : حدَّثنى عبدُ الرحمنِ الأعرج، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((مَن كان له سَعَةٌ فلم يُضَحِّ فلا يَشْهَدْ مُصَلَّانا))(١). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا أبو يحيى بنُ أبى مسرَّةً(١) ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ يزيدَ المقرئُ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عَیَّاشِ ابنِ عباس القِتْبانىُ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ هرمزَ الأعرج ، عن أبى هريرةَ ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ. فذكَرَ مثلَهُ(١٢) . قالوا: وهذه غايةٌ فى تأكيدِها القبس (١) أخرجه ابن ماجه (٣١٢٣) عن ابن أبى شيبة به، وأخرجه الحاكم ٣٨٩/٢، والبيهقى ٢٦٠/٩ من طريق زيد بن الحباب به . (٢) فى م: ((ميسرة)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٢/ ٦٣٢. (٣) أخرجه أحمد ٢٤/١٤ (٨٢٧٣)، والحاكم ٢٣١/٤، ٢٣٢ من طريق عبد الله بن يزيد به . ٤١ .... الموطأ التمهيد ووجوبِها . قال أبو عمرَ : هذا حديثٌ رواه ابنُ وهبٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَيَّاشِ القِتْبانىِّ هذا، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، موقوفًا لم يرفعه (١) . كذا هو فى (( مُوَطَِّهِ)). وكذلكَ رواه عبيدُ اللهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ موقوفًا . وعبيدُ اللهِ بنُ أبى جعفرٍ فوقَ عبدِ اللهِ بنِ عَيَّاشٍ . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ إسماعيلَ الترمذىُّ، قال: حدَّثنا ابنُ أبی مریم ، قال : أخبرنا یحیی بنُ أيوبَ ، عن عبيدِ اللهِ بنِ أبى جعفرٍ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ. قال: وأخبرنا الليثُ بنُ سعدٍ وبكرُ بنُ مُضَرَ، قالا : أخبرَنا عبيدُ اللهِ بنُّ أبى جعفرٍ عن ابنِ هُرْمُزَ ، قال: سمِعتُ أبا هريرةَ وهو فى المُصَلَّى يقولُ: مَن قدَر على سَعةٍ فلم يُضَحِّ فلا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانا . قال أبو عمرَ : الأغلبُ عِندى فى هذا الحديثِ أنَّه موقوفٌ على أبى هريرةَ . واللهُ أعلمُ. وقال مالكٌ: على الناسِ كلِّهم أضحيةٌ؛ المسافرِ والمقيمِ، ومَن ترَكها مِن غيرِ عذرٍ فبئسَما صنَع . وقال الثورىُّ والشافعىُ: ليست بواجبةٍ . وقال الثورىُّ: لا بأسَ بتركِها. وقال الشافعىُّ: هى سنةٌ وَتَطَوٌَّ، ولا نُحبُّ(٢) لأحدٍ قَوِىَ(١) عليها ترْكَها . وتحصيلُ مذهبٍ مالكِ أنَّ الضحيةَ سنةٌ مؤكّدةٌ لا يَنْبَغِى القبس (١) أخرجه الحاكم ٢٣٢/٤، والبيهقى ٢٦٠/٩ من طريق ابن وهب به. (٢) فى ف: ((يحب))، وفى م: ((يجب)). (٣) فى م: ((قدر)). ٤٢ ٠ الموطأ تركُها ، وهى على كلٍّ مقيم ومسافرٍ إلا الحاجَّ بمنّى، ويُضَخَّى عندَه عن اليتيم التمهيد والمولودِ، وعن كلِّ حرِّ واجدٍ . وقال الشافعىُّ: هى سنةٌ على جميعِ الناسِ، وعلى الحاجّ بمنّى أيضًا، وليست بواجبةٍ. وقولُ أبى ثورٍ فى هذا كقولٍ الشافعىِّ . وكان ربيعةُ والليثُ يَقُولان : لا نرى أنْ يَتْرِكَ المسلمُ الموسرُ المالكُ الأمرِهِ الضَّحيَّةَ . ورُوِى عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، وعطاءٍ، وعلقمةً، والأسودِ، أنَّهم كانوا لا يُوجِبُونَها(١) . وهو قولُ أحمدَ بنِ حنبلٍ. وروِى عن الشعبىِّ أَنَّ الصدقةَ أفضلُ مِن الأضحيةِ. وقد روِى عن مالكِ مثلُه . وروِى عنه أيضًا أنَّ الضحيةَ أفضلُ . والصحيحُ عنه وعن أصحابِهِ فى مذهبِهِ أنَّ الضحيةَ أفضلُ مِن الصدقةِ إلا بِمِنَّى ؛ فإنَّ الصدقةَ بثمنِ الأضحيةِ بمِنَّى أفضلُ ؛ لأَنَّه ليس بموضع أضحيةٍ. وقد روى عنه أنَّ الصدقةَ بثمنِ الأضحيةِ بمنّى أفضلُ. وقال ربيعةُ ، وأبو الزنادٍ ، وأبو حنيفةً وأصحابُه، وأحمدُ بنُ حنبل: الضحيةُ أُفضلُ مِن الصدقةِ . وقال أبو ثورٍ : الصدقةُ أفضلُ مِن الأضحيةِ. قال أبو عمرَ : الضحيةُ عندَنا أفضلُ مِن الصدقةِ ؛ لأنَّ الضحيةَ سنةٌ وكيدةٌ كصلاة العيدِ، ومعلومٌ أنَّ صلاةَ العيدِ أفضلُ مِن سائرِ النوافلِ، وكذلكَ صلواتُ السننِ أفضلُ مِن التطوع كلِّه . وقد رُوِى فى فضلِ الضحايا آثارٌ حِسانٌ ؛ فمنها ما رواه سعيدُ بنُ داودَ بنِ أبی زَنْتَرٍ ، عن مالك ، عن ثورِ بنِ زیدٍ ، عن عكرمةً ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: « ما مِن نفقةٍ بعدَ صلة الرحم أعظمُ عندَ اللهِ مِن إهراقِ الدمِ)). حدَّثَناه خلفُ بنُ القاسم ، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ القبس (١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٨١٣٤، ٨١٣٥، ٨١٤٧). ٤٣ الموطأ التمهيد عثمانَ بنِ أبى التمام (١)، قال: حدَّثنا كثيرُ بنُ معمرٍ (٢) الجوهرىُّ، حدَّثنا محمدُ ابنُّ علىٍّ بنِ داودَ التَغدادىُّ، حدَّثنا سعيدُ بنُ داودَ بنِ أَبِى زَنْبَرٍ، حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ . فذكره بإسنادِه إلى آخرِهُ (١) . وهو غريبٌ مِن حديثِ مالكِ. وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ الجَهْمِ السِّمَّرِىُّ ، قال: حدَّثنا نصرُ بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ راشدٍ ، عن سليمانَ بنِ موسى ، عن عطاءِ بنِ أبى رباح، عن عائشةَ قالت : يأيُّها الناسُ، ضُوا وطِيبُوا بها أنفُسًا، فإنى سمِعتُ رسولُ اللهِ وَلِّ يقولُ: ((ما مِن عبدٍ توجَّه بأضحيتِه إلى القبلةِ إلا كان دمُها وفَؤْثُها وصوفُها حسناتٍ مُحْضَراتٍ فى ميزانِه يومَ القيامةِ ، فإنَّ الدمَ وإنْ وقَع فى الترابِ ، فإِنَّما يَقَعُ فى حِرْزِ اللهِ حتى يُوَفَّيَّه صاحبه يومَ القيامةِ)). وقال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((اعملُوا يسيرًا تُجْزَوا (٤) کثیرًا))(٤). قال أبو عمرَ : احتجَّ الشافعىُّ فى سقوطٍ وجوبِ الضحيةِ بحديثٍ أمِّ سلمةً عن النبيِّ وَّ أَنَّه قال: ((إذا دخَل العشرُ، عشرُ ذى الحجةِ، فأراد أحدُ كم أنْ يُضَحِّىَ، فلا يَأْخُذَنَّ مِن شعَرِه ولا مِن أظفارِهِ)). قال: فى قوله: ((فأراد أنْ يُضَحِّىَ )). دليلٌ على أنَّها غيرُ واجبةٍ ، وهذا الحديثُ رواه شعبةُ ، عن مالكِ بنِ القبس (١) فى فى: ((التمتام)). وينظر بغية الملتمس ص ٢٨٧. (٢) بعده فى ف: ((بن محمد بن معمر)). (٣) أخرجه الخطيب فى تاريخه ٥٩/٣ من طريق محمد بن على به . (٤) أخرجه عبد الرزاق (٨١٦٧) - ومن طريقه الخطيب فى الموضح ٢٧٤/٢ - من طريق عطاء به. ٤٤ الموطأ أنس، عن عمرَ بنِ مسلم، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، عن أمّ سلمةً ) . وكان التمهيد مالكٌ لا يُحَدِّثُ به أصحابَه ؛ لأَنَّه كان لا يَأْخُذُ بِما فيه مِن معنى المنعِ مِن حلقٍ الشعَرِ وقطع الظّفُرِ لمَن أراد الضحيةَ ، وإنَّما لم يَأْخُذْ به لحديثِ عائشةَ أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ كَان يَبْعَثُ بهَدْيِهِ ثم لا يَحْرُمُ عليه شىءٌ مما يَحْرُمُ على المُحْرِمِ حتى ینْحَرَ الهدى. وقد ذكرنا هذا المعنَى مُجَوَّدًا فى بابِ عبدِ اللهِ بنِ أبی بکر ) . وذكَر عِمرانُ بنُ أنسٍ ، قال : سألتُ مالكًا عن حديثٍ أمّ سلمةَ هذا فقال : ليس مِن حديثى . قال : فقلتُ لجلسائه : قد رواه عنه شعبةُ وحدَّث به عنه، وهو يقولُ : ليس مِن حديثى. فقالوا : إنه إذا لم يَأْخُذْ بالحديثِ ، قال فيه : ليس من حدیثی . وقد رواه عن مالك جماعةٌ ، وروی مِن غیرٍ حديث مالكٍ مِن وجوهٍ قد ذكرناها فى بابِ عبدِ اللهِ بنِ أیی بکړ ) ، والحمدُ للهِ . وروى الشعبىُ ، عن أبى سَرِيحةَ الغفارىِّ، قال: رأيتُ أبا بكر وعمرَ وما يُضَحِّيان(١) . وقال ابنُ عمرَ فى الضحية : ليست بحتم ولكنها سنةٌ ومعروفٌ (٢) . وقال أبو مسعودٍ الأنصارىُّ: إنى لأَدَعُ الأَضْحَى وأَنا موسرٌ مخافةً أَنْ يَرَى جيرانى أنها حتمٌ علىَّ(١) . وقال القبس (١) فى ف: ((عمرو)). وفى مسند أحمد: ((عمر أو عمرو)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤٠/٢٢. (٢) تقدم تخريجه فى ٢٥٧/١٠، ٢٥٨. (٣) تقدم تخريجه فى ٢٥٧/١٠ - ٢٦٢. (٤) تقدم تخريجه فى ٢٦٠/١٠، ٢٦١. (٥) أخرجه عبد الرزاق (٨١٣٩)، والطبرانى (٣٠٥٨)، والبيهقى ٢٦٥/٩ من طريق الشعبى به. (٦) ينظر مصنف عبد الرزاق عقب الأثر (٨١٣٧)، وتغليق التعليق ٣/٥. (٧) أخرجه عبد الرزاق (٨١٤٩)، والبيهقى ٢٦٥/٩. ٤٥ الموطأ التمهيد عكرمةُ : كان ابنُ عباسٍ يَتْعَثُّنى يومَ الأضحَى بدرهمين أشْتَرِى له لحمًا، ويقولُ : مَن لِقِيتَ فقُلْ: هذه أضحيةُ ابنِ عباسٍ (١) . وهذا أيضًا مَحْمَلُه عندَ أهلِ العلم ؛ لئلا يُعْتَقَدَ فيها ، للمواظبةِ عليها ، أنها واجبةٌ فرضًا، وكانوا أئمةً يَقْتَدِى بهم مَن بعدَهم مِمن يَنْظُرُ فى دينِه إليهم؛ لأنهم الواسطةُ بينَ النبيِّ وَلَه وبينَ أمتِه ، فساغ لهم مِن الاجتهادِ فى ذلك ما لا يَسُوعُ اليومَ لغيرِهم . والأصلُ فى هذا البابِ أنَّ الضحيةَ سُنةٌ مؤكّدةٌ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ وَِّ فعَلها وواظَب عليها ، أو ندَب أمتَه إليها؛ وحسبُكَ أنَّ مِن فقهاءِ المسلمين مَن يراها فرضًا؛ لأمرِ رسولٍ اللهِ وَّ المُضَحِّىَ قبلَ وقتِها بإعادتِها، وقد بيَّنَّا ما فى ذلك، والحمدُ للهِ . وأما وقتُ الأُضْحَى ، فإِنَّ العلماءَ مُجمِعون على أنَّ يومَ النحرِ يومُ أضحّى، وأجمَعُوا على أنَّ قولَه عزَّ وجلّ: ﴿ وَيَذْكُرُواْ) اسْمَ اللَّهِ فِيَ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِّ﴾ [الحج: ٢٨]. إنَّما قُصِد به أيامُ الذبحِ والنحرِ . واختلفوا فى تعيينِها؛ فقالت طائفةٌ : هى أيامُ العشرِ. ورُوِى هذا عن ابنٍ عباسٍ(١) . وإليه ذهَب الشافعىُّ، والطبرىُّ، وفرقةٌ. واحتجَّ بعضُ مَن ذهَب إلى هذا بأنَّه جائزٌ أنْ يكونَ مرادُ اللهِ مِن قوله: ﴿فِيّ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾. بعضَ تلكَ الأيامِ، وهو يومُ النحرِ، كما قال عزَّ وجلَّ: ﴿اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]. يُرِيدُ بعضَ الأشهرِ، وأقلَّها، كما قال عزَّ وجلَّ: ﴿وَجَعَلَ اُلْقَمَرَ القبس (١) أخرجه البيهقى ٢٦٥/٩ من طريق عكرمة به، وينظر مصنف عبد الرزاق (٨١٤٦). (٢ - ٢) فى النسخ: ((ليذكروا)). والمثبت صواب التلاوة. (٣) ينظر الدر المنثور ٤٧٤/١٠ . ٤٦ ٠ الموطأ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: ١٦]. وليس القمرُ فى السبع السماواتِ، وإنما هو فى التمهيد بعضِهنَّ. وقال الآخرونَ : الأيامُ المعلوماتُ هى أيامُ الذبح، وذلك يومُ النحرِ ويومان بعدَه. ورُوِى ذلك عن علىٍّ، وابنٍ عمرَ، وابنِ عباسٍ أيضًا (١) . وعلى هذا القولِ أكثرُ الناسِ. وأما تمهيدُ أقوالِ العلماءِ فى مدةِ أيامِ النحرِ ، فإنهم أجمعوا على أنه لا يكونُ أضحّى قبلَ طلوعِ الفجرِ من يومِ النحرِ لا لحضریٍّ ولا البدوىٍّ، واختلفوا فيما بعدَ ذلكَ؛ فرُوِى عن ابنِ سيرينَ أَنَّ الأضحَى يومٌ واحدٌ ، يومُ النحرِ وحدَه . وعن سعيدِ بنِ جبيرٍ وجابرِ بنِ زيدٍ ، أنَّ الأضحَى فى الأمصارِ يومٌ واحدٌ ، وبمِنَّى ثلاثةُ أيامٍ (١) . وعن قتادةَ: النحرُ يومُ النحرِ وستةُ أيامٍ بعدَه . وعن الحسنِ : الأضحَى إلى هلالِ المُحَرَّمِ. قال أبو عمرَ: هذه أقاويلُ كلُّها شاذَّةٌ. وقال مالكٌ وأبو حنيفةً وأصحابُهما، والثورىُّ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، وأكثرُ أهلِ العلمِ: الأضحَى يومُ النحرِ ويومان بعدَه . ورُوِى عن علىٍّ، وابنِ عمرَ، وابنٍ عباسٍ، وأنسٍ ، مثلُه . وقال الشافعىُّ والأوزاعىُّ: الأضحى يومُ النحرِ وثلاثةُ أيامٍ بعدَه . ورُوِى ذلك عن علىٌّ بن أبى طالبٍ أيضًا. وهو قولُ عطاءٍ(٢)، ورُوِى أيضًا مثلُه عن ابنِ عباسٍ (٤) والحسن على اختلافٍ عنهما. وهو قولُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ. القبس (١) سيأتي تخريجه ص ١٠٢ . (٢) ينظر المحلى ٤٣/٨. (٣) ينظر السنن الكبرى للبيهقى ٢٩٧/٩، والمحلى ٤٥/٨. (٤) ينظر السنن الكبرى للبيهقى ٢٩٦/٩. (٥) ينظر المحلى ٤٥/٨ . 1 ٤٧ الموطأ التمهيد حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، حدَّثنا أحمدُ بنُّ الحسنِ الصوفىُ، حدَّثنا الهيثمُ بنُ خارجةَ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عن عمرو بنِ مهاجرٍ ، أنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ قال: الأضحى يومُ النحرِ وثلاثةُ أيامٍ (١) بعدَهُ(١) . "وروَی إسماعيلُ بنُ عَیَّاشِ أيضًا عن سلیمانَ بنِ موسی ، عن نافعِ بنِ جبيرِ ابنِ مُطْعِم، عن أبيه، عن النبيِّ نَّهِ: ((كلُّ فِجَاجِ مكةَ مَنْحَرٌ، وكلُّ أيامٍ التشريقِ ذبحٌ)) (١) . واحتجَّ بهذا أصحابُ الشافعيِّ. وأما أهلُ الحديثِ، فإنهم يقولون: إنه مما انفرَد بوصلِهِ إسماعيلُ بنُ عَيَّاشِ ، ولم يُتَابَعْ على ذلكَ، وإنَّما هو مرسلٌ. وقال أحمدُ بنُ حنبل: الصحيحُ فيه مرسلٌ . قال أحمدُ : وقد رُوِى : الأضحَى" يومُ النحرِ ويومان بعده. عن غيرِ واحدٍ مِن أصحابِ النبيِّ وَله . حدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عثمانَ ، قال : حدَّثنا سعيدُ بنُّ عثمانَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ صالح ، قال: حدَّثنا القبس (١) أخرجه البيهقى ٢٩٧/٩ من طريق هيثم بن خارجة به . (٢ - ٢) فى ف: ((واحتج أصحاب الشافعى فى هذه المسألة بحديث سليمان بن موسى عن ابن أبى حسين عن جبير بن مطعم عن النبى وَ ير قال: ((كل فجاج مكة منحر وكل أيام التشريق ذبح)). وقال أحمد بن حنبل: لم يسمع ابن أبى حسين من جبير بن مطعم ، ورواه إسماعيل بن عياش عن سليمان بن موسى عن نافع بن جبير عن أبيه، ولم يبالغ إسماعيل عليه. قال أحمد بن حنبل : النحر ثلاثة أيام)) . (٣) أخرجه الطبرانى (١٥٨٣)، والدارقطنى ٢٨٤/٤، والبيهقى ٢٣٩/٥، ٢٩٦/٩ من طريق سليمان بن موسى به . ٤٨ ١٠٥٥ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيد، عن عَبَّادِ بنِ تميم ، أن الموطأ عُوَيمرَ بنَ أشقَرَ ذَبَح ضحيَّتَه قبلَ أن يَغْدُوَ يومَ الأضحى ، وأنه ذكر ذلك لرسولِ اللهِ وَ له، فَأَمَره أن يعودَ بضحيةٍ أُخرَى. عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: حدَّثنا ابنُ أبي ليلى، عن ١ المنهالِ، عن زِرِّ، عن التمهيد علىِّ رضِى اللهُ عنه، قال: الأيامُ المعدوداتُ يومُ النحرِ ويومان بعدَه، اذْبَحْ فى أيُّها شئتَ، وأفضلُها أولُها (٣) . وقال الطحاوىُّ: مثلُه لا يكونُ رأيًا ، فدلَّ أنَّه توقيفٌ. واللهُ أعلمُ. مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ ، أَنَّ عُويمرَ بنَ أَشْقَرَ ذَبَح أُضْحِيَّتَه قبلَ أن يَغْدُوَ إلى المصلَّى، فذكر ذلك لرسولِ اللهِ وَله، فأمَرَه أن يَعُودَ بضحيّةٍ أُخْرى(٤) . وقتُ الأضحيةِ القبس مِن أعجبٍ ما ورَد فى ذلك قولُ الشافعىِّ: إنه يجوزُ الذبحُ قبلَ صلاةِ الإمامِ. مع أن النصَّ فى ذلك مِن كلِّ طريقٍ وعندَ كلِّ فريقٍ ، ولو لم يكُنْ إلا حديثُ أبى بردةَ بنِ نِيارٍ؛ قال له النبيُّ نَّه وقد ذَبَح قبلَ الصلاةِ: ((تِلْكَ شَاةُ لَحْمِ)) (٥). وأمره أن يُعيدَ ، (١) فى ف: ((عبد). وينظر تهذيب الكمال ١٦٤/١٩. (٢) بعده فى الأصل، م: ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ٥٦٨/٢٨. (٣) أخرجه ابن حزم ٤٣/٨ من طريق ابن أبى ليلى به . (٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٣٧)، وبرواية على بن زياد (١٢)، وبرواية يحيى بن بكير (١١/١٣ ظ، ١٢ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢١٣٤). وأخرجه الشافعى فى اختلاف . الحديث ص ١٦٦، وأبو القاسم الجوهرى فى مسند الموطأ (٨٠٩)، والبيهقى ٢٦٣/٩ من طريق مالك به . (٥) تقدم تخريجه ص ٣٠، ٣١، ٣٣، ٣٤. ٤٩ ( موسوعة شروح الموطأ ٤/١٣ ) الموطأ التمهيد لم يُختلَفْ على (١) مالكِ فى هذا الحديثِ، ورواه حمادُ بنُ سلمةً، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن عَبَّادٍ بنٍ تَمِيمٍ، عن عُوَيْمرِ بنِ أشْقَرَ، أَنَّه ذبَح قبلَ أن يُصَلِّىَ ، فأمَرَه النبىُّ ◌َلِّ أن يُعِيدَ(١). قال أبو عمرَ : ذكَر أحمدُ بنُ زهيرٍ ، عن يحيى بن معينٍ ، أَنَّ حدیثَ عَبَّادِ بنِ تَمِيم هذا عن عُوَيْمرِ بنِ أَشْقَرَ مرسلٌ . وأظُنُّ يحيى بنَ معينٍ إنَّما قال ذلك مِن أجلِ روايةِ مالكِ هذه، عن يحيى ، عن عَبَّادِ بنِ تميم ، أنَّ عُوَيْمرَ بنَ أشْقَرَ ذَبَح أضحيتَه . وظاهرُ هذا اللفظِ الانقطاعُ؛ لأنَّ عَبَّادَ بنَ تميم لا يجوزُ أنْ يَظُنَّ به أحدٌ مِن أهلِ العلم أنه أدرَك ذلك الوقتَ، ولكنَّه مُمْكنٌ أنْ يُدْرِكَ عُوَيْمِرَ بِنَ أشقرَ ، فقد روَى هذا الحديثَ عبدُ العزيزِ الدَّراوردىُّ، عن یحیی بنِ سعیدٍ ، عن عَنَّادِ بنِ تَمِيم ، أنَّ ◌ُوَيْمِرَ بنَ أشقرَ أخبَره، أَنَّه ذبَح قبلَ الصلاةِ ، وذكَر ذلك لرسولِ اللهِ وَ بعدَما صلَّى، فأمره أن يُعيدَ أُضْحِيتَهُ(٣). وهذه الروايةُ مع روايةِ حمادِ بنِ سلمةَ تَدُلُّ على غَلَطِ يحيى بنٍ معينٍ، وقولُه فى ذلك ظَنٌّ لم يُصِبْ فيه. واللهُ أعلمُ . القبس وكذلك عويمرُ بنُ أشقَرَ، والأمر أقوى مِن(٥) ذلك وأشهرُ، فأما ماعدا اليومَ الأَوَّلَ ، فإن العلماء اختلفوا فى ذلك اختلافًا كثيرًا؛ فمنهم من قال: لا تُذْبَحُ فى اليوم الثانى إلا وقتَ الذبحِ فى اليومِ الأوَّلِ. ومنهم من قال : تُذْبَحُ بعدَ طلوعِ الفجرِ. واختاره أصبغُ، (١) فى ف، م: (عن)). (٢) أخرجه أبو نعيم فى معرفة الصحابة ٤٧٧/٣، ٤٧٨ (٥٣١٥) من طريق حماد بن سلمة به . (٣) أخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثاني (٢١٧١) من طريق عبد العزيز به . (٤) فى د: ((تقويم))، وفى ج: (العديم))، وفى م: ((القديم)). والمثبت من الموطأ (١٠٥٥). (٥) فى ج: (( فى)). ٥٠ الموطأ ولا خلافَ بينَ العلماءِ أنَّ مَن ذبح أضحيتَه قبلَ أنْ يَغْدُوَ إلى المُصَلَّى مِمَن التمهيد عليه صلاةُ العيدِ ، فهو غيرُ مُضَحِّ ، وأَنَّه ذبَح قبلَ وقتِ الذَّبح ، و كذلك من ذبح قبلَ الصلاةِ ، وإنَّما اختلفوا فيمَن ذبح بعدَ الصلاةِ وقبلَ ذبح الإمامِ ، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدَّم مِن هذا الكتابِ فى بابٍ يحيى ، عن بُشَيرِ بنِ يسارٍ ، والحمدُ (١) لهٍ(١). القبس والأوَّلُ عندی أولى ؛ لأن اليوم الثانى لاحقٌ للأوَّلِ فی صفته فيلحقُ به فى وقته ، ومنهم من قال : لا تُجْزِئُ الأَضْحِيةُ ولا الهدىُ ليلًا . واختاره مالكٌ ، وروى ابنُ القصَّارِ عنه أنه يُجْزِئُ، ويَتْبنى هذا الخلافُ على قولِه تعالى: ﴿وَيَذْكُرُواْ أُسْمَ اللَّهِ فِيَّ أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٨]. ونحنُ ممَّن يقولُ: إن الأيامَ لفظٌ ينطلِقُ على الليلِ والنهارٍ ، ولكن جرَت السُّنةُ بالذبحِ نهارًا . وقال أشهبُ : يُجْزِئُّ بالليلِ الهدىُ دونَ الأضحية؛ لأن الله تعالى ذكَر فى الهدي الأيامَ ، وهى مشتمِلةٌ على الليلِ والنهارِ كما تقدَّم، وجرَى العملُ فى الأضحيةِ بذئْحِها نهارًا ، وخُذُوا مِن هذا نكتةٌ بديعةً ؛ وذلك أن كلَّ قربةٍ تكونُ مختصةٌ بالمتقرّبِ(١) ، فهى جائزةٌ ليلًا ونهارًا، وأفضلُها بالليلِ، وكلُّ قربةٍ تتعدَّى إلى الغيرِ، وخصوصًا الصدقةَ، فإنها لا تُفْعَلُ ليلًا ، إنما تُفْعَلُ نهارًا حيثُ ينتشِرُ المحتائج، ولو لم يكنْ فى ذلك إلا قصةُ أصحابِ الجنةِ: ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ﴿ وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: ١٧، ١٨]. (١) ينظر ما تقدم ص ٣١ - ٣٦ . (٢) فى النسخ: ((ليذكروا اسم الله فى أيام معدودات)). وصواب التلاوة ما أثبتناه . (٣) فى د: ((بالمقترب)). ٥١ الموطأ ادّخارُ لحومِ الأضاحىِّ ١٠٥٦ - مالكٌ، عن أبى الزُّبَيرِ المكيّ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، أن رسولَ اللَّهِ مِ لّهِ نهَى عن أكلٍ لحومِ الضحايا بعدَ ثلاثةِ أيامٍ ، ثمّ قال بعدُ : ((كُلُوا، وتَزَوَّدوا، وادَّخِرُوا)). مالكٌ، عن أبى الزُّبَيرِ المكىِّ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّل نَهَى عن أكلِ لُحومِ الضَّحابَا بعدَ ثلاثٍ، ثم قال: ((كُلُوا، وتَزَوَّدُوا، وادَّخِروا))(١). التمهيد وقد تقَدَّم القولُ فى معنَى هذا الحديثِ مُسْتَوَعَبًا، فى بابٍ ربيعةً بنٍ أبی عبدِ الرحمنِ، وهو الحديثُ الحادى عشَرَ مِن حديثه فى كتابِنا هذا ، فلا وَجْهَ لتكرارِ القولِ فيه ههُنا . القبس حديثٌ: كان النَّبِىُّ وٍَّ قد نهى عن أكلِ لحومِ الضَّحايا بعد ثَلاثٍ ، ثم قال وَرَ : ((إنما نهيتُكم من أجْلِ الدَّاقَّةِ التى دَقَّتْ عليكم، فكلوا، وتصدَّقُوا، وادَّخِروا، ونهيتُكم عن الانتباذِ فاْتَبِذُوا، وكلُّ مسكرٍ حرام، ونهيتكم عن زيارة القبورِ فزورُوها، ولا تقولوا هُجْرًا)) ). وهذا أبيَنُ ما يكونُ مِن النَّسْخِ وأوضحُه؛ لاجتماعِ (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٣٥)، وبرواية على بن زياد (١٤)، وبرواية يحيى بن بكير (١٢/١٣ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢١٣٥). وأخرجه أحمد ٣٥٨/٢٣ (١٥١٦٨)، ومسلم (١٩٧٢)، والنسائى (٤٤٣٨) من طريق مالك به . (٢) ينظر ما سيأتى ص ٥٨ - ٦٢، ٦٥ - ٦٧ . (٣) هذه الرواية جمع فيها المصنف أحاديث الموطأ (١٠٥٦ - ١٠٥٨). ٥٢ ١٠٥٧ - مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ واقدٍ، أنه الموطأ قال: نهى رسولُ اللهِ وَلِّ عن أكلٍ لحومِ الضحايا بعدَ ثلاثةِ أيامٍ . قال عبدُ اللهِ بنُ أبى بكرٍ: فذكرتُ ذلك لعَمْرَةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ ، فقالت : صدَق؛ سمِعتُ عائشةَ زوجَ النبيِّ وَلَه تقولُ: دَفّ ناسٌ من أهل الباديةِ حَضْرةَ الأضحى فى زمانٍ رسولِ اللهِ وَلِّ، فقال رسولُ اللهِ وسيم مالِكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ واقِدٍ ، أنه قال: نهَى التمهيد رسولُ اللهِ وَ له عن أكلِ لُحُومِ الضحايا بعدَ ثلاثةِ أَيَّامٍ. قال عبدُ اللهِ بنُ أبى بكرٍ : فذكرتُ ذلك لعَمْرَةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ ، فقالت : صدَقَ ؛ سَمِعتُ عائشةً تقولُ: دَفَّ ناسٌ مِن أهلِ البادِيةِ حَضْرَةَ الأضحَى فى زمنٍ رسولِ اللهِ وَّه، شروطِ النَّسخِ الخمسةِ فيه . القبس واختلف علماؤنا فى قولِه: ((وتصدَّقُوا)). هل هو واجبٌ أو مستحبّ؟ فمنهم مَن قال: إنه واجبٌ لأنه أمرٌ بقربةٍ. ومنهم مَن قال : إنه مستحبّ. وهو الصحيحُ؛ لأن النبيَّ وَلّ كان نهاهم مِن أجلِ المحتاجين، فلما زالتِ الحاجةُ زال الحكم ؛ وهو الوجوبُ بالصدقةِ ، وبَقِى الاستحبابُ فى أهلِ التصدّقِ علی حالِه، وقد روَى الترمذىُّ(١) عن علىٍّ أنه قال: أوصانِى رسولُ اللهِ وَّةِ أَن أَضَخّىَ عنه. فعلى هذا يُستحَبُّ للرجلِ أن يضَحِّىَ عن وَلِيِّه فى وقتِ الأضحيةِ، كما يُستحَبُّ أن يَحُجّ عنه فى وقتِ الحجّ، وأن يتصدَّقَ عنه فى كلِّ وقتٍ ؛ فإن منفعةً فعلِ الحىِّ عن الميتِ تصِلُ إليه باتفاقٍ من الأمةِ ، وإن كان فى تفصيلٍ ذلك اختلافٌ ، والصحيحُ عندى أنه يصِلُ إليه كلُّ عملٍ . وبالله التوفيقُ . (١) الترمذى (١٤٩٥). ٥٣ الموطأ (ادَّخِرُوا لثلاثٍ، وتَصَدَّقُوا بما بقِى)). قالت: فلمَّا كان بعد ذلك قیل لرسولِ اللهِ وَلّ: لقد كان الناسُ ينتفعون بضحاياهم، ويَجمُلُون منها الوَدَكَ ، ويَتَّخِذُون منها الأسقيةَ. فقال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((وَمَا ذاكَ؟)). أو كما قال. قالوا : نهَيتَ عن لحوم الضحايا بعدَ ثلاثٍ. فقال رسولُ اللهِ وَ ◌ّهُ: ((إنما نهَيتُكم من أجلِ الدَّافَّةِ التى دَقَّتْ عليكم، فكُلُوا، وتَصدَّقوا، وادَّخِرُوا)). يَعنِى بالدَّاقَّةِ قومًا مساكينَ قدِموا المدينةَ . التمهيد فقال رسولُ اللهِ وَلَه: ((ادَّخِرُوا لثلاثٍ، وتَصَدَّقُوا بما بَقِى)). قالت: فلما كان بعدَ ذلك قيل لرسولِ اللهِ وَ له: لقد كان الناسُ يَنْتَفِعُون بضحاياهم، ويَجْمُلُونَ منها الوَدَكَ، ويَتَّخِذُونَ منها الأسقِيةَ. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: (( وما ذاك؟)). أو كما قال. قالوا: نَهَيتَ عن لُحُوم الضَّحايا بعدَ ثلاثٍ . فقال رسولُ اللهِ بَّهِ: ((إنَّما نَهَيتُكُم مِن أَجلِ الدَّاقَّةِ التى دَقَّتْ عليكم، فَكُلُوا، وتَصدَّقوا، وادَّخِروا)). يَعنى بالدَّاقَّةِ قومًا مساكينَ قدِموا المدينةَ (١). ٠ قال أبو عمرَ : عبدُ اللهِ بنُ واقدٍ هذا هو عبدُ اللهِ بنُ واقدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، تابعىٌّ، ثقةٌ، شريفٌ ، جليلٌ، سَمِعَ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ، وأَُّّه أمَةُ اللهِ بنتُ عبدِ اللهِ بنِ عَيَّاشِ بنِ أبى ربيعةَ ، ومات عبدُ اللهِ بنُ واقِدٍ فى سنةِ سبعَ عشرةَ ومائةٍ فى خلافةِ هشامٍ بنِ عبدِ الملكِ . القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٣٤)، وبرواية على بن زياد (١٥)، وبرواية يحيى بن بكير (١٢/١٣ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢١٣٦). وأخرجه أحمد ٢٩٣/٤٠ (٢٤٢٤٩)، ومسلم (١٩٧١)، وأبو داود (٢٨١٢)، والنسائى (٤٤٤٣) من طريق مالك به . ٥٤ الموطأ قال أبو عمرَ: وأمَّا قولُ عائشةَ رضِى اللهُ عنها فى هذا الحديثِ : دَفّ التمهيد ناسٌ. فمَعْناه عندَ أهلِ اللغةِ : دَفَّ ناسٌ إلينا وأَتَوْنا، وأَصْلُه عندَهم مِن دَفِيفٍ الطائرِ إذا حَرَّكُ جَناحَيْه ورِجلَاه فى الأرضِ، يُقالُ فى ذلك: دَفَّ الطائرُ يَدِفُّ دَفِيفًا. وقال الخليلُ(١): والدَّافَّةُ قَومٌ يَدِقُّونَ، أَىْ: يسيرُونَ سَيْرًا لَيْنًا، وتَدَافَّ القومُ، إذا رَكِب بعضُهم بعضًا فى قتالٍ أو نحوِه . وأمَّا قولُها: حَضْرَةَ الأُضْحَى. فمَعْناه: فى وقتِ الأَضْحَى، وفى حينٍ الأضْحی . وأمَّا قولُه: وَيَجْمُلُون منها الوَدكَ. فمَعْناه: يُذِيئُون منها الشَّحْمَ، والوَدَكُ الشَّخْمُ، يُقالُ منه: جَمَلْتُ الشَّحْمَ، وأجْمَلْتُه واجتمَلْتُه، أىْ: أَذَبْتُه، والاجتمالُ : الادِّهانُ بالجميلِ، وهى الإهالَةُ . وأمَّا قولُه فى هذا الحديثِ: نهَى رسولُ اللهِ ،وَ لَّهِ عن أكْلٍ لُحُومِ الضَّحايا بعدَ ثلاثٍ . فقد بان فى هذا الحديثِ الوجهُ والعِلَّةُ التى مِن أَجْلِها نهَى رسولُ اللهِ وَ لَه عن أَكْلٍ لُحومِ الضَّحايا بعدَ ثَلَاثٍ، وأنَّ ذلك إنَّما كان مِن أَجْلِ الدَّافَّةِ التى دَقَّتْ عليهم مِن المساكِينِ ؛ لِيُطْعِمُوهم ويُواسُوهم. حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ عثمانَ ، وأخبرنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الرحمنِ ، قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ مُطرّفٍ ، قالا: حدَّثنا سعيدُ . ابنُ عثمانَ الأعْناقِىُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ صالِح ، قال: حدَّثَنَا القبس (١) العين ٨/ ١١. ٥٥ الموطأ التمهيد محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ، قال: حدَّثَنَا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ أبى بكرٍ، عن عَمْرَةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ ، عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِ وَ لَهقد نَهَى عن لُحُوم الأضَاحِيِّ بعدَ ثلاثٍ، فلمَّا كان فى العامِ القابِلِ وضَخَّى الناسُ ، قالت : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ، إن كانت هذه الأضاحِىُّ لَتَرْفُقُ بالناسِ، كانوا يدَّخِرون مِن لُحُومِها وَدَكِها. قال: ((فما مَنَعَهم مِن ذلك اليومَ )؟)) . قلتُ: يا نَبِىَّ اللهِ، أَوَلم تنهَهم عامَ الأَوَّلِ عن أن يَأْكُلُوا لُحُومَها بعدَ ثلاثٍ؟ قال: ((إنَّما نهيتُ عن ذلك للحاضرةِ التى حضَرَتهم من أهلِ البادِيَةِ؛ لِيَبُّوا لُحومَها فيهم، فأمّا الآنَ، فليأْكُلُوا ولْيَدَّخِروا))(١). وقد ثبَتَ عن النبيِّ وَِّ أنَّه قال: ((كُنْتُ نَهَيْثُكم عن زِيارَةِ القُبُورِ، فَزُورُوها، ونَهَيْتُكم عن لحوم الأضاحيِّ بعدَ ثلاثٍ، فَكُلُوا، وادَّخِرُوا، وَتَزَوَّدُوا)). وقد ذكَوْنا الآثارَ بذلك فى بابٍ ربيعةً مِن كتابِنا هذا، وتكَلَّمْنا على مَعانى هذا الحديثِ هناك بما يُغْنِى عن إعادَتِهِ ههُنا (١) . وباللهِ توفيقُنا. أخبرنا خَلَفُ بنُ القاسِمِ وعبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسَدٍ ، قالا: حدَّثنا عبدُ اللهِ ابنُ جعفرِ بنِ الوردِ ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ سهلٍ والوليدُ بنُ العباسِ بنِ مُسَافِرٍ ، قالا : حدَّثنا أبو صالِح عبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ، قال: حدَّثَنا الليثُ ، قال: حدَّثنی القبس (١) ليس فى: الأصل، م. (٢) أخرجه الدارمى (٢٠٠٢) عن محمد بن عبد الله الرقاشى به. (٣) سيأتى ص ٥٧ - ٧٦ . ٥٦ ٠ ١٠٥٨ - مالكٌ، عن ربيعةً بنِ أبى عبد الرحمنِ ، عن أبى سعيدٍ الموطأ الخدرىِّ، أنه قدِم من سفرٍ، فقدَّم إليه أهلُه لحمًا، فقال: انظُروا أن يكونَ هذا من لحوم الأضحى. فقالوا : هو منها . فقال أبو سعيدٍ: ألم يكنْ ر رسولُ اللهِ وَّهِ نهى عنها؟ فقالوا: إنه قد كان من رسولِ اللهِ وَلّه فيها بعدَكَ أمرٌ. فخرَج أبو سعيدٍ فسأل عن ذلك، فأُخبِرَ أن رسولَ اللهِ وَ عبيدُ اللهِ بنُ أبى جَعْفَرٍ، عن أبى الأسودِ، عن هشام بن عروةَ، عن يحيى بنِ التمهيد سعيدٍ ، عن عمرةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ ، عن عائشةَ ، أنَّها قالت فى لحم الضَّحايا : كَّا نُصْلِحُ(١) منه، ويَقْدَمُ فيه الناسُ إلى المدينةِ، وقال لنا رسولُ اللهِ وَلِّ: ((لا تَأْكُلُوا إِلَّا ثلاثةَ أيامٍ)). ليس بالعزيمةِ، ولكنْ أراد أن يُطْعِمُوا منه (٢). فهذا الحديثُ يَُيِّنُ لك مَعْنَى النَّهْىِ عن أكلِ لُحومِ الضَّحايا؛ أَنَّه كان نَدْبًا إلى الخَيْرِ لا إيجابًا . وفى إِسْنَادِ هذا الحديثِ رِوايةُ النَّظِيرِ عن النظيرِ ، والكبيرِ عن الصغيرِ، وعلى هذا كان السَّلَفُ رَضِى اللهُ عنهم أَجْمَعِين. مالكٌ، عن ربيعةَ بنِ أبى عبد الرحمنِ ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أنَّه قدِم من سفرٍ ، فقدَّم إليه أهلُه لحمًا ، فقال: انظُروا أن يكونَ هذا من لحوم الأضحى . فقالوا: هو منها. فقال أبو سعيدٍ: ألم يكنْ رسولُ اللهِ وَلَّ نهى عنها؟ فقالوا: إنَّه قد كان من رسولِ اللهِ وَ لِّ بعدَك فيها أمرٌ. فخرَج أبو سعيدٍ فسأل عن ذلك ، فَأَخْبِرِ أنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: «نَهَيْتُكُم عن لحوم الأضاحِىِّ بعد ثلاثٍ، القبس (١) فى شرح المعانى: ((نملح)). (٢) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٣٠٨٦، ٣١٢٧) من طريق بكر بن سهل به، وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤/ ١٨٨، ١٨٩ من طريق أبى صالح به . ٥٧ الموطأ قال : ((نهَيتُكم عن لحوم الأضحى بعدَ ثلاثٍ، فَكَلُوا، وتَصدَّقوا، وادَّخِرُوا، ونهَيتُكم عن الانتباذِ، فانتَبِذُوا، وكلُّ مسكِرٍ حرامٌ، ونهَيتُكم عن زيارة القبورِ ، فَزُورُوها، ولا تقولوا هُجْرًا)). يَعنِى لا تقولوا سُوءًا . التمهيد فكُلوا، وتصدَّقوا، واذَّخِروا، ونَهَيْتُكم عن الانتِباذِ، فانْتَبِذُوا، وكلُّ مسكرٍ حرامٌ ، ونَهَيتكم عن زيارة القبورِ، فزُورُوها ، ولا تقولوا هُجْرًا)). يعنى لا تقولوا (١) شُوءًا(١). قال أبو عمرَ: لم يَسمَعْ ربيعةُ من أبى سعيد الخدرىِّ، وهذا الحديثُ يَتَّصِلُ من غيرٍ حديثٍ ربيعةً، ويُسْنَدُ إلى النبيِّ وَلِّ مِن طُرُقٍ حسانٍ من حديثٍ علىّ بن أبى طالبٍ(٢)، وأبى سعيدٍ (٢)، وبُرَيْدَةَ الأَسْلَمِىِّ(٤)، وجابٍ(٥)، وأنس١ٍ ، وغيرهم، وهو حديثٌ صحيحٌ . وفيه من الفقهِ تَرْكُ الإقدامِ على ما فى النَّفْسِ منه شَكَّ، حتى يَسْتَبْرِئَ ذلك بالسؤالِ والبحثِ والوقوفِ على الحقيقةِ . وفيه أنَّ حديثَ رسولِ اللهِ نَّهِ فيه النَّاسِخُ والمنسوخُ، كما فى كتابِ اللهِ القبس ١٠ (١) الموطأ برواية على بن زياد (١٦)، وبرواية يحيى بن بكير (١٢/١٣ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢١٣٧)، وأخرجه الشافعى ٢٧٨/١ من طريق مالك به مختصرًا. (٢) سيأتى تخريجه ص٦٨، ٦٩ . (٣) سيأتى تخريجه ص ٦٥، ٦٦. (٤) سيأتى تخريجه ص ٦٧ - ٧٠. (٥) تقدم فى الموطأ (١٠٥٦) . (٦) أخرجه أحمد ١٤١/٢١، ٢٢٢، ٢٢٣ (١٣٤٨٧، ١٣٦١٥)، وأبو يعلى (٣٧٠٥، ٣٧٠٦) . ٥٨ الموطأ عزَّ وجلَّ، وهذا إنَّما يكونُ فى الأوامر والنواهِى من الكتاب والسنةِ ، وأمَّا فى التمهيد الخبرِ عن اللهِ عزَّ وجلَّ أو عن رسولِهِ وَّله، فلا يجوزُ النَّسُ فى الأخبارِ البَّةَ بحالٍ ، لأَنَّ المخْبِرَ عن الشىءِ أَنَّه كان أو يكونُ ، إذا رجَع عن ذلك لم يَخْلُ من السَّهْوِ أو الكذبِ ، وذلك لا يُعْزَى إلى اللهِ ولا إلى رسولِهِ وَلَه فيما يُخْبِرُ به عن رَبِّه فى دينِه ، وأمَّا الأَمْرُ والنَّهْىُ فجائزٌ عليهما النسخُ ؛ للتَّخْفيفِ، ولِما شاء اللهُ من مصالحٍ عبادِه، وذلك من حكمتِه لا إلهَ إلَّا هو. وقد أنكر قومٌ من الرّوافِضِ والخوارجِ النسخَ فى القرآن والسنةِ ، وضاهَوا فى ذلك قولَ اليهودِ، ولو أنْعَموا(١) النَّظَرَ لعَلِموا أنَّ ذلك ليس من بابِ البَدَاءِ(١) كما زعموا، ولكنَّه من بابٍ الموتِ بعدَ الحياةِ ، والكِبَرِ بعدَ الصِّغَرِ ، والغِنَى بعدَ الفقرِ ، إلى أشْبَاهِ ذلك من حكمةِ اللهِ تعالى، ولكنَّ اللهَ يُضِلَّ مَن يشاءُ ويهدِى مَن يشاءُ، وليس هذا مَوضِعَ الكلامِ فى هذا المعنَى ؛ لئلّا نخرُجَ عمَّا قصَدْنَاه . وفيه أنَّ النَّهْىَ محُكْمُه إذا ورَد أن يُتَلَقَّى باسْتِعمالِ تركِ ما نُهِى عنه والامتناعِ منه، وأنَّ النَّهىَ محمولٌ على الحَظْرِ والتَّخْرِيمِ والمنعِ ، حتى يَصْحبَه دليلٌ من فَحْوَى القصّةِ والخطابِ ، أو دليلٌ من غيرِ ذلك يُخْرِجُه من هذا البابِ إلى بابٍ الإرشادِ والنَّذْبِ . وفيه أنَّ الآخِرَ من أمْرِ رسولِ اللهِ وَلِّ ناسِخٌ لما تقدَّمَ منه، إذا لم يُمْكِنِ القبس (١) فى ك ١، م: ((أمعنوا)). (٢) البداء: ظهور الرأى بعد أن لم يكن. التعريفات للجرجانى ص ١٩. ٥٩ الموطأ : :: التمهيد اسْتِعْمالُه، وصَعَّ تَعارُضُه، ولذلك لا خِلافَ عَلِمْتُه من (١) العلماءِ فى إجازةٍ أَكْلِ لحوم الأضاحِىِّ بعدَ ثلاثٍ وقبلَ ثلاثٍ، وأنَّ النَّهْىَ عن ذلك مَنْسُوخٌ على ما جاء فى هذا الحديثِ ، لا خلافَ بينَ فقهاءِ المسلمين فى ذلك. وقد رَوَتْ عَمْرَةُ، عن عائشةَ بَيانَ العِلَّةِ فى النَّهي عن أكْلٍ لُحومِ الأضاحِىِّ بعدَ ثلاثٍ ، وأنَّ ذلك إنَّما كان محبَّةً فى الصدقةِ من أجلِ الدَّاقَّةِ التى كانت قد دَقَّتْ عليهم . يعنى الجماعةَ من الفقراءِ القادمةَ عليهم . وروَى ذلك مالكٌ(٢)، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ ، عن عَمْرَةَ، عن عائشةً. وسنذكُرُه فى موضعِه من كتابِنا هذا إن شاء اللهُ . وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ الأَشْعَثِ ، قال: حدَّثْنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيعِ، قال: حدَّثنا خالدٌ الحَذَّاءُ، عن أبى المَلِيحِ، عن نُبَيْشَةَ قال : قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((إِنَّا كُنَّا نَهَيْناكم عن لُحُومِها أنْ تَأْكُلُوها فوقَ ثلاثٍ لكى تَسَعَكم، فقد جاء اللهُ بالسَّعَةِ، فَكُلوا، وادَّخِروا، وأَتَجِروا، ألا وإنَّ هذه الأيامَ أيامُ أكلٍ وشربٍ وذكرِ اللهِ عزَّ وجلَّ ))(٣). قال أبو عمرَ: هكذا فى حديثٍ نُبَيْشَةِ الخيرِ، عن النبيِّ وَالتِ: ((فكُلوا ، القبس (١) فى س: (بين)). (٢) تقدم فى الموطأ (١٠٥٧). (٣) أخرجه البيهقى ٩/ ٢٩٢، ٢٩٣ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٢٨١٣). وأخرجه النسائى (٤٢٤٢)، وابن ماجه (٣١٦٧) من طريق يزيد بن زريع به . i ٦٠