Indexed OCR Text
Pages 121-140
الموطأ وهذا ممكِنٌ أن يكونَ بعرفةً ؛ لأنه موضعُ الاجتهادِ فى الدعاءِ مع ما فيه القومُ التمهيد مِن النَّصَبِ والتعبِ بالسفرِ . وأما ما رُوِى فى فضلٍ صومِه - وذلك يَدُلَّ على أنه بغيرٍ عرفةً ، واللهُ أعلمُ - فحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ إسماعيلَ، قال: حدّثنا الحُمَيْدُّ، قال: حدّثنا سفیانُ ، قال : حدّثنا داودُ بنُ شابور، عن أبی قزعةً ، عن أبى الخليلِ ، عن أبى حَرْمَةً، عن أبى قتادةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لَقال: ((صيام يوم عرفةَ يُكَفِّرُ هذه السنةَ والتى تَلِيها))(١). وهذا الحدیثُ اختُلِف فى إسناده اختلافًا يطولُ ذکرُه، وأبو الخليلِ وأبو حَرْمَلَةً لا يُحْتَجُ بهما ، وطائفةٌ تقولُ: أبو حَرْمَةً . وطائفةٌ تقولُ : حَرْمَلةُ بنُ إیاسٍ الشَّيْبانيُ. ولكنه صحيح عن أبى قتادةً مِن وُجوهٍ . روَى شعبةُ، عن غَيْلانَ بنِ جريرٍ المِغْوَلىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَعْبَدٍ الزّمَّانِيّ، عن أبى قتادةَ قال: سُئِل رسولُ اللهِ وَلَه عن صومِ عرفةً فقال: (( يُكَفِّر السنة الماضيةَ والباقِيَةً)). ذكّره أبو بكرٍ بن أبى شيبةً ، عن شبابةً ، عن ،(٢) شعبةً(٢). ٠ وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلامِ، حدَّثنا محمدُ بنُّ بَشَّارٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ القبس (١) تقدم تخريجه فى ٢٤٢/٨، ٢٤٣. (٢) تقدم تخريجه فى ٢٤٣/٨. ١٢١ الموطأ. التمهيد جعفرٍ، حدَّثنا شعبةُ، عن غَيْلانَ بنِ جريرٍ، سمِع عبدَ اللهِ بنَ مَعْبَدٍ الزِّمَّانيَّ، عن أبى قتادةَ الأنصارىِّ، أن رسولَ اللهِ بَّرَ سُئِل عن صومٍ يومٍ عرفةً، فقال: ((يُكَفِّرُ السنةَ الماضيةَ والباقيةَ)). وسُئل عن صومِ يومٍ عاشوراءَ، فقال: ((يُكفِّرُ السنةَ الماضيةَ))(١). وهذا إسنادٌ حسنٌ صحيحٌ، وهو يَعْضُدُ ما تقَدَّم. حدَّثنا خلفُ بنُّ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ ابنُّ خالدٍ، حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ، حدَّثنا سليمانُ بنُ أحمدَ الواسطىُّ ، حدَّثنا عمرُ بنُ عبدِ الواحدِ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ، عن عِياضٍ بنٍ عبدِ اللهِ بنِ أبى سَرحٍ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، عن قتادةَ بنِ النعمانِ قال : سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَهِ يقولُ: ((صوم يوم عرفةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْن؛ سنةٍ أَمامَه، وسنةٍ خلفَه)) (١) . قال أبو عمرَ : إسحاقُ هذا هو ابنُ أبى فَرْوةَ، وهو ضعيفٌ، والفَضائلُ پُتسامَحُ فی أسانيدِها . وذكَر الفاكهيُ()، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدَّثنا القبس (١) أخرجه مسلم (١٩٧/١١٦٢) من طريق ابن بشار به، وأخرجه أحمد ٢٧٤/٣٧ (٢٢٥٨٢)، ومسلم (١٩٧/١١٦٢) من طريق محمد بن جعفر به، وتقدم تخريجه فى ٢٤٣/٨. (٢) أخرجه ابن ماجه (١٧٣١)، والطبرانى ٤/١٩، ٥ (٦، ٨) من طريق إسحاق بن عبد الله به. (٣) الفاكهى فى أخبار مكة ٢٧/٥ (٢٧٦٥). ١٢٢ الموطأ المعتمِرُ بنُ سليمانَ، قال: قَرَأْتُ على فُضَيْلِ، عن أبى حَريزٍ) ، أنه سمِع التمهيد سعيدَ بنَ جبيرٍ يُحَدِّثُ ، أن رجلاً سأل ابنّ عمرَ عن صوم يومٍ عرفةً، فقال: كنا ونحن مع رسولِ اللهِ وَ لِّ نَعْدِلُّه بصومٍ سنةٍ. وهذا يُوضح لك ما ذگوناه ، وبذلك يَصِحُ استعمال الروایاتِ کلِّها عن ابنِ عمر وغيره فى هذا الباب . وأما حديثُ عقبةً بنِ عامرٍ فى هذا البابِ ، فحدَّثناه أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ ، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ مَسَرَّةَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا موسى بنُ معاويةً وأبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قالا: حدَّثنا وكيعُ بنُ الجَرَّحِ، عن موسى بنِ عُلَىٌّ بنِ رباحٍ، عن أبيه، عن عقبةً بنٍ عامٍ، عن النبيِّ وَلِّ قال: ((إِنَّ يومَ عرفةً ، ويومَ النَّحْرِ ، وأيامَ التشرِيقِ ، عيدُنا أهلَ الإسلامِ، وهى أيامُ أکلٍ (٢) وشُوبٍ»(٣). وحدَّثنا أحمدُ بنُّ محمدٍ، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ مَسَرَّةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ حُونٍ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يزيدَ المُقْرِئُ، عن موسى بنِ عُلَىٌّ بنِ رباحٍ، عن أبيه، عن القبس (١) فى ص ١٦، ص ٢٧: ((جرير)). وينظر تهذيب الكمال ٤/ ٤٢٠. (٢) ابن أبى شيبة ١٠٤/٣، ٢١/٤، و(القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٨١. وأخرجه أحمد ٦٠٥/٢٨ (١٧٣٧٩)، وأبو داود (٢٤١٩)، والترمذى (٧٧٣)، وابن خزيمة (٢١٠٠) من طريق وكيع به، وأخرجه أحمد ٦٠٨/٢٨ (١٧٣٨٣)، والنسائى فى الكبرى (٢٨٢٩، ٤١٨١)، وابن خزيمة عقب الحديث (٢١٠٠) من طريق موسى بن على به. ١٢٣ ٨٤٩ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن القاسم بن محمدٍ ، أن الموطأ عائشةَ أمّ المؤمنين كانت تصومُ يومَ عرفةً . قال القاسمُ : ولقد رأيتُها عُقبةَ بنِ عامٍ، عن النبيِّ وَّهِ مثلَه(١). التمهيد قال أبو عمرَ : هذا حديثٌ انفرد به موسی بنُ عُلَىٍ عن أبيه، وما انفرد به فليس بالقوىِّ، وذِكْرُ يومٍ عرفةً فى هذا الحديثِ غيرُ محفوظٍ ، وإنما المحفوظُ عن النبيِّ وَّهُ مِن وُجوهٍ: يومُ الفِطْرِ، ويومُ النحرِ، وأيامُ التَّشْرِيقِ، أيام أكلِ وشربٍ. وقد أجْمَع العلماءُ على أن يومَ عرفةَ جائزٌ صيامُه للمُتَمَتِّعِ إذا لم يَجِدْ هَذیًا ، وأنه جائزٌ صیامُّه بغيرِ مکةً ، ومَن کړه صومه بعرفةً فإنما کرهه مِن أجلِ الضعفِ عن الدعاءِ والعملِ فى ذلك الموقفِ ، والنَّصَبِ للهِ فيه ، فإن صامه قادرًا على الإتيانِ بما كُلِّف مِن العملِ بعرفةً، فغير١ُ) حَرِجٍ ولا آئِمٍ. وفى حديثٍ موسى بنِ عُلَىِّ هذا ذِكْرُ عرفةً (وهذا محُكْمُه، وذِكْرُ يوم النحرِ، وقد أجْمَعوا على أنه لا يَحِلُّ لأحدٍ صومُه، وذِكرُ أيامِ التَّشْرِيقِ، وقد اخْتَلَف العلماءُ فى صيامها للمُتمتّع وغيره، علی ما یأتی ذکرُه فى موضعِه مِن هذا الكتاب إن شاء للهُ(4). معاشـ مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن القاسم بن محمدٍ ، أن عائشةَ أمّ المؤمنين الاستذ کار القبس (١) أخرجه النسائى (٣٠٠٤) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ به. (٢) فى ص ١٦، م: ((بغير)). (٣ - ٣) فى ص ٢٧، م: ((مع بيان)). (٤) ينظر ما سيأتى ص ١٣٧، ١٣٨، ١٤٤ - ١٤٦. ١٢٤ عشيةً عرفةً، يدفعُ الإمامُ ، ثم تقفُ حتى يَنْيَضَّ ما بينها وبينَ الناسِ من الموطأ الأرضِ ، ثم تدعو بشرابٍ فتُقطرٌ. كانت تصومُ يومَ عرفةً. قال القاسم: ولقد رأيتُها عشيةَ عرفةً، يدفعُ الاستذكار الإمامُ، ثم تقفُ حتى بييَضَّ ما بينها وبينَ الناسٍ من الأرضٍ، ثم تدعو بشراب فتُفطر). قال أبو عمرَ: قد رُوِى عن عائشةً وعثمانَ بن أبى العاصى، أنهما كانا يصومان يوم عرفة بعرفةً؛ فأما حديثُ عائشةَ فقد ذكّره مالك فى هذا الباب. وأما حديثُ عثمان ابنٍ أبى العاصى، فروَى المعتمرُ بنُ سليمان، قال: سمعتُ محُميدًا يحدِّثُ عن الحسنٍ قال: لقد رأيتُ عثمانَ بنَّ أبى العاصى تُرَشّ عليه ماءٌ فى يومٍ عرفةً وهو صائمٌ(٢) . وكان إسحاقُ بنُّ راهُويه يميلُ إلى صومِه بعرفةً وغيرٍ عرفةً. وقال قتادةً : لا بأسَ به إذا لم يَضعُفْ عن الدعاءِ. وكان عطاءٌ يقولُ: أصومُه فى الشتاءِ، ولا أصومُه فى الصيف(٢). وهذا لئلا يُضعفه صومُّه عن الدعاء مع الخَرَّ. واللهُ أعلمُ . القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٨٩٣، ١٣٦٦). وأخرجه البيهقى فى المعرفة (٢٥٧٨، ٢٥٧٩) من طریقی مالك به . (٢) تقدم تخريجه ص١١٥، ١١٦ . (٣) تقدم تخريجه ص١١٦ . ١٢٥ - الموطأ ما جاء فى صيامٍ أيامٍ منّى ٨٥٠ - مالك، عن أبى النضرِ مولَى عمرَ بنِ عبيدِ اللهِ ، عن سليمانَ ابنِ يسارٍ، أن رسولَ اللهِ وَ لِّ نهَى عن صيامٍ أيامٍ منّ. التمهید مالكٌ، عن أبى النَّضْرِ مولَى عمرَ بنِ عبيدِ اللهِ ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، أن رسولَ اللهِ وَ لِّ نْهَى عن صيامٍ أيامٍ مِنَّى". لم يُخْتَلَفْ عن مالكِ فى إسنادِ هذا الحديثِ وإرسالِهِ، وعند مالكٍ فى هذا المعنى حديثُه عن يزيدَ بنِ الهادى، عن أبى مُرَّةً، عن عمرو بنِ العاصى، مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ (٢)، وفى هذا البابِ آثارٌ كثيرةٌ عن النبيِّ بَهِ مِن طرقٍ شَتَّى . فأما حديثُ سليمانَ بنِ يَسارِ هذا، فرواه الثورىُّ ، عن أبى النضرِ وعبدِ اللهِ ابنِ أبى بكرٍ ، عن سليمانَ بنِ يَسارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ حُذافةً . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلام ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال : حدّثنا عبدُ الرحمنِ ابنُ مَهْدیٍّ، عن سفيانَ، عن سالم أبى النَّضْرِ وعبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ ، عن سليمانَ ابنِ يَسارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ محذافةَ، أن النبىَّ نَّهِ أَمَرَه أن يُنادِىَ فى أيامِ التَّشْرِيقِ القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٧٠)، وبرواية يحيى بن بكير (٢٣/٤ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٨٤٥، ١٣٦٧). وأخرجه النسائى فى الكبرى (٢٨٧٧)، والبيهقى فى المعرفة (٢٦٠٣) من طريق مالك به . (٢) سيأتى فى الموطأ (٨٥٣). ١٢٦ الموطأ التمهید أنها أيامُ أكلِ وشربٍ (١). قال عبدُ الرحمنِ: وقرَأَتُه على مالكِ، عن أبى النَّضْرِ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، أن رسولَ اللهِ بَ لِّ نْهَى عن صيامٍ أيامٍ مِنِّى. قال ابنُ مَهْدىٍّ: وما أراه إلَّا أثبتَ مِن حديثٍ سفيانَ . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ قال : سُئِل يحيى بنُ معينٍ عن حديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ مَهْدىٍّ، عن سفيانَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ وسالم أبى النضْرِ، عن سليمانَ بنِ يَسارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ حذافةً، أن النبىَّ وَلَّهِ أَمَرِه أن يُنادِىَ أيامَ التَّشْرِيقِ أنها أيامُ أكلٍ وشرپ. فقال: مرسلٌ . قال أبو عمرَ: هذا وإن كان مُرْسَلًا فإنه حديثٌ يَنْصِلُ مِن غیرٍ ما وجهٍ، ویتّصِلُ حدیثُ عبدِ اللهِ بنِ خُذافةً مِن رواية ابنٍ شهاب ، عن سعيد ، عن أبى هريرةَ . حدَّثناه عبدُ الوارثِ ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الجهم، قال : حدثنا روحُ بنُ عبادةَ ، قال : حدّثنا صالحٌ ، قال : حدّثنا ابنُ شهاب ، عن سعيدِ بنِ المسَيَّبِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَّهِ بعَث عبدَ اللهِ بنَ القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٤/ ٢١، وأحمد ١٠/٢٥ (١٥٧٣٥)، والنسائى فى الكبرى (٢٨٧٦)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٤٤/٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدى به . ١٢٧ الموطأ محذافةَ يَطوفُ فى مِنَّى: (( لا تصوموا هذه الأيامَ؛ فإنَّها أيَّامُ أكلٍ وشُوبٍ وذ کرٍ (١) العمھید للهٍ))(١). أخبرنا عبدُ الوارثِ، حدَّثْنا قاسمُ بنُّ أُصبغَ، حدَّثنا ابنُّ وَضَّاحِ، حدَّثنا موسى بنُّ معاويةً ومحمدُ بنُّ سليمانَ، قالا: حدَّثنا وكيتُ بنُّ الجَرَّاحِ، حدَّثنا سفيانُ ، عن حَبيبٍ بن أبى ثابتٍ، عن نافعٍ بنٍ جنثٍ، عن بشرِ بنِ سُحَيْم الفِفارىِّ، أن رسولَ اللهِلَ﴿ خطَب فى أيامِ التَّشْرِيقِ فقال: ((لا يَدْخُلُ الجنةً إلَّا نفسٌ مؤمنةٌ مسلمةٌ، وإنَّ هذه أيامُ أكلٍ وشُرْبٍ))(). ورواه أبو إسحاقَ السَّبيعىُّ، عن حبيبٍ بن أبى ثابتٍ بإسنادِهِ مثلَه (٣). وأخبرنا قاسمُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُّ عمرو ابنِ منصورٍ، حدَّثنا ابنُّ سَنْجَرَ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الملكِ الزَّثبقيّ ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ طَهْمانَ، عن أبى الزبير، عن ابنٍ كعبِ بنِ مالك، عن أبيه كعبٍ بن مالكٍ، أنه حدَّثه أن رسولَ اللهِ وَلِ بعثه وأوسَ بِنَ الحَدَثانِ فى أيامٍ القبس (١) أخرجه أحمد ٣٨٩/١٦، ٥٣٤، ٥٣٥ (١٠٦٦٤، ١٠٩١٧)، والنسائى فى الكبرى (٢٨٨٣) من طريق روح بن عبادة به ، (٢) أخرجه أحمد ١٥٨/٢٤ (١٥٤٢٨)، وابن ماجه (١٧٢٠) من طريق وكيع به، وأخرجه التسائی فی الکبری (٢٨٩٢) من طريق سفيان به ، (٣) أخرجه ابن قائع فى معجم الصحابة ٧٨/١، ٧٩ ، والطبرانى (١٢٠٩) من طريق أبى إسحاق ـه . (٤) فى الأصل، م: ((الربعى)). وينظر الإكمال ٢٢٧/٤، والأنساب ١٨٦/٣. ١٢٨ الموطأ التَّشْرِيقِ، فنادَى: ((لا يَدْخُلُ الجنةَ إلَّا مُؤْمِنٌ، وأيامُ مِنَّى أيامُ أكْل وشُوْبٍ)) (١). التمهيد وروَى محمدُ بنُّ يحيى بنِ حَبَّانَ ، عن أَمِّ الحارثِ بنتِ عَيَّاشٍ بن أبى ربيعةً، أنها رأت بُدَيْلَ بنَ ورقاءَ يطوفُ على جملٍ على أهلِ المنازِلِ بمِنَّى، يقولُ: إن رسولَ اللهِ وَ لَّهِ يَنْها كم أن تصوموا هذه الأيامَ، فإنها أيام أكل وشربٍ(١). ورؤَى سفيانُ بنُّ عيينةً، عن جعفر بن محمدٍ، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ وَله بعَث بُدَيْلَ بنَ وَرْقاءَ الخُزاعِىَّ. فذكَر مثلَه، وزاد فيه : وبِعالٍ(١). قال أبو عمرَ : لا خلافَ بينَ العلماءِ أن أيامَ مِنَّى هى الأيام المعدوداتُ التى ذكَر اللهُ عزَّ وجلَّ فى قولِه: ﴿ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ فِيّ أَنَامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]. وهى أيامُ التشريقِ، وأن هذه الثلاثةَ الأسماءِ واقعةٌ عليها، وقد ذگونا اختلاف العلماءِ فی أیام الذَّبْح ، وهی الأیامُ المعلوماتُ ، فی باپ یحیی ابنِ سعيدٍ()، وذكَوْنا معنى أيامِ التَّشْريقِ فى بابٍ يزيدَ بنِ الهادى ، وأيامُ منَی هى أيامُ رَمْي الجِمارِ بمنِى، وهى واقعةٌ بإجماعٍ على الثلاثةِ الأيامِ التى يَتَعَّلُ القبس (١) أخرجه أحمد ٨٤/٢٥ (١٥٧٩٣)، وعبد بن حميد (٣٧٤ - منتخب)، ومسلم (١١٤٢) من طريق إبراهيم بن طهمان به . (٢) أخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٢٣٣٩، ٣٤٧١)، والطبرانى ١٧٣/٢٥ (٤٢٣)، وأبو نعيم فى المعرفة (١٢٤١) من طريق محمد بن يحيى بن حبان به. (٣) البعال: النكاح وملاعبة الرجل أهله، والمباعلة المباشرة. النهاية ١/ ١٤١. والحديث أخرجه الفاكهى فى أخبار مكة ٢٥٣/٤ (٢٥٦٣) من طريق سفيان به . (٤) سيأتى فى شرح الحديث (١٠٥٤) من الموطأ . (٥) سيأتى ص ١٤٧ . ١٢٩ (موسوعة شروح الموطأ ٩/١١) الموطأ الحاج منها فى يومَيْن بعدَ يومِ النحرِ، فأيامُ مِنَّى ثلاثةٌ بإجماع، وهی أیام التمهید التشريقِ، وهى الأيامُ المعدوداتُ ، فقِفْ على ذلك، ومما يَدُلُّك على أنها ثلاثةٌ قولُ العَزْجيّ(١): حتى يُفَرِّقَ بينَا النَّفْرُ ما نَلْتَقِى إلا ثلاثَ مِنَّى وقال عُروةُ بنُ أُذَيْنَةَ(٢): وهُمُ على غَرَضٍ (٢) لعَمُكُ ما هم نزَلوا ثلاثَ مِنَّى بمنزلٍ غبطةٍ وقال كُثِيَّرُ بنُ عبدِ الرحمنِ(): وفرّقهم صرفُ النَّوَى مَشْىَ (٥) أربعِ تَفَرَّق أهْواءُ الحَجِيجِ على مِنَّى قال أبو عمرَ: مَن تعَجَّل مِن الحاجٌ فى يومَيْن مِن أيامٍ منّى صار مُقامُّه بمنّی ثلاثةَ أيامٍ بيومِ النحرِ ، ومَن لم يَنْفِرْ منها إلا فى آخرِ اليومِ الثالث ، حصَل له بمنّی مُقامُ أربعةٍ أيامٍ مِن أجلٍ يومِ النحرِ ، والتَّعْجيلُ لا يكونُ أبدًا إلا فى آخرِ النهارِ ، وكذلك اليومُ الثالثُ ؛ لأن الرَّمْىَ فى تلك الأيامِ إنما وقتُه بعدَ الزَّوالِ . ومِنَّى اسمٌ لذلك الموضع، يُذَكَّرُ عندَ أَهلِ اللغةِ وَيُؤَنَّثُ . قال ابنُ الأنبارىِّ(٦): القبس (١) الأغانى ١/ ٤٠٨. (٢) شعره ص ٣٦٧، وفيه: ((لبثوا)). بدلا من: ((نزلوا)). (٣) فى الأصل، ص٢٧، م: ((سفر)). والمثبت موافق لما فى مصدر التخريج. (٤) ديوانه ص ٤١٠، وروايته : وشتتهم شحط النوى مشى أربع تفرق أُلَّاف الحجيج على منى (٥) فى م: ((مثنى)). (٦) المذكر والمؤنث ص ٤٦٥، ٤٦٦. ١٣٠ الموطأ هو مُشْتَقٌّ مِن: منَيْتُ الدمَ . إذا صبَيْتَه. قال: وقال أبو هِفّانَ: يقالُ: هو منّى، التمهيد وهى منّى. فمَن ذكّره ذهَب إلى المكانِ ، ومَن أَنَّه ذهَب إلى البُقْعةِ، وتُكْتَبُ فى الوجهَيْن جميعًا بالياءِ. وأَنْشَد فى تَذْكِيرِه لبعضٍ بنى مجمَحٍ ١: سقَى منّى ثم روَّاه وساكنَه ومَن(٢ ثَوَى فيه٢) واهى الودْقِ مُنْبِعِقُ(٣) وأنشد فى تأنيثِها للعرجیّ : أسَهُ(٤) مِن يومِنا بالعزْجِ أو مَلَلٍ لَيومُنا بمنَى إذ نحن نَنْزِلُها وروَى ابنُ جريجٍ، عن عطاءٍ قال: حَدُّ مِنَّى رأسُ العَقَبةِ مما يَلِى منّى إلى المنْحَرِ. قال ابنُ جریج: حَدُّ مِنی ؛ إذا هبطتَ مِن وادِی مُخَسِّرٍ فأصْعَدتَ فی بطنِ المسِيلِ فأنت فى مِنَّى إلى العقبةِ عندَ جَمْرةِ العقبةِ . وأجْمَع العلماءُ على أن صيامَ أيامٍ منّى لا يجوزُ تطوعًا ، وأنها أيامٌ لا يَتَطَوَّمُ أحدٌ بصِيامِهن. وقد رُوِى عن بعضِ الصحابةِ وبعضِ التابعين جوازُ صيامِها تطوعًا ، على ما ذكرنا عنهم فى مراسیلٍ ابن شهاب ) . وذلك لا يَصِحُ، وقد ثبت عن النبيِّ بَّهِ النهى عن صيامِها، ولم يَخْتَلِفوا أنها لا يَتَطَوَُّ أحدٌ القبس (١) هو أبو دهبَل الجمحى، والبيت فى ديوانه ص ٦٣. (٢ - ٢) فى الأصل، ص ٢٧: ((يوافيه))، وفى م: ((نوى فيه)). (٣) واهى الودق: أن ينبثق المطر انبثاقا شديدا، وانبعق المطر: إذا سال لكثرته. اللسان (وهـ ى، ب ع ق ). (٤) فى م: ((أشد)). (٥) ينظر ما سيأتى ص ١٣٦ . ١٣١ ٨٥١ - مالكٌ، عن ابن شهابٍ، أن رسولَ اللهِ وَ لّهِ بِعَث عبدَ اللهِ الموطأ ابنَ حذافةً أيامَ منَّى يطوفُ يقولُ: ((إنما هى أيام أكل وشربٍ وذ کرٍ للَّهِ )). التمهيد بصيامِها، واخْتَلَفوا فى صيامِها للمُتَمَتِّع إذا لم يَجِدْ هَذْيًا، لقولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿فَ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَةٍ أَيَّامٍ فِي لَلْيَجْ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وهى مِن أيامِ الحجّ؛ فمنهم من أجاز له صيامها إذا لم يَضُمْ قبل يوم النحر ، ومنهم من لم يُجزْ له ذلك ؛ لنھی رسولِ اللهِ وَ له عن صيامِها، وحمَل النهىَ فى ذلك على العمومِ، وجعلها كيومٍ الفطرِ ويوم النحرِ فى تحريمِ الصيامِ . وقد أَوْضَخْنا اختلافَهم فى صيامٍ أيامٍ مِنِّى فى بابٍ يزيدَ بنِ الهادى (١) ، وبابٍ مُؤْسَلِ ابنِ شِهابٍ. والحمدُ للهِ. مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، أنَّ رسولَ اللهِ إِلّهِ بِعَث عبدَ اللهِ بنَ حُذافةَ أَيَّامَ منَّى يطوفُ يقولُ: ((إنَّما هى أيامُ أكلٍ وشربٍ وذكرٍ للَّهِ))(٣). القبس (١) ينظر ما سيأتى ص ١٤٤ - ١٤٦. (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢٣/٤ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٨٤٦، ١٣٦٨). وأخرجه النسائی فی الکبری (٢٨٨٤) من طريق مالك به . وجاء بعده فى ى، م: ((قال أبو عمر: قوله أيام منى: يريد الأيام التى يقيم الناس فيها بمنى فى حجهم، وهى ثلاثة أيام بعد النحر ، إلا لمن تعجل فى يومين منها ، وهى أيام التشريق ، وهى الأيام - فی م: أیام - المعدودات التی أمر الله عباده المؤمنين بذ کر الله فیها ؛ ومعنى ذلك - عند أهل العلم، ذكر الله مع رمى الجمار هناك ، وفى سائر الأمصار ، تكبير أدبار الصلوات - والله أعلم ؛ وسنبين ذلك كله فى موضعه من هذا الكتاب - إن شاء الله . ويقال: سميت منى ، لاجتماع الناس بها ، والعرب تقول لكل مكان يجتمع الناس فيه منى ، لما يمنى فيه من الدماء)». وليس معنا سوى هاتين النسختين فى هذا الحديث، وقد أشار ناشر المطبوعة إلى أن هذه الفقرة لم ترد عنده فى إحدى = ١٣٢ الموطأ هكذا هو فی (الموطّاً )) عند جمیع ژواتِه عن مالك ، واختلف فيه أصحابُ التمهيد ابنِ شهابٍ عليه؛ فرواه معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن مسعودٍ بن الحكم الأنصارىِّ، عن رجل من أصحاب النبيِّ وَ لَهقال: أمَر النبيُّ وَله عبدَ اللهِ بنَ حذافةَ السَّهمىَّ أن يركّبَ راحلته أيامَ منّى فيَصيحَ فى الناسِ: ((لا يصومنَّ أحدٌ ، فإِنَّها أيام أكلٍ وشرب)). قال: فلقد رأيتُه على راحلته ◌ُنادِی بذلك. ذكره عبد الرزاقِ ، عن (١) معمرٍ . ورواه صالحُ بنُ أبی الأخضر ، عن الزهرىِّ، عن سعیدِ بنِ المسئَّبِ ، عن أبى هريرةَ . حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفیانَ ، قال : حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ الجھْم ، قال : حدثنا روُ بنُ عُبادةً ، قال : حدثنا صالح، قال : حدثنا ابنُ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّهِ بِعَثَ عبدَ اللهِ بنَ حُذافةً يطوفُ فى منَّى: (( لا تصوموا هذه الأيامَ، فإنَّها أيَّامُ أكلٍ وشربٍ وذكرٍ للَّهِ))(٣). ورواه يُونسُ بنُ يزيدَ، وابنُ أبي ذئبٍ ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ العمرىُّ، عن القبس = النسخ، والصواب حذفها كما فى تلك النسخة، فالكلام بعدها غير متصل لو أثبتت فى المتن، وتقدم الكلام على منى ص ١٣٠، ١٣١، وينظر ما سيأتى هنا فى كلام المصنف. (١) أخرجه أحمد ٢٨١/٣٦ (٢١٩٥٠)، والنسائى فى الكبرى (٢٨٨٠) من طريق عبد الرزاق به . (٢) تقدم تخريجه ص ١٢٧، ١٢٨. (٣) أخرجه ابن سعد ١٨٧/٢، ١٩٠/٤ من طريق ابن أبى ذئب به . ١٣٣ الموطأ الزهرىِّ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِهِ بِعَث عبدَ اللهِ بنَ حُذافةً، مُرسلًا هكذا كما رواه مالكٌ سواءً، وهو الصحيحُ فى حديثٍ ابنِ شهابٍ هذا . واللهُ أعلمُ . التمهيد وقد رُوِىَ عن النبي ◌َّێ النھیُ عن صیامِ أيَّامٍ منّی من حديث علىٍّ بنِ أبی طالبٍ (١) ، ومِن حديثٍ عمرو بنِ العاصى ، ومِن حديثٍ بشرِ بنِ سُحَيمٍ ، وعقبةً بنٍ عامٍ (١)، وأنسِ بنِ مالكِ، وأبى هريرةَ، وامرأةٍ من الأنصارِ (٥)، وجماعةٍ ، وإنَّما ذكّرنا ههُنا حديثَ ابنِ شهابٍ خاصَّةٌ ، فربّما أردفناه بما خفَّ علينا ونشِطْنا إليه من غيرِ رواية ابنٍ شهابٍ . أخبَرنا يعيشُ بنُ سعيدٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدثنا مُضرُ بنُ محمدٍ ، قال : حدثنا یحیی بنُ معینٍ ، قال : حدثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا عمرُ بنُ أبى سلمةً، عن أبيه، عن أبى هريرةَ ، قال: قال رسولُ اللهِ وَِّهِ: ((أيام التشريقِ أيامُ طُعمِ وذْرٍ للَّهِ))(٦). القبس (١) أخرجه أحمد ٢/ ١١، ١١٦ (٥٦٧، ٧٠٨)، والنسائى فى الكبرى (٢٨٨٦ - ٢٨٨٨)، وابن خزيمة (٢١٤٧). (٢) سيأتى فى الموطأ (٨٥٣). (٣) تقدم تخريجه ص ١٢٨. (٤) تقدم تخريجه ص ١٢٣، ١٢٤. ٤ (٥) قيل : هى أم عمر بن خلدة . وحديثها عند ابن أبى شيبة ٢١/٤ ، وقيل: هى أم مسعود بن الحكم. وحديثها عند النسائى فى الكبرى (٢٨٧٨، ٢٨٧٩). (٦) أخرجه أحمد ٣٥/١٢، ٣٦ (٧١٣٤) ، وابن حبان (٣٦٠٢) من طريق هشيم به. ١٣٤ الموطأ التمهید ورواه أبو عوانةَ، عن عمرَ بنِ أبى سلمةً بإسنادِه مثلَه سواءً (١). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، "قال: حدثنا قاسمٌ) ، قال: حدثنا محمدُ بنُ الجَهْمِ ، قال: حدثنا روحُ بنُ عُبادةَ، قال: حدثنا الرَّبِيعُ بنُّ صَبِيحٍ ومرزوقٌ(٣) أبو عبدِ اللهِ الشامُ، قالا : حدثنا يزيدُ الرَّقاشئُ ، عن أنس بن مالك قال : نھَى رسولُ اللهِ وَلّ عن صومٍ أيامِ التشريقِ(٤). وحدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدثنا وهبُ بنُ مَسَرَّةَ، قال : حدثنا محمدُ بنُ وضَّاحِ، قال : حدثنا موسَى بنُ معاويةً وأبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ ، قالا : حدثنا وكيعُ بنُ الجرّاحِ، عن موسى بنِ عُلَىِّ بنِ رَباحٍ، عن أبيه ، عن عقبةً بنِ عامرٍ، عن النبيِّ رَلَّه قال: ((إِنَّ يومَ عرفةَ، ويومَ النَّحرِ، وأيامَ التشريقِ، عيدُنا أهلَ الإسلامِ، وهى أيامُ أكلٍ وشربٍ)»(٥) . قال أبو عمرَ : هذا حديثٌ فى جمع يومٍ عرفةً مع أيام التشريقِ فى النهي عن صيامِها ، لا يأتِى إِلَّ بهذا الإسنادِ، وسيأتى القولُ فى صوم يومٍ عرفةً وما جاء فى ذلك عن السّلفِ، فى بابٍ أبى النضرِ، وهو الحديثُ الثالثُ لمالكٍ عن أبى القبس (١) أخرجه أحمد ٧/١٥ (٩٠٢٠) من طريق أبى عوانة به . (٢ - ٢) سقط من: م. (٣) بعده فى ی: ((و)). (٤) أخرجه الحارث بن أبى أسامة (٣٤٦ - بغية)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٤٥/٢، وأبو يعلى (٤١١١) من طريق روح بن عبادة به . (٥) تقدم تخريجه ص ١٢٣ . ١٣٥ الموطأ التمهید النضرِ، فى كتابِنا هذا ، ويأتى لمالكِ فى الحديثِ الخامسَ عشرَ عن أبى النَّضرِ القولُ فى معنى أيام منّى ؛ لأنَّ مالكًا روَى عن أبى النَّضرِ، عن سليمانَ ابنِ يسارٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَهُ نهَى عن صيامِ أيَّامٍ منَّى(١). فذكَوْنا هنالك الآثارَ أيضًا فى ذلك، وذكَوْنا ثَمَّ ما بلغَنا عن الفقهاءِ وأهلِ اللَّغةِ فى تعيينٍ أيَّامٍ منّى وعددِها، واشتقاقٍ معناهاً ، وذكرنا معنى أيام التشريقِ فى بابٍ يزيدَ بنِ الهادِى (١)، كلَّ ذلك مُمهَّدًا مبسوطًا إن شاء اللهُ، ونذكُهُ(٤) فى بابٍ يزيدَ بنِ الهادِى أيضًا اختلافَ العلماءِ فى صومٍ أيامِ التشريقِ (٥) . وباللهِ العونُ والتوفيقُ. وأمَّا صيام أيامِ التشريقِ ، فلا خلافَ بينَ فقهاءِ الأمصارِ فيما علِمْتُ أنَّه لا يجوزُ لأحدٍ صومُها تطوعًا. وقد رُوِی عن الزبير ، وابنِ عمر ، والأسودِ بنِ یزیدَ ، وأبی طلحةَ(٦) ، ما يدُلُّ على أنَّهم كانوا يصومون أيام التشريقِ تطوُّعًا . وفى أسانيدِ أخبارِهم تلك ضعفٌ ، وجمهورُ العلماءِ من الفقهاءِ وأهلِ الحديثِ على كراهيةِ ذلك . ذكَر ابنُ عبدِ الحكم، عن مالكِ قال: لا بأسَ بسردِ الصومِ إذا أفطَر يومَ الفطرِ، ويومَ النَّحرِ، وأيام التشريقِ؛ لنهى رسولِ اللهِ بَل عن صيامِها. وقال فى القبس (١) ينظر ما تقدم ص ١١٣ - ١٢٤. (٢) ينظر ما تقدم ص ١٢٦ - ١٣٢. (٣) ينظر ما سيأتى ص ١٤٧. (٤) بعده فى النسخ: ((هلهنا)). (٥) ينظر ما سيأتى ص ١٤٤ - ١٤٦. (٦) ينظر المحلى ٤٥٩/٦. ١٣٦ الموطأ موضعٍ آخرَ: ولا يتطوَُّ أحدٌ بصيامٍ أيَّامٍ منّى؛ لنهي رسولِ اللهِ وَّ عن صيامِ التمهيد أيامٍ منّى . واختلفوا فى المتمثِّع إذا لم يجدِ الهدىَ ولم يكنْ صام الثلاثةَ الأيَّامِ فى الحجّ قبلَ يومِ النَّحرِ؛ فقال الشافعىُّ والكوفيُّونَ: لا يصومُ المتمتِّعُ ولا غيرُه أيامَ التشريقِ ، ولا يصومُها أحدٌ بحالٍ ؛ مُتطوٌّ ولا غيرُ مُتطوّعٍ، وإن صامَها المتمتِّعُ لم تُجزِئَ عنه. وقال المُزَنىُّ: وقد كان الشافعىُّ قال مرَّةً: إن صامَها المتمتُِّ أجزاتْ عنه. ثم رجع عن ذلك . قال أبو عمرَ : قولُه بالعراقٍ ، أنَّ المتمتّعَ إِن(١) لم يصُمِ الثلاثةَ أيَّامٍ فى الحيّ ما بينَ أن يُهِلَّ بالحجِّ إلى يومٍ عرفةَ، صام أيامَ التشريقِ. وهو قولُ مالكٍ، والأوزاعىّ، وإسحاقَ. ورُويَ ذلك عن ابنِ عمرَ (١)، وعائشةً(٢)، وعروةَ، وعبيدِ بنِ عميرٍ(١) ، والزهرىِّ. وقال أحمدُ بنُ حنبل : أرجو ألا يكونَ به بأسٌ أَن يصومَها المتمتِّعُ، إذا لم يكنْ صام قبلَها. قال: وربَّما جبنْتُ عنه. وقال الشافعىُّ بمصرَ: لا يصومُ أحدٌ أيامَ منّى؛ لا مُتمتّعٌ ولا غيرُه ، وهو قولُ أبى حنيفةً وأصحابِهِ والثورىِّ. ورُوِى ذلك عن علىِّ بنِ أبى طالبٍ، قال عليٌّ: يصومُ بعدَ أيام التشريق ) . وبه قال الحسنُ وعطاءً. وژُوِی عن ابن عباسٍ، وطاوسٍ، القبس (١) سقط من: م. (٢) سيأتى فى الموطأ (٩٧٧). (٣) سيأتى فى الموطأ (٩٧٦). (٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣/٤، وتفسير ابن جرير ٤٢٥/٣. (٥) أخرجه البيهقى ٢٥/٥ . ١٣٧ الموطأ التمهید ومجاهدٍ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ: إذا فات المتمتّعَ الصومُ فى العشرِ لم يُجزِئْه إلَّا الهدىُ(١) . وقال ابنُّ القاسم، عن مالكِ: لا ينبغى لأحدٍ أن يصومَ أيامَ الذَّبح الثلاثةً ولا يقضِىَ فيها صيامًا واجبًا؛ من نذرٍ ولا قضاءِ رمضانَ، ولا يصومُها إلّ المتمتّعُ وحدَه الذى لم يصُمْ ولم يجدِ الهدىَ. قال: وأمَّا آخرُ أيامِ التشريقِ، فيصامُ إِن نذَرِه رجلٌ، أو نذرَ صيامَ ذى الحجةِ ، فأمَّ قضاءُ رمضانَ أو غيرِه فلا یفعلُ ، إلا أن یکون قد صام قبل ذلك صیامًا مُتتابعًا فمرِضَ ثم صحّ وقوِى على الصِّيامِ فى هذا اليومٍ، فيبنى على الصيامِ الذى كان صامَه فى الظُّهارِ أو قتلٍ النَّفسِ، وأمَّا قضاءُ رمضانَ خاصَّةً فإنَّه لا يصومُّه فيه . قال أبو عمرَ: لا أعلَمُ أحدًا من أهلِ العلمِ غيرَ مالكِ وأصحابِهِ فَّقوا بينَ اليومَين الأوَّلَين من أيامِ التشريقِ فى الصيامِ خاصَّةٌ وبينَ اليومِ الثالثِ منها، وجمهورُ العلماءِ من أهلِ الرَّأْيِ والأثرِ لا يُجِيزون صومَ يومِ الثالثِ من أيامِ التشريقِ فى قضاءِ رمضانَ ، ولا فى نذرٍ ، ولا فى غيرِ ذلك من وجوهِ الصيامِ ؛ إلا للمتمتّعِ وحدَه ، فإِنَّهم اختلفوا فى ذلك، ولم يختلفوا فيما ذكرْتُ لك ؛ لنهي رسولِ اللهِ وَالّه عن صيامٍ أيامٍ منّى، وعن صيامٍ أَيَّامِ التشريقِ؛ وهى أيامُ منّى، وأقلُّ ما يقَعُ عليه أيامٌ ثلاثةٌ ، وليس فى حديثٍ ذكرُ صيامٍ أيامِ الذبحِ ، إنما ذلك النَّھیُ عن صيامٍ أَيَّامِ الَّشريقِ . ولا خلافَ بينَ العلماءِ أنَّ أيام التشريقِ هى الأيامُ المعدوداتُ، وهى أيام منّى ، وهى ثلاثةُ أيامٍ بعدَ يوم النحرِ، كلُّ هذه الأسماءِ واقعةٌ على هذه الأيامِ ، لم القبس (١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٢١، ١٢٢. ١٣٨ الموطأ يختلفوا فى ذلك . التمهید واختلَفَ العلماءُ فى الأيَّامِ المعلوماتِ؛ فقال مالكٌ وأصحابُه: هى يومُ النَّحِرِ() ويومانِ بعدَه. وهى أيامُ الذَّبِحِ عندَه . وهو قولُ ابنِ عمرَ. روَى نافعٌ، عن ابنِ عمرَ قال : المعلوماتُ يومُ النَّحرِ ويومانِ بعدَه من أيام التشريقِ، والأيَّامُ المعدوداتُ الثلاثةُ ، ليس منها يومُ النحرِ(١) . وهذا كلُّه قولُ مالكِ سواءً، وقولُ. أبى يوسفَ. قال أبو يوسفَ: إلى هذا أذهَبُ؛ لقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَيَذْكُرُواْ أَسْمَ اللَّهِ فِىّ أَّاءٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةٍ اُلْأَنْعَمِّ﴾ [الحج: ٢٨]. فهى أيَّامُ الذّبح ؛ يومُ النَّحرِ ، ویومانِ بعده ، على ما قال ابنُّ عمرَ . وقال أبو حنيفةً والشافعىُّ: الأيامُ المعلوماتُ أيامُ العشرِ، والمعدوداتُ أيامُ التشريقِ. وهو قولُ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ(٢) . وبه قال إبراهيم النخعىّ(4) وغيرُه. وإليه ذهب الطبرئُ . وأمَّا اختلافُ العلماءِ فى أيامِ الذَّبح؛ فقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ ، والثورىُّ، وأحمدُ بنُّ حنبلٍ ، وأصحابُهم: أيامُ الذبحِ يومُ النَّحرِ ويومانِ بعدَه. ورُويَ ذلك عن علىٍّ بن أبى طالبٍ ، وابنٍ عمرَ، وابنٍ عباسٍ(١) . وقال الأوزاعىُّ والشافعى: أيام التشريقِ كلّها الثلاثةُ أيامٍ أضحَى. والأضحَى عندهما أربعةُ أَيَّامٍ ؛ يومُ النحرِ ، القبس (١) سقط من: ى. (٢) أخرجه ابن المنذر (٢١٩٣، ٢١٩٤)، وابن حزم ٤٣٤/٧ من طريق نافع به . (٣) سيأتى تخريجه فى شرح الأثرين (١٠٦٢، ١٠٦٣) من الموطأ . (٤) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٥٥١/٣، ٥٥٢. ١٣٩ ٨٥٢ - مالكٌ، عن محمدِ بنِ يحِی بنِ حَبَّانَ، عن الأعرج ، عن الموطأ أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَّهِ نهَى عن صيامٍ يومين؛ يومِ الفطرِ ويومٍ الأضحى(١). ٨٥٣ - مالك، عن يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الهادى، عن أبى مُرّةَ مولَى أُمّ هانئٌّ بنتِ أبى طالبٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمرو بنِ العاصى ، أنه أخبره أنه دخل على أبيه عمرو بنِ العاصى فوجَده يأكلُ، قال : فدعَانى. قال: فقلتُ له: إنى صائمٌ. فقال: هذه الأيام التى نهانا رسولُ اللهِ وَ لَه عن صيامِهن، وأمَرنا بفطرِهِن. قال مالكٌ: وهى أيامُ التشريقٍ . التمهيد وثلاثةُ أيامِ التَّشريقِ بعدَه . وهو قولُ الحسن البصرىِّ وعطاءِ بنِ أبى رباحٍ . ورُوِى عن النبيِّ وَلِ أَنَّه قال: ((كلُّ فِجاجٍ مكةَ منحَرٌ، وكلُّ أيام التشريقِ ذَّبعٌ))(٦). وهو حديثٌ فى إسنادِهِ اضطرابٌ، وسنزيدُ هذه المسألةَ فى أيامِ الذَّبح خاصَّةً بيانًا فى بابٍ يحيى بنِ سعيدٍ إن شاء اللهُ(٣). مالكٌ ، عن یزید بنِ عبدِ اللهِ بنِ الهادی ، عن أبى مرَّةً مولی أم هانئًّ ، عن القبس (١) تقدم فى الموطأ (٦٧٤) ، وينظر شرحه هناك . (٢) سيأتى تخريجه فى شرح الأثرين (١٠٦٢، ١٠٦٣) من الموطأ . (٣) ينظر ما سيأتى فى شرح الحديث (١٠٥٤) من الموطأ . ١٤٠