Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٠٧٦- مالكٌ، أنه بلغه أن القاسمَ بنَ محمدٍ كان يَكرَهُ ما قتَل الموطأ . المِعراضُ والُندقةُ . مالكٌ، أنه بلغه أنَّ القاسمَ بنَ محمدٍ كان يَكْرَهُ ما قتَلَ المِغراضُ والبُندُقةُ . الاستذكار قال مالكٌ: ولا أرى بأسًا بما أَصابَ المِغْراضُ إذا حَسَق(١) وبلَغ المَقاتِلَ أن يُؤْكَّلَ. قال مالكٌ: قال اللهُ تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَىْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ، أَيْدِيَكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤]. قال: وكلُّ شيءٍ نالَه الإنسانُ بيدِه، أو برمحِه، أو بشىءٍ من سلاحِه، فأنفذَه وبلَغ مَقاتِلَه، فهو صيدٌ كما قال الله تعالى . قال أبو عمرَ : اختلف العلماءُ قديمًا وحديثًا فى صيدِ البُندُقةِ والمِعراضِ والحجَرِ؛ فمن ذهَب إلى أنه وَقِيذٌ (١٢) لم يُجِزْ منه إلا ما أَدرِك ذكاتُه، كما فعَل ابنُ عمرَ . وفى فعلِ ابنِ عمرَ دليلٌ على جوازِ التَّذكيةِ فِيما أُدرِكَتْ ذكاتُه وفيه حياةٌ إن خِيف عليه الموتُ، وقد تقدَّم هذا المعنى مجرَّدًا. وقولُ أبى حنيفةً وأصحابِه، ( والثورىٌّ"، والحسنِ بنِ حَىٍّ، والشافعيِّ فى صيدِ البُندُقةِ والمِعراضِ والحجرِ - نحوُ قولٍ مالكٍ. وخالَفهم الشاميُّون() فى ذلك. وقال القبس (١) الموطأ برواية ابن زياد (١٣٤)، وبرواية يحيى بن بكير (١٣/١٣ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢١٦٩). (٢) خزق السهم وخسق: إذا أصاب الرمية ونفذ فيها. النهاية ٢٩/٢. (٣) فى م: ((صيد)). والوقيذ من الشياه: التى تقتل بعضًا أو بحجارة لا حدَّ لها فتموت بلا ذكاة. ينظر التاج ( وق ذ ). (٤ - ٤) ليس فى : الأصل، م. (٥) فى الأصل: ((السابقون)). ١٦١ ( موسوعة شروح الموطأ ١١/١٣ ) الموطأ الاستذكار الكوفيُّون ومالكٌ: إن أصاب المِغْراضُ بعَرضِه، فقتل لم يُؤْكلْ، وإِنْ خَزَقَ جِلدَه أُكِل. وزاد الثورىُّ: فإنْ رمَيْتَه بحجَرٍ أو بُندُقةٍ كرِمتُه، إلا أنْ تُذَكِّيَه . وقال الشافعىُّ: إن خَزْقَ برقتِهِ ، أو قطَع بحدِّه ، أَكِلَ، وما خزَق بثقلِه فهو وقيذٌ . وله فيما نالته الجوارح ولم تُدْمِه قولان ؛ أحدُهما : ألا يؤكلَ حتى يُخزقَ ؛ لقولِه تعالى: ﴿مِّنَ الْجَوَارِجِ﴾ [المائدة: ٤]. والآخرُ: أنه حِلٌّ. (١ قال أبو عمرَ : اختلافُ ابنِ القاسم وأشهبَ فى هذه المسألةِ على هذين القولَين ؛ فذهَب ابنُّ القاسم إلى أنه لا يُؤْ كلُ حتى يُدميّه الكلبُ ويَجرَحَه ، ولا يكونُ ذكيًّا عنده إلا بذلك. وقال أشهبُ: إن مات من صدمة الکلبِ أُكِل. قال أبو عمرَ: كرِه إبراهيمُ النخَعىُّ، ومجاهدٌ، وعطاءٌ ما قَتَلَتِ البُندُقَةُ والمِعراضُ(١) إلا أن تُدرَكَ ذكاتُه على مذهبٍ ابنِ عمرَ ". ورشخّص فيه عمارُ بنُّ ياسرٍ ، وأبو الدرداءِ، وفَضالةُ بنُ عبيدٍ ، وسعيدُ بنُ المسيبِ ، وعبدُ الرحمنِ بنُ أبى ليلى". وإلى هذا ذهب الأوزاعىُّ، ومكحولٌ، وفقهاءُ الشامِ. قال الأوزاعىُّ فى المِعراضِ: كُلُّه، خُزِقٍ أو لم يُخْزِقْ، فقد كان أبو الدرداءِ، وفضالةُ ابنُّ عبيدٍ ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ، ومكحولٌ لا يَرَوْن به بأسًا ) . القبس (١ - ١) سقط من: ح، هـ. (٢) فى الأصل: ((الجلاهق)). (٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (٨٥٢٦ - ٨٥٢٨)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٧٧/٥، ٣٧٨. (٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (٨٥٢٢ - ٨٥٢٤)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٧٦/٥ - ٣٧٨، والمحلى ١٩٦/٨. ١٦٢ الموطأ " قال أبو عمرَ: هكذا ذكَر الأوزاعُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ. والمعروفُ الاستذكار عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ما ذكّره مالكٌ ، عن نافعٍ عنه ). وذكَر معمرٌ، عن أيوبَ ، عن نافع قال : رميتُ صيدًا بحجَرٍ ، فأخذه ابنُ عمرَ ، فقال : يا نافعُ، ائِنِى بشىءٍ أَذبخُه به ، قال: فَعَجلْتُ ، فأتيتُ بالقَدومِ، فمات فى يدِه قبلَ أن يذبحَه، فطرحَه(١). وعن طاوسٍ وقتادةً فى المِغْراضِ: إذا خزقَ فَكُلْه، وإلا فلا تأكُّلْ. قال طاوسٌ : وكذلك السهمُ إذا خزَق(٣)، فكُلْه، وإلا فلا تأكُلْه(٤). قال أبو عمرَ : الأصلُ فى هذا البابِ الذى عليه العملُ ، وفيه الحجةُ لمَن لجأ إليه على مَن خالفَه، حديثُ عدىٍّ بنِ حاتم قال: قلتُ : يا رسولَ اللهِ ، إنى أَزْمى بالمِغْراضِ، قال: ((ما خَزَق فكُلْه، وما أصابَ بعَرضِه فلا تأكلْ، فإنما هو وقيذٌ)). حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال : حدثنى قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنی أحمدُ بنُ زهيرٍ ، قال: حدَّثنى أبو نعيم، قال: حدَّثنى زكريا ، عن الشعبىِّ، عن عدىٍّ بنِ حاتم . فذكره (٥). القبس (١ - ١) سقط من: ح، هـ. (٢) أخرجه عبد الرزاق (٨٥٢٥) عن معمر به . (٣) فى الأصل، م: ((خرج))، وفى هـ، س: ((جرح). (٤) أخرجه عبد الرزاق (٨٥٢٩، ٨٥٣٢). (٥) أخرجه البخارى (٥٤٧٥)، والدارمى (٢٠٤٦)، وأبو عوانة (٧٥٦٩) من طريق أبى نعيم به، وأخرجه أحمد ١٧٨/٣٠، ١٣٢/٣٢ (١٨٢٤٥، ١٩٣٩٠)، ومسلم (٤/١٩٢٩)، والترمذى (١٤٧١)، وابن ماجه (٣٢١٤) من طريق زكريا به . ١٦٣ الموطأ ١٠٧٧ - مالكٌ، أنه بلغه أن سعيدَ بنَ المسيَّبِ كان يَكرَهُ أن تُقتَلَ الإِنسِيَّةُ بما يُقتَلُ به الصيدُ من الرَّمْي وأشباهِه . قال يحيى: قال مالكٌ: ولا أرَى بأسًا بما أصاب المِعراضُ إذا خسَق وبلَغ المُقاتِلَ أن يُؤْكَّلَ . وروى إبراهيمُ النخَعىُّ، عن همامٍ بنِ الحارثِ ، عن عدىٌّ بنِ حاتمٍ (١) عن الاستذكار النبيِّ عليه السلامُ مثلَه بمعناه(١). وحديثُ عبدِ اللهِ بنِ مغفَّلِ أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ نَهى عن الخذْفِ(١)، وقال: ((إنها لا تَنْكَأُ (٤) العدوَّ، ولا تَصيدُ الصيدَ، ولكنها تَكْبِرُ السَّ، وتفقأُ العينَ ))(٥). فدَلَّ على أن الحجرَ لا تقعُ به ذكاةُ صيدٍ ، واللَّهُ أعلمُ . مالكٌ، أنه بلغه أن سعيدَ بنَ المسيبِ كان يكرهُ أن تُقْتلَ الإِنسِيَّةُ بما يُقتلُ به القبس (١) بعده فى الأصل، م: ((فذكره وروى إبراهيم النخعى عن همام عن عدى بن حاتم)). (٢) أخرجه أحمد ٢٠٤/٣٠ (١٨٢٦٦)، والبخارى (٥٤٧٧، ٧٣٩٧)، ومسلم (١/١٩٢٩)، وأبو داود (٢٨٤٧) من طريق النخعى به . (٣) الخذف: هو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك وترمى بها، أو تتخذ مِخْذَفة من خشب ثم ترمى بها الحصاة بين إبهامك والسبابة . النهاية ٢/ ١٦. (٤) فى الأصل، ح، هـ: ((تنكر)). قال النووى: قوله: ينكأ . بفتح الياء والهمز فى آخره، هكذا هو فى الروايات المشهورة ، قال القاضى : كذا رويناه . قال : وفى بعض الروايات : ينكى . بفتح الياء وكسر الكاف غير مهموز. قال القاضى : وهو أوجه ؛ لأن المهموز إنما هو من : نكأت القرحة ، وليس هذا موضعه إلا على تجوز، وإنما هذا من النكاية ، يقال : نكيت العدو وأنكيته نكاية ، وتكأت بالهمز لغة فيه . قال : فعلى هذه اللغة تتوجه رواية شيوخنا . صحيح مسلم بشرح النووى ١٠٥/٧، ١٠٦ . (٥) أخرجه أحمد ٣٤/ ١٦٤، ١٨٢ (٢٠٥٤٠، ٢٠٥٧٣)، والبخارى (٤٨٤١، ٦٢٢٠)، ومسلم (١٩٥٤)، وأبو داود (٥٢٧٠)، وابن ماجه (٣٢٢٧). ١٦٤ الموطأ قال يحيى : سمِعتُ مالكًا يقولُ : قال الله تباركَ وتعالى ﴿يَأَيُّهَا اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَىْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ: أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤]. قال : فكل شىءٍ نالَه الإنسانُ بیده، أو بژمحِه، أو بشىءٍ من سلاحِه ، فَأَنفَذه وبلَغْ مَقاتِلَه ، فهو صيدٌ كما قال اللهُ تعالى. ۔ الصيدُ من الرمي وأشباهِه(١). الاستذكار قال أبو عمرَ: اختلف العلماءُ فى هذه المسألةِ، وهى البهيمةُ الداجنُ تَستَوْحِشُ ، والبعيرُ يَشْرُدُ ؛ فقال مالكٌ، وربيعةُ ، والليثُ بنُ سعدٍ: لا يُؤْكلُ إلا أن يُنحرَ البعيرُ، أو يُذبحَ ما يُذبحُ من ذلك. وقال الثورىُّ، وأبو حنيفةً ، والشافعىُّ: إذا لم يُقْدَرْ على ذكاةِ البعيرِ الشاردِ ، فإنه يُقتلُ كالصيدِ ، ويكونُ بذلك(٢) مذكّى. قال أبو عمرَ : هذا القولُ أظهرُ عندَ أهلِ العلمِ ؛ لحديثِ رافعٍ بنٍ خديجٍ ، قال: ندَّ لنا بعيرٌ، فرماه رجلٌ بسهم فحبسه، فقال رسولُ اللهِ وَالَ: ((إنَّ لهذه البهائم أوابدَ (١) كأوابدِ الوحشِ، فما غلَبكم منها ، فاصنعوا به هكذا، وكلُوا)). رواه سعيدُ بنُّ مسروقٍ، عن عبايةَ بنِ رِفاعةً، عن رافع بن خديجٍ، عن النبىِّ بَّهُ". القبس (١) الموطأ برواية ابن زياد (٤١، ١٣٧)، وبرواية يحيى بن بكير (١٣/١٣ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢١٧٠). (٢) فى ح، هـ: ((ذلك)). (٣) الأوابد، جمع آبدة: وهى التى قد تأبدت، أى توحشت ونفرت من الإنس. النهاية ١٣/١. (٤) أخرجه الحميدى (٤١٠، ٤١١)، وأحمد ٢٥ / ١١١، ٤٩٨/٢٨ (١٥٨٠٦، ١٧٢٦١)، والدارمى (٢٠٢٠)، والبخارى (٢٤٨٨، ٢٥٠٧، ٥٥٠٣)، ومسلم (٢٢/١٩٦٨)، وأبو داود (٢٨٢١)، والترمذى (١٤٩١، ١٤٩٢)، والنسائى (٤٣٠٨، ٤٤٢٢) من طريق سعيد بن مسروق به . ١٦٥ الموطأ وروَى الثورىُّ، عن حبيبٍ بنِ أبي ثابتٍ ، قال: جاء رجلٌ إلى علىّ الاستذكار رضِى اللهُ عنه فقال: إن بعيرًالى نَدَّ فطعنتُه برمْحى، فقال علىّ: أَهْدِ لى عجُزَه(١). وروى إسرائيلُ ، عن سِمَاكِ بنِ حربٍ ، عن عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : إِذا نَدَّ البعيرُ فارمِه بسهمِك، واذكُرِ اسمَ اللهِ(٣). وعن ابنٍ مسعودٍ معناه(٢). ومعمرٌ، عن ابنٍ(٤) طاوسٍ، عن أبيه فى البهيمةِ القبس قال اللهُ تعالى: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ: أَيْدِيَكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤]. وقال تعالى: ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الَِّبَتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكَلِِّينَ﴾ الآية [المائدة: ٤]. وقال تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]. وفى ((الصحيحِ) عن عدىٍّ بنِ حاتم، أن رسولَ اللهِ وَ لَّه قال: ((إذا أَرْسِلْتَ كلبَك المُعَلَّمَ وذكَوْتَ اسمَ اللهِ فَكُلْ، فإنَّ ذَكاتَه أخْذُه وإن قتَل ، فإن أَدْرَكْتَه حيًّا فاذبَخْه أنتَ ، وإن أكَل الكلبُ فلا تأكُلْ ، وإن وجدتَ مع كلبِك كلبًا آخرَ قد قتَل فَلَا تأكُلْ؛ فإنَّك لا تذْرِى أَيُّهما قتلَه ))(٥). وروَى أبو ثعلبةَ الخُشَنُ عن النبيِّ وَِّ أنه قال: ((إذا أرسلْتَ كلبَك الذِى ليس بمُعَلَّم فأدركْتَ ذِكاتَه فكلْ))(١). (*) من هنا خرم فى المخطوطة (س) ينتهى ص ١٧٠. (١) أخرجه عبد الرزاق (٨٤٧٧)، وابن أبى شيبة ٣٨٥/٥، ٣٨٦، والبيهقى ٢٤٦/٩ من طريق الثوری به . (٢) أخرجه عبد الرزاق (٨٤٧٦) عن إسرائيل به . (٣) أخرجه عبد الرزاق (٨٤٧٣ - ٨٤٧٥)، وابن أبى شيبة ٣٨٦/٥. (٤) ليس فى : الأصل، م. (٥) سيأتى تخريجه ص ١٨٥، ١٨٦ . (٦) البخارى (٥٤٧٨)، ومسلم (١٩٣٠) . ۔ ١٦٦ الموطأ تَسْتَوحِشُ، قال: هى صيدٌ. أو قال: هى بمنزلةِ الصيدِ". الاستذكار قال أبو عمرَ : من جهةٍ القياسِ ، لما كان الوحشىُّ إذا قُدِر عليه لم يَحِلَّ إلا القبس وقال أيضًا: ((إذا أرسلتَ كلبَك المعلَّمَ(٢) وذكرتَ اسمَ اللهِ فكلْ وإن أكَل منه))(١). ورُوِى عنه رَِّ أنه قال فى حديثِ عدىٌّ فى ((الصحيح)): ((وإن وجَدْتَه غَرِيقًا فى الماءِ فلا تأكلْ؛ فإِنَّكَ لا تَدْرِى أسهمُك قتَله أم الماءُ))(). وروَى عدىٌّ أيضًا عن النبيِّ وَل أنه قال: يا رسولَ اللهِ، إِنِّى أَصِيدُ بالمِعَرَاضِ. فقال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((ما حَزَق(٥) فَكُلْ، وما أصاب بعَرضِه فلا تأكُلْ))(١). زاد النسائىُ فيه: ((فإِنَّه وَقيذٌ))(١). وروَى مسلمٌ عن أبى ثعلبةَ : (إذا رميتَ(٨) سَهْمَك فقتله فكلْ، وإن غاب عنك فَأَذْركتَه فكُلْه ما لم تَبِتْ(١). ورَى: (بعدَ ثَلَاثٍ)) (١٠). وروَى: (إلا أنْ يُنْتِنَ))(١١). زاد النسائىُّ: (أَوَ يَأْكُلَ منه سَبْعٌ))(١). (١) أخرجه عبد الرزاق (٨٤٨٢) عن معمر به. (٢) ليس فى : ج ، م . (٣) سيأتى تخريجه ص١٨٤ . (٤) البخارى (٥٤٨٤)، ومسلم (٦/١٩٢٩). (٥) فى النسخ: ((خرق)). والمثبت من مصادر التخريج. (٦) تقدم تخريجه ص ١٦٣ ، ١٦٤ . (٧) النسائى (٤٣١٧) . ۔۔۔ (٨) فى ج، م: ((أرسلت)). (٩) فى مصدر التخريج: ((ينتن)). والحديث عند مسلم (٩/١٩٣١)، وسيأتى تخريجه ص ١٧٢، ١٧٣. (١٠) مسلم (١٠/١٩٣١). (١١) مسلم (١١/١٩٣١). (١٢) النسائى (٤٣١٣) من حديث عدى بن حاتم . 1 ١٦٧ الموطأ مالكٌ ، أنه سمِع أهلَ العلم يقولون : إذا أصاب الرجلُ الصيدَ، فأعانه عليه غيرُه ؛ من ماءٍ أو كلبٍ غيرٍ مُعَلَّم ، لم يُؤْكَلْ ذلك الصَّيْدُ ، إلا أن يكونَ سهمُ الرامى قد قتله، أو بلَغ مَقاتِلَ الصيدِ، حتى لا يَشُكَّ أحدٌ فى أنه قتَله وأنه لا يكونُ للصيدِ حياةٌ بعده. الاستذكار بما يَحِلُّ به الإِنسى ؛ لأنه صار مقدورًا عليه، فكذلك ينبغى فى الإنسيّ إذا توخَش، أو صار فى معنى الوحشىِّ من الامتناع ، أن يَحِلُّ بما يَحِلُّ به الوحشىُّ. وحجةُ مالكِ أنهم قد أجمعوا أنه لو لم يَنِدَّ الإنسىُّ أنه لا يُذكَّى إلا بما يُذكَّی به المقدورُ عليه ، ثم اختلفوا ، فهو على أصلِه حتى يَتفِقوا . وهذا لا حجةً فيه ؛ لأن إجماعَهم إنما انعقَد على مقدورٍ علیه، وهذا غیرُ مقدورٍ عليه . مالكٌ ، أنه سمع أهلَ العلم يقولون : إذا أصاب الرجلُ الصيدَ ، فأعانه عليه غيرُه؛ من ماءٍ (١) أو كلبٍ غيرٍ مُعَلَّم، لم يُؤْكَلْ ذلك الصيدُ ، إلا أن يكونَ سهمُ الرامى قد قتله، أو بلَغ مَقاتِلَ الصيدِ ، حتى لا يشكُّ أحدٌ فى أنه قتله، وأنه لا يكونُ للصيدِ حیاةٌ بعدُ . قال أبو عمرَ : قولُ مالكٍ قولٌ صحيحٌ على ما شرَّط ؛ لأنه شرَط : حتى لا القبس أما قولُه تعالى: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ﴾ [المائدة: ٩٤]. فإنه قد توهّم بعضُ الناسِ أَنَّ المرادَ به تحريمُ الصيدِ فى (١) فى هـ، م: ((مال)). ١٦٨ الموطأ يشكّ أحدٌ أن السهمَ قتلَه، وأنه لا تكونُ له حياةٌ بعدُ. وإذا كان هكذا ارتَفع الاستذكار معنى الخلافِ ؛ لأنَّ المخالِفَ (١) لم يحملْه على قولِه إلا خوفُ أن يُعِينَ الجارح غيرُه على ذهابٍ نفس الصيدِ، واللهُ أعلمُ. ولا أعلمُهم يَختلفون فيمن فَرَى أوداجَ الطائرِ أو الشاةِ وحلقومَها ومَرِيئَها، ثم وثَبتْ فوقعتْ فى ماءٍ، أو تردَّتْ بعدُ ، أنها لا يضرُها ذلك. ولا خلافَ عن مالكِ أنه إذا أعان على قتلِ الصيد غَرَقٌ أو تردِّ أو كلبٌ غيرُ معلَّم لم يؤكلْ . قال: وإن وقَع من الهواءِ على الأرضِ فمات ووجدتَ سهمَك لم يُنفِذْ مَقاتِلَه، لم يؤكلْ. وأما قولُ الفقهاءِ فى هذه القبس حالٍ الإحرامِ وهذه مُجْمَلَةٌ"، إنما المرادُ الابتلاءُ فى حالتى الحِلِّ والحرمةِ ؛ ليعلمَ اللهُ مشاهدةً "منَّا ما عَلِمَه غيبًا، مِن امتثالٍ (٢) مَن امتثَل واعتداءٍ مَن اعتدَى ، فإنه عالمُ الغيبِ والشهادةِ ؛ يعلَمُ الغيبَ أوَّلًا، ثم يخلُقُ المعلومَ فيعلَمُهُ(٤) مشاهدةً بتَغْيينِ المعلومِ، ولا يتَعيَّنُ العلمُ. وقولُه تعالى: ﴿َنَالُهُ: أَيْدِيَكُمْ﴾. قال مالك: يعنى فى المقدورِ عليه، ﴿وَرِمَامُكُمْ﴾. يعنى فى المتعذِّرِ المطلوبِ، وخصَّ الرمحَ لأنه الغالبُ فى التصرفِ(١)، وكلُّ مُحَدَّدٍ يَلْحَقُ به لأنه مثلُه، والمِغْرَاضُ قد بيَّنه النبىُّ وَ لَه ، وأنه يجوزُ الصيدُ به، فهذه الآيةُ قد تناولَت صيدَ المباشرةِ مِن الصائِدِ دونَ واسطةٍ ، وتفصيلُ ذلك يأتى إن شاء اللهُ . (١) فى ح، هـ: ((الخلاف)). (٢ - ٢) فى ج: ((وهذه عضلة))، وفى م: ((وهذا عضلة)). (٣ - ٣) فى د: ((فاعله بيننا من الامتثال)). (٤) فى ج: ((ليعلمه)). (٥ - ٥) فى ج: ((يتغير المعلوم ولا يتغير العلم))، وفى م: ((يتعين المعلوم ولا يتغير العلم)). (٦) فى ج: ((التصريف)). ١٦٩ · الموطأ ٠٠ الاستذكار المسألةِ وما كان فى معناها(*)؛ فقال الشافعىُ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهما: إذا رمَى الصيدَ فى الهواءِ، فوقَع على جبلٍ، فتردَّى ومات، لم يؤكلْ؛ لأنه لم يؤمن أن يكونَ التردِّى قد أعان على قتلِه مع إنفاذِ المقاتِلِ. ولو وقَع مع إنفاذِ المقاتلِ على الجبلِ أو الأرضِ، فمات مكانَه أَكِل، وإن وقَع فى ماءٍ لم يُؤْكَلْ. وقال الأوزاعىُ فى الوعلِ يكونُ على شَرَفٍ، فَيَضرِبُّه الصائِدُّ(١) فيقعُ: لا يأكلُه؛ لأنه لا يؤمنُ أن يموتَ من السَّقطةِ. وقال فى طائرٍ رماه رجلٌ، وهو يطيرُ فى الهواءِ، فوقَع فى ماءٍ: لا يؤكلُ. قال: وإن وقَع على الأرضِ ميتًا أُكِل. "وروى عن ابن مسعودٍ أنه قال: إذا رمَى أحدُكم طائرًا ، وهو على جبلٍ، فخرّ فمات، فلا يأكله، فإنى أخافُ أن يكونَ قتَله ترَدِّيه . قال: وكذلك إن وقَع فى ماءٍ، فإنى أخافُ أن يكونَ قتلَه الماءُ(). لم يذكُرْ فى ذلك كلُّه إنفاذَ المقاتلِ، وما خافه ابنُ مسعودٍ قد خافه مالكٌ فى قولِه): القبس وأما قولُه تعالى: ﴿وَحُرِمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ أَلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]. فَمَدُّ(١) ج التحريمَ إلى غايةٍ ، فإذا انقضَتِ الغايةُ ارتفَع التحريمُ ، وليس هذا من بابِ النسخ ، إنما النسخُ ارتفاعُ الحكمِ المطلَقِ، وهو أحدُ شروطِ النسخِ، على ما تقرَّر فى موضعه . (*) إلى هنا ينتهى الخرم فى المخطوط (س)، والمشار إليه ص١٦٦ . (١) فى م: ((الطائر)). (٢ - ٢) سقط من: ح، هـ. (٣) أخرجه عبد الرزاق (٨٤٦٢)، وابن أبى شيبة ٣٧٢/٥، والبيهقى ٢٤٨/٩. (٤) فى د، م: ((فهذا)). (٥) فى د: ((التحريم)). ١٧٠ قال يحيى : وسمِعتُ مالكًا يقولُ: لا بأسَ بأكل الصيدِ وإن غاب الموطأ عنكَ مصرعُه ، إِذا وجَدتَ به أثرًا من كلبِك أو كان به سهمُكَ ما لم يَبِتْ ، فإذا بات فإنه يُكرَهُ أكلُه . (١ حتى لا يشكَّ أحدٌ أنه قتله. وكلُّ ما روِى عن التابعين وسائرِ العلماءِ ، فغيرُ الاستذكار خارج عن هذا المعنى ، وباللهِ التوفيقُ . إلا أن ابنَ جريج قال: قلتُ لعطاءٍ : إنى رَمَيتُ صيدًا، فأصبتُ مقتلَه فتردَّى، أو وقَع فى ماءٍ وأَنا أَنظُرُ فمات ، قال : لا تَأْكُلْه)(٣). قال مالك : لا بأسَ بأكل الصيد وإن غاب عنك مصرُه ، إذا وجدتَ به أثرًا من كلبِك، أو كان به سهمُك، ما لم يبِتْ، فإِذا بات فإنى أكْرَهُ أكلَه . وفى غيرِ ((الموطأُ)) قال مالكٌ: " إذا بات(٤) الصيدُ ، ثم أصابه ميتًا لم يُنْفِذِ الكلبُ ، أو البازِى، أو السهمُ ، مقَاتِلَهُ(١)، لم يأكلْه. قال أبو عمر١َ): فهذا يدلُّ أنه إذا أنفَذَ مقاتلَه كان حلالاً عنده أكلُه وإن بات ، إلا أنه كرِهَه إذا بات ؛ لما جاء عن ابنِ عباسٍ: وإن غاب عنك ليلةً فلا تأكلْ(١). وقال أشهَبُ ، وعبدُ الملكِ، وأصبَغُ: جائزٌ أكلُ الصيدِ وإن بات ، إذا نفَذتْ(٧) مقاتلَه . القبس (١ - ١) سقط من: ح ، هـ . (٢) فى الأصل، م: ((الخلفاء)). (٣) أخرجه عبد الرزاق (٨٤٦٧) عن ابن جريج به . (٤) فى م: ((مات)). (٥) سقط من : م. (٦) أخرجه عبد الرزاق (٨٤٥٣) مطولا . (٧) فى ح، هـ، س: ((أنفذت)). وينظر تفسير القرطبى ٦/ ٧٢. ١٧١ الموطأ قال(*) أبو عمرَ: هذه المسألةُ أيضًا قد اختلَفتْ فيها الآثارُ وعلماءُ الاستذ کار الأمصارِ؛ فقال الثورىُّ: إذا غاب عنك يومًا وليلةً، كرِهتُ أكلَه. وقال الأوزاعىُ : إن وجدَه من الغدِ ميتًا ، ووجَّد فيه سهمَه ، أو أثرًا من كلبِهِ ، فليأكلْه . وقال الشافعىُّ: القياسُ أَلا يأكلَه إذا غاب عنه مصرعُه. واحتجَ مع ذلك بقولِ ابنٍ عباسٍ: كُلْ ما أصْمَيْتَ، ودَعْ ما أَنْمَيْتَ (١). وفى خبرٍ آخرَ عنه: وما غاب عنك ليلةٌ ، فلا تأكلْه. وقال أبو حنيفةً: إذا توارى عنه الصيدُ والكلبُ فى طلبِهِ، فوجَده قد قتلَه جاز أكلُه ، وإن ترَك الكلبُ الطلبَ ، واشتغَل بعملٍ غيرِه، ثم ذهَب فى طلبِه، فوجَده مقتولًا والكلبُ عنده، كَرِهنا أكلَه . قال أبو عمرَ: فى حديثٍ أبى رَزِينٍ عن النبيِّ وَّهِ أَنّه كَرِه الصيدَ إذا غاب عنك مصرعُه، وذكَر هوامّ الأرضِ، فإن كان أبو رَزِينِ العقيلىَّ ، فالحديثُ مسندٌ ، وإن كان أبو رَزِينٍ مولى أبى وائلٍ، فهو مرسلٌ. وقد اختُلِف فيهما على هذین القولین . ورَوى معاويةُ بنُّ صالحٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ جبيرِ بنِ نُفير الحضرمىِّ ، عن أبيه، عن أبي ثعلبةَ الخُشَنىِّ، عن النبيِّ وَلَ فِى الذى يُدركَ صيدَه بعد ثلاثٍ: (٤) ((يأكلُه إلا أن يُنْتِنَ)). ذكَره أبو داودَ ١ ، عن يحيى بنٍ معينٍ، عن حمادِ بنِ القبس . (*) من هنا سقط من المخطوط ح ، هـ، وينتهى ص ١٧٥ . (١) سیأتی تخريجه ص ١٧٥. (٢) تقدم تخريجه ٣٩٤/١٠، ٣٩٥. (٣) أبو داود (٢٨٦١). (٤) فى الأصل، م: ((خالد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣٣/٧. ١٧٢ ٠ ٠٠ الموطأ خالدٍ الخياطِ ، عن معاويةً بنٍ صالحٍ. الاستذكار وقال أبو داودَ (١) : حدثنى محمدُ بنُ المنهالِ الضريرُ، قال : حدثنى يزيدُ بنُ زُريعٍ ، قال : حدثنى حبيبٌ المعلِّمُ ، عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيهِ ، عن جدِّه، أن أعرابيًّا يقالُ له: أبو ثعلبةَ. قال لرسولِ اللهِ وَ له: إن لى كلابًا مُكَلَّبَةً ، فأفتِنى فى صيدِها. فقال النبيُّ وَلَه: ((كُلْ ممَّا أَمْسكنَ عليك؛ ذكيًّا وغيرَ ذكيّ)). قال: وإن أَكَلَ منه؟ قال: (( وإن أُكَلَ منه )) . قال : يا رسولَ اللهِ ، أفتنی فی قوسی . قال: ((كُلْ ما ردَّتْ عليك قوسُك؛ ذكيًّا وغيرَ ذكىٌّ)). قال: وإن تَغَيَّبَ عَنِّى؟ قال: ((وإن تغَيَّبَ عنك، ما لم يَصِلَّ "، أو تجِدْ فيه سهمَ غيرِك)). قال أبو عمرَ: قولُه: إلا أن يَصِلَّ (٢). يقولُ: إِلا أن يُنْتِنَ. فحمَله قومٌ على التحريم، وقالوا: لا يحِلُّ أكلُ ما أنتَن؛ لأنه يَصِيرُ حينئذٍ(٢) خبيثًا، واللهُ قد حرَّم الخبائثَ ، ويدخُلُ فيها كلُّ ما أنتَن ببيانٍ(٤) السنةِ لذلك(٥). وقال آخرون: الذكُ حلالٌ ، والنهى عن أكلِ ما أنتَن منه نَفْرةٌ وتقذّرٌ. وقد جاء فى صيد البحرِ ، وهو ذكىٌّ، مثلُ ما جاء فى صيدِ البرِّ ، إذا أنْتنَ لا يُؤْكلُ . ذكَر یحیی بنُ عبدِ اللهِ بنِ بُكيرٍ ، عن الليثِ بنِ سعدٍ ، عن جعفرِ بنِ ربيعةً، القبس (١) أبو داود (٢٨٥٧). (٢) فى م: ((يضل)). (٣) فى م: ((خسيئا)). (٤) فى الأصل: ((بيان))، وفى م: ((وبيان)). (٥) فى م: ((كذلك)). ١٧٣ الموطأ الاستذكار عن بكرِ بنِ سوادةَ، عن أبى حمزةَ ، أنه سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ الأنصارىَّ يقولُ: أُمِّرَ علينا قيسُ بنُ سعدِ بنِ عُبادةً على عهدِ رسولِ اللهِ وَلِّ، فأصابتنا مخمصةٌ ، فنحَرْنا سبعَ جزائرَ، ثم هبطنا ساحلَ البَحْرِ ، فإذا نحن(١) بأعظَم حُوتٍ، فأقمنا عليه ثلاثًا، فحمَلنا ما شئنا من قَديدٍ (٢) ووَدَكٍ (*) منه، فى الأسقيةِ والغرائِ(٣)، ثم سِرنا حتى قدِمنا على رسولِ اللهِ وَلَه، فأخبرناه بذلك، فقال: ((لو أنَّا نعلمُ أنَّا نُدرِ كُه قبل أن يُزْوِعَ لأحببنا أن يكُونَ عندنا منه))(٤). وفى هذا الحديثِ: إلا أن يُزْوِعَ. يقولُ: إلا أن يُنتِنَ. ففى هذه الأحاديثِ النھئُ عن أکلِ مَا ثُنتِنُ من اللحم الذ کی ، وهو نصّ لا يضرُه تقصیرُ مَن قصّر عن ذكره . وفى روايةِ سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن عدىٌّ بنِ حاتم ، قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ، إنّا أهلُ صيدٍ ، فيرى أحدُنا الصيدَ، فيغيبُ عنه الليلةَ والليلتين، ثم يبلغُ أَثْرَه، فنجِدُ السهمَ فيه. قال: ((إذا وجَدْتَ سهمَك فيه، ولم تَجِدْ فيه أَثْرَ سَبُعٍ، وعلِمْتَ أن سهمَك قتَله، فكلْ))(٥). القبس (١) فى م: ((لحق)). (٢) فى م: ((ثريد)). (*) إلى هنا تنتهى مخطوطة مكتبة خونتا والمشار إليها بالرمز (س) . (٣) فى م: (( القدائر)). (٤) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٨٧١١) من طريق الليث به . (٥) أخرجه أحمد ١١٢/٣٢، ١١٨ (١٩٣٦٩، ١٩٣٧٦)، والترمذى (١٤٦٨)، والنسائى (٤٣١١ - ٤٣١٣) من طريق سعيد بن جبير . ١٧٤ الموطأ ورَوى معمرٌ، عن عاصم، عن الشعبىٌّ، عن عدىِّ بنِ حاتم ، قال: قلتُ: الاستذكار يا رسولَ اللهِ . فذكر معناه سواءٌ . قال(٥) أبو عمرَ : هذا قولُ مالكٍ وجمهورِ أهلِ العلم، وهو أولى ما اعتُمِد عليه فى هذا البابِ ، واللَّهُ الموفِّقُ للصوابِ ، وقد زِدْنَا هذه المسألةَ بيانًا فى كتابِ الحجّ(٢) عندَ ذكرِ حمارِ البهزىِّ، لأنه غاب عنه، ثم وجَده وفيه سهمُه(١). فإن ظنَّ ظانٌّ أن ابنَ عباسٍ يخالِفُ هذا، فقد غلِط ، والآثارُ عنه تدُلَّ على هذا المعنى . ورَوى الثورىُّ، عن الأجلحِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى الهُذَيلِ، قال: ٤ كتَب معى " أهلُ الكوفةِ إلى ابنِ عباسٍ، فلما جئتُه، كفانى الناسُ مسألتَهْ)، فجاءه رجلٌ مملوكٌ، فقال: يا أبا عباسٍ، إنى أرمِى الصيدَ ، فَأَصمِى وأَنمِى ، قال: ما أَضْمَيتَ(٦) فَكُل، وما توارَى عنك ليلةً فلا تأكلْ(٧). القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (٨٤٥٨، ٨٥٠٢)، وابن ماجه (٣٢١٣)، والنسائى (٤٣١٠) من طريق معمر به . (*) إلى هنا ينتهى السقط من المخطوط ح، هـ ، والمشار إليه ص ١٧٢ . (٢) ينظر ما تقدم فى ٣٩٤/١٠، ٣٩٥. (٣) بعده فى ح، هـ، م: ((والله أعلم قال أبو عمر)). (٤ - ٤) فى م: ((كنت مع)). (٥ - ٥) فى الأصل، م: ((قال الناس مسألة)). (٦) فى الأصل: ((أصبت)). (٧) أخرجه عبد الرزاق (٨٤٥٣) عن الثورى به . ١٧٥ الموطأ ما جاء فى صيدِ المعلَّماتِ ١٠٧٨ - مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه کان یقول فی الكلبِ المُعلِّم : كُلْ ما أمسَكَ عليكَ؛ إِن قتَل وإن لم يَقتُلٌ . الاستذ کار ومعمرٌ، عن الأعمشِ، عن مِقْسَم، عن ابنِ عباسٍ مثلَه . إلا أنه قال: وما أَنْمَيْتَ فلا تأكلْ. ولم يقلْ: ليلةٌ(١). وهذا كلُّه تفسِيرُه (٢) حديثُ إسرائيلَ، عن سِماكٍ(٣) بن حربٍ، (4عن عكرمةً "، عن ابنِ عباسٍ أنه سُئل عن الرجلِ یریی الصيدَ ، فیجدُ سهمه فیه من الغدِ ، فقال: لو علمت أن سهمَك قتلَه لأمرتُك بأكله ، ولكنى لا أدرى لعله قتلَه تَرَدُّ(٥)، أو غير ذلك(٩). بابُ صِيدِ المُعَلَّمَاتِ مالكٌ ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، أنه كان يقولُ فى الكلبِ المُعَلَّم : القبس وأما قولُه تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكِِّينَ﴾ [المائدة: ٤]. فيتعلَّقُ به) كلُّ جارحةٍ من بهيمةٍ كالكلبٍ والفهدِ ، أو طائرٍ كالبازی والصقرِ، ولكنه ذكر (١) أخرجه عبد الرزاق (٨٤٥٥) عن معمر به . (٢) فى ح، هـ، م: (تفسير)). (٣) فى ح، هـ: ((سالم)). وينظر تهذيب الكمال ١١٥/١٢ (٢٥٧٩). (٤ - ٤) سقط من: ح، هـ . (٥) فى مصدر التخريج: ((برد)). (٦) أخرجه عبد الرزاق (٨٤٥٤) عن إسرائيل به . (٧ - ٧) فى ج: ((فتعين فيه)). ١٧٦ الموطأ كُلْ ما أمسَك عليك؛ إِن قتَل أو لم يَقْتُلْ(١). الاستذكار القبس التكليبَ لأحدٍ معنيين؛ قال بعضُ علمائنا: التكليبُ هو التعليمُ. وهو فى المعنى الثانى وهو الأصحُ، وإنما ذكَر التكليبَ لأنه الأغلبُ، وفى ((الصحيح)) عن النبيِّ وَلـ أنه قال: ((من اقْتَنَى كلبًا إِلَّ كلبَ صَيْدٍ "أو كلبَ ماشيةٍ - ))، وفى بعضِ الطُّرُقِ: (ضَارِيًا(١) أو : حَزْثٍ - نقَص من عمِلهُ(١) كلَّ يومٍ قيراطان)) ) . ومن طريقٍ أبى هريرةَ: (أو زَرْعٍ)) . وقيل ذلك لعبدِ اللهِ بنِ عمرَ فقال: إن أبا هريرةً كان صاحبَ زرعٍ . يعنى أنه إذا كان صاحبَ زرعٍ يكونُ أعلمَ بالمسألةِ ممن ليس بصاحبِ زرعٍ، وهذا من لطفِ اللهِ تعالى فإنه جعَل البهائمَ على ضربين؛ مسخّرةً مقدورًا عليها، ومُتوخّشةٌ(١) ممتنعةً بنفسِها ، ثم أذِنَ فى طلبِها بالسلاحِ والجوارحِ، كلّ ذلك ابتلاءٍ منه بحكمته وقدرته . ولتعليمِ الجارحِ شرطان؛ أحدُهما: الإشلاءُ، والانشلاءُ(١). الثانى: الإجابةُ عندَ الدعاءِ. ووقَع فى ألفاظِ علمائنا: الانزجارُ عند الزجرِ. وليس بشرطٍ ، وهذا (١) الموطأ برواية ابن زياد (١٢٤)، وبرواية محمد بن الحسن (٦٥٨)، وبرواية يحيى بن بكير (١٤/١٣ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢١٥٠). (٢ - ٢) سقط من : ج . (٣) فى ج، م: ((ضارية)). (٤) فى ج، م: ((أجره)). (٥) البخارى (٥٤٨٠ - ٥٤٨٢)، وسيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٨٧٧) من الموطأ . (٦) البخارى (٢٣٢٢)، ومسلم (١٥٧٥) . (٧) فى ج، م: ((مستوحشة)). (٨) فى د: ((الابتلاء)). وإشلاء الكلب: دعاؤه وإغراؤه على الصيد. المصباح المنير (ش ل و). (٩) فى م: ((الإنشاء)). ١٧٧ ( موسوعة شروح الموطأ ١٢/١٣ ) الموطأ الاستذكار القبس يستوِى فيه البهائمُ والطيرُ، وليس يلزمُ فى الإشلاءِ رؤيةُ الصيدِ، بل يجوزُ أن يُرْسِلَه ويُشْلِيَه فى الجملةِ ولكن بشرطِ النيّةِ - فإن الاصطيادَ ذكاةٌ ، والنيةُ فيها شرطٌ كما تقدَّم - وذكرِ اسمِ اللهِ، على ما تقدَّم فى الذبائح، فإن فعَل هذا وغاب عنه المَصْرَيُ، فإِن باتَ فَكَرِهِ مالكٌ أكلَه فى ((الموطأ)(١)، وقال فى ((الكتاب)): لا يُؤْكَلُ وإن أُنْفِذَت مَقاتِلُه. وقال أشهبُ : هو مكروة. كما قال مالكٌ. وقال عبدُ الوهابِ: يؤكلُ إذا أُنْفِذَتِ المقاتِلُ. وجوَّزه ابنُ المؤَّازِ فى السهم ومنعه فى الكلبِ والبازى، وفى الحديثِ الصحيح كما قدَّمْنا: ((كُلْه ما لم يُنْتِنْ(١). ومحمَلُه، واللهُ أعلمُ، على أنه لم تُنفَذ مقاتِلُه، وفى (البخارى)) فى روايةٍ : ((إن وجدته بعد ثلاثٍ فِكُلُه ما لم يُنْتِنْ)) (١). وهذا محمولٌ على أنه أَنفِذَت مقاتِلُهُ ، وأما زيادةُ النَّسائيّ: ((ما لمْ يأكلْ منه سبع)) . فإن السهمَ إذا أنفَذ المقاتِلَ لم يُبالَ مِن أكلِ السبعِ بعدَ ذلك، وإن لم تُنْفَذِ المَقاتِلُ فيحتمِلُ أن يكونَ السبُعُ هو الذى قتَله، وكذلك القولُ فى الصيدِ الغريقِ مثلُه، وقد رُوِى فى بعضِ الطرقِ عن عدىٍّ بنِ حاتمٍ، عن النبيِّ بَ لِّ أنه قال: ((كُلْه مالم يَبتْ عنك(١، فإنَّ الليلَ خلْقٌ من خَلْقِ اللهِ عَظيمٌ، ولا تَدْرى ما أعان على قَتْلِه))(١). والقولُ فيه(٨) أيضًا مثلُه، والمعنى فى ذلك أن الأصلَ التحريمُ والذكاةَ مُبيحةٌ (١) ، فمتى وقَع الشكُّ فيها بقِىَ الحظْرُ على أصلِه ، والذى أراه أنه إذا وجَد فيه (١) الموطأ الأثر عقب (١٠٧٧) . (٢) فى د، م: ((بيت))، وفى ج: ((تبت)). والمثبت من مصدرى التخريج، وينظر ما تقدم ١٦٧. (٣) البخارى (٥٤٨٥) معلقًا بدون قوله: ((ما لم ينتن)). وتقدم تخريجه ص ١٧٢، ١٧٣ . (٤) تقدم تخريجه ص ١٦٧ . (٥) فى ج، م: ((عن)). (٦) ليس فى : د ، م . (٧) ابن أبى شيبة ٣٦٩/٥، ٣٧٠، وأبو داود فى المراسيل (٣٨٣)، والبيهقى ٢٤١/٩ من حديث أبى رزين، وينظر ما تقدم فى ٣٩٥/١٠ . (٨) ليس فى: د، وفى م: ((فى)). (٩) فى د: ((مستحبة)). ١٧٨ ١٠٧٩ - مالكْ، عمَّن سمِع نافعًا يقولُ: قال عبدُ اللهِ بنُّ عمرَ: الموطأ وإن أكّل وإن لم يأكُلْ . مالكٌ، عمن(١) سمِعِ نافعًا يقولُ: قال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: وإن أكَل أو لم الاستذكار يأكُلْ(٣). قال أبو عمرَ : هذه الروايةُ التى بلَغَتْه عن نافع خيرٌ مِن التى سمِعها هو مِن نافع؛ لأن روايته فى : قتَل أو لم يقتُلْ. تحتاجُ إلى تفسيرٍ ؛ لأن الكلبَ إذا لم يقتلٍ القبس سھمَہ وطلبہ ولم يُدْرِ كُه حتى مات ، أو بات ولم يجد فیه أثر سبع ولا ماء اكله؛ لأنه لا يُمكِّنُه فى التذكيةِ أكثرُ مِن هذا. وأما قولُه فى الحديثِ: ((إن أَذْرَكْتَ ذكاتَه فاذْبَحْه))(٣). (٤) فصحيحٌ ؛ لأن قتلَ الصيدِ إنما هو بدَلّ عن العجزِ لعدمِ القدرةِ ، فإذا قدَر على الذكاةِ لزمه فعلُها . وأما إن كان الكلبُ غيرَ معلَّم فلابدَّ مِن الذكاةِ ؛ لأن المقصودَ مِن الكلبِ الذى ليس بمعلَّم حبسه لا ذكاتُه . وأما قولُه فى الحديثِ: ((وإن وجَدْتَ مع كلِك كلَِّا آخَرَ فلا تَأْكُلَّه) (٥) إلى آخرِهِ. فإنه لا يُؤْكلُ، وهذا الحديثُ هو الأصلُ فى اشتراطِ النيةِ فى الصيدِ والذكاةِ؛ لأنه قال له : ((إنما ذكرتَ اسْمَ اللهِ على كلِك)) . فلو كان " ذلك الكلبُ الآخَرُ لرجلٍ سِواهُ سمَّى" وأشلاه ولم يُعلَمْ أحدُهما بالآخرِ، كانا شريكين فيه وأكلاه ، وليس مِن شرطِ الاشتراكِ أن يَتَّفِقا على ذلك. (١) فى م: ((أنه)). (٢) الموطأ برواية ابن زياد ص ١٩٩، وبرواية ابن بكير (١٤/١٣ و - مخطوط )، وبرواية أبى مصعب (٢١٥١). (٣) سيأتى تخريجه ص ١٨٥، ١٨٦. (٤) بعده فى ج، م: ((الأصلية)). (٥) البخارى (٥٤٧٥، ٥٤٧٦)، ومسلم (٤/١٩٢٩). (٦ - ٦) فى د: (( الكلب لرجل آخر سواء)). ١٧٩ ١٠٨٠ - مالكٌ، أنه بلغه عن سعد بن أبى وقاصٍ، أنه سُئل عن الکلبِ الموطأ المُعلَّم إذا قتَل الصيدَ ، فقال سعدٌ : كُلْ وإن لم تَبْقَ إلا بَضْعَةٌ واحدةٌ . الاستذكار الصيدَ، وأدرَكه الصائِدُ حيًّا بينَ يَدَيِ الكلبِ لزِمه أن يُذكِّيَه، فإن لم يفعَلْ لم يأكلْه، إلا أن يفوتَه هو بنفسِه" مِن غيرِ تَفْرِيطٍ فيموتَ، فيكونَ (١) حينئذٍ کمَن قتَّله الجارمُ من قبلِ أن يَصِلَ إليه، وهذه المسألةُ ستأتى بعدُ ، إن شاء اللَّهُ . وأما الروايةُ : أكَل أو لم يأكُلْ. فمسألةٌ أخرى ، اختلَفتْ فيها الآثارُ عن النبيِّ وَلِّ ، واختلَف فيها الصحابةُ ومَن بعدَهم من العلماءِ ؛ فالذى ذهب إليه مالكٌ ما رواه عن ابنِ عمرَ، (٢) وعن" سعد بن أبى وقاصٍ؛ قال مالكٌ فى ((موطئِه)) : أنه بلَغه " عن سعدِ بن أبى وقاصٍ ، أنه سُئِل عن الكلبِ المُعَلَّم إذا قتَل الصيدَ ، فقال سعدٌ: كُلْ وإن لم تَبَقَ منه إلا بضعةٌ واحدةٌ(٥) . وبلاغُ مالكِ عن نافع عن ابنِ عمرَ ذَكَره عبدُ الرزاقِ (٧) ، قال: أخبرنا القبس تَبِينُ مشكِلٍ : فإن أكَل الكلبُ منه، فقال سعدُ بنُّ أبى وقاصٍ: كُلْ وإن لم يَثْقَ إلَّا بَضْعَةٌ واحدةٌ. وعن مالكِ فى ذلك روايتان(١)، وحديثُ النبيِّ وَِّ فى ذلك محمولٌ على أحدٍ وجهين؛ إِمَّا أن يكونَ فى أوَّلِ التعليم، وإما أن يُحمَلَ على (١ - ١) سقط من: ح، هـ . (٢) سقط من: ح، هـ . (٣ - ٣) سقط من: ح. (٤ - ٤) فى الأصل: ((وعن ابن))، وفى هـ، م: ((عن)). (٥) الموطأ برواية ابن زياد (١٢٥)، وبرواية يحيى بن بكير (١٤/١٣و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢١٥٢). (٦) بعده فى الأصل: ((وعن)). (٧) عبد الرزاق (٨٥١٩) . (٨) بعده فى د: ((إحداهما)). ١٨٠