Indexed OCR Text
Pages 441-460
الموطأ
كَلَالةٌ. لأنَّ الإخوةَ إذا كانوا كَلالَةً كان مَن هو أبعَدُ منهم أولى أن يُسَمَّى كَلالَةً. التمهيد
وقد اختَلَف الناسُ فى المسَمَّى بالكَلالَةِ ، أهو الميّتُ الذى لا وَلَدَ له ولا
والِدَ ، أم ورَثَتُه؟ فقال أكثرُ المدنيّين والكوفيّين: الكلالةُ الورَثَةُ الذين لا ولَدَ فيهم
ولا والِدَ . وقال البصرِيُّون: الكَلالَةُ الميتُ الذى لا وَلَدَ له ولا والِدَ. وَرُوَى ذلك
عن ابنِ عباسٍ (١) . وقال ابنُ(٢) زيدٍ: الكَلالَةُ الميّتُ الذى لا وَلدَ له ولا
والِدَ، والحىُّ الذى ليس بوَلَدٍ للميّتِ ولا والِدٍ، وهو يَرِثُه، هذا يُورَثُ
بالكَلالَةِ، وهذا يَرِثُ بالكَلالَةِ(١) . ورُوِى عن عمرَ بنِ الخطابِ روايتانٍ؛
إِحدَاهما، أنَّ الكَلالةَ مَن لا وَلَدَ له ولا والِدَ . والأُخرَى، مَن لا وَلدَ له
خاصَّةٌ. وقد ذكرنا ذلك(٤). ورُوِى عن عطاءٍ قولٌ شادٌّ ، قال: إنَّ الكَلالَةَ
المالُ. وقد قرَأُ بعضُ الكوفيين: (يُورِّثُ كَلالَةً). بكسرِ الراءِ
وتشديدِها)) . وقرّأ الحَسَنُ وأيُّوبُ: (يُورِثُ). بكسرِ الراءِ
وتخفِيفِها ، على اختلافٍ عنهما، وعلى هاتينِ الرِّوايتين، لا تكونُ
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٤١٧/١١، وابن جرير فى تفسيره ٦/ ٤٧٧.
(٢) فى م: ((أبو)) .
(٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦/ ٤٨١.
(٤) ينظر ما تقدم ص ٤٣٦، ٤٣٧.
(٥) وبها قرأ أبو رجاء والحسن والأعمش. مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٣١، والبحر المحيط ١٨٩/٣.
(٦) وبها قرأ الأعمش. مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٣١، وتفسير القرطبى ٧٧/٥، والبحر
المحيط ٣/ ١٨٩.
٤٤١
قال مالكٌ : الأمرُ المجتمَعُ عليه عندَنا الذى لا اختلافَ فيه،
الموطأ
والذى أدْرَكتُ عليه أهلَ العلم ببلدِنا ، أن الكلالةَ على وجهين ؛ فأما
التمهيد الكَلالَةُ إِلَّ الورَثَةَ والمالَ. كذلك حكَى أصحابُ المعانِى.
فمَن قرَأَ: ﴿يُورَثُ كَلَلَةٌ﴾. بفتح الراءِ قال: هو الميّتُ يُورَثُ كَلالَةٌ ،
وجعَل نصبَ ((الكَلالةِ)) على المصدَرٍ (١)، كما تقدَّمَ لأبى عُبَيْدةَ(١) وغيرِه (١).
ومَن قرأ : (يورِثُ كَلَالةٌ). بكسرِ الراءِ، جعَل الكَلالَةَ الوَرَثَةَ. ومِن حُجّةٍ مَن قال بهذا
القولِ مع هذه القراءةِ حديثُ جابرٍ الذى تقدَّم ذِكرُه، قولُه: لَا يِرِثُنِى إِلَّ كلالةٌ(٤).
وقال الطَّبرىُّ: الصوابُ أنَّ الكَلالَةَ هم الذين يَرِثُونَ الميتَ مَن عدَا وَلدِه ووالِدِه؛
لصَّةٍ خبرٍ جابرٍ أَنَّه قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ ، إنَّما يَرِثُنى كَلالةٌ . وقد رُوِى
عن سعد بن أبى وقاصٍ فى حديثِ الوصيةِ بالقُّلُثِ نحوُ هذا اللفظِ (١). ولا يَصِحُ.
وقرّأْ جمهورُ القراءِ: ﴿يُوَرَثُ﴾ بفَتْحِ الَاءِ. واللهُ المُوفِّقُ للصوابِ.
قال مالكٌ: الأمرُ المجتمَعُ عليه عندَنا الذى لا اختلافَ فيه، والذى
. القبس
(١) المصدر: المفعول المطلق. المصطلح النحوى ص ٦٨، ١٣٩.
(٢) فى م: ((عبيد).
(٣) ينظر ما تقدم ص ٤٢٧، ٤٢٨.
(٤) تقدم تخريجه ص ٤٣١.
(٥) فى م: ((حدیث)).
(٦) أخرجه ابن سعد ١٤٥/٣، ١٤٦، وأحمد ١٢٥/٢٧ (١٦٥٨٤)، والبزار (١٣٨٣ -
كشف) .
٤٤٢
الموطأ
الآيةُ التى أُنزِلت فى أولِ سورةِ ((النساء)) التى قال اللهُ تبارَك
وتعالى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةَّ أَوِ أَمْرَأَةٌ وَلَهُ: أَخُ أَوْ
أُخْتُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا اُلسُّدُسَُّ فَإِن كَانُوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ
شُرَكَآءُ فِى اُلُّلُثِّ﴾ [النساء: ١٢]. قال مالكٌ: فهذه الكلالةُ التى
لا يَرِثُ فيها الإخوةُ للأُمِّ حتى لا يكونَ ولدٌ ولا والدٌ. قال مالك:
وأما الآيةُ التى أُنزِلت فى آخرِ سورةِ ((النساءِ)) التى قال الله تبارك
وتعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَلَلَةِ إِنِ أُمُؤْ هَلَكَ
لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَّهُ{ أُخْتُ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكْ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ
يَكُن لَّمَا وَلَدْ فَإِنِ كَا أَثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الْثُّلُثَانِ مِمَّا تَكْ وَإِن كَانُوا
إِخْوَةٌ رِّجَالًا وَنِسَآءَ فَلِلَذَّكَرٍ مِثْلُ حَظِّ الْأُنََّيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ
أُدرَكتُ عليهِ أهلَ العلم بيلدِنا ، أن الكَلالةَ على وجهينٍ ؛ فأما الآيةُ التى نزلت فى الاستذكار
أولٍ سورة (النساءِ)) التى قال اللهُ تبارك وتعالى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ
كَلَلَةٌ أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ وَأَخُ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُنَّ فَإِن كَانُوَاْ
أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِىِ الثُّلُثِّ﴾. قال مالكٌ: فهذه الكلالةُ التى لا
يرِثُ فيها الإخوةُ للأمّ حتى لا يكونَ ولدٌ ولا والدٌ. قال مالكٌ: وأما الآيَةُ التى فى
آخرِ سورة (النساءِ)) التى قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْنِيكُمْ
فِىِ الْكَلَلَةِ إِنِ آَمْرُؤَا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتُ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكْ وَهُوَ
ج
يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّمَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا أَثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا اُلُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكْ وَإِن كَانُواْ
إِخْوَةُ رِّجَالًا وَنِسَآءَ فَلِلَّذَّكَرٍ مِثْلُ حَظِّ الْأَنَّيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُواْ وَاللّهُ
القبس
٤٤٣
الموطأ أَنْ تَضِلُّواْ وَاَللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٧٦].
قال مالكٌ : فهذه الكلالةُ التى تكونُ فيها الإِخوةُ عَصَبَةً ، إذا لم يكُنْ
ولدٌ ، فَيَرِثُون معَ الجدِّ فى الكلالةِ .
بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾. قال مالك: فهذه الكلالةُ التى تكونُ فيها الإخوةُ عَصَبةٌ ،
الاستذكار
إذا لم يكنْ ولدٌ ، فيرثون مع الجَدِّ فى الكَلالةِ .
قال أبو عمرَ : هكذا قال مالكٌ هنا: إذا لم يكُنْ ولدٌ ، فيرثون مع الجَدِّ . ولم
يُقُلْ: ولَدٌ ولا والدٌ. وكان الوجهُ أن يقولَ: إذا لم يكُنْ ولدٌ ولا والدٌ ، فيرثون مع
الجدِّ. لأنه وغيرَه وكلَّ مَن تكَلَّم فى الفرائضِ من الصحابة والتابعين وسائرٍ
علماءِ المسلمين ، لا يختلفون فى أنه لا يرثُ أخٌ من أىِ وجهٍ كان مع الوالدِ كما
لا يرِثون مع الابنِ ، وهذا أصلٌ مجتمَعٌ عليه. وإنما اختلفوا فى ميراثِ الإخوةِ مع
الجدِّ لا مع الأبِ، على حسَبٍ ما قد أوضحناه، فى بابِ ((ميراثِ الجَدِّ)). وقد
قال مالكٌ فى بابٍ ((میراث الإخوةِ للأب والأم)) مِن ( موطئه))، أنهم لا يرثون
مع الابنِ ولا مع ولدِ الابنِ شيئًا، ولا مع الأُبِ دِنْيا شيئًا. وبهذا استغنى، واللهُ
أعلَمُ ، أن يذكُرَ الوالدَ هنا؛ لأنه كان عندَه أنه أمرٌ لا يُشكَلُ على أحدٍ ؛ لاتفاقِ
العلماءِ على أن الإخوةَ للأُبِ والأمّ لا يرثون إلا مَن يُورَثُ كلالةً، ولا يورَثُ
كلالةً إلا مَن لا ولدَ له ولا والدَ، ألا ترى إلى ما ذكرنا من إجماع السلفِ أن
الكلالةَ مَن لا ولدَ له ولا والدَ .
قال أبو عمر : ذكر الله عزَّ وجلّ الكلالةً فی کتابه فی موضِعَین ، ولم یذكُرْ
القبس
٤٤٤
الموطأ
الاستذكار
فيهما وارثًا غيرَ الإخوةِ .
فأما الآيةُ التى فى صدرِ سورةِ (النساء))، قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِن كَانَ
رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةٌ أَوِ أَمْرَأَةٌ وَلَهُ: أَخُ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُّ
فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِى الثُّلُثِ﴾. فقد أجمع العلماءُ
على أن الإخوةَ فى هذه المسألةِ عُنِىَ بهم الإخوةُ للأمّ ، وأجمعوا أن الإخوةَللأبِ
والأمّ أو للأبِ ليس ميراثُهم هكذا .
وأما الآيةُ التى فى آخرِ سورة (النساءِ))، قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿يَسْتَقْتُونَكَ قُلِ اَللَّهُ
يُفْتِيكُمْ فِ الْكَلَلَةِ إِنِ آَمْرُّ هَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾. إلى قولِه: ﴿وَإِن كَانُوَأْ
إِخْوَةُ رِّجَالًا وَنِسَآءُ فَلِلذَّكَرٍ مِثْلُ حَظِّ الْأُنََّيْنِ﴾. فلم يختلِفْ علماءُ المسلمين
قديمًا وحديثًا أن ميراثَ الإخوةِ للأمِّ ليس هكذا؛ لأن الله عزَّ وجلَّ جعَل جماعةً
الإخوةِ للأمِّ شركاءَ فى الثُّلُثِ؛ الذكَرُ والأنثى فيه سواءٌ، وعلِمِ الجميعُ بذلك أن
الإخوةَ فى هذه الآيةِ هم إخوةُ المتوفَّى لأبيه وأمِّه، أو لأبيه ، ودَّلتِ الآيتان جميعًا
أن الإخوةَ كلَّهم كَلالةٌ . وإذا كان الإخوةُ كَلالَةً فمعلومٌ أن مَن كان أَبعدَ منهم
كان أحرَى أن يكونَ كلالةً، وكلُّ من لا يرِثُه ولدٌ ولا والدٌ فقد يُورَثُ كَلالةً.
قال يحيى بنُ آدَمَ: قد اختلفوا فى الكَلالةِ ، وصار المجتمَعُ عليه ما خلا الولدَ
والوالدَ .
قال مالكٌ : فالجَدُّ يرِثُ مع الإخوةِ ؛ لأنه أولَى بالميراثِ منهم ، وذلك أنه
برِثُ مع ذكورٍ ولدِ المتوفَّى السدُسَ ، والإخوةُ لا يرثون مع ذكورٍ ولدِ المتوقّى
القبس
٤٤٥
الموطأ
.
قال مالكٌ : فالجدُّ يَرثُ معَ الإخوة ؛ لأنه أولی بالميراثِ منهم ،
وذلك أنه تَرِثُ معَ ذكورٍ ولدِ المُتوفَّى السدسَ ، والإخوةُ لا يَرِثُون مع
ذكورٍ ولدِ المُتوفَّى شيئًا، وكيفَ لا يكونُ كأحدِهم وهو يأخُذُ السدسَ
مع ولدِ المتوفَّى؟ فكيفَ لا يأخُذُ الثلثَ معَ الإخوةِ ، وبنو الأمّ يأخُذُون
معهم الثلثَ ؟ فالجَدُّ هو الذى حجَب الإخوةَ للأمّ ، ومنَعهم مكانُه
الميراثَ، فهو أولَى بالذى كان لهم؛ لأنهم سقَطوا من أجلِه ، ولو أن
الجَدَّ لم يأخُذْ ذلك الثلثَ ، أخَذه بنو الأُمّ ، فإنما أخذ ما لم يكُنْ تَرجِعُ
إلى الإخوةِ للأبِ، وكان الإخوةُ للأُمُّ هم أولَى بذلك الثلثِ من الإخوةِ
للأبِ، وكان الجَدُّ هو أولَى به من الإخوةِ للأُمّ .
الاستذكار شيئًا ، وكيف لا يكونُ كأحدِهم وهو يأخُذُ السدُسَ مع ولدِ المتوفَّى؟ فكيف لا
يأْخُذُ الثُلُثَ مع الإخوةِ ، وبنو الأمّ يأخُذون معهم الثلُثَ ؟ فالجدُّ هو الذى حجب
الإخوةَ للأمّ ، ومنَعهم مكانُه الميراثَ، فهو أولَى بالذى كان لهم؛ لأنهم سقَطوا
من أجلِه، ولو أن الجدَّ لم يأخُذْ ذلك الثُلُثَ، أخَذه بنو الأمّ، فإنما أخَذ ما لم
يكُنْ يرجِعُ إلى الإخوةِ للأبِ، وكان الإخوةُ للأمّ هم أولَى بذلك الثُلُثِ من
الإخوةِ للأُبِ، وكان الجدُّ هو أولَى به من الإخوةِ للأمّ
قال أبو عمرَ : لم يُرِدْ مالكٌ بقولِه هذا الإخوةَ للأُبِ والأمّ خاصةً مع الجدِّ ،
بل أراد بذلك جميعَ الإخوةِ الذين يكونون عَصَبةً؛ للأبِ كانوا أو للأُبِ والأمّ،
إلا أن قولَه هذا ليس على مذهبٍ زيدِ بنِ ثابتٍ عندَهم فى امرأةٍ هلكت وتركت
القبس
٤٤٦
٠
الموطأ
الاستذكار
زوجَها، وأمَّها، وإخوتَها لأمّها، وإخوتها لأبيها، وجدَّها، فقال: للزوج
النصفُ، وللأمّ السدُسُ. وجعَل للجَدِّ ما بَقِى، وهو الثُلُثُ. قال: لأن الجَدَّ
يقولُ: لو لم أكن أنا كان للإخوةِ للأمّ(١) ما بَقِى ولم يأخُذِ الإخوةُ للأبِ شيئًا،
فلما حَجَبتُ الإخوةَ للأمّ عنهم كنتُ أنا أحقَّ به منهم .
وروَی ابنُ وهب ، عن ابن٢) أُبی الزِّنادِ ، عن أبيه، عن خارجةً بنِ زیدِ بنِ
ثابتٍ ، عن أبيه، فى امرأةٍ هلَكت وترَكت زوجَها، وأمَّها، وإخوتَها لأمّها،
وإخوتَها لأبيها، وجدَّها، قال: للزوجِ النصفُ، وللأمّ السدُسُ، وللجدٌ
السدُسُ ، وما بقِى فللإخوةِ للأب .
ويجىءُ على قول مالكِ فى ستةٍ إخوةٍ مفترِقِين ؛ اثنان لأُبٍ ، واثنانٍ لأمّ ،
واثنانِ لأَبٍ وأمّ ، وزوجٍ، وجَدٍّ، يكونُ للزوجِ النصفُ، ولِلجَدِّ الثُلُثُ، ويشتركُ
الإخوةُ للأمّ والإخوةُ للأبِ والأمّ فى السدُسِ، ويسقُطُ الإخوةُ للأبِ . وعلى
قولِ زيدِ بنِ ثابتٍ المعروفِ أن السدُسَ الباقىَ للأخوين للأُبِ والأمّ؛ لأن الجدَّ
حجَب الأخوين للأمّ فكأنهما لم يكونا فى الفريضةِ .
قال أبو عمرَ : أما قولُه فى الجدِّ: إنه أولَى بالميراثِ من الإخوةِ . وما احتَجَّ
به فعليه الجماعةُ الكثيرةُ، وقد ذكرنا فى بابِ («الجَدِّ)) قولَ مَن حجَب به الإخوةَ.
وقولَ مَن قاسَمهم به إلى الثلُثِ. وبه احتَجَّ مالكٌ ؛ لأنه قولُ زيدِ بنِ ثابتٍ .
القبس
(١) سقط من: ح، هـ، م.
(٢) سقط من: ح، هـ، م. وينظر ص ٣٨٠.
٤٤٧
الموطأ
الاستذكار وذكرنا قولَ علىِّ فى مقاسَمَتِه للجَدِّ بهم إلى السدُسِ، فلا معنَى لإعادةِ ذلك
هلهنا . وما أعلَمُ أحدًا من علماءِ المسلمين جعَل الأخَ أولَى من الجَدِّ وحجب
الجَدَّ بالإخوةِ (١) ، بل هم على أن الجَدَّ أولَى منهم مجتمِعون، على حسَبٍ ما
وصَفنا من أصولِهم وذكَّرنا من مذاهبِهم ، إلا فرقةٌ من المعتزلةِ منهم ثُمامةُ بنُ
أشرسَ(٢) ، فإنهم حجَّبوا الجَدَّ بالأُخ، وروَوا فيه عن عمرَ شيئًا لا يصِحُ، وشذُّوا
عن جماعةِ المسلمين وخالَفوا سبيلَهم، فلا يُشتغَلُ بهم .
وأما احتجاجُ مالكِ رحِمه اللهُ عندَ أهلِ العلمِ ، فيدُلّ على خِلافٍ ما يُروَى
عن زيد فى ذلك
.
القبس
(١) بعده فى الأصل: ((مع الإخوة)).
(٢) ثمامة بن أشرس، أبو معن النميرى البصرى المتكلم، من رءوس المعتزلة القائلين بخلق القرآن ،
كان له اتصال بالرشيد ثم المأمون . مات سنة ثلاث عشرة ومائتين. طبقات المعتزلة ص ٢٧٢، وسير
أعلام النبلاء ٢٠٣/١٠.
٤٤٨
الموطأ
ما جاء فى العَمَّةِ
١١١٢٠ - مالك ، عن محمد بنِ أبی بکرِ بنِ محمد بن عمرو بنِ
حزمٍ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ حَنظَلَةَ الزرقِيِّ ، أنه أخبره ، عن مولَّى لقُريش
كان قديمًا يقالُ له : ابنُ مِرْسَى. أنه قال: كنتُ جالسًا عندَ عمرَ بنِ
الخطابِ ، فلمَّا صلَّى الظهرَ قال: يا يَرْفَأُ ، هَلُمَ ذلك الكتابَ - لكتابٍ
كتَبِه فى شأنِ العَمَّةِ ؛ يَسألُ عنها ويَستَخبِرُ فيها قولَ الناس - فأتاه به
الاستذكار
بابُ ما جاء فى العمَّةِ
مالكٌ، عن محمدِ بنِ أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بنِ حزمٍ، عن
عبدِ الرحمنِ بنِ حنظلةَ الزُّرَقِىِّ، أنه أخبره ، عن مولّى لقريش كان قديمًا يُقالُ له :
ابنُ مِرْسَى . أنه قال: كنتُ جالِسًا عندَ عمرَ بنِ الخطابِ فلما صلَّى الظهرَ قال:
يا يَرْفاً ، هلمَّ ذلك الكتابَ - لكتابٍ كتَبِه فى شأنِ العَمَّةِ ؛ يسألُ عنها ويستخبرُ
القبس
ميراثُ العَمَّةِ
هذه المسألةُ ترجمتُها فى ((مسائل الخلافِ)): أولو الأرحام. وقد اختلفت
الصحابةُ فيهم، مِن الخلفاءِ فمَن بعدَهم إلى التابعين إلى الفقهاءِ، فالأكثرُ على
سُقُوطِهم ؛ فإن التوريثَ إنما يَقَعُ لمَن سمَّى اللهُ عزَّ وجلَّ فى كتابِهِ ، والباقىَّ للعَصَبَةِ؛
لقولِ النبيِّ وَرَ: ((أَلْحِقوا الفرائضَ بأهلِها)). الحديث المُتقدِّمُ(). واختارَ أبو حنيفةً
(١) فى ج، م: ((دونهم)).
(٢) تقدم تخريجه ص ٣٤٣ .
٤٤٩
الموطأ يَوْفَأُ، فدعا بتَوْرٍ أو قَدَح فيه ماءٌ، فمحا ذلك الكتابَ فيه، ثمّ قال: لو
رضِيكِ اللهُ أقَكِ ، لو رضِيكِ اللهُ أقَرَّكِ.
الاستذكار فيها . فأتاه به ترفاً ، فدعا بتور أو قدح فيه ماءٌ فمحا ذلك الكتاب فیه ، ثم قال : لو
رضِيَكِ اللهُ أَقْرَّكِ، لو رضِيَكِ اللهُ أَقْرَّكِ (١).
توريثَ ذَوِى الأرحامِ، وتَعلَّقَ بالقرآنِ والشنَّةِ والمعنى؛ أمّا القرآنُ فقولُه عزَّ وجلَّ:
القبس
﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥، الأحزاب: ٦]. وقد تكلُّم علماؤنا
عليها بوجوهٍ، أَقْواها أنه عمومٌ وإن لم يَكُنْ مُجْمَلًا(٢)، فإذا كان عامّا
خصّصَه المُفسّرُ من القرآنِ) والسنةٍ، وأما مُتَعَلَّقُه مِن الشُّنَّةِ فضعيفٌ ليس له فى
ذلك أَثَرَ صحيحٌ، وأما مُتَعلَّقُه مِن المعنى فقَوِىٌّ. قال: ساوَى المسلمين فى
الإسلامِ، وفضَلَهم بالقَرابةِ ، فوجَب تَرْجيحُه عليهم . وقد اسْتَوفَينا الكلامَ عليها فى
((مسائلِ الخلافِ))، بما لُبابُه مع ما يرتبِطُ به مِن حَصْرٍ ) وتقسيم، وذلك أن
الأسبابَ التى توجِبُ الميراثَ عندَنا أربعةٌ؛ نِكاح، ونَسَبٌ ، ووَلاءٍ، وإسلامٌ . وبه
قال الشافعىُّ. وقال أبو حنيفةً: هى خمسةٌ؛ نكاح، ونَسَبّ، ووَلَاءٌ، وحِلْفٌ،
واتحادٌ فى الديوانِ . ومعنى قولنا: إن الإسلامَ سَبَبٌ . أن علماءَنا اتَّفَقوا على أن الرجلَ
إذا لم يَكُنْ له وارثٌ ، لا يجوزُ له أن يوصِىَ بجميعِ مالِهِ؛ لأن بيتَ المالِ وارِثٌ . وقال
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٢٥)، وبرواية يحيى بن بكير (١٥/٨ظ، ١٦ و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٣٠٤٩)، وأخرجه البيهقى ٢١٣/٦، وفى المعرفة (٣٨٩٩) من طريق مالك
به .
.
(٢) فى ج: ((مجهلا)).
(٣ - ٣) فى ج: ((المفسرين للقرآن))، وفى م: ((المفسرون للقرآن)).
(٤) بعده فى م: ((وسبر)).
٤٥٠
الموطأ
الاستذكار
القبس
أبو حنيفةً: يُوصِى بجميع مالِه. والمسألةُ طويلةٌ(١) ، وقد بيَّنَّاها فى موضعِها ، وتَعلَّقَ
فيما انفرَد به عَنَّ بقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَالِىَ﴾ الآية [النساء: ٣٣].
فأوجَب تعالى الميراثَ بالمُعاقدةِ قولًا ، والاتحادُ فى الديوانِ مُعاقدةٌ فعلًا ، ألم تَرَإلى
اعتبارٍ (٢) المُعاقلةِ فيها؟ ولأن مَعْنَى القَرابةِ مِن النَّصْرةِ موجودٌ فى الاتحادِ فى الديوانِ ؛
لأن مَغْزاهم واحدٌ ، ونفيرَهم واحدٌ ، وكَّهم وفَرَّهم واحدٌ، فذلك أَلْوَطُ (٣) مِن
القَرابةِ . وهذا ضعيفٌ . أما قولُ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ﴾
الآية. فقد تكلَّمْنا عليها فى ((الأحكام))() و((مسائلِ الخلافِ)) بما الأشبَهُ منه بما(9)
نحن فيه، أن ابنَ عباسٍ قال فى الحديثِ الصحيحِ أن المرادَ بقولِه: ﴿فَشَاتُوهُمْ
نَصِيَهُمْ﴾. مِن النصيحةِ والرِّفَادةِ ). وعندَ أبى حنيفةَ، أن الراوىَ إذا أنتَى بخلافٍ
ما روَى سقطت روايتُه . وهذا ابنُ عباسٍ هلهنا قد فسَّر بخلافٍ العمومِ ؛ وهو تُرْجُمانُ
القرآنِ والمَدْعُوُّله بفَهْمِ التأويلِ، فَيَلْزَمُه أن يرجِعَ إليه. وأما تَرْجِيحُهم لذى ١ الرَّحِم
على سائرِ المسلمين برَحِمِه، فقد أسقَط ذلك النبىُ وَ لّ بقولِه فى الحديثِ
الصحيحِ: (أَلْحِقوا الفرائضَ بأهلِها)).
(١) فى د: ((طئولية))، وفى ج: ((طبولية)).
(٢) فى ج، م: ((اعتبارنا)).
(٣) لاط الشىءُ بقلبى، يَلَوطُ ويَليطُ، لَوْطًا وَلَيْطًا ولياطًا: حُبُب إليه وألصق. يقال: هو أَلْوَطُ
بقلبى، وأَلْتِطُ . التاج ( ل وط ، ل ی ط) .
(٤) أحكام القرآن ٤١٣/١ - ٤١٥.
(٥) فى ج: ((مما)).
(٦) البخارى (٤٥٨٠) .
(٧) فى د: ((لذوى)).
٤٥١
١١١٣ - مالكٌ، عن محمدِ بنِ أبى بكرِ بن حزمٍ ، أنه سمِع أباه
الموطأ
كثيرًا يقولُ: كان [٠٩ ١ظ] عمرُ بنُ الخطابِ يقولُ: عجبًا للعَمَّةِ تُورَثُ
ولا تَرِثُ .
مالكٌ ، عن محمدِ بنِ أبِى بكرِ بنِ حزمٍ ، أنه سمِع أباه كثيرًا يقولُ: كان عمر
الاستذ کار
ابنُ الخطابِ يقولُ: عجبًا للعمَّةِ تُورَثُ وَلا تَرِثُ(١).
قال أبو عمرَ : اختلَف السلفُ ثم الخلَفُ بعدَهم من العلماءِ فى توريثٍ
ذَوى الأرحامِ ، وهم مَن لا سهمَ له فى الكتاب والسنةِ من قرابةِ الميتِ وليس
بَعَصَبةٍ ، فذهَب قومٌ إلى توريثِ العمَّةِ ، والخالٍ ، والخالة ، وابن الأختِ ، وبنت
الأختِ ، وبنتِ الابنةِ ، وغيرِهم مِن ذَوى الأرحامِ الذين لا فرضَ لهم فى كتابٍ
الله ولا فی سنة رسول الله ێ ولا هم عصبةٌ ، وأتی ذلك آخرون ، فنذكُرُ ههنا
ما لهم فى العمَّةِ خاصةً من الاختلافِ ؛ لأن البابَ لم يَتَضمنْ غيرَها ، ونؤخِّرُ
القولَ فِى سائرٍ ذَوى الأرحامِ إلى بابِ «مَن لا ميراثَ له » إن شاء الله تعالی . أما
أهلُ المدينةِ فَرَوَوا عن عمرَ بنِ الخطابِ فى العمَّةِ ما أرسَله مالكٌ فى هذا البابِ ،
القبس
فائدةٌ : إنما أدخَل مالكٌ حديثَ عمرَ فى هذه الترجمةِ مِن الطريقَين جميعًا؛
لِيُبَيِّنَ بذلك أن الصحيحَ مِن قولٍ عمرَ أو الذى ثبت عليه عَدَمُ ) توريثٍ ذَوِى
الأرحامِ . واللهُ أعلمُ .
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٢٤)، وبرواية يحيى بن بكير (١٦/٩ و - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (٣٠٥٠). وأخرجه البيهقى ٢١٣/٦، وفى المعرفة (٣٩٠٠) من طريق مالك به .
(٢) فى ج: ((عمرو)).
(٣) ليس فى : د .
٤٥٢
الموطأ
وهو قولُ زيدِ بنِ ثابتٍ (١) ، وعليه جمهورُ أهلِ الحجازِ، ومِن غيرٍ روايةٍ مالك مما الاستذكار
رواه أهلُ المدينةِ ما حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ ، قال : حدَّثنی محمدُ بنُ
:
محمدٍ الخَيَاشُ ، قال: حدَّثنى مالكُ بنُ يحيى ، قال : حدثنى يزيدُ بنُ هارونَ ،
قال : أخبرنا محمدُ بنُ مُطرّفٍ ، عن زيدِ بنِ أسلَمَ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، قال :
جاء رجلٌ من أهلِ العاليةِ(١) رسولَ اللهِ وَ لَه فقال: يا رسولَ اللهِ، إن رجلًا هلَك
وترَك عمَّةً وخالةً ، انطلِقْ تقسِمُ مِيراثَهم. فتبعه رسولُ اللهِ أَّ على حمارٍ ،
فقال: ((يا ربِّ؛ رجلٌ تَرَك عمَّةً وخالةً)). ثم سار هُنَيهةً، ثم قال: ((يا ربِّ؛
رجلٌ ترَك عمَّةً وخالةٌ)). ثم قال: (( لا أرَى لهما شيئًا)). قال يزيدُ: وحدثناه
محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ المُحبَّرِ ، عن زيدِ بنِ أُسلَمَ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، عن
النبيِّ وَلِ مثلَه(٢).
وروَى العراقيون عن عمرَ خلافَ(٤) ما روَى عنه أهلُ المدينةِ ، وكذلك
روايتُهم عن النبيِّ مَلِّ بخلافِ ذلك أيضًا، فَمِن ذلك ما حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ
محمدِ بنِ أَسَدٍ ، قال: حدثنى محمدُ بنُّ أحمدَ بنِ محمدِ الخَيَّاشُ بمصرَ ، قال :
حدثني مالكُ بنُ يحيى بنِ مالكِ أبو غسانَ ، قال: حدثنى يزيدُ بنُ هارونَ ، قال :
حدثنى حميدٌ الطويلُ، عن بكرِ بنِ عبدِ اللهِ المزنيّ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قضَى
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٢١٣/٦.
(٢) العالية: اسم لكل ما كان من جهة نجد من المدينة من قراها وعمائرها إلى تهامة . معجم البلدان
٩٥٢/٣.
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٩٦/٤، والبيهقى ٢١٢/٦ من طريق يزيد بن هارون به.
(٤) ليس فى : الأصل .
٤٥٣
الموطأ
الاستذكار للعمَّةِ بثلُثَى الميراثِ ، وللخالةِ بالثُلُثِ(١).
قال : وحدثنی یزیدُ بنُ هارون ، قال : أخبرنا حبیبُ بنُ أبی حبیب ، عن
عمرٍو بنٍ هَرِمٍ ، عن جابرِ بنِ زيدٍ ، أن عمرَ قضَى للعمَّةِ الثلثين، وللخالةِ الثُلُثَ(١).
(٢ قال : وحدثنی یزیدُ بنُ هارونَ وعلىُ بنُ عاصم، قال: حدثنی داودُ بنُ
أبى هندٍ ، عن الشعبىِّ، قال: أَتِى زيادٌ فى رجلٍ مات وترَك عمَّةً وخالةً ، فقال :
هل تدرُون كيف قضَى عمرُ بنُ الخطابِ فيها؟ فقالوا: لا. قال زيادٌ(٢) : واللهِ
إنى لأَعلَمُ الناسِ بقضاءِ عمرَ بنِ الخطابِ فيها، جعَل العمَّةَ بمنزلةٍ الأبِ ،
والخالةَ بمنزِلةِ الأمّ، فَأُعطَى العمَّةَ الثُثين، والخالةَ الثُلُثَ "(٤).
وروَوا فيه حديثًا عنِ النبيِّ وََّ ° مُرسَلًا ليس بقوىٍّ، ذكّره يزيدُ عن
الحجاج بن أرطاةَ، عن الزهرىِّ، عن النبيِّ وَّلْ قال: ((العمَّةُ بمنزلةِ الأُبِ إِذا
لم يكُنْ بينَهما أبٌ ، والخالةُ بمنزلةِ الأمّ إذا لم يكُنْ بينَهما أمّ )) .
وروَى سفيانُ بنُ عيينةَ وغيرُه، عن سعيدِ بنِ أبى عروبةً، عن قتادةَ ، عن
زيادٍ، عن عمرَ، أنه قال فى العمَّةِ والخالةِ : الثلثان للعمَّةِ ، والثلُثُ للخالةِ .
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤٠٠/٤ من طريق يزيد به.
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ.
(٣) فى الأصل، م: ((زيد)).
(٤) أخرجه الدارقطنى ٩٩/٤، ١٠٠ من طريق مالك بن يحيى عن على بن عاصم وحده به،
وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٩٩/٤، والبيهقى ٢١٦/٦، ٢١٧ من طريق يزيد بن هارون
به، وأخرجه سعيد بن منصور (١٥٤)، وابن أبى شيبة ٢٦٠/١١ من طريق داود بن أبى هند به.
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل.
٤٥٤
الموطأ
ميراثُ ولايةِ العَصَبةِ
١١١٤ - قال يحيى: قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندنا الذى
الاستذكار
وروَى سفيانُ، عن عمرو بنِ عبيدٍ ، عن الحسن، عن عمر١َ) مثلَه(٢).
وعن علىٍّ بن أبى طالبٍ، وعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، ومسروقٍ، والحكم،
وإبراهيمَ مثلَهُ(١) . وهو قولُ جماعةٍ أهلِ الكوفةِ وأهلِ البصرةِ من أهلِ الرأي
والحديثِ. وقد روَى العراقيون، عن عمرَ أيضًا أنه قسم المالَ بينَ العمَّةِ والخالةِ
بنصفين، وعن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ أنه أعطَى العمَّةَ المالَ كلَّه بالفرضِ والردِّ،
وقال : هكذا فعل عمرُ بنُ الخطابِ .
وروَى الحسنُ وجابرُ بنُ زيدٍ، عن عمرَ)، أنه أعطَى العمَّةَ والخالةً
الثّلُثَ(٤) ، والروايةُ الأولى أصحُ الرواياتِ عنه ، ولم يختلِفْ أهلُ العراقِ عن عمرَ
أنه ورَّث العمَّةَ والخالةَ، واختلفوا فيما قسمه لهما .
بابُ ميراثٍ ولايةِ العَصَبَةِ
قال مالكٌ: الأمرُ المجتمَعُ عليه عندَنا الذى لا اختلافَ فيه والذى أَدرَكتُ
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٩١١٣)، وسعيد بن منصور (١٥٣)، وابن أبى شيبة ١١/ ٢٦١، ٢٦٢
من طريق الحسن به .
(٣) ينظر سنن سعيد بن منصور (١٥٥ - ١٥٨، ١٦٧،١٦٥)، ومصنف ابن أبى شيبة ١١/ ٢٦١،
٢٦٢، وسنن البيهقى ٢١٧/٦.
(٤) علقه البيهقى ٢١٧/٦ عن الحسن وجابر به، بلفظ: ((جعل للعمة الثلثين وللخالة الثلث)).
٤٥٥
الموطأ لا اختلافَ فيه والذى أدرَكتُ عليه أهلَ العلم ببلدِنا فى ولايةِ العَصَبَةِ ،
أن الأعَ للأبِ والأُمِّ أَوْلَى بالميراثِ من الأخِ للأبٍ، والأخُ للأبِ أوْلَى
بالميراثِ من بنى الأخِ للأبِ والأُمّ، وبنو الأَخِ للأبِ والأمِ أوْلَي من بنى
الأخِ للأبِ ، وبنو الأخِ للأبِ أوْلَى من بنى ابنِ الأَخِ للأبِ والأمّ، وبنو
الأخِ للأبِ أوْلَى من العمّ أخى الأبِ للأبِ والأُمّ ، والعمُّ أخو الأبِ
للأب والأمّ أوْلَى من العمِّ أخى الأبِ للأبِ ، والعمّ أخو الأبِ للأبِ
أَوْلَى من بنى العمّ أخى الأَبِ للأبِ والأَمّ، وابنُ العَمِّ للأُبِ أولَى من عمّ
الأبِ أخى أبى الأبِ للأبِ والأُمّ .
الاستذكار عليه أهلَ العلم ببلدِنا فى ولايةِ العَصَبَةِ، أن الأخَ للأبِ والأمّ أولَى بالميراثِ من
الأُخ للأبِ، والأخُ للأبِ أولَى بالمِيراثِ من بنى الأخ للأب والأمّ، وبنو الأخ
للأبِ والأمّ أولَى بالميراثِ مِن بنى الأَخِ للأبِ ، وبنو الأخِ للأبِ أولَى بالميراثِ
من بنى ابنِ الآخِ للأُبِ والأمّ، وبنو الأخ للأبِ أولَى من العمِّ أخِى الأَبِ للأبِ
والأمّ ، والعمّ أخو الأبِ للأب والأمّ أولَى من العمِّ أخِى الأَبِ للأبِ ، والعمُّ أخو
الأبِ للأبِ أولَى من بنى العمِّ أخى الأبِ للأبِ والأمّ(١) ، وابنُ العمّ للأبِ أُولَی
من عمَّ الأُبِ أخى أيِى الأبِ للأبِ والأمّ(١) .
٠
القبس
(١) بعده فى الأصل، ح: ((وابن العم للأب والأم أولى من ابن العم للأب)).
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٦/٨ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٣٠٥٧).
٤٥٦
قال مالكٌ : وكلِّ شيءٍ سُئلتَ عنه من ميراثِ العَصَبَةِ ، فإنه على الموطأ
نحوِ هذا ؛ انشبِ المُتوفّى ومَن يُنَازِعُ فى ولايتِه من عَصَبَتِه ، فإن
وجَدتَ أحدًا منهم يَلقَى المُتوفَّى إلى أبٍ لا يَلقاه أحدٌ منهم إلى أبٍ
دونَه ، فاجعَلْ ميراثَه للذى يَلقاه إلى الأُبِ الأُدنَى دونَ مَن يَلقاه إلى فوقٍ
ذلك، فإن وجَدتَهم كلّهم يَلقَوْنه إلى أبٍ واحدٍ يَجمَعُهم جميعًا ، فانظُرْ
أَقعَدَهم فى النَّسَبِ ، فإن كان ابنَ أبِ فقطْ فاجعَلِ الميراثَ له دونَ
الأطرفِ وإِن كان ابنَ أبٍ وأُمِّ ، وإن وجَدتَهم مُستَوِينَ يْتَسِبونَ من عددٍ
قال مالِكٌ : وكلُّ شيءٍ سُئلتَ عنه من ميراثِ العصَبةِ، فإنه على نحو هذا؛ الاستذكار
انسُبِ المتوفَّى ومَن ينازَعُ فى ولايته من عصَبتِهِ ، فإن وجدتَ أحدًا منهم يَلقَی
المتوفَّى إلى أبٍ لا يلقاه أحدٌ منهم إلى أبِ دونَه، فاجعَلْ ميراثَه للذى يلقاه إلى
الأبِ الأدنى دونَ مَن يلقاه إلى فوقٍ ذلك ، فإن وجَدتَهم كلَّهم يلقَونه إلى أبٍ
واحدٍ يجمَعُهم جميعًا، فانظُرْ أَقعدَهم (١) فى النسبِ ، فإن كان ابنَ أبٍ فقط
فاجعَلِ الميراثَ له دونَ الأطرفِ وإن كان الأطرفُ ابنَ أبٍ وأمّ ، وإن وجَدتَهم
مستوِين ينتسبون من عددٍ الآباءِ إلى عددٍ واحدٍ حتى يلقَوا نسبَ المتوفّى ،
وكانوا كلُّهم جميعًا بنى أبٍ أو بنى أبٍ وأمِّ، فاجعَلٍ الميراثَ بينَهم سواءً، وإن
القبس
(١) الأقعد: قريب الآباء من الجد الأكبر. اللسان (ق ع د).
٠٫٠
٤٥٧
الموطأ الآباءِ إِلى عددٍ واحدٍ حتى يَلقَوْا نسبَ الْمُتوفَّى جميعًا، وكانوا كلَّهم
جميعًا بنى أبِ أو بنى أبٍ وأمّ، فاجعَلِ الميراثَ بينَهم سواءً، وإن كان
والدُ بعضِهم أخا والدِ المُتوفَّى للأبِ والأَمّ، وكان مَن سِواه منهم إنما هو
أخو أبى المُتوفَّى لأبيه فقطْ ، فإن الميراثَ لبنى أخى المُتوفَّى لأبيه وأُمّه
دونَ بنى الأخِ للأبِ؛ وذلك أن الله تبارك وتعالَى قال: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ
بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ الَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٥] .
قال يحيى : قال مالكٌ: والجدُّ أبو الأبِ أولى من بنى الأخِ للأبِ
والأُمّ ، وأَوْلَى من العمّ أخى الأبِ للأبِ والأَمِّ بالميراثِ ، وابنُ الأخ
للأبِ والأُمّ أولَى من الجَدِّ بولاءِ المَوالى .
الاستذكار كان والدُ بعضِهم أخا والدِ المتوفَّى للأبِ والأمّ، وكان مَن سواه منهم إنما هو
أخو أبى المتوفَّى لأبيه فقط ، فإن الميراثَ لبنى أخى المتوفَّى لأبيه وأمُّه دونَ بنی
الأخِ للأبِ؛ وذلك أن الله تبارك وتعالى قال: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْكَاِ بَعْضُهُمْ أَوْلَ بِبَعْضٍ
فِي كِتَبٍ اَللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾.
قال مالكٌ: والجَدُّ أبو الأبِ أولَى من بنى الأخ للأب والأمّ، وأولَى من
العمِّ أُخِى الأَبِ للأب والأمّ بالميراثِ، وابنُ الأَخِ للأبِ والأمّ أولَى من
الجَدِّ بولاءِ المَوَالِى.
قال أبو عمرَ: أما ما رسَمه مالكٌ فى هذا البابِ ، فكذلك القولُ فيه عندَ
جماعةِ العلماءِ من الصحابة والتابعين والفقهاءِ. وأهلُ الفرائضِ لا يختلفون أن
القبس
٤٥٨
الموطأ
الاستذ کار
الأُخَ للأب والأمّ يحُبُ الأُخَ للأبِ إذا اجتمَعا ، فكذلك كلُّ مَن كان أقربَ
للمتوقَّى إذا أدلَى بأمّ مع أبٍ يحجُبُ الذى فى منزلته من القرابة إذا لم يُدْلِ إلا بأبٍ
دونَ أمّ .
وهذا البابُ عندَ أهلِ الفرائضِ يُسمَّى بابَ الحجبِ ؛ قالوا: الأخُ للأبِ
والأمّ يحُبُ الأَخَ للأبِ ، والأخُ للأبِ يحُبُ ابنَ الأخ للأب والأمّ ، وابنُ
الأخ للأب والأمّ يحُبُ ابنَ الأَخِ للأبِ ، وابنُ الأُخِ للأبِ يحجُبُ ابنَ ابنِ الأُخ
للأَبِ والأمّ. وهكذا سبيلُ العصَباتِ من الإخوةِ وبنيهم، وكذلك الأعمامُ
وبنوهم؛ الأقربُ يحجُبُ الأبعدَ ، فإذا استَوّوا حجَب الشقيقُ مَن كان لأبٍ
خاصةً ؛ لأنه قد أدلَى بأمّ زاد بها قُرِبِى فى القرابةِ. وهذا إجمائٌ من علماءِ
المسلمين، لا خلافَ بينَهم فى ذلك. وإن كان أحدُ ابنَى العمّ أخًا لأمّ ، فإن
العلماءَ قد اختلَفوا فى ذلك على قولَين؛ أحدُهما ، أن لابنِ العمّ الذى هو أخٌ لأمْ
المالَ كلَّه؛ سدُسٌ منه بالفريضةِ ، والباقى بالتعصيبٍ؛ لأنه أدلَى بقرابتين.
وممن قال بهذا ابنُ مسعودٍ، وشُريح، وعطاءٌ، والحسنُ، وابنُ سيرينَ،
والنخَعِىُّ(١)، وإليه ذهَب أبو ثورٍ، وداودُ، والطبرىُّ. والقولُ الآخَرُ: أن للأخ
للأمّ(٢) السدُسَ فريضةٌ، و(٥) ما بقِى بينَه وبينَ ابنِ العمِّ الذى ليس بأخ لأمّ؛ لأنه
أَخَذ فرضَه بالقرآنِ وساوَى ابنَ عمَّه بالتعصيبِ . وبهذا قال مالكٌ ، والشافعىُّ،
القبس
(١) ينظر سنن سعيد بن منصور (١٣٠، ١٣١)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٥٠/١١، ٢٥١،
٢٥٣، وبداية المجتهد ٢٧٤/٨.
(٢) ليس فى: الأصل، م.
(*) هنا ينتهى الخرم فى المخطوط (ب))، والمشار إليه ص٣٦٨.
٤٥٩
الموطأ
(٢)
الاستذكار (وأبو حنيفةً"، والثورىُّ، وهو قولُ علىٍّ، وزيدٍ ، وابنِ عباسٍ، رضِى اللهُ عنهم .
ذكَر سفيانُ بنُ عيينةَ ، قال سمِعتُ أبا إسحاقَ(١) الهَمْدانىَّ يقولُ: أنتَى ابنُ
مسعودٍ " فى بنى عمّ ٢ ثلاثةٍ؛ أحدُهم أخْ لأمّ، فأعطَى المالَ للأخ للأمِّ ، فذكروا
ذلك لعليّ بن أبى طالبٍ، فقال: رحِم اللهُ أبا عبد الرحمنِ، ما كان إلا عالمًا ،
ولو أعطَى الأَخَ من الأُمّ السدُسَ، ثم قسَم ما بقِى بينَهم! قال سفيانُ : لا يؤخَذُ
بقولِ ابنِ مسعودٍ(٥).
ولا خلافَ أيضًا بينَ العلماءِ أن الإخوةَ الأشقاءَ أو الذين للأبِ (١) يحجبون
الأعمامَ مَن كانوا؛ لأن الإخوةَ بنو أبِ المتوفَّى ، والأعمامَ بنو جدِّه ، فهم أقربُ
من الأعمامِ إلى الميتِ . ومعنى قولهم : يَحُبُ . أى يمنَعُه الميراثَ ، وينفرِدُ به
دونَه ، فالأَبُ يحجُبُ أبويه ؛ لأنه أقربُ منهما للمتوفَّى ، ويحجُبُ الإخوةَ كلَّهم
ذكورَهم وإناثَهم؛ لأنهم به يُدْلُون إلى الميتِ ، فهو أولَى منهم ، وإذا حجب
الإخوةَ فهو أحرَى أن يحجُبَ الأعمامَ كلَّهم وبنيهم . والابنُ يحجُبُ مَن تحتَه
مِن البنين؛ ذكورَهم وإناثَهم، ويحجُبُ الإخوةَ كلَّهم ذكورَهم وإناثَهم،
ويحجُبُ الأعمامَ وبنيهم. وقد مضَى ذِكرُ الجَدِّ، وحُكمُه مع البنين وبنى البنينَ
القبس
(١ - ١) ليس فى : الأصل، ح ، هـ ، م.
(٢) ينظر سنن سعيد بن منصور (١٢٧، ١٢٩)، ومصنف ابن أبى شيبة ١١/ ٢٥٠، وبداية المجتهد
٨/ ٢٧٤.
(٣) فى ح، هـ: ((عمران)).
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((من بنى عمر).
(٥) أخرجه سعيد بن منصور (١٢٨) عن سفيان به .
(٦) فى ح، هـ: ((للأم)).
٤٦٠