Indexed OCR Text

Pages 481-500

الموطأ
قال أبو عمر : أبو الصَّلْتِ فی ھذا الإسنادِ مَجْهُولٌ ، وإسنادُ الأسودِ بنِ یزید
أثْبتُ مِن هذا، واللهُ أعلمُ. وأبو عَقْرَبِ الأسَدِىُّ اسمُه خُوَئِلِدُ بنُ خالدٍ ، له
◌ُحبةٌ ، وهو والِدُ نوفلِ بنِ أبی عَقْرپٍ . فإن صحّ هذا الخبرُ فمعناه لیلةُ خمسٍ
وعشرينَ . واللهُ أعلمُ .
التمهيد
وأمَّا حديثُ الزهرىِّ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِ قال:
( أُرَى رُؤْياكم قد تَوَاطَتْ على العشرِ الأواخرِ، فالتَمِسُوها فى تِسْعِ، فى كلّ
وِتْرٍ ))(١) . فيَحْتَمِلُ أن تكونَ أيضًا فى ذلك العام ، فلا يكونُ فيه خِلافٌ لِما ذهَب
إليه علىَّ وابنُ مسعودٍ . على أنَّ حديثَ ابنٍ(٢) عمرَ اخْتُلِفَ فى ألفاظِهِ ؛ فلفظُ عبدِ
اللهِ بنِ دِينارٍ غيرُ لفظِ نافِعٍ، ولفظُ نافِعٍ غيرُ لفظٍ سالمٍ، ومَعْناهماً) مُتَقارِبٌ أنَّها
فى السبعِ الغَوَايِرِ ، أو السبع الأواخرِ. فاللهُ أعلمُ .
وأمَّا حديثُ أَتَىِّ بنٍ كَغْبٍ فى سبعٍ وعشرين، فأخبرنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ ،
قال : أخبرنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ
حربٍ ومُسَدَّدٌ، قالا: حدَّثنا حَمَّادٌ، عن عاصِم، عن زِرِّ قال: قلتُ لأَتَىِّ بنِ
كعبٍ : أخبرنى عن ليلة القدرِ يا أبا المنذرِ؛ فإنَّ صاحِبْنا سُئِل عنها فقال: مَن يَقُم
الحولَ يُصِبها. فقال: رَحِم اللهُ أبا عبدِ الرحمنِ، والله لقد عَلِم أنَّها فى رمضانَ.
زاد مُسَدَّدٌ: ولكنْ كَرِه أن يَتَكِلوا. أو: أحَبَّ ألَّا يَشْكِلوا . ثم اتَّفقا: واللهِ إنَّها لفى
القيس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٧٦٨٠) من طريق الزهرى به .
(٢) سقط من: م.
(٣) فى ١٥، م: ((معناها)).
(٤) الغوابر: البواقى، جمع غابر. النهاية ٣٣٧/٣.
٤٨١
( موسوعة شروح الموطأ ٣١/٩)

الموطأ
التمهيدِ رمضانَ ليلةً سبع وعشرين. لا يَسْتَثْنِى. قلتُ : يا أبا المنذرِ، أَنَّى عَلِمْتَ ذلك؟
قال: بالآيةِ التى أخبرنا رسولُ اللهِ وَّةٍ(١). قلتُ لزِرٍّ: ما الآيةُ؟ قال: تَطْلُعُ
الشمسُ صَبِيحَةَ تلك الليلةِ مثلَ الطَّسْتِ ليس لها شُعَاعٌ حتى تَرْتَفِعَ (١).
قال أبو عمرَ: جاءَ فى هذا الحديثِ كما تَرَى عن ابنِ مسعودٍ أَنَّه قال: مَن
يَقُم الحولَ يُصِبْ ليلةَ القدرِ . والذى تأوَّلَه علیه ◌ُتُ بنُ كَعْبِ رضِى اللهُ عنه،
عليه جمهورُ العلماءِ، وهو الذى لا يجوزُ عليه غيرُه ؛ لأنَّه قد جاء عنه بأقْوَى مِن
هذا الإسنادِ أَنَّه قال: تَحَرَّوْا ليلةَ القدرِ ليلةً سبعَ عَشْرَةَ، وإحدى وعشرين،
وثلاثٍ وعشرين(٢) . وأظُنُّه أراد بما حكَى عنه زِرُ بنُ حُبَيْشِ الاجْتِهادَ فى العملِ
سائرَ العامِ بقيامِ الليلِ، واللهُ أعلمُ، وقد ثبت عن أربعةٍ مِن الصحابةِ رضِى اللهُ
عنهم انّها فی کلِّ رَمضانٍ ، ولا أعلمُ لهم مُخالِفًا . وذكر الجوزجانِئُ ، عن أبى
حنيفةً، وأبى يوسفَ ، ومحمدٍ ، أنَّهم قالوا : ليلةُ القدرِ فى السنةِ كلِّها. كأنهم
ذهبوا إلى قولِ ابنِ مسعودٍ: مَن يَقُمِ الحَوْلَ يُصِبْها . وقال مالكٌ، والشافعىُّ،
وأبو ثورٍ ، وأحمدُ : هى فى العشرِ الأواخِرِ مِن رمضانَ إن شاء اللهُ.
وروَى سفيانُ وشعبةٌ ، عن أبى إسحاقَ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عمرَ،
أنَّه سُئِلَ عن ليلةِ القدرِ، فقال: هى فى كلِّ رَمَضانٍ(٤).
القبس
(١) بعده فى ك ١، ق: ((قال)).
(٢) أبو داود (١٣٧٨). وأخرجه أحمد ١٢٦/٣٥ (٢١١٩٨)، وابن خزيمة (٢١٩٣) من طريق
حماد به .
(٣) تقدم تخريجه ص ٤٥٤.
(٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٨٤/٣ من طريق شعبة به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٣/ ٧٥،
وابن جریر فی تفسيره ٥٤٥/٢٤ من طريق سفيان به .
٤٨٢

الموطأ
ورواه موسی بنُ عُقبةً ، عن أبىإسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابنِ عمرَ ،
عن النبيِّ وَ ◌ّهِ مرفوعًا (١) . وقد قال بعضُ زُواة أبى إسحاقَ فى حديثِ ابنِ عمرَ
هذا: هی فی رَمَضانَ كلِّه .
التمهيد
وجاء عن أبى ذَرِّ أَنَّه سُئِل عن ليلةِ القدرِ، أرُفِعَتْ؟ فقال: بل هى فى كلِّ
رَمَضانٍ. وبعضُهم يَزْوِيه عن أبى ذَرٍّ، عن النبيِّ وَّ(١).
وروَى ابنُ جريجٍ، قال: أخبرنى داودُ بنُ أبی عاصم، عن عبدِ اللهِ بنِ
يُحَنَّسَ قال: قلتُ لأبى هريرةَ: زَعَموا أنَّ ليلةَ القدرِ قد ژُفِعَتْ . قال : كَذَب مَن
قال ذلك. قال: قلتُ : فهى فى كلِّ رمضانٍ أسْتَقْبِلُه؟ قال: نعم(١).
ورَوَى داودُ بنُ الحُصَيْنِ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ ، أنَّه قال : ليلةُ القدرِ
فى كلِّ رمضانٍ يَأْتِى (٤) .
وذكَر إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال : أخبرنا حجَاجٌ، قال: أخبرنا حمادُ بنُ
سلمةَ، قال: أخبرنا ربيعةُ بنُ كُلْتُوم قال: سأَلَ رجلٌ الحسنَ وأنا عنده فقال : یا
أبا سعيدٍ ، أرأيْتَ ليلةَ القدرِ، أفى كلِّ رمضانٍ هى؟ قال: إى والذى لا إلهَ إلَّا
هو ، إِنَّها لفى كلِّ رمضانٍ ، إِنَّا لِلَيْلَةُ فيها يُفْرَقُ كلَّ أُمْرٍ حكيم، فيها يَقْضِى اللهُ
القبس
(١) أخرجه أبو داود (١٣٨٧)، والطحاوى فى شرح المعانى ٨٤/٣، والبيهقى ٣٠٧/٤ من طريق
موسى به .
(٢) تقدم تخريجه ص ٤٥٥ .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٧٧٠٧) عن ابن جريج به .
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٧٧٠٨) من طريق داود به .
٤٨٣

الموطأ
التمھید
كلَّ خَلْقٍ وأجلٍ ورِزْقٍ وعَمَلٍ إلى مثلِها (١).
أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ(٢)، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ ،
قال: حدّثنا سَعْدَانُ(٢) بنُّ نَصرِ، قال: حدَّثنا إسحاقُ الأَزْرَقُ، قال: أخبَرَنا عبدُ
الملكِ ، عن سعيد بن جبيرٍ قال: كان ناسٌ مِن المهاجرين وَجَدوا على (٤) عمرَ
فى إِذْنَائِه ابنَ عباسٍ دُونَهم. قال: وكان يَسْألُه، فقال عمرُ: أمَا إِنَّى سأُرِيكم
اليومَ منه شيئًا فتعرِفُونَ فضلَه. فسألَهم عن هذه السُّورَةِ: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَالْفَتْحُ ﴾ وَرَأَيْتَ النَّاسَ بَدْخُلُونَ فِ دِينِ اَللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: ١، ٢]. فقال
بعضُهم: أمَر اللهُ نبيّهِ إِذا رأى الناسَ يدْخُلون فى دينِ اللهِ أفواجًا أن(٥) يخْمَدَه
ويسْتَغْفِرَه. فقال عمرُ: يابنَ عباسٍ أَلَا تَكَلَّمُ؟ فقال: أعْلَمَه متى يموتُ؛ ﴿إِذَا
جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ ﴾ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِ دِينِ اَللَّهِ أَفْوَجًا﴾ . فالموتُ
آتيك، ﴿فَسَبِّحْ بَحَمْدٍ رَبِّكَ وَأَسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣].
قال: ثم سألَّهم عن ليلة القدرِ فأكْثَرُوا فيها، فقال بعضُهم: كنا نُرَّاها فى العَشْرِ
الأوسَطِ ، ثم بَلَغَنا أنَّها فى العشرِ الأُواخِرِ. فَأَكْثَرُوا فيها، فقال بعضُهم: ليلةٌ
إحدى وعشرين. وقال بعضُهم: ليلةٌ ثلاثٍ وعشرين . وقال بعضُهم : ليلةُ سبع
وعشرين. فقال عمرُ: يابنَ عباسٍ، أَلَا تَكَلَّمُ؟ قال: اللهُ أعلمُ . قال: قد نعلَمُ أَنَّ
القبس
(١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٧/٢١ من طريق ربيعة به.
(٢) فى م: (( المالك)).
(٣) فى م: ((سعيد).
(٤) وَتجد عليه يَجِد ويَتجد: غضب. التاج (وج د).
(٥) فى م: ((جاء)).
٤٨٤

الموطأ
التمهيد
اللهَ يعلَمُ، وإنَّما نَسْألُك عن علمِك. فقال ابنُ عباسٍ: إنَّ اللهَ وتْوَ يُحبُّ الوثْرَ،
خَلَق مِن خلقِه سبعَ سماواتٍ فاسْتَوَى عليهِنَّ، وخَلَق الأرضَ سبعًا، وجعَل عِدَّةً
الأيامِ سبعًا، ورَهْىَ الجِمَارِ سبعًا، وَخَلَق الإنسانَ مِن سبع، وجعَل رِزْقَه مِن
سبعٍ. فقال عمرُ: خلق الإنسانَ مِن سبعٍ، وجعَل رِزْقَه مِن سبعٍ، هذا أمرّ ما
فَهِمْتُه. فقال: إنَّ اللهَ يقولُ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنِ سُلَةٍ مِّن طِينٍ (١) ثُمّ
جَعَلْتَهُ نُطْفَةٌ فِى قَارِ مَّكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا الْقُّطْفَةَ عَلَقَةٌ فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ
مُضْغَةٌ﴾. حتى بلَغْ آخِرَ الآياتِ [المؤمنون: ١٢ - ١٤]. وقَرَأْ: ﴿أَنَا صَيّنَا أَلْمَةُ
صَبََّ (٢٥ فُّ شَقْنَا اَلْأَرْضَ شَقَّا (٨) فَبْتَنَا فِيهَا حَّ ◌َ وَعِنَبًا﴾. إلى:
﴿وَلِأَنْفَيِكُمْ﴾ [عبس: ٢٥ - ٣٢]. ثم قال: والأَبُّ للأنعامِ(١).
قرَأْتُ على سعيدٍ بن نصرٍ، أنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا ابنُ
وَضَّاحِ ، قال : حدّثنا أبو بكرِ بنُ أبی شیبةً ، قال : حدثنا عبدُ الله بنُ إدریسَ ، عن
عاصِم بنِ كُلَيْبٍ ، عن أبيه قال: ذكّرْتُ هذا الحديثَ لابن عباسٍ - يَعنى فى ليلةٍ
القدرِ - فقال: وما أعْجََّك؟ سألَ عمرُ بنُ الخطابِ أصْحابَ رسولِ اللهِ وَّر،
وكان يسألُنى مع الأكابرِ منهم، وكان يقولُ: لا تَكَلَّمْ حتى يَتَكلَّموا . قال : لقد
عَلِئْتُمْ أَنَّ رسولَ اللهِ وَ له قال فى ليلةِ القدرِ: ((اطْلُبُوها فى العشرِ الأواخِرِ وتْرًا)).
ففى أىِّ الوثْرِ؟ فأكثرَ القومُ فى الوِتِرِ، فقال: مالَكَ لا تَتَكلَّمُ يابنَ عباسٍ. قال:
قلتُ : إِن شِئْتَ تَكَلَّمْتُ . قال: ما دَعَوْتُك إلَّا لَتَكَلَّمَ. فقلتُ: رأيْتُ اللهَ أكْثَرَ
القبس
(١) أخرجه البلاذرى فى أنساب الأشراف ١٤٦٠/٤ من طريق إسحاق الأزرق به .
٤٨٥

الموطأ
التمهيد
مِن ذِكْرِ السَّبْعِ؛ فذكَرَ السَّماواتِ سبعًا، والأَرَضِينَ سبعًا، والطَّوافَ سبعًا ،
والجِمَارَ سَبْعًا - وذكَر ما شاء اللهُ مِن ذلك - وخلق الإنسانَ مِن سبعٍ، وجعَل
رِزْقَه فى سَبعٍ. قال: كلُّ ما ذكَوْتَ قد عَرَفْتُه، فما قولك: خلق الإنسانَ مِن
سبعةٍ، وجعَل رِزْقَه فى سبعةٍ؟ قال: خلق الإنسانَ مِن سُلالةٍ مِن طينٍ . قال :
• أُوَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةٌ فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ
﴿ُمَّ جَعَلْنَهُ نُطْفَةٌ فِ قَرَارٍ مَّكِينٍ
مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَمَ لَحْمًا ثُوَ أَنشَأْنَهُ خَلْقًا
ءَآَخَرْ﴾. ثم قرَأْتُ(١): ﴿أَنََّ صَيْنَا الْمَ صَبَّا (٢٥) ثُمَّ شَفَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٨َ) فَأَنْبَّنَا
فِيَهَا حَبَّأَ ا وَعِنَبًا وَقَضْبًا (١٨) وَزَيْتُوْنَا وَنَّخْلَا (٣٩) وَحَدَآئِقَ غُلْبً (٢٥) وَفَكِهَةٌ وَأَبََّ﴾.
والأَبُّ ما تُنْبِتُه الأرضُ ممَّا لا(٢) يَأْكُلُ الناسُ، وما أَرَاها إلَّا ليلةَ ثلاثٍ وعشرين
لسبعِ يَقَينَ (١) . فقال عمرُ: أَعْيَتُمونى أن تَأْتُوا بمثل ما جاء به هذا الغُلامُ الذى لم
تَجْتَمِعْ شئونُ رأسِه(٤) .
أُخبرنى عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ سعيدٍ، وحدَّثنا
خلفُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ ،
قال : حدَّثنا إسحاقُ بنُ إِبراهِيمَ ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ،
القبس
(١) فى ك ١: ((قرأ)).
(٢) سقط من: ك ١، ق .
(٣) فى ك ١، ق: ((بقين)).
(٤) شئون الرأس: عظامه وطرائقه، كلما أسن الرجل قويت واشتدت. النهاية ٤٣٧/٢.
والأثر عند ابن أبى شيبة ٥١٣/٢ مختصرًا. وأخرجه ابن خزيمة (٢١٧٣)، والحاكم ٤٣٧/١،
٤٣٨، من طريق ابن إدريس به .
٤٨٦

الموطأ
التمهيد
عن عاصِمٍ بن أبى النَّجُودِ، عن زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ ، عن أتَىِّ بنِ كعب قال: مَن قام ليلةً
سبعٍ وعشرين فقد أصاب ليلةَ القدرِ .
قال(١) : وأخبرنا معمر ، عن عاصم بن أبى النَّجُودِ ، عن زِرِ بنِ حُبَيْشٍ قال :
قلتُ لأُتَىِّ بنِ كعبٍ : يا أبا المنذرِ، أَخيِرْنى عن ليلةِ القدرِ ؛ فإنَّ ابنَ أُمّ عبدٍ
يقولُ: مَن يَقُم الحولَ يُصِبْها. فقال: يَرْحَمُ اللهُ أبا عبد الرحمن. وذكَّر
الحديثَ نحوَ ما تقدَّمَ مِن حديثٍ حَمَّادٍ عن عاصِمِ سَواءً إلى آخرِه .
قال(٢) : وأخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ وعاصم ، أنَّهما سَمِعا عكرمةَ يقولُ : قال
ابنُ عباسٍ: دَعا عمرُ أصحابَ محمدٍ وَِّ فسألَهم عن ليلةِ القدرِ، فاجْتَمعوا أنَّها
فى العشرِ الأواخِرِ. قال ابنُ عباسٍ: فقلتُ لعمرَ: إِنِّى لأعلمُ ، أو إِنِّى لأُظُرُّ، أَّ
ليلةٍ هى. قال عمرُ: وأىُّ ليلةٍ هى؟ فقلتُ: سابعةٌ تَعْضِى، أو سابعةٌ تَبْقَى مِن
العشرِ الأُواخِرِ . فقال عمرُ بنُ الخطابِ : مِن أين عَلِمْتَ ذلك؟ قال ابنُ عباسٍ :
فقُلْتُ : خلَق اللهُ سبعَ سماواتٍ ، وسبعَ أَرَضِين، وسبعةً أيَّامٍ ، وإِنَّ الدهرَ يُدُورُ
على سبعٍ، وخلَق الإنسانَ مِن سبعٍ، ويأْكُلُ مِن سبعٍ، ويَسْجُدُ على سبعٍ،
والطوافُ بالبيتِ سبعٌ، ورَمْىُ الجِمَارِ سَبْعٌ. لأشياءَ ذكَرَها. فقال عمر: لقد
فَطِئْتَ لأُمْرٍ ما فَطِنَّا له . وكان قتادةُ يزيدُ على ابنِ عباسٍ فى قولِه : يأْكُلُ مِن سبعٍ .
قال: هو قولُ اللهِ تبارك وتعالى: ﴿فَبْتَنَا فِيهَا حَّاً ( وَعِنَبًا وَقَضْبًا﴾ الآية.
القبس
(١) عبد الرزاق (٧٧٠٠).
(٢) عبد الرزاق (٧٦٧٩).
٤٨٧

الموطأ
التمهید
قال أبو عمرَ: قولُه فى هذا الحديث: دعا عمر أصحاب محمدٍ وَلآه ،
فسألَهم عن ليلة القدرِ ، فاجتَمَعوا أنَّها فى العَشْرِ الأواخِرِ . أَوْلَى ما قيل به فى هذا
البابِ وأَصَحُه؛ لأنَّ ما أَجْمَعوا عليه سَكَن القلبُ إليه، وكذلك النَّفْسُ أَمْيَّلُ إلى
أنَّها فى الأغلبِ ليلةُ ثلاثٍ وعشرينَ، أو (١) ليلةُ سبع وعشرين، على ما قال ابنُ
عباسٍ فى هذا الحديثِ أنَّها سابعةٌ تَمْضِى، أو سابعةٌ تَبْقَى . وأكثرُ الآثارِ الثابتةِ
الصِّحاحِ تَدُلُّ على ذلك، واللهُ أعلمُ . وفيها دليلٌ على أنّها فى كلِّ رَمَضانٍ،
واللهُ أعلمُ . وفى كلِّ ما أَوْرَدْنا مِن هذه الآثارِ فى هذا البابِ ما يَدُلَّ على أنَّها لا
عَلامَةَ لها فى نفسِها تُعْرَفُ بها مَغْرِفَةً حقيقيّةٌ كما تقولُ العامَّةُ .
حدَّثنا سعيدُ بنُّ نَصرٍ ، حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاح،
حدَّثنا أبو بكرٍ بِنُّ أبى شيبةَ، حدَّثنا وكيع، عن سفيانَ، عن الأوزاعىِّ، عن مَؤْثَدٍ
ابنِ أبى مَوْثَدٍ، عن أبيه قال: كنتُ مع أبى ذَرِّ عندَ الجمرَةِ الؤُسْطَى ، فسألته عن
ليلةِ القدرِ. فقال: كان أسْألَ الناسِ عنها رسولَ اللهِ وَلَّهِ أَنا، قلتُ: يا رسولَ
اللهِ ، ليلةُ القدرِ كانت تكونُ على عهدِ الأنبياءِ، فإذا ذَهَبوا ژُفِعَت ؟ قال: ((لا ،
ولكنَّها تكونُ إلى يومِ القِيامةِ)). قلتُ: يا رسولَ اللهِ، فأخبرنا بها. قال: ((لو
أُذِن لی فیھا لأُخوتُكم ، ولکنِ التَمِسوها فىإحدى السَّبعَیْن، ثم لا تَسْألْنِى عنها
بعد مُقامِك ومُقامى)). ثم أخَذ فى حديثٍ، فلمَّا انبَسَطَ قلتُ: يا رسولَ اللهِ،
أَقْسَمْتُ عليك إِلَّ حدَّثْتَنى بها. فَغَضِب علىَّ غَضْبَةً لم يَغْضَبْ علىَّ قبلَها مثلَها
القبس
(١) فى ك ١، ق: ((و)).
--
٤٨٨
١٠٠

الموطأ
التمهيد
ولا بعدَها مثلَها(١).
هكذا قال الأوزاعِىُّ: عن مَرْثَدِ بنِ أبى مَرْتَدٍ. وهو خَطَأْ ، وإنَّما هو مالِكُ بُ
مَوْثَدٍ، عن أبيه. ولم يُقِم الأوزاعىُّ إِسنادَ هذا الحديثِ ، ولا ساقَه سِياقةً أهْلِ
الحفظِ له .
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا بکرُ بنُ
حَمَّادٍ، حدَّثْنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عكرمةَ بنِ عَمَّارٍ، قال :
حدَّثنی أبو زُمیل سماد الحنفِئُ ، قال: حدّثنی مالِكُ بنُ مَاتَدٍ ، قال : حدّثنی ابی
مَؤْثَدٌ قال: سأَلتُ أبا ذَرٌّ، قلتُ: كنتَ سأَلْتَ رسولَ اللهِ وَّه عن ليلةِ القدرِ؟
فقال: أنا كنتُ أسْألَ الناسِ عنها . قال: قلتُ: يا نبيَّ اللهِ، أخبرنى عن ليلةٍ
القدرِ؛ أفى رمضانَ هى أم فى غيرِ رمضانَ؟ قال: ((بل هى فى رمضانَ)). قلتُ:
أتكونُ مع الأنبياءِ إذا كانوا، فإذا قُبِضُوا رُفِعَتْ؟ قال: (( بل هي إلى يومٍ
القِيامةِ)). قلتُ: فى أىِّ رمضانَ؟ قال: ((التَمِسُوها فى العشرِ الأُوَلِ، وفى
العشرِ الأواخِرٍ، لا تسألْنِى عن شىءٍ بعدَها)). ثم حدَّثَ رسولُ اللهِ وَه
وحدَّثَ، ثم اهْتَبَلْتُ غَفْلَتَه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ، أُخْبِرْنى فى أىِّ العَشْرَينِ
هى؟ قال: ((التَمِسوها فى الأواخِرِ، لا تسألْنِى عن شىءٍ بعدَها)). ثم حدَّثَ
رسولُ اللهِ وَّهِ وَحدَّثَ، ثم اهْتَبَلْتُ غَفْلَتَه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ، أَقْسَمْتُ
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣/ ٧٤. وأخرجه البزار (٤٠٦٧)، وابن خزيمة (٢١٦٩)، وابن حبان (٣٦٨٣)
من طريق الأوزاعى به .
٤٨٩

الموطأ
التمهيد عليك بحَقِّى عليك لَمَا أُخْبَرْتَنى فى أىِّ العَشْرِ (١) هى؟ فغَضِبَ غَضَبًا ما رأيتُه
غضِب مثلَه(٢). قال يحيى: قال عكرمةُ كَلِمَةً لم أحْفَظْها. ثم قال: ((التَمِسوها
فى السَّبْعِ البَواقِى، لا تسألنى عن شىءٍ بعدَها)) ().
ففى حديث أبى ذَرَّ هذا ما يَدُلُّ على أنَّها فى رمضانَ كلِّه، وأنَّها أحْرَى أنْ
تكونَ فى العَشْرِ، وفى السَّبْعِ البَواقِى، وجائزٌ أن تكونَ فى العَشْرِ الأوَلِ ، وقد قال
اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىّ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ﴾ [البقرة: ١٨٥].
وقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَهُ فِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١]. وهذا يدُلَّ على أنَّه لا يُدْفَعُ أن
تكونَ فى رمضانَ كلِّه، واللهُ أعلمُ. لكنّها فى الوثْرِ مِن العَشْرِ أو السَّبْعِ(٤) البَواقِى
تكونُ أكثرَ على ما تدُلُّ عليه الآثارُ.
وجُمْلَةُ القولِ فى ليلةِ القدرِ أَنَّها ليلةٌ عَظِيمٌ شَأُْها وبِرَكَتُها، وجَلِيلٌ
قَدْرُها(٥)، هى خَيْرٌ مِن أَلِفِ شهِرٍ، تُدْرِكُ فيها هذه الأَمَّةُ ما فاتَهم مِن طُولٍ
أَعْمارٍ (١) مَن سَلَف قبلَهم مِن الأَمَمِ فِى العَمَلِ، والمحرومُ مَن محُرِم خيرَها .
نسألُ اللهَ بِرَحْمَتِّه أن يُوَفِّقَنا لها، وأَلَّا يَخْرِمَنا خيرَها، آمين. وقال سعيدُ بنُ
المسَيَّبِ رحِمه اللهُ: مَن شَهِد العشاءَ ليلةَ القَدْرِ فى جماعَةٍ فقد أخَذَ بَحْظُّه
القبس
(١) فى ق: ((العشرين)).
(٢) ليس فى: الأصل، ك ١، ق .
(٣) أخرجه أحمد ٣٩٣/٣٥ (٢١٤٩٩)، والنسائى فى الكبرى (٣٤٢٧) من طريق يحيى به، وأخرجه
البزار (٤٠٦٨)، وابن خزيمة (٢١٧٠)، والطحاوى فى شرح المعانى ٨٥/٣، والحاكم ٤٣٧/١ من
طريق عكرمة به .
(٤) فى ق: ((التسع )).
(٥) بعده فی ق: ( حتى )).
(٦) فى م: ((أعمال)).
٤٩٠

٧١٣ - مالكٌ، أنه بلغه أن رجالاً مِن أصحابٍ رسولِ اللهِ وَلّهِ أَرُوا
ليلةَ القدرِ فى المنامِ فى السَّبْع الأواخِرِ، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((إنى
أرَى رُؤياكم قد تواطَأتْ فى السَّبْعِ الأواخِرِ، فمَن كان مُتَحَرِّيَها
فليَتَحَرَّها فى السَّبع الأواخرِ)).
الموطأ
التمهید
منها(١) . فسبحانَ المتَفَضِّلِ علی عِبادِه بما شاء، لا شريكَ له .
مالكٌ، أنه بلغه أن رجالًا مِن أصحابٍ رسولِ اللهِ،وَهِ أُرُوا ليلةَ القدرِ
فى المنامِ فى السَّبْعِ الأُواخرِ، فقال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((إنى أَرَى رُؤْياكم قد
تَواطَأْت فى السَّبْعِ الأُواخرِ، فمَن كان مُتَحَرِّيَها فَلْيَتَحَرَّها فى السبعِ
الأواخرٍ )) .
هكذا روَى يحيى عن مالكِ هذا الحديثَ ، وتابَعه قومٌ. ورواه القَعْنِىُّ ،
والشافعىُ(٣)، وابنُ وهبٍ(٤)، وابنُ القاسمِ(٥)، وابنُ بُكَيرٍ(٦)، وأكثرُ الرواةِ عن
مالكِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أن رجالاً مِن أصحابٍ رسولِ اللهِ وَله .
وذكروا الحدیثَ مثلَه سواءً. وهو محفوظٌ مشهورٌ مِن حدیثِ نافع، عن ابنِ
عمرَ، لمالكِ وغيرِهِ، ومحفوظٌ أيضًا لمالكِ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، عن ابنِ
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٧١٥).
(٢) أخرجه البيهقى فى الشعب (٣٦٧٧) من طريق القعنبى به .
(٣) السنن المأثورة (٣٢٦).
(٤) أخرجه البيهقى ٣١٠/٤ من طريق ابن وهب به.
(٥) أخرجه النسائى فى الكبرى (٣٣٩٩، ٧٦٢٨) من طريق ابن القاسم به.
(٦) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/٧ و - مخطوط).
٤٩١

الموطأ
عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَ لِ﴿ قال: ((تَحَرَّوا ليلةَ القَدْرِ فى السبعِ الأواخرِ»(١).
التمهید
أخبرنا أحمدُ بنُ سعيدٍ بنٍ بشرٍ وأحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قالا : حدَّثنا مسلمةُ بنُ
القاسم، قال: حدَّثنا أبو رَوْقٍ(٢) أحمدُ بنُ محمدِ بنِ بكرٍ(٢) الهِزَّانِىُّ(٤) البَصْرِىُّ
بالبصرة ، قال : حدَّثنا أبو عمرَ محمدُ بنُ محمدِ بنِ خَلَّادِ التَاهِلُ ، قال: حدّثنا
مَعْنُ بنُ عيسى القَزَّزُ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أن رجالًا مِن
أصحاب رسولِ اللهِ وَ لَّرُوا ليلةَ القدرِ فى المنامِ فى السبع الأواخرِ، فقال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنى أَرَى رُؤْياكم قد تَواطَأَت فى السبعِ الأواخرِ، فمَن كان
مُتَحَرِّيَها فَلْيَتَحَرَّها فى السبعِ الأواخرِ)) .
ورواه حمادُ بنُ زیدٍ ، عن أيوب ، عن نافعِ، عن ابنِ عمرَ، قال: كانوا لا
يزالون يَقُصُّون على رسولِ اللهِ وَهِ الرُّؤْيا أنها فى الليلةِ السابعةِ مِن العَشْرِ
الأواخرِ، فقال النبيُّ وَله: ((إنى أَرَى رُؤْياكم قد تَوَاطَأْت، أنها ليلةُ
السابعةِ فى العشْرِ الأواخرِ، فمَن كان مُتَحَرِّيَها فَلْيَتَحَرَّها ليلةَ السابعةِ مِن
العشرِ الأواخرِ))(٥).
وقد مضَى القولُ ممهَّدًا مبسوطًا فى ليلة القدرِ عندَ ذکرٍ حديثٍ حُميد
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (٧١٠) .
(٢) فى ر، م: ((رزق)). وينظر سير أعلام النبلاء ٢٨٥/١٥.
(٣) فى الأصل، ف ، ر، م: (( بکیر )).
(٤) فى ر، م: ((البهزانى)).
(٥) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٩١/٣ من طريق حماد به.
٤٩٢

--- ے
الموطأ
٧١٤ - مالكٌ، أنه سمِع مَن يثْقُ به مِن أهلِ العلمِ يقولُ : إن رسولَ
أرِىَ أعمارَ الناسِ قبلَه ، أو ما شاء اللهُ من ذلك ، فكأنه تَقاصر
الله
أعمارَ أَمَّتِهِ أَّا يَبلُغوا مِن العملِ مثلَ الذى بلَغ غيرُهم فى طَولِ العُمُرِ ،
فأعطاهُ اللهُ ليلةَ القدرِ ؛ خيرٌ مِن ألفٍ شهرٍ .
التمهيد
الطويلِ، عن أنسٍ (١) ، مِن هذا الكتابِ، والحمدُ للهِ .
أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مروانَ، قال: حدَّثنا أبو محمد الحسنُ بنُ یحیی
القُلْزُمِىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ علىٍّ بنِ الجارودِ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ
منصورٍ ، قال: حدّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدئٍّ، قال : حدّثنا جابُ بنُ یزیدَ بنِ
رفاعةً، عن يزيد بن أبى سليمانَ، قال: سمِعتُ زِرَّ بنَ حُبَيشٍ يقولُ: لولا
سفهاؤُكم لوضَعتُ يَدَىَّ فى أُذُنِى، ثم نادَيتُ : أَلَا إن ليلةَ القدرِ فى السبعِ
الأواخرِ قبلَها ثلاثٌ ، وبعدّها ثلاثٌ ، نبأُمَن لم يَكذِبنى ، عن نبأُ مَن لم تَكْذِبُه.
يعنى به أَبيَّ بنَ كعبٍ، عن النبيِّ ◌ِ() .
مالكٌ، أنه سمِع مَن يَثِقُ به مِن أهلِ العلمِ يقولُ: إن رسولَ اللهِ وَلِ أُرِىَ
أعمارَ الناسِ قبلَه، أو ما شاء اللهُ مِن ذلك، فكأنه تقاصَرَ أعمارَ أَمَّتِه ألَّ يَتْلُغُوا مِن
العملِ مثلَ الذى بلَغ غيرُهم فى طُولِ العُمُرِ ، فأعطاه اللهُ ليلةَ القدرِ ؛ خيرٌ مِن ألفٍ
القبس
(١) تقدم ص ٤٧٤ - ٤٩١ .
(٢) ابن الجارود (٤٠٦). وأخرجه عبد الله بن أحمد فى زوائد المسند ١٢٦/٣٥ (٢١١٩٩)،
والنسائى فى الكبرى (١١٦٩٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدى به.
٤٩٣

الموطأ
(١)
التمهيد شهر
لا أعلَمُ هذا الحديثَ يُروَى مسنَدًا مِن وجهٍ مِن الوجوهِ، ولا أُعرِفُه فی غیرِ
((الموطأ)) مرسلًا ولا مسندًا، وهذا أحدُ الأحاديثِ التى انفرَد بها مالكٌ،
ولكنها رغائبُ وفضائلُ وليست أحكامًا ، ولا بنَى عليها فى كتابِه ولا فى
مذهبه(٣) حُكْمًا.
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ
وَضَّاحِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُصَفَّى(٣)، حدَّثْنَا بَقِيَّةُ بنُ الوليدِ،
حدَّثْنى ( بَحِيرُ بنُ سعدٍ"، عن خالدِ بنِ معدانَ(١)، عن عُبادةَ بنِ الصامتِ ، أن
رسولَ اللهِ وَ له قال: ((ليلةُ القَدْرِ فى العَشْرِ البَواقِى، مَن قامَهنَّ ابتغاءَ حِسْتِهنَّ
فإن اللهَ يغفر له ما تقدَّم مِن ذنبِهِ، وهى ليلةُ تسع أو سبع أو خامسةٍ ، أو ثالثةٍ ، أو
آخِرُ ليلةٍ)). قال رسولُ اللهِ وَِّهِ: ((إِن أَمارةَ ليلةِ القدرِ أَنها صافيةٌ بَلْجَاءُ(١)، كأنَّ
فیها قمرًا ساطعًا ، سا کنةٌ لا برد فيها ولا حدّ، ولا يَحِلُّ لکو کپ أن يُؤْمَى به فيها
حتى يُصْبِحَ، وإن أمارةَ الشمسِ صبيحتَها تخرُجُ مستويةً ليس فيها شعاعٌ مثلَ
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/٧و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٨٨٩)، وأخرجه
البيهقى فى الشعب (٣٦٦٧)، وفى فضائل الأوقات (٧٨) من طريق مالك به .
(٢) فى ر ١، م: ((موطئه)).
(٣) فى ر، م: ((مصغر)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦/ ٤٦٥.
(٤ - ٤) فى الأصل، ر، ر١: ((يحيى بن سعد))، وفى ف، م: ((يحيى بن سعيد)). والمثبت من
مصدر التخريج. وينظر تهذيب الكمال ٢٠/٤.
(٥) فى الأصل، م: ((سعدان)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٧/٨.
(٦) أى: مشرقة. ينظر النهاية ١/ ١٥١.
٤٩٤
٠٠

٧١٥ - مالك ، أنه بلغه أن سعید بن المُسیّب کان یقولُ : مَن شهِد
العِشاءَ مِن ليلةِ القَدْرِ فقد أخَذ بحَظُّه منها .
الموطأ
القمرِ ليلةً البدرِ، ولا يَحِلُّ للشيطانِ أن يخرجَ معها يومَئذٍ))(١).
التمهید
قال أبو عمرَ: هذا حديثٌ حسنٌ(٢) غريبٌ، وبَقِيَّةُ بنُ الوليدِ ليس
بمتروكٍ، بل هو مُحتَمَلٌ، روَى عنه جماعةٌ مِن الجِلَّةِ، وهو مِن علماءٍ
الشاميِّين، ولكنه يَزْوِى عن الضعفاءِ، وأما حديثُه هذا فعن ثقاتِ أهلِ بلدِه،
وأمَّا إذا روى عن الضعفاءِ فليس بحجّةٍ فیما رواه، وحديثُه هذا إنما ذكرناه
لأنه حديث حسنٌ لا يدفعُه أصلٌ، وفیہ ترغيب، وليس فيه حكم، وقد
ذكرنا فى ليلة القدرِ مِن صحيح الأثَرِ ، ومذاهب العلماءِ ، ما يَشْفِی ویکفِى
فى بابٍ مُحُميدِ الطويلِ مِن هذا الكتابِ. والحمدُ للهِ .
وأما حديثُ مالكِ، أنه بلَغه أن سعيدَ بنَ المسئَّبِ كان يقولُ: مَن شهِد الاستذكار
العِشاءَ مِن ليلة القدرِ فقد أخذ بحظُّه منها(٤).
قال أبو عمرَ : مثلُ هذا لا يكونُ رأيًا ولا يؤخذُ إلا توقيفًا، ومراسيلُ سعيدٍ
أصح المراسيلِ. وفيه الحضُّ على شهودِ العشاءِ فى جماعةٍ ، وبيانُ فضيلةٍ ليلةٍ
القدرِ . وباللهِ التوفيقُ .
تم شرح كتابٍ الاعتكافٍ.
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤٢٥/٣٧ (٢٢٧٦٥) من طريق بقية به.
(٢) سقط من: ف.
(٣) تقدم ص ٤٧٤ - ٤٩١ .
(٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/٧و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٨٩٠). وأخرجه
البيهقى فى الشعب (٣٧٠٤)، وفى فضائل الأوقات (١١٨) من طريق مالك به .
٤٩٥

فهرس الجزء التاسع
كتاب الصيام
تقييد: قوله ((فليس لله حاجة)) . إذا عُصِى
٨
تكملة : من تمام الحديث المتقدم قول النبى - :
« کل عمل ابن آدم له ... ))
٨
ما جاء فى رؤية الهلال للصوم والفطر فى رمضان
١١
٦٣٧ - حديث ابن عمر: (( لا تصوموا حتى تروا الهلال ... ))
١١
لوجوب الصيام ثلاثة شروط:
١١
فقه : إذا كان الحكم منوطا بالرؤية
١٨
بديعة : قول مالك للذى قال : يُصام بشهادة واحد
١٩
ذريعة : ربما خطر بالبال الاحتراز عن هذا الحال فيقول المرء :
٢٠
أصوم قبل الشهر
تتميم : إذا ثبت أصل الصوم بالشهادة مُشِى بالخبر
٢١
٦٣٨ - حديث ابن عمر: (( الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا
حتی تروا الهلال ... ))
٣٧
٦٣٩ - حديث ابن عباس: (( لا تصوموا حتى تروا الهلال ... ))
٤٢
٦٤٠- بلاغ مالك ، أن الهلال رئی فی زمان عثمان بعَشِئٍّ فلم
٦٥
یفطر عثمان حتى غابت الشمس
قول مالك فیمن رأى الهلال وحده
٦٧
قول مالك : إذا صام الناس يوم الفطر وهم يظنون أنه من رمضان .. ٧٢،٧١
٧٤
من أجمع الصيام قبل الفجر
٦٤١ - أثر ابن عمر، أنه قال: لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر .. ٧٤
٤٩٧
(موسوعة شروح الموطأ ٣٢/٩)

٦٤٢ - أثر عائشة وحفصة ، أنهما كانتا تقولان: لا يصوم إلا من أجمع
الصيام قبل الفجر
٧٥
٧٨
ما جاء فى تعجيل الفطر
٦٤٣- حديث سهل بن سعد الساعدی: « لا يزال الناس بخير
٧٨
ما عجلوا الفطر ))
٦٤٤ - حديث سعيد بن المسيب: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)) ٨١
٦٤٥- أثر عمر وعثمان رضى الله عنهما أنهما كانا يصليان المغرب
حين ينظران إلى الليل الأسود
٨٤
ما جاء فی صیام الذی یصبح جنبا فى رمضان
٨٦
٦٤٦- حديث يونس مولی عائشة فيمن أصبح جنبًا وهو يريد الصيام ٨٧،٨٦
٦٤٧- حديث عائشة وأم سلمة أنهما قالتا: كان رسول الله وَل
يصبح جنبًا من جماع غير احتلام فى رمضان ثم يصوم
٩٧
٦٤٨- قصة أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
ومروان بن الحكم وقول أبى هريرة: من أصبح جنبًا
أفطر ذلك اليوم
١٠٠،٩٩
٦٤٩ - حديث عائشة وأم سلمة أنهما قالتا : إن رسول الله
ليصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم
١٠٩
١١٠
ما جاء فى الرخصة فى القبلة للصائم
٦٥٠ - حديث أم سلمة أن رسول الله وَالله كان يقبل وهو صائم ١١١،١١٠
٦٥١ - حديث عائشة أن رسول الله والتي كان يقبل بعض أزواجه
وهو صائم ، ثم تضحك
١٢٦
٦٥٢- أثر عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل - زوجة عمر - أنها كانت
تقبل رأس عمر وهو صائم
١٢٧
٦٥٣ - أثر النضر مولى عمر بن عبيد أن عائشة بنت طلحة كانت
٤٩٨

عند عائشة أم المؤمنين فدخل زوجها عبد الله بن عبد الرحمن
فقالت عائشة رضى الله عنها : ما يمنعك أن تدنو من أهلك
فتقبلها وتلاعبها ؟
١٢٧
٦٥٤- أثر زيد بن أسلم أن أبا هريرة وسعد بن أبى وقاص كانا
يرخصان فى القبلة للصائم
١٢٩
١٣٠
ما جاء فى التشديد فى القبلة للصائم
٦٥٥- بلاغ مالك أن عائشة كانت إذا ذكرت أن رسول الله وعليه-
يقبل وهو صائم ، تقول : وأيكم أملك لنفسه
١٣٠
من رسول الله چلټ؟
٦٥٦ - أثر عروة بن الزبير أنه قال: لم أر القبلة للصائم
تدعو إلى خير ..
١٣٥،١٣٤
٦٥٧ - أثر ابن عباس أنه سئل عن القبلة ، فأرخص فيها للشيخ
و کرهها للشاب
١٣٥،١٣٤
٦٥٨ - أثر عبد الله بن عمر، أنه كان ينهى عن القبلة والمباشرة للصائم ١٣٥
٦٥٩- حديث ابن عباس أن رسول الله يالت خرج إلى مكة عام الفتح
١٣٧
صائما فى رمضان ثم أفطر فأفطر الناس
٦٦٠- حديث عن بعض أصحاب رسول الله والتر أنه أمر الناس
١٤٨
فى سفره عام الفتح بالفطر، وقال: (( تقووا لعدو كم ))
٦٦١ - حديث أنس أنه قال: سافرنا مع رسول الله وَالله فى رمضان
فلم يعب الصائم على المفطر ، ولا المفطر على الصائم
١٥٨
٦٦٢- حديث حمزة بن عمرو الأسلمى فى الصوم فى السفر
١٧٠
٦٦٣ - أثر عبد الله بن عمر أنه كان لا يصوم فى السفر
١٧٤
٦٦٤ - أثر عروة أنه كان يسافر فى رمضان ونسافر معه فيصوم عروة
ونفطر نحن فلا يأمرنا بالصيام
١٧٤
٤٩٩

١٧٥
ما یفعل من قدم من سفر أو أراده فى رمضان
٦٦٥- بلاغ مالك أن عمر إذا كان فى سفر فى رمضان فعلم
أنه داخل المدينة ، دخل وهو صائم
١٧٥
قول مالك : من كان فى سفر فعلم أنه داخل على أهله من أول يوم
١٧٥
قول مالك : إذا أراد أن يخرج فى رمضان فطلع له الفجر
١٧٥
قول مالك فى الرجل يقدم من سفره وهو مفطر وامرأته مفطرة أن
لزوجها أن یصیبھا إن شاء
١٧٦
کفارة من أفطر فى رمضان
١٨١
٦٦٦- حديث أبى هريرة أن رجلا أفطر فى رمضان فأمره رسول الله
أن یکفر بعتق رقبة
١٨١
٦٦٧- حديث سعيد بن المسيب فى الأعرابى الذى أصاب أهله
٢٠٨،٢٠٧
وهو صائم فى رمضان
- قول سعيد بن المسيب أن عرق التمر ما بين خمسة عشر صاعا
إلی عشرین
٢٠٩
- قول مالك : سمعت أهل العلم يقولون : ليس على من أفطر يوما
من قضاء رمضان پاصابة أهله نهارًا
٢٠٩
وهم وتنبيه، لما قال رسول الله وَله: (( كُلْه)). ظنت طائفة أن الكفارة
ساقطة عنه
٢١١
٢١٢
تكملة: قالت الشافعية: لما أوجب النبى وَّ# على الأعرابى الكفارة
تنبية : قال الأعرابى : احترقت ، هلکتُ
٢١٣
٢١٩
ما جاء فى حجامة الصائم
٦٦٨ - أثر ابن عمر ، أنه كان يحتجم وهو صائم.
٦٦٩ - أثر سعد بن أبى وقاص وابن عمر أنهما كانا يحتجمان
٢١٩
وهما صائمان
٢٢١
٥٠٠