Indexed OCR Text
Pages 421-440
الموطأ عليه ، ولا ينبغى أن يأكلَه حلالٌ ولا حرامٌ. وللشافعيّ قولان؛ أحدُهما، كقولٍ الاستذكار مالكِ، والآخرُ، يأكُلُهُ ولا يأكُلُ الميتةَ. وقال أبو ثورٍ : إذا قتَل المحرمُ الصيدَ فعلیه جزاؤُه ، وحلالٌ أكلُ ذلك الصيد ، إلا أنی أکرهُه للذى صاده؛ للخبرِ عن النبى ێ، أنه قال: ((لحمُ الصیدِ لکم حلالٌ ما لم تَصِيدوه أو يُصَذلكم)) (١). والحجةُ لمالكِ فى مذهبِه لهذه المسألةِ إجماعُ الجميع على أن مَن كان قادرًا على ذبح الشاةِ مِن مذبحِها، فذبَحها فقطَع عُنُقَها أو قتلها ، أنه لا يحِلُّ أكلُه؛ لأنه استباحَ ذلك بخلافٍ ما أباعَ اللهُ له، وكذلك يَحْرُمُ الصيدُ على المحرم إذا فعَل؛ لأنه أباحَ غيرَ ما أَباحَه اللهُ له، فلا تقعُ ذكاةٌ بما حرَّم اللهُ فعلَه . وهو قولُ داودَ وأصحابِهِ. وحجةُ مَن أجازَه إجماعُ الجمهورِ على وقوعِ الذكاةِ بالسّكِّينِ المغصوبةِ أو ذبحِ السارقِ . ذكرَ عبدُ الرزاقِ ١ ، عن المُثنى، عن عطاءٍ، فى المحرمِ المضطرِّ، قال: يأكُلُ الميتةَ ويدَعُ الصيدَ . قال عبدُ الرزاقِ (١): وسُئل الثورىُّ - وأنا أسمعُ - عن المحرمِ يُضطَرُّ فيجدُ الميتةَ، ولحمَ الخنزيرِ، ولحمَ الصيدِ، قال: يأكُلُ الخنزيرَ والميتةَ. القبس (١) تقدم تخريجه ص ٣٨٢ . (٢) عبد الرزاق (٨٣٣٤) بلفظ: ((يبدأ بالميتة ... )). (٣) عبد الرزاق (٨٣٣٥). ٤٢١ الموطأ قال مالكٌ فى الذى يقتلُ الصيدَ ثم يأكلُه: إنما عليه كفارةٌ واحدةٌ ، مثلَ من قتله ولم يأكلْ منه . الاستذكار وذكرَ فى بابٍ آخرَ : سألتُ الثورىَّ عن محرم ذبَح صيدًا ، هل يحِلُّ أكلُه لغيرِهِ ؟ قال: أخبرنى الليثُ، عن عطاءٍ، أنه قال: لا يحِلُّ أكلُه لأحدٍ. قال الثورىُّ: وأخبرنى أشعثُ، عن الحكم بنِ عُتيبةَ، قال: لا بأسَ بأكلِه. قال الثورىُّ: وقولُ الحكمِ أحبُّ إلىّ. وعن عبد الرحمنِ بنِ زيدٍ بن أسلمَ (١) ، عن ربيعةً، عن القاسمِ بنِ محمد وسالمٍ، أنهما قالا : لا يجِلُّ أكلُه لأحدٍ . وقال أبو حنيفةً، والثورىُّ، وزُفَرُ: إذا اضطُرَّ المحرمُ أكل الميتةً ولم يصطدْ. وهذا أحدُ قولَى الشافعىِّ. وقال أبو يوسفَ: يصيدُ ويأكلُ وعليه الجزاءُ، ولا يأكلُ الميتةَ. ولم يختلِفْ قولُ الشافعيّ أنه لا يأكُلُ المحرمُ ما صِيد من أجله، واختلف قولُه فی إیجاب الجزاءِ علیه إن اگّل منه . وقال مالكٌ فى آخرِ هذا البابِ فى الذى يقتلُ الصيدَ ثم يأكلُه : إنما عليه کفارةٌ واحدةٌ ، مثلَ مَن قتله ولم یأکلْ منه . قال أبو عمرَ: على هذا مذاهبُ علماءِ الأمصارِ وجمهورِ العلماءِ. وقد رُوِى عن عطاءٍ وطائفةٍ: فيه كفَّارتان؛ روَى عبدُ الرزاقِ(١) ، قال: أخبرنا ابنُ القبس (١) عبد الرزاق (٨٣٦١). (٢) عبد الرزاق (٨٣٦٣). (٣) عبد الرزاق (٨٣٦٢) . ٤٢٢ أمرُ الصيدِ فى الحرمِ الموطأ الاستذكار جريج، عن عطاءٍ، قال: إن ذبحه ثم أكَله - يعنى المحرمَ - فكفَّارتان . قال أبو عمرَ : لم يختلِفوا فيمَن وطِئ مِرارًا قبلَ الحدِّ ، أنه ليس عليه إِلا حدٌّ واحدٌ ، وكذلك المحرمُ يقتُلُ الصيدَ فى الحرمِ، فيُجمعُ عليه حُزْمتان ؛ حرمةٌ الإحرامِ وحرمةُ الحرمِ ، ليس عليه إلا جزاءٌ واحدٌ عندَ الجمهورِ . وبالله التوفيقُ. بابُ أمرِ الصيدِ فى الحرمِ القبس أمرُ الصيدِ فى الحرم اتفَق العلماءُ على أن المرادَ بقولِه تعالى: ﴿لَا نَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]. يعنى: متلبّسين بالإحرامِ، يحكمُ فيه ويجِبُ المثلُ فى جزائه. فأما إن قتَل فى الحرَمِ، فإن من علمائنا مَن قال: إنه ليس مثلَ الأولِ. ورواه بعضُهم عن مالكٍ، وهو ردّ للعربيةِ، وخَطُّ لمرتبةِ الخَرمِ(١) فى الشريعةِ ؛ فإن منزلةً الحرمِ كمنزلةٍ الإحرامِ فى وجوبِ الاحترامِ. وقولُه: ﴿لَا تَقْتُلُواْ الضَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرٌ﴾. يقالُ فيه : أحرَم الرجلُ. إذا تلَّس بالإحرامِ، كما يقالُ: أحرَم الرجلُ . إذا دخَل الحرّمَ ، وكما يقالُ: أحرّم . إذا دخَل فى الشهرِ الحرامِ، ومن هذا قولُه(٢): قتلوا ابنَ عفَّانَ الخليفةَ مُحرِمًا فدعا فلم يُرَ مثلُه مخذولا يعنى : أنه كان فى البلدِ الحرامِ وهى المدينةُ، وفى الشهرِ الحرامِ وهو ذو الحِجَّةِ ، فلا ينبغى أن يُشتغَلَ بتلك الروايةِ . - (١) فى د: ((المحرم)). (٢) البيت للراعى النميرى ، وهو فى ديوانه ص ٢٠٧ . ٤٢٣ الموطأ ٨٠١ - قال مالك: كُلَّ شىءٍ صِيدَ فى الحَرَم ، أو أرسِل عليه كلبٌ فى الحَرَمِ ، فَقُتِل ذلك الصيدُ فى الحِلِّ، فإنه لا يَحِلَّ أکلُه، وعلی من فعل ذلك جَزاءٍ ذلك الصيدِ، فأمَّا الذى يُرسِلُ كَلبَه على الصيدِ فی الچلِّ، فيطلبه حتی یصیده فى الحرم، فإنه لا يُؤ كلُ، وليس عليه فى ذلك جزاءٌ، إلا أن يكونَ أرسلَه عليه وهو قريبٌ مِن الحَرَم ، فإن أُرسَله قريبًا مِن الحَرَم فعليه جزاؤُه . الاستذكار قال مالكٌ: كلِّ شيءٍ صِيد فى الحرم ، أو أُرسِل عليه الكلبُ فى الحرمِ، فُقُتِل ذلك الصيدُ فى الحِلِّ، فإنه لا يحِلُّ أكلُه، وعلى مَن فعَل ذلك جزاءُ ذلك الصيدٍ(١). وأمَّا الذى يُرسِلُ كلبه على الصيدِ فى الحِلِّ، فيطلبه حتى يَصيدَه فى الحرمِ ، فإنه لا يؤكلُ ، وليس عليه فى ذلك جزاءٌ ، إلا أن يكونَ أُرسَلَه عليه وهو قريبٌ مِن الحرمِ، فإن أرسَله قريبًا مِن الحرم فعليه جزاؤه(٦). قال أبو عمرَ : اختَلَف الفقهاءُ فى الذى يُرسِلُ كلتَه فى الحِلِّ، فيقتُلُ الصيدَ فى الحرَمِ ؛ فقال مالكٌ: عليه جزاؤُه . وكذلك لورمَى سهمًا فى الحِلِّ فقتل فى الحرم . وهو قولُ الأوزاعىِّ والليثِ . وقال أبو حنيفةً: لو رمَى مِن الحِلِّ، فوقَعت الرميةُ فى الحرمِ فقتل صيدًا ، فعليه الجزاءُ، وإن أرسَل كلبًا فى الحلِّ فقتل فى الحرمِ، فلا جزاءَ عليه . وقال الثورىُّ فى شجرةٍ أصلُها فى الحرمِ وأغصانُها فى القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٦/٥و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١١٥٣). (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٦/٥و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١١٥٤). ٤٢٤ : الموطأ الجِلِّ سقَط عليها طائرٌ، قال: ما كان فى الحِلِّ يَلزمُه، وما كان فى الحرم فلا الاستذكار يَلزمُه. وقال الوليدُ بنُ مَزِيدٍ (١): سُئِل الأوزاعىُّ عن رجلٍ أرسَل كلبته فى الحِلِّ على صيدٍ ، فأدخَله الحرمَ ، ثم أُخرَجه مِن الحرم فقتله، فقال: لا أدرى ما أقولُ فيها . فقال له السائلُ: لو رددتَنى شهرًا فيها لم أسَلْ عنها أحدًا غيرَك. فقال الأوزاعىُ : لا يؤكلُ الصيدُ، وليس على صاحبِه جزاء. قال الوليدُ : فحجَجتُ فى العامِ المقبلِ ، فلقِيتُ ابنَ جريج فسألتُه عنها ، فحدَّثنى عن عطاءٍ، عن ابنٍ عباسٍ بمثلٍ ما قال الأوزاعىُّ(١). قال أبو عمرَ : لا خلافَ بينَ العلماءِ مِن السلف والخلفِ فى تحريم الصيد بمكةَ مِن سائرِ الحرمِ، وأنه حريٌ آمنٌ كما قال اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَّمًا ءَامِنًا﴾ [العنكبوت: ٦٧]. وقال إبراهيمُ عليه السلامُ: ﴿رَبِّ أَجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ءَامِنًا﴾ [إبراهيم: ٣٥]. وقال رسولُ اللهِ وَله: ((إن الله عزَّ وجلَّ حرَّم مكةً ولم يُحرِّمْها الناسُ)) (١) . وقال عليه السلامُ: ((إن إبراهيمَ حرَّم مكةً))(٤). وهذا معناه أنه دعًا فى تحريمِها فكان سبب ذلك فأُضيف إليه على ما تعرفُه العربُ مِن القبس (١) الوليد بن مزيد العذرى أبو العباس البيروتى، والد العباس بن الوليد بن مزيد ، صاحب الأوزاعى، وقد أخذ عنه تصانيفه ، توفى سنة ثلاث ومائتين . تهذيب الكمال ٨١/٣١، وسير أعلام النبلاء ٤١٩/٩ . (٢) أخرجه الفاكهى فى أخبار مكة ٣٨٨/٣ (٢٢٧٢) من طريق الوليد بن مزيد به . (٣) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٧٠٨) من الموطأ . (٤) سيأتى فى الموطأ (١٧٠٨). ٤٢٥ الموطأ التمهيد كلامِها. وقد روَى أبو هريرةَ بالنَّقْلِ الصحيح، عن النبيِّ وَله: ((إن الله تعالى حرَّم مكةَ يومَ خَلَق السماواتِ والأرضَ)) (١). وقد أوضحنا معانىَ ذلك كلِّه فى كتابٍ الجامع(٢). وقال رسولُ اللهِ وَِّ: ((لا يُنَفَّرُ صيدُها، ولا يُعضَدُ شجرها))(٢) . وقد رأى جماعةٌ مِن العلماءِ أن الجانىَ إذا عاذَ بالحرمِ لم يُقَمْ عليه حدُّه فيه حتى يخرج منه . ولهذه المسألةِ بابٌ غيرُ هذا . وقالوا : لم يكنِ الجزاءُ فى غيرِ هذه الأمةِ لا على محرمٍ ، ولا على قاتلِ صيدٍ فى الحرمِ وهو حلالٌ ، وإنما كان الجزاءُ على هذه الأمةِ؛ لقوله عزَّ وجلَّ: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَيِّدًا﴾ الآية [المائدة: ٩٥]. واتفَق فقهاءُ الأمصارِ؛ مالكٌ، والثورىُّ، وأبو حنيفةَ، والأوزاعىُّ، والليثُ بنُ سعدٍ، والشافعىُّ، أن على مَن قتَل صيدًا وهو حلالٌ فى الحرم الجزاءَ كما لو قتله محرِمٌ . وبه قال جماعةُ أصحابِ الحديثِ . وشدَّت فرقةٌ ؛ منهم داودُ بنُ علىٍّ ، فقالوا : لا جزاءً على مَن قتَل فى الحرمِ شيئًا مِن الصيدِ، إلا أن يكونَ مُحرِمًا . ولا يختلفون فى تحریم الصيدِ فی الحرم، وإنما اختلفوا فى وجوب الجزاء فیه. وقد روى عن عمرَ، وعثمانَ، وعلىٍّ، وابنِ عباسٍ، وابنِ عمرَ فى حمامِ الحرمِ شاةٌ فى كلِّ واحدةٍ منها (١)، ولم يَخصُّوا مُحرِمًا مِن حلالٍ ، ولا مخالفَ لهم مِن الصحابةِ . القبس (١) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٩٦٧) من الموطأ . (٢) سيأتى فى شرح الحديثين (١٧٠٨، ١٧٠٩) من الموطأ. (٣) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٧٠٨) من الموطأ . (٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (٨٢٦٤، ٨٢٦٦ - ٨٢٦٨، ٨٢٧٠، ٨٢٨٤، ٨٢٨٥)، ومصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٥٦، وسنن البيهقى ٢٠٥/٥، ٢٠٦. ٤٢٦ الموطأ الحُكْمُ فى الصيدِ ٨٠٢ - قال يحيى: قال مالك: قال اللهُ تبارَك وتعالى: ﴿يَأْيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَذَلَهُ مِنْكُم مُتَعَمِّدًا فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا الاستذكار وقد يوجدُ لداودَ سلفٌ مِن التابعين . ذكرَ عبدُ الرزاقِ (١) ، عن معمرٍ ، عن صدقةً بنِ يسارٍ ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ عن حَجْلَةٍ(١) ذبحتُها وأنا بمكةَ، فلم يرَ علىَّ شيئًا . وكان أبو حنيفةً يقولُ فى الحلالِ يَقتلُ الصيدَ فى الحرم ، أنه لا يُجزئُه إلا الهدىُ والإطعامُ ، ولا يجزئُه الصومُ. كأنه جعَله ثَمنًا. وعندَ مالكِ والشافعىِّ ، يجزُه الصومُ كسائرٍ مَن وجَب عليه جزاءُ الصيدِ مِن المُحرمِين . وقال أبو حنيفةً فى المحرم إذا أدخَل مع نفسِه شيئًا مِن صيدِ الحلِّ إلى الحرمِ، فلا يجوزُ له ذبحه ، ولا هبتُه ، وعلیه أن يُرسله . وقال مالك والشافعىُ: جائزٌ له بيعُه وهِبتُه فى الحرم . بابُ الحكم فى الصيدِ قال مالكٌ: قال اللهُ تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْيًا القبس (١) عبد الرزاق (٨٢٧٨) . (٢) الحجلة: مفرد الحَجَل، وهو طائر فى حجم الحمام من الفصيلة التُّذرجية من رتبة الدجاجيات . الوسيط (ح ج ل) . ٤٢٧ الموطأ قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْيًا بَلِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّرَةٌ طَعَامُ مَسَلِكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْيِهِ﴾ [المائدة: ٩٥]. قال مالكٌ: فالذى يصِيدُ الصيدَ وهو حلالٌ، ثم يَقتُلُه وهو مُحرِمٌ ، بمنزِلَةِ الذى يَبتاعُه وهو مُحرِمٌ، ثم يقتُلُه، وقد نهَى اللهُ عن قَتلِه ، فعليه جزاؤه . قال مالكٌ: والأمرُ عندَنا أنه من أصاب الصيدَ وهو مُحرِمٌ محُكِم عليه. قال يحيى: قال مالكٌ: أحسَنُ ما سمِعتُ فى الذى يَقتُلُ الصيدَ فيُحكَمُ عليه فيه ، أن يُقَوَّمَ الصيدُ الذى أصاب ، فيُنظَرَ كم ثَمنُه مِن الطعامِ، فَيُطعِمَ كُلَّ مسكينٍ مُدًّا، أو يصُومَ مكانَ كُلِّ مُدِّ يومًا، ويُنظَرَ الاستذكار بَلِغَ اُلْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّرَةٌ طَعَاهُ مَسَكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ . قال مالكٌ : والذى يصيدُ الصيدَ وهو حلالٌ، ثم يقتُلُه وهو محرمٌ، بمنزلةِ الذى يبتاعُه وهو محرمٌ ثم يقتلُه، وقد نهَى اللهُ عن قتلِه ، فعليه جزاؤُه. قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا أنه مَن أصابَ الصيدَ وهو محرمٌ محكِم عليه (١) . قال مالكٌ: أحسنُ ما سمِعتُ فى المحرمِ يَقتُلُ الصيدَ فَيُحكمُ عليه فيه ، أن يُقوَّمَ الصيدُ الذى أصابَ، فينظُرَ كم ثَمنُه مِن الطعامِ ، فيُطعِمَ كلَّ مسكينٍ مُدًّا، أو يصومَ مكانَ القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (١١٥٦، ١١٥٧). ٤٢٨ الموطأ كم عِدَّةُ المساكينِ، فإن كانوا عشَرةً، صام عشرةَ أيام، وإن كانوا عشرين مسكِينًا ، صام عشرين يومًا ، عَدَدَهم ما كانوا ، وإن كانوا أكثرَ مِن ◌ِتین مسکینًا . قال مالكٌ: سمِعتُ أنه يُحكَمُ على مَن قتَل الصيدَ [٤٣ظ] فى الحَرَمِ وهو حَلالٌ ، بمثلٍ ما يُحكَمُ به على المُحْرِمِ الذى يَقتُلُ الصيدَ فى الحَرَم وهو مُحرِمٌ . كلِّ مُدِّ يومًا، وينظرَ كم عدَّةُ المساكينِ ؛ فإن كانوا عشَرةً فصام عشرةَ أيام، الاستذكار وإن كانوا عشرين صامَ عشرين يومًا ؛ عددهم وإن كانوا أكثرَ مِن ستين مسكينًا. قال مالكٌ: سمِعتُ أنه يُحكمُ على مَن قتَل الصيدَ فى الحَرَمِ وهو حلالٌ بمثلِ ما يُحكمُ على المحرمِ الذى يقتلُ الصيدَ فى الحرمِ وهو محرمٌ(١). قال أبو عمرَ : هذا الذى ذكره مالكٌ عليه جماعةُ العلماءِ فى أن الحُزمتين إذا اجْتَمَعتا ؛ حرمةَ الحرمِ وحرمةَ الإحرامِ ، ليس فيهما إلا جزاءٌ واحدٌ على قاتلِ الصيدِ محرِمًا فى الحرمِ؛ لقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿لَا تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرٌ﴾ . ولم يَخْصَّ موضعًا مِن موضعٍ، ولا استثْنَى حِلَّ مِن حرمٍ، ومعلومٌ أن الإحرامَ إنما يُقصدُ به إلى الحرمِ، وهناك عَظُم عملُ المحرمِ : واختلف الفقهاءُ فى استئنافِ الحكم على قاتلِ الصيدِ فيما مضى فيه مِن القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (١١٥٨، ١١٥٩). ٤٢٩ الموطأ الاستذكار السلفِ حكمٌ؛ فقال فيه مالكٌ: يُستأنفُ الحكم فى كلِّ ما مضَت فيه محكومةٌ أو لم تَقْضِ. وهو قولُ أبى حنيفةَ. وقال الشافعىُ: إِن اجتزَاً(١) بحكومةِ الصحابةِ(٢) مِن غيرٍ أن يحكُمَ عليه جاز؛ فإذا قتَل نعامةً أهدَى بدنةً ، وإذا قتَل غزالاً أهدَى شأةً . واختلفوا فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. والنَّعَمُّ؛ الإبلُ، والبقرُ، والغنمُ. فإذا قتَل المحرمُ صيدًا له مِثلٌ مِن النَّعَمِ فى المنظرِ والبدن ، يكونُ أقربَ شَبَهًا به مِن غيرِهِ ، فعليه مثلُه؛ فى الطَّي شاةٌ ، وفى النعامةِ بدنةٌ، وفى بقرةٍ الوحشِ بقرةً. هذا قولُ مالكِ، والشافعيِّ، ومحمدِ بنِ الحسن. وقال أبو حنيفةً وأبو یوسف : الواجب فی قتلِ الصیدِ قیمتُه؛ كان له مِثْلٌ مِن النَّعَم أو لم يكنْ، وهو بالخيارِ بينَ أن يتصدقَ بقيمتِهِ، وبينَ أن يصرِفَ القیمةً فی مثله مِن النَّعَم ، فیشْتریَه ويُهدیه ، فإن اشترى بالقيمةِ هديًا أهداه، وإن اشترى به طعامًا أطعَم كلّ مسكينٍ نصف صاعٍ مِن ثُرٌ، أو صاعًا مِن تمرٍ أو شعيرٍ، أو صام مكانَ كلِّ صاعٍ يومين. وقال محمدُ بنُّ الحسنِ: المِثْلُ النظيرُ مِن النَّعَم. كقول مالك والشافعيِّ. وقال فى الطعامِ والصيامِ بقولٍ أبى حنيفةً. ولم يختلفْ قولُ مالكِ فيمَن استهلَك لغيرِه شيئًا مِن العُروضِ؛ أن القيمةَ فيه هى المثلُ. قال: والقيمةُ أعدلُ فى ذلك. ولكنّ السلفَ رضِى اللهُ عنهم محُكْمُ جمهورِهم فى النعامةِ فَدْيةٌ بَدَنَةٍ ، وفى الغزالِ بشاةٍ ، وفى البقرةِ الوَحْشِ ببقرةٍ، القبس (١) فى الأصل: ((اجتار))، وفى م: ((اختار)). والمثبت من بداية المجتهد ٢٦١/١. (٢) فى الأصل، م: ((الضحايات)). والمثبت من بداية المجتهد ٢٦١/١. ٤٣٠ الموطأ واعتبروا المِثلَ فيما وصَفنا لا القيمةَ، فلا ينبغِى خلافُهم ؛ لأن الرَّشَدَ فى الاستذكار أتِباعِهم(١) . واختلفوا فى قاتلِ الصيدِ، هل يكونُ أحدَ الحَكَمَين أم لا؟ فعندَ أصحابٍ مالكِ لا يجوزُ أن يكونَ القاتلُ أحدَهما . وقال الشافعىُّ: يجوزُ ذلك. واختلَف أصحابُ أبى حنيفةً على القولين ؛ فقال بعضُهم: يجوزُ. وقال بعضُهم : لا يجوزُ. واختلفوا فى التخييرِ والترتيبِ فى كفارةِ جزاء الصيدِ ؛ فقال مالك : يُخيّر الحگمان المحكوم عليه؛ فإن اختار الهدىَ حکِم به عليه، وإن اختار الإطعامَ والصيامَ حكَما عليه بما يختارُ مِن ذلك، مُوسرًا كان أو مُعسرًا. وهو قولُ أبى حنيفةً، وأبى يوسفَ ، ومحمدٍ . وقال زفرُ: الكفارةُ مرتبةٌ يُقَوَّمُ المقتولُ دراهم یشتری بها هدیًا، فإن لم يبلغ اشترى به طعامًا ، فإن لم يجدْ ما يَشترِى به هديًا ولا طعامًا صام بقيمتها ؛ ينظرُ كم تكونُ تلك الدراهمُ طعامًا ، فيصومُ عن كلِّ صاعٍ مِن بُرٌّ يومَين. واختلف فيها قولُ الشافعىِّ ؛ فقال مرةً بالترتيبِ : هَذْىٌّ ، فإن لم يجدْ فطعامٌ، فإن لم يجِدْ فصيامٌ . ومرةً بالتَّخْيِيرِ، كما قال مالكٌ. وهو الصوابُ عندى؛ لأن اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفََّرَةٌ طَعَاهُ مَسَكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ . وحقيقةٌ ((أو)) التخييرُ لا الترتيبُ . واللهُ أعلمُ . واختلَفوا : هل يُقَوَّمُ الصيدُ أو المِثلُ؟ فقال مالكٌ: إذا اختار قاتلُ الصيدِ أن القبس (١) ينظر مصنف عبد الرزاق ٣٩٨/٤ - ٤٠٢، ومصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٣٢، ٣٣٣، والبيهقى ١٨٢/٥. ٤٣١ الموطأ الاستذكار يُحكَمَ عليه بالإطعام ، قُوَّم الصيدُ المقتولُ على أنه حىٍّ كم يساوى مِن الطعامِ . وهو قولُ أبى حنيفةَ. وقال الشافعىُّ: يُقوَّمُ المثلُ. ولهم فى ذلك حُجَجْ يطولُ ذكرُها، فقال مالكٌ: يُقوَّمُ الصيدُ طعامًا؛ فإِن قُوَّم دراهمَ ، ثم قُوِّم الطعامُ بالدراهمِ رأيتُ أن يُجزِئَ. وقال الشافعىُّ ومحمدُ بنُّ الحسنِ: يُقوَّمُ بالدراهمِ، ثم تُقوَّمُ الدراهمُ طعامًا . وقال أبو حنيفةً وأبو يوسفَ : إذا حكم الحَكَمان بالقيمةِ كان المحكومُ عليه مُخيّرًا؛ إن شاء أهدَى، وإن شاء صامَ، وإن شاء تصدَّق . واختلفوا فى موضع الإطعامِ ؛ فمذهبُ مالكِ أن الإطعامَ فى الموضع الذى أصابَ فيه الصيدَ إِنْ كان ثَمَّ طعامٌ، وإلا فى أقربِ المواضعِ إليه حيثُ الطعامُ . وقال أبو حنيفةً: يُطعِمُ إن شاء فى الحرمٍ ، وإن شاء فى غيرِه. وقال الشافعىّ: لا يُطعِمُ إلا مساكينَ مكةً، كما لا يَنحرُ الهدىَ إلا بمكةً. واختلفوا فى مقدارٍ الإطعامِ والصيامِ عنه؛ فقال مالكٌ: يُطعِمُ كلَّ مسكينٍ مُدًّا، أو يصومُ مكانَ كلِّ مُدِّ يومًا . وهو قولُ الشافعىِّ وأهلِ الحجازِ. وقال أبو حنيفةً: يطعِمُ كلِّ مسكينٍ مُدَّين، أو يصومُ مكانَ كلِّ مُدَّين يومًا. وهو قولُ الكوفتين، ومجاهدٍ (١). واختلفوا فى المحرم يقتلُ الصيد ثم یأكُلُ منه؛ فقال مالك والشافعىُّ : ليس عليه إلا جزاءٌ واحدٌ . وهو قولُ أبى يوسفَ ومحمدٍ . وقال أبو حنيفةً: فى قتلِه الجزاءُ كاملٌ ، وفى أكلِه ضمانُ ما أكَل . وبه قال الأوزاعىُّ . وقال الأوزاعىُّ : لو صاد الحلالُ فى الحرم فعليه الجزاء، فإن أكَل مما صاد لم يضمنْ شيئًا مما القبس (١) ينظر تفسير مجاهد ص٣١٥ ، وتفسير ابن جرير ٦٩٩/٨. ٤٣٢ بابُ ما يَقتُلُ الْحُرِمُ مِن الدوابُّ الموطأ أُكَل. واختلفوا فى الحلالِ أدخَل معه مِن صيدِ الحِلِّ شيئًا إلى الحرم، هل الاستذكار يجوزُ له أن يذبحَه فى الحرم ؟ ففى ((الموطأً)): الذى يصيدُ الصيدَ وهو حلالٌ ، ثم يذبحه وهو محرمٌ علیه جزاؤه ، وهو بمنزلة الذى يتاُه وهو محرمٌ ثم يقتلُه . وقد روى عنه أن للمحِلِّ الذى صادَه فى الحِلِّ أن يذبحَه فى الحرمِ، وأن يبيعَه ويهَبَه فيه . وبه قال الشافعىُّ. وقال أبو حنيفةً: لا يجوزُ له فيه شىءٌ مِن ذلك، وعليه أن يرسلَه . واتَّفَقوا فى المحرم إذا قتَل صيدًا مملوكًا لغيرِهِ، أن عليه قيمته لصاحبِه والجزاءَ. وخالَفهم المُزنىُ فقال: لا جزاءً عليه، ولا يلزَمُه غيرُ قیمتِه . ما يقتُلُ المحرِمُ من الدوابٌ قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((خمس فواسِقُ يُقْتَلْنَ فى الحِلِّ والحَرَمِ)) (١). فذكرها. واختلف الفقهاءُ فى إلحاقٍ غيرِها بها، وعجَبًا لمَن يُلحِقُ الحِصَُّ) بالبُرِّ فى الرِّبا، ولا يُلحِقُ الفهدَ والنَّمِرَ والذُّئبَ بهذه، وقد نبّه النبيُّ وَلِّ فى هذا الحديث على العلَّةِ، وهى الفِسقُ، ولم يتعرَّضْ لعلَّةِ الرِّبا بتنبيهٍ، ولكنه فُهِم من ذكرِ الأعيانِ الأربعةِ التنبيةُ على أمثالِها، فهلهنا أولى، ولا وجه لقولٍ مَن قال: إن مَن يبتدئُ الإذايةَ(٣) بخلافٍ مَن لا يبتدئُّ بها؛ لأَن مَن كانت الإذايةُ فى طبعِه فواجبٌ قتلُه ، ابتدَأ أو لم التمهید القبس (١) سيأتى تخريجه ص ٤٦٣، ٤٦٤، ٤٦٩، ٤٧٠. (٢) فى ج: (( الحصی ))، وفی م: (( الحصی )) . والجص بفتح الجيم ویکسر: هو الذى يُنّ به، وهو معرب (( كج)) بالفارسية. ينظر التاج (ج ص ص). (٣) كذا فى النسخ، ولعلها لهجة بمعنى الأذية. ينظر تفسير القرطبى ٣١٨/١، ٤٨/٤، ١٧٣/١٢. ٤٣٣ (موسوعة شروح الموطأ ٢٨/١٠ ) الموطأ ٨٠٣ - حدّثنی یحتی، عن مالك، عن نافع ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمر ، أن رسولَ اللهِ وَ ﴿ه قال: ((خَمْسٌ مِن الدَّوابِّ ليس على المُخْرِمِ فى قَتْلِهِنَّ جناحٌ؛ الغرابُ، والحِدَأَةُ، والعقربُ، والفأرَةُ، والكلبُ العَقُورُ)). التمهيد مالك، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لآل قال: ((خمسٌ من الدَّوابِّ ليس على المحرِمِ فى قتلِهِنَّ جناح ؛ الغرابُ ، والحِدأةُ ، والعقربُ ، (١) والفَأْرةُ، والكلبُ العَقورُ)) . لا خلافَ عن مالكِ فى إسنادٍ هذا الحديثِ ولفظِه . حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحسينِ العسكرِىُّ، حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمانَ؛ حدَّثنا الشافعىُ، أخبرنا مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنٍ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((خمسٌ من الدَّوابِّ ليس على المحرمٍ فى قتلِهنَّ القبس يبتدئُ؛ لوجودٍ فسقِه الذى صرّح النبيُّ وَلَه به. أَوَلا تَرَى أن الحربىِّ يُقتَلُ، ابتدَأ بالقتالِ أوْ لا؛ لاستعدادِه لذلك ووجودِ سببِه فيه ، ولا تعجّبْ من أبى حنيفةً فى هذا، واعجَبْ من بعضٍ علمائنا حيثُ قال: إن صغارَ ما يُقتَلُ كبارُه من هذه الفواسقِ لا يُقتَلُ؛ لأنه لم يُؤْذِ بعدُ . وكيف تكونُ الإذايةُ چِلَتْه ويُنتظَرُ به وجودُها ؟! وقد قتل الخَضِرُ الغلامَ ولم توجَدْ بعدُ منه فتنةٌ ، فهذا أَولَى ، وقد قال اللهُ عزَّ وجلَّ فى الكفارِ : ﴿وَلَا يَلِدُواْ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٧]. فكيف فى هذه الفواسقِ ؟ (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٢٧)، وبرواية يحيى بن بكير (٢/٥و - مخطوط) ، وبرواية أبى مصعب (١١٨٣). وأخرجه أحمد ٣٥٣/١٠، ٣٥٤ (٦٢٢٩، ٦٢٣٠)، والبخارى (١٨٢٦)، ومسلم (٧٦/١١٩٩)، والنسائى (٢٨٢٨) من طريق مالك به . ٤٣٤ الموطأ التمهید مُجناح ؛ الغرابُ، والحِدَأَةُ، والعَقْرَبُ، والفأرةُ، والكلبُ العَقورُ)) (١). وكذلك رواه أيوبُ(٣)، وعبيدُ اللهِ (٣)، والليثُ(٤)، وغيرهم، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ . و کذلك رواه عبدُ اللهِ بنُ دینارٍ ، عن ابنِ عمرَ . ورواه ابن شهاب، فاختلِف عليه فيه ؛ فرواه ابنُ عيينةً ، عن الزهرىِّ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَهُ. ورواه معمر، عن الزهرىِّ، عن عروة، عن عائشةً ) . وهذا يمكِنُ أن يكونَ إسنادًا آخَرَ . ورواه يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالمٍ، عن ابنِ عمرَ، عن حفصةً (١). ورواه زيدُ بنُ جبيرٍ، عن ابنِ عمرَ قال: أخبرتنى إحدى نسوةِ النبيِّ نَِّ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلّهِ كان يأمُرُ المحرمَ بقتلٍ خمسٍ من الدوابِّ. القبس (١) الشافعى ٢١٣/٧. (٢) سيأتى تخريجه فى ص٤٣٦، ٤٣٧. (٣) سيأتى تخريجه ص ٤٣٦ . (٤) أخرجه مسلم (٧٧/١١٩٩)، والنسائى (٢٨٣٠) من طريق الليث به . (٥) سيأتى فى الموطأ (٨٠٤) .. (٦) سيأتى تخريجه ص ٤٣٧، ٤٣٨. (٧) أخرجه أحمد ٥٧/٤٠ (٢٤٠٥٢)، والبخارى (٣٣١٤)، ومسلم (٧٠،٦٩/١١٩٨)، والترمذى (٨٣٧)، والنسائى (٢٨٩٠) من طريق معمر به. (٨) أخرجه البخارى (١٨٢٨)، ومسلم (٧٣/١٢٠٠)، والنسائى (٢٨٨٩) من طريق يونس به . ٤٣٥ الموطأ التمهيد فذكّر مثلَه سواءً(١). فأمَّا روايةُ نافعٍ عن ابنِ عمرَ لهذا الحديثِ ، فمُقتَصِرَةٌ على إباحةٍ قتلٍ هذه الخمس المذكوراتِ من الدوابِّ للمحرمِ فى حالٍ إحرامِه، فى الحلِّ والحرمِ جميعًا . وأمَّا روايةُ ابنٍ شهابٍ، عن سالم، عن أبيه لهذا الحديث، ففيها: ((لا بجناحَ على مَن قتلَهُنَّ فى الحلِّ والحرم)). وهذا أعم؛ لأَنَّه يدخُلُ فيه المحرمُ وغيرُ المحرمِ، فى الحِلِّ والحرمِ، ومعلوم أنه ما جاز للمحرم قتلُه فغيرُ المحرمِ أحری أن یجوزَ ذلك له ، ولکن لکلِ وجهٍ منها حکم سنذكُرُه فی ھذا الباپِ إِن شاء الله . قرأتُ على محمدِ بنِ إبراهيمَ، أنَّ محمدَ بنَ معاويةً حدَّثهم ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ شعیب ، قال : اخترنا عبيدُ اللهِ بنُ سعیدٍ، قال: حدثنا يحيى، عن عبيدِ اللهِ، قال: أخبرنى نافعٌ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ بَّر قال: ((خمس من الدوابِّ لا جناح على مَن قَتَلهُنَّ فى قتلِهنَّ) وهو حرام؛ الحِدَةُ، والغُرابُ، والفَأْرَةُ، والكَلْبُ العَقورُ، والعَقْرَبُ))(١) . وكذلك رواه أيوبُ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَ لِّ مثلَه سواءً، القبس (١) أخرجه أحمد ٣٥/٤٤ (٢٦٤٣٩)، والبخارى (١٨٢٧)، ومسلم (٧٤/١٢٠٠) من طريق زید بن جبير به . (٢ - ٢) ليس فى : الأصل ، م . (٣) النسائی (٢٨٣٢) ، وفی الکبری (٣٨١٥) . وأخرجه أحمد ١٥٢/٩ (٥١٦٠) عن یحیی بن سعيد القطان به ، وأخرجه مسلم (٧٧/١١٩٩)، وابن ماجه (٣٠٨٨) من طريق عبيد الله به . ٤٣٦ ٠٠ الموطأ التمهید وزاد : قيل لنافع : فالحيُّ ؟ قال : الحيُّ لا شكّ فی قتلها(١) . وقال بعضُهم عن أَيُّوبَ : قلتُ لنافع: الحيّةُ؟ قال: الحيّةُ لا يُختلفُ فى قتلِها(١). قال أبو عمرَ : ليس كما قال نافعٌ، وقد اختلف العلماءُ فى جوازٍ قتلِ الحيَّةِ للمحرم، ولكنَّه شذوذٌ، وقد صحَّ عن النبيِّ وَِّ قتلُها للمحرمِ وغيرِ المحرمِ، فی الحرم وغيره ، من وجوه سنذكر أ کثرها فى هذا الباب إن شاءاللهُ . وليس فى حديثٍ ابنِ عمرَ عندَ أحدٍ من الرواةِ ذكرُ الحيّةِ، وهو محفوظٌ من حديثٍ عائشةً(٢) ، وحديثٍ أبى سعيدٍ (١)، وابنٍ مسعودٍ (). قرأْتُ على سعيدِ بنِ نصرٍ وعبدِ الوارثِ بنِ سفيانَ، أَنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّزْمِذىُّ، قال: حدَّثنا الحميدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا، واللَّهِ ، الزهرىُّ، عن سالم، عن أبيه، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَّه قال: ((خمسٌ من الدوابٌ لا جناحَ فی قتلهنَّ علی مَن قتلَهُنَّ فی الحِلِّ والحرمِ ؛ الغُرابُ، والحِدَأَةُ، والعقربُ، والفأرةُ، والكلبُ العَقورُ)) . قال الحميدىُّ : قيلَ لسفيانَ: إِنَّ معمرًا يروِيه عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةً . القبس (١) أخرجه أحمد ١٠٩/٩ (٥٠٩١)، ومسلم (٧٧/١١٩٩)، والنسائى (٢٨٣٣) من طريق أيوب به . (٢) أخرجه البيهقى ٢٠٩/٥ من طريق أيوب به . (٣) سيأتى تخريجه ص ٤٥٢ . (٤) سيأتى تخريجه ص ٤٤٢، ٤٤٣، ٤٥٣. (٥) سيأتى تخريجه ص ٤٤٢ . ٤٣٧ ٠٫٠ ٥ الموطأ التمهيد فقال: حدَّثنا، واللهِ، الزهرىُّ، عن سالم، عن أبيه، ما ذكر عروةَ عن عائشةَ(١). قال أبو عمرَ : اتفَق جمهورُ العلماءِ وجماعةُ الفقهاءِ على القولِ بجملةِ هذا الحدیث ، واختلفوا فى تفسير تلك الجملةِ وتخصيصها بمعانٍ نذ گرُها إن شاء اللهُ؛ فأمَّا ابنُ عيينةَ فقال: معنَى قولِ رسولِ اللهِ وَّهِ: ((الكلبُ العَقورُ)). كلُّ سَبْعِ يَغْفِرُ. قال: ولم يُخَصَّ به الكلبُ. قال سفيانُ: وفشّره لنا زيدُ بنُّ أسلمَ (١) . وكذلك قال أبو عبيدٍ(٢). وروی زهیرُ بن محمد ، عن زید بن أسلم ، عن عبد ربّه بنِ سِیلانَ ، عن أبى هريرةَ قال: الكلبُ العَقورُ الأسدُ(٥). وأمَّا مالكٌ، فذكَر رواةُ (الموطأُ)) عنه فى ((الموطأ))(٦)، أنَّه قال: الكلبُ العقورُ الذى أُمِرَ المحرِمُ بقتلِه هو كلُّ ما عقَرِ الناسَ وعَدا عليهم وأخافَهم، مثلَ الأسدِ، والنَّمِرِ، والفهدِ، والذئبِ، فهو الكلبُ العَقورُ. قال: فأمَّا ما كان من القبس (١) الحميدى (٦١٩). وأخرجه أحمد ١٤٣/٨ (٤٥٤٣)، ومسلم (٧٢/١١٩٩) ، وأبو داود (١٨٤٦)، والنسائى (٢٨٣٥) من طريق سفيان به . (٢) سيأتى تخريجه ص ٤٥٢ . (٣) غريب الحديث ١٦٨/٢، ١٦٩ . (٤ - ٤) عند عبد الرزاق: ((عبد الله)). وينظر تهذيب الكمال ٤٧٩/١٦. (٥) أخرجه عبد الرزاق (٨٣٧٨، ٨٣٧٩)، وسعيد بن منصور - كما فى التلخيص الحبير ٢٧٤/٢ - والطحاوى فى شرح المعانى ١٦٤/٢ من طريق زيد بن أسلم به . (٦) الموطأ عقب الحديث (٨٠٦). ٤٣٨ الموطأ السّباع لا يعدُو، مثلَ الصَّبُعِ والثعلبِ وما أشبههنَّ من السّباع، فلا يَقتُلُه التمهيد المحرمُ ، وإن قتَله فَداه. قال مالكٌ: وأمَّا ما ضرّ من الطيرِ فإنَّه لا يقتُه المحرمُ، إلَّا ما سمَّى النبيُِّ بَلَّهِ: ((الغرابُ والحِدَأَةُ)). وإن قتَل شيئًا من الطيرِ سواهما وهو محرمٌ فعليه جزاؤُه . قال أبو عمرَ : ليس هذا البابُ عندَ مالكٍ وأصحابِه من بابٍ ما يُؤْكَلُ عندَه من السّباعِ وما لا يُؤْكَلُ - فى شىءٍ . وقد ذكرنا مذهب مالكِ وغيرِه فيما يُكْرَهُ أكلُه من السّباع وما لا يُكْرَهُ منها مُشْتَوْعَبًا فى بابِ إسماعيلَ بنِ أبى حكيمٍ من كتابِنا هذا ، فلا وجه لإعادةِ ذلك ههُنا . وقال ابنُّ القاسم: قال مالكٌ : لا بأسَ أن يقتُلَ المحرمُ السّباعَ التى تعدُو على الناسٍ وتَفْتَرِسُ ، ابتدَأَتْه أو ابْتَدَأها ، جائزٌ له قتلُها على كلِّ حالٍ ، فأمّا صغارُ أولادِها التى لا تَفْتَرِسُ ولا تَعْدُو على الناسِ، فلا ينبغى للمُحرم قتلها . قيل لابنِ القاسم : فهل يَكْرَهُ مالكٌ للمحرمِ قتلَ الهِرِّ الوحشِىِّ، والثعلبِ، والضَّبُعِ؟ قال : نعم . قيل له : فإن ابتدَأنى الصَّبْعُ، أو الهِرُ، أو الثعلبُ، وأنا محرمٌ فقتَلْتُها ، أعلىَّ فى قولٍ مالك شىءٌ؟ قال: لا ، وهو رأيى، ألا ترَى أَنَّ رجلًا لو عَدا على رجلٍ فأراد قتله، فدفعه عن نفسه لم یکنْ علیه شىءٌ ؟ وقال أشهبُ : سألتُ مالكًا: أيقتُلُ المحرمُ الغرابَ والحِدَأَةَ من غيرِ أن يُضِرَّا به؟ فقال: لا، إِلَّ أن يُضِرَّا به، إنَّما أذِنَ فى قتلِهما إذا أضرًّا، فى رأيى، فأمَّا أن القبس (١) ينظر ما سيأتى فى شرح الحديث (١٠٨٦) من الموطأ . ٤٣٩ الموطأ التمهيد يُصِيبَهما بدءًا فلا أرى ذلك، وهما صيدٌ، وليس للمحرم أن يصيدَ ، وليسا مثلَ العقرَبِ والفأرَةِ ، الغرابُ والحِدَأَةُ صيدٌ، فلا يَجِبُ (١) أن يُقتلا فى الحرم؛ خوفَ الذَّرِيعَةِ إلى الاصطيادِ ، فإن أضرًا بالمحرمِ فلا بأسَ أن يقتلَهما . قال : فقلتُ له : أيصيدُ المحرُ الثعلبَ والذِّئْبَ؟ قال: لا. ثم قال: واللهِ ما أدرِى أعلَى هذا أصلُ رأيكَ أم تتجاهلُ ؟ قلتُ: ما أتجاهلُ، ولكن ظننتُ أن تَراه من السِّباعِ. قال مالكٌ: وكلُّ شيءٍ لا يَعْدُو من السِّباعِ، مثلَ الهِرِّ، والثعلبِ، والضَّبُعِ، وما أشبَهَها، فلا يقتُلُه المحرمُ، وإن قتَله وَدَاه؛ لأَنَّ النبىَّ نَّهِ لم يَأْذَنْ فى قتلٍ السّباعِ، وإنَّما أذِنَ فى قتلِ الكلبِ العَقورِ. قال: وصغارُ الذِّئابِ لا أرى أن يقتُلَها المحرمُ، فإن قتَلها فَداها، وهى مثلُ فراخ الغِربانِ ؛ أيذهَبُ يصيدُها ! وقال إسماعيلُ بنُ إسحاقَ : إِنَّما قال ذلك مالكٌ فى أولادِ السّباعِ التى لا تعدُو على الناسِ ؛ لأنَّ الإباحةَ إنَّما جاءت فى الكلبِ العَقورِ ، وأولادُه ليسَت تعقِرُ، فلا تدخُلُ فى هذا النَّعتِ . قال : وقد جاء فى حديث عائشةً: ((خمس فَواسقُ يُقتَلْنَ فى الحِلِّ والحرم))(١). فسَمَّاهُنَّ فُسَاقًا، ووصَفَهُنَّ بأفعالِهِنَّ؛ لأنَّ الفاسقَ فاعلٌ، والصِّغارُ لا فعلَ لهُنَّ. قال: والكلبُ العَقورُ يَعظُمُ ضَرَرُه على الناسِ. قال: ومن ذلك الحيّةُ والعقربُ؛ لأَنَّهما يُخافُ منهما. قال: وكذلك الغرابُ والحِدَأَةُ ؛ لأنَّهما يختَطِفانِ اللَّحمَ من أيدِى الناس. قال: وقد اختُلِفَ فى القبس (١) فى ق، م: ((يجوز)). (٢) سيأتى تخريجه ص ٤٦٣، ٤٦٤، ٤٦٩، ٤٧٠ . ٤٤٠