Indexed OCR Text

Pages 181-200

الموطأ
قال أبو عمرَ: هو بيتٌ مَحفوظٌ له (١):
التمهید
نُسَوِّدُ أعلاها وتَأْبَى أُصولُها ولا خيرَ فى الأعلى إذا فسَد الأصلُ
قال أبو عمرَ: قد رُوِى عن الحسنِ، والحسينِ، ومحمدِ ابنِ الحَنَفيةِ ،
أنهم كانوا يَخْضِبون بالوَسِمةِ(١) . وعن موسى بنٍ طلحةً، وأبى سلمةً، ونافعِ بنِ
جبيرٍ (١)، أنهم خضَبوا بالسَّوادِ. وكان(٤) إبراهيمُ، والحسنُ، ومحمدُ بنُ
سِيرِينَ، لا يَرَوْن به بأسًّا(٥) .
وممَّن كرِهِ الخِضابَ بالسَّوادِ ؛ عطاءٌ، ومجاهدٌ، ومكحول، والشعبىُّ،
وسعیدُ بنُ جبير ٢ .
وذكر أبو بكرٍ () ، قال: حدّثنا یحیی بنُ آدمَ ، قال : حدَّثنا حمادُ بنُ زیدٍ ،
القبس
= (٧٣٦) من طريق الليث به .
(١) البيت فى العمدة لابن رشيق ص ١٤ منسوب للحسن بن على رضى الله عنهما .
(٢) فى ص ١٦: ((بالمدينة)). والوسمة، بكسر السين، وقد تُسكّن: نبت. وقيل: شجر باليمن
يُخضب بورقه الشعر، أسود. النهاية ١٨٥/٥.
وينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٤٨/٨، ٢٥٠، والبخارى (٣٧٤٨)، والآحاد والمثانى لابن أبى
عاصم (٤٢١) .
(٣) فى م: ((حمير)).
(٤) فى م: ((محمد بن)).
(٥) ينظر طبقات ابن سعد ١٥٦/٥، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٤٨/٨، ٢٤٩.
(٦) ينظر مصنف عبد الرزاق (٢٠١٨٠، ٢٠١٨٣)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٥٠/٨ - ٢٥٢.
(٧) ابن أبى شيبة ٢٥٢/٨.
١٨١
؟

الموطأ
..
التمهيد عن أيوبَ قال: سمِعْتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ وسُئِل عن الخِضابِ بالوَسِمةِ ، قال :
یگُو الله العبدَ فی وجهِه النور، فيُطْفِئُه بالسّوادِ !
قال أبو عمرَ : ومما يَدُلُّ على أن الصَّبْغَ بالصُّفْرةِ المذكورَ فى هذا الحديثِ
هو صَبْغُ الثِّيابِ لا تَصْغيرُ اللحيةِ، ما ذكره مالكٌ(١) ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ
عمرَ كان يَلْبَسُ الثوبَ المصبوغَ بالمشْقِ، والمصْبوعُ بالزَّغْفرانِ.
قال أبو عمرَ : فحديثُ مالك ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنه كان يَلْتَسُ
الثوبَ المصْبوعَ بالمشْقِ والزَّغْفرانِ، مع روايته عن النبيِّ بَرِ أنه كان يَصْبُغُ
بالصفرةِ ، دليلٌ على أن تلك الصَّفْرةَ كانت منه فى لباسِه ، واللهُ أعلمُ . وإلى هذا
ذهَب مالكٌ على ما ذكرناه فى بابٍ حميد الطويلِ (١) . وأما غيرُه مِن العلماءِ فإنهم
لا يُجِيزون للرجلِ أن يَلْبَسَ شيئًا(٢) مصبوغًا بالزَّغْفران ، لحديثِ عبدِ العزيزِ بنِ
صهيبٍ، عن أنسٍ، أن النبيَّ(وَ لَهَ نْهَى أَن يَتَغْفَرَ الرجلُ). وهذا معناه عندَ
مالكِ وأكثرِ العلماءِ، تَخْليقُ الجسدِ وتَزَعْفُرُه . وقد ذكَوْنا هذا المعنى بأشْبَعَ مِن
ذكرنا له هلهنا فى بابٍ حميد الطويلِ مِن كتابنا هذا. والحمدُ للهِ . وقد ژُوِی
أن تلك الصُّفرةَ کانت فی ثیابِهِ نصًّا دونَ تأويل .
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١٧٥٦).
(٢) سيأتى فى شرح الحديث (١١٧٣) من الموطأ .
(٣) فى ص ١٦، ص ١٧: ((ثوبا)).
(٤) تقدم تخريجه ص ١٠٨، وسيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١١٧٣) من الموطأ .
١٨٢

الموطأ
التمهيد
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفیانَ ، قال : حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدّثنا
أحمدُ بنُّ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ الحمیدِ ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ
بلالٍ، عن زيد بن أسلمَ، عن ابنِ عمرَ، أنه كان يَصْبُغُ ثيابَه بالصُّفْرةِ حتى
عِمامتَه. وذكّر ابنُ عمرَ أن رسولَ اللهِ بِهِ كان يَصْبُغُ بالصُّفْرةِ (١).
وذكره ابنُّ وهب، عن عمرَ بنِ محمدٍ ، عن زيدِ بنِ أسْلَمَ مرسلًاً(٢) .
حدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ،
قال : حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضى، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَمةَ بنِ
فَعْنَبِ ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ زيدِ بنِ أسلمَ ، عن أبيه ، أن ابنَ عمرَ كان يَصْبُغُ
ثيابَه بالزَّعْفرانِ، فقيل له، فقال: كان رسولُ اللهِ وَلَّهِ يَصْبُغُ به ، ورأيتُه يُحِبُّه .
أو : رأيتُه أحبَّ الصِّبغِ إِليه (١) .
وفى (الموطأ)(٤): سُئِل مالكٌ، عن الملاحِفِ المعَصْفَرةِ فى البيوتِ
للرجال وفى الأقْنِيةِ ، فقال : لا أَعْلَمُ مِن ذلك شيئًا حرامًا ، وغير ذلك مِن اللباسِ
أحبُّ إلىَّ.
وأما قولُه فى الحديثِ: ورأيتُكَ إذا كنتَ بمكةَ أَهَلَّ الناسُ إِذا رأَوًا الهلالَ،
ولم تُهِلَّ أنت حتى كان يومُ التَّويةِ. فقال ابنُ عمرَ: لم أرَ رسولَ اللهِ وَ يُّهِلُّ
القبس
(١) أخرجه ابن سعد ١٧٩/٤ من طريق سليمان بن بلال به .
(٢) أخرجه ابن سعد ٤٥٢/١ من طريق عمر بن محمد به .
(٣) أخرجه ابن سعد ١٧٩/٤، ١٨٠، والنسائى (٥١٣٠) من طريق القعنبى به ، وأخرجه أحمد
١٠/١٠، ٢٦٢ (٥٧١٧، ٦٠٩٦) من طريق عبد الله بن زيد به .
(٤) سيأتى فى الموطأ عقب الحديث (١٧٥٧).
١٨٣

الموطأ
التمهید
حتى تَنْبَعِثَ به راحلتُه. فإن ابنَ عمرَ قد جاء بحُجَّةٍ قاطعةٍ نزَع بها، وأخَذ
بالعمومِ فى إهْلالِ رسولِ اللهِ وَله، ولم يَخُصَّ مكةً مِن غيرِها، وقال: لا يُهِلُ
الحاج إلا فى وقتٍ يَتَّصِلُ له عملُه وقصدُه إلى البيتِ ومَواضعِ المَناسِكِ
والشعائرِ؛ لأن رسولَ اللهِ وَلَّهِ أَهَلَّ وَاتَّصَل له عملُه . وقد تابَع ابنَ عمرَ على قولِه
هذا فى إهلالِ المكْىِّ ومَن بمكةَ مِن غيرِ أهلِها جماعةٌ مِن أهلِ العلمِ .
ذکر عبد الرزاق (١) ، أخبرنا معمر ، عن ابنِ طاوسٍ ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ
قال : لا يُهِلُّ أحدٌ مِن مكةَ بالحجّ حتى يُرِيدَ الرَّواعَ إلى مِنِّى. قال ابنُ طاوسٍ :
وكان أبى إذا أراد أن يُحْرِمَ مِن المسجدِ اسْتَلَم الركنَ ثم خرج .
قال عبدُ الرزاقِ : وأخبرنا ابنُ جريج، قال: قال عطاءً: وجهُ إِهلالٍ أهل
مكةَ أن يُهِلَّ أحدُهم حينَ تَتَوَجَّهُ به دابتُه نحوَ مِنَّى، فإن كان ماشيًا فحينَ يَتَوَجَّهُ
نحوَ مِنَّی .
قال ابنُ جريج: قال لى عطاءٌ: أهَلَّ أصحابُ رسولِ اللهِ أَالآ إذ دخلوا فى
حجتهم مع النبيِّ وَّهِ عَشِيَّةَ التَّرويةِ حينَ توَجَّهوا إلى مِنَّى . قال ابنُ جريج: وقال
لی ابنُ طاوسٍ ذلك أيضًا .
قال ابنُ جریچ : وأخبرنى أبو الزبير ، أنه سمع جابر بن عبدِ اللهِ وهو يُخْبِژعن
حجةِ النبيِّ وَّله. قال: فأمَرَنا بعدَما طُفْنا أن نُحِلَّ. وقال: ((إذا أرَدْتُمْ أَن تَنْطَلِقوا
القبس
(١) عبد الرزاق (٨٩٣٦) دون قول ابن عباس.
١٨٤

الموطأ
إلى مِنَّى فأهِلُوا)). قال: فأهْلَلْنا مِن البَطْحاءِ(١).
التمهيد
وفى هذه المسألةِ وهذا البابِ مَذْهَبٌ آخرُ لعمرَ بنِ الخطابِ ، تابعه عليه
أيضًا جماعةٌ مِن العلماءِ .
ذكَر مالكٌ فى ((الموطأ))(١) ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه ، أن عمرَ
ابْنَ الخطابِ قال: يا أهلَ مكةَ، ما شأنُ الناسِ يَأْتُون شُعْنَا وأنتم مُدَّهِنون! أهِلُّوا
إذا رأيتم الهلالَ .
ومالكٌ(١)، عن هشام بن عروةً، أن عبدَ اللهِ بنَ الزبيرِ أقام بمكةً
تسعَ سنين يُهِلَّ بالحجّ لهلالِ ذى الحِجَّةِ، وعروةُ بنُ الزبيرِ معه يَفْعَلُ
ذلك .
قال مالكٌ: مَن أهَلَّ بمكةَ مِن أهلِها، ومَن كان مُقِيمًا بها مِن أهلِ المدينةِ
وغيرِهم ، فلْيُؤَخِّر الطَّوافَ الواجبَ بالبيتِ والسَّعْىَ بينَ الصفا والمروةِ حتى تَرْجِعَ
مِن مِنَّى، ويكونُ إِهْلالُه مِن جَوْفٍ مكةَ، لا يَخْرُجُ إلى الحرمِ ، وكذلك فعَل ابنُ
عمرَ وأصحابُ رسولِ اللَّهِ وَّهِ الذين أهَلُّوا مِن مكةَ أَّروا الطوافَ والسَّعْىَ حتى
رجَعوا مِن مِنَّى. قال مالكٌ: ومَن أهَلَّ بعُمرةٍ مِن مكةً فلْيَخْرُجْ إلى الحِلِّ.
وذكر عبدُ الرزاقِ: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هشام بن عروةَ قال : أقام عبدُ اللهِ بنُ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣١١/٢٢ (١٤٤١٨)، ومسلم (١٢١٤) من طريق ابن جريج به .
(٢) الموطأ (٧٦٣).
(٣) سيأتى فى الموطأ (٧٦٤).
١٨٥

الموطأ
الزبيرِ سبعَ (١) سنينَ يُهِلٌ بالحجُّ إذا رأَى هلالَ ذي الحِجَّةِ، ويطوفُ بينَ الصفا
والمروةِ قبلَ أن يَخْرُجَ إلى مِنَّى .
التمهيد
قال: وأَخْبَرَنا هشامُ بنُ حسانَ قال: كان عطاءُ بنُّ أبى رَباحِ يُعْجِبُه إذا توَّه
إلى مِنَّى أن يُهِلَّ، ثم يَعْضِى على وجهِه. وقال عطاء : إذا أحْرَمَ عَشِيَّةَ التَّرْويةِ،
فلا يَطُفْ بالبيتِ حتى يَروحَ إلى مِنَّى. قال هشامٌ: وقال الحسنُ: أَّ ذلك فعَل
فلا بأسَ به ، إن شاء أهَلَّ حِينَ يَتَوَبَّهُ إلى مِنِّى، وإن شاء قبلَ ذلك ، وإن أهَلَّ قبلَ
يومِ التّرويةِ فإنه يَطوفُ بالبيتٍ ويَشْعَى بينَ الصفا والمروةِ .
قال أبو عمرَ: ليس يُرِيدُ الطَّوافَ الواجبَ ؛ لأن الطوافَ الواجبَ لا يكونُ
إلا بعدَ رَمْي جمرة العقبة ، ولكنه يطوفُ ما بدا له بالبيت ، ويَوْكَثُ إن شاء. وهو
قولُ مالكِ أيضًا .
قال أبو عمرَ : قد رُوِى عن ابنِ عمرَ فى هذا البابِ أنه فعَل فيه أيضًا بقولٍ
أبيه، وهو كلُّه واسعٌ جائزٌ لمن فعَله، لا يَخْتَلِفُ الفقهاءُ فى جَوازِ ذلك.
ذكَّر عبدُ الرزاقِ ، عن عبدِ العزيزِ بنِ أبِى رَوَّادٍ ، عن نافعٍ قال : أهَلّ ابنُ عمرَ
مرةً بالحجُّ حينَ رأَى الهلالَ ، ومرةً أُخرى بعدَ الهلالِ مِن جَوْفٍ الكعبةِ ، ومرةً
أخرى حينَ راح مُنْطَلِقًا إلى مِنِّى .
قال: وأخبرنا عُبَيدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنه أهَلّ بالحجُّ مِن
مكةَ ثلاثَ مراتٍ . فذكر مثله .
القبس
(١) فى م: ((تسع).
١٨٦

٧٤٨ - وحدَّثنى عن مالك، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يُصلِى الموطأ
فى مسجدٍ ذى الحُلَيْفَةِ ، ثم يَخرجُ فيَركبُ ، فإذا استوَتْ به راحِلَتُه أُحَم .
٧٤٩ - وحدَّثنى عن مالكِ، أنه بلغه أن عبدَ الملكِ بنَ مَزْوانَ أهلَّ مِن عندٍ
مسجدٍ ذى الحُلْفَةِ، حين استوتْ به راحلتُه، وأن أبانَ بنَ عثمانَ أشار عليه بذلك(١).
التمهيد
قال : وأخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ مثلَه .
وعن معمرٍ وابن جريج، عن خُصَيْفٍ، عن مجاهدٍ ، عن ابنٍ عمرَ نحوَه.
قال مجاهدٌ: فقلتُ لابنِ عمرَ: قد أهْلَلْتَ فينا إهْلالًا مُخْتلفًا. قال: أما أولُ
من(٢) عام الأولِ فأخَذْتُ بأخذِ أهلِ بلدى، ثم نظَرْتُ فإذا أنا أَدْخُلُ على أهلى
حرامًا وأَخْرُجُ حَرامًا، وليس كذلك كنَّا نَصْنَعُ، إنما كنَّا نُهِلَّ ثم نُقْبِلُ على
شأنِنا . قلتُ : فبأىِّ ذلك نَأْخُذُ؟ قال: نُحْرِمُ يومَ التَّرْوِيّةِ.
قال: وأخبرنا ابنُ عيينةَ، عن ابنٍ جريج، عن عطاءٍ قال: إن شاءَ المكي ألا
يُحْرِمَ بالحجّ إلا يومَ مِنِى فَعَل. قال: وكذلك إِن كان أهلُه دونَ المِیقاتِ، إِن
شاء أهَلَّ مِن أهلِه، وإن شاء مِن الحَرَمِ.
قال أبو عمر: قد ذگونا إهلالَ مَن کان مسکنُه دون المواقیتِ إلی مکةً فی
بابِ نافعٍ مِن هذا الكتابِ (١) . والحمدُ للهِ .
وعن نافعٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يصلِّى فى مسجدٍ ذى الخليفةِ ، ثم الاستذكار
يَخْرُجُ فيَركبُ ، فإذا استَوت به راحلتُه أحرَم (٤).
/
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٠٧٠) .
(٢) ليس فى : الأصل، م.
(٣) ينظر ما تقدم ص ١٢٩، ١٣٠، ١٤٠.
(٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٨٤)، وبرواية أبى مصعب (١٠٦٩).
١٨٧
1
القبس

الموطأ
رفعُ الصوتِ بالإهلالِ
٧٥٠ - حدّثنی یحیی ، عن مالك، عن عبد الله بن أبی بکرِ بنِ
محمدٍ بن عمرو بنِ حزمٍ ، عن عبدِ الملكِ بن أبى بكرٍ بن الحارثِ بنِ
هشامٍ، عن خَلَّادِ بنِ السائبِ الأنصارىِّ، عن أبيهِ، أن رسولَ اللهِ وَله
قال: ((أتانى جبريلُ فأمَرنى أن آمُرَ أصحابى، أو مَن معى، أن يرفعوا
أصواتَهم بالتلبيةِ ، أو بالإهلالِ )) . يريدُ أحدَهما .
التمهید
مالكٌ ، عن عبدِ اللهِ بن أبی بکرٍ بن محمد بن عمرو بن حزمٍ، عن
عبد الملك بن أبی بکرِ بنِ عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن خَلَّادِ بنِ
الشَّائبِ الأَنْصَارِىِّ، عن أَبِيهِ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((أَتَانِى جِيْرِيلُ فَأَّمَرَنِى أَنْ
آمُرّ أصحابی ، أو من معی ، أَن يَرفَعُوا أُضواتهم بالتلبية ، أو بالإهلال))(١) . یریدُ
أحدَهما .
هذا حديثٌ اخْتُلِفَ فى إِسْنَادِهِ اخْتِلافًا كثيرًا، وأَرْجو أن تكونَ روايةُ مالِكِ
فیه أَضَحَّ ذلك إن شاءَ اللهُ .
فَأَمَّا الثورىُّ؛ فَرَوَى هذا الحديثَ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى لَبِيدٍ(١)، عن
المُطّلِبِ بن عبد الله بنٍ حَتْطَبٍ، عن خلَّادِ بنِ السَّائِبِ، عن زَئْدِ بنِ خالِد
الجُهَنِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((جَاءَنِى جبريلُ فقال: مُوْ أَصْحَابَك
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٩٢)، وبرواية أبى مصعب (١٠٧١). وأخرجه أحمد
١٠١/٢٧ (١٦٥٦٧)، والدارمى (١٨٥٠)، وأبو داود (١٨١٤) من طريق مالك به .
: (٢) فى ص: ((لبيبة)). وينظر تهذيب الكمال ٤٨٣/١٥.
١٨٨

الموطأ
فَلْيَوْفَعُوا أَضْوَاتَهم بالتَّلْبِيَةِ؛ فإِنَّها شِعَارُ الحَجِّ )). ذكَرَه ابنُ أُبی شَيْئَةً(١)، عن
وَكِيعٍ، عن سفيان الثورىِّ بهذا الإِسْنَادِ .
التمهيد
وذكر ابنُ سَنْجَرَ: حدَّثْنا قَبِيصَةُ، حدَّثَنا سفيانُ، عن عبدِ اللهِ بنِ أَبی
لَبِيدٍ(٢) ، قال: أخبرنا المُطَّلِبُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حَنْطَبٍ، عن خَلَّادِ بنِ الشَّائِبِ،
عن أبيه، عن زَيْدِ بنِ خالِدِ المُهْنِىِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: (( أَتَانِى جبريلُ
فقال : ارْفَعْ صَوْتَكَ بالإهلالِ ؛ فإِنَّه شِعَارُ الحَجّ)) . هكذا قال قَبِيصَةُ : خَلَّادِ بنِ
السَّائِبِ، عن أبيه (١) . ولم يَقُلْ وَكِيمٌ: عن أبيه .
وقد مَضَى القولُ فى معنَى التلبيةِ والإِهلَالِ فيما سَلَفَ من هذا الكتابِ،
والمَعْنَى فيهما واحِدٌ ؛ وذلك رَفْعُ صَوْتِ الحَاجِ بـ: لَبَيْكَ اللَّهُمَّ لَبَتِكَ . على ما
مَضَى فى حديثٍ نافِعٍ، عن ابنٍ عمرَ () ، مِن ألفاظِ التلبيةِ .
واخْتَلَفَ العُلَماءُ فى وُمُجُوبِ التلبيةِ وَكَثِفِيَّتِّها؛ فَذَهَبَ أهلُ الظَّاهِرِ إِلى
وُجُوبِ التلبيةِ ؛ منهم داودُ وغيرُه . وقال سائرُ أهْلِ العِلْمِ: ذلك مِن سُنَنِ الحَجّ
وزِينَتِه . وكان مالِكٌ يَرَى على مَنْ ترَكَ التلبيةَ مِن أَوَّلِ إِخْرَامِه إِلى آخِرِ حَّه دَمًّا
يُهَرِيقُه. وكان الشافعىُّ، وأبو حنيفةً لا يَرَيَّان عليه شيئًا، وإنْ كان قد أَساءَ
عندَهم. وقد مَضَتْ هذه المسألةُ فى بابٍ نافِع مِن هذا الكتابِ مُجَوَّدَةً(٥).
القبس
(١) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٣١.
(٢) فى ص: ((لبيبة)).
(٣) أخرجه الطبرانى (٥١٦٨) من طريق قبيصة به .
(٤) تقدم فى الموطأ (٧٤٤) .
(٥) تقدم ص١٥٢ - ١٥٤.
١٨٩

الموطأ
وحدَّثنى عن مالكِ ، أنه سمِع أهلَ العلم يقولون : ليس على النساءِ
رفعُ الصوتِ بالتلبيةِ ، لتُسْمع المرأةُ نفسَها . قال مالك: لا يرفعُ المحرمُ
صوته بالإهلال فی مساجد الجماعات ، لُشْمِنْ نفسه ومن یلیه ، إلا فى
المسجدِ الحرامِ ومسجدٍ مِنِّی ، فإنه يرفعُ صوتَه فيهما .
قال مالكٌ : سمِعتُ بعضَ أهلِ العلم يَستحِبُّ التلبيةَ دُبُرَ كلِّ صلاةٍ
وعلى كلِّ شَرَفٍ مِن الأرضِ.
التمهيد وكذلك أَوْجَبَ أهلُ الظَّاهِرِ رَفْعَ الصَّوْتِ بالتلبيةِ، ولم يُوجِبْهُ غيرُهم. وقال
مالِكٌ: يَرْفَعُ المُخْرِمُ صَوْتَه بالتلبيةِ قَدْرَ ما يُشْمِعُ نَفْسَه، وكذلك المَرَْةُ تَرْفَعُ
صَوْتَها قَدْرَ ما تُشْمِعُ نَفْسَها .
وقال فى ((المُوَطَّأَ)): لا يَرْفَعُ المُخْرِمُ صَوْتَه بالإِهْلَالِ فى المساجدِ ؛
مساجدِ الجماعةِ، لِيُسْمِعْ نَفْسَه ومَنْ يَلِيه، إِلَّ المسجد الحرامَ، ومسجدَ مِنِّی،
فإِنَّه يَرْفَعُ صَوْتَه فيهما. قال: ولا(١) يُلَبِّى عندَ اصْطِدَامِ الرِّفَاقِ. وقال إسماعيلُ بنُ
إسحاقَ : الفَرْقُ بينَ المسجدِ الحرامِ ومسجدٍ مِنِّى ، وبينَ سائرٍ المساجدِ فی رَفْع
الصَّوْتِ بالتلبيةِ، أَنَّ مساجدَ الجماعةِ إِنَّمَا بُنِيَتْ للصلاةِ خاصَّةً، فَكْرِهَ رفعُ
الصَّوْتِ فيها، وجاءَتِ الكراهيةُ فى رَفْعِ الصَّوْتِ فيها عامًّا لم يُخَصَّ أَحَدٌ مِن
أَحَدٍ إِلا الإمامُ الذى يُصَلِّى بالناسِ فيها، فدَخَلَ المُلَّى فى الجُمْلَةِ ، ولم يَدْخُلْ
فى ذلك المسجدُ الحرامُ، ومسجدُ مِنِّى؛ لأنَّ المسجدَ الحرامَ مجعِلَ للحَاجّ
وغيرِ الحَاجُ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: (سَواءٌ العاِفُ فيه والبَادِى)(٢) . وكان المُلَبِّى
القبس
(١) ليس فى: الأصل، م. وينظر المغنى ١٠٦/٥.
(٢) سورة الحج، الآية: ٢٥. وقرأ ابن كثير ويعقوب برفع سواء وإثبات الياء وقفا ووصلا، وقرأ =
١٩٠

الموطأ
إِنَّما يَقْصِدُ إليه، فكان له فيه مِنَ الخُصُوصِ ما ليس فى غيرِهِ . وأَمَّا مَسْجِدُ مِنَّى؛ التمهيد
فإِنَّه للحَاجُّ خاصَّةً. قال: وقد ذكَّرَ أَبو ثابتٍ ، عن ابنٍ (١) نافِع، عن مالِكِ ، أَنَّه
سُئِلَ عن المحرمِ ؛ هل يَرْفَعُ صَوْتَّه بالتلبيةِ فى المساجدِ التى بينَ مكةً والمدينةِ ؟
قال: نعم، لا بَأْسَ بذلك. قال إسماعيلُ: لأَنَّ هذه المساجدَ إنَّما جُعِلَتْ
للمُجْتَازِين، وأَكْثَرُهم المُخْرِمُون، فهم مِن النَّحْوِ الذى وَصَفْنا(). وقال
الشافعىُ، وأَبو حنيفةَ، والثورىُّ، وأَصْحابُهم: يَرْفَعُ المُخْرِمُ صَوْتَه بالتَّلْبِيَةِ(١).
ويُلَّى عِندَ اصْطِدَامِ الرِّفَاقِ، وَالإِشْرَافِ والهُبُوطِ، واستقبالِ اللَّيْلِ، وفى
المساجدِ كلِّها . وقد كان الشافعى يقول بالعراقِ مثل قول مالك ، ثم رجعَ إلی
هذا على ظاهِرِ الحديثِ المذكورِ فى هذا البابٍ وعُمُومِه؛ لأنه لم يَخُصَّ فيه
مَوْضِعًا مِن مَوْضِعٍ. وكان ابنُ عُمَرَ يَرْفَعُ صَوْتَه بالتلبيَّةِ(٤) .
وقال ابنُّ عَبَّاسٍ: هى زِينَةُ الحَجُ(٥). وقال أَبو حازِمٍ: كان أصحابُ
رسولِ اللهِ وَ له، لا يَتْلُغُونَ الرَّوْحَاءَ حتى تُبُعَّ حُلُوقُهم مِن التلبيةِ(١). وَأَجْمَعَ
القبس
= أبو جعفر وأبو عمرو وورش برفع سواء وإثباتها فصلًا، وبحذفها وصلا ووقفا مع رفع سواء قرأ
قالون وابن عامر وشعبة وحمزة والكسائى وخلف، وقرأ حفص بنصب سواء وحذف الياء وصلاً
ووقفًا. ينظر النشر ٢٤٦/٢.
(١) بعده فى ص: ((عمر)).
(٢) بعده فى ص: ((قال أبو عمر رحمه الله)).
(٣) بعده فى الأصل، م: ((قال الشافعى)).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٣٠.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٨٠، وأحمد ٣٦٤/٣ (١٨٧٠)،
والفاكهى فى أخبار مكة (١٢٦٠).
(٦) ذكره ابن حزم ١٠٦/٧ .
١٩١

الموطأ
إفراد الحجّ
٧٥١ - مالكٌ، عن أبى الأسودِ محمدِ بنِ عبد الرحمنِ، عن
رَ، أنها قالت : خرجنا مع
عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبيّ
التمھید
العلماءُ على أنَّ السُّنَّةَ فى المرأةِ أَلَّا تَرْفَعَ صَوْتَها، وإِنَّما عليها أَنْ تُسْمِعَ نَفْسَها،
فخَرَجَتْ مِن ◌ُمْلَةٍ ظاهرِ الحديثِ، وخُصَّتُ بذلك، وبَقِىَ الحديثُ فى
الرِّجَالِ، وأَسْعَدُهم به مَنْ ساعَدَه ظاهِرُه. وبالله التوفيقُ.
وذكر عبدُ الرَّزَّاقٍ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِىِّ، عن سالِم، قال: كان ابنُّ عُمَّرَ
تَرْفَعُ صَوْتَه بالتَّلْبِيَّةِ، فلا يَأْتِى الرَّوْحَاءَ حتى يَصْحَلَ صَوْتُه، أو يَشْخَبَ(١) صَوْتُه.
قال أبو عمرَ: لا وَجَهَ لَقَوْلِهِ: أَوِ يَشْخَبَ. والصَّحِيحُ: يَصْحَلَ، قال
الخليلُ(٢): صَحِلَ صَوْتُّه صَحَلًا، فهو أَضْكلُ(٢) ، إذا كانت فيه ◌ُكَةٌ .
مالكٌ، عن أبى الأسودِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ ، أَنَّه
أخبره عن عائشةَ أُمّ المؤمنين، قالت: خرَجنا مع رسولِ اللهِ وَِّ عامَ حَّةٍ
الوداع، فمنًا من أهلِّ بعمرةٍ، ومنَّا من أهلَّ بحجّ وعمرةٍ، ومنَّا من أهلٌ
القبس
إفرادُ الحجّ
ذكّر حديثَ عائشةً: خرَجنا مع رسولِ اللهِ وَهِ عامَ حَبَّةٍ الوداعِ، فمنَّا مَن أَهَلَّ
بِعُمْرَةٍ. إلى آخرِهِ، وثبت أنها قالت: فأمَر رسولُ اللهِ وَلِّ مَن لم يكنْ معه هدى أن
(١) الشَّخُب : صوت اللبن عند الحلب. التاج ( ش خ ب ).
(٢) العين ١١٧/٣.
(٣) فى الأصل، م: ((صحل)).
١٩٢

رسولِ اللهِ وَ له عامَ حجةٍ الوداع، فمنا مَن أهلّ بعُمرةٍ، ومنَّا مَن أَهلِّ
بحجّ وعمرةٍ، ومنا من أهلَّ بالحجّ، وأهلَّ رسولُ اللهِ وَلِّ بالحجِّ،
فأما مَن أهلَّ بعمرةٍ فحلَّ، وأما مَن أهلَّ بحٌ ، أو جمَع الحجّ
والعمرةَ، فلم يَحِلُّوا حتى كان يومُ النحرِ .
الموطأ
بالحجُ(١)، وأهلَّ رسولُ اللهِ وَّهِ بالحجُ، فأمَّا من أهلَّ بعمرةٍ فحَلَّ، وأمّا من أهلَّ
بالحجّ، أو جمَع الحجّ والعمرةَ، فلم يَحِلَّوا حتى كان يومُ النحرِ().
التمهيد
قال أبو عمر : هذا حديثٌ ثابتٌ صحيحٌ، وقد روَى يحيى(٢) ، عن مالكٍ،
عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَهِ عامَ
حجَّةِ الوَداعِ خرَج إلى الحجّ، فمِن أصحابِهِ من أهلٌ بحجّ، ومنهم من جمَع
يَجِلَّ". وكان نساؤُه لم يسقْنَ الهذْىَ. وثبت عن ابنِ عباسٍ نحوُهُ . وصحَّ أن
النبىَّ ◌َّه قال لعلىٌّ بن أبى طالبٍ حينَ قدِم من اليمنِ: ((بِمَ أهلَلْتَ؟)). قال: أهلَلْتُ
بإهلالٍ كإِهلالِ رسولِ اللهِ وَ له. قال له: «هل سُقتَ الهدْىَ؟)). قال: نعم. فأمره
أَن يبقَى على إِحرامِه (١). وذكّر له أبو موسى مثلَ ذلك، ولم يكنْ معه هدى ، فأَمَره أن
القبس
(١) بعده فى م: ((وحده)).
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (١٠٧٥). وأخرجه أحمد ٨٧/٤٠، ٢٤٩/٤١ (٢٤٠٧٦،
٢٤٧٢٧)، والبخارى (١٥٦٢، ٤٤٠٨)، ومسلم (١١٨/١٢١١)، وأبو داود (١٧٧٩،
١٧٨٠)، والنسائى (٢٧١٥)، وابن ماجه (٢٩٦٥) من طريق مالك به.
(٣) سقط من : م .
(٤) سيأتي تخريجه فى شرح الحديث (٩٤٤) من الموطأ .
(٥) مسلم (١٢٣٩) .
(٦) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٩٦٤) من الموطأ .
١٩٣
(موسوعة شروح الموطأ ١٣/١٠)

الموطأ
التمهيد الحجّ والعمرةَ، ومنهم من أهلَّ بعمرةٍ، فأمَّا من أهلَّ بحَجّ، أو جمَع الحجّ
والعمرةَ، فلم يَحِلَّ، وأمَّا من كان أهلَّ بعمرةٍ فحَلَّ (١).
وهذا الحديثُ المرسلُ داخلٌ في مسندٍ أبى الأسودِ، عن عروةَ، عن
عائشةً ، هذا .
وفيه خُروجُ النساءِ فى سفرِ الحجّ مع أزواجِهنَّ، وهذا ما لا خلافَ فيه بينَ
العلماءِ، واختلفوا فى المرأةِ لا يكونُ لها زوجٌ، ولا ذُو مَخْرَمٍ منها ؛ هل تخْرُجُ
إلى الحجّ دونَ ذلك مع النساءِ أم لا؟ وهل المَحرَمُ من الاستطاعةِ أم لا؟ وسنذ ◌ُرُ
الاختلاف فى ذلك إن شاء اللهُ فی بابٍ سعیدِ بنِ أُبی سعیدِ المَقُرِئِّ من کتابِنا
هذا، عندَ قولِه ◌َله: «لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤْمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ تسافر مسيرةَ يومٍ
وليلة إلّا مع ذِی محرم منها )) . رواه مالك ، عن ") سعیدِ بنِ أبی سعیدٍ ، عن أبى
هريرةَ، عن النبيِّ وََّ(١).
وفى هذا الحدیث أيضًا - اعنی الحدیثَ المذ کور فی هذا الباب : عن أپی
. (٤)
القبس
يَحِلُ. وعن جابرٍ بنِ عبدِ اللهِ نحوُهُ. وثبَت أن رسولَ اللهِ وَ لّ تمتَّع فى
(٦)
.
حجته
(١) سيأتى فى الموطأ (٧٥٥).
(٢) بعده فى م: (( أبى )).
(٣) سيأتى فى الموطأ (١٩٠٢) .
(٤) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٩٦٤) من الموطأ .
(٥) البخارى (١٦٥١)، ومسلم (١٤٤/١٢١٦).
(٦) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٩٤٤) من الموطأ .
١٩٤

٧٥٢ - مالك، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسم، عن أبيه، عن الموطأ
عائشةً، أن رسولَ اللهِ وَ لَ أَفْرَد الحجَّ .
التمهيد
الأسودِ ، عن عروةَ، عن عائشةَ - إباحةُ إفرادِ الحَجّ، وإباحةُ" التَّمَتُّعِ بالعمرةِ
إلى الحجّ ، وإباحةُ القِرانِ ؛ وهو جمعُ الحجّ معَ العمرةِ . وهذا ما لا خِلافَ بينَ
العلماءِ فيه، وإنَّما اختلفوا فى الأفضلِ فى ذلك، وكذلكَ اختلفوا فيما كان
رسولُ اللهِ ێ به مُخرِمًا فى خاصَّتِه عام حصّة الوداع، وقد ذكرنا ذلك كلّه،
وذگّرنا الآثارَ الموجبةً لاختلافھم فیه، وأوضحنا ذلك بما فیه کفایٌ فی بابٍ
حدیثِ ابن شهاب ، عن عروةً ) ، من کتابنا هذا، وفی بابِ ابنِ شهاب ، عن
محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نوفلٍ ، والحمدُ للهِ .
وفيه أنَّ من كان قارنًا أو مفرِدًا لا يَحِلُّ دونَ يوم النحرِ ، وهذا معناه بطوافٍ
الإفاضةِ ، فهو الحِلُّ كلُّه لمن رمَى جمرةَ العقبةِ قبلَ ذلك يومَ النحرِ ضُحّى ، ثم
طاف الطوافَ المذكورَ، وهذا أيضًا لا خلاف فيه .
مالكٌ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ، عن أبيه، عن عائشةً، أنَّ رسولَ اللهِ
ێ آقْد الحمّ(٤).
القبس
(١ - ١) سقط من : م .
(٢) سيأتى فى شرح الحديث (٩٤٤) من الموطأ .
(٣) سيأتى فى الموطأ (٧٧٥)، ص ٣١٠، ٣١١.
(٤) الموطأ برواية أبى مصعب (١٠٧٦). وأخرجه أحمد ٨٨/٤٠، ٢٥١/٤١ (٢٤٠٧٧،
٢٤٧٢٩)، والدارمى (١٨٥٣)، ومسلم (١٢٢/١٢١١)، وأبو داود (١٧٧٧)، والنسائى
(٢٧١٤)، وابن ماجه (٢٩٦٤)، والترمذى (٨٢٠) من طريق مالك به .
١٩٥

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ: هذا أصَحُّ حديثٍ يُؤْوَى عن النبيِّ وَِّ، أَنَّه أَفْرَد الحجّ . وإليه
ذهَب مالكٌ فى اختيارِهِ الإفْرادَ، وأصحابُه، وأبو ثَوْرٍ، وجماعةٌ. ورُوِى ذلك
عن أبى بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ(١) . وهو أحدُ قَوْلَي الشافعىِّ واختيارُه. ورَوَى
محمدُ بنُّ الحسن، عن مالكٍ، أَنَّه قال: إذا جاء عن النبيِّ ◌َ * حديثان
مُختلفان ، وبلغنا أنَّ أبا بكرٍ وُمر عملا بأحدِ الحدیثین، وتَرَ كا الآخَرَ، كان فى
ذلك دَلَالَةٌ على أنَّ الحَقَّ فیما عَمِلًا به .
وقد مَضَى القولُ مُمَهَّدًا فى هذا المَعْنَى، وما فيه للعُلَّماءِ ؛ السَّلَّفُ منهم
والخَلَفُ، مِن التََّازُع والاخْتِلافِ فيما كان رسولُ اللهِ وَلِّه به مُخْرِمًا فى
حَجَّتِهِ، وهل كان حينَئِذٍ مُفْرِدًا، أو مُتَمَتِّعًا، أو قارِنًا؟ وذكَوْنا هناك اخْتِلافَ
الآثارِ فى ذلك ، وما ذهَب إليه فقهاءُ الأمصارِ ، وذلك فى بابِ ابنِ شِهَابٍ ، عن
عُزوةَ(٢) مِن كتابِنا هذا . والحمدُ للهِ .
حدَّثْنَا خَلَفُ بنُّ قاسِمِ بنِ سَهْلٍ بنِ محمدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ إِبراهِيمَ بنِ
أحمدَ بنِ محمدِ بنِ عَِئَّةً، حدَّثنا أبو عبدِ الرَّحمنِ زَكْرِيًّا بنُ يَخْتِى
السّجْزِىُّ، حدَّثنا ابنُ الرَّمَّاحِ، قال: قلتُ لمالكٍ(٢): الإفْرَادُ أحَبُّ إليكَ أم
القِرَانُ؟ قال: الإفْرَادُ. قلتُ: من أينَ؟ قال: لأَنَّ رسولَ اللهِ مَلِ أَفْرَةَ
الحَجّ. قلتُ: عَمَّنْ؟ فقال: حدَّثنى عبدُ الرَّحمنِ بنُ القاسِمِ، عن أَبِه،
القبس
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣١٦، ٣١٧.
(٢) سيأتى فى شرح الحديث (٩٤٤) من الموطأ .
(٣) سقط من : م .
١٩٦

الموطأ
التمهيد
عن عائشةً، أنَّ النبيَّ وَّهِ أَفْرَدَ الحَجَّ .
وحدَّثنا خَلَفُ بنُ القاسِم، حدَّثنا أبو بَكْرٍ محمدُ بنُ الحسينِ بنِ صالِحٍ
السَّبِيعِىُّ، بدِمَشْقَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ خالِدِ بنِ تَزِيدَ بنِ عبدِ اللهِ الكِنْدِىُّ الحَلِىُّ ،
حدَّثْنَا مُطَرِّفُ بنُ عبدِ اللهِ المَدَنِىُّ، حدَّثنا مالِكٌ، عن عبدِ الرَّحْمنِ بنِ القاسِمِ،
عن أبيه، عن عائشةً، أنَّ النبيَّ وَِّ أَفْرَدَ الحَجّ.
ورواه مُطّفٌ أيضًا ، عن ابنِ أبى حازمٍ ، عن جعفر بن محمدٍ ، عن أبيه ،
عن جابرٍ، عن النبيِّ وَلِهِ مِثْلَهُ(١).
ورَوَاه الوَليدُ بنُّ مُسْلِمٍ، عن الأَوْزَاعِىِّ وابنِ مُجرَيْجٍ، عن عَطَاءٍ، عن جابرٍ ،
عن النبيِِّ نَّهِ مِثْلَهِ سَوَاءٌ(٢) .
وأبو مُعَاوِيَّةً، عن الأعْمَشِ، عن أبى سُفْيانَ، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَل
وأمَّ الحَجُ فى الشَّرِيعَةِ ، فَقَصْدُ الكَعْبَةِ البَيْتِ الحَرَامِ ، والطُّوَافُ ، والسَّعْىُ
بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ ، والرَّمْىُ، والوُقُوفُ بِعَرَفَةَ على سُنِّها، ثم بالمُزْدَلِفَةِ على
سُنَّيِّها ، ثم إِثْيَانُ مِنَّى، والمُقَامُ بها لرَمْىِ الجِمَارِ ، ثم الطَّوَافُ، وكلَّ ذلك على
القبس
(١) أخرجه تمام فى فوائده (٦٠٩) من طريق مطرف به . وينظر ما سيأتى فى شرح الحديث (٩٤٤)
من الموطأ .
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٩٨٠) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعى عن عطاء به ، وأخرجه
مسلم (١٤١/١٢١٦) من طريق ابن جريج به .
(٣) أخرجه أحمد ٢٧٧/٢٢ (١٤٣٨٠)، وتمام فى فوائده (٦١٠) من طريق أبى معاوية به .
١٩٧

٧٥٣ - مالكٌ، عن أبى الأسودِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن
الموطأ
عروةَ بنِ الزبيرِ، عن عائشةً أمِّ المؤمنين، أن رسولَ اللهِ وَهِ أَفْرَد
الحجّ .
التمهید
سُنَّتِه فيما هو مَعْلُومٌ، والحمدُ للهِ . وقد أتَّيْنا على إيضاح ذلك فى مَواضعِه مِن هذا
الکتاب .
وأمَّا الحَجُ فى اللُّغَةِ فالقَصْدُ، قال الشاعرُ(١) :
وأَشْهَدُ مِن عَوْفٍ حُلولًا كثيرةً يَحُجُونَ سِبَّ الزِّبْرِقَانِ الْمُزَعْفَرَا
والسّبُّ : الثَّوْبُ أو العِمَامَةُ .
(٢)
وقال جريرٌ() :
صَرُّوا الفلوسَ وحَبُوا غيرَ أَبْرَارٍ
قومٌ إِذا حاوَلُوا حَجًا لبِيعَتِهم
مالك ، عن أبى الأسودِ محمدِ بن عبد الرحمن ، عن عروةً بنِ الزییرِ ، عن
عائشةَ، أنَّ رسولَ اللهِ بَ لّ أُفرَد الحمّ() .
وهذا الحديثُ مُستخرَجْ من الحديثِ الذى قبلَه، أخرجه مالك رحمه اللهُ
حُجَّةً له فى مذهبِه؛ لأَنَّه يَذْهبُ إلى أنَّ الإفرادَ أفضلُ، وأنَّ رسولَ اللهِ وَلَه كان
القبس
(١) هو المخبل السعدى، والبيت فى البيان والتبيين ٩٧/٣، وإصلاح المنطق ص ٣٧٢، واللسان
والتاج ( س ب ب ) .
(٢) ديوانه ٢٣٧/١.
(٣) الموطأ برواية أبى مصعب (١٠٧٧).
١٩٨

مالكٌ، أنه سمِع أهلَ العلمِ يقولون: مَن أهلَّ بحجّ مُفْرَدٍ، ثم بدا له الموطأ
أن يُھلّ بعدُ بعمرةٍ، فليس ذلك له .
قال يحيى: قال مالكٌ: وذلك الذى أدركتُ عليه أهلَ العلم
ببلدنا .
فى حَجِّه مُفرِدًا. وقد مضَى القولُ فى هذا فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن عروةً ، من التمهيد
كتابنا هذا، فأغنى عن إعادته هلهنا .
مالكٌ ، أنه سمِع أهلَ العلم يقولون: مَن أهَلَّ بحجّ مفردٍ، ثم بدا له أن يُهِلَّ الاستذكار
بعدُ بعمرةٍ ، فليس ذلك له . قال مالكٌ: وذلك الذى أدركتُ عليه أهلَ العلمِ
بلدنا .
قال أبو عمرَ : اختلف العلماءُ فى إدخال الحج على العمرةِ ، والعمرةٍ على
الحجّ؛ فقال مالكٌ : يضافُ الحجّ إلى العمرةِ ، ولا تضافُ العمرةُ إلى الحجّ.
قال: فمَن فعَل ذلك فليست العمرةُ بشىءٍ ، ولا يلزمُه لذلك شىءٌ وهو حجّ
مفردٌ . و کذلك من أهلَّ بحجةٍ ، فأدخل عليها حجةًأخرى ، وأهلّ بحجتين ، لم
يلزمه إلا واحدةٌ ولا شىءَ عليه . وبهذا قال الشافعىُّ فى المشهورِ مِن مذهبه،
وقال ببغدادَ : إذا أهلَّ بحجةٍ فقد قال بعضُ أصحابِنا : لا يُدخلُ العمرةَ عليه،
والقياسُ أن أحدَهما إذا جاز أن يَدخلَ على الآخرِ فهما سواءٌ. وقال أبو حنيفةً ،
القبس
(١) سيأتى فى شرح الحديث (٩٤٤) من الموطأ .
١٩٩

الموطأ
الاستذكار وأبو يوسفَ، ومحمدٌ: يَدخلُ الحجُ على العمرةِ، ولا تَدخلُ العمرةُ على
الحجّ .
قال أبو عمرَ: يحتمِلُ مَن قال: تمتَّح رسولُ اللهِ وَّه. وقولُ مَن قال: أفرَد
الحجّ. أى: أمَر به وأجازه، وجاز أن يضافَ ذلك إليه، كما قال عزَّ وجلّ:
﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِ﴾ [الزخرف: ٥١]. أى: أمَر فتُودِى. ويقولُ مِن
العربِ مَن لا يَمتهِنُ نفسَه: وشَّيتُ دارى . و: حصَدتُ زرعى . ونحوَ ذلك،
إذا كان ذلك بإذنه (١) . والاختلافُ هنا واسعٌ جدًّا؛ لأنه مباح كلَّه بإجماعِ مِن
العلماءِ . والحمدُ للهِ . قال أبو حنيفةً: من أهلَّ بحجتين أو عمرتين لزِمتاه ، وصار
رافضًا لإحداهما حينَ يتوجهُ إلى مكةً. وقال أبو يوسفَ : تلزمُه الحجّتان ،
فيصيرُ رافضًا لإحداهما ساعتئذٍ. قال محمدُ بنُ الحسنِ بقَولِ مالك والشافعيِّ :
تلزمُّه الواحدةُ إذا أهلَّ بهما جميعًا ولا شىءً عليه . وقال أبو ثورٍ : إذا أحرَم بحجةٍ
فليس له أن يَضمَّ إليها أخرى، وإذا أهلَّ بعمرةٍ فلا يُدخلُ عليها حجةٌ ، ولا يَدخلُ
إحرامٌ على إحرامٍ، كما لا تَدخلُ صلاةٌ على صلاةٍ .
القبس
(١) فى الأصل، م: ((باد فيه)). والمثبت يقتضيه السياق.
٢٠٠