Indexed OCR Text
Pages 261-280
الموطأ طاوسٍ، عن أبيه ، أن أهلَ الجاهلية كانوا يدفعون مِن عرفةً قبلَ غُروبِ الشمسِ، الاستذكار وكانوا يَدْفَعون مِن المزدلفةِ بعدَ (١) طلوع الشمسِ، فَأَخَّرَ رسولُ اللهِ وَّةِ هذا وعجّل هذا؛ أخّر الدفعَ من عرفةَ وعَجَّل الدفعَ من المزدلفةِ، مخالفًا بهذا هدىَ المشركين(٢). وأجمعوا أن الشمسَ إذا طلَعتْ يومَ النحرِ فقد فاتَ وقتُ الوقوفِ بجَمْعٍ، وأن مَن أدرَك الوقوفَ بها قبلَ طُلوعِ الشمسِ فقد أدرَك؛ ممن قال: إنه(٢) فرضٌ. وممن يقولُ: إنه سنةٌ. وقد أوضَحنا ذلك فيما مضَى والحمدُ للهِ . وأجمعوا أن رسولَ اللهِ وَ الَهرمَى يومَ النحرِ فى حَجَّتِه جمرة العقبةِ بمِنَّى (٤) بعدَ طلوعِ الشمسِ . وأجمعوا على أن مَن رماها ذلك اليومَ بعدَ طلوع الشمسٍ إلى زوالِها فقد رماها فى وقتِها، وأجمَعوا أن رسولَ اللهِ وَله لم يَرْمِ يومَ النحرِ مِن الجمراتِ غيرَها . واختلفوا فيمن رمَاها قبلَ طلوع الفجرِ؛ فقال مالك: لم يبلُغْنا أن رسولَ اللهِ وَ لَه رخّص لأحدٍ أن یرمِیَ قبلَ أن يطلُعَ الفجرُ، ولا يجوزُ رمیھا قبلَ الفجرِ ، فإن رمَاها قبلَ الفجرِ أعادها . وكذلك قال أبو حنيفةً وأصحابُه : لا يجوزُ رَمْيُها قبلَ الفجرِ . وبه قال أحمدُ وإسحاقُ . وقال الشافعىُّ : وقتُ رمي جمرة العقبةِ الذى أحِبُّه بعدَ طلوع الشمسِ، ولا أكرهُه قبلَ الفجرِ. وهو قولُ القبس (١) فى الأصل، م: ((قبل)). والمثبت من مصدر التخريج. (٢) أخرجه الشافعى ٢١٢/٢ عن ابن عيينة به . (٣) فى الأصل، م: ((إنها)). والمثبت هو الصواب. وينظر القرطبى ٤٢٦/٢. (٤) بعده فى الأصل، م: ((يوم النحر)). ٢٦١ الموطأ الاستذكار عطاءٍ وعكرمةَ(١) . وقال سفيانُ الثورىُّ: لا يجوزُ لأحدٍ أن يرمىَ قبلَ طلوع الشمسِ وهو قولُ إِبراهيم النخعىّ(١). وقال أبو ثورٍ : لا يجوزُ الرَّمْىُ حتى تطلُعَ الشمسُ إن كان فيه خلافٌ، وإن(٢) أجمعوا أو كانت فيه سنةٌ أجزأه . قال أبو عمرَ: أما قولُ الثورىِّ ومَن تابَعه فحُجَّتُه أن رسولَ اللهِ ێ رمی الجمرةَ بعدَ طلوع الشمسٍ، وقال: ((خُذوا عنِّى مناسككم))(١). وروَى الحسنُ العُرَنِىُّ، وعطاءٌ، ومِقْسمٌ، كلَّهم عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَّهِ قَدَّم أَغَيْلِمَةَ بنى عبدِ المطلبِ وضَعَفتَهم، وقال لهم: ((أُبَيْنِيَّ(٤)، لا ترمُوا الجمرةَ حتى تطلُعَ الشمسُ))(٥). أخبرنا سعيدٌ ، قال: حدّثنی قاسم ، قال : حدّثنی محمدٌ ، قال : حدّثنی أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا وكيع، عن المسعودىِّ، عن الحكم، عن القبس (١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٥٧. (٢) ليس فى : الأصل ، م . والمثبت كما سيأتى فى شرح الحديث (٩٦٢) من الموطأ . (٣) تقدم تخريجه ص ٨٢، وفى ٩٧/٢، وسيأتى فى شرح الحديث (٩٦٢) من الموطأ . (٤) فى الأصل: (( يا بنى)). (٥) أخرجه أحمد ٥٠٤/٣ (٢٠٨٢)، وأبو داود (١٩٤٠) من طريق الحسن العرنى . وأخرجه أبو داود (١٩٤١)، والنسائى (٣٠٦٥) من طريق عطاء به . ٢٦٢ الموطأ مِقْسمٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن النبيُّ وَلّ قَدَّم ضَعَفةَ أهلِه، وقال: ((لا ترمُوا الجمرةَ الاستذكار حتى تطلع الشمسُ))(١). ومَن أجاز رميَها بعدَ الفجرِ وقبلَ طلوع الشمس ، فقد تقدَّم فى هذا البابِ مِن الآثارِ ما يدُلُّ على ذلك . ومِن حديثِ ابنِ أبى ذئبٍ ، قال: حدَّثنی شعبةٌ(١) ، عن ابنِ عباسٍ، قال : بِعَثنى النبىُّ بِّهِ مع أهلِه وأمَرنى أن أرمىَ الجمرةَ بعدَ (١) الفجرِ ). وأما مَن جوَّز رميّها قبلَ الفجرِ فحُجّتُه حديثُ أمِّ سلمةَ المتقدِّمُ ذكرُه . حدَّثنی عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ بکرٍ، قال : حدَّثنی أبو داودَ ، قال: حدَّثنی هارونُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: حدّثنی ابنُ أُبی فُدَیْك ، عن الضحاكِ بنِ عثمانَ، عن هشامٍ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، أنها قالت : أرسَل رسولُ اللهِ وَّهِ بأمِّ سلمةً ليلةَ النحرِ، فرمَت الجمرةَ قبلَ الفجرِ، ثم مضَت فأفاضَت، وكان ذلك اليومُ الذى يكونُ رسولُ اللهِ وَِّ. يعنى عندَها(٥). القبس (١) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٣٤، ٢٣٥. وأخرجه أحمد ٢٧٥/٥ (٣٢٠٣)، والترمذى (٨٩٣) من طريق وكيع به . (٢) فى الأصل، م: ((سعيد)). والمثبت من مصادر التخريج ، وهو شعبة بن دينار ، مولى ابن عباس. وينظر تهذيب الكمال ٤٩٧/١٢ . (٣) كذا فى الأصل، م. وفى مصادر التخريج سوى ابن سعد: ((مع)). وعند ابن سعد ((قبل)). (٤) أخرجه الطيالسى (٢٨٥٢)، وابن سعد ٢٠٧/٨، وأحمد ١٠٠/٥ (٢٩٣٥)، والبخارى فى التاريخ الصغير ٣٣١/١ من طريق ابن أبى ذئب به . (٥) أخرجه البيهقى ١٣٣/٥ من طريق محمد بن بكر به . وهو عند أبى داود (١٩٤٢). وأخرجه الدارقطنى ٢٧٦/٢، والحاكم ٤٦٩/١ من طريق ابن أبى فديك به . ٢٦٣ الموطأ وأخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنى أحمدُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثنی الاستذكار محمدُ بنُّ جريرٍ، قال: حدَّثنى أبو كريبٍ ، قال: حدَّثنى أبو معاويةً، (١ حدَّثنی هشامُ بنُّ عروةَ، عن أبيه، عن زينبَ بنتِ أبى سلمةَ، عن أمّ سلمةَ، أن رسولَ اللهِ وَلِ أَمَرِها أن تُوافِىَ مكةً صلاةَ الصبح يومَ النحرِ (١) . قالوا: فلم تكنْ لتُوافِىَ مكةً لصلاةٍ الصبحِ يومَ النحرِ للطوافِ إلا وقد رمَت الجمرةَ بليلٍ قبلَ ذلك . وأخبرنا عبدُ اللهِ، قال: حدَّثنى محمدٌ، قال: حدَّثنی أبو داودَ ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ خَلَّادِ الباهلىُّ ، قال: حدَّثنى يحيى، عن ابنٍ جريج، قال : أخبرنى عطاءٌ، قال: أخبرنى مُخْبِرٌ، عن أسماءَ أنها رمَت الجمرةَ . قلتُ : إنا رمَيْنا الجمرةَ بليلٍ. قالت: إنا كنَّا نصنعُ هذا على عهدِ رسولِ اللهِ وَ" . وقد عارض بعضُ أصحابِنا هذا الحديثَ عن أسماء بحديثٍ مالكٍ فى هذا البابِ ، عن هشامٍ بن عروةً، عن فاطمةَ بنتِ المنذرِ ، أنها كانت ترى أسماءً بالمُزدلفةِ تأمرُ الذى يصلّى لها الصبحَ ولأصحابِها يصلِّى لهم حينَ يطلُعُ الفجرُ، ثم تركبُ فتسيرُ إلى مِنّى ولا تقفُ. وهذا لا معارضةً فيه، ولا يُدفعُ بحديثٍ أسماء المسندِ ؛ لأنه مباح لأسماءً ولغيرها أن تفعل ما فی حدیثِ مالكٍ هذا ، بل هو الأفضلُ المستحبُّ عند الجميع . وأما الكلام فيمن فعل ذلك ورمَی بليلٍ، القبس (١ - ١) ليس فى: الأصل، م. والمثبت من مصادر التخريج. وينظر تهذيب الكمال ١٢٣/٢٥. (٢) أخرجه مسلم فى التمييز ١٨٦/١ (٥٢) عن أبى كريب به، وأخرجه أحمد ٩٦/٤٤ (٢٦٤٩٢)، وأبو يعلى (٧٠٠٠) ، والطحاوى فى شرح المشكل (٣٥١٧، ٣٥١٨) من طريق أبى معاوية به . (٣) أخرجه البيهقى ١٣٣/٥ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (١٩٤٣). ٢٦٤ الموطأ فإنما يكونُ معارضًا لو كانت الحَجَّةُ(١) واحدةً، واختلفتِ الحكايةُ عن أسماءَ الاستذكار فيها ، فأما إذا جاز أن تكونَ حَبَّتَين وأمكن ذلك ، فلا معارضةً هنالك، وباللهِ التوفيقُ. وأجمعوا على أن الاختيارَ فى رمي جمرة العقبةٍ مِن طلوع الشمس إلى زوالها. وأجمعوا أنه إن رماها قبلَ غروبِ الشمسِ من يوم النحرِ ، فقد أجزا عنه ولا شىءَ عليه ، إلا مالكًا فإنه قال : أستحبُّ له إن ترك رمىَ الجمرة حتى أمسى أن يُهَرِيقَ دمَّا يجىءُ به مِن الحِلِّ. واختلفوا فيمن لم يَزْمِها حتى غابَتِ الشمسُ فرمَاها مِن الليلِ أو مِن الغدِ ؛ فقال مالكٌ: عليه دمٌ. وقال أبو حنيفةً : إن رماها مِن الليلِ فلا شىءَ عليه، وإن أخّرها إلى الغدِ فعليه دمٌ. وقال أبو يوسفَ ، ومحمدٌ ، والشافعىُّ: إن أخّر رمىَ جمرة العقبةِ إلى الليلِ أو إلى الغدِ، رمَى ولا شىءً عليه . وهو قولُ أبى ثورٍ. وَحُجَّتُهم أن رسولَ اللهِ وَلَه رخّص لِعاءِ الإبلِ فى مثلٍ ذلك، وما كان ليُرّخِّصَ لهم فيما لا يجوزُ(١). وفى حديثِ ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَّلِ قال له السائلُ: يا رسولَ اللهِ، رميتُ بعد ما أمسيتُ؟ قال: ((لا حَرَجَ)) (١). وحجةُ مالكِ أن رسولَ اللهِ وَ لَه وقَّت لرمي الجمرةِ وقتًا وهو يومُ النحرِ ، فمَن رمَى بعدَ غروبِ الشمسِ فقد رماها بعد خروجها ، ومَن فعَل شيئًا فى الحجّ بعد وقته فعليه دمٌ . القبس (١) بعده فى الأصل كلمة غير واضحة، ولعلها ((محتمل))، وفى م: ((لهم)). (٢) سيأتى تخريجه ص ٤٤٣ ، ٤٤٤ . (٣) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٩٦٢) من الموطأ . ٢٦٥ ٢ ١ الموطأ السيرُ فى الدَّفعةِ ٨٩٧ - حدَّثنى يحيى، عن مالكِ ، عن هشام بن عروةً ، عن أبيه، أنه قال: سُئِل أسامةُ بنُ زيدٍ وأنا جالسٌ معه: كيف كان رسولُ اللهِ وَ له يَسيرُ فى حَجةٍ الوداع حينَ دفَع؟ فقال: كان يسيرُ العَنَقَ، فإذا وجَد فُرْجةٌ نَصَّ . قال يحيى: قال مالكٌ: قال هشامُ بنُ عروةَ: والنَّصُ فوقَ العَنَقِ . التمهید مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، أنه قال : سُئل أسامةُ بنُّ زيدٍ وأنا جالسٌ : كيف كان رسولُ اللهِ وَلَّهِ يسيرُ فى حَجةٍ الوداعِ حينَ دفَع من عرفةً؟ فقال: كان يسيرُ العَنَقَ ، فإذا وجَد فُرجةٌ نَصَّ. قال هشامٌ: والنَّصُّ: فوقَ العَنَقِ(١). هکذا قال یحیی : فُرجةً . وتابعه جماعةٌ ؛ منهم أبو المصعب ، وابنُ بکیرٍ ، وسعيدُ بنُ عفيرٍ . وقالت طائفةٌ منهم ابنُّ وهبٍ ، وابنُ القاسم، والقعنبيُّ : فإذا وجد فَجْوةً . والفجوةُ والقُرجةُ سواءٌ فى اللغةِ . وليس فى هذا الحديثِ أُکثُ من معرفةٍ كيفيةِ السيرِ فى الدَّفعةِ مِن عرفةً، وهو شىءٌ يجِبُ الوقوفُ عليه وامتثالُه على أئمةِ الحاجّ فمن دونَهم؛ لأن فى استعجالِ السيرِ إلى مزدلفةً استعجالَ الصلاةِ بها، ومعلومٌ أن المغربَ لا تُصَلَّى تلك الليلةَ إلا مع العشاءِ، وتلك القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٨٦)، وبرواية يحيى بن بكير (١٣/٥ و - مخطوط) ، وبرواية أبى مصعب (١٣٥١). وأخرجه البخارى (١٦٦٦)، وأبو داود (١٩٢٣)، والنسائى فى الكبرى - كما فى تحفة الأشراف ٥٢/١ (١٠٤) - من طريق مالك به. ٢٦٦ الموطأ سُنَّتُهما، فيجبُ أن يكونَ ذلك على حسَبٍ ما فعَله رسولُ اللهِ وَ له، فمَن قصَّر التمهيد عن ذلك أو زاد فقد أساء، إذا كان عالمًا بما جاء فى ذلك . وأما حكمُ الجمعِ بین الصلاتین فی٢ المزدلفة، فقد ذكرناها فى بابٍ ابنٍ شهابٍ من هذا الكتاب(٢) . والحمدُ للهِ. والعَنَقُ مشىّ معروفٌ للدوابٌ لا يُجهلُ، وقد يُستعملُ مجازًا فى غیرِ الدواب . قال الشاعرُ : يا جارتی یا طويلةَ العُنُقْ أُخرَجِنِى بالصدودِ عن عَنَقْ والنَّصُّ هلهنا كالخَبَبٍ، وهو فوقَ العَنَقِ وأرفعُ فى الحركةِ، وأصلُ النَّصِّ فى اللغةِ الرفعُ، يقالُ منه: نصَصتُ الدابةً فى سيرِها . قال الشاعرُ : من اهل منی نصًّا إلى أهل يثربٍ ألستِ التى كلَّفتِها سَيرَ ليلةٍ وقال اللَّهَبيّ(٤): يا رُبَّ بيداءَ وليلٍ داجٍ قطَعتُه بالنَّصِّ والإدلاجِ وقال آخر(٥): القبس (١ - ١) فى الأصل: ((الصلاتين بين)). (٢) سيأتى ص٣٦٤ - ٣٧٣ . (٣) البيت مع آخر فى عيون الأخبار ١٣٨/١ وروايته هناك : من آل منَى نصا إلى آل يثرب ألم تَرنى كلَّفتُهم سير ليلة (٤) البيتان فى البيان والتبيين ٣٩/١ . (٥) البيت فى جمهرة الأمثال ٩٨/١ منسوبا للزبير بن عبد المطلب . ٢٦٧ الموطأ ٨٩٨ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يُحرّكُ راحلته فى بطنٍ مُحَسِّرٍ قدرَ رميةٍ بحجرٍ . فإِنَّ الوثيقةَ فى نَصِّهِ ونُصَّ الحديثَ إلى أهلِهِ التمهيد أى ارفعه إلى أهلِه وانشبْه إليهم. وقال أبو عبيدٍ (١): النصُّ: التحريكُ الذى يُستخرجُ به من الدابةِ أقصى سيرِها . وأنشَد قولَ الراجز : و) تقطَعُ الخَوْقَ بسيرٍ نَصٌ(٣) وأما النصُّ فى الشريعةِ، فما استوَى من خطابِ القرآنِ وغيرِه ظاهرُه مع باطنِه، وفُهِم مرادُه من ظاهرِهِ . ومنهم من قال: النصُّ ما لا يصِحُ أن يرِدَ عليه التخصیصُ، ویسلمُ من العلل. ولهم فى حدودِہ کلام کثیرٌ ليس هذا موضعَ ذكره . وبالله التوفيقُ . : الاستذكار وأما حديثُ مالكٍ عن نافع، أن ابنَ عمرَ كان يحرِّكُ راحلته فى بطنٍ مُحَسِّرٍ قدرَ رميةٍ بحجرٍ (٤) ، فإن فِعلَه فى ذلك مأخوذٌ مِن السُّنةِ . القبس (١) غريب الحديث ١٧٨/٣، ١٧٩. (٢) سقط من النسخ . والمثبت من غريب الحديث . (٣) الخَّق : الفلاة الواسعة . اللسان ( خ ر ق ). (٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٨٧) ، وبرواية يحيى بن بكير (١٣/٥ظ - مخطوط) ، وبرواية أبى مصعب (١٣٥٢). وأخرجه البيهقى ١٢٦/٥ من طريق مالك به . ٢٦٨ الموطأ وروَى الثورىٌّ وغيرُه، عن أبى الزبيرِ، عن جابرٍ، قال: أفاضَ رسولُ اللهِ الاستذكار ﴿ وعليه السكينةُ، وقال لهم: ((أوضِعوا فى وادى مُحَسِّرٍ)) ). وقال لهم: «خذوا عنِّی مناسگكم))(١). وروَى معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ، أنه كان إذا أفاضَ مِن عرفةً سار على هِينَتِهُ(١ حتى يأتىَ المزدلفةَ، فإذا أفاضَ منها سار أيضًا على هِينَّتِهِ(٢) حتى يأتىَ مُحَسِّرًا، ثم يستحِثُ راحلتَه شيئًا، ثم يسيرُ على هِينَتِه(١) حتى يأتىَ الجمرةَ . وروَى الأعمشُ، عن عمارةَ بنِ عُميرٍ() ، عن عبد الرحمنِ بنِ يزيدَ(٤) ، أنه أوضَع ابنُ مسعودٍ بعيرَه فى وادى مُحَسِّرٍ . والإيضائُ سرعةُ السيرٍ، ولا خلافَ بينَ العلماءِ فى هذا الباب . القبس (١) تقدم تخريجه ص ٨٢ . (٢) فى الأصل: ((هيته)). وورد فى صحيح مسلم (١٢٨٦) من حديث ابن عباس: ((هيئته)). وقال النووى فى شرح مسلم ٣٤/٩: ((هكذا هو فى معظم النسخ، وفى بعضها هينته بكسر الهاء وبالنون وكلاهما صحيح)) . وسار على هيئته : أى على عادته فى السكون والرفق . النهاية ٢٩٠/٥، واللسان (هـ ون). (٣) فى الأصل، م: ((عبيد)). والمثبت من فتح البارى، وينظر تهذيب الكمال ٥٢٦/٢١ . (٤) فى الأصل، م: ((زيد)). والمثبت من مصدرى التخريج . وينظر تهذيب الكمال ١٢/١٨ . (٥) أخرجه سعيد بن منصور - كما فى فتح البارى ٥٣١/٣ - وابن أبى شيبة ٨٠/٤ من طريق الأعمش به . ٢٦٩ الموطأ ما جاء فى النحرِ فى الحجّ ٨٩٩ - مالكٌ، أنه بلغه أن رسولَ اللهِ وَ لَهِ قال بمنّى: ((هذا المَنْحَرُ، وكلَّ منّى مَنْحَرٌ)). وقال فى العمرةِ: ((هذا المَنْحَرُ - يعنى المروةَ - وكلّ فِجاج مكةً وطئِقِها مَنْحَرٌ)). التمهید مالكٌ، أنه بلَغْه أن رسولَ اللهِ وَّه قال بمِنَّى: «هذا المَنحَرُ، وكلُّ مِنِّى مَنحَرٌ)). وقال فى العُمرةِ: ((هذا المَنحَرُ، وكلَّ فجاج مكةَ وطُرُقِها مَنحَرٌ)) (١). قال ابنُ وهبٍ : مِنَّى كلَّها مَنحَرٌ إلى العقبةِ، وما وراءَ العقبةٍ فليس بمَنحَرٍ ، ومكةُ فى العمرةِ مَنحَرٌ ؛ فجالجها بينَ بيوتِها وما قارَبها، وما تباعَد مِن البيوتِ فليس بمنحَرٍ . قد مضی فی البابِ قبلَ هذا کثیرٌ مِن أحادیثِ هذا الباب(٢). وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ الدَّيْئِلُ، قال: حدَّثنا عامرُ بنُ محمدِ القِرْمِطِىُّ، قال: حدَّثنا أبو مصعبٍ الزهرىُّ(٢) ، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ زیدِ بنِ علىٍّ ، عن جعفر بنِ محمدٍ ، عن أبيه، عن جابرٍ، أن رسولَ اللهِ وَه نحَر بدَنَةً بالحربةِ وهو بمِنَّى، وقال: ((هذا المَنْحَرُ، وكلُّ مِنَّى مَنحَرٌ)) (٤). القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٨/٥ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٣٧٠). (٢) تقدم فى ص ٢٢٤، ٢٢٥، ٢٣١ . (٣) فى م: ((الزييرى)). (٤) أخرجه ابن عدى ٧٦٢/٢ من طريق أبى مصعب به . ٢٧٠ الموطأ التمهید قال أبو عمرَ: المَنحَرُ فى الحجّ بمِنَّى إجماعٌ مِن العلماءِ، وأما العُمرةُ فلا طريقَ لمِنَّى فيها ، فمَن أراد أن ينخَرَ فى عمرتِه وساق هديًا متطوّعًا به، نخره بمكةَ حيثُ شاء منها، وهذا إجماعٌ أيضًا لا خلافَ فيه، يُغنى عن الإسنادِ والاستشهادِ ، فمَن فعَل ذلك فقد أصاب السُّنةَ، ومَن لم يفعَلْ ونحَر فى غيرِهما فقد اختلف العلماءُ فى ذلك؛ فذهَب مالكٌ إلى أن النَّحرَ(١) لا يجوزُ فى الحج إلا بمِنی ، ولا فی العمرة إلا بمکةً ، ومن نگر فی غیرِهما لم يُجْزِئْه، ومن نخَر فی الحجّ أو فى العمرةِ فى أحدِ الموضعين أجزأه؛ لأن رسولَ اللهِ وَلَ جعَلهما موضعًا للنحرِ، وخصَّهما بذلك، وقال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]. فلا بدَّ مِن أن يبلُغَ به البيتَ، ومِنَّى مِن مكةً. وقال أبو حنيفةً والشافعىُّ: إن نحَر فى غيرٍ مِنِّى ومكةً مِن الحرمِ أجزأه . قالوا: وإنما لمكةً ومِنَّى اختصاصٌ مِن الفضيلةِ، والمعنى فى ذلك الحرم، لأن مكةً ومِنَّى حرَمٌ . وقد أجمعوا أن من نخر فی غیر الحرمِ لم يُجْزِئُه. ومِن أحسَنٍ طُقٍ حديثٍ هذا البابِ ما حدَّثناه خلَفُ بنُ القاسم ، قال : حدَّثنا أبو الطيبٍ وجيهُ بنُ الحسنِ بنِ يوسُفَ، قال: حدَّثنا بكّارُ بنُ قتيبةً القاضى، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ الحميدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عيَّاشِ بنِ أبى ربيعةً ، عن زيد بن علىٍّ ، عن أبيه ، عن عبيدٍُ اللهِ بنِ أبي رافعٍ، عن على بن أبى طالبٍ، قال: وقَف رسولُ اللهِ وَه القبس (١) فى الأصل، ص، م: ((المنحر)). (٢) فى ص: ((عبد)). وينظر تهذيب الكمال ٣٤/١٩. ٢٧١ الموطأ التمهید بعرفةً فقال: ((هذه عرفةُ، وهذا الموقِفُ، وعرفةُ كلُّها موقِفٌ)). ثم أفاض حينَ غرَبتِ الشمسُ، فأردَف أسامةَ، وجعَل ( يسيرُ على هينتِه) ، والناسُ يضربون يمينًا وشمالاً، وهو يقولُ: ((يأيُّها الناسُ، عليكم بالسكينةِ)). ثم أتَى جَمْعًا فصلَّى بها الصلاتين جميعًا(٢)، فلما أصبَح أتَى قُزَحَ فقال: ((هذا قُزَحُ، وهذا الموقِفُ، وجَمعٌ كلُّها موقِفٌ)). ثم أفاض فلما انتهى إلى وادى مُحَسِّرٍ، قرّع ناقتَه حتى جاز الوادىَ ، ثم وقَف ، وأردَف الفضلَ، ثم أتَى الجمرةَ فرماها ، ثم أتَى المَنحَرَ بِمِنَّى فقال: ((هذا المَنحَرُ، ومِنَّى كلُّها مَنحَرٌ)). فاستقبَلته جاريةٌ مِن خَتْعَمَ شابّةٌ فقالت : إن أبى شيخٌ كبيرٌ قد أدرَ كتْه فريضةُ اللهِ فى الحجِّ ، أفيُجِئُ أن أُحُجّ عنه؟ فقال: ((مُجَّى عن أبيك)). ولوَى عُنقَ الفضلِ ، فقال له العباسُ: يا رسولَ اللهِ، لوَيتَ عنقَ ابنِ عمَّك. فقال: «رأيتُ شابًّا وشابةً فلم آمَنٍ الشيطانَ عليهما)). فأَتَى رجلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ ، إنى ذبَحتُ قبلَ أن أرمِىَ . قال: ((ازم ولا حرج)). ثم أتی البیتَ فطاف به، ثم أتی زمزمَ فقال: « یا بَنی عبد المطلبٍ، سقايتَكم، فلولا أن يغلِيَكم الناسُ عليها لنزَعتُ(٢) منها))(٤). القبس (١ - ١) فى م: ((يسير على يمينه))، وعند الترمذى: ((يشير بيده على هينته)). (٢) فى م: (( جمعًا)). (٣) نزع الدلو: إذا أخرجها . النهاية ٤١/٥. (٤) أخرجه أحمد ٥/٢، ٦ (٥٦٢)، وأبو داود (١٩٢٢، ١٩٣٥)، وابن ماجه (٣٠١٠) ، والترمذى (٨٨٥)، وابن خزيمة (٢٨٣٧، ٢٨٨٩) من طريق عبد الرحمن بن الحارث به ، مطولًا ومختصرًا . ٢٧٢ الموطأ ٩٠٠ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، قال: أخبرتنى عَمرُ بنتُ عبد الرحمنِ، أنها سمِعت عائشةَ أمَّ المؤمنين تقولُ: خرَجنا مع رسولِ اللهِ وَ ل﴿ لخمسٍ ليالٍ بقِين من ذى القَعدةِ، ولا نُرَى إلا أنه الحجّ، فلما دنَونا من مكةَ أَمَر رسولُ اللهِ وَ لِّ من لم يكنْ معه هدىٌ إذا طاف بالبيتٍ وسعَى بينَ الصفا والمروةِ أن يَحِلّ. قالت عائشةُ: فدُخِل علينا يومَ النحرِ بلحم بقرٍ، فقلتُ: ما هذا؟ فقالوا: نحَر رسولُ اللهِ وَ ل ◌َ عن أزواجِه. قال يحيى بنُ سعيدٍ: فذكَرتُ هذا الحديثَ للقاسم بنِ محمدٍ، فقال: أتَتك واللهِ وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا التمهيد أحمدُ بنُ شعیبٍ ، أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّی ، حدّثنا یحیی بنُ سعیدٍ ، عن جعفرٍ ابنِ محمدٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا جابرٌ، قال: قال نبىُّ اللهِ وَّه: «مِنّی کُها منخٌ))(١). قال أبو عمرَ: هذا القولُ خرَج على المَنحَرِ فى الحجّ ؛ لأنه قاله فى حجَّتِه مناالله . وسكر مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، قال: حدَّثنى عمرةُ بنتُ عبدِ الرحمنِ ، أنها سمِعتْ عائشةَ أمَّ المؤمنين تقولُ: خرجنا مع رسولِ اللهِ وَّ لخمسٍ ليالٍ بَقِين القبس (١) النسائى فى الكبرى (٤١٣٣). وأخرجه الفاكهى فى أخبار مكة ٢٤٧/٤ (٢٥٥١) من طريق يحيى ابن سعید به ، وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٩٠)، والبیھقی ٨٣/١٠ من طریق جعفر بن محمد به . ٢٧٣ ( موسوعة شروح الموطأ ١٨/١١) الموطأ بالحديثِ على وجهِه . التمهید من ذى القَعْدَةِ، ولا تُرَى إلا أنه الحجُ، فلما دَنَونا من مكةَ أمَر رسولُ اللهِ وَلِّمَن لم يكُنْ معه هدىٍّ إذا طاف بالبيتٍ وسعَى بين الصفا والمروةِ أن يَجِلَّ. قالت عائشةُ: فدُخِل علينا(١) يومَ النحرِ بلحم بقرٍ، فقلتُ: ما هذا؟ قالوا: نحَرَ رسولُ اللهِ وَلِّعن أزواجِه. قال يحيى بنُ سعيدٍ: فذكرتُ هذا الحديثَ للقاسمِ بنِ محمدٍ ، فقال: أتتْكَ واللهِ بالحديثِ على وجهِه(١) . قال أبو عمرَ : هذا خلافُ روايةٍ عروةً عنها ؛ لأن عروةً يقولُ عنها : خرجنا مع رسولِ اللهِ وَّهِ، فأهلَلنا بعمرةٍ. وهى حجةٌ واحدةٌ، وخروجٌ واحدٌ، وقد تقدَّم القولُ فى ذلك كلِّه مبسوطًا فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، من هذا (٣) الكتاب(٣) . فأما قولُها: فلما دنَوْنا من مكةَ أمَر رسولُ اللهِ وَلِّمَن لم يكُنْ معه هدى إذا طاف بالبيتٍ وسعَى بينَ الصفا والمروةِ أن يَحِلَّ. فهذا فسخُ الحجّ في(٤) العمرة، وقد تواتَرت به الروايةُ عن النبيِّ وَّه من طرقٍ صحاحِ من حديث عائشةً وغيرِها، ولم يُرْوَ عن النبيِّ وَلِّ شىءٍ يدفَعُه، إلا أن أكثرَ العلماءِ يقولون: إن ذلك خصوصٌ لأصحابِ النبيِّ وَّهِ. واعتلُّوا بأن النبيَّ ◌َّهِ إِنما أَمَر أصحابَه القبس (١) بعده فى ر: (رسول الله وَ﴾). (٢) الموطأ برواية أبى مصعب (١٣٧٢). وأخرجه البخارى (١٧٠٩، ٢٩٥٢)، والنسائى فى الكبرى (٤١٣٢) من طريق مالك به . (٣) سيأتى ص ٤٨٦ - ٥٠٠ . (٤) فى ر : ((و). ٢٧٤ C الموطأ التمهيد بأن يفسَخُوا الحجّ فى (١) العمرةِ، ليُرِىَ الناسَ أن العمرةَ فى أشهرِ الحجّ جائزةٌ؛ وذلك أن قريشًا كانت تراها فى أشهرِ الحجّ من أفجرِ الفجورِ، وكانت لا تستجيزُ ذلك البتةَ، وكانت تقولُ : إذا خرَج صَفَرْ - وكانوا يجعلون المُحَرَّمَ صَفَرَ(٢) - وبرَأْ الدَّبَرْ(٣)، وعفا الأَثَرْ، حلَّت العمرةُ لمن اعتَمَرْ. فأمَر رسولُ اللهِ وَّ أصحابَه مَن لم يكُنْ منهم معه هَدْىٌّ أن يفسَخَ حبَّه فى عمرةٍ ، ليعلمَ الناسُ أنه لا بأسَ بالعمرةِ فى أشهرِ الحجّ. واعتلُّوا بقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَيُِّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وهذا یوچبُ إتمام الحجّ على كلِّ مَن دخَل فيه ، إلا مَن خُصَّ بالسُّنةِ الثابتةِ، وهم أصحابُ محمدٍ وَالټ على الوجهِ الذى ذكّرنا . واعتلُّوا بأن عمرَ بنَ الخطابِ كان يقولُ: متعتان كانتا على عهدِ رسولِ اللهِ وَلِ﴿، أنا أنهَى عنهما، وأعاقِبُ عليهما؛ متعةُ النساءِ، ومتعةُ الحجّ() . يعنى فَسْخَ الحجّ فى العمرةِ، ومعلومٌ أن عمرَ لم يكُنْ لينهى عن شىءٍ فَعَله القبس (١) فى ر: (( و)). (٢) كذا فى النسخ، بدون ألف . قال النووى: هكذا هو فى النسخ: ((صفر)). من غير ألف بعد الراء ، وهو منصوب مصروف بلا خلاف ، وكان ينبغى أن يكتب بالألف ، وسواء كتب بالألف أم بحذفها لابد من قراءته هنا منصوبا ؛ لأنه مصروف . وقال ثعلب : الناس كلهم يصرفون صفرا إلا أبا عبيدة ؛ فإنه قال : لا ینصرف . وقال الشيخ أحمد شاكر : والرسم بغير الألف جائز ، وقد ثبت فى أصول صحيحة عتيقة من كتب الحديث وغيرها . ينظر صحيح مسلم بشرح النووى ٢٢٥/٨، والتاج (ص ف ر)، والرسالة للشافعى ص ٥٩ حاشية (٢). (٣) الدبر: الجرح الذى يكون فى ظهر البعير. وقيل: هو أن يقرح خف البعير. النهاية ٩٧/٢ . (٤) سيأتى تخريجه ص٢٨٤، ٢٨٥. ٢٧٥ الموطأ التمهيد رسولُ الله ﴾ أو أباحه أو أمر به، ولا لیعاقِبَ علیه، إلا وقد علم أن ذلك إما خصوصٌ، وإما منسوخٌ، هذا ما لا يَشُكُّ فيه ذو لُبِّ. واعتلُّوا أيضًا بما رُوِى فى ذلك عن أبى ذرّ(١) وبلالِ بنِ الحارِثِ المزنيّ(٣)، أن ذلك خصوص لأصحابِ النبيِّوَله. وممن ذهب إلى أن فسْخَ الحجّ فى العمرةِ لا يجوزُ لأحدٍ اليومَ ، وأنه لم يَجُزْ لغيرِ أصحابٍ رسولِ اللهِ وَله - مالكٌ، والشافعىُّ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهم، والثورىُّ، والأوزاعىُّ، والليثُ بنُ سعدٍ، فى جماعةٍ من التابعين بالحجازِ، والعراقٍ ، والشامٍ ، ومصرَ، وبه قال أبو ثورٍ ، وإسحاقُ بنُ راهُويه ، وأبو عبيدٍ ، والطبرئُّ، وهو قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ، وكان أحمدُ بنُ حنبلٍ وداودُ بنُ علیٍّ يذهبان إلى أن فسْخَ الحجّ فى العمرةِ جائزٌ إلى اليومِ ثابتٌ، وأن كلَّ مَن شاء أن يفسَخَ حجَّه فى عمرةٍ إذا كان ممَّن لم يسُقْ هَذْيًا، كان ذلك له اتِّباعًا للآثارِ التى رُوِيت عن النبيِّ وَّهِ فِى ذلك. وقال أحمدُ بنُّ حنبلٍ: فى فسخ الحجّ أحاديثُ ثابتةٌ لا تُترَكُ لمثلٍ حديثٍ أبى ذرٍّ وحديثٍ بلالِ بنِ الحارثِ . وضغَّفهما ، وقال: مَن المُرَقِّعُ بنُ صَيْفِىٌّ الذى يرويه عن أبى ذرً؟! قال: ورُوِى الفسخُ عن النبيِّ بَلَه من حديث جابر ، وعائشةً، وأسماءً ابنةِ ابی بکرٍ ) ، وابن عباس، وأبى موسى القبس (١) سيأتى تخريجه ص ٢٨١ - ٢٨٣. (٢) سيأتى تخريجه ص ٢٨٢، وتقدم تخريجه فى ٣٠٧/١٠، ٣٠٨. (٣) هو جزء من حديث جابر الطويل، وقد تقدم فى الموطأ (٨٢٣، ٨٤٢، ٨٤٣، ٨٤٧). (٤) أخرجه أحمد ٥٢٣/٤٤ (٢٦٩٦١)، ومسلم (١٢٣٦)، والنسائى (٢٩٩٢)، وابن ماجه (٢٩٨٣). (٥) سيأتى تخريجه ص٢٨٤ . ٢٧٦ الموطأ التمهيد الأشعرىِّ(١)، وأنسٍ بنِ مالكٍ (١)، وسهلِ بنِ حُنيفٍ (٢)، وأبى سعيد الخدرىِّ(٤) ، والبراءِ بنِ عازبٍ (١) وابنٍ عمرَ(١)، وسبرةَ الجُهَنىِّ(٧)؛ قال أحمدُ: مَن أهلَّ بالحج مفردًا أو قرّن الحجَّ مع العمرةِ، فإن شاء أن يجعلَها عمرةً فعَل، ويفسَخُ إحرامَه فى عمرةٍ، إن شاء فعَل، وإن شاء لم يفعَلْ. واحتجَّ أيضًا أحمدُ ومَن ذهَب مذهَبَه بقولهِ وَ لَهَ: ((لو استقبَلتُ من أمرى ما استدبَرتُ ما سُقْتُ الهَدْىَ، ولَجعَلتُها عمرةً »(٨). وبقولِ سُراقةَ بنِ مُعْشُم: يا رسولَ اللهِ ، علِّمْنا تعليمَ قومٍ أسلموا اليومَ، أعمرتُنا هذه لعامِنا هذا، أم لأَبدٍ؟ فقال: ((بل لأبدٍ ، (٩) بل لأبدٍ))(٤). قال أبو عمرَ: ليس فى هذا حُجَّةٌ؛ لأن قولَه وَّهِ: ((لو استقبَلتُ من أمرِى القبس (١) أخرجه أحمد ٣٧٦/١، ٣٧٧، ٣٠١/٣٢، ٣٠٢ (٢٧٣، ١٩٥٣٤) ، والبخارى (١٥٦٥)، ومسلم (١٢٢١)، والنسائى (٢٧٤١). (٢) أخرجه أحمد ٤٣٢/١٩، ٤٣٣ (١٢٤٤٧)، والنسائى (٢٩٣١) . (٣) أخرجه الطبرانى (٥٦١٣، ٥٦١٤). (٤) أخرجه أحمد ٥٧/١٧ (١١٠١٤)، ومسلم (١٢٤٧)، وابن خزيمة (٢٧٩٥) . (٥) أخرجه أحمد ٤٨٧/٣٠ (١٨٥٢٣)، وابن ماجه (٢٩٨٢)، والنسائى فى الكبرى (١٠٠١٧). (٦) أخرجه أحمد ٤٣٧/٨، ٤٥/٩ (٤٨٢٢، ٤٩٩٦)، والبخارى (١٦٩١، ٤٣٥٣، ٤٣٥٤)، ومسلم (١٢٢٧)، وأبو داود (١٨٠٥). (٧) أخرجه أحمد ٦٠/٢٤ (١٥٣٤٥)، وأبو داود (١٨٠١). (٨) هو جزء من حديث جابر الطويل، وقد تقدم فى الموطأ (٨٢٣، ٨٤٢، ٨٤٣، ٨٤٧). (٩) سيأتى تخريجه ص ٢٨٠، ٢٨١. ٢٧٧ الموطأ التمهيد ما استدبَرتُ لجعَلُها عمرةً)). إنما معناه: لأهلَلتُ بعمرةٍ، وجعَلتُ إحرامِى بعمرةٍ أتمتَّعُ بها . وإنما فى هذا حجةٌ لمن فضَّل التمتعَ ، وأما مَن أجاز فَسْخَ الحجّ فى العمرةٍ ، فما له فى هذا حجةٌ ؛ لاحتمالٍ ما ذكرنا ، وهو الأظهرُ فيه. وأما قولُه لُراقةً: ((بل للأبدِ)). فإِنما معناه: أن حَجتَه تلك وعمرتَه ليس عليه ولا على مَن حيَّ معه (١ غيرُها للأبد١ِ)، ولا على أمتِّه غيرُ حجةٍ واحدةٍ، (أو عمرةٍ) فى مذهبٍ مَن أوجبها فى دهرِه للأبدِ ، لا فريضةً فى الحجّ غيرُها . هذا معنى قولِه لسراقةً . واللهُ أعلمُ . وذكَر عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا ابنُ جريجِ ومعمرٌ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه، قال: قدِموا بالحجِّ خالصًا لا يخالِطُه شىءٌ، وكانوا يرون العمرةَ فى أشهرٍ الحجّ من أفجرِ الفجورِ، وكانوا يقولون: إذا برَأْ الدَّبَرْ، وعفا الأثَرِ(٣) ، وانسلَخَ صَفَرْ، حلَّت العمرَةُ لمن اعْتَمَرْ. وكانوا يدْعُون المحرمَ صَفَرَ ، فلما حجَّ النبيُّ وَلِّه خطَبهم فقال: ((مَن كان أهلَّ بالحجّ فلْيَطُفْ بالبيتِ وبَيْنَ الصفا والمروةِ ، ثم ليخلِقْ أو ليقصِّزْ، ثم ليَحِلَّ إلا مَن كان معه هذّىٌ)). قال: فبلَغه أنهم يقولون: يأمُنا أن نحِلَّ! فقال: ((لو شعَرتُ ما أهدَيْتُ)). نزَل الأمر عليه من السماءِ بعدَما طاف بينَ الصفا والمروةِ، فكلَّمهم بذلك، فقال سُراقةُ بنُّ القبس (١ - ١) فى ص: ((غير هؤلاء)). (٢ - ٢) سقط من : ص . (٣) فى ر : ((الوبر)). (٤) ينظر ما تقدم ص ٢٧٥ . ٢٧٨ الموطأ ◌ُجُعْثُم: يا رسولَ اللهِ ، علِّمْنا تعليمَ قوم أسلموا اليومَ ، عمرتُنا هذه لعامِنا هذا أم لأبدٍ؟ فقال: ((بل لأبدٍ، بل لأبدٍ)). التمهيد قال أبو عمر: یحتملُ أن یکونَ قولُه هذا نحوَ حدیثِ الزهرىِّ ، عن أبی سنانٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن الأقرعَ بنَ حابِسٍ سأل النَّبيَّ وَلَ فقال: يا رسولَ اللهِ ، الحجُّ فى كلِّ عامٍ أو مرةً واحدةً؟ قال: (( بل مرةً واحدةً ، ومَن زاد فهو متطوّعٌ))(١). وروى أبو هريرةَ، وأبو واقد الليثىُ، عن النبيِّ وَّل ل أنه قال لأزواجِه فى حجةٍ الوداع: ((هذه ثُمَّ ظهورَ الخُصُرِ)) . حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ حَبابةَ ببغدادَ ، حدَّثنا البغوىُّ، حدَّثْنا ◌َدِّى، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، أخبرنا ابنُ أبى ذئبٍ ، عن صالحٍ مولى التوءمةِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَلّه قال لنسائِه فى حجة الوداعِ : ((هذه ثُمَّ ظهورَ الخُصُرِ))(٣). ورواه صالح بنُ کَیسانَ، عن صالحِ مولی التوءمةِ مثلَه(٢) . القبس (١) أخرجه أحمد ١٥١/٤ (٢٣٠٤)، والدارمى (١٨٢٩)، وأبو داود (١٧٢١) ، وابن ماجه (٢٨٨٦) من طريق ابن شهاب به . (٢) البغوى فى الجعديات (٢٧٦٥). وأخرجه أحمد ٣٣٢/٤٤، ٣٣٣ (٢٦٧٥١)، والحارث بن أبى أسامة (٣٥٥ - زوائد) من طريق يزيد به ، وأخرجه الطيالسى (١٧٥٢، ٢٤٣١)، وأحمد ٤٧٦/١٥ (٩٧٦٥) من طريق ابن أبى ذئب به . (٣) أخرجه ابن سعد ٥٥/٨ ، والبزار (١٠٧٨ - كشف) من طريق صالح بن كيسان به . ٢٧٩ الموطأ التمهید قال بشرُ بنُ عمرَ: سألتُ مالكَ بنَ أنسٍ عن صالح مولى التوءمةٍ ، فقال : ليس بثقةٍ. وذكّر عباسٌ (١) عن ابنٍ معينٍ قال: هو ثقةٌ، ولكنه خَرِفَ، فمن سمِع منه قبلَ أن يختلِطَ فهو ثابتٌ . وهو صالحُ بنُّ نبهانَ مولى التوعيةِ بنتٍ أميةً بنِ خلفِ الجُمَّحىّ. وذكّر عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ لأبيه قولَ مالكٍ فى صالح مولى التوءمةِ فقال: أدرَ كه مالكٌ وقد اختلَط ، ومَن سمِع منه قديمًا فلا بأسَ، وقد روَى عنه أكابرُ أهلِ المدينةِ . وقال أبو حاتم الرازىُّ : روَى عنه أبو الزنادٍ ، وزيادُ بنُّ سعدٍ ، وعمارةُ بنُ غَزِيَّةَ ، والثورىُّ، وابنُ جريجٍ، وابنُ أبى ذئبٍ . أُخبرنا عبدُ اللهِ ، حدثنا محمدٌ ، حدّثنا أبو داود، حدّثنا النغیلیُ ، حدّثنا عبدُ العزيز بن محمد الدراوردىُّ، عن زيد بن أسلم ، عن ابنٍ لأبى واقد الليثيّ ، عن أبيه، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّ له يقولُ لأزواجِه فى حجة الوداع: ((هذه ثم ظهورَ الخُصُرِ))(١) . وروَى شعبةُ، عن عبدِ الملكِ، عَنّ طاوسٍ، عن شراقةً بنٍ مُعْشُمٍ، أنه قال: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ عمرتَنا هذهِ لَعامِنا أم للأبدِ؟ فقال رسولُ اللهِ وَّةٍ: (لأبدٍ (٣))). القبس (١) فى الأصل: ((ابن عباس)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤٥/١٤. (٢) أبو داود (١٧٢٢). وأخرجه أحمد ٢٣٦/٣٦ (٢١٩٠٥)، وابن أبى عاصم (٩٠٣)، وأبو يعلى (١٤٤٤)، والطحاوى فى شرح المشكل (٥٦٠٤) من طريق عبد العزيز الدراوردى به . (٣) بعده فى ر : (الأبد)). والحديث أخرجه أحمد ١٢٧/٢٩، ١٢٨ (١٧٥٨٩، ١٧٥٩٠)، والنسائى (٢٨٠٥)، والبغوى فى الجعديات (٤٦٥) من طريق شعبة به . ٢٨٠