Indexed OCR Text
Pages 1-20
مَؤْسُوْعَةٌ شروع الموظّ لِمَامِ مَالِكِ بْن أَس المتوفى سنة ١٧٩هـ التَّهِيْدُ وَالاسْتِذِكَارُ لِأِ عُمَ مُوسُفَ بْع ◌َبداللهبن عبدالّ . المتوفى سنة ٤٦٣ هـ القَلَسُِ لأبى بكرٍ محمّدِيْنِ عَبْدِلّهِابْنِ العَربىّالمالكىّ المتوفى سَنَّة ٥٤٣ هـ ټحقیں الدّكتور / عَبْد اللَّه بْن عَبْدِالمُحْسِ التركيّ بالتعاون مع مركز مجر البحوث والدراسية العربية والإسلامية الدكتور / عبد السند حسن بمامة الجزء العاشر حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى القاهرة ١٤٢٦هـ - ٢٠٠٥ م ٢٠٠ مَؤْسُوْعَةُ شروع الموظّا -8 الموطأ کتابُ الحجّ التمهيد کتابُ الحَجّ القبس وهو فى اللغةِ القصدُ وغيرُه، وخُصَّ هلهنا بقصدِ البيتِ على ما قدَّمناه من الطريقةِ فى تخصيصٍ التسميةِ ببعضِ المسمياتِ (١) ، وهو فرضٌ من فرائضٍ الإسلامِ وركن من أركانِه؛ قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلِلَِّ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. وفرضُه مرَّةً فى العُمرِ، وقد قال بعضُ الناسِ فيما أملَى علينا الشيخُ الإمامُ أبو الحسنِ العبدرىُّ(٢) : يجبُ فى كلِّ خمسة أعوامٍ مَّةً. وروزا فى ذلك حديثًا أسندوه إلى النبى ێ، والحدیثُ باطلٌ، والإجماُ صادِّ فی وجوههم، وليس يجبُ غيرُه عندَنا ، وبه قال أبو حنيفةَ وجماعةٌ . وقال جماعةٌ منهم الشافعىُّ : إن العُمرةَ واجبةٌ كوجوبِ الحَجُّ. واستدَلَّ عليه بقوله تعالى: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَيَّ وَالْعُمْرَةَ [البقرة: ١٩٦]. ورُوِى فى حديث جبريلَ أنه قال: ما الإسلامُ؟ قال: ((أن تُقيم الصلاةَ، وتُؤتىَ الزكاةَ ، وتصومَ رمضانَ، وتحُجُّ وتعتمِرَ، وتغتسِلَ من الجنابةِ )) (١). والصحيح ما قلنا من الأثرِ والنظرِ؛ أما الأثرُ فقولُه عزَّ وجلّ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ (١) ينظر ما تقدم فى ٢٢١/٨ - ٢٢٤. (٢) هو رزين بن معاوية بن عمار أبو الحسن العبدرى الأندلسى السرقسطى ، صاحب كتاب ( تجريد الصحاح))، توفى بمكة فى المحرم سنة خمس وثلاثين وخمسمائة. سير أعلام النبلاء ٢٠٤/٢٠، وشذرات الذهب ١٠٦/٤ . (٣) أبو يعلى (١٠٣١)، وابن حبان (٣٧٠٣)، وينظر علل الدارقطنى ٣٠٩/١١ - ٣١١. (٤) ابن خزيمة (١، ٣٠٦٥)، وابن حبان (١٧٣) . ٥ الموطأ التمهید القبس حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. ولم يذكُرِ العمرةَ، وقال النبيُّ بَهُ: ((بُنِىَ الإسلام على خمسٍ)) (١). فذكّر الحَجَّ خاصَّةً، وقال وَلِّ للأعرابيّ: ((وحَُّ البيتِ)). قال: هل علىَّ غيرُه؟ قال: ((لا))(١) . ولأن البيتَ سببٌ من أسبابِ العبادةِ، فلا يتعلَّقُ به وجوبُ شيئين كالزوالِ والغروبِ، فأما قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَيِقُواْ الْحَجّ وَالْعُبْرَةَ لِلَّهِ﴾. فليسَ يقتضِى لزومَ الفعلِ ابتداءً، وإنما فيه تمامُه بعدَ فعلِه . وأمَّا حدیثُ جبريلَ فقد رواه العالَمُ ، وليسَ فيه: ((وتعتمِرَ )). فلا تُقبَلُ هذه الزيادةُ؛ لأن الحديثَ مطلقًا أشهر منها . وشروطُ وجوبِهِ أربعةٌ؛ الحريةُ، والعقلُ، والبلوُ، والاستطاعةُ، وليس الإسلامُ من شروطِ الوجوبٍ ، وإنما هو من شروطِ الأداءِ؛ لأن قولَ مالكٍ لم يختلِفْ قطُّ أن الكفارَ مخاطَبون بفروعِ الشرائعِ . فأما الحريةُ فلا خِلافَ فيها؛ لأن العبدَ مملوٌ لسيِّدِه مُستغرَقُ المنافعِ، فهو يدخُلُ فى خطابٍ الشرائع كلِّها ما لم يكُنْ فى ذلك تعطيلٌ للسيدِ ، ولا قطعٌ به عن الانتفاع، والسفرُ منَعُه منه ويُسقِطُ منفعتَهُ(١) ، فلا يجوزُ له السفر إلا بإذنه، فسقَطت الاستطاعةُ فسقَط الخطابُ ، وقد بيَّنَّ ذلك فى أصول الفقهِ. وأما البلوغُ فَأجمَعت الأمةُ عليه، أما إن الصبىَّ إذا حَيَّ أو حُجَّ به كتَب اللهُ له الأجرَ من فضلِه، ولوليّه الأجرُ زيادةً من رحمتِه، وقد ثبت عن النبيِّ ◌َِّ أَنَّ امرأةً رفَعت إليه مولودًا فى مِحَفَّةٍ لها فقالت: يا رسولَ اللهِ، أَلهذا حَجّ؟ قال: ((نعم، ولكِ أَجْرٌ))(٤). (١) تقدم تخريجه فى ٢٤٦/٦ . (٢) ينظر ما تقدم فى ٢٥٤/٦ - ٢٥٩. (٣) بعده فى ج، م: ((فيه)). (٤) سيأتى فى الموطأ (٩٦٤). ٦ الموطأ التمهید القبس وأما العقلُ فيمثلُ البلوغِ . وأمّا الاستطاعةُ فهى عندَنا على حالِ المستطيع من صحةٍ بدنِهِ و كثرةٍ جَلَدِه ، وقال أكثرُ علماءِ الأمصارِ : الاستطاعةُ : الزادُ والراحلةُ . وروَوْا فى ذلك أثرًا ضعيفًا لا يُلتَفَتُ إليه . والصحيحُ فى الاستطاعةِ، لغةً وعقلًا، أنها صفةُ المستطيع كيفما تصرَّفت وجوهُها، وقد بيَّا ذلك فى ((مسائل الخلافِ))؛ ولذلك قلنا: إن مَن بَلَغ معضوبًا (١) لا حَجَّ عليه. وبه قال أكثرُ العلماءِ. قال الشافعىُّ: يلزَمُه أن يحُجَّ عنه غيرُه من مالِه إن لم يقدِرْ هو أن يحُجَّ بنفسه؛ لقولِ النبيِّ وَّ فِى الحديثِ الصحيح، وقد قيل له : يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ فريضةَ اللهِ على عباده فى الحجّ أَدركَتْ أَبِى شيخًا كبيرًا لا يستطِيعُ أَن يثبتَ على الراحلةِ ، أَفْأَّحُجُ عنه؟ قال: ((أرأيتِ لو كان على أَبِيكِ دَيْنٌ أكنتٍ قاضيَتَه؟)). قالت: نعم. قال: ((فدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَن يُقْضَى))(٣). قلنا : لا محُجَّةَ فى هذا الحديثِ من أربعةِ أوجهٍ : أحدُها : أنه خبرُ واحدٍ يُخالِفُ الأدلةَ القطعيةَ فى سقوطِ التكليفِ عن العاجزِ ، والحديثُ إذا خالَف قواطعَ الأدلةِ تُؤُوِّل أو رُدَّ إِن لَمْ يُمكِنْ تأويلُه . جوابٌ ثانٍ: قال الشافعىُ: يلزَمُه أن يحُجَّ من مالِه، والنبيُّ ◌َّهِ جعَل الوجوبَ على الولىِّ . وكلُّنا لا نقولُ به . الثالثُ: أنه قال: ((أَرأَيتِ لو كان على أَبيِكِ دَيْنٌ؟)). ولا يلزَمُ الولىَّ قضاءُ دُيونٍ (١) سيأتى تخريجه ص ٤٨٤، ٤٨٥. (٢) فى ج: ((مغصوبا)). والمعضوب: الضعيف والزمن الذى لا حراك به. التاج (ع ض ب ). (٣) البخارى (١٥١٣، ١٨٥٥)، ومسلم (١٣٣٤). ٧ الموطأ التمهيد وليُّه، کذلك لا یلزمُه الخُّ عنه . القبس الرابعُ: أنه قال: ((فدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَن يُقضَى)). ولا خلافَ بينَ العلماءِ فى أن دَينَ الآدمىِّ أحقُّ من دَينِ اللهِ؛ لأن اللهَ هو الغنىُّ، والخلقَ هم الفقراءُ، فيُقدَّمُ حقُّ العبدِ لفقرِه، ويُؤخُّ حقُّ اللهِ لِغِناه . فإن قيل : فما فائدةُ الحديثِ ؟ قلنا: فائدتُّه تركُه ؛ لأنه لا يَصِحُ أن يقالَ بظاهرِه ، ومَن قدَر على تأويله بفضلٍ عليه فليقُلْ : إنه خرَج مخرجَ الحثّ على البِرّ بالآباءِ فى قضاء ◌ُیونهم عندَ عجزِهم ، والصدقةِ عنهم بعد موتھم ، وصِلةِ أهلِ ؤُدِّهم . وقد قال سعدٌ للنبيِّ وَِّ: إِنَّ أَمَّى افْتُلِتَت نفسُها، وإنَّها لو تكلَّمت تصدَّقَت. الحديث(١). وَأَمَّا سُنَّه(٢) فهى ثلاثَ عشْرةَ سُنَّةٌ؛ إفرادُ الحَجّ، وتركُ التمتّعِ، والإحرامُ من الميقاتِ، وطوافُ القُدومِ، وركعتا الطوافِ، والمَبيتُ بمِنَّى يومَ الترويةِ، والجمعُ بعرفةً، والمَبيتُ بالمُزدلفةِ، ورمىُ الجِمارِ، وتأخيرُ رميِها، والحَلْقُ والتقصيرُ، وتأخيرُ الطوافِ فى يومِ النحرِ وأيامِ التشريقِ، والمَبيتُ ليالىَ الرميِ بمِنَّى. فهذه مشبُّه(١) التى يجبُ بتركِها الدمُ عندَ علمائنا فى تفصيلٍ طويلٍ، وما عدا هذا من السننِ فإنها أركان وفضائلُ. فالأركانُ منها التى لا يُجزِئُّ إلا فعلُها، وهى أربعةٌ؛ الإحرامُ وهو النيةُ، والطوافُ، والوقوفُ بعرفةً، والسعىُ ، باختلافٍ بينَ العلماءِ، وبروايةٍ ضعيفةٍ عندَنا . وقال ابنُ الماجِشُونِ : رمى جمرة العقبةِ وحدَها ركنٌ. فأما الإحرام فلا خلاف فى وجوبِهِ ورُ کنيَتِه ؛ لأن الأعمال بالنياتِ وخصوصًا (١) سيأتى فى الموطأ (١٥٢٤). (٢) فى ج، م: (سننه)). ٨ الموطأ التمهيد القبس العبادات، وخصوصُ الخصوص الخُ . وأما الطوافُ فلا خلافَ فيه؛ قال اللهُ سبحانه: ﴿وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ اُلْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]. وأما الوقوفُ بعرفةَ فهو الحجُّ؛ فى الحديثِ المأثورِ: ((الحجُّ عرفةُ))(١) . يعنى: معظمُ الحَجُّ ومقصودُه . وأمَّا السعىُ فاختلف العلماءُ فيه قديمًا وحديثًا؛ فقال أبو حنيفةً: يُجزِئُّ فيه الدمُ. ووقَعت روايةُ عبدِ اللهِ، عن مالكٍ فى ((العُتْبِيَّةِ))، وهى ساقطةٌ . السعىُ ركنٌ عظيمٌ، وله فى الحجّ منزلةٌ كبيرةٌ ، والدليلُ على ركنيتِه قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَاَلْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ الآية إلى آخرِها [البقرة: ١٥٨]. أنزلها اللهُ تعالى ردًّا على مَن كان يمتنعُ من السعي، فإن قيل: فقد قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. قلنا: لم يَفْهَمْ هذه المسألةَ أحدٌ فَهْمَ عائشةً، وكلامُها معروفٌ فى الخبرِ، تفسيرُه؛ أنه إذا قال الرجلُ لآخرَ: لا يُجُناحَ عليك أن تفعَلَ ذلك. فمُقْتضاه رفعُ الحَرَجِ فى الفعلِ ، ولم يكُنْ فى الشريعةِ حَرَجٌ فى الطوافِ بينَ الصفا والمروةِ ، وكيفَ يكونُ فيه حَرَجٌ وهو من شعائرِ اللهِ عزَّ وجلَّ ؟! وإنما كان الحرَجُ فى قلوبٍ طائفةٍ من الناسِ كانوا يطوفون قبلَ ذلك بينَ الصفا والمروةِ للأصنامِ، فلما جاء الإسلامُ كرِهوا أن يدخلوا الثُقعةَ التى كانوا يكفُرون فيها ، أو يفعلوا الفعلَ الذى كانوا يُشرِكون به، فرفَع اللهُ عزَّ وجلَّ ذلك الجُناعَ عن قلوبهم، وأمرهم (١) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٨٩٢) من الموطأ . ٩ الموطأ التمھید القبس بالطوافٍ ، وأخبرهم أنه من الشعائرِ كما كانوا يطوفون بالبيتِ فى الجاهليةِ للأصنام التى كانت فيه، ثم جاء الإسلامُ وطهَّر البيتَ من الأصنامِ، وصار الطوافُ للهِ وحدَه، وكذلك الصفا والمروةُ . وأمَّا رمىُ الجِمارِ فليس بركنٍ ، ووهِم فيها عبدُ الملكِ ، وليس فى رُكْنيتِها دليلٌ يُعَوَّلُ عليه . بيدَ أن العلماءَ بعدَ اتفاقِهم على أن عرفةً ركنُ الحجِّ اختلفوا فى وقتٍ الوقوف فيه ؛ فقالت جماعةٌ : فرضُ الوقوفِ بالليلِ. منهم مالكٌ، وقالت جماعةٌ : فرضُ الوقوفِ بالنهارِ. منهم الشافعىُّ وأبو حنيفةً، وقالت طائفةٌ : الفرضُ الوقوفُ ليلًا و "نهارًا. واحتجُوا بما رُوِى عن عروةَ بنِ مُضرِّسٍ، أنه قال: يا رسولَ اللهِ، أَكَلَلتُ راحلتى، وَتَعَبتُ مَطِيَّى ، وأَقْبَلتُ من جبلٍ طَيِّىٌّ، واللهِ ما ترَكتُ من جبلٍ إِلا وقَفْتُ عليه، فهل لى من حَجُّ؟ فقال له : ((مَن شهِد معنا هذه الصلاةَ - يَعْنى صلاة الصبح - بالمُزْدَلِفةِ وقد وقَف قبلَ ذلك بعرفةَ ليلًا أَو نهارًا، فقد تمّ حَجُه)). رواه الجماعةُ (٢)، وأُخرَجه الدار قطنىُّ فى ((الإلزاماتِ))(٢)، ودليلُنا قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]. واتفَق الخلقُ على وجوبٍ هذا الأمرِ، وبيَّن النبىُ ﴿ِّ كيفيتَه بأن وقَف حتى غرَبتِ الشمسُ)، فدلَّ على أن الليلَ أصلٌ؛ لانتظارِه إياه واعتمادِه بوقوفِه. فإن قيل: فقولوا: إن الليلَ والنهارَ ركنٌ؛ لأن النبيَّ وَلِّ وقَف بهما جميعًا . قلنا : لا قائلَ به ، فلا يجوزُ إحداثُ قولٍ ثالثٍ بينَ الأَمةِ ، وقد بيَّنَّه فى أصول الفقهِ . (١) فى ج، م: ((أو)). (٢) أحمد ١٤٢/٢٦ (١٦٢٠٨)، وأبو داود (١٩٥٠)، وابن ماجه (٣٠١٦)، والترمذى (٨٩١)، والنسائى (٣٠٤١). (٣) الدارقطنى ص٩٨ . (٤) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٩٦٥) من الموطأ . ١٠ الغُسلُ للإهلالِ الموطأ ٧١٦ - حدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسم، عن أبيهِ، عن أسماءَ بنتٍ عُمَيْسٍ، أنها ولَدت محمدَ بنَ أبى بكرٍ بالبَيْدَاءِ، فذكّر ذلك أبو بكرٍ لرسولِ اللهِ وَله، فقال: (( مُرْها فلتَغتسلْ، ثم لتُهلَّ)) . ٠: التمهید مالكٌ ، عن عبدِ الرحمنِ بن القاسم ، عن أبيه ، عن أسماء بنتِ عُميسٍ ، أنها وَلَدت محمدَ بنَ أبى بكرٍ بالبيداءِ، فذكر ذلك أبو بكرٍ لرسولِ اللهِ وَله ، فقال: (مُزْها فلتغتسِلْ ثم لتُهِلَّ))(١). قال أبو عمرَ: هكذا هذا الحديثُ فى ((الموطأُ)) مرسلًا عندَ جماعةِ الرواةِ عن مالكِ لم يختلفوا فيه فيما علِمتُ ، إلا أن بعضَ رواةِ ((الموطأُ)) يقولُ فيه: عن القبس وأما حدیثُ عروةً فقد تر که الإمامان ؛ لأنه لم يروه عن عروةإلا واحدٌ ، و کانمِن مذهبِهما أن الحديثَ لا يُثبتانِه حتى يَرويَه اثنان ، وهذا مذهبٌ باطلٌ، وهو مذهبُ القدَريةِ(١)، بل روايةُ الواحدِ عن الواحدِ صحيحةٌ إلى النبيِّ وَ لّه، وقد بيَّنًا ذلك فى أصولِ الفقهِ، ومعَ أن الحديثَ صحيحٌ، لكنه مُحتمِلٌ أن يكونَ أوَّلوا فيه تفصيلًا أو شكًّا من الراوى، فيُطلَبُ الدليلُ على صحّةٍ أُحدِ الاحتمالينِ، فوجدنا النبيَّ وَّ قد اعتمد الليلَ، فدلَّ على أنه العمدةُ . (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٧٠)، وبرواية أبى مصعب (١٠٣٠). وأخرجه ابن وهب فى موطئه (١٥٣)، وأحمد ٢٢/٤٥ (٢٧٠٨٤)، والبخارى فى تاريخه ١٢٤/١، والنسائى (٢٦٦٢) من طريق مالك به . (٢) هذا الذى ذكره المصنف قد ادعاه أيضًا الحاكم وهو غير صحيح: ينظر شروط الأئمة الخمسة ص٢٢- ٣١، وهدى الساری ص٩، وفتح البارى ٣٥/٦ ١٠ ١١ الموطأ التمهید مالكٍ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسمِ، عن أبيه ، أن أسماءً(١) . وبعضُهم يقولُ فيه: عن أسماءَ أنها ولَدت(١). والقاسمُ لم يلقَ أسماء بنت عميسٍ، فهو مرسلٌ فى روايةِ مالكٍ، وقد أسنده(٢) سليمانُ بنُ بلالٍ. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ ، حدَّثنا ابنُ وضاحٍ ، حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ، حدَّثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ ، عن سليمانَ بنِ بلالٍ، قال: حدَّثنا یحیی بنُ سعیدٍ ، قال : سمعتُ القاسم بن محمد یحدِّثُ ، عن أبيه ، عن أبی بکرٍ الصديقِ، أنه خرَج حاتّجًا مع رسولِ اللهِ وَله ومعه امرأتُه أسماءُ بنتُ عُميسٍ، فولَدت بالشَّجرةِ(٤) محمدَ بنَ أبى بكرٍ، فأَتَّى أبو بكرِ النبيَّ وَلِّ فأخبره ، فأمَره رسولُ اللهِ وَلِ أَن يَأْمُّرَها أن تغتسِلَ، ثم تُهِلَّ بالحجّ، ثم تصنعَ ما يصنعُ الناسُ، إلا أنها لا تطوفُ بالبيتِ(٥). وقد رُوِىَ عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ أيضًا مِن وجوهٍ صحاح ، وهو أيضًا مرسلٌ . ومنهم مَن يجعلُ حديثَ سعيدٍ مِن قولٍ أبى بكرٍ (١) . كذلك رواه ابنُ عيينةً ، عن القبس (١) بعده فى ص ١٦: (( ..... منهم وابن بكير وابن مهدى ويحيى بن يحيى النيسابورى)). (٢) بعده فى ص ١٦: (( كما قال يحيى منهم ابن وهب ومعن وقتيبة بن سعيد وغيرهم)). (٣) سقط من ص ١٧، وفى ص ١٦: ((أسنده وجوده))، وفى م: ((ذكره )). (٤) الشجرة : موضع بذى الحليفة على ستة أميال من المدينة. ينظر مراصد الاطلاع ٧٨٤/٢. (٥) أخرجه ابن ماجه (٢٩١٢)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٦٦٠) عن ابن أبى شيبة به، وأخرجه النسائى (٢٦٦٣) من طريق خالد بن مخلد به، وأخرجه البخارى فى تاريخه ١٢٤/١، وابن خزيمة (٢٦١٠) من طريق سليمان بن بلال به . (٦) سيأتى فى الموطأ (٧١٧). ١٢ الموطأ عبدِ الكريمِ الجَزَّرىِّ ويحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أن أسماء بنتَ عميس نُفِسَت(١) بذى الخليفةِ بمحمدٍ بن أبى بكرٍ ، فأمَرها أبو بكرٍ أن تغتسِلَ ثم * (أ) تھل . التمهيد ورواه ابنُ وهب، عن الليثِ بنِ سعدٍ ، ویونسَ بنِ یزیدَ، وعمرو بنِ الحارث ، أنهم أخبروه عن ابنٍ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أن رسولَ اللهِ وَلَّهِ أَمَر أسماء بنتَ عُميسٍ أمّ " عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ، وكانت عاركًا(٤) ، أن تغتسِلَ ثم تُهِلَّ بالحجِّ. قال ابنُ شهابٍ : فلْتفعلِ المرأةُ فى العمرةِ ما تفعَلُ فى (٥) الح﴾(٥) . ورُوِىَ هذا الحديثُ متصلاً مِن وجوهِ حِسانٍ(٦) مِن حديثٍ عائشةً، وجابرٍ، وابن عمرَ . أُخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا عَبْدَةُ، عن ◌ُبیدِ اللهِ ، عن القبس (١) نُفِست، كـ ((مُنِى)): ولدت. قال النووى: وفى النون لغتان ؛ المشهورة ضمها والثانية فتحها. التاج ( ن ف س )، وصحيح مسلم بشرح النووى ١٣٣/٨. (٢) أخرجه أبو بكر الشافعى فى الغيلانيات (٢٢) من طريق ابن عيينة عن الجزرى - وحده - به مرفوعًا، وأخرجه ابن سعد ٢٨٢/٨ من طريق يحيى به مرفوعًا . (٣) فى م: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ١٢٦/٣٥. (٤) عركت المرأة تعرك عراكا، فهى عاركٌ، أى: حاضت. ينظر النهاية ٣/ ٢٢٢. (٥) ابن وهب فى موطئه (١٥٥). (٦) سقط من: ص ١٧، ص ٢٧، م. ١٣ الموطأ التمهید عبد الرحمنِ بنِ القاسم ، عن أبيه ، عن عائشةَ قالت : نُفِست أسماء بنتُ عُميسٍ - (أ) بمحمدٍ (١) بنِ أبى بكرٍ بالشجرةِ، فأمَر رسولُ اللهِ وَل ◌ِ أبا بكرٍ أن تغتسلَ = (٣) وتُهِلَّ(٢) . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ وأحمدُ بنُ زهيرٍ ، قالا: حدَّثنا إسحاقُ بنُ محمدٍ الفَروىُّ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ، أن أبا بكرٍ خرَج مع النبيِّ وَ لَه ومعه أسماء بنتُ عميسٍ ، حتى إذا كان بذى الحليفةِ وَدت أسماءُ محمدٌ ابنَّ أبى بكرٍ، فاستفتَى لها أبو بكرِ النبىَّ وَلَه فقال: ((مُرْها فلتغتسِلْ ثم تُهِلَّ))(٤). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ محمدِ الفَرْوىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ ابنُ عمرَ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسم، عن أبيه، عن عائشةً. فذكره . ولهذا الاختلافِ فى إسنادٍ هذا الحديثِ أرسلَه مالكٌ. واللَّهُ أعلمُ . فكثيرًا ما کان يصنع ذلك ، وقد روَی قصةً أسماءً هذه جعفرُ بنُ محمدٍ ، عن أبيه ، عن جابرٍ فى الحديثِ الطويلِ، وهو حديثٌ صحيحٌ . القبس (١) فى ص ١٦: ((محمد))، وفى ص ٢٧: ((لمحمد)). (٢) بعده فى الأصل، م: ((ترحل))، وفى ص ١٧، ص ٢٧: ((ترجل)). (٣) أخرجه البيهقى ٣٢/٥ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (١٧٤٣). وأخرجه الدارمى (١٨٤٥)، ومسلم (١٢٠٩)، وابن ماجه (٢٩١١) من طريق عثمان به، وأخرجه البخارى فى تاريخه ١٢٤/١، ومسلم (١٢٠٩) من طريق عبدة به . (٤) ذكره أبو نعيم فى المعرفة ١٧٦/١ عن الفروى به . (٥) سيأتى فى الموطأ (٨٢٣، ٨٤٢، ٨٤٣، ٨٤٧). ١٤ ٠٠ : الموطأ وروَى ابنُ عباسٍ، عن النبيِّ نَّهِ فِى الحائضِ والنُّفَساءِ هذا المعنى، وهو التمهيد صحيحٌ مجتمَعٌ عليه لا خلافَ بينَ العلماءِ فيه، كلُّهم يأمرُ النفساءَ بالاغتسالِ علی ما فى هذا الحديث ، وتُھِلُّ بحجها(١) وعمرتها وهی كذلك، وحکمُها حكمُ الحائضِ، تقضِى المناسكَ كلَّها وتشهَدُها ، غيرَ أنها لا تطوفُ بالبيتٍ حتى تطهُرَ . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى(٢) وإسماعيلُ بنُ إبراهيمَ أبو معمرٍ ، قالا : حدَّثنا مروانُ بنُ شجاع، عن خُصيفٍ ، عن عكرمةَ، ومجاهدٍ ، وعطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن النبىَّ وَ قال: «النُّفَساءُ والحائضُ إذا أتا على الوقتِ تغتسِلان وتُحرمان وتَقْضِيان المناسكَ كلَّها غيرَ الطوافِ بالبيتِ ))(٣). قال أبو داود: ولم يذكرِ ابنُ عيسى عكرمةَ ومجاهدًا، قال : عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ . قال أبو عمرَ: فى أمرِ رسولِ اللهِ وَلّ أسماءَ وهى نُفساءُ بالغُسلِ عندَ () الإهلالِ، وقولِه فى الحائضِ والنُّفَساءِ أنهما تغتسِلان ثم تُحرِمان - دليلٌ على تأكيدِ الغُسلِ للإِحرامِ ، إلا أن جمهورَ أهلِ العلم لا يُوجِبونه، وهو عندَ مالكِ وأصحابِه سنةٌ مؤكّدةٌ، لا يُرخِّصون فى تركِها إلا مِن عذرٍ بيِّن. القبس (١) فى ص ١٦، ص ١٧: ((بحجتها)). (٢) فى ص ١٦: ((إسماعيل)). (٣) أبو داود (١٧٤٤). وأخرجه أحمد ٤٠٢/٥ (٣٤٣٥)، والترمذى (٩٤٥) من طريق مروان بن شجاع به . (٤) فى ص ١٦: (( و)). ١٥ الموطأ التمهيد روَى ابنُ نافعٍ، عن مالكِ ، أنه استحبَّ الأخذَ بقولِ ابنِ عمرَ فى الاغتسالِ للإهلالِ بذى الحليفةِ، وبذى طُوّى لدخولِ مكةً، وعندَ الرواح إلى عرفةً (١). قال: ولو ترَكه تاركٌ مِن(١) عذرٍ لم أرَ عليه شيئًا. وقال ابنُ القاسم: لا يتركُ الرجلُ ولا المرأةُ الغُسلَ عندَ الإحرامِ إِلا مِن ضرورةٍ . قال : وقال مالكٌ: إن اغتسل بالمدينةِ وهو يريدُ الإحرامَ ، ثم مضَى مِن فَورِه إلى ذى الحُلَيفةِ فأحرَم ، فأرى غُسلَه مجزئًا عنه. قال : وإن اغتسَل بالمدينةِ غُدوةً ، ثم أقام إلى العَشىِّ، ثم راح إلى ذى الحُليفةِ فأحرَمَ. قال: لا يجزُه الغُسلُ إلا أن يغتِلَ ويركَبَ مِن فَورِهِ، أو يأتىَ ذا الحليفةِ فيغتسِلَ إِذا أراد الإحرامَ . وقال أحمدُ بنُ المُعذّلِ، عن عبدِ الملكِ بنِ الماجشونِ: الغُسلُ عندَ الإحرامِ لازمٌ ، إلا أنه ليس فى تركه ناسيًا ولا عامدًا دمّ ولا فِديةٌ. قال: وإن ذكره بعدَ الإهلالِ، فلا أرى عليه غُسلًا، ولم أُسمَعْ أحدًا قاله. قال: والحائضُ تغتسلُ ؛ لأنها مِن أهلِ الحجّ، وكذلك النُّفساءُ، تغتسِلان للإحرامِ وللوقوفٍ ـعرفةً . وقال ابنُ نافعٍ، عن مالكٍ: لا تغتسِلُ الحائضُ بذى طُوَّى؛ لأنها القبس (١) سيأتى فى الموطأ (٧١٨). (٢) بعده فى م: (( غير)). ١٦ الموطأ لا تطوفُ بالبيتٍ. وقد رُوِى عن مالكِ أنها تغتسِلُ كما تغتسِلُ غيرُ التمهيد الحائضِ وإن لم تطُفْ. وذكر ابنُ خواٍ بندادَ أن مذهبَ مالكٍ فى الغُسلِ للإِهلالِ أنه سنةً . قال : وهو أوكدُ عندَه مِن غُسلِ الجمعةِ . قال: ولا يجوزُ تركُ الشّنةِ اختيارًا . قال: ومَن ترَكه فقد أساء، وإحرامُه صحيحٌ، كمَن صلَّى الجمعةً على غيرِ غُسلٍ . قال: وقال الشافعىُّ: ينبغى لمَن (١) أراد الإحرامَ أن يغتسلَ، فإن لم يفعَلْ فقد أساء إن تعمّد ذلك، ولا شىءً عليه. قال: وقال أبو حنيفةً، والأوزاعىُ ، والثورىُّ(٢): يجزُه الوضوءُ. وهو قولُ إبراهيمَ. وقال أهلُ الظاهرِ: الغسلُ عندَ الإهلال واجبٌ علی کلِّ من أراد أن يُحرم بالحج ، طاهرًا كان أو غيرَ طاهرٍ . وقد روی عن الحسن البصرىِّ ما يدلُّ على هذا المذهب ، قال الحسنُ : إذا نسِی الغُسلَ عندَ إحرامِه، فإنه يغتسِلُ إذا ذكره (١) . وقد روى عن عطاء إيجابُه . وژُوِى عنه أن الوضوء یکفی عنه (٤). القبس (١) فى الأصل، ص ٢٧، م: ((لكل من)). (٢) بعده فى ص ١٧: ((لا)). (٣) ذكره ابن قدامة فى المغنى ٧٥/٥ . (٤) فى ص ١٧: ((منه)). ١٧ ( موسوعة شروح الموطأ ٢/١٠) الموطأ ٧١٧ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أن أسماءَ بنتَ عُمَيْسٍ وَلَدتْ محمدَ بنَ أبى بكرٍ بذى الخُلَيْفَةِ ، فأمرَها أبو بكرٍ أن تغْتَسِلَ، ثم تُهِلَّ. ٧١٨ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن نافع ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يَغتسلُ لإِحرامِه قبلَ أن يُحرِمَ، ولدُخولِه مكةَ، ولوقوفِه عشيّةً عرفةً . الاستذكار مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أن أسماء بنتَ عُمِيسٍ وَلَدت محمدَ بنَ أبى بكرٍ بذى الحُليفةِ، فأمَرها أبو بكرٍ أن تغتسلَ، . (١) ثم تُهِلَّ(). مالكٌ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يغتسلُ لإحرامِه قبلَ أن يُحرِمَ ، ولدخوله مكةً، ولوقوفِه عشيةَ عرفةً(٢) . أما حديثُ مالكِ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، فاختلفوا فيه عن سعيدٍ ؛ فرواه ابنُّ وهبٍ ، عن الليثِ ويونسَ وعمرٍو بنِ الحارثِ ، عن ابنٍ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ مرفوعًا، أن رسولَ اللهِ وَ لَهِ أَمَر أسماءً بنتَ عُميسٍ أَمَّ عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ، وكانت عاركًا، أن تغتسِلَ ثم تُهِلَّ القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٠٣١). (٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٨٥)، وبرواية أبى مصعب (١٠٣٢). وأخرجه الشافعى ١٦٩/٢، والبيهقى فى المعرفة (٢٩٠٤) من طريق مالك به . ١٨ الموطأ الاستذكار بالحجّ(١) . قال ابنُ شهابٍ: فلْتفعلِ المرأةُ فى العمرةِ ما تفعلُ فی الحجّ. ورواه ابنُ عيينةَ، عن عبدِ الكريمِ الجَزَرىِّ، "وعن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ موقوفًا على أبى بكرٍ(٢)، كما رواه مالكٌ. والمعنى فيه صحيحٌ عندَ جماعةِ العلماءِ فى الحائضِ والنفساءِ تغتسِلان وتُهِلَّان بالحجّ، وإن شاءتا بالعمرةِ، "ثم تُحرِمان"، وإن شاءتا فلْتعمّلا عملَ الحجّ كلَّه إلا الطوافَ بالبيتِ . روَى ابنُ نافعٍ، عن مالكِ ، أنه استحبَّ الأخذَ بقولِ ابنِ عمرَ فى الاغتسالِ والإهلال بذى الحليفةِ ، وبذى طُوَّى لدخولٍ مكةَ، وعندَ الرَّوَاح إلى عرفةً ، ولو ترَكه تاركٌ مِن عذرٍ لم أرَ عليه شيئًا . وقال ابنُ القاسم: لا يتركُ الرجلُ والمرأةُ الغسلَ عندَ الإحرامِ إلا مِن ضرورةٍ . وقال مالكٌ : إن اغتسَل بالمدينةِ وهو يريدُ الإحرامَ، ثم مضَى مِن فورِه إلى ذى الحليفةِ فأحرَم ، فإن غُسلَه يُجزئُّ عنه . قال: وإن اغتسَل بالمدينةِ غُدوةً ، ثم أقام إلى العشىِّ ، ثم راحَ إلى ذى الحُليفةِ فأحرَم، قال: لا يجزُه غُسلُه إلا أن القبس (١) تقدم تخريجه ص ١٣. (٢ - ٢) فى الأصل: ((عن). تقدم ص ١٢، ١٣، وينظر تهذيب الكمال ٢٥٣/١٨. (٣) تقدم تخريجه ص ١٢، ١٣ . (٤ - ٤) فى الأصل: ((فتهلان)). ١٩ الموطأ غُسلُ المحرِمِ الاستذكار يَغتسلَ ويَركبَ مِن فَوْرِهِ، أو(١) أن يأتىَ ذا الحليفةِ فيَغْتسِلَ(١) إذا أراد الإحرامَ. وقال أحمدُ بنُ المُعَذَّلِ، عن عبدِ الملكِ بنِ الماجشونِ: الغُسلُ عندَ الإحرامِ لازمٌ ، إلا أنه ليس فى تركه ناسيًا ولا عامدًا دمّ ولا فديةٌ. قال: وإن ذكره بعدَ الإِهلالِ ، فلا أرى عليه غُسلًا. قال: ولم أسمع أحدًا قاله. يعنى أوجبه بعدَ الإهلالِ . وقال ابنُ نافعٍ، عن مالكِ: لا تغتسلُ الحائضُ بذى طُوّى؛ لأنها لا تطوف بالبيت . وقد ژُوِی عن مالك أنها تغتسلُ كما تغتسلُ غيرُ الحائضِ . وقال ابنُ خُوازِ بَندادَ : الغُسلُ عندَ الإهلالِ عندَ مالكٍ أو كدُ مِن غُسلِ الجمُعةِ . وقال أبو حنيفةً، والأوزاعىُّ، والثورىُّ: يجزتُه الوضوءُ. وهو قولُ إبراهيمَ. وقال الشافعىُّ: لا أحبُّ لأحدٍ أن يدعَ الاغتسالَ عندَ الإهلالِ ، فإن لم يفعلْ فقد أساء إن تعمَّد ذلك، وأجزاه . القبس غُسْلُ الْحُرِمِ ذكَر علماؤنا رحمةُ اللهِ عليهم فى الحجّ أربعةَ أغسالٍ؛ غُسلُ. الإحرامِ، وتغُسلُ دخولِ مكةً، وتُسلُ عرفةَ، وتُسلُ طواف الإفاضةِ . والذى أعرِفُ منه غُسلانٍ؛ غُسلُ الإحرامِ، فإن النبيِّ بَّهِ اغْتسَل وهو مُحرِمٌ، وأمَر أصحابَه أن يغتسِلُوا أيضًا عندَ الإحرامِ، واغتسَل رسولُ اللهِ (١) فى الأصل، م: ((إلا)). والمثبت مما تقدم ص ١٦. (٢) ليس فى : الأصل، م. والمثبت مما تقدم ص ١٦. ٢٠