Indexed OCR Text
Pages 581-600
الموطأ الاستذكار وسنذكُرُ هذه المسألةَ فى موضعِها مِن كتابٍ الحجّ إن شاء اللهُ . وأما اختلافُ العلماءِ فى الحالفِ فى المشي إلى مكةَ وإلى البيتِ الحرامِ ؛ فمذهبُ أبى حنيفةً فى ذلك كالمشهورِ مِن مذهبٍ (٢) مالكٍ. قال أبو حنيفةً وأصحابُه : مَن حلَف بالمشي إلى بيتِ اللهِ، أو إلى مكةً، أو إلى الكعبةِ ، فإنه یمشِی وعلیه حجّةٌ أو عمرةٌ ، فإن رکب فى ذلك أجزاه وعليه دم. قال : ولو حلَف بالخروج أو الذَّهابِ إلى الكعبةِ ، أو حلَف بالمشي إلى الحرم، أو الصفا والمروةٍ، ثم حَنِثُ(١ ، لم يكنْ عليه شىءٌ فى قولٍ أبى حنيفةً. وقال أبو يوسفَ ومحمدٌ : حلِفُه بالمشي إلى الحرمِ كالكعبةِ . ولا خلافَ عن مالك فى الحالفِ كذلك(٤) والناذرِ سواءٌ، وأنهما يلزمُهما المشئ مِن بلدهما فى حج أو عمرةٍ على سنَّتِهما . وعلى هذا جمهورُ أصحابِه إلا روايةً جاءت عن ابنِ القاسم أفتَى بها ابنَه عبدَ الصمدِ ، رواها الثقاتُ العُدُولُ . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ علىّ ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ علىٍّ، قال: حدَّثنا أبى ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ قاسم وأحمدُ بنُ خالدٍ ، قالا : أخبرنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم ، أن عبد الصمدِ بنَ عبد الرحمنِ بنِ القاسم أخبره ، قال: حلَف أخى بالمشي إلى مكةَ فى شىءٍ ) فحنث ، فسألتُ القبس (١) تقدم ص٧٢ - ٧٧ . (٢) فى الأصل، م: ((حديث)). والمثبت يقتضيه السياق. وينظر شرح الزرقانى ٨٠/٣. (٣) فى م: ((حلق)). (٤) كذا فى: الأصل، م. ولعلها: ((بذلك)). (٥) فى م: ( بيتى)). ٥٨١ الموطأ الاستذكار عبد الرحمنِ بنَ القاسم عن ذلك وأخبرتُه بيمينه، فاشتدَّ ذلك عليه وقال: ما دعاه أن يحلِفَ بهذا؟ قلتُ: قد فعَل. قال: مُرْه أن يكفِّرَ يمينَه (١) ، ولا يعودَ. قال عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ علىٍّ: قال لى أحمدُ بنُ خالدٍ: فذكَرَتُها لابنٍ وَضَّاح فأنكَرها ، وقال لى : المعروفُ عن ابنِ القاسمِ غيرُ ذلك. فقلتُ : أخبرنى به ثقةٌ . فقال: مَن هو ؟ فقال : قلتُ : قاسمُ بنُ محمدٍ . فسكت(٢). أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عیسى ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الأصبغِ - يُعرفُ بابنِ مَلِيحِ - قال : حدَّثنا مِقْدامُ ابنُ داودَ، عن عمِّه سعيدِ ١ بنِ تَلِيدٍ، أن عبد الرحمنِ بنَ القاسمِ أفتَى ابنَه عبدَ الصمدِ - وكان حلَف بالمشي إلى مكةَ فحنث - بكفارة يمينٍ . قال : وحلَف مرةً أخرى بصدقةِ ما يملِكُ وحنث ، فأفتاه بكفارة يمينٍ، وقال له : إنى قد أفتيتُك بقولِ الليثِ ، فإن عُدْتَ فلا أَفْتِيك إلا بقولِ مالَكٍ(٢) . قال أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُّ نصرِ المروزىُّ(٤): إذا حلَف بالمشي إلى مكةً ، أو بثلاثين حَجَّةً، أو بصيامٍ أوجَبه على نفسِه باليمينٍ، أو بغيرِ ذلك مِن الأيمانِ سوى الطلاقِ ) ، فإن أهلَ العلم اختلَفوا فى ذلك؛ ففى قولِ أصحابِنا كلِّهم كفارةُ يمينٍ ، وليس عليه أكثرُ مِنَ ذلك . وهو قولُ الشافعىِّ ، وأحمد بن حنبلٍ، وإسحاقَ ، وأبى ثورٍ ، وأبى عبيدٍ . فإِن حلَف بطلاقٍ (١) فقد أجمَعت الأمَّةُ على القبس (١) فى الأصل: ((فيمينه ضبية))، وفى م: ((فيمينه خبيثة)). ولعل المثبت هو الصواب. (٢) ينظر المحلى ٣٤٢/٨. (٣) فى الأصل: ((عيسى)). وينظر لسان الميزان ٦/ ٨٤. (٤) ينظر اختلاف العلماء ٢١٩ . (٥) بعده فى المصدر: ((والعتاق)). (٦) بعده فى المصدر: ((أو عتاق)). ٥٨٢ الموطأ الاستذكار أن الطلاقَ لا كفارةً له ، وأنه إن حنث فى يمينِه فالطلاقُ لازمٌ له . واختلفوا فى العِتقِ ؛ فقال أكثرُهم : الطلاقُ والعِتقُ سواءٌ، لا كفارةَ فى العَتاقِ كما لا كفارةً فى الطلاقِ، وهو لازمٌ للحالفِ به كلزومِ الطلاقِ . وممن قال ذلك مالكُ بنُ أنسٍ ، وسفيانُ الثورىُّ، والأوزاعىُّ، والشافعىُّ وأصحابُه، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، وأبو عبيدٍ ، وإسحاقُ. وقال أبو ثورٍ : مَن حَلَف بالعِقِ فعليه كفارةُ يمينٍ ولا عِتَقَ عليه؛ وذلك أن الله تبارك وتعالى أوجب فى كتابه كفارة اليمينِ على كلِّ حالفٍ، فقال: ﴿ذَلِكَ كَفََّرَةُ أَيْمَنِكُمْ إِذَا حَكَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]. يعنى : فحيثتم. فكلَّ يمينِ حلَف بها الإنسانُ فحنِث ، فعليه الكفارةُ ، على ظاهرٍ الكتابِ ، إلا أن تُجمِعَ الأمةُ على أنه لا كفارةً عليه فى شىءٍ ما ، ولم يُجمِعوا على ذلك إلَّ فى الطلاقِ، فأسقَطنا عن الحالفِ بالطلاقِ الكفارةَ، وألزَمناه الطلاقَ للإجماع، وجعَلنا فى العتقِ الكفارةَ"؛ لأن الأمَّةَ لم تُجمِع على أن لا كفارةَ فيه . قال أبو عبدِ اللهِ : وقد رُوِى عن الحسنِ وطاوسٍ مثلُ قولِ أبى ثورٍ . والذى أذهبُ إليه ما قاله الشافعى وأحمدُ : كفارةُ يمينٍ فيما عدا الطلاقَ والعِتقَ . وقد رُوِى عن عائشةَ : كلَّ يمينٍ ليس فيها طلاقٌ ولا عِتقٌ ، فكفارتُها كفارةُ (٢) یمین . قال أبو عمرَ : الخلافُ الذى ذكره أبو ثورٍ فى العِتقِ هو ما رواه معتمرُ بنُ سليمانَ ، عن أبيه ، عن بكرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزنىّ، عن أبى رافع، أن مولاتَه حلَفت القبس (١ - ١) فى المصدر: ((الحالف بالعتاق)). (٢) سيأتى ص٦٧٤ . ٥٨٣ الموطأ الاستذكار بالمشي إلى مكةً ، وكلَّ مملوكٍ لها حرٌّ، وهى يومًا يهوديةٌ ويومًا نصرانيةٌ ، وكلُّ شىءٍ لها فى سبيلِ اللهِ ، إن لم تُفَرَّقْ (١) بينَه وبينَ امرأتِه، فسألتٍ ابنَ عمرَ ، وابنَ عباسٍ، وأبا هريرةَ، وعائشةَ، وحفصةً، وأمّ سلمةَ، فكلُّهم قال لها : كفِّرى يمينَك وخَلِّى بينها وبينَه . ففعَلَت . رواه عبدُ الرزاقِ(١) عن معتمرِ بنِ سليمانَ. قال أبو عمرَ : وقد روَى يونسُ، عن الحسنِ، أنه جاءه رجلٌ، فقال: إنى جعَلتُ كلَّ مملوكٍ لى حرًّا إِن شاركتُ أخى . قال: شارِكْ أخاك وكفّرْ عن يمينك. وهو قولُ القاسم، وسالمٍ، وسليمانَ بنِ يسارٍ، وطاوسٍ، وقتادةً. وبه قال أبو ثورٍ . وذگر داودُ فی الحالفِ بالمشی إلی مکةً وبصدقةٍ ماله، أنه لا شىءً علیهمِن كفارةٍ ولا غيرِها . وهو قولُ الشعبىِّ، والحكم، والحارثِ المُكْلِئِّ(٣) ، وابنِ أبی ليلى، وبه قال محمدُ بنُ الحسنِ؛ لأن الحالفَ ليس بناذرٍ طاعةً فيلْزمَه الوفاءُ بها ، ولا بحالفٍ باللهِ فتجبَ عليه كفارةُ الحالفِ بالیمینِ باللهِ . ولا يُخرِجُ مالَه عن نفسِه مُخرَج القُربة ، وإنما أخرجه مُخرج الحنثِ فی یمینه إن حنث ، وإن لم يحنَثْ لم يُخرجْه . وهذا لا يُشبِهُ النذرَ الذى يجبُ الوفاءُ به ؛ لِما فيه مِن التقُّبِ إلى اللهِ وشكرِه وإنفاذٍ طاعتِه، ولا هو فى شىءٍ مِن ذلك المعنى. قالوا : والحالفُ بغيرِ اللهِ ليس بحالفٍ عندَنا؛ لأن الله تعالى قد نهى على لسانٍ القبس (١) فى م: ((يفرق)). (٢) عبد الرزاق (١٦٠٠٠) بنحوه مطولا . (٣) فى الأصل، م: ((العقيلى)). والمثبت مما سيأتى ص ٦٧٠، وهو الحارث بن يزيد العكلى التيمى الکوفی ، كان فقيها من أصحاب إبراهيم من عليتهم ، وكان ثقة فى الحديث ، لم يرو عنه إلا الشيوخ . توفى فى ولاية خالد بن عبد الله القسرى. طبقات خليفة ٣٦٨/١، وتهذيب الكمال ٣٠٨/٥. ٥٨٤ ما لا يجوزُ من النذورِ فى معصيةِ اللهِ الموطأ ١٠٣٨ - مالكٌ، عن حُميدِ بنِ قيسٍ وثورِ بنِ زيدٍ ، أنهما أخبَراه عن رسولِ اللهِ وَلّه، وأحدُهما يَزِيدُ فى الحديثِ على صاحبِه ، أن رسولَ اللهِ وَ له رأى رجلاً قائمًا فى الشمس، فقال: ((ما بالُ هذا؟)). قالوا : نذَر ألَّ يَتَكَلَّمَ، ولا يَستَظِلَّ، ولا يَجلِسَ، ويصومَ . فقال رسولُ اللهِ وَّه: ((مُؤُوه فلْيَتَكَلَّمْ، وليستَظِلَّ، ولْيَجلِسْ، ولْيْتِمَّ صيامَه)). قال مالكٌ: ولم أسمَعْ أن رسولَ اللهِ وَلّهِ أَمَره بكفَّارةٍ ، الاستذكار رسولِهِ وَِّ أن يُحلَفَ بالآباءِ، وأن يُحلَفَ بغيرِ اللهِ، إن شاء اللهُ. وبالله التوفيقُ. التمهید مالكٌ، عن حُميدٍ بنِ قيسٍ وثورِ بنِ زيدٍ، أَنَّهما أخبَراه عن رسولِ اللهِ وَلَه ، وأحدُهما يزيدُ فى الحديثِ على صاحبِه، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّرأى رجلاً قائمًا فى الشمسٍ، فقال: ((ما بالُ هذا؟)). قالوا: نذَر ألَّ يتكلَّمَ، ولا يستظِلَّ، ولا يجلِسَ، ويصومَ. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مُرُوه فليتكلَّمْ، وليستظِلَّ، وليجلِسْ، وليتمَّ صيامَه))(١). قال مالكٌ: ولم أسمَعْ أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه أَمَرَه بكفَّارةٍ، وقد أمَره أنْ يُمَّ ما كان للهِ طاعةً ، وأنْ يترُكَ ما كان للهِ معصيةٌ . قال أبو عمرَ: هذا الحديثُ يَتَّصلُ عن النبيِّ وَلِّ من وُجوهٍ؛ منها حديثُ القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٨/١٣ظ - مخطوط). وأخرجه الخطيب فى الأسماء المبهمة ص ٢٧٣، وابن بشكوال فى غوامض الأسماء ٢٣٨/١ من طريق مالك به . ٥٨٥ الموطأ وقد أمره رسولُ اللهِ وَ﴿ أَن يُتِمَّ ما كان للهِ طاعةً، ويتركَ ما كان للهِ معصيةً . التمهيد جابرٍ ، وحديثُ ابنِ عباسٍ () ، ومِن حديثٍ قيسٍ بن أبى حازم ، عن أبيه ، عن النبىِّ وَّ، ومِن حديثٍ طاوسٍٍ، عن أبى إسرائيلَ رجلٍ من أصحاب النبيِّ عليه السلامُ(١) . وأظنُّ، واللهُ أعلمُ، أنَّ حديثَ جابرٍ هو هذا؛ لأنَّ مجاهدًا رواه عن جابرٍ ، وحمیدُ بنُ قیسٍ صاحبُ مجاهدٍ . وفيه دليلٌ على أنَّ السُّكوتَ عن المباح، أو عن ذكرِ اللهِ ، ليس من طاعةٍ اللهِ ، وكذلك الجلوسُ للشمسِ، وفى معناه كلَّ ما يتأَذِّى به الإنسانُ ممَّا لا طاعةً فيه بنصِ كتابٍ أو سُنَّةٍ ، وكذلك الحفاءُ وغيرُه ممَّا لم تردِ الشريعةُ بعملِهِ ، لا طاعةَ للهِ فيه ولا قُربةَ، وإنَّما الطاعةُ ما أمَر اللهُ ورسولُه بالتقرُّبِ بعملِه إلى اللهِ تباركَ اسمُه . وقد جاءَ عن مالكِ فى هذا البابِ مسألةٌ ذكَرَها فى ((مُوطَّئِه))(٤) ، فى الرجلِ يقولُ للرجلِ : أنا أحمِلُكَ إلى بيتِ اللهِ. قال: إن نوَى أَنْ يحمِلَه على رقبته، يريدُ بذلك المشقّةَ، فليس ذلك عليه ، وليمشِ على رجليْهِ ولُهدِ ، وإن لم یکنْ نوی شیئا من ذلك، فلیحُجّ ولیر گبْ ، وليحمّ به معه إنْ أطاعه ، وإن أتَى القبس (١) سيأتى تخريجه ص ٥٨٧، ٥٨٨ . (٢) سيأتي تخريجه ص ٥٨٩، ٥٩٠ . (٣) أخرجه أحمد ٧٣/٢٩ (١٧٥٣٢)، والطبرانى ٣٩١/٢٢ (٩٧٣) من طريق طاوس به . (٤) الموطأ عقب (١٠٣٦). ٥٨٦ الموطأ التمهيد فلا شيء عليه . وقد أنكر قومٌ على مالكِ إيجابَ الهدي فى هذه المسألةِ على الذى نوَى أنْ يحمِلَه على رقبته، وقالوا: ليس هذا أصلَه فيمَن ترَك الوفاءَ بما لا طاعةً فيه من نذرِه أن يُكفِّرَ بهدي أو غيرِهِ ؛ لأنَّ حملَه على رقبتِه ليس للهِ فيه طاعةٌ، وهو يُشبِهُ نذرَ الذى نذَر ألا يتكلَّمَ ولا يستظلَّ، وقد سُئلَ إسماعيلُ القاضِى عن هذا فقال: لو قدَرَ أنْ يحمِلَه لكان طاعةً . قال : ومِن هنا وجب عليه الهدىُ عندَ مالكٍ، ولم يجعَلْه كالمستظلِّ والمتكلِّم بعدَ نذرِه ألا يستظلَّ ولا يتكلّمَ . قال أبو عمرَ : أصلُ مالكِ الذى لم يُخالفْه فيه أحدٌ من أصحابِهِ ، أنَّ مَن نذَر ما فيه للهِ طاعةٌ بما لا طاعةً فيه، لزِمَه الوفاءُ بما فيه طاعةٌ وتركُ ما سواه، ولا شىءَ عليه لتركِه، وذلك كمن نذَر أَنْ يمشِىَ إلى بيتِ المقدسِ للصلاةِ فيه ، فينبغى له أن يقصِدَ بيتَ المقدِس؛ لِما فى ذلك من الطاعةِ ، وليسَ عليه قصدُه ماشيًا، إذ المشئ لا طاعةً فيه، ولا هدىَ عليه، وهذا يقضِى على المسألةِ الأولَى، ويقضِى على أنَّ مَن نذَرَ المشىَ إلى الكعبةِ حافيًا، أنَّه ينتعِلُ، ولا شىءَ عليه، وإن كان مالكٌ فى هذه المسألةِ كان يستحسِنُ الهدىَ أيضًا، وليس بشىءٍ. حدَّثنى أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ الفضلِ الخفَّافُ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جريرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ حُميدٍ ، قال : حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ ، عن ابنِ إسحاقَ ، عن أبانٍ بنٍ صالحٍ ، عن مجاهدٍ ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: كان أبو إسرائيلَ رجلاً من بنى فهرٍ، فنذَرَ لَيقومَنَّ فى القبس ٥٨٧ الموطأ التمهيد الشمس حتى يُصلِّىَ النبىُّ وَّله الجمعةَ، ولَيصومَنَّ ذلك اليومَ، فرآه النبىُّ وَّه فقال: ((ما شأنُه؟)). فأخبَرُوه خبرَهُ(١) ، فأمَره أنْ يجلِسَ، ويستظلُّ، ويصومَ، ولم يأمُرْه بكفَّارةٍ(٣). وهذا الحديثُ يدُلُّ على أنَّ كلَّ ما ليس للهِ بطاعةٍ حُكمُه حُكمُ المعصيةِ فى أَنَّه لا يلزَمُ الوفاءُ به ولا الكفَّرةُ عنه . فإِنْ ظنَّ ظانٌّ أنَّ إيجابَ الكفَّارةِ بالهدي أو غيرِه احتياطٌ ، قيل له : لا مدخَلَ للاحتياطِ فى إيجابٍ شىءٍ لم يُوجِبْه اللهُ فى ذمَّةٍ بريئةٍ ، بل الاحتياطُ الكفُّ عن إيجابٍ ما لم يأذنِ اللهُ بإيجابِهِ . وفى هذا الحديثِ أيضًا دليلٌ على فسادٍ قولٍ مَن قال : إنَّ مَن نذرَ معصيةً كان عليه مع تركِها كفَّارةُ يمينٍ . فإن احتجَّ مُحتجٌ بحديثٍ عمرانَ بنِ مُصینٍ ، وحديثِ أبى هريرةَ، جميعًا عن النبيِّ وَلِّ، أَنَّه قال: (( لا نذرَ فى معصيةِ اللهِ ، وكفارتُه كفَّارةُ يمينٍ )). قيل له: هذان حديثان مُضطربانٍ لا أصلَ لهما عندَ أهلِ الحديثِ ؛ لأنَّ حديثَ أبى هريرةَ إِنَّما يدورُ على سُليمانَ بنِ أرقمَ ، وسليمانُ بنُ أرقمَ متروكُ الحديثِ ، وحديثَ عمرانَ بنِ حُصينٍ يدورُ علی زُهیرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيه ، وأُبُوه مجهولٌ لم يروِ عنه غيرُ ابنه زُهيرٍ ، وزهيرٌ أيضًا عندَه منا کیرُ. وقد بيَِّّا العلَّةَ فى هذينِ الحديثينِ فى بابِ طلحةً بن عبدِ الملكِ من كتابنا هذا(٢). القبس (١) سقط من: م. (٢) أخرجه ابن بشكوال فى غوامض الأسماء ٢٣٩/١ من طريق المصنف، وتصحف عنده : ((محمد بن جرير)). إلى: ((محمد بن حريث)). (٣) ينظر ما سيأتى ص٦٠٣، ٦٠٤ . ٥٨٨ الموطأ ويدُلُّ هذا الحديثُ أيضًا على صحَّةٍ قولٍ مَن ذهَب إلى أنَّ مَن نذَر أن ينحَرَ ابنَه ، التمهيد أنَّه لا شىءً علیه من کفارة ولا غيرها . وقد قاله مالكٌ على اختلاف عنه ، وهو الصحيحُ إن شاء اللهُ؛ لأنَّه لا معصيةَ أعظمُ من إراقةٍ دمٍ امرئ مسلمٍ بغيرِ حقٍّ، ولا معنَى لإيجابِ كفَّارةٍ يمينٍ على مَن نذَرَ ذلك ، ولا للاعتبارِ فى ذلك بكفارةِ الظِّهارِ فى قولِ المنكَرِ والزُّورِ؛ لأنَّ الظُّهارَ ليس بنذرٍ ، والنذرُ فى المعصيةِ قد جاء فيه نصّ عن النبيِّ ◌َلِّ قولًا وعملًا؛ فأمَّا العملُ فهو ما فى حديث جابرٍ هذا، وأمَّ القولُ فحديثُ عائشةَ، عن النبيِّ ◌َّ أَنَّه قال: ((مَن نذَر أن يُطيعَ اللهَ فلُطعه ومَن نذر أن یعصی الله فلا یعصِه)). وقد ذکژناه فى كتابنا هذا فى بابٍ طلحةَ بنِ عبدِ الملكِ(١). أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أَسدٍ الجهنىُ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ السَّکنِ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ البخارىُّ، قال: حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا وُهيبٌ، قال: حدَّثْنَا أُّوبُ ، " عن عكرمةً(٢)، عن ابنِ عباسٍ قال: بَيْنا النبيُّ وَّهِ يخطُبُ إذا هو برجلٍ قائمٍ، فسأَل عنه، فقالوا(٣): أبو إسرائيلَ؛ نذَرَ أن يقومَ ولا يقعُدَ، ولا يستظِلَّ، ولا يتكلّمَ، ويصومَ. فقال النبىُّ وَلِّ: ((مُرْهُ) فليتكلَّمْ، وليستظلَّ، التمهید (١) سيأتى فى الموطأ (١٠٤٠) . (٢ - ٢) سقط من: م. (٣) بعده فى الأصل، م: ((يا رسول الله)). (٤) فى الأصل، م: ((مروه)). ٥٨٩ الموطأ ١٠٣٩ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، عن القاسم بن محمدٍ ، أنه سمِعه يقولُ : أَتَت امرأةٌ إلى عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ فقالت : إنى نذَرتُ أن أنحَرَ ابنى . فقال ابنُ عباسٍ : لا تَنحَرِی ابنَكِ وکفُّرِی عن یمینِكِ . فقال شيخٌ عندَ ابنِ عباسٍ : وكيفَ يكونُ فى هذا كفَّارةٌ؟ فقال ابنُ عباسٍ : إن اللهَ تعالى قال: (الذين يَظْهَّرُونَ منكم من نسائهم) [المجادلة: ٢] . ثمّ جعَل فيهِ من الكفارةِ ما قد رَأيتَ . : التمهيد وليقعُدْ، وليُتَمَّ صومَه)) (١). قال البخارىُّ (٢): وقال عبدُ الوهابِ: حدَّثنا أيُّوبُ، عن عكرمةً، عن النبيِّ نَّه . قال أبو عمرَ : سيأتى فى بابٍ طلحةَ بنِ عبدِ الملكِ ما ينضافُ إلى هذا البابِ ويليقُ بهُ(١) ، إن شاء اللهُ، واللهُ المستعانُ، ولا قوةَ إلا باللهِ . وذكَر مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن القاسم بنِ محمدٍ ، أنه سمِعه الاستذكار يقولُ : أتتِ امرأةٌ إلى ابنِ عباسٍ فقالت: إنى نذَرْتُ أن أَنحَرَ ابنى. فقال ابنُ عباسٍ : لا تَنحرِى ابنَك وكفِّرى عن يمينِك. فقال شيخٌ كان عندَ ابنِ عباسٍ : وكيف يكونُ فى هذا كفارةٌ ؟ فقال ابنُ عباسٍ: إن اللهَ عزَّ وجلّ القبس حديثٌ : روَى مالكٌ أن امرأةٌ أَتَتْ إلى عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، فقالت: إنى نذَرتُ أن (١) البخارى (٦٧٠٤). وأخرجه أبو داود (٣٣٠٠)، وابن الجارود (٩٣٨) من طريق موسى بن إسماعيل به، وأخرجه ابن ماجه (٢١٣٦)، وابن حبان (٤٣٨٥) من طريق وهيب به . (٢) البخارى عقب الحديث (٦٧٠٤). (٣) ينظر ما سيأتى ص٦٠٣ - ٦٠٦ . ٥٩٠ الموطأ قال: (الذين يَظَهَّرون (١) منكم من نسائهم). ثم جعَل فيه مِن الكفارةِ ما رأيتَ(١). الاستذكار قال أبو عمرَ: روَى هذا الخبرَ عن يحيى بن سعيدٍ سفيانُ الثورىُّ(٣) وعبدُ الملكِ بنُ جُرَيْج(٤) كما رواه مالكٌ سواءً بمعنَى واحدٍ. واختلَفت الرواياتُ عن ابن عباسٍ فى هذه المسألةِ ؛ ففى رواية "القاسم بن محمدٍ عنه كما): ذكر مالكٌ فى حديثه هذا: كفارةُ يمينٍ تجزئُه . وروى عنه الشعبىُّ فى رجلٍ نذَر أن ينحرَ ابنَه، قال: يَنْحُ مائةً مِن الإبلِ كما فدَى بها عبدُ المطلبِ ابنَه . قال: وقال غيرُه(١) : يجزئُ كبشٌ كما فدَى به إبراهيمُ ابنَه . قال الشعبىُّ: فسألتُ . القبس أنحَر ابنى " . الحديثَ إلى آخرِه، فقال ابنُ عباسٍ: كَفِّرى عن يمينك. اختُلِف فيه ؛ فقيل: هو مذهبُه خاصةً، وهذه معصيةٌ لا كفارةَ فيها . وقيل : يُهْدِى هَذْيًا. وعليه علماؤنا، وقيل: يُكَفِّرُ كفارة اليمينِ باللهِ. فلما اعترَض السائلُ على ابنِ عباسٍ بأنها معصيةٌ ، فكيف يلزَمُ فيه كفارةٌ؟ قال له: كما أنَّ الظُّهارَ معصيةٌ (١) فى م: ((يظاهرون)). وهى قراءة عاصم بضم الياء وتخفيف الظاء والهاء وكسرها وألف بينهما، وقرأ أبو جعفر وابن عامر وحمزة والكسائى وخلف بفتح الياء وتشديد الظاء وألف بعدها وتخفيف الهاء وفتحها. والمثبت هو قراءة الباقين وهم؛ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو بن العلاء، ويعقوب الحضرمى . ينظر النشر ٢٨٧/٢. (٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٥٢)، وبرواية يحيى بن بكير (١٨/١٣ ظ - مخطوط )، وبرواية أبى مصعب (٢٢١٥). وأخرجه البيهقى ٧٢/١٠ من طريق مالك به. (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٥٩٠٦) عن الثورى به . (٤) أخرجه عبد الرزاق (١٥٩٠٣) عن ابن جريج به . (٥ - ٥) فى الأصل: ((ابن القاسم محمد عنه ما قال))، وفى م: ((ابن القاسم محمد عندنا قال)). والمثبت يقتضيه السياق . (٦ - ٦) سقط من النسخ . والمثبت من مصدر التخريج . (٧) فى النسخ: ((مرة)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر أحكام القرآن للجصاص ٢٥٢/٥. (٨) فى ج، م: ((ولدى)). ٥٩١ الموطأ الاستذكار مسروقًا، فقال: هذا مِن خطواتٍ (١) الشيطانِ، لا شىءَ عليه(٢). وروَى عنه عكرمةٌ مولاه فى الرجلِ يقولُ: هو ينحَرُ ابنَه. قال: كبشٌ كما فدَى به إبراهيمُ إسحاقَ (١). وروى عنه الحکمُ ، قال : يُهْدِی دیته . أو قال: يُهْدِى كبشًا(٤). وروَى عنه عطاءٌ فى الذى يَنذِرُ أَن يَنحرَ نفسَه أو ينحَرَ ابنَه، فقال: يُهدى كبشًا. ثم تلا: ﴿وَقَدَيْنَهُ بِذِيْجِ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧]. / وروَى عنه طاوسٌ فى رجلٍ نذَر أن ينحَرَ نفسَه، قال: مائةَ بدنةٍ (١). وقد روَى عكرمةُ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه فى الذى يَنذِرُ أَن يَنحَرَ ابنَه: مائَةً ناقةٍ(١) . القبس وتجِبُ فيها الكفارةُ. وهذا مما يجِبُ أن تفهَموه وتتَّخِذوه دستورًا؛ وذلك أن ابنَ عباسٍ لم يُرِدْ أن يجعَلَ الظُّهَارَ أصلًا للكفارةِ فى كلِّ معصيةٍ ، وإنما أراد أن يُمَهِّدَ فى نفسِ السائلِ الفَتْوى بما ورَد مِن الأثَرِ فى ذبحِ الولدِ ، على ما ورَد أيضًا فى الظِّهارِ ، والظّهارُ رخصةٌ فى الشريعةِ ، على ما يأتى فى بابِهِ إن شاء اللهُ تعالى، والأصلُ عندَ علمائِنا فى نَخْرِ الولدِ ما ورَد فى قصةِ إبراهيمَ عليه السلامُ، وقد وَهَم فيه العلماءُ وهُمَّا (١) فى المصدر: ((خطرات)). (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع ) ص٥٣ من طريق عامر الشعبى به . (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع ) ص٥٤ من طريق الحكم به . (٥) أخرجه عبد الرزاق (١٥٩٠٤) من طريق عطاء به . (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٥٩٠٥)، وابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع ) ص٥٣، والبيهقى ٧٣/١٠. (٦) أخرجه عبد الرزاق (١٥٩٠٨) من طريق طاوس به . (٧) أخرجه عبد الرزاق (١٥٩١١) من طريق عكرمة به . ٥٩٢ الموطأ الاستذكار وقال مالكٌ فى المرأةِ التى نذَرت أن تَنحَرَ ابنَها ، قال: إن نوَت وجه ما يُنحرُ مِن الهدىِ فعليها الهدىُ، وإن لم تنوِ شيئًا فلا شىءَ عليها . وذكر ابنُ عبدِ الحكم ، قال : قال مالكٌ: مَن قال: أنا أنحَرُ ولدى عندَ مَقامٍ إبراهيمَ . فى يمينٍ ، ثم حنث، فعليه هديّ. قال: ومَن نذَر أن ينحَرَ ابنَه، ولم يقلْ : عندَ مَقامٍ إبراهيمَ. ولا أراده ، فلا شىءَ عليه . قال: ومَن جعَل ابنه هديًا أهدَى عنه . قال الليثُ فى الرجلِ أو المرأةِ يقولُ: هو يَنْحَرُ ابنَه عندَ البيتِ . قال : یځځ بابنه وینخرُ هديًا . وقد رُوِی عن مالكِ مثلُ ذلك وغیرُه فى مثلٍ ذلك . وعن على بن أبى طالبٍ فى رجل نذر أن ینحَرَ ابنه ، فقال : ◌ُهْدِی دیته . وقد ژُوِی عن علىٍّ ، قال: يُهدِى شاةً. واختلف عن عطاءٍ؛ فرُوِى عنه کبشٌ، ورُوِى عنه بدنةٌ. وقال الشعبىُّ فيمَن نذَر أن ينحَرَ ابنَه، قال: يُحِجُّه. وعن عكرمةً قال : يذْبَحُ كبشًا ويتصدَّقُ بلحمِه . وعن إبراهيمَ قال: يُحِجُّه ويُهدى بدنةً . وعن جابرِ بنِ زيدٍ: يُهدِى كبشًا. وعن إبراهيمَ أيضًا، أنه يُحِجُّه فقط. رواه عنه حماڈ ومنصورٌ. وهذا كلُّه مِن كتابٍ ((عبدِ الرزاقِ))، وكتابٍ ((ابنِ أبى شيبةَ))(١) . قبيحًا، فظَنُّوا أن هذه الآيةَ فيها نسخُ الأمرِ قبلَ الفعلِ، كما جرَى فى فرضِ الصلاةِ ، القبس وليس كذلك، وقد بيَنَّه فى أصول الفقهِ و ((مسائل الخلافِ))، وحيثُ ورَدُ(١) مِن كلامِنا بما لُبَابُه؛ أن إبراهيمَ رأى فى المنامِ أنه يُضْجِعُ ولدَه ويذبَحُه ، لا أنه قيل له: اذْبَعْ ولدَك. ورؤيا الأنبياءِ وَخْرىّ ، فإن الرُّؤيا على ثلاثةِ أقسامٍ ؛ إما حديثُ نفسٍ ، ولم (١) ينظر مصنف عبد الرزاق ٤٦٠/٨، ٤٨٨، ومصنف ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ٥٤، ٥٥. (٢) سقط من : ج . ٥٩٣ ( موسوعة شروح الموطأ ٣٨/١٢) الموطأ وذكر ابنُّ أبى شيبةً(١)، قال: حدَّثنا وكيع، عن سفيانَ ، عن إسماعيلَ بنِ الاستذكار أُمَيَّةَ ، عن عثمانَ بنِ حاضِرٍ، عن ابنِ عباسٍ وابنِ عمرَ، قالوا : يُهْدِی جَزورًا . قال(١) : حدَّثنا وكيع، عن سفيانَ، عن سماكٍ ، عن محمدِ بنِ المُنتشرِ ، عن مسروقٍ قال : يُهْدِی کبشًا . قال أبو عمرَ: الروايةُ الأولى عن مسروقٍ ذكّرها أبو بكرٍ () ، عن «عبد الرحيمِ) بنِ سليمانَ، عن داودَ بنِ أبى هندٍ، عن الشعبىِّ، عن القبس يتحدَّثْ قطُّ إبراهيمُ بذَبْح ولدِه، وإما تحزينٌ مِن الشيطانِ ، وليس له على الخليل سلطانٌ ، فلم يَبقَ إلا أنها مِن اللهِ سبحانَه على طريقِ البرهانِ ، فعرَضها حينئذٍ على إسماعيلَ عليه السلامُ، فقال له: ﴿ يَأَبَتِ أَفْعَلْ مَا تُؤْمَرٌ﴾ [الصافات: ١٠٢]. وجعل الصورةَ أمرًا؛ لأنها تَسْتدعى الامتثالَ لتَحْقيقِ المنامِ، فيكونُ المجازُ فى قولِه : ﴿تُؤْمَرُ﴾. خاصةً ، وعلى القولِ بالنسخ يكونُ دَعْوى، ويكونُ فى قوله : ﴿إِنَّ أَرَى فِ الْمَنَامِ أَنِّ أَذْبَحُكَ﴾. مجازٌ كثيرٌ بعيدٌ، فأضجَعه لِيَمتثِلَ(١) ما رأى فيه، فنُودِى: ﴿ قَدْ صَدَقْتَ الرُِّيَا﴾ [الصافات: ١٠٤، ١٠٥]. ومعناه: بتَعاطِيك ﴿يَابَرَهِيُ الامتثالَ، وبمبادرتِكُ(١) إلى الظاهرِ والاسمِ، ولكن خُذِ التأويلَ والكُنْيةَ، وأُعطِ الفِذْيةَ، وكمِّلِ التصديقَ والابتلاءَ. وصارَت إلى يومِ القيامةِ سُنَّةً فى الاقتداءِ(). (١) ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ٥٥. (٢ - ٢) فى الأصل، م: ((و)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣٤٩/١٩. (٣) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٥٣. (٤ - ٤) فى الأصل، م: ((عبد الرحمن)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٨/ ٤٦١. (٥) فى م: ((تحذير)). وتحزين الشيطان: أى وسوسته. ينظر النهاية ٣٦٢/٢. (٦) فى د: ((لمثل))، وفى م: ((ليتمثل)). (٧) فى م: ((لتماديك)). (٨) فى النسخ: ((الاقتداء)). والمثبت يقتضيه السياق. ٥٩٤ الموطأ الاستذكار مسروقٍ ، قال : هذا مِن خطواتٍ الشيطانِ ، لا كفارةَ فيه . قال أبو حنيفةً: ومَن حلَف بنحرِ ولدِهِ، أو غيرٍ () ولدِه مِن بنى آدمَ ، ثم حنث ، فعليه فى حَلِفِه بنحرِ ولدِه شاةٌ ، وليس عليه فى حَلِفِه بنحرِ غيرِ ولدِه شىءٌ. وقال محمدٌ: عليه فى الحلِفِ بنحرِهِ غيرَه مثلُ الذى عليه فى الحلِفِ بنحرِه ولدَه إذا حنث . وقال أبو يوسفَ: لا شىءَ عليه فى ذلك كلِّه. وساقَه(١) الطحاوىُّ. وذكَر عبدُ الرزاقِ(٤) ، عن الثورىِّ، فى الرجلِ يقولُ للرجلِ : أنا أُهديك. فيَحنَثُ . قال : أخبرنى مغيرةُ ، عن إبراهيمَ وفِراسٍ، عن الشعبىِّ ، أنهما قالا: يُحِجُه . وقال مالكٌ : إن لم يُرِدِ الرجلُ أن يُحِجَّه فلا شيء عليه . والرؤيا على قسمَين؛ اسم، وكُنيةٌ؛ فالاسمُ أن تَخْرُجَ ( بصورتِها، والكُنْيَةُ أن القبس تخرجٌ" بتأويلِها، ولذلك قال النبيُّ وَِّ لعائشةَ حينَ بنَى بها: (أَرِيتُكِ فِى سَرَقَةٍ (١) مِن حَريرٍ ، فقال لِىَّ المَلَكُ: هذه زَوْجُك. فَأَكْشِفُ عنكِ، فإذا هى أنتِ ، فقلتُ : إن يَكُنْ هذا مِن عندِ اللهِ يُمْضِه))(٢). فتأمَّلْ ظاهرَ هذا، وكيف يقولُ النبىُ وَّةِ: ((فقال لِىَ المَلَكُ: هذه زَوْبجكَ)). ثم يقولُ رسولُ اللهِ نَّهِ: (إن يَكُ مِن عندِ اللهِ). والجاهلُ يَظُرُّ أن هذا شَكٌّ فى (١) ليس فى : الأصل ، م . والمثبت يقتضيه السياق. (٢) فى الأصل، م: ((ذلك)). والمثبت يقتضيه السياق. (٣) فى الأصل: ((سياقه)). (٤) عبد الرزاق (١٦٠٠٢). (٥ - ٥) ليس فى : د . (٦) فى م: ((سرفة)). والشّرقة: قطعة من جيد الحرير. النهاية ٣٦٢/٢. (٧) البخارى (٣٨٩٥)، ومسلم (٢٤٣٨). ٥٩٥ الموطأ ! الاستذكار قال أبو عمرَ: الصحيحُ عندى فى هذه المسألةِ ما قاله مسروقٌ وغیرُه ، وذلك سقوطُ الكفارةِ عمَّن نذَر نحرَ ابنِه، أنه لا يلزَمُه فى ذلك شىءٌ مِن الأشياءِ لمَّا تَرَكُ نحرَه؛ لحديثِ عائشةً، عن النبيِّ وَلِّ: ((ومَن نذَر أن يعصىَ اللهَ فلا يَعْصِه))(١) . ونحرُ المسلم معصيةٌ لا شكَّ فيه، ومَن جعَل فيه كفارةَ يمينٍ فللحديثِ المرفوع: ((لا نَذْرَ فى معصيةٍ، وكفارتُه كفارةُ يمينٍ)) (١. وهو حديثٌ معلولٌ ، وحديثُ عائشةَ أصحُ منه وأثبتُ ، وباللهِ التوفيقُ . وژُوی عن على بن المدینی وغیرِه، عن زید بن الحبابِ ، عن حسینِ بنِ واقدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ بُريدةَ، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ وَّهِ غزا، فنذَرت امرأةٌ سوداءُ إِن رَدَّه اللهُ سالمًا أن تضربَ عندَه بالدُّفِّ ، فرجع وقد غنِم ، فقالت : يا رسولَ اللهِ ، إِّى نذَرتُ إِن ردَّك اللهُ سالمًا أن أضرِبَ عندَك بالدُّفُّ. فقال: ((إن كنتِ فعَلتِ فافعَلى وإلَّا فلا)). قالت: فإنى قد فعَلتُ . قال: فضرَبت(١). القبس تَصْدِيقِ الرُّؤْيا. والمرادُ به، إن يَكُنْ هذا مِن عندِ اللهِ بظاهرِهِ واسْمِه يُنْفِذُه ويَقْضِيه (٤)، وإن كان تأويلاً أو كُنيةً بسَمِيَّها أو شبيهتِها أو جارتها أو أختِها أو قريبتِها ، فسيظهَرُ أيضًا . فهذه تحقيقُ الإشارة إلى هذه الأغراضِ ، واللهُ الموفِّقُ للصوابِ، لا ربَّ غيرُه ولا معبود سواه . (١) سيأتى فى الموطأ (١٠٤٠). (٢) سيأتى تخريجه ص ٦٠٣ . (٣) أخرجه أحمد ٩٣/٣٨ (٢٢٩٨٩)، ومن طريقه ابن عساكر ٨٤/٤٤ عن زيد بن الحباب به. (٤) كذا فى النسخ ، وهى لغة . وينظر شواهد التوضيح لابن مالك ص٢١ . (٥) فى م: ((قرينتها)). ٥٩٦ الموطأ ١٠٤٠ - وحدَّثنى عن مالك، عن طلحةَ بنِ عبدِ الملكِ الأیلیّ ، عن القاسمِ بنِ محمدِ بنِ الصِّدِّيقِ، عن عائشةَ، أن رسولَ اللهِ وَلَه طلحةُ بنُ عبدِ الملكِ الأيلىُ روَى عنه مالكٌ حديثًا واحدًا مُسندًا التمهيد صحيحًا (١)، وليس عندَ يحيى، عن مالكِ، وقد رواه القعنبىُ(٢)، وأبو المصعبِ(٢) ، وابنُ بُكيرٍ(٤)، والتّيسئُ(٥)، وابنُ وهبٍ(٦)، وابنُ القاسم(١)، وجماعةُ الرُّواةِ ((للموطَّاً))، فكرِهْنا أنْ نُخلِىَ كتابَنا مِن ذكرِه؛ لأَنَّه أصلٌ مِن أُصولِ الفقهِ ، وما أظنُّه سقَطَ عن أحدٍ من الرواةِ إلَّا عن يحيى بنٍ يحيى، فإِنِّى رأيتُه لأكثرِهم ، واللهُ أعلمُ . وقد رواه مِن غيرِ رُواةِ(الموطأ)) قومٌ جِلَّةٌ عن مالكِ؛ منهم يحيى بنُ سعيدِ القطَّانُ(٨)، وأبو نعيم(٩)، وعبدُ اللهِ بنُ إدريسَ(١٠)، وغيرهم. وهو يدورُ على طلحةَ بنِ عبدِ الملكِ الأيلىّ هذا، وهو ثقةٌ مرضىٌّ، حُجَّةٌ فيما نقَل ، روَى عنه مالكٌ وعبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، على أنَّ عُبيدَ اللهِ بنَ عمرَ قد القبس (١) أخرجه أحمد ٨٦/٤٠ (٢٤٠٧٥)، والدارمى (٢٣٨٣)، والبخارى (٦٧٠٠)، وابن خزيمة (٢٢٤١) من طريق مالك به . (٢) أخرجه أبو داود (٣٢٨٩)، والفسوى ٥/٣، وابن حزم ٤٢٥/٦، والبيهقى ٦٨/١٠ من طريق القعنبى به. (٣) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٢١٦). (٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٨/١٣ظ-مخطوط). (٥) أخرجه البخارى فى التاريخ الكبير ٢/٤، ٣، والصغير ١٨١/٢ عن التنيسى به. (٦) أخرجه أبو عوانة (٥٨٥١)، والطحاوى فى شرح المشكل (٢١٤٦، ٤١٦٤)، والبيهقى ٢٣١/٩ من طريق ابن وهب به . (٧) أخرجه سحنون فى المدونة ١١٢/٢ عن ابن القاسم به . (٨) سيأتى تخريجه ص ٥٩٩، ٦٠٠. (٩) سيأتى تخريجه ص ٦٠٠ . (١٠) سيأتي تخريجه ص٥٩٩ . ٥٩٧ .7 الموطأ قال: ((مَن نذَر أن يُطيعَ اللهَ فَلْيُطْعِهُ، ومَن نذَر أن يَعصِىَ اللهَ فلا يَعصِه)). قال يحيى: وسمِعتُ مالكًا يقولُ: معنى قولِ رسولِ اللهِ وَله: ((مَن نذَر أن يَعصِىَ اللهَ فلا يَعصِه)). أن يَنذِرَ الرجلُ أن يمشِىَ إلى الشامِ ، أو إلى مصرَ ، أو إلى الرَّبَذَةِ - أو ما أشبهَ ذلك ، ممَّا ليس للهِ بطاعةٍ - إن کلَّم فلانًا ، أو ما أشبه ذلك ، فليس علیه فی شیءٍ من ذلك شىءٌ إن هو كلَّمه، أو حيث بما حلَف عليه؛ لأنه ليس للهِ فى هذه الأشياءِ طاعةٌ ، وإنما يُوفَّى للهِ بما له فيه طاعةٌ . التمهيد لقِیَ القاسم بن محمدٍ وروى عنه . حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ المسورِ ، قال : حدَّثْنا مُطَّلبُ بنُ شُعيبٍ ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، حدَّثنا اللَّثُ ، عن سعيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ الجُمَّحِىِّ ، عن مالكِ بنِ أنسٍ ، عن طلحةَ بنِ عبدِ الملكِ الأيلىّ ، عن القاسم بن محمدٍ، عن عائشةً، أنَّ رسولَ اللهِ مَلِّ قال: ((من نذَر أن يُطيعَ اللهَ فليُطِعْه، ومن نذَر أن يعصِىَ اللهَ فلا يعصِه)) . حدَّثنا (١ محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أيوبَ الرَّقِّئُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ القبس (١ - ١) فى م: ((خلف بن القاسم قال حدثنا محمد بن أحمد بن)). ٥٩٨ الموطأ عبدِ الخالقِ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ علىّ، "قال: حدَّثنا" عمرُ بنُ علىَّ التمهيد المُقَدَّميُّ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ عمرَ ومالكُ بنُ أنسٍ ، عن طلحةَ بنِ عبدِ الملكِ، عن القاسم، عن عائشةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لِّ قال: ((من نذَر أن يُطيعَ الله فليُطعه، ومن نذَر أنْ يعصِىَ اللهَ فلا يعصِه)). وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم الحافظُ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ أبى هلالٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ علىّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، عن مالكِ، قال: حدَّثنا طلحةُ بنُ عبدِ الملكِ، عن القاسم، عن عائشةَ، أنَّ النبيَّ بَلّه قال: ((من نذَر أن يُطيعَ اللهَ فليُطعْه، ومن نذَر أن يعصِىَ اللهَ فلا يعصِه))(٢). وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ، حدَّثنا يُوسفُ بنُ يزيدَ ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الحكم ، أخبرنا مالكٌ، عن طلحةَ بنِ عبدِ الملكِ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ، عن عائشةَ زوج النبيِّ بَّهِ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ قال. فذكره سواءً . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا بكرُ بنُ حمَّادٍ ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، عن مالكٍ، عن طلحةَ بنِ عبدِ الملكِ، عن القاسمِ، عن عائشةً، عن النبيِّ وَلِّ قال: ((من نذَر القبس (١ - ١) فى م: ((و)). وينظر تهذيب الكمال ٤٧٠/٢١، ١٦٢/٢٢. (٢) النسائى (٣٨١٦)، وفى الكبرى (٤٧٤٩) عن عمرو بن على، عن يحيى القطان، عن مالك به، وأخرجه أحمد ١٦٩/٤٠ (٢٤١٤١)، وأبو عوانة (٥٨٥٢) من طريق عبد الله بن إدريس به . ٥٩٩ الموطأ التمهيد أن يُطِيعَ اللهَ فليُطئه، ومن نذَر أَنْ يعصىَ اللهَ فلا يعصِه)) (١). وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يُوسفَ، قال: أخبرنا يُوسفُ بنُ أحمدَ أبو يعقوبَ الصَّيدلانىُّ بمكةَ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُّ عمرو بنِ موسَى العُقَيلُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ إسماعيلَ الصَّائِغُ، قال: حدَّثنا أبو نعيمٍ ، قال : أخبرنا مالكُ بنُ أنسٍ ، عن طلحةَ بنِ عبدِ الملكِ ، عن القاسمِ ، عن عائشةً، عن النبيِّ نَّه قال: ((من نذَر أن يُطيعَ اللهَ فليُطِعْه، ومن نذَر أن يعصىَ اللهَ فلا (٢) يعصِه)). قال العُقيلُ: وحدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُضيلٍ، قال : حدَّثنا ابنُ نُميرٍ ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن طلحةَ بنِ عبدِ الملكِ ، عن القاسمِ، عن عائشةً، عن النبيِّ وَلِّ مثلَه(١). وحدَّثنا خلفُ بنُ قاسم ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال : حدّثنا ابنُ منيعٍ، قال: حدَّثنا خلفُ بنُّ هشامِ البزَّارُ سنةَ سِتِّ وعشرينَ ومائتينٍ، قال : قيلَ لمالكِ وأنا أسمَعُ : حدَّثكَ طلحةُ بنُ عبدِ الملكِ ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، عن عائشةً، عن النبيِّ وٍَّ قال: ((من نذَر أن يُطيعَ اللهَ فليُطعْه، ومن نذَر أن يعصِىَ القبس (١) أخرجه النسائي (٣٨١٦)، والدارقطنى فى العلل (٥/ق ٥٤ - مخطوط) من طريق يحيى به . (٢) أخرجه البخارى (٦٦٩٦) عن أبى نعيم به . (٣) أخرجه الترمذى (١٥٢٦)، وابن الجارود (٩٣٤) من طريق ابن نمير به. ، ٦٠٠