Indexed OCR Text

Pages 541-560

الموطأ
المغصوبِ وقِيَّم المُسْتَهلكاتِ ، إِلَّ زُفَرَ فإِنَّه لا يُجوِّزُ التَّأْجِيلَ فى القَرْضِ ولا فى التمهيد
الغَصْبِ. واضْطِرَبَ قولُ أبى يوسُفَ فى هذا البابِ. وقال الشافعىُّ: إذا أخَّرَه
بدَيْنِ حالٌ فله أنْ يَرجِعَ (١) متى شاءَ، وسواءٌ كان من قَرْضٍ أو غيرِ قرضٍ ، أو من
أىِّ وجهٍ كان، وكذلك العارِيَّةُ وغيرُها؛ لأنَّ ذلك من بابِ العِدَةِ والهبةِ غيرِ
المقْبُوضةِ ، وهبةٍ ما لم يُخْلَقْ.
قال أبو عمرَ : فى هذا الحديثِ أيضًا دليلٌ على أنْ يَقْضِىَ الإنسانُ عن غيرِهِ
بغيرِ إِذْنِهِ ، فِيَثْرَأَ، وأنَّ المَيِّتَ يْقُطُ عنه ما كان عليه بقَضَاءٍ من قَضَى عنه، واللهُ
أعلمُ .
قال أبو عمرَ : أمَّا الآثارُ المُتَّصِلَةُ فى معنَى حديثٍ ربيعةَ هذا فحدَّثنا خَلَفُ
ابنُ قاسم الحافظُ قراءةً مِّى عليه، أنَّ أبا أحمدَ الحسينَ(١) بنَ جَعْفَرِ الزَّيَّاتَ
حدَّثُهم، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ يزيدَ القَراطِيسِىُّ، قال: حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ
إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُبَيْنَةَ، عن ابنِ المُنْكَدِرِ ، قال: سمِعتُ جابرَ بنَ
عبدِ اللهِ - قال سفيانُ: وحدَّثنى عمرُو بنُ دينارٍ، عن محمدٍ بنٍ علىٍّ، عن
جابرٍ، يزيدُ أحدُهما على الآخرِ - قال: قال لى رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((لو قدِم مالٌ
من البَحرَينِ لأَعْطَيْتُك هكذا، وهكذا، وهكذا)). فما قدِم مالُ البحرينِ حتى
قُبِضَ النّبِىُّ وَلّهِ، فلمَّا قدِم مالُ البحرينِ قال أبو بكرٍ: مَن كان له على رسولِ اللهِ
القبس
(١) بعده فى س: (( فيه)).
(٢) فى س: ((بن الحسن)). وينظر جذوة المقتبس ص ٢١٠، وتاريخ دمشق ١٥/١٧.
٥٤١

الموطأ
التمهيد
وَهِدَيْنٌ أَو ◌ِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا. قال جابرٌ: فَأَتَّيْتُ أبا بكرٍ، فقلتُ: إِنَّ رسولَ اللهِ وَله
وعَدنِى: ((إذا قدِم مالٌ من البَحْرِينِ أعطَيتُكَ هكذا، وهكذا، وهكذا)) . قال:
فحثَى لى أبو بكرٍ حَثْيَةً ، ثم قال لى: عُدَّها . فإذا هى خمسمائةٍ ، قال: خُذْ مثلَها
مَرَّتَيْن . وزادَ فيه ابنُ المُنْكَدِرِ: ثم أَتَيْتُ أبا بكرٍ بعدَ ذلك فرَدَّنِى ، فسأَلْتُه فردَّنِى،
فقلتُ فى الثالثةِ: سألتُكَ مَرَّتَيْن فلم تُعْطِنِى. قال: إِنَّك لم تأتِنِى مَرَّةَ إلَّ وأنا أريدُ
أنْ أُعطِيَكَ، وأَىُّ داءٍ أَدْوَأُ من البخلِ(١)؟
وحدَّثنى أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ رَشِيقٍ رحِمه اللهُ، قال: حدَّثنا أبو عبدِ اللهِ
محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ الخُراسانِىُ ، قال : حدَّثنا بكرُ بنُّ محمدِ بنِ حمدانَ،
قال: حدَّثْنَا أَحْيَدُ(٢) بنُ الحسينِ، قال: حدَّثنا مُقاتِلُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا
نوُ بنُ أبى مريمَ، عن أبى الزُّبِيرِ، عن جابرٍ، قال: دخلتُ على النبيِّ وَل
فقال: ((لو جاءنا مالٌ لَحَثَيْتُ لك، ثم حَثَيْتُ لك، ثم حَثَيْتُ لك)). قال:
فقُبِض رسولُ اللهِ وَّهِ، فَأَتَيْتُ أبا بكرٍ فَحَدَّثْتُه، فقال: ونحنُ لو جاءَنا مالٌ
لِحَثَيْتُ لك، ثم حَثَيْتُ لك، ثم حَثَيْتُ لك. قال: فأتاه مالٌ ، فحثَی لی ، ثم
حثَى لى، ثم حثَى لى، ثم قال: ليس (٢) عليك فيها صدقَةٌ حتى يحُولَ الحَوْلُ .
٠
القبس
(١) أخرجه الحميدى (١٢٣٣)، والبخارى (٣١٣٧، ٤٣٨٣)، ومسلم (٦٠/٢٣١٤) من طريق
سفيان به .
(٢) فى ك ١، م: ((محمد)، وفى س: ((أحمد)). والمثبت من الإكمال ٢١/١، وينظر سير أعلام
النبلاء ٢٣٣/١٧.
(٣) بعده فى ك ١، م: ((لى)).
٥٤٢

الموطأ
فوزَنْتُها فكانت ألفًا وخمسمائةٍ درهم (١).
التمهيد
وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ وإبراهيمُ بنُ شاكرٍ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمد
ابنِ يحِى، قال: حدّثنا محمدُ بنُ أيوبَ الرَّقُِّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ
عبدِ الخالقِ البزَّارُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جابرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ ،
قال: حدَّثنا مُجالِدٌ، عن الشَّغْبِيِّ، عن جابرٍ، قال: لمَّا قُتِلَ أبى دَعانِى رسولُ اللهِ
وَّر، فقال: ((أَتُحِبُّ الدَّراهمَ؟)). قلتُ: نعم. قال: ((لو جاءَنى مالٌ
لأعْطيتُكَ هكذا، وهكذا)). قال: فمات رسولُ اللهِ وَّه قبلَ أَنْ يُعْطِيَتِى، فلمَّا
اسْتُخْلِفَ أبو بكرٍ أَتَاه مالٌ من البحرينِ، فقال: خُذْ كما قال لك رسولُ اللهِ
وَّهِ . فَأَخَذْتُ(٢).
ورواه سعيدُ بنُ سليمانَ سعدُويَه ، عن فليح بنِ سليمانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ
محمدِ بنِ عَقیلٍ ، عن جابرٍ ، نحوَه بمعناه(١) .
وذكَر أهلُ السِّيَرِ أَنَّ النبيَّ وَلِّ وعَد عمرو بن العاصِ حينَ بعثه إلى المنذرِ بنِ
ساوَى أنْ يَشْتعمِلَه على صدقاتِ (*سعدِ هُذَيم٢، فلمَّا قدِم بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ
وَّه اسْتَعْمَلَه عليها أبو بكرٍ إِنْفاذًا لوَّأَيِ رسولِ اللهِ وَله .
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٣١/٢٢ (١٤٣٢٨) من طريق أبى الزبير به .
(٢) البزار (٢٤٦١ - كشف).
(٣) أخرجه الحاكم ٨٠/٣ من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل به مختصرا .
(٤ - ٤) فى ك ١: ((سعد هريم))، وفى س: ((سعد وحريم))، وفى م: ((معد). والمثبت من تاريخ
الطبرى ٣٨٩/٣، والكامل لابن الأثير ٤٠٣/٢.
٥٤٣

الموطأ
کتابُ النذور والأيمانِ
التمهيد
القبس
كتابُ الأيمانِ والنُّذورِ
الَّذْرُ هو التزام فى الذَّةِ بالقولِ (١) لِما لا يلزَمُ مِن القُرَّبِ بإجماعٍ مِنِ الأُمَّةِ، ويلزَمُ
بالنيةِ عندَ علمائنا خاصةً دونَ غيرِهم مِن العلماءِ ، والعمدةُ فى ذلك أن الالتزامَ إنما
يكونُ بالعَقْدِ فى القلبِ والقولِ فى النفسِ ، فما يختَصُّ به المرءُ ولا يَتَعدَّاه إلى غيرِهِ،
يَلْزَمُه ذلك فيه ، وإنما يحتاجُ إلى القولِ أو الكتابِ فيما يتعلَّقُ بسِواه ويدورُ بينَه وبينَ
غيرِهِ، وهذا أصلٌ لا تُزَعْزِعُه الاعتراضاتُ؛ لأنه مِن أوضح الدلالات، وعليه عَوَّل
مالكٌ رحِمه اللهُ حينَ قال فيمَن التَزَم الطلاقَ بقلبِه أنه يَلْزَمُه ، قال: كما يكونُ مؤمنًا
بقلبِهِ وكافرًا بقلبِه. ومَن عَدَاه مِن أصحابِه لم يُرْوَ عنه خلافُ هذا؛ فإن ابنَ القاسم
قد قال مِن غيرِ خلافٍ: إذا قال الرجلُ لزوجته: اسْقِنى ماء. ونوَى الطلاقَ بقلبِهُ (١،
يلزَمُه . وليس هذا اللفظُ صريحًا ولا كنايةً ، ولا مجازًا ولا حقيقةً، فكأنه يلزَمُه ما عقَد
بقلبِهِ ولا يُيالِى عن لفظِهِ، وبهذا تَنْتَظِمُ الرواياتُ، والأصلُ فيه الكتابُ، والسنةُ ،
وإجماع الأمةِ .
i
أما الكتابُ، فهو تَنْبيةٌ جَلِيٌّ؛ قال اللهُ تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُهُ
مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: ٧].
وأما السنةُ، فذلك بالنصِ؛ روَت عائشةُ عن النبيِّ وَّرِ، أنه قال: ((مَن نذَر أن
(١) ليس فى : د .
(٢) فى د: ((العهدة)).
(٣) سقط من : ج ، م .
٥٤٤

الموطأ
التمهيد
يُطِيعَ اللهَ فليُطِعْه، ومَن نذَر أن " يعصىَ اللهَ) فلا يَخْصِه(٢)). خرّجه البخارىُّ القيس
وغيرُهُ(١) . وحديثُ أمّ سعدِ المُتَّفَقُ عليه، قال لرسولِ اللهِ وَلَّ: إن أمِّى ماتَت
وعليها(*) نَذْرٌ ولم تَقْضِه. قال: ((اقْضِه عنها)) (١) . فأمره بقضائه مِن جھةِ البرّ بها ،
لا مِن جهةِ الوجوبِ عليه فيها . وحديثُ عمرَ بنِ الخطابِ أيضًا المُتَّفَقُ عليه ، قال
لرسولِ اللهِ وَ له: إنى نَذَرْتُ أَن أَعْتَكِفَ ليلةٌ فِى الجاهليةِ. قال له: ((أَوْفٍ
بَنَذْرِك))(١). ونَذْرُ الكافرِ لا يلزَمُ، ولكن رأى عمرُ أن يلتزمَ فى الإسلامِ مثلَ ما كان التَزَم
فى الجاهليةِ كفارةً له، فقال له النبيُّ وَّهِ: ((أَوْفٍ بَذْرِك)). يعنى الثانىَ ليس الأُولَ.
وحديثُ عمرو بن شعيبٍ أيضًا بديعٌ فى البابِ، وهى طريقةٌ فى الحديثِ
صحيحةٌ ، لا ينبغى لأحدٍ منكم أن يَسْتحقِّرَها مهما صحَّ الطريقُ إليها ، وقد صحَّحها
ء
الدار قطنىُّ ، ويَكْفِيك فى صحتِها تخريجُ مالكٍ فى ((الموطا)) لها، وهو ما روَى
عمرُو بنُ شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، أن امرأةً جاءت إلى النبيِّ وَلِّ فى الجاهليةِ،
فقالت: إنى نَذَرْتُ أن أضرِبَ على رأسِكَ بالدُّفِّ. فقال لها: (أَوفى(٨) بنَذْرِكِ))(١).
(١ - ١) فى ج، م: ((يعصيه).
(٢) فى د: ((يعصيه)).
(٣) البخارى (٦٦٩٦)، وسيأتى فى الموطأ (١٠٤٠).
(٤) بعده فى د، م: (( دين)).
(٥) سقط من : ج .
(٦) سيأتى فى الموطأ (١٠٣١).
(٧) تقدم تخريجه فى ٣٧٥/٩ .
(٨) فى النسخ: ((أوف)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٩) أبو داود (٣٣١٢)، والبيهقى ٧٧/١٠، وينظر ما سيأتى ص ٥٩٦ .
٥٤٥
( موسوعة شروح الموطأ ٣٥/١٢)

الموطأ
.
التمهيد
القبس وأَوْجَبَ أمرَّها بذلك .
وأما إجماع الأمةِ ، فلا خلافَ بينَهم فى وجوبِ الوفاءِ به، كما لا خلافَ بينَهم
فى كراهيةِ التزامِه؛ لِما ثبت عن النبيِّ وَّ فى الحديثِ الصحيح، أنه قال: ((إن النَّذْرَ
لا يَؤُدُّ مِن القَدَرِ شيئًا، وإنما يُشْتَخْرَجُ به مِن البخيلِ)) (١).
والنَّذْرُ على ضربين؛ مُطْلَقٌّ ومُقَئِّدٌ ، والمطلَقُ على ضربين؛ مُفَسَّرٌ ومُّبْهَمٌ،
فالمُفَسَّرُ مثلَ أن يقولَ: علىَّ صَومٌ، أو صلاةٌ، أو صدقةٌ. وأما المُبْهَمُ، فمثلَ أن
يقولَ: علىَّ نَذْرٌ. وهذا يُجْزَئُ فيه كفارةُ يمينٍ؛ لِما رُوِى عن النبيِّ ◌َِّ، أنه قال:
((كفارةُ الَّذْرِ كفارةُ اليمينِ)) . معناه فى المُبْهَمِ.
..-
- -
وأمَّا المُقَيِّدُ ، ففيه فى المذاهبِ تفسيرٌ طويلٌ، أَشَدُّه نَذْرُ اللَّجَاج والغضبِ ، وهو
عندَ مالكِ لازمٌ بما فشّره على أىِّ حالةٍ كان ، والأُصلُ فى ذلك عندَه عموماتُ النذرِ
الواردةُ مِن غيرِ تَخْصيصٍ بحالٍ ولا صفةٍ . وبه قال أبو حنيفةً وغيرُه ، وقال الشافعىُّ فی
اختلافٍ كثيرٍ له : يُجْزِئُ فيه كفارةُ يمينٍ ؛ لأنه مِن بابِ الأيمانِ حينَ لم يَقْصِدْ به
القُرْبةَ، وإنما قصَد الإقدامَ أو الامتناعَ بالتزامِ ما عَلِق به فى١ الوجهَين. وهذا
ضعيفٌ، فإن قَصْدَ القُرْبةِ فيه لا يَخْفَى، وإن كان قصَد كما قال تأكيدَ الإقدامِ أو
تأكيدَ الامتناعِ، فإِنما قصَده لمُعَظّم شاقٌّ عليه خلافُه ، فإذا قال: باللهِ. وأكّد باسمِه
الكريم ، فقد شُرِعت فى ذلك الكفارةُ ، وإذا عيَّن هو المُخْرَجَ، فقد ١ لزِمه الوفاءُ به،
(١) البخارى (٦٦٠٨)، ومسلم (١٦٣٩، ١٦٤٠).
(٢) أحمد ٥٣٥/٢٨ (١٧٣٠١)، ومسلم (١٦٤٥)، وأبو داود (٣٣٢٣)، والنسائى (٣٨٤١).
(٣) سقط من : م .
(٤) فى د: ((بعد)).
٥٤٦

اجر
الموطأ
التمهيد
وكذلك قال علماؤنا: إذا التزَم صدقةً فى نَذْرِ اللَّجاج، أو ابتداءً، إلا أن يكونَ صدقةً القبس
بجميعِ المالِ، فلا يَخْلُو أن يكونَ مالُه مُعَيَّنًا فى عَرَضٍ أو عَقارٍ، فيلزَمُه الصدقةُ
بجميعِه فى المشهورِ، وإن قال: مالي صدقةٌ . قالوا: يلزَمُه الثُّلُثُ. وهل يؤمَّرُ أو
يُخْبَرُ(١)؟ فيها روايتان؛ الصحيحُ الأمرُ دونَ القضاءِ والجبرِ، والأصلُ فى ذلك أن
كعب بنَ مالكٍ وأبالُبابةَ حينَ تابًا عَرَضا على النبيِّ نَِّأن يَنْخَلِعا مِن مالَيْهما؛ صدقةٌ
اللهِ تعالى، كفارةً لِما أَتَيَاه مِن مخالفةِ(١) اللهِ عزَّ وجلَّ، فقال النبىُ وَّةِ: ((أَمْسِكْ
بعضَ مالِك)). وقال: ((يُجْزِتُك الثُّلُثُ))(٢). وأَخَذ مِن عمرَ نصفَ مالِه حينَ أتاه به،
وأخَذ مِن أبى بكرٍ جميعَ مالِهِ ١٢ ، وذلك بحَسَبِ المراتبِ فى اليقينِ، وتَعَلُّقِ البالٍ
بالمالِ ، فجعَل علماؤُنا أقلَّ المراتبِ أصلًا فى الخلقِ، ومصلحةً لهم، وهو الثُّلُثُ،.
كما جعَلوا فى النذرِ المطلَقِ ، حسَبَ ما سبق، كفارةً یمینٍ، وإن کان علماءُ الزهدِ
يَرَون الخروجَ عن جميعِ المالِ فى الوفاءِ به، ولذلك نذَرَت عائشةُ أَلَّا تُكَلِّمَ ابنَ الزبيرِ ،
ثم شُفِّع فيه (٥)، فَكَلَّمَته، فأعْتَقَت بنَذْرِها المُطْلَقِ أربعينَ (١) رقبةً، وكانت تَبْكِى: ما
يُخَلِّصُها مِن نَذْرِها(٧)؟
(١) فى د: ((يخير)).
(٢) فى م: ((مخافة)).
(٣) حديث أبى لبابة سيأتى فى الموطأ (١٠٤٩)، وحديث كعب بن مالك سيأتى تخريجه ص ٦٦٥.
(٤) أبو داود (١٦٧٨)، والترمذى (٣٦٧٥) .
(٥) فى د: (( به )).
(٦) فى د: ((ألا تكلمه أن تعتق)).
(٧) البخارى (٦٠٧٣).
٥٤٧

الموطأ
ما يجبُ من النذورِ فى المشي
١٠٣١ - مالك ، عن ابنِ شهابٍ ، عن ◌ُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
عُتبةً بنِ مسعودٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ ، أن سعدَ بنَ عُبادةَ استَفْتَى
رسولَ اللهِ وَّلَه فقال: إن أمِّى ماتت وعليها نذرٌ ولم تَقْضِه. فقال
رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((اقضِه عنها)).
التمهید
مالكٌ ، عن ابن شهاب ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بن ◌ُتبةً بن مسعودٍ ، عن
ابنِ عباسٍ، أَنَّ سعدَ بنَ عُبَادَةَ استفتَى رسولَ اللّهِ وَلِّ فقال: إِنَّ أَمِّى ماتَتْ وعليها
نَذْرٌ لم تَقْضهِ. فقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((اقْضِه عنها))(١).
لیس عن مالك ، ولا عن ابن شهاب ، اختلافٌ فی إسنادٍ هذا الحدیثِ فیما
عَلِمْتُ .
وقد أخبرنى محمدٌ، حدَّثنا علىُ بنُ عمرَ الحافظُ ، قال : حدَّثنی أبو محمدٍ
القبس
نذْرُ المَشْيِ
المَشْئُ عملٌ مِن الأعمالِ، وقد يكونُ طاعةً ، وقد يكونُ معصيةً ، فإِذا نذَر مَشْىَ
معصيةٍ، فليَسْتغفرِ اللهَ وليُتُبْ إليه، وإذا نذَر مَشْىَ طاعةٍ، فقد قال النبىُ وَلِ: ((لا)(١)
تُشَدُّ الرّحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجدَ؛ مسجدِى هذا، والمسجدِ الحرامِ، والمسجدِ
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٥٠)، وبرواية يحيى بن بكير (١٧/١٣و، ظ-مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢١٩١). وأخرجه البخارى (٢٧٦١)، ومسلم (١٦٣٨)، وأبو داود
(٣٣٠٧) من طريق مالك به .
(٢) فى ج: ((ولا)) ..
٥٤٨

الموطأ
عبدُ العزيزِ بنُّ محمدِ بنِ الواثِقِ باللَّهِ ، حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ، التمهيد
حدَّثنا شُجَاعُ بنُ مَخْلَدٍ ، حدَّثنا حمادٌ ، حدَّثنا مالك، عن الزهرىِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ
ابنِ عبدِ اللهِ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنَّ سعدًا قال: يا رسولَ اللهِ ، أينفَعُ أمِّى أن أتصدَّقَ
عنها وقد ماتت؟ قال: ((نعم)). قال: فما تأمرُنى؟ قال: ((اسقِ الماءَ)).
قال ابنُ منيعٍ : الصحيحُ فى هذا الإسنادِ حديثُ النذرِ، وحمادُ بنُ خالدٍ
ثقةٌ، ولكنَّه كان أمِّيًّا . قال علىّ بنُ عمرَ: لا أعلمُ روَى هذا غيرَ شجاعٍ بنِ
مَخْلَدٍ ، عن حمادٍ بنِ خالدٍ .
قال أبو عمرَ : قد روَى هذا الحديثَ هشامُ بنُ عروةَ ، عن ابنِ شهابٍ ؛
الأقصى)) (١). هذا بقولِه، وكانَ يأتى قُباءً كلَّ سبتٍ راكبًا وماشيًاً. وهذا القبس
بفعلِه٢ ، فإذا نذَر الإنسانُ طاعةً فى المساجدِ الثلاثةِ لزِمه إتيانُها ، ولا يلزَمُ إتيانُ
مسجدٍ قُباءٍ؛ لأن القولَ قد قضَى على الفعلِ ، وتَبِيَّن أن ذلك الفعلَ كان مخصوصًا .
قال علماؤنا: إنما كان ذلك تشديدًا لعَهْدِه وتأنيسًا () لأهلِه. ومِن أغربٍ ما قال
علماؤنا: إن مَن نذَر المَشْىَ إلى الصَّفا والمروةِ وعرفةً ومنّى لا يلزَمُه، وإن كانت
مواضعَ قُرَبٍ ؛ فرائضَ ونوافلَ . ولعلهم تَعَلَّقوا بذلك إلى قوله : ((ثلاثةِ مساجدَ)) . فعيَّن
المسجديةَ. قال علماؤنا: فيأتى المسجدَ حاجًا أو مُعْتمِرًاً . هذا إذا قلنا: إن مكةً لا
تُدْخَلُ إلا بإحرامٍ. على المشهورِ. وإن قلنا ، على الروايةِ الأُخرى: إن مكةَ تُدْخَلُ
(١) البخارى (١١٨٩)، ومسلم (١٣٩٧)، وينظر ما تقدم فى الموطأ (٢٤٠).
(٢) البخارى (١١٩٣)، ومسلم (١٣٩٩).
(٣ - ٣) فى ج: ((يفعله))، وفى د: ((وهذا يفعله))، وفى م: ((بفعله)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٤) فى د: ((تأسيسًا)).
(٥) بعده فى ج، م: ((ومعنى)).
٥٤٩

الموطأ
1
التمهيد حدَّث به الدَّراوردىُّ، عن هشام بن عروةً ، عن ابنِ شهاب ، عن ◌ُبیدِ اللهِ بنِ
عبدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍٍ، أَنَّ سعدَ بنَ عُبادةَ سألَ رسولَ اللهِ نَّهِ فقال: إِنَّ أَمِّى
هَكَت وعليها نذْرٌ لم تقْضِه، أفأقضِيه عنها؟ قال: ((نعم)).
وروَی عبدَةُ بنُ سلیمانَ هذا الحديثَ عن هشام بن عروةً، عن بکرِ بنِ
وائلٍ بنِ داودَ، عن الزهرىِّ، بإسنادِه مثلَه(١) .
واختلفَ أهلُ العلم فى النَّذْرِ، وفى محُكمِه؛ فقال أهلُ الظَّاهِرِ: كُلُّ من كان
عليه نَذْرٌ ، وتُؤُنِّيَ ولم يقضِه، كان على أَفْعَدٍ (١) أوليائِه قَضَاؤُه عنه واجِبًا ، بظاهرٍ
هذا الحديثِ، وسَواءٌ كان فى بَدَنِ أو مَالٍ. وقال فقهاءُ الأمصارِ: ليس ذلك
على وليّه إلّا أن يُوصِىَ به. ومحملُ هذا الحديثِ عندَهم على النَّذْبِ لا على
الإيجاب .
واختلفُوا فى النَّذْرِ الذى كان على أمّ سَعْدِ بنِ عبادةَ المذكورِ فى هذا
القبس بغيرِ إِحرام. فلا يَخْلُو أن ينوىَ هو صلاةً أو حبًّا أو عمرةً ؛ فإن نوَى حَجًا أو عمرةً لزِمه
الإحرامُ ودخَل هو حائّجًا، وإن نوَى الصلاةَ دَل مُصَلِّيًّا، وإن أطلَق اللفظَ، ولم تكنْ له
نيةٌ ، فإن قلنا: إن اليمينَ محمولةٌ على العُوْفِ . وهو المشهورُ، لزِمه أن يدخُلَها حاجًا أو
معتمرًا؛ لأن ذلك هو العُرْفُ ، وإن لم يُلْتَفَتْ إلى العُزْفِ فى اليمينِ على الرواية الأخرى،
دخّل إلى المسجدِ كيف شاء. هذا لُبابُ مذهبِنا، وقد خالَفَنا جماعةٌ مِن العلماءِ؛
فقالوا : إن المَشْىَ لا يلزَمُ ؛ لأن القُرْبةَ إنما هى فى قصدِه لا فى صفةِ القَصْدِ ، وقد قال
اللهُ: ﴿وَأَذِّنْ فِ النَّاسِ بِالْحَجْ يَأْتُوَكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج: ٢٧].
(١) أخرجه مسلم (١٦٣٨)، والنسائى (٣٦٦٥، ٣٨٢٨) من طريق عبدة به .
(٢) أى: أقربهم إلى الجد الأكبر. ينظر التاج ( ق ع د ).
٥٥٠

الموطأ
الحديثِ؛ فقالتْ فِرْقَةٌ: كان ذلك صِيَامًا نذَرَتْه، فأمَرَه رسولُ اللَّهِ وَرِ أَن التمهيد
يَقْضِيَه عنها. واستدَلَّ من قال ذلك بحديثِ الأعمشِ، عن مسلم البطينِ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ وَّهِ فَقال: إِنَّ أَمِّى
ماتَتْ وعليها صومٌ، أفأصومُ عنها؟ فقال: ((أَرَأَيْتَ لو كان عليها دَيْنٌ، أَكُنْتَ
تَقْضِيه؟)). قال: نعم. قال: ((فدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَن يُقْضَى))(١) .
قال أبو عمرَ : هذا حديثٌ قد اختُلِفَ فيه عن الأعمشِ فی إسْنَادِه ومَتْنِه ؛
فقال فيه جماعةٌ مِن رُوَاتِه عنه بإسنادِه : عن ابنِ عباسٍ، قال: جاءَتِ امرأةٌ إلى
النبيِّ وَّفقالت: إنَّ أختى ماتَتْ وعليها صيامٌ(١) . وبعضُهم يقولُ فى حديثٍ
ابنِ عباسٍ هذا: إنَّ امرأةً جَاءَت إلى رسولِ اللَّهِ وَّهِ فقالت: إِنَّ أُمِّى ماتَت
وعليها صومٌ(١) . وفى هذا ما يدُلَّكَ على أنَّ هذا الحديثَ ليس ذلك الحديثَ،
وأنَّ الرجلَ المذكُورَ فيه ليس سعدَ بنَ عبادةَ ، واللهُ أعلمُ. على أنَّ هذا الحديثَ
مُضْطَرِبٌ، وقد كان ابنُ عباسٍ يُفْتِى بخلافِه، فدَلْ على أنَّه غيرُ صَحِيحٍ عنه .
حدَّثنى محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلَى، قال: حدَّثنا يَزِيدُ بنُ
زُرَيْعٍ، قال: حدَّثنا حَجَّاجُ الأُخْوَلُ، قال: حدَّثنا أيوبُ بنُ موسَى ، عن عطاءِ بنِ
أبى رَبَاحٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لا يُصَلِّى أَحَدٌ عن أحَدٍ ، ولا يصومُ أحَدٌ عن
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٢٧٩/٩.
(٢) أخرجه الترمذى (٧١٦)، والنسائى فى الكبرى (٢٩١٤)، وابن ماجة (١٧٥٨)، وابن خزيمة
(١٩٥٣، ٢٠٥٥) من طريق الأعمش به .
٥٥١

الموطأ
التمهيد أحَدٍ ، ولكنْ يُطْعِمُ عنه مَكانَ كلِّ يومٍ مُدَّا مِن حِنْطَةٍ(١).
واختلف الفقهاءُ فيمَن ماتَ وعليه صيامٌ من قضاءِ رمضانَ ، أو من نذرٍ
نذَره ، وقد كان قادرًا على صيامِه ؛ فقال مالكٌ : لا يصومُ عنه وَلِيُّه فى الوجهين
جميعًا ، ولا يصومُ أحَدٌ عن أحَدٍ. قال مالكٌ: وهذا أمْرٌ مُجْتَمَعٌ عليه عندَنا .
وتَحْصِيلُ مذهبِه أنَّ الإطعامَ فى ذلك واجِبٌ على المَيِّتِ ، وغيرُ واجِبٍ على
الورثةٍ، وإنْ أَوْصَى بذلك المَيِّثُ كان فى ثُلُثِه. وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه : إنْ
أَمْكَنَه القضاءُ فلم يَفْعَلْ، أَطْعَمَ عنه ورَثَّتُه، فى النَّذْرِ وفى قَضاءِ رمضانَ
جميعًا. وهو قولُ الثورىِّ، والأوزاعيّ، والشافعيِّ. وقد رُوِىَ عن هؤلاء أنَّه
إن لم يَجِدْ ما يُطْعِمُ عنه صام عنه وليه. والمشهورُ عنهم الإطعامُ دونَ
الصيامِ، وهو المعروفُ مِن مَذْهَبِ الشافعىِّ ، وبه قال الحَسَنُ بنُ حَیٍّ ، وابنُ
عُلَيَّةَ؛ ألَّ يصومَ أحَدٌ عن أحَدٍ. والإطعامُ عندَ أبى حنيفةً، والثورىِّ،
والشافعىِّ، والأُوزاعىِّ، والحَسَنِ بنِ حَىٍّ، وابنٍ عُلَيَّةَ، واجِبٌ فى رَأْسٍ
مالِهِ، أوْصَى به أو لم يُوصِ. وقال اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وأحمدُ بنُ ◌َنْتَلٍ، وأبو
عُبَيْدٍ : يَصُومُ عنه وليّه فى الَّذْرِ، ويُطْعِمُ عنه فى قَضَاءِ رمضانَ مُدَّا مِن حِنْطَةٍ
عن كُلِّ يومٍ. والإطعامُ عندَهم واجبٌ فى مالِ المَيِّتِ. وقال أبو ثَوْرٍ : يصومُ
عنه وليّه فى قَضاءِ رمضانَ وفى النَّذْرِ جميعًا. وحُجَّةُ أَبِى ثَوْرِ حديثُ عائشةَ،
عن النبيِّ وَلِّ، أَنَّه قال: ((مَنْ مَاتَ وعليه صيامٌ، صَامَ عنه وليّه)). رواه
القبس
(١) النسائى فى الكبرى (٢٩١٨).
٥٥٢

الموطأ
عَمْرُو بنُ الحَارِثِ ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ أبى جَعْفَرٍ، عن محمدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ الزُّبَيْرِ، التمهيد
عن عُزْوَةَ، عن عائشةً ) . ورُويَ عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ بَّرِ مثلُه. لم
يَخُصَّ نَذْرًا مِن غيرِ نَذْرٍ .
واخْتَّ مَن فَرَّقَ بِينَ النَّذْرِ وقَضَاءِ رمضانَ ، بأنَّ سعيدَ بنَ جبيرٍ روَى عن ابنِ
عباسٍ، فى قَضَاءِ رمضانَ: يُطْعَمُ عنه. وفى النَّذْرِ: يُصَامُ عنهُ ) . وهو رَاوِى
الحديثِ، وهو أعْلَمُ بتأويله .
واحتجَّ مَن قال: لا يُصَامُ عنه فى وَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ. بما قدَّمْنا مِن قَوْلِ ابنِ
عباسٍ: لا يَصُومُ أحَدٌ عن أحَدٍ . مُطْلَقًا، وبما رَوَى محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ
تَوْبَانَ ، عن ابنِ عباسٍ ؛ فيهما جميعًا الإطْعَامُ() . وفى فَتْوَى ابنِ عباسٍ بخلافِه ما
يُوهِنُه عندَ الكُوفِيِّ والمَدَنىِّ. قالُوا: لأَنَّه لو صَحّ عنه أو عندَه لم يُخالِفْه .
وكذلك حديثُ عائشةَ سَواءً؛ لأَنَّهَا(٤) أفْتَتْ بِخِلَافِه. روَى عبدُ العَزيزِ بنُ رُفَئِعٍ،
عن امْرَأَةٍ منهم يُقالُ لها: عَمْرَةُ. عن عائشةَ مِن قَوْلِها : يُطْعَمُ عنه فى قَضَاءِ
رمضانَ ، ولا يُصَامُ .
وقد أجْمَعُوا أَلَّا يُصَلِّىَ أَحَدٌ عن أحَدٍ ، والصومُ فى القِيَاسِ مِثْلُه، فإن ادَّعَوا
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٢٧٨/٩.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٤٠١) .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٧٦٥٠)، والبيهقى ٢٥٤/٤ من طريق محمد بن عبد الرحمن به .
(٤) فى الأصل: ((إلا أنها)). ومكانه بياض فى: ر.
٥٥٣

الموطأ
التمهيد فیهأثرا ◌ُورِضُوا بما ذگوْنَا مِن عِلَل الأثرِ فى ذلك . ولا أغْلَمُه يُؤْوَى عن النبىّ
مِن غيرِ هذَيْنِ الوجهين . واللهُ أعلمُ .
وأمَّا مَذْهَبُ الشافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وأحمدَ فى مثلِ هذا الأَصْلِ ، فالمَصِيرُ إلى
المُسْنَدِ عندَهم أولَى مِن قولِ الصَّاحِبِ، وفَتْوَاه عندَهم بِخِلافٍ ما رَوَاه لا حُجَّةً
فيه، وهذا الأَصْلُ قد أَوْضَخْنَاه فى غيرِ هذا المَوْضِعِ . وقال بعضُ أهلِ العلمِ : إِنَّ
النَّذْرَ الذى كان على أمّ سَعْدِ بنِ عُبَادَةً كان عِثْقًا، وكلَّ ما كان فى مَالِ الإنسانِ
واجِبًا فجائِرٌ أَنْ يُؤَدِّيَه عنه غيرُه. واستدَلَّ قائلُ هذا القولِ بحديثِ القاسمِ بنِ
محمدٍ، أنَّ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ قال لرسولِ اللَّهِ وَلَّهِ: إِنَّ أَمّى هَلَكَتْ، فهل يَنْفَعُها أنْ
أُغْيِقَ عنها؟ فقال رسولُ اللَّهِ وَلَةِ: ((نعم))(١). قال: فهذا تَفْسِيرُ الَّذْرِ المُجْمَلِ
الذى ذكَرَه ابنُ عباسٍ فى حديثه . وقال منهم قائلون : إِنَّ النَّذْرَ الذى كان على أمّ
سَعْدِ بنِ عُبَادَةً كان صَدَقَّةً . ورَوَوا فى ذلك آثارًا قد ذكَوْنَا بعْضَها أو أْثَرَها فى
بابٍ سعيدِ بنِ عَمْرٍو بنِ شُرَخْبِيلٍ بن سعيدِ بن سَعْدِ بنِ عُبَادَةً ، وفى بابٍ
عبد الرحمنِ بنِ أبى عمرَةً ( ١ مِن كِتابِنا هذا. وقال آخرون: بل كان نَذْرًا مُطْلَقًا ،
على ظاهِرٍ حديثٍ ابنِ عباسٍ. ومَن جعَلَ على نَفْسِهِ نَذْرًا هكذا مُجْمَلًاً(٤) مُبْهَمًا
فَكَفَّارَتُه كَفَّارَةُ يَمِينٍ عندَ أكثرِ العُلَماءِ، ورُوِى ذلك أيضًا عن عائشةً، وابنٍ
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١٥٥١).
(٢) ستأتى فى شرح الحديث (١٥٢٣) من الموطأ .
(٣) ستأتى فى شرح الحديث (١٥٥١) من الموطأ .
(٤) فى ر: ((مسجلا)). والمُشْجل: المرسل المطلق. ينظر التاج ( س ج ل).
٥٥٤

الموطأ
عباسٍ، وجابرِ بنِ عبدِ اللهِ (١) . وقد رُوِىَ عن ابنِ عمرَ: ليس للنَّذْرِ إِلَّ الوَفَاءُ التمهيد
به (١) . وعن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ مثلُ ذلك(٢) . وهذا عندَ أهلِ العلمِ على ما قد
سُمِّىَ مِنَ النَّذْرِ . وَرَوَى الثَّوْرِىُّ، عن أبى سَلَمَةً، عن أبى مَعْشَرٍ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ، عن ابنِ عمرَ، أَنَّه سُئِلَ عن النَّذْرِ، فقال: أَفْضَلُ الأَيْمَانِ ، فإن لم يَجِدْ
فالتى تَلِيها ، فإنْ لم يَجِدْ فالتى تَلِيها. يقولُ: الرَّقَبَةُ، والكسوةُ، والطَّعامُ(4).
ورَوَى ابْنُ عُيَئِنَةَ ، عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ ، عن سعيد بن جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ ،
قال: النَّذْرُ إذا لم يُسَمِّه صاحِبُه فهو أَغْلَظُ الأَيْمانِ ، وله أعْلَظُ الكَفَّارَةِ، يُعتقُ
رقبةً(٥) . وقد رُوِىَ عن ابنِ عباسٍ فى الَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. ولم يَقُلْ: مُغَلَّظَةٌ . وعن
جابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ وعائِشَةَ مِثْلُه. وقال معمرٌ، عن قتادةَ: الْيَمِينُ المُغَلَّظَةُ عِثْقُ
رقبةٍ، أو صيامُ شهرين متتابعين، أو إطعامُ سِتِّين مسكينًا ) . ورَوَى ابنُ
عُبَيْنَةَ، عن إسْماعِيلَ بن أبى خالِدٍ ، عن الشعبىِّ: إِنِّى لأَعْجَبُ مِمَنْ يقولُ : إن
الَّذْرَ يمينٌ مُغَلَّظَةٌ(١) . قال الشعبىُ: يُجْزِتُه إطعامُ عَشَرَةِ مساكينَ(٨). وقاله
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٥٨٣٢، ١٥٨٣٩)، ومصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من
الجزء الرابع) ص ٦، وسنن البيهقى ٤٥/١٠.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٥٨٢٧).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٥٨٢٨).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٥٨٣٨) عن الثورى به .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٥ عن ابن عينية به .
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٥٨٥٢) عن معمر به .
(٧) أخرجه عبد الرزاق (١٥٨٤٢) عن ابن عيينة به .
(٨) أخرجه عبد الرزاق (١٥٨٤٣).
٥٥٥
٠

الموطأ
التمهيد الحسنُ(١).
١
وذكَرَ عبدُ الوَزَّاقِ(٢)، عن الثورىِّ، عن(٣) هُشَيْمٍ، عن مُغِيرَةً، عن إبراهيمَ،
قال : فى الَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ .
قال(٤): وقال إبراهيمُ: يُجْزِئُهُ مِنَ النَّذْرِ صِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ(٥) . وقال النَّوْرِىُّ،
عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، قال: سَواءٌ قال: علىَّ نَذْرٌ. أو: للهِ علىَّ نَذْرٌ. هى
(٦)
يَمِينٌ().
وعن ابنِ عُيَيْنَةً، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ، قال: النَّذْرُ يَمِينٌ().
وعن ابنٍ مُجُرَيْج، قال: قلتُ لعطاءٍ: ما قَوْلُ الناسِ: علَىَّ نَذْرٌ للهِ ؟ قال:
يَمِينٌ، فإِن سَمَّى نَذْرًا فهو ما سَمَّى(٨) .
قال ابنُ مجرَيج: أخبرنى عَطَاءٌ، أَنَّ سَمِعَ أبا الشَّعْنَاءِ يقولُ: إِنْ نَذَرَ الرَّجُلُ
لِيَفْعَلَنَّ شيئًا فهو يَمِينٌ، ما لم يُسَمِّ النَّذْرَ(١). وهو قولُ مالكِ والفقهاءِ.
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٥٨٤٣).
(٢) عبد الرزاق (١٥٨٤١).
(٣) فى الأصل، ر: ((و)).
(٤) عبد الرزاق (١٥٨٤٤) عن الثورى ، عن مغيرة ، عن إبراهيم.
(٥) بعده فى الأصل: ((إذا لم يجد)).
(٦) عبد الرزاق (١٥٨٥٥).
(٧) أخرجه عبد الرزاق (١٥٨٤٥) عن ابن عينية به .
(٨) أخرجه عبد الرزاق (١٥٨٥٣) عن ابن جريج به .
(٩) أخرجه عبد الرزاق (١٥٨٥٤) عن ابن جريج به.
٥٥٦

الموطأ
١٠٣٢ - مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ، عن عَمَّتِه، أنها حدَّثته
عن جَدَّتِهِ ، أنها كانت جعَلتْ على نفسِها مشيًا إلى مسجِد قُباءٍ ،
فماتت ولم تَقْضِه ، فأفتَى عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ ابنتَها أن تمشىَ عنها .
قال يحيى : وسمِعتُ مالكًا يقولُ : لا يمشِى أحدٌ عن أحدٍ .
أما حديثُ مالكِ فى هذا البابِ عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ، عن عمَّتِه ، أنها الاستذكار
حدَّثته عن جدتِه ، أنها كانت جعَلت على نفسِها مَشْيًّا إلى مسجدٍ قُبَاءٍ، فماتَت
ولم تَقْضِه، فأفتَى عبدُ اللهِ ابنتَها أن تمشىَ عنها (١).
قال مالكٌ : لا يمشِى أحدٌ عن أحدٍ .
قال أبو عمرَ : لا خلافَ عن مالكِ أنه لا يمشِى أحدٌ عن أحدٍ ولا يصومُ
عنه، وأعمالُ الَّذْرِ كلُّها عندَه كذلك؛ قياسًا على الصلاةِ المجتمَعِ عليها .
وقال ابنُ القاسم: أنكَر مالكٌ الأحاديثَ فى المشى إلى قُبَاءٍ، ولم يعرفِ المشىَ
إلا إلى مكةً خاصةً .
قال أبو عمرَ : لا يعرفُ مالكٌ المشىَ إلا إلى مكةً؛ بمعنى أنه لا يعرفُ
إيجابَ المَشْىِ ، وإنما هذا فى الحالفِ والناذرِ عندَه . وأما قولُه فى المُتَطَوِّع فقد
ذكَرناه فى كتابٍ الصلاةِ عندَ ذكرِ حديثِ ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ أَآلآل كان
يأتى مسجدَ قُباءٍ راكبًا وماشيًا(٢) . وذكَرنا هناك آثارًا تدُلُّ على إتيانِ مسجدٍ قُباءٍ
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٤٤)، وبرواية يحيى بن بكير (١٧/١٣ ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢١٩٢).
(٢) تقدم فى الموطأ (٤٠٣).
٥٥٧

الموطأ
الاستذكار ترغيبًا فيه، وأن صلاةً واحدةً فيه كعمرةٍ (١) . ولم يختلِفِ العلماءُ فيمَن قال: علىَّ
المشئُ إلى بيتِ المقدسِ . أو: إلى مسجدِ المدينةِ . ولم ينوِ الصلاةً فى واحدٍمِن
المسجدَين، وإنما أراد قصدَهما لغيرِ الصلاةِ ، أنه لا يلزَمُه الذَّهابُ إليهما . فتَذْرُ
المشي إلى قُباءٍ بذلك أولَى ؛ لأن الصلاةَ فى المسجدِ الحرامِ ، أو مسجدِ النبيِّ
عليه السلام، أو مسجدٍ بيتِ المقدسِ ، أفضلُ مِن الصلاةِ بقُباءٍ بإجماعٍ مِن العلماءِ.
واختلفوا إذا أراد الصلاةَ فيهما أو فى أحدِهما، أَو ذكَر المسجدَ منهما ؛
فقال مالك : إذا قال : للهِ " علىَّ المشئ" إلى المدينةِ . أو: إلى بيت المقدسِ.
فلا شىءَ عليه إلا أن يَنْوِىَ أن يُصلِّىَ هناك، فيلزمه(٢) الذَّهابُ إليهما راكبًا إِن
شاء، ولا يلزَمُه المَشْئُ إليهما .
قال أبو عمرَ : قولُ مالكِ فيمَن قال: للهِ علىَّ أن أمشىَ إلى المدينةِ. أو: إلى
بيتٍ المقدسِ . أنه لا شىءَ عليه إلا أن ينوِىَ الصلاةَ فى مسجديْهما. يدُلُّ على أن
قائلًا لو قال: علىَّ المَشْىُ إلى قُباءٍ. لم يلزَمْه شىءٌ، إلا أن يقولَ: مسجدٍ قُباءٍ. أو
ينوِىَ الصلاةَ فى مسجدٍ قُباءٍ(٤) . فإذا قال: مسجدٍ قُباءٍ. عُلِم أنه للصلاةِ،
وكذلك إذا نوَى ذلك . فمَن جعَل الصلاةَ فى مسجدِ قُباءٍ لها فضلُ الصلاةِ على
غيرِها أحَبَّ لناذرِ ذلك ( أنْ يُوِّىَ بما جَعَلْ على نفسِه. ومَن لم يَ أعمالَ
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ١١٥/٦، ١١٦ .
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((المشى على)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٣) فى م: ((بل يلزمه)).
(٤) بعده فى الأصل، م: ((فإذا قال مسجد قباء أو نوى الصلاة فى مسجد قباء)). ولعله تكرار .
(٥ - ٥) فى الأصل، م: ((بل أوفى بما فعل)). والمثبت يقتضيه السياق.
٥٥٨

الموطأ
الاستذكار
المُصَلِّى ولا المَشْىَ إلا إلى الثلاثةِ المساجدِ، أمَر مَن نذَر الصلاةَ بقُباءٍ أن يصلِّئَ
فی مسجدہ أو حیثُ شاء. ومن قال : لا مَشْی یجبُ إلا إلی مکةً . لم يلتفِتْ إلى
غيرِ ذلك، وهو قولُ مالكِ فى المَشْىِ. وقال أبو حنيفةً، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ :
مَن نذَر المَشْىَ إلى مسجدِ النبيّ عليه السلامُ، أو مسجدٍ بيتِ المقدسِ ، لم يلزَمْه
شىءٌ. وقال الأوزاعىُ: مَن نذَر أن يمشىَ إلى بيتِ المقدسِ فَلْيركَبْ إن شاء،
وإن كانت امرأةً ؛ فإن شاءت ركبت ، وإن شاءت تصدَّقت بشىءٍ. وبقولٍ
مالك قال الشافعىُّ: إنه يمضِى راكبًا إلى بيت المقدسِ، فيصلَّى فيه .
واختلفوا فيمَن نذَر أن يصومَ أو يصلِّىَ فى موضعٍ يُقرَّبُ بإتيانِه إلى اللهِ عزَّ
وجلّ، كالثغورِ ونحوِها ؛ فقال مالكٌ: مَن نذَر ذلك فإنه يقصِدُ ذلك الموضعَ،
فيصومُ فيه أو يُصلِّى وإن كان مِن أهلِ مكةً أو المدينةِ. يعنى: ولا يلزَمُه المَشْئُ.
قال: ولو قال: لله علىّ أن اعتكف فى مسجد النبى ێ۔ ۔ فاعتگف فى مسجدٍ
الفُسطاطِ (١)، لم يُجزئْه ذلك. (" وقال" الأوزاعىُّ: إذا جعَل عليه صيامَ شهرٍ
بمكةً لم يُجزِئْه فى غيرِها ، وإذا نذَر صلاتَه بمكةً لم يُجِئْه فى غيرِها . وقال أبو
حنيفةً، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ: مَن نذَر أن يصومَ بمكةً، فصام بالكوفةِ ،
أجزأه . وقال زُفرُ: لا يُجزُه إلا أن يصومَ بمكةً. وقال أبو يوسفَ: مَن نذَر أن
يصلِّىَ فى المسجدِ الحرامِ ، فصلَّى فى غيرِهِ ، لم يُجزِتْه، وإن نذَر أن يصلِّىَ ببيتٍ
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((بقول مالك و))، وفى م: ((وقول مالك و)). والمثبت يقتضيه السياق،
وينظر مختصر اختلاف العلماء ٢٥٢/٣ .
(٢) الفسطاط : مدينة مصر التى بناها عمرو بن العاص، والمسجد هو مسجد عمرو بن العاص . ينظر
معجم البلدان ٨٩٦/٣، ٨٩٨.
٠
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((فقال)). والمثبت يقتضيه السياق.
٥٥٩

الموطأ
٠٫٫٠
الاستذكار المقدس، فصلّى فى المسجد الحرام ، أجزأه . وقال الشافعىُّ: مَن نذَر أن يصلّىَ
بمكةً لم يُجزئْه أن يصلِّىَ بالمدينةِ ولا ببيتِ المقدسِ. وإن نذَر الصلاةَ بالمدينةِ
أو ببيتِ المقدس ، جاز له أن يصلِّىَ بمكةً، ولم يجُزْ له أن يصلِّىَ فى غيرِها مِن
البُلدانِ(١). قال: وإن نذَر فيما(٢) سوى هذه البلادِ صلَّى حيثُ شاء. قال: وإن
قال : للهِ علىَّ أن أنحَرَ بمكةً. لم يُجزِثْه فى غيرِها. وكذلك إن نذَر أن ينحَرَ
بغيرِها، لم يُجزِئْه إلا فى الموضع الذى نذَر؛ لأنه شىءٌ أوجَبه على نفسِه
المساكينٍ ذلك البلدِ . وقال الليثُ بنُ سعدٍ: مَن نذَر صيامًا فى موضعٍ فعليه أن
يصومَ فى ذلك الموضع، ومَن نذَر المشىَ إلى مسجدٍ مِن المساجدِ مشَى إلى
ذلك المسجدِ . قال أبو جعفرِ الطحاوىُّ: لم يوافقِ الليثَ على إيجابِ المَشْي
إلى سائرِ المساجدِ أحدٌ مِن الفقهاءِ.
وأما فُتْيًا ابنِ عباس المرأةَ التى جعلت على نفسِها مشيًا إلى قُباءٍ وماتَت ، أن
تمشِىَ ابنتُها عنها - فقد تقدَّم فى كتابٍ الصيامِ الاختلافُ عن ابنِ عباسٍ فى
قضاءِ الوَلىِ عن وليّه الميتِ ما كان واجبًا عليه مِن صومٍ أو صدقةٍ ، وما للعلماءِ فى
ذلك، فأغنى عن إِعادتِه هدهنا(٢) . وأما الدليلُ على أن الصلاةَ فى الموضعِ
الفاضلِ تجزئُ عنِ الصلاةِ فى الموضع المفضولِ () إليه بالصلاةِ، فحديثٌ
جابرٍ؛ حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ، قال: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حمادٌ، قال : أخبرنا
القبس
(١) بعده فى الأصل: ((إلا حبسا فله من المدينة أو بيت المقدس))، وبعده فى م: ((إلا الفاضل من
المدينة أو بيت المقدس)). وينظر مختصر اختلاف العلماء للطحاوى ٢٥٠/٣.
(٢) ليس فى : الأصل ، م . والمثبت من المصدر السابق .
(٣) ينظر ما تقدم فى ٢٧٦/٩ - ٢٨٠.
(٤) فى م: ((المقصود)).
٠
٥٦٠