Indexed OCR Text
Pages 101-120
صيامُ المُتُمتّعِ الموطأ ٩٧٦ - مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن عروةً بنِ الزُّبِيرِ ، عن عائشةَ أمّ المؤمنين ، أنها كانت تقولُ : الصيامُ لمَن تمَتَّع بالعمرةِ إلى الحَجّ لمَن لم يَجِدْ هديًا، ما بينَ أن يُهِلَّ بالحَجّ إلى يومٍ عرفةً ، فإن لم يَصُمْ صام أيامَ منّى . (١ ذكَر عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا ابنُ جريج، وأمّا ابنُ عيينةَ فأخبرناه عن الاستذكار عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ ، ليس فيه شكٌ() . وعن الثورىِّ، عن ليثٍ، عن أبى هُبيرةَ ، عن إبراهيمَ ، قال: كتبت إليه امرأةٌ مِن الرَّئِّ(٢) تسألُه عن الحجّ مع (١) ذى مَحرمٍ ، قال: هو مِن السبيلِ ؛ فإن لم تجِدْ ذا مَحرمٍ فلا سبيلَ(٤) . بابُ صيامِ المتمتعِ مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةً ، أنها كانت تقولُ : الصيامُ لمَن تَمَتَّع بالعمرةِ إلى الحجِّ ولم يجِدْ هَذْيًا، ما بينَ أن يُهِلٌّ بالحجِّ إلى يومٍ عرفةَ، القبس (١ - ١) كذا فى النسخ، وفى المحلى ٣٠/٧: ((قال عبد الرزاق: وأما ابن عيينة ، فأخبرناه عن عمرو ، عن عكرمة ليس فيه شك)). وينظر فتح البارى ٧٥/٤. (٢) الرّىّ: كُورة تنسب إلى الجبل، وليست منه، وهى أقرب إلى خراسان. معجم ما استعجم ٢/ ٦٩٠. (٣) بعده فى هـ: ((غير)). (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٤/٤ من طريق ليث به نحوه. ١٠١ ٩٧٧ - مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بنِ عبدِ اللهِ ، عن الموطأ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، أنه كان يقولُ فى ذلك مِثلَ قولٍ عائشةً. الاستذكار فإن لم يَصُمْ صام أيامَ مِنَّى (١). مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبدِ اللهِ ، عن ابنِ عمر ، أنه کان یقولُ فى ذلك مثلَ قولٍ عائشةً(٢). قال أبو عمرَ: قال اللهُ تعالى: ﴿فَنَ تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَخْ فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَذِيُّ فَنَ لَّمْ يَجِدّ فَضِيَامُ ثَثَةِ أَيَّامٍ فِي لَلْمَحْ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وأجمَع العلماء على أن الثلاثةَ الأيامِ إن صامها قبلَ يومِ النحرِ ، فقد أَتَّى بما يلزَمُه مِن ذلك؛ ولهذا قال مَن قال مِن أهلِ العلم بتأويلِ القرآنِ فى قوله: ﴿ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الَْجْ﴾. قال: آخِرُها يومُ عرفةَ. وكذلك أجمعوا أنه لا يجوزُ له ولا لغيرِه صيامُ يومِ النحرِ . واختلفوا فى صيامٍ أيامٍ مِنِّى إذا كان قد فرَّط فلم يَصُمْها قبلَ يومٍ النحرِ؛ فقال مالكٌ: يصومُها المُتمتِّعُ إذا لم يجِدْ هَدْيًا؛ لأنها مِن أيامِ الحجّ . وروى عن ابنِ عمرَ وعائشةً. وقال الشافعىُّ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهما ، والثورىُّ، وأبو ثورٍ: لا يصومُ المتمتّعُ أيامَ مِنَى ؛ لنهى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٥٢)، وبرواية يحيى بن بكير (٢٢/٤ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٨٤٧، ١١١٣). وأخرجه البخارى (١٩٩٩)، والبيهقى ٢٤/٥ من طريق مالك به . (٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٥٣)، وبرواية يحيى بن بكير (٢٢/٤ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٨٤٨، ١١١٤). وأخرجه البخارى (١٩٩٩)، والبيهقى ٢٤/٥ من طريق مالك به . ١٠٢٠ الموطأ وآله وسلَّم ( عن صومٍ ) أيامٍ مِنَّى(١)، ولم يخُصَّ نوعًا مِن الصيام. واختلفتٍ الاستذكار الروايةُ عن أحمدَ بنِ حنبلٍ فى ذلك ؛ فروى عنه أنه إن لم يَصُمِ الثلاثةَ الأيامِ آخرُها يومُ عرفةَ، لم ١ يَصُمْ يومَ النحرِ، وصامَ أيامَ مِنَّى . وروِى عنه أنه لا يصومُ أيامَ مِنَّى ، ويَصُومُ بعدَ ذلك عشَرةً أيامٍ وعليه دمٌ . وروِى عن عطاءِ بنِ أبى رباحٍ ، أنه يجوزُ للمُتمثِّعِ أن يصومَ فى العشرِ وهو حلالٌ. وقال مجاهدٌ وطاوسٌ : إذا صامَهن فى أشهرِ الحجّ أجزأه. وهذان القولان شَادَّانِ، ذكرهما الطبرىُّ(٤) ، عن محمدٍ بنٍ بشارٍ، عن ابنِ مهدىٌّ، عن سفيانَ، عن ابن جريج، عن عطاءٍ. وعن ابنِ(°) حميدٍ، عن حكّامٍ ، عن عَنْبسةً ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ ، عن مجاهدٍ وطاوسٍ . تنبيةٌ على منزلةُ : الحجُّ ركنٌ عظيمٌ فى الدينِ، ومن أعظم عباداتِ القبس المسلمين ، شرَعه اللهُ تعالى للعبادِ ذِكَرَى، وليُنبّهَهم به على الدارِ الأُخرى، ولتَطمَئِنَّ به (٧) الأنفسُ متحقِّقةٌ بالإيمانِ، وقد أُنكَرتْه المُلحدةُ فقالت : إن فيه تجریدَ الثياب ويخالِفُ ذلك الحياءَ، والسعىَ وهو يناقِضُ الوقارَ، ورمىَ الجمارِ لغيرِ مَرْمِيٍّ وذلك يُضادُّ العقلَ، فصاروا إلى أن هذه الأفعالَ كلَّها باطلةٌ . قلنا: ليس من شروطِ الولىٌّ معَ العبدِ أن يفهَمَ المقصودَ بجميعِ ما يأمُرُه به ، ولا أن يطَّلِعَ على فائدةِ تكلیفِه، وإنما يتعيّنُ عليه الامتثالُ ، ويلزَمُه الانقيادُ من غيرٍ طلبٍ فائدةٍ ولا سؤالٍ عن مقصودٍ ، ولهذا (١ - ١) سقط من النسخ. والمثبت يقتضيه السياق، وينظر الأم ١٨٩/٢. (٢) تقدم فى الموطأ (٨٥٠، ٨٥١، ٨٥٣). (٣) فى النسخ: ((ولم)). والمثبت يقتضيه السياق، وينظر المغنى ٣٦٣/٥. (٤) تفسير ابن جرير ٤٢٨/٣ ٢ ٤٢٩. (٥) فى ح، م: ((أبی)). (٦) بعده فى م: ((الحج)). (٧) فى ج، م: ((عليه)). ١٠٣ الموطأ الاستذكار القبس المعنى كان يُروَى عن النبيِّ وَ أنه كان يقولُ فى تلبيتِه: ((لَيْكَ إلهَ الحقّ))(١). إشارةً إلى حضورِ هذا الاعتذارِ فى وقتٍ هذه الأفعالِ المناقضةِ للعادةِ ()، وقد تكلّم على فوائدِه وأشاد بمقاصدِه كثيرٌ من الناسِ من لدنِ ابنِ أسدٍ إلى ابنٍ هوازنَ (4)؛ فمجموعُ ما أشاروا إليه أن الله شرّع الحَجَّ للقصدِ إليه والسفرِ نحوَه، فيخرجُ عن الأهلِ والمالٍ ، وينخلِعُ عن جميعٍ ما معَه إلا عن ثوبَيْن هما كفنُه إذا سافَر السفرَ الحقيقيّ، وهما يِزَّتُه إذا سافَر هذا السفرَ المُقدِمَ له، ويُحرِّمُ على نفسِه زهرةَ الحياةِ الدنيا من الطِّيبِ والنساءِ ؛ لِتنقطِعَ شهوتُه، ويدومَ عملُه كما يكونُ فى القبرِ ، ويقطَعُ المفاوزَ إلى المقصدِ الأعلى حتى ينتهى إليه فيطوفَ ببيتِه الذى وضعه له، كما يُطافُ بسُرادقاتِ الملوكِ ، ثم يستلِمُ الركنَ الذى وُضِع له تملُّقًا وتذلَّلاً، كما يُستلَمُ ترابُ أفنيةِ الأمراءِ، ثم بيرُزُ عن البيتِ إلى المسعى، فيتردّدُ هنالك سبعًا، وَيَخُبُ وتَرمُلُ(٥)؛ زيادةٌ فى الاجتهادِ ، وحضًّا للنفسِ على الاستعدادِ ، ثم يخرج إلى عرفةً، وهو الموقفُ الأكبرُ، فيَمثُلُ فيه مع جميعِ الخلائقِ كما يمثُلُ بالمَحشرِ، فيتضرّعون ويدْعُون ويجتهدون ويُخلِصون وينتظرون الرحمةَ ويتشوَّفون ، والذى يُقطَّعُ به أن قصْدَهم (١) تقدم تخريجه فى ١٤٧/١٠ . (٢) فى د: ((للعبادة)). (٣) هو الحارث بن أسد المحاسبى أبو عبد الله ، الزاهد المعروف، شيخ الصوفية، صاحب التصانيف الزهدية، ورد أن الإمام أحمد بن حنبل أثنى عليه من وجه وحذَّر منه. وقيل: هجره. توفى سنة ثلاث وأربعين ومائتين. طبقات الصوفية ص ٥٦، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ١١٠. (٤) هو عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيرى أبو القاسم الخراسانى النيسابورى الشافعى الصوفى ، كان علامة فى الفقه والأصول والأدب والشعر والكتابة ، له مصنفات منها ((الرسالة))، و(التفسير الكبير)) ، وغيرهما، توفى سنة خمس وستين وأربعمائة . سير أعلام النبلاء ٢٢٧/١٨، وطبقات الشافعية ٥/ ١٥٣. (٥) الخبب : ضرب من العَدْو، والرمل: الإسراع فى المشى وهز المنكبين. النهاية ٣/٢، ٢٦٥. (٦) تشوف: تطلع. تشوف للشىء؛ أى طمح بصره إليه . اللسان (ش وف). ١٠٤ ٠ ٠ الموطأ الاستذكار لا یخیبُ ، وأن دعوتهم بحرمةِ الجماعةِ لا تُرَدُّ . القبس قال القاضى أبو بكرٍ: كان شيخُنا القاضى أبو المعالى عَزيزى بنُ شَيْذَلَةَ(١) الواعظُ يقولُ: كان شيخُنا الدَّامَغانىُ، صاحبُ سوقِ العروسِ، يقولُ إذا حضَر بعرفةَ : اللهمَّ اقَلْنى معهم وإن كنتُ زائفًا، فقد يسمَحُ الناقدُ وإن كان عارفًا. ثم يعودُ متوجّهًا إلى حضرةِ القدسِ فيرمى بالجِمارِ مَن يعترِضُه فيما فعَل ، أو يُنكِرُ عليه ما أَتَّى به ، ثم يعودُ إلى بابِ الملكِ فيطُوفُ به كأنه يستقضِى ما رجاه ويستنجِزُ ما دعاه، ثم يَعقِدُ النيةَ بصحيح ١ الرجاءِ أن ذلك العملَ مقبولٌ، والدعاءَ غيرُ مردودٍ ، ما لم يكنْ معه ما يُناقِضُه من طلبٍ فخرٍ ، أو إعراضٍ عن خدمةِ الملكِ التى قصدها پا کباب على مخالفتِهِ ، وانتهاكٍ لمحارمِه . توفيةٌ : قد بيَنَّا أن الحجّ له أركانٌ لا يَتِمُّ إلا بها، وفيه محظوراتٌ لا يجوزُ فيه فعلُها، وهى على قسمين؛ منها ما يُفسِدُ الحجّ كالوطءٍ، ومنها ما يُجبَرُّ بالنُّسكِ كسائرِ المحظوراتِ سِواه ، وهذا معلومٌ بإجماع من الصحابةِ رضوانُ اللهِ عليهم ؛ قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الَّْ فَلَّ رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِىِ الْحَجْ﴾ [البقرة: ١٩٧]. فالرَّفَتُ هو الوطءُ وما تعلَّق به ، والفُسُوقُ هو الذبحُ لغيرِ اللهِ، وإنما تكونُ الهدايا له ، ولا جدالَ؛ أى لا تقولُ طائفةٌ : نَقِفُ بالمزدلفةِ . وطائفةٌ : نقِفُ بعرفةَ. بل الموقفُ للكلِّ واحدٌ وهو بعرفةً. فأمَّا الجِدالُ والفِسقُ فقد انقطَعا(٣) (١) هو عزيزى بن عبد الملك بن منصور أبو المعالى، ويلقب بشيذلة، كان زاهدًا متقلّلًا من الدنيا، وكان فقيهًا فاضلا فصيحًا لغويًّا أصوليًّا متكلمًا صوفيًّا، توفى سنة أربع وتسعين وأربعمائة ببغداد. طبقات الشافعية ٥/ ٤٩٢، وشذرات الذهب ٣/ ٤٠١. (٢) فى م: ((يصحح)). (٣) فى د: (( انقطع)). ١٠٥ الموطأ الاستذكار القبس شرعًا ووجودًا. وأما الرفَتُ فانقطَع شرعًا ولم ينقطع وجودًا، فإذا وُجِد أفسَد الحجّ كما قلناه، وقد قال قوم: إن المراد بالفسوقٍ هلهنا سائر المعاصى. معناه أن الحَمَّ يُحرِّمُ الوطْءَ المباحَ، ويُحرِّمُ سائرَ المعاصى المحظورةِ ؛ أى يزيدُ تحريمها تأكيدًا ، فيصونُ حَجَّه عن المباحاتِ والمحظوراتِ ، وهو المبرورُ. فأما الجِدالُ فلا مَدخلَ له فى شىءٍ من ذلك، وبذلك قرَأَ الأكثرُ: (فَلَا رَفَتْ وَلَا فُسُوقٌ) (١). بالرفعِ والتنوينِ، واتفقوا على قولِه: ﴿وَلَا جِدَالَ﴾ . أنه بالنصبٍ وعدم التنوينٍ، وقد يًّا حكمةً ذلك فى (( ملجئة المتفقهِين)). (١) وهى قراءة أبى جعفر وابن كثير وأبى عمرو ويعقوب، وقرأ الباقون بالنصب. النشر فى القراءات العشر ١٥٩/٢. ١٠٦ کتابُ الجهادِ الموطأ الترغیبُ فی الجهادِ ٩٧٨ - مالكٌ، عن أبى الزنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ نََّ قال: «مَثَلُ المجاهدِ فى سبيلِ اللهِ كمثَلٍ الصائم القائم الدائم الذى لا يَفْتُرُ من صلاةٍ ولا صيامٍ حتى يَرجِعَ)). مالكٌ، عن أبى الزّنادِ، عن الأعْرَج، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّ التمهيد قال: ((مَثَلُ المجاهِدِ فى سبيلِ اللهِ كمثلِ الصائِمِ القائِمِ الدائِمِ الذى لا يَفْتُرُ مِن صلاةٍ ولا صِیامٍ حتى ترجعَ )»(١). کتابُ الجهادِ القبس قال النبيُّ وَ له: ((مَثَلُ المجاهدِ فى سبيلِ اللهِ كمَثَلِ الصائمِ)) الحديث. قال علماؤنا رحمةُ اللهِ عليهم : جِهادُ العدوِّ الظاهرِ فرضٌ مِن فروضِ الكفايةِ ، وهم الكفارُ، وجهادُ العدوِّ الباطنِ فرضٌ مِن فروضِ الأعيانِ ، وهو الشيطانُ . وقد تردّدَتْ أحوالُه فى الشريعةِ على خمسٍ مراتبَ، فكان النبيُّ وَِّ والمسلمون فى أولٍ الإسلامِ مأمورِين بالإعراضِ عن المشركين، والصبر على أذاهم ، والاستسلامِ لحكمٍ (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٠٠)، وبرواية يحيى بن بكير (٢/٨ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٩٠٥). وأخرجه أحمد ٥٩/١٦، ٦٠ (١٠٠٠٠)، وابن حبان (٤٦٢١)، والبغوى فى شرح السنة (٢٦١٣) من طريق مالك به . ١٠٧ د الموطأ التمهيد هذا مِن أفضَلِ حديثٍ وأجَلُّه فى فضلِ الجِهادِ ؛ لأَنَّه مَثَّلَه بالصلاةِ والصيامِ ، وهما أفضلُ الأعمالِ ، وجعَل المجاهِدَ بمَنْزِلةٍ مَن لا يَفْتُوُ عن ذلك ساعَةً ، فأىُّ شىءٍ أفضلُ مِن الجِهادِ يكونُ صاحِبُه راكِبًا ، وماشِيًا، وراقِدًا ، ومُتَلَّذِّذًا بكثيرٍ مِن حديثٍ رَفِيقِه وأكْلِه وشُرْبِهِ، وغيرِ ذلك ممَّا أُبِيح له، وهو فى ذلك كلّه كالمصَلِّى التالى للقرآنِ فى صَلاتِه، الصائمِ مع ذلك المجتهِدِ ! إِنَّ هذا لَغَايَةٌ فى الفضلِ، وَفَّقَنا اللهُ بِرَحْمَتِه. ولهذا ومِثْلِهِ قلنا: إنَّ الفضائِلَ لا تُدْرَكُ بقِياسٍ ونَظَرٍ ، واللهُ المستعانُ. وحَسْبُك مِن فضلِ الجِهادِ بقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿يَأَيُّهَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَهِدُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلْ أَدُّكُمْ عَلَى تِجَزَقْر ◌ُجِكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَقْوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُمْ نَعْلَمُونَ﴾ [الصف: ١٠، ١١]. وفى هذا الحديثِ دليلٌ على إجازَةِ القِياسِ بالتَّشبيهِ والتمثيلِ فى الأحكامِ ، وهذا بابٌ جسيم قد أفردنا له أبوابًا فى كتابٍ ((العِلْم))(١) . والحمدُ للهِ. وقد ذگونا فى كتابٍ ((العِلْم)) أيضًا أنَّ الجهادَ فرضٌ على الكِفايَةِ كطَلَبِ العِلْم ، على حَسَبِ ما قد أوضحناه هُنالِك(٢) . القبس اللهِ تعالى فيهم، ثم أُذِن له فى القتالِ فقيل له: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ تُلِمُواْ﴾ [الحج: ٣٩]. ثم فُرِض عليهم على العمومِ فقال: ﴿وَقَائِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَفَّةً كَمَا يُقَئِلُونَكُمْ كَافَّةٌ﴾ [التوبة: ٣٦]. وقال: ﴿أَنِفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]. ثم قيل له وهى الخامسةُ التى استقرَّت عليها الشريعةُ: ﴿وَمَا (١) جامع بيان العلم وفضله ٨٨٧/٢ - ٨٩٧. (٢) جامع بيان العلم وفضله ٥٩/١. ١٠٨ الموطأ قال مالكٌ رَحِمه اللهُ: الجِهادُ فرضٌ بالأموالِ والأنفسِ، فإن مَنَعهم الضَّرَرُ التمهيد أو عَاهَةٌ بأنفسِهم ، لم يَشْقُطْ عنهم الفرضُ بأموالهم . وقال أبو حنيفةَ: الجِهادُ واجِبٌ ، إلّا أنَّ المسلمين فى عُذْرٍ حتى يُحتاجَ إليهم. وقال ابنُ شُبْرُمَةَ : الجهادُ ليس بواجِبٍ ، والقائمونَ به مِن المسلمين أنصارُ اللهِ . وقال الشافعىُّ: الغزوُ غَزْوانٍ ؛ نافلةٌ، وفَرِيضَةٌ؛ فأمَّ الفريضةُ فالنَّغِيرُ إذا أَظَلَّ العَدُوُّ بَلَدَ الإسلامِ، والنافلةُ الرِّباطُ والخُروجُ إلى التُّغُورِ إذا كان فيها مَن فيه كِفايَةٌ . القبس كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْ كَاَنَّةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢]. خاصةً . فأما قولُه: ﴿فَلَوَّلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآَيِفَةٌ﴾ الآية. فالمرادُ بذلك الرحلةُ فى طلبِ العلمِ ، ليس للجهادٍ فيها أَثَرْ. وقد نَّهَ النبىُ بَّ على عظيمِ موقعِه فى الدينِ، وهى عبادةٌ بدنيةٌ ماليةٌ تَخْتمِلُ الدنيا بأن يُقاتِلَ الرجلُ لها ، وتحتمِلُ الآخرةَ بأن يسعى فى لقاءِ اللهِ تعالى وفى سبيلِه وإعلاءٍ كلمتِهِ، وإنما ضَرَب النبيُّ وٍَّ له مَثَلًا بالصائم القائم الذى لا يَفْتُرُ، فَبَّهَ على هذه المراتبِ الثلاثِ مِن فضلِه؛ أما مرتبةُ الصيامِ ، فلأنه تَرَكُ لَذَّاتِهِ، وأعرَض عن نسائِه ومالِه، وهذا صومٌ عظيمٌ. وأما قولُه: ((القائم)). فمَثَلًا لِما هو فيه مِن العملِ بالسيرِ إلى العدوّ أولًا، ولمقاتلتِه(٢) ونكايتِهِ آخِرًا. وأَما المرتبةُ الثالثةُ وهى الدَّوَامُ ، فليست إلا للمجاهدِ؛ لأن الصائمَ قد يُفْطِرُ ويَطَأُ ويَلْتَذُّ، والقائمَ قد ينامُ ويستريحُ، وعملُ المجاهدِ دائمٌ فى انْكِفافِه(٢) وأفعالِهِ، فلا يُعادلُ هذا عملٌ مِن الأعمالِ؛ ولذلك قال النبيُّ وَّهِ: ((الخيلُ ثلاثةٌ)) (١). فذكَر أنها لرجلٍ وِزْرٌ؛ وهو (١) سقط من : ج . (٢) فى د، م: ((لمقابلته)). (٣) فى د: ((انكفائه)). (٤) سيأتى فى الموطأ (٩٨٠). ١٠٩ ٩٧٩ - مالك، عن أبى الزِّنادِ ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أن الموطأ التمهيد قال أبو عمرَ: قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿أَنِفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ الآية. يعنى شَبابًا وشُيُوخًا. وقال: ﴿مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ أَنِفِرُواْ فِىِ سَبِيلِ اللَّهِ أَثَّا قَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ الآية. إلى قوله: ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٨، ٣٩]. فثَبَت فَرْضُه ، إلَّا أَنَّه على الكفايةِ؛ لقولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ ج لِيَنِفِرُواْ كَانَّةٌ﴾. وعلى هذا جمهورُ العلماءِ، ودليلُ ذلك قولُه وَله: (( بُنِى الإسلامُ على خمسٍ)) (١). ليس فيها ذكرُ الجهادِ؛ لأَنَّها كلَّها مُتَعَيْنَةٌ على المرءِ فى خاصَّتِه (١) . وباللهِ التوفيقُ . مالكٌ، عن أبى الزنادِ ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ صَلىالله وسيم القبس الذى يَرْبِطُها لإِذَايَةِ المسلمين، ولرجلٍ سِتْرٌ؛ وهو الذى يَتَّخِذُها مَكْسَبًا ) يَتَعفَّفُ بها عن المسألةِ، ويُقِيمُ حَقَّ اللهِ فى رِقابِها وظُهُورِها إذا تَعَيَّنَ عليه الغَزْوُ فيها، ولرجلٍ أَجْرٌ؛ وهو الذى ربَطها فى سبيلِ اللهِ، فَكُلُّ ما يكونُ مِن فعلِها فى أثناءِ تَصَرُفاتِها وحركاتها، فذلك كلُّه فى حسناتِهِ(٤)؛ لأن النَّةَ الأُولى(٥) انسحَبَت عليها، وتفضَّلَ اللهُ تعالى على العبدِ بالاجتزاءِ بها، فكتَب (٢) له ما يأتى بعدَها، ولذلك قال (١) تقدم تخريجه فى ٢٤٦/٦ . (٢) فى ص ١٦: ((خاصة نفسه)). (٣) فى م: ((مكتسبا)). (٤) فى د: ((حسناتها)). (٥) فى د: (( أولا)). (٦) فى م: ((بالإجزاء)). (٧) فى م: ((فيكتب)). (٨) فى م: ((كذلك)). = ١١٠ : رسولَ اللهِ وَّلَّهِ قال: «تكَفَّل اللهُ لمَن جاهَد فى سبيلِه، لا يُخرِجُه من الموطأ بیته إلا الجهادُ فی سبیله وتصدیقُ كلماته ، أن يُدخله الجنة ، أو يؤدّهإلى مسكّنِه الذى خرج منه مع ما نال من أجرٍ أو غنيمةٍ) . قال: ((تَكَفَّل اللهُ لمَن جاهَد فى سبيلِه، لا يُخرِجُه مِن بيتِه إلا الجهادُ فى سبيلِه التمهيد وتصدیقُ كلِماتِه ، أن يُدخِلَه الجنةً ، أو یُدَّه إلى مسكنه الذى خرج منه مع ما نال مِن أجرٍ أو غنيمةٍ))(١). وفى هذا الحديثِ أيضا أصلٌ عظيمٌ وفضلٌ جسيم للمجاهدِ فی سبیلِ اللهِ . وفيه دليلٌ على أن الأعمالَ لا يَزْكُو منها إلا ما(٢) صَحِبته النيةُ والإخلاصُ للهِ عزَّ وجلَّ والإِيمانُ به . وفى هذا الحديثِ دليلٌ على أن الغنيمةَ لا تنقُصُ مِن أجرٍ المجاهدِ شيئًا، وأن المجاهدَ وافرُ الأجرِ ؛ غنم أو لم يغتَمْ . ويعضُدُ هذا ويشهَدُ له ما اجتمَعَ على نقلِهِ أهلُ السيرِ والعلمِ بالأثرِ أن النبيَِّ نَِّ ضِرَب لعثمانَ، وَّ: ((تَكَفَّلَ اللهُ لمَن جاهَد فى سبيلِه)) الحديث. معناه: التَزَم، وكفى باللهِ القبس كفيلاً()، والتزامه إخباره؛ لأن خبرَه صِدْقٌ ، ووغْدَه حَقٌّ ، ثم قال: ((لا يُخْرِجُه مِن بيتِه إلا الجهادُ فى سبيلِه، وتَصْديقُ كلماتِهِ)). فى الإيمانِ أولًا ، والثقة بالضمانِ (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢/٨ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٩٠٦). وأخرجه البخارى ( ٣١٢٣، ٧٤٥٧، ٧٤٦٣)، والنسائى (٣١٢٢)، وابن حبان (٤٦١٠) من طريق مالك به . (٢) بعده فى ص، ص ١٧: ((كان)). (٣ - ٣) سقط من: ج . (٤) فى د: ((وكيلًا)). وأشار فى الحاشية إلى أنه فى نسخة: ((كفيلاً)). ١١١ الموطأ التمهيد وطلحةً ، وسعيدِ بنِ زيدٍ ، بأسهمِهم يومَ بدرٍ وهم غيرُ حاضِرِى القِتالِ ، فقال كلَّ واحدٍ منهم: وأجرِى يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((وأجرُك))(١). وأجمعوا أن تحليلَ الغنائم لهذه الأمةِ مِن فضائِلها. وقال رسولُ اللهِ وَّهِ: «لم تَحِلَّ الغنائمُ لقومٍ سودِ الرُؤُوسِ قبلَكم))(٢). وقال ◌َّهِ: ((فُضِّلْتُ بخصالٍ)). وذكر منها: ((وأُحِلَّت لىَ الغنائمُ))(١). ولو كانت تُحبِطُ الأجرَ أو تَنقُصُه ما كانت فضيلةً له . وقد ظنَّ قومٌ أن الغنيمةَ تَنْقُصُ من أجرِ الغانِمِين؛ لحديثٍ رَوَوْه عن النبيِّ وَّ أَنْه قال: ((ما مِن سَرِيةٍ أُسْرَتْ فأخْفَقَتْ إلا كُتِب لها أجرُها مرتين))(4). قالوا: وفى هذا الحديثِ ما يدُلُّ على أن العسكرَ إذا لم يغتَمْ كان أعظمَ لأجرِه . واللهُ أعلمُ . القبس. آخِرًا. وقولُه: ((أن يُدْخِلَه الجنةَ)). يعنى: إن قُتِل. وكذلك روَى مسلمٌ فى ((الصحيحِ))، عن النبيِّ ◌َِّ، أنه قال: ((قَعَدَ الشيطانُ لابنِ آدمَ فى طريقٍ الإيمانِ (١) ، فقال له: أَتُسْلِمُ وتَذَرُ(١) دينَك ودينَ آبائِك؟! فخالَفَه فأسلم ، ثم قعَد له فى طريقِ الهجرةٍ، فقال له : أَتُهاجِرُ وتَدَعُ أرضَك ودِيارَك؟! فخالَفه فهاجَر، ثم قعَد له فى طريقِ الجِهادِ ، فقال له : أَتُجَاهِدُ فتُقْتَلَ فتَذّرَ عِيالَك وأطفالَك؟! فحَقٌّ على اللـهِ إذا فعَل ذلك أن يُدْخِلَه الجنةَ)) (١). وقولُه: ((أو يَرْدَّه إلى مَشكنِه الذى خرج منه، مع ما (١) ينظر الآحاد والمثانى لابن أبى عاصم (١٤٣، ٢٢٥)، والمعجم الكبير للطبرانى (١٢٦، ١٨٩، ٣٣٨، ٣٣٩)، ومستدرك الحاكم ٣٦٨/٣، ٣٦٩، ٤٣٨، وسنن البيهقى ٢٩٣/٦، ٥٧/٩. (٢) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٤٤٣) من الموطأ. (٣) تقدم تخريجه فى ٢٧٦/٢. (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٩٧/٥ . (٥) فى مصادر التخريج: ((الإسلام)). (٦) فى د: (( تدع)). (٧) لم نجده فى مسلم، والحديث أخرجه النسائى (٣١٣٤)، والبيهقى فى الشعب (٤٢٤٦)، وابن حبان (٤٥٩٣) من حديث سبرة بن أبى فاكه . ١١٢ الموطأ واحتجُوا أيضا بما حدثنا أحمدُ بنُ قاسم وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: التمهيد حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبى أسامةَ ، قال: حدَّثنا أبو عبدِ الرحمنِ المقرئُ ، قال: حدَّثنا حَيْوَةُ ، عن أبى هانئ حُمَيْدِ بنِ هانئً الخولانيُ، عن أبى عبدِ الرحمنِ الحُبُلِىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصى ، أن رسولَ اللهِ وَِّّ قال: ((ما مِن غازيةٍ تَغزو فى سبيلِ اللهِ فتُصِيبُ غنيمةً، إلا تَعجّلوا ثُلُثى أجرِهم مِن الآخرةِ ، ويبقَى لهم الثُلُثُ، فإن لم يُصِيبوا غنيمةً تمَّ لهم أجرهم))(١). وهذا إنما فيه تعجيلُ بعضٍ الأجرِ مع التسويةِ فيه للغانمِ وغيرِ الغانِمِ ، إلا أن الغانمَ عُجِّل له ثُلُثا أجرِه ، وهما مستويان فى جملتِه، وقد عوَّض اللهُ مَن لم يَغْنَمْ فى الآخرةِ بمقدارٍ ما فاتَّه مِن الغنيمةِ ، واللهُ يضاعفُ لمن يشاءُ، وهو أفضلُ مَن رُجِى وتُؤكِّل عليه ، لا إلهَ إلَّ هو . نالَ مِن أجرٍ أو غنيمةٍ )). روَى مسلمٌ: ((أَّما سَرِيَّةٍ أصابَت ذهَب ثُلُنا أجْرِها، القبس وَأَيُّما سَرِيَّةٍ أَخْفَقَتْ(٢) كَمُل لها الأُجْرُ)). واختلف الناسُ فى هذا الحديثِ؛ فمنهم مَن رَدَّه لأجلِ أن اللهَ عزَّ وجلَّ قد ظَفَّرَ رسولَه وغَنَّمَه فى بدرٍ وغيرِها، أفيقولُ أحدٌ: إنه ذهَب ثُلُثَا ذلك الأجرِ؟! ومنهم مَن أوَّلَه، وأشبهُ ما قيل فيه أن السَّرِيَّةَ إذا أخفَقَتِ زِيدَت على أجرِ الجهادِ أجْرَ الخَيْبةِ، فإن أصابَت نقَص ذلك (١) أخرجه أبو عوانة (٧٤٤٤) من طريق الحارث به، وأخرجه أحمد ١٤٢/١١ (٦٥٧٧)، ومسلم (١٥٣/١٩٠٦)، وأبو داود (٢٤٩٧)، والنسائى (٣١٢٥)، وابن ماجه (٢٧٨٥) من طريق أبى عبد الرحمن المقرئ به . (٢) الإخفاق : أن يغزو فلا يغنم شيئا ، وكذلك كل طالب حاجة إذا لم تقض له . وأصله من الخفق : التحرك، أى صادفت الغنيمة خافقة غير ثابتة مستقرة . النهاية ٢/ ٥٥. ١١٣ ( موسوعة شروح الموطأ ٨/١٢ ) الموطأ ـسجه ٩٨٠ - مالكٌ، عن زيد بن أسلمَ ، عن أبى صالحِ السَّمَّانِ ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَّلَه قال: ((الخيلُ ثلاثةٌ؛ لرجلٍ أجرٌ، ولرجلٍ سِتْرٌ، وعلى رجل وِزْرٌ؛ فأمَّا الذى هى له أجرٌ، فرجلٌ ربطها فى سبيلٍ اللهِ ، فأطال لها فى مَرْج أو رَوْضةٍ ، فما أصابت فى طِيَلِها ذلك من المرج أو الروضةِ كانت له حسناتٌ، ولو أنها قطعت ◌ِيَلَها ذلك فاستَنَّتْ شَرَفًا أو شَرَفَين، كانت آثارُها وأرواتُها حسناتٍ له، ولو أنها مگت بنھرٍ فشربت منه ولم يُرِدْ أن يسقى به، كان ذلك له حسناتٍ ، فهى له أجرٌ. ورجلٌ ربطها تغنِّيًا وتعقُّفًا ، ولم يَنْسَ حقَّ اللهِ فی رِقابِها ولا ظُهُورِهَا، فهى لذلك سِتْرٌ. ورجلٌ ربَطها فخرًا ورياءً ونِواءً لأُهلِ الإسلام، فهى على ذلك وِزرّ)). وسئل رسولَ اللهِ وَله عن الحُمُّرِ التمهيد مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبى صالحِ السَّمَّانِ، عن أبى هريرةَ ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((الخيلُ ثلاثةٌ؛ لرجلٍ أجرٌ، ولرجلٍ سترّ، وعلى رجلٍ وزرٌ ، فأمَّ الذى هى له أجرٌ، فرجلٌ ربَطها فى سبيلِ اللهِ فأطال لها فى مَرج أو روضةٍ ، فما أصابَتْ فى ◌ِيَلِها ذلك مِن المرج أو الروضةِ كانت له حسناتٌ ، ولو أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَها ذلك فاسْتَنَّتْ شَرَفًا أو شَرَفَيْنِ، كانت آثارُها وأرواتُها حسناتٍ له، ولو أنّها مرّتْ بنھَرٍ فشرِبَتْ منه ولم ثُرد ان یَسْقِی به ، كان ذلك له حسناتٍ ، فهى لذلك أجرٌ. ورجلٌ ربَطها تَغَنًّا وتَعقُّفًا، ولم ينسَ حقَّ اللهِ فى رقابِها ولا ظُهورِها ، فهى لذلك سِترٌ. ورجلٌ ربَطها فخرًا ورياءً ونِواءً لأُهلِ الإسلامِ، فهى على ذلك وزرٌ)). وسُئلَ عن الحُمُرِ فقال: ((لم يَنزِلْ علىَّ فيها شىءٌ إلَّا هذه الآيةُ القبس المزيدُ، وتقديرُه بالثُّلُقَين أو الثلثِ سِرٌ لا يَطْلِعُ عليه إلا صاحبُ الشريعةِ. ١١٤ فقال: ((لم يَنزِلْ علىَّ فيها شىءٌ إلا هذه الآيةُ الجامعةُ الفاذَّةُ: ﴿فَمَن الموطأ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَؤُ﴾)) [الزلزلة: ٧، ٨] . ﴿ وَمَن يَعْمَلْ التمهيد الجامعةُ الفادَّةُ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّا يَرَؤُ﴾))(١). أبو صالحِ السَّمَّانُ اسْمُه ذَْوانُ، وهو والدُ سُهيلٍ بنِ أبى صالحٍ، مدنىِّ، نزَل الكوفةَ ، ثقةٌ مأمونٌ على ما روَى وحمَل من أثرٍ فى الدِّينِ ، من خِيارِ التابعين، وهو مولّى لجُويرِيةَ، امرأةٍ مِن غَطَفَانَ، روى عنه من أهلِ المدينةِ ؛ سُمَىٌّ ، وزیدُ ابنُ أسلم ، والقعقاُ بنُ حکیم ، وعبدُ اللهِ بنُ دِینارٍ ، وابنُه ◌ُھیلٌ ، وروَی عنهمن أهلِ الكوفةِ ؛ الأعمشُ ، والحكمُ بنُ عُتَيْبةَ، وعاصمُ بنُ أبى النَّجُودِ، وتُؤُفِّى أبو صالحِ السَّمَّانُ بالمدينةِ سنةَ إحدَى ومائةٍ ، وكان أبو هريرةَ إذا نظَر إلى أبى صالحٍ هذا قال : ما على هذا ألّا يكونَ من بنى عبدٍ منافٍ . وفى هذا الحديثِ من الفقهِ أنَّ الأعيانَ لا يُؤْجَرُ المرءُ فى اكتسابِها ، إنَّما يُؤْجَرُ فى استعمالٍ ما ورَد الشرعُ بعملِه مع النِّيّةِ التى تَزْكُو بها الأعمالُ ، إذا نوَى بها صاحبُها وجهَ اللهِ والدارَ الآخرةَ وما يُقَرِّبُه من ربِّه، إذا كان ذلك على سنَّةٍ ، ألا ترَى أنَّ الخيلَ أجرٌ لمن اكتَسَبها، ووزرٌ على مَن اكتَسَبها ، على ما جاء به الحديثُ، وهى جنسٌ واحدٌ ، قال الله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَِّينَ وَنَبْلُوَا أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١]. وقال: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢/٨ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٩٠١). وأخرجه البخارى (٢٣٧١)، والنسائى (٣٥٦٥)، وابن حبان (٤٦٧٢) من طريق مالك به . ١١٥ ٠ الموطأ التمهيد عَمَلًا﴾ [هود: ٧، الملك: ٢]. وقال: ﴿وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِ الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٩]. وفيه أن الحسناتِ تُكْتَبُ للمَرْءِ إذا كان له فيها سَبَبٌ ، وإنْ لم يَقْصِدْ قَصْدَها ، تفَضُّلاً من الله تعالى على عباده المؤمنين ، ورحمةً منه بهم ، وليس هذا حكمَ (١) الشَّيَّاتِ إن شاء اللهُ؛ يَدُلُّك على ذلك أنَّه لم يَذْكُرْ فى هذا الحديثِ حرَّكاتِ الخيلِ وتَقَلَّبَها فى سيئاتِ المفتخِرِ بها، كما ذكر ذلك فى حسناتٍ "المحسنين المريدين بها البِرّ، ألا ترَى أنها لو قطَعَتْ حبلَها نَهارًا فأفْسَدَتْ زرعًا، أو رَمَحَتْ فقتَلتْ أو جَنَتْ ، أنَّ صاحبَها بَرِىءٌ من الضَّمانِ عندَ جميعِ أهلِ العلمِ . ويُيِّنُ ذلك أيضًا قولُه فى هذا الحديث: ((ولو أنها مرّتْ بنهَرٍ فشرِبَتْ منه ولم يُرِدْ أنْ يَسْقِيَها، كان ذلك له حسناتٍ)). وفى هذا دليلٌ على أنَّ المسلم إذا صنَع شيئًا يُرِيدُ به الله عزَّ وجلَّ ، فكلُّ ما كان بسبب منه وإلیه کان له حكمُه فى الأجرِ، واللهُ أعلمُ. ومن هذا البابِ قولُه وَلِلّهِ: ((من كان مُنتَظِرًا الصلاةَ فهو فى صلاةٍ)) ). وقال ◌َله: ((انتظارُ الصلاةِ بعدَ الصلاةِ، فذلكم الرّباطُ)) (٤). لأنَّ انتظارَ الصلاةِ سببُ شُهودِها. وكذلك انتظارُ العدُوِّ فى الموضعِ المخوفِ، فيه إرصادٌ للعدُوِّ، وَقُوَّةٌ لأهلِ الموضع، وعُدَّةٌ للقاءِ العدُوِّ ، وسببٌ لذلك كلِّه. ومنه قولُ معاذِ بنِ جبلٍ: وأحتسِبُ فى نَوْمَتى مثلَ ما القبس (١) بعده فى ص ٤، م: (اكتساب)). (٢ - ٢) فى ص ٤: ((المريد))، وفى م: ((المحتسب المريد)). (٣) ينظر ما تقدم فى الموطأ (٢٤٠). (٤) تقدم فى الموطأ (٣٨٧). ١١٦ الموطأ أَحْتَسِبُ فى قومَتِى (١) . وكان ينامُ بعضَ الليلِ ويقومُ بعضَه، وبالنومٍ كان يقوَى التمهيد على القيامِ، وكذلك يقوَى برَغْي الخيلِ وأكْلِها وشربها على ملاقاةِ العدُوِّ إذا احتيجَ إليها، وهذا كلَّه " تَعظيمُ فضلٍ) الرِّباطِ؛ لأنَّه مجلوسٌ وانتظارٌ واستعدادٌ للعدُوِّ، مع ما فيه من الخوفِ والرَّوْعاتِ أحيانًا . وقد يُكتبُ للرجل عملُه الذى كان يَعمَلُهُ إِذا حبسه عنه عذرٌ من مرضٍ أو غيرِهِ، وفى ذلك المعنى شعبةٌ من هذا المبنَى(٣). وقد أتَيْنا بما رُوِى فيه من الآثارِ فى بابِ محمدِ بنِ المنكَدرِ(٤) . والحمدُ للهِ. وروَى يحيى بنُ سلامِ، قال: أخبرنا شريكٌ، عن أبى إسحاقَ، عن الحارثِ، عن علىٍّ قال: من ارتبَط فرسًا فى سبيلِ اللهِ كان بولُّه ورَؤْتُه فى أجرِه (٥) . وروَى صالحُ بنُ يحيى بنِ المِقْدامِ بنِ مَعْدِيكَرِبَ ، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ النبىَِّ نَّه قال: ((من ارتبَط فَرَسًا فى سبيلِ اللهِ كان عَلفُه وشُربُه وبولُه ورَؤُه فی ميزانِه يومَ القيامةِ)) . وأمَّا قولُه: ((ربَطها فى سبيلِ اللهِ)). فإِنَّه يعنِى: ارْتَبَطَها، من الرِّباطِ ، قال الخليلُ(١): الرباطُ ملازمةُ التُّغُورِ ومواظبةُ الصلاةِ أيضًا. قال: والرّباطُ الشىءُ الذى يُرْبَطُ به ويَرْبُطُ أيضًا. وقال أبو حاتم، عن أبى زيدٍ : الرِّباطُ من الخيلِ، القبس (١) أخرجه أحمد ٤٤٠/٣٢، ٤٤١ (١٩٦٦٦)، والبخارى (٦٩٢٣)، ومسلم ١٤٥٦/٣، ١٤٥٧ (١٥/١٧٣٣). (٢ - ٢) فى ص ٤، م: ((فى تعظيم فعل)). (٣) فى ص ٤، م: ((المعنى)). (٤) ينظر ما تقدم فى ٧١/٥ - ٧٧ . (٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢/ ٤٨٢، والبغوى فى الجعديات (٢٥٤٢) من طريق أبى إسحاق به .. (٦) العين ٤٢٣/٧ . ١١٧ الموطأ التمهيد الخمسُ فما فوقَها، وجماعةٌ رُبُطٌ، وهى التى تَرتبِطُ ، يقالُ منه: ربَط يَرِبِطُ ربطًا ، وارتبط يَؤْتَبِطُ ارتباطًا، ومَرِطُ الخيلِ، ومَرابطُ الخيلِ . قال الشاعر(١): فى الحربِ إِنَّ اللهَ خيرُ مُوَفِّقٍ أمَر الإلهُ بربطِها لعدُوِّه وقالت ليلى الأخيليةُ(٢) : إن ظالمً أبدًا وإن مظلُومَا لا تَقْرَبَنَّ الدهرَ آلَ مُحرِّقٍ وأسئَةٌ زرقٌ تُخَلْنَ(٤) نُجومًا قومٌ رباطُ الخیلِ حولَ(٣) بیوتِهم" ويُنْشَدُ لابنِ عباسٍ من قولِه(٥) : فإِنَّ العِزَّ فيها والجَمالا أُحِبُّوا الخيلَ واضْطَيِروا عليها ربَطْناها فشاركَتِ العِيَالا إذا ما الخيلُ ضيّعَها أُناسّ ونكْشوها البراقِعَ والجلالا نُقاسِمُها المعيشةَ كلَّ يومٍ وقال مكحولُ بنُ عبدِ اللهِ(٦): القبس (١) هو كعب بن مالك، والبيت له فى الخيل ص ١٢٣، وسيرة ابن هشام ٢/ ٢٦٢، وحلية الفرسان ص ١٧٨. (٢) البيتان فى حماسة أبى تمام ٢٧٧/٢، ومعجم البلدان ١٠٢٠/٤، والبيت الأول فيهما هكذا : لا ظالما أبدا ولا مظلوما لا تغزون الدهر آل مطرف (٣) فى مصدرى التخريج: ((وسط)). (٤) فى س، ومعجم البلدان: ((يخلن))، وفى حماسة أبى تمام: ((تخال)). (٥) الأبيات فى حياة الحيوان ١/ ٤٤١، والمستطرف ١٢٥/٢. (٦) تفسير القرطبى ٢٣٦/٨. ١١٨ الموطأ وأوصى بها اللهُ النبيَّ محمدا التمهيد تُلُومُ على ربطِ الجِیادِ وحَبْسِها ــ (١) وقال الأخطلُ (١) : وفى كُلِيبٍ رباطُ اللُّؤْمِ والعارِ ما زالَ فينا رباطُ الخيلِ نعرِفُه وأمّا قولُهُ نَِّ: ((فما أصابَتْ فى ◌ِيَلِها)). فالطَّيلُ الحبلُ يُطَوَّلُ فيه للدَّابَّةِ، وهو مكسورُ الأوَّلِ، وقلَّما يأتِى فى الأفعالِ، وأمَّا الأسماءُ فكثيرٌ، مثلُ قِمَعٍ، وضِلَعٍ ، ونِطَعٍ، وعِنَبٍ، ويشِبَعٍ، وبِرَرِ (١) الصَّبِىِّ، وطِيّلِ الدائَّةِ. قال القُطَامِ، وأَسمُه ◌ُمِيرُ بنُ شُيِيمِ التَّغَلِىُّ() : وإنْ يَلِيتَ وإن طالَتْ بك الطِّيْلُ إِنَّا مُحَيُّوك فاسلَمْ أَيُّها الطَّلَلُ وفيه لغةٌ أُخرَى: طِوَلٌ، يقالُ: طال ◌ِوَلُكَ. و: طال ◌ِيَلُكَ. جميعًا مكسورةَ الأُولِ مفتوحةَ الثانى ، قال طرفةٌ(٤) : لَعَمْرُكُ إِنَّ الموتَ ما أخطَأُ الفتى لكالطُّوَلِ المؤْخَى وَثِنْياه باليَدِ ولا يقالُ فى الخيلِ إِلَّ بكسرِ الأوَّلِ وفتحِ الثانى، يقالُ: أرْخِ للفَرَسِ من طِوَلِهِ (٥)، ومِن ◌ِيَلِهِ(٦). وأمَّا طوالُ(٧) الذَّهرِ وما كان مثلَه، فيُقالُ فيه بالضَّمّ القبس (١) شرح ديوانه ص ٣٦٩، وفيه: ((معلمة، الذل)). بدلًا من: ((نعرفه، اللؤم)). (٢) فى ص ٤: ((سور))، وفى س: ((صدر)). (٣) ديوانه ص ٢٣. (٤) ديوانه ص ٣٧. (٥) فى س، م: ((طواله)). (٦) فى س، م: ((طياله)). (٧) فى س: ((طول)). ١١٩ الموطأ التمهيد والفتح، وكذلك الطولُ و١) الطوالُ من الطُّولِ. وأمَّا قولُه: ((من المرج أو الروضة)). فقيلَ: المرج موضِعُ الكلاًّ، وأكثر ما يكونُ ذلك فى المُطْمَئِنِّ منَ الأرضِ. والرَّوضةُ الموضعُ المرتَفِعُ "من الأرضِ". وأمَّا قولُه: ((فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أو شَرَفَيْن)). فإِنَّ الاسْتِنانَ انْ تَلِّ فی عَدْوِها ؛ فی إقبالِها وإدبارِها ، يُقالُ: جاءتِ الإبلُ سَنَنًا. أْ: تَسْتَنُّ فى عَدوِها وتُشْرِعُ. أَنشَد يعقوبُ بنُ السّكِيتِ لأبى قلابةَ الهُذَلِيِّ(٣): زَفَّتْها الرِّيحُ كالسَّنْنِ الطَّرابِ ومنا (٤) عصبةٌ أُخرَى سِرائعٌ أى: كإِبلٍ تَسْتَنُّ فى عَدْوِها. قال: وزَفَتْها: اسْتَخَفَّتْها. قال: والطّرابُ التى قد طرِبتْ إلى أولادِها . وقال عدىُّ بنُ زيدٍ (*): * فَارِهَ البالِ لَمُجُوحًا فى السَّنَنْ * فَارِهُ البالِ ، أی : ناعمُ البالِ . القبس (١ - ١) سقط من : س . (٢ - ٢) سقط من: ص ٤، م. (٣) دیوان الهذليين ٣٥/٣. (٤) فى النسخ: ((منها)). والمثبت من مصدر التخريج. (٥) بعده فى م: ((فبلغنا صنعه حتى نشا)). والبيت فى اللسان (ص نع، ن ق ل، ف ر هـ)). وصواب ما فى المطبوعة : * فنقلنا صنعه حتى شتاء ١٢٠