Indexed OCR Text

Pages 81-100

الموطأ
عن مسروقٍ ، عن عائشةَ قالت: كأنى أنظرُ إلى وَبيصٍ الطيبِ فى مفارقٍ التمهيد
رسولِ اللهِ وَالقه وهو يلبى(١).
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدثنا محمدُ بنُ
إسماعيلَ، قال : حدَّثنا الحميدىُّ ، قال : حدَّثنا سفيانُ ، قال: حدَّثنا عمرو،
عن سالم، عن عائشةَ قالت: طيبتُ رسولَ اللهِ وَِّ لِحُزْمِه قبلَ أن يحرمَ ولحِلُّه
بعدَما رمَى الجمرةَ، وقبلَ أن يزورَ(١).
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ
وضاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا شريكٌ، عن أبى
إسحاقَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ كان يتطيّبُ قبلَ أن
يُحرمَ ، فترى أثرَ الطيبٍ فى مَفْرِقِه بعدَ ذلك بثلاثٍ(٣).
أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ مسرةَ، قال: حدَّثنا ابنُ
وضاحٍ، قال : حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا ابنُ فضيلٍ، عن عطاءِ بنِ
القبس
(١) أخرجه مسلم (٤١/١١٩٠) عن زهير بن حرب به، وأخرجه أحمد ٤٧٤/٤٢ (٢٥٧٢٣)،
وابن ماجه (٢٩٢٧) من طريق وكيع به، وأخرجه أحمد ٢٩٥/٤١ (٢٤٧٨١)، ومسلم
(٤١/١١٩٠) من طريق الأعمش به.
(٢) الحميدى (٢١٢). وأخرجه أحمد ٢٧٠/٤١ (٢٤٧٥٠)، وابن خزيمة (٢٩٣٨) من طريق
سفيان به، وأخرجه أحمد ٢٧٩/٤١ (٢٤٧٦١)، والنسائى (٢٦٨٣)، وابن خزيمة (٢٩٣٤) من
طريق عمرو بن دينار به .
(٣) ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ١٩٤. وأخرجه أحمد ٢٩٦/٤١
(٢٤٧٨٢)، والنسائى (٢٧٠٢)، وابن ماجه (٢٩٢٨) من طريق شريك به.
٨١
( موسوعة شروح الموطأ ٦/١٠ )

الموطأ
التمهيد السائب ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ ، عن عائشةَ قالت : رأيتُ بَصِيصَ الطيب فى
مفارقٍ رسولِ اللهِ وَلّ بعدَ ثلاثٍ وهو محرمٌ ().
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ الترمذىُّ، قال: حدَّثنا الحميدىُّ، قال:
حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا عطاءُ بنُ السائبِ، عن إبراهيمَ النخَعيِّ ، عن
الأسودِ بنِ يزيدَ، عن عائشةَ أنها قالت : رأيتُ الطيبَ فى مفارقٍ رسولِ اللهِ مَله
بعدَ ثالثةٍ وهو محرمٌ(٢).
قال أبو عمرَ: فذهَب قومٌ إلى القولِ بهذه الآثارِ ، وقالوا : لا بأسَ أن يتطيب
المحرمُ قبلَ إحرامِه بما شاء مِن الطِّبِ ، مسكًا كان أو غيرَه مما يبقَى عليه بعدَ
إحرامِه، ولا يضرُّه بقاؤُه عليه بعدَ إِحرامِه إذا تطيّب قبلَ إحرامِه ؛ لأن بقاءً الطيبِ
عليه ليس بابتداءٍ منه، وليس بمتطيِّبٍ بعدَ الإحرامِ، وإنما المنهىُّ عنه التطيبُ
بعدَ الإحرامِ . قالوا : ولا بأسَ أن يتطيبَ أيضًا إذا رمَى جمرةَ العقبةِ قبلَ أن يطوفَ
بالبيتِ . وحجتُهم فيما ذهبوا إليه مِن ذلك كلِّه حديثُ عائشةَ هذا ، وهو حديثٌ
ثابتٌ، وقد عَمِلت به عائشةُ رضِى اللهُ عنها وجماعةٌ مِن الصحابةِ؛ منهم
القبس
(١) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٩٤. وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٥١٠)،
وأحمد ٣١١/٤٣ (٢٦٢٧٢)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٢٩/٢ من طريق عطاء بن السائب
به .
(٢) أخرجه ابن حزم ٧/ ٩١، ٩٢ من طريق قاسم به. وهو عند الحميدى (٢١٥). وأخرجه أحمد
١٦٢/٤٠ (٢٤١٣٤)، والنسائى (٢٧٠١) من طريق سفيان بن عيينة به.
٨٢

الموطأ
سعدُ بنُّ أبى وقاصٍ ، وعبدُ اللهِ بنُّ عباسٍ، وعبدُ اللهِ بنُ الزبيرٍ ، وعبدُ اللهِ بنُ
جعفرٍ، وأبو سعيد الخدرىُّ، وجماعةٌ مِن التابعين بالحجازِ والعراقِ ، وإليه
ذهَب الشافعىُّ وأصحابُه، والأوزاعىُّ، والثورىُّ، وأبو حنيفةً، وأبو يوسفَ،
وزفرُ، وبه قال أحمدُ بنُّ حنبلٍ ، وإسحاقُ ، وأبو ثورٍ ؛ كلُّ هؤلاء يقولُ : لا بأسَ
أن يتطيبَ قبلَ أن يحرمَ وبعدَ رَمْي جمرة العقبةِ .
التمهید
قرأتُ على أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ، أن أباه أخبره ، قال: حدَّثنا
عبدُ اللهِ بنُ يونسَ ، قال: حدَّثنا بَقِىُّ بنُ مَخْلدٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى
شيبةً ، قال: حدَّثنا أبو أسامةَ، (١ قال: حدَّثنا أسامةُ بنُ زيدٍ) ، عن عبد الرحمنِ
ابنِ القاسم، عن "أمُّه قالت٢): رأيتُ عائشةَ تنكُتُ فى مفارقِها الطيبَ قبلَ أن
تحرمَ، ثم تحرمُ().
قال أبو بكر ) : وحدَّثنا و کیت، عن محمد بنِ قیسٍ ، عن الشعبىِّ ، قال :
كان سعدٌ يتطيبُ عندَ الإحرامِ بالذّرِيرةِ .
وذکر عبد الرزاق ، عن معمرٍ ، عن أيوب ، عن عائشةً بنتِ سعدٍ ، عن سعدٍ
. (٥)
مثلَهُ(٥).
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م. وينظر تهذيب الكمال ٣٤٧/٢.
(٢ - ٢) فى النسخ: ((أبيه قال)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر المحلى ٨٨/٧.
(٣) ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ١٩٥.
(٤) ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٩٥. عن أبى أسامة، عن هشام، عن
عائشة ابنة سعد به .
(٥) أخرجه ابن حزم فى حجة الوداع ص ٢٤٦ من طريق عبد الرزاق به .
٨٣

الموطأ
التمهيد
وذكر أبو بكرٍ (١)، حدَّثنا وكيع، عن عيينةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن أبيه، عن
ابنِ عباسٍ وابنِ الزبيرِ ، أنهما كانا لا يرَيان بالطيبٍ عندَ الإحرامِ بأسًا .
قال(٢): وحدَّثنا وكيع، عن محمد بن قيسٍ، عن الشعبىِّ، قال:
كان عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ يُموّثُ المسكَ، ثم يجعلُه على يافوخِه قبلَ أن
يحرمَ .
قال(١) : وحدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبى الضُّحى، قال : رأيتُ
عبدَ اللهِ بنَ الزبيرِ وفى رأسه ولحيته مِن الطيبِ وهو محرمٌ ما لو كان لرجلٍ لاتَّخذ
منه رأس مالٍ .
قال(٢): وحدّثنا و کیھٌ، وأبو أسامةً ، عن هشام بن عروةً ، عن أبيه، عن ابنِ
الزبيرِ ، أنه كان يتطيبُ بالغاليةِ الجيدةِ عندَ إحرامِه .
قال(٤) : وحدّثنا أبو أسامةً ، عن سعيد ، عن قتادة ، أن ابن عباسٍ کان لا یری
بأسًا بالطيبِ عندَ إحرامِه ويومَ النحرِ .
وذكَر عبدُ الرزاقِ ، عن الأسلمىِّ، عن إسحاقَ بنِ كعبِ بنِ عُجْرةَ، عن
القبس
(١) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ١٩٦.
(٢) ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ١٩٥.
(٣) ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ١٩٧.
(٤) ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٩٦، وفيه: ((عبدة بن سليمان)). بدلًا
من: «أبی أسامة)).
٨٤

الموطأ
التمهيد
زينبَ، أن أبا سعيد الخدرىَّ كان يدَّهنُ بالبانِ(١) عندَ الإحرامِ (٣) .
قال: وأخبرنا الأسلمىُّ، قال: أخبرَنى صالحٌ مولى التوأمةِ، أنه سمِع ابنَ
عباسٍ يقولُ : إنى لأتطيبُ بأجودِ ما أجدُ مِن الطِّيبِ إِذا أردتُ أن أُحرِمَ، وإذا
حَللتُ قبلَ أن أفيضَ .
وذكَر أبو بكرٍ(٣) ، قال: حدَّثَنا وكيع، عن علىٍّ، عن كثيرِ بنِ سامٍ(٤) ، عن
ابنِ الحنفيةِ ، أنه كان يُغلِّفُ رأسَه بالغاليةِ الجيدةِ إذا أراد أن يحرمَ.
وعبدُ الرزاقٍ ، عن معمرٍ، عن ابنِ شهابٍ ، أن عروةً كان يتطيبُ عندَ
الإحرامِ بالبانِ والدَّرِيرةِ.
وهو مذهبُ القاسمِ، والشعبىِّ، وإبراهيمَ . وقال آخرون؛ منهم مالكٌ
وأصحابُه : لا يجوزُ أن يتطيبَ المحرمُ قبلَ إحرامِه بما يبقَى عليه رائحتُه بعدَ
الإحرامِ ، وإذا أحرَم حرم عليه الطيبُ حتى يطوفَ بالبيتٍ . وهذا مذهبُ عمرَ بنِ
الخطابٍ ، وعثمانَ بنِ عفانَ، وعبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وعثمانَ بنِ أبى العاصى . وبه
قال عطاءٌ، والزهرىُّ، وسعيدُ بنُّ جبيرٍ، والحسنُ، وابنُ سيرينَ. وإليه ذهَب
محمدُ بنُ الحسنِ صاحبُ أبى حنيفةَ . وهو اختيارُ الطحاوىِّ .
القبس
(١) البان : شجر، ودهن البان منه . المصباح المنير ( ب ون ).
(٢) ذكره ابن حزم فى المحلى ٨٨/٧.
(٣) ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ١٩٥.
(٤) فى النسخ: ((بسام)). وفى مصدر التخريج، والثقات ٧/ ٣٥١: ((سالم)). والمثبت من التاريخ
الكبير ٢١٤/٧، والجرح والتعديل ٧/ ١٥٢.
(٥) ينظر مصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٩٦، والمحلى ٨٩/٧، ٩٠ .
٨٥

الموطأ
التمهید
وحجّةُ مَن ذهَب هذا المذهبَ مِن جهةِ الأثرِ حديثُ يَعْلى بن أميةَ، عن
النبيِّ وَلَه، أنه أمَر الرجلَ الذى أحرَم بعمرةٍ وعليه طيبُ خَلوقٍ أو غيرِه وعليه
◌ُهُّةٌ ، أن ينزِعَ عنه البُجَّةَ ويغسِلَ الطَّيبَ ، وادَّعَوا الخصوصَ فى حديثِ عائشةً؛
لأن رسولَ اللهِ نَّه كان أملكَ الناسِ لإرْبِهِ، ولأن ما يُخافُ على غيرِهِ مِن تذَكُرٍ
الجماعِ الممنوعِ منه فى الإحرامِ مأمونٌ منه مَلتر، وقالوا: لو كان على عمومِه
للناس عامةً ما خفِى على عمرَ، وعثمانَ، وابنٍ عمرَ، مع عِلمِهم بالمناسكِ
وغيرِها ، وجلالتِهم فى الصحابةِ، وموضعُ عطاءٍ مِن عِلمِ المناسكِ موضعُه،
وموضعُ الزهرىِّ مِن عِلمٍ الأثَرِ موضعُه.
ذكَر عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا ابنُ عيينةَ، عن ابن جريج ، عن عطاءٍ ، قال :
أخبرنى صفوانُ بنُ يَعْلى، أن يَعْلى كان يقولُ لعمرَ: أرِنِى نبيَّ اللهِ وَ لَهِ حِينَ يُنْزَّلُ
علیه . فلما كان بالجغرانة وعلى النبى گێ ثوبٌ ، أَظِلُّ به علیه ، معه فيه(١) ناس
مِن أصحابِهِ، منهم عمرُ بنُ الخطابِ، إذ جاء رجلٌ عليه جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ بطيبٍ ،
فقال: يا رسولَ اللهِ، كيف ترى فى رجلٍ أحرَم بعمرةٍ فى جُبَّةٍ بعدَما تضمَّخ
بطيبٍ؟ فسكت ساعةً ، فجاءه الوحى، فأشار عمرُ إلى يَعْلى بيدِه، أن تعالَ ،
فجاء وأدخل رأسَه، فإذا النبى ◌َآل﴾ محمد الوجهِ تَغِطُّ كذلك ساعةً ، ثم سُرِّى
عنه، فقال: ((أين السائلُ عن العمرةِ آنفًا؟)). فالتُمس الرجلُ فأَتى به، فقال
النبىُّ وَّهِ: ((أمَّا الطيبُ الذى بك فاغسِلْه عنك ثلاثَ مراتٍ، وأما الجُبَّةُ
القبس
(١) سقط من: ص ٢٧، وفى الأصل،°م: ((خمسة))، وفى ص ١٦: ((خمس).
٨٦

الموطأ
التمهید
فانزِغْها، ثم اصنع فى عمرتِك كما تصنعُ فى حجَّك))(١).
قال ابنُّ جريج: "كان عطاءٌ يأخُذُ فى الطيبِ للمحرم بهذا الحديثِ . قال
ابنُّ جريج: وكان عطاء يكرهُ الطيبَ عندَ الإحرامِ ويقولُ: إن كان به شىءٌ منه
فلْيغسِلْه ولْيثقِه (٢) . وكان يأخذُ بشأنِ صاحبِ الجُبَّةِ. قال ابنُ جريجٍ: وكان
شأنُ صاحبِ الجَّةِ قبلَ حَجَّةٍ الوداعِ، والآخِرُ فالآخِرُ مِن أمرِ رسولِ اللهِ وَل ◌َه
(٤)
أحقُّ ان ◌ُبعَ() .
قال أبو عمرَ: مذهبُ ابنِ جريج فى هذا البابِ خلافُ مذهبٍ عطاءٍ،
وحجته أن الآخِرَ ينسَخُ الأولَ، حجةٌ صحيحةٌ، ولا خلافَ بينَ جماعةِ أهلِ
العلمِ بالسِّيرِ والأَثَرِ، أن قصةَ صاحبِ الجبةِ كانت عامَ حنينٍ بالجِعْرانيةِ سنةً
ثمانٍ، وحديثُ عائشةَ عامَ حَّةِ الوداعِ، وذلك سنةَ عشْرٍ، فإذا لم يصِعّ
الخصوصُ فی حدیث عائشةً، فالأمرُ فیہ واضح جدًّا ، وقد ذكرنا خبرَ يَعْلی بنِ
أمیةً، عن النبى ێ فی قصة صاحب الجبةِ مِن طرق شئَّی فی بابٍ حمیدِ بنِ
قيسٍ مِن كتابنا هذا، وذكرنا هناك كثيرًا مِن اعتلالِ الطائفتين للمذَهبين(٢)،
والحمدُ للهِ .
ذكَر عبدُ الرزاقٍ ، عن معمرٍ ، أنه أخبره عن الزهرىِّ، عن سالم، عن أبيه،
القبس
(١) أخرجه الحميدى (٧٩١) عن سفيان بن عيينة به .
(٢ - ٢) سقط من: ص ١٦.
(٣) فى ص ١٧: ((ليتقه)).
(٤) أخرجه ابن حزم فى حجة الوداع ص ٢٤٣، ٢٤٤ من طريق عبد الرزاق به.
(٥) سيأتى ص ٩٦ - ١١٤ .
٨٧

الموطأ
التمهيد قال: وجَد عمرُ بنُ الخطابِ طيبًا وهو بالشّجرةِ، فقال: ما هذا الريح؟ فقال
معاويةُ: مَنِّى ؛ طيِّتنى أم حبيبةَ زوجُ النبيِّ بَّه. فتغيَّظ عليه عمرُ، وقال: منك؟
العَمْرِى أقسَمتُ عليك لترجِعنَّ إلى أمّ حبيبةَ، فلْتغسِلْه عنك كما طِيئَّتك(١).
و کان الزهرىُّ يأخذُ بقولِ عمرَ فیه .
وروی مالكٌ ، عن نافع، عن أسلم مولی عمر، عن عمر، أنه وجد ریحَ
طيبٍ وهو بالشجرةِ . فذكَرَ مثلَهُ(١) .
ورواه أيوبُّ، عن نافع، عن أسلم ، عن عمرَ مثلَه سواءً، وزاد ، قال : فرجَع
معاويةُ إليها حتى لحِقهم ببعضِ الطريقِ(١) .
وروَى مالكٌ، عن الصَّلْتِ بنِ زُيَيْدٍ(٤)، عن غيرٍ واحدٍ مِن أهلِه، أن عمرَ بنَ
الخطابٍ وجَد ريحَ طِيبٍ وهو بالشجرةِ ، وإلى جنبِهِ كثيرُ بنُ الصلتِ ، فقال
عمرُ: ممن هذه الريحُ؟ فقال كثيرٌ: منِّى لَّدتُ رأسى وأردتُ أن أُحلِقَ .
قال عمرُ: فاذهبْ إلى شَرَبةٍ ، فادلُكْ رأسَك حتى تُنْقِيَّه. ففعَل كثيرُ بنُ
(٥)
الصلتِ(٥).
القبس
(١) أخرجه ابن حزم فى حجة الوداع ص ٢٤٥ من طريق عبد الرزاق به، وفى المحلى ٨٦/٧ من
طريق الزهری به بتمامه .
(٢) سيأتى فى الموطأ (٧٣٦).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ١٩٧ من طريق أيوب به .
(٤) فى الأصل، م: ((زیید)).
(٥) سيأتى فى الموطأ (٧٣٧).
٨٨

الموطأ
قال أبو عمرَ : الشّرَبةُ مستنقَعُ الماءِ عندَ أصولِ الشجرِ، حوضٌ يكونُ مقدارَ التمهيد
رِيِّها . وقال ابنُ وهبٍ: هو الحوضُ حولَ النخلةِ يجتمعُ فيها الماءُ . وأنشَد أهلُ
اللغةِ فى هذا المعنى مِن شاهدِ الشعرِ قولَ زهيرٍ (١).
· على الجذوعِ يَخَفْنَ الغَمَّ والغَرَقا(١)
يَنْهَضْنِ مِن شَرَباتٍ ماؤُها طَحِلٌ
وهذا مما عيبَ على زهيرٍ ، وقالوا : أخطأ؛ لأن خروجَ الضفادعِ مِن الماءِ
ليس مخافةً الغرقِ ، وإنما ذلك لأنهن يبضْنَ على شطوطِ الماءِ. ومِن هذا قولُ
.(٣).
كُثِيرِ عزةً(٣) :
من الغُلْبِ (٤) مِن عِضْدَانِ هامةَ شُرِّبتْ
بسَقْي ومجمَّتْ لِلنَّواضِحِ بِيرُها
فمعنى قولِه: شُرِّبت. أى مجعِلت لها شَرَبٌ، والعَضِيدُ والعُضَدُ
والعِضْدَانُ. قالوا: بناتُ النخلِ. والشَّرَباتُ جمعُ شَرَبةٍ، والشَّرَبُ جمعُ
شَرَبٍ .
وذكّر أبو بكرِ بنُ أبى شيبةً(٥) ، قال: حدَّثَنا وكيعٌ، قال: حدَّثَنَا محمدُ بنُ
القبس
(١) ديوانه ص ٤٠.
(٢) ماء طجل: أى كدر: ينظر اللسان ( ط ح ل ).
(٣) ديوانه ص ٣١٣.
(٤) فى ص ١٦، ص ٢٧، م: ((القلب)). والغلب: جمع: أَغْلَب، وهو الغليظ الرقبة. وهامة:
موضع قبل هجر كثير النخل. وجمت البئر: إذا كثر ماؤها واجتمع. والنواضح: جمع ناضح، وهو
البعير أو الثور أو الحمار الذى يستقى عليه الماء. ينظر اللسان ( غ ل ب، ج م م )، ومعجم ما
استعجم ٤ / ١٣٤٣.
(٥) ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٩٩.
٨٩

الموطأ
التمھید
قيسٍ، عن بُشَيرِ بنِ يسارٍ (١) الأنصارىِّ، قال: لما أحرَموا وجَد عمرُ ريحَ طيبٍ ،
فقال: ممن هذه الريح؟ فقال البراءُ بنُ عازبٍ: منِّى يا أميرَ المؤمنين . قال : قد
علِمنا أن امرأتك عطِرةٌ() - أو عطارةٌ - إنما الحاجُ الأَذْفَةُ(٣) الأغبرُ.
قال(٤) : وحدّثنا أبو خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد ، عن الزهرىِّ ، أن
ء
عمر بن الخطاب دعا بثوپٍ ، فأتی بثوپٍ فیہ ریخُ طیبٍ فردَّه .
ومالكٌ، عن نافعٍ وعبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن عمرَ بنَ
الخطابٍ خطَب الناسَ بعرفةً ، وعلَّمهم أمرَ الحَجّ، وقال لهم فيما قال : إذا جئتُم
منَّى فمَن رمَى الجمرةَ، فقد حلّ له ما حَرُم على الحاجُ إلا النساءَ والطيبَ ، لا
يمسَّ أحدٌ نساءً ولا طيبًا حتى يطوفَ بالبيتِ (٥).
وكيع، عن شعبةً ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ ، عن أبيه، أن عثمانَ رضِى اللهُ عنه
رأى رجلاً قد تطيّب عندَ الإحرامِ، فأمره أن يغسِلَ رأسَه بطينٍ(٦) .
وأخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ ، قال: أخبرَنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، قال :
القبس
(١) فى ص ٢٧: ((بشار)). وينظر تهذيب الكمال ١٨٧/٤.
(٢) فى ص ١٧: ((عطرتك)).
(٣) فى ص ١٧، ومصدر التخريج: ((الأذفر))، وفى م: ((الأنقر)). والدَّفَر: النتن. والذَّفَر: شدة
ذكاء الريح من طيب أو نتن. ينظر النهاية ٢ / ١٢٤، ١٦١.
(٤) ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ١٩٧.
(٥) سيأتى فى الموطأ (٩٤١).
(٦) ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ١٩٧، ١٩٨.
٩٠

الموطأ
التمهيد
حدّثنا أحمدُ بنُ شعیبٍ ، قال : أخبرنا هنادُ بنُّ السریِّ، عن و کیعٍ، عن مسعٍ
وسفيانَ ، عن إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ المنتشرِ، عن أبيه، قال : سمِعتُ ابنَ عمرُ
يقولُ: لأن أُصبحَ مُطَّلِيًا بقَطِرانٍ أحبُّ إلىَّ مِن أن أصبحَ محرمًا أَنضَخُ (١) طيبًا .
فدخَلتُ على عائشةَ، فأخبَرْتُها بقولِه، فقالت: طيِّيتُ رسولَ اللهِ وَ ﴿ فطافَ
فى نسائِه ، ثم أصبَح محرمًا(٣) .
قال : وأخبرنا حميدُ بنُ مسعدةَ، عن بشرِ بنِ المفضَّلِ، قال : حدَّثَنَا شعبةُ ،
عن إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ المنتشرِ، عن أبيه، قال : سألتُ ابنَ عمرَ عن الطِّيبِ
عندَ الإحرامِ ، فقال: لأن أَطِّىَ بالقَطِرانِ أحبُّ إلىّ مِن ذلك. فذكّرتُ ذلك
لعائشةً، فقالت: يرحمُ اللهُ أبا عبد الرحمنِ، قد كنتُ أطيبُ رسولَ اللهِ وَلَّهِ ،
فيطوفُ فى (٢) نسائِه، ثم يُصبحُ ينضَخُ(٤) طيبًا(٥).
وقد ذكّرنا ما للعلماءِ فى معنى قولِه فى هذا الحديثِ : ينضخُ طيبًا .
وتقصَّينا القولَ فى الطّيبِ للمُحرمِ بما فى ذلك مِن الاعتلالِ والنظرِ ومعانِى
القبس
(١) فى ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧، والموضع الثانى من المجتبى، والكبرى: ((أنضح)).
(٢) النسائى (٤١٥، ٢٧٠٤)، وفى الكبرى (٣٦٨٥). وأخرجه مسلم (٤٩/١١٩٢) من طريق
و کیع به .
(٣) فى الأصل، ص ٢٧، م: ((على)).
(٤) فى ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧، والموضع الثانى من المجتبى، والكبرى: ((ينضح)).
(٥) النسائى (٤٢٩، ٢٧٠٣)، وفى الكبرى (٣٦٨٤). وأخرجه أحمد ٢٥٩/٤٢ (٢٥٤٢١)،
والبخارى (٢٦٧)، ومسلم (٤٨/١١٩٢)، وابن خزيمة (٢٥٨٨) من طريق شعبة به.
(٦) فى ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧: ((ينضح)).
٩١

الموطأ
التمھید
الأثرِ، ممُهَّدًا ذلك كلُّه فى بابٍ حميدٍ بن قيسٍ(١) مِن كتابنا هذا، فلا معنَی
لإعادة ذلك هلهنا .
وذكَر عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن سالم، قال: كان
ابنُّ عمرَ يترُكُ المُجْمَرَ قبلَ الإحرامِ بِجُمُعَتين(١).
وأبو بكرٍ ، قال(٢): حدَّثنا عبدُ الأعلى، عن بُرْدٍ ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ،
أنه كان إذا أراد أن يحرمَ ترَك إجمارَ ثيابِهِ قبلَ ذلك بخمسَ عشْرةَ .
قال(٢) : وحدَّثنا يحيى بنُ سعيد القطانُ، عن ابنٍ جريجٍ، عن عطاءٍ،
أنه كرِه الطيبَ عندَ الإحرامِ، وقال: إن كان به شىءٌ منه، فلْيغسِلْه ولْيُنْقِه(٤).
قال(٢) : وحدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ نمیرٍ، عن عبدِ الملكِ ، عن سعيد بن جبيرٍ ،
أنه كان يكرّهُ للمُحرمِ حينَ يُحرمُ أن يدَّهِنَ بدُهنٍ فيه مسكٌ أو أفواةٌ(*) أو
(٦)
عنبڑٌ().
قال(٣) : وحدَّثنا عبدُ الأعلى، عن هشام، عن محمدٍ ، أنه كان يكرهُ أن
يتطيبَ الرجلُ عندَ إحرامِه .
القبس
(١) سيأتى ص ١٠٣ - ١١٤.
(٢) أخرجه ابن حزم فى حجة الوداع ص ٢٤٥ من طريق عبد الرزاق به .
(٣) ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ١٩٨.
(٤) فى مصدر التخريج: ((لينفه)).
(٥) الأفواه جمع فُوه، وهو ما يعالج به الطيب. الصحاح (ف وهـ ).
(٦) فى الأصل، ص ١٧، م: ((عبير).
٩٢

الموطأ
قال(١) : وحدَّثنا عبدُ الأعلى، عن هشامٍ ، عن الحسنِ مثلَ ذلك، ويحبُّ التمهيد
أن يجىءَ(١) أشعَثَ أَغبرَ .
قال أبو عمرَ: قد أجمعوا على أنه لا يجوزُ للمحرمِ بعدَ أن يُحرمَ أن يمسَّ
شيئًا مِن الطيبٍ حتى يرمىَ جمرة العقبةِ، واختلفوا فى ذلك إذا رمَى الجمرةَ قبلَ
أن يطوفَ بالبيتِ على ما ذكرنا، وأجمعوا على أنه إذا طافَ بالبيتٍ طوافَ
الإفاضةِ يومَ النحرِ بعدَ رمي جمرة العقبةِ، أنه قد حلَّ له الطيبُ، والنساءُ،
والصيدُ ، وكلُّ شىءٍ، وتمَّ حِلُّه وقضَى حَجّه، وههنا مسائلُ كثيرةٌ للعلماءِ فيها
تنازعٌ على أصولهم ، هى فروعٌ ليس مِن شرطِنا ذكرُها ، وفى هذا البابِ للفقهاءِ
حجَجْ مِن جهةِ النظرٍ ، قد ذكرنا منها ما عليه مدارُ البابِ عندَ ذکرٍ حديثٍ
حميدٍ بنٍ قيسٍ، عن عطاءٍ، فى قصةِ الأعرابىِّ صاحبِ الجُبَّةِ()، لا وجه
لإعادتها هلهنا، وجملةُ القولِ على مذهبٍ مالكِ فى هذا البابِ ، أن الطيبَ عندَه
للإحرامِ وبعدَ العقبةِ ليس بحرامٍ ، وإنما هو مكروة، ومالَ فيه إلى أتِّاعِ عمرَ ،
وابنٍ عمرَ ؛ لقوّةٍ ذلك عنده . وبالله التوفيقُ .
ذكر مالكٌ(٤)، عن يحيى بن سعيدٍ ، وعبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ ، وربيعةً ، أن
الوليدَ بنَ عبدِ الملكِ سأل سالم بنَ عبدِ اللهِ ، وخارجةَ بنَ زيدٍ بنِ ثابتٍ ، بعدَ
أن رمَى الجمرةَ وحلَق رأسه، وقبلَ أن يُفيضَ عن الطيبِ، فنهاه سالمٌ،
القبس
(١) ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٩٨.
(٢) فى م: ((يحيى)).
(٣) سيأتى ص ١٠٣ - ١١٤.
(٤) سيأتى فى الموطأ (٧٣٨).
٩٣

الموطأ
التمهيد وأرخَص له خارجةٌ .
وروَى جماعةٌ، عن مالكِ، أنه أخَذ فى هذه المسألةِ بقولٍ خارجةً ،
ولم يرَ على مَن تطيّب بعدَ رمي جمرة العقبةِ، وقبلَ أن يطوفَ طوافَ
الإفاضةِ شيئًا، وإن كان يَكرَّهُ له ذلك، وأخذُه فى هذا بقولٍ خارجةَ تَرٌ
لقولٍ عمرَ ومذهبِه فى ذلك؛ لأن عمرَ قال: مَن رمَى جمرةَ العقبةِ، فقد
حلَّ له كلُّ شيءٍ إلا النساءَ والطيبَ . ومعلومٌ أنه إذا لم يحِلِّ له الطيبُ، فهو
حرامٌ عليه، وتلزَمُّه الفِديةُ إن تطيّب قبلَ الإفاضةِ على مذهبٍ عمرَ، وقد
خالَف مالكٌ عمرَ أيضًا فى معنى حديثه هذا؛ لأن مالكًا يقولُ: لا يحِلُّ
الاصطيادُ لمن رمَى جمرة العقبةِ حتى يطوفَ طواف الإفاضةِ. وقد قال
عمرُ: إلا النساءَ والطيبَ. ولم يَقُلْ: والصيدَ.
وزعم بعضُ أصحاب مالك أن ذلك الموضع لم يكنْ موضعَ صيدٍ ؛ فلذلك
استغنَى عِن ذكرِه عمرُ رحِمه اللهُ. وحجةُ مالكِ قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذَا حَلْتُمُ
ج
فَأَصْطَادُواْ﴾ [المائدة: ٢]. ومَن لم يُفِضْ لم يحِلَّ كلَّ الحِلِّ؛ لأنه حَرامٌ مِن النساءِ
عندَ الجميعِ. وقال الشافعىُّ وجماعةٌ : مَن رمَى جمرة العقبةِ ، فقد حلَّ له كلُّ
شىءٍ إلا النساءَ .
قال أبو عمرَ : فإذا طاف طوافَ الإفاضةِ ، فقد تمَّ حُه، وحلَّ له كلُّ شيءٍ
بإجماع، وإنما رخّص الشافعىُّ ومَن تابَعه فى الطيبِ لمن رمَى جمرة العقبةِ
لحديثٍ عائشةً: طيبتُ رسولَ اللهِ وَ لَّهِ لإِحرامِه قبلَ أن يُحرمَ، ولحِلُّه قبلَ أن
القبس
٩٤

٧٣٥ - وحدَّثنى عن مالك، عن حميدِ بنِ قيسٍٍ، عن عطاءِ بنِ أبی الموطأ
رباح، أن أعرابيّا جاء إلى رسولِ اللهِ وَله وهو بحُنَيْنِ، وعلى الأعرابيّ
قميصٌ، وبه أثرُ صُفْرَةٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ ، إنى أهللتُ بعُمرةٍ ،
فكيف تأمُرُنى أن أُصنَعَ؟ فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((انزِعْ قميصَك،
واغسِلْ هذه الصَّفْرةَ عنك، وافعلْ فى عُمرتِك ما تفعلُ فى حجّك)).
التمهيد
يطوفَ بالبيتٍ . تريدُ بعدَ رمي جمرة العقبةِ. ورخّص فى الصيدِ مِن أجلِ قولِ
عمرَ : إلا النساءَ والطيبَ. ولم يقلْ: والصيدَ. وقد قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذَا
ج
حَلْتُمْ فَأَصْطَادُواْ﴾. ومَن رمَى جمرة العقبةِ فقد حلَّ له الحِلاقُ والتَّتُ كلُّه
بإجماع، فقد دخَل تحتَ اسم الإحلالِ، وفى هذه المسألةِ ضروبٌ مِن
الاعتلالِ تركتُها ، والله المستعان .
مالكٌ، عن حميدٍ بنٍ قيسٍ، عن عطاءِ بنِ أبى رَباحٍ، أنَّ أعرابيًّا جاء إلى
رسولِ اللهِ وَله وهو بحُنَيْنٍ، وعلى الأعرابيّ قميصٌ، وبه أثّر صُفْرَةٍ ، فقال : يا
رسولَ اللهِ ، إِنِّى أهللتُ بعمرةٍ ، فكيف تأْمُرُنى أن أصنَعَ؟ فقال له رسولُ اللهِ
وَه : «انزِعْ قَمِيصَك هذا، واغْسِلْ هذه الصُّفْرَةَ عنك ، وافْعَلْ فی عمرتك ما
تفعلُ فی حجك))(١).
هذا حديثٌ مُرْسَلٌ عندَ جميع رُوَاةِ ((الموطأُ)) فيما عَلِمْتُ، ولكنَّه يتَّصِلُ
مِن غيرٍ رٍوايةِ مالِكِ مِن طُرُقٍ صحيحةٍ ثابتةٍ عن عطاءٍ بن أبى رباح . وهو مَحْفُوظٌ
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٢٦)، وبرواية أبى مصعب (١٠٥٤). وأخرجه البيهقى فى
المعرفة (٢٨٥٠) من طريق مالك به .
٩٥

الموطأ
مِن حديثٍ يَعْلَى بِنِ أَمَيَّةً عن النبىِّي ◌َِّ. رواه عن عطاءِ بنِ أبى رباحٍ جماعَةٌ؛
التمهيد
منهم أبو الزّئَتْرِ(١)، وعمرُو بنُ دينارٍ(٢)، وقتادةٌ(٢)، وابنُ جريجٍ ) ، وقيسُ بنُ
سعدٍ (٥)، وهَمَّامُ بنُ يحيى(٢)، ومَطَرّ الوَرَّاقُ(٧)، وإبراهيمٌ بنُ يزيدٌ(٨)،
وعبدُ الملكِ بنُ أبي سليمانَ (١)، ومنصورُ بنُّ المعتمرٍ (١١)، وابنُ أبى ليلى (١١)
،
والليثُ بنُ سَغدٍ (١). وأحْسَنُهم رِوايَةً له عن عطاءٍ وأتْقَنُهم، ابنُ جريجٍ،
وعمرُو بنُ دينارٍ ، وإبراهيمُ بنُ يزيدَ، وقيسُ بنُّ سعدٍ، وهَمَّامُ بنُ يحيى، فإنَّ
هؤلاء كلّهم رَوَؤْه عن عطاءٍ، عن صَفْوانَ بنِ يَعْلَى بِنِ أَمَيَّةً ، عن أبيه ، عن النبيِّ
وَلَهُ . وهو الصَّوابُ فيه. وغيرُهم رَواه عن عطاءٍ، عن يَغْلَى. وليس بشىءٍ .
:
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ٩٩ .
(٢) سیأتی تخريجه ص ١٠٠ .
(٣) أخرجه الطيالسى (١٤٢٠)، والبيهقى ٥٧/٥.
(٤) سيأتي تخريجه ص ١٠٠ - ١٠٢ .
(٥) سيأتى تخريجه ص٩٨، ٩٩ .
(٦) سيأتى تخريجه ص ٩٧ ، ٩٨.
(٧) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٢٧/٢.
(٨) سيأتي تخريجه ص ٩٨ .
(٩) أخرجه أحمد ٤٨٢/٢٩ (١٧٩٦٧)، والترمذى (٨٣٥)، وابن خزيمة (٢٦٧٢).
(١٠) فى س: ((المغيرة)). وفى مصدرى التخريج من طريق هشيم ، عن منصور. وهشيم يروى عن
منصور بن زاذان . وينظر تهذيب الكمال ٥٢٣/٢٨، ٥٤٦ .
(١١) أخرجه ابن خزيمة (٢٦٧٢)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٢٧/٢ من طريق منصور وابن أبى
لیلی به .
(١٢) أخرجه أبو داود (١٨٢١)، والبيهقى ٥٧/٥.
٩٦

الموطأ
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بن أسدٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ بنِ التمهيد
السَّكَّنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ
البخارىُّ، وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ - واللفظُ لحديثِه - قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ ، قالا :
حدّثنا أبو نعيم الفضلُ بنُ دُكَيْنٍ، قال: حدَّثنا همام، قال: حدَّثنا عطاءٌ، قال :
حدَّثْنَا صَفْوانُ بنُ يَعْلَى بِنِ أَمَيَّةَ، عن أبيه، أنَّ رجلًا أتَى النبىَّ ◌َه وهو بالجِعْرَانَةِ
وعليه محبّةٌ، وعليه أَثَرُ الخَلُوقِ. أو قال: صُفْرَةٌ. فقال: كيف تَأْمُرُنى أن أَصْنَعَ
فى عُمْرَتى؟ قال: فَأَنزِل على النبيِّ نَّهِ، فَاسْتَتَرَ بَثَوْبٍ. قال: وكان يَعْلَى
یقولُ: وَدِدْتُ أنّی قد رأيتُ النبى ێ وقد أنزل عليه الوحى. فقال عمر: يا
يَعْلَى، أَيَشُرُكَ أن تَنْظُرَ إلى النبيِّ وَّهِ وقد أُنزِل عليه الوحىُّ(١)؟ قال: قلتُ:
نعم. فرَفَع طرّفَ الثوبِ، فَتَظَرْتُ إليه، فإذا له غَطِيطٌ . قال: وأحْسَبُه قال:
كغَطِيطِ البَكْرِ. قال: فلمَّا سُرِّى عنه قال: ((أين السَّائِلُ عن العُمْرَةِ؟ اخْلَغْ عنك
الجُبَّةَ، واغْسِلْ عنك أثرَ الخَلُوقِ - أو قال: أثَرَ الصُّفْرَةِ - واصْنَعْ فى عُمْرَتِك
كما تَصنعُ فى حَجِّك)). قال: وأتاه رجلٌ آخَرُ قد عَضَّ يَدَ رجلٍ فَانتَزَع يَدَه،
فسَقَطَتْ شَيْتُه التى عَضَّ بها، فأبطَلَه النبىُ وَّ(١).
القبس
(١) ليس فى: الأصل، ك ١، ق، م.
(٢) ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ٣٢٣، ٣٢٤، والبخارى (١٧٨٩،
٤٩٨٥)، وأخرجه مسلم (٦/١١٨٠)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (١١٦٩)، وابن حبان
(٣٧٧٩) من طريق همام بن يحيى به .
٩٧
(موسوعة شروح الموطأ ٧/١٠)

الموطأ
التمهيد
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبد المؤمن بن یحیی ، قال: حدّثنا محمدُ
ابنُ بكرِ بنِ عبدِ الرَّزَّاقِ التَّمَّارُ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
كثيرٍ، قال: حدَّثْنَا هَمَّام، قال: سمِعتُ عطاءً قال: أخبرنا صَفْوانُ بنُ يَعْلَى بنِ
أُمَّةَ، عن أبيه، أنَّ رجلاً أَتَّى النبيَّ وَلَه وهو بالجِعْرَانَةِ. فَذَكَرَه سواءً(١).
وذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا إبراهيمُ بنُ يزيدَ، أَنَّه سَمِع عطاءً يقولُ:
أخبرنى صَفْوانُ بنُ يَعْلَى بِنِ أَمَئَةَ ، أنَّ يَعْلَى قال لعمرَ: وَدِدْتُ أَنِّى رأيتُ رسولَ اللهِ
حَلِّ حِينَ يُوحَى إليه. فلمَّا كان بالجِغرانَةِ أَتَاه أعرابِيٌّ" وعليه جُبَّةٌ وهو
مُتَضَمِّخْ بِخَلُوقٍ ، وقد أخْرَمَ بِعُمْرَةٍ ، فقال : أَقْتنى يا رسولَ اللهِ . وأُوحِى إلى النبىّ
وَ . فذكَر مثلَ حديثٍ هَمَّامٍ بن يحيى فى هذه القِصَّةِ إلى آخِرِها، ولم يَذْكُرْ
قِصَّةَ العَاضِّ يدَ الرجلِ .
أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أُسدٍ ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ
محمد بن علىٍّ ، قال : حدثنا أحمدُ() بنُ شُعَيْبٍ بن على ، قال : أخبرنى محمدُ
ابنُّ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال :
سمِعتُ قيسَ بنَ سعدٍ يُحَدِّثُ، عن عطاءٍ، عن صَفْوانَ بنِ يَعْلَى ، عن أبيه قال:
أَتَّى رسولَ اللهِ وَه رجلٌ وهو بالجِعْرَانَةِ، وعليه جُبٌَّ، وهو مُصَفِّر لحيته ورَأْسَه،
فقال: يا رسولَ اللهِ ، إِنِّى أَحْرَمْتُ بعمرةٍ وأنا كما تَرى. قال: ((انزِعْ عنك
القبس
(١) أبو داود (١٨١٩) - ومن طريقه الخطيب فى الفقيه والمتفقه (٣٢١).
(٢ - ٢) فى ك ١، س: ((أتى أعرابى رسول الله وَل﴾)).
(٣) فى م: ((محمد)).
٩٨

الموطأ
التمهید
الجُبَّةَ، واغْسِلْ عنكَ الصُّفْرَةَ، وما كُنْتَ صانِعًا فى حَجِّك فاضْنَعْه فى
(١)
عمرتك))(١).
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ قراءَةً منى عليه ، أنَّ قاسِمَ بنَ أَصْبَغَ حدثهم قال: حدَّثنا
جعفرُ بنُّ محمدِ الصَّائغُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سابِقٍ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ
طَهْمانَ، عن أبى الزبيرِ، عن عطاءٍ، عن صَفْوَانَ بِنِ أَمَّةَ، أَنَّه قال: جاء رجلٌ إلى
رسولِ اللهِ وَل﴿ مُتَضَمّخًا (٢) بالخَلُوقِ وعليه مُقَطّعَاتٌ، فقال: كيف
تَأْمُرُنى يا رسولَ اللهِ فِى عُمرتى؟ قال: فأنزل اللهُ: ﴿وَأَنِقُواْ الَّْ وَالْعُمْرَةَ
[البقرة: ١٩٦]. قال: فقال رسولُ اللهِ وَلِّ: «أين السائلُ عن العُمْرَةِ؟)).
فقال له : ((ألْقِ عنك ثيابَك، واغْتَسِلْ، واسْتَنْقِ ما اسْتَطَغْتَ، وما كُنْتَ صانعًا
فى حَجِّك فاصْنَعْه فى عُمْرَتِك))(٢) .
هكذا جاء فى هذا الحديثِ صَفْوانُ بنُ أُمَيَّةَ نَسَبَه إِلى جَدِّه ، وهو صَفْوَانُ بنُ
يَعْلَى بِنِ أُمَّةَ ، رجلٌ تَمِيمِىٌّ، وليس بصَفْوانَ بنِ أُمَّةَ الجُمَحِىِّ، وقد نَسَبناهما
فى كتابٍ ((الصَّحَابَةِ)) (٤) . والحمدُ للهِ .
القبس
(١) النسائى (٢٧٠٩)، وفى الكبرى (٣٦٩٠). وأخرجه مسلم (٩/١١٨٠)، وأبو داود (١٨٢٢)
من طريق وهب بن جرير به .
(٢) فى ق: ((مضمخا)).
(٣) أخرجه أبو الشيخ فى أحاديث أبى الزبير عن غير جابر (٥٨) من طريق محمد بن سابق به ،
وأخرجه الطبرانى فى الأوسط (١٨١٥) من طريق محمد بن سابق به ، إلا أنه جعله عن صفوان بن
يعلى بن أمية، عن يعلى بن أمية، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٣٤/١ (١٧٦١) من طريق
إبراهيم بن طهمان به .
(٤) الاستيعاب ٧١٨/٢، ١٥٨٥/٤.
٩٩

الموطأ
التمھید
وحدَّثنا سعيدُ بنُّ نَصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغٌ، قال: حدّثنا محمدُ
ابنُّ إسماعيلَ التِّزْمِذِىُّ، قال: حدَّثنا الحميدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ - يعنى ابنَ
عيينةً - قال: حدَّثنا عمرُو بنُّ دينارٍ، عن عطاءِ بنِ أبى رباحٍ، عن صَفْوانَ بنِ
يَعْلَى بِنِ أُمَيَّةً، عن أبيه قال: كنتُ عندَ النبيِّ وَّهِ بِالْجِعْرَانَةِ، فَأَتَاه رجلٌ عليه
مُقَطَّعَةٌ - يعنى جُبَّةً - وهو مُتَضَمِّحُ بالخَلُوقِ، فقال: يا رسولَ اللهِ ، إِنِّى أحْرَمْتُ
بالعمرةٍ وعلىَّ هذه. فقال النبيُِّوَلِ: ((ما كُنْتَ تَصْنَعُ فى حَجِّك؟)) قال:
كنتُ أنزِيعُ هذه المقَطَّعَةَ، وأغسلُ هذا الخَلُوقَ. فقال النبيُ وَّهِ: ((ما كُنْتَ
صانعًا فى حَجِّك فاصْنَعْه فى عُمْرَتِك))(١).
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَزْوانَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى القاضى
القُلْزُمِىُّ بالقُلْزُم، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ علىٍّ بنِ الجازُودِ ، قال: حدّثنا علىُ بنُ
حَشْرَم، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يُونُسَ، عن ابنٍ جريجٍ، عن عطاءٍ، أنَّ صَفْوانَ
ابْنَ يَعْلَّى بِنِ أُمَّةً أُخْبَرَه، أنَّ يَعْلَى بِنَ أَمَيَّةً كان يقولُ لعمر بن الخطابِ : ليتنى أُرَى
رسولَ اللهِ وَ هِ حِينَ يُنْزَلُ عليه. فبينا هو مع رسولِ اللهِ وَّه فى ناسٍ مِن
أصحابِهِ ، فيهم عمرُ بنُ الخطابِ ، إذ جاءه رجلٌ عليه مجئَةٌ وهو مُتَضَمِّخٌ بطِيبٍ ،
فقال: يا رسولَ اللهِ، كيفّ تَرَى فى رجلٍ أُخْرَم بعمرةٍ فى جُبَّةٍ معه بعدما تَضَمَّخَ
بطِيبٍ؟ فسَكَت ساعَةً ، فجاءَه الْوَحْىُ، فأشار عمرُ إلى يَغْلَى بِيَدِه أن تعالَ .
فجاءَه فأدخَلَ رَأْسُه، فإذا النبيُّ وَّهِ مُحْمَوُ الوَجْهِ يَغِطَّ كذلك ساعةً، ثم سُرِّىَ
القبس
(١) الحميدى (٧٩٠). وأخرجه أحمد ٤٨١/٢٩ (١٧٩٦٥)، ومسلم (٧/١١٨٠)، والترمذى
(٨٣٦)، والنسائى (٢٧٠٨)، وابن خزيمة (٢٦٧١) من طريق سفيان بن عيينة به.
،
١٠٠