Indexed OCR Text

Pages 461-480

ابنّ ◌ُتیسِ المُجهنئ قال لرسولِ اللهِ پێے : يا رسولَ اللهِ ، إنی رجلٌ شاسِخُ
الدارِ، فمُؤْنى ليلةٌ أُنزِلُ لها. فقال له رسولُ اللهِ وَِّ: (( انزِلْ ليلةَ ثَلاثٌ
وعشرين من رمضانَ )) .
الموطأ
وقد مضَى القولُ فى ليلةِ القدرِ مستوعَبًا فى بابٍ محميد الطويلِ مِن كتابنا التمهيد
هذا، فلا معنى لإعادة ذلك هنهنا .
مالكٌ، عن أبى النَّضْرِ مولى عمرَ بنِ عبيدِ اللهِ ، أن عبدَ اللهِ بنَ أُنْتِسِ المُجهَنيَّ
قال لرسولِ اللهِ وَله: يا رسولَ اللهِ، إنى شاسِعُ الدارٍ(١)، فمُؤْنى ليلةٌ أَنْزِلُ لها .
فقال له رسولُ اللهِ وَلِ: ((انزِلْ ليلةَ ثلاثٍ وعشرين))(٢).
هذا حديثٌ مُنْقَطِعٌ (٤)، ولم يَلْقَ أبو النضرِ عبدَ اللهِ بنَ أُنْسٍ ("ولا رآه)،
ولكنه يَتَّصِلُ مِن وُجوهٍ شتَّى صِحاح ثابتةٍ .
ورواه الضّحّاكُ بنُ عثمانَ ، عن أبى النَّضْرِ، عن بُشرِ بنِ سعيدٍ، عن عبدِ اللهِ
ابنِ أُنَيْسٍ . ولكنه جاء بلفظِ حديثٍ أبى سعيد الخدرىِّ ، وذلك عندى مُنْكَرّ فى
هذا الإسناد .
القبس
(١) سيأتي ص ٤٧٤ - ٤٩١.
(٢) شاسع الدار: أى: بعيدها. النهاية ٢/ ٤٧٢.
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/٧و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٨٨٦). وأخرجه
عبد الرزاق (٧٦٩١)، والبيهقى فى المعرفة (٢٦٢٦)، وفى الشعب (٣٦٧٥) من طريق مالك به.
(٤) بعده فى الأصل، ص ٢٧: (( أيضا)).
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل.
٤٦١

الموطأ
التمهید
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا الحارثُ
ابنُ أبي أسامةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عمرَ(١) ، قال: حدَّثنا الضحاكُ بنُ
عثمانَ ، عن أبى النَّضْرِ، عن بُشْرِ بنِ سعيدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أَنْيْسٍ ، أن رسولَ اللهِ
وَلِّ قال: ((أُرِيتُ ليلةَ القَدْرِ ثم أَنْسِيتُها، ثم أُرانى صَبيحتَها أَسْجُدُ فى ماءٍ
وطِينٍ)). فمُطِرْنا ليلةَ ثلاثٍ وعشرين، فصلَّى بنا رسولُ اللهِ وَله، فانصَرَف وإن
أَثْرَ الماءِ والطينِ لفى أنْفِه وجَئهتِه. وكان عبدُ اللهِ بنُ أُنْتِسٍ يَنْزِلُ ليلةً ثلاثٍ
(٢)
وعشرين (١) .
(٣قال أبو عمر : محمدُ بنُ عمر المذکور فی هذا الإسنادٍ هو الواقِدِئُّ ،
وهو ضعيفُ الحديثِ ، والضحاكُ بنُ عثمانَ كثيرُ الخطأً ، ليس بحجةٍ فيما
٣)
روی ".
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ
زهيرٍ، حدَّثنا أبو بكرٍ بن أبى(٤) الأسودِ ، قال: حدَّثنا یزیدُ بنُ زُرَیع، قال : حدّثنا
محمدُ بنُ إسحاق ، عن محمد بنِ إبراهیمَ التَّیمِیّ ، عن ابنِ عبدِ اللهِ بنِ أُنیسِ
الجُهَنىِّ ، قال: حدَّثنى أبى قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ، إنی أکونُ فی بادِیتی،
وأنا بحمدِ اللهِ أَصلِّى فيها، فمُزْنِى بليلةٍ مِن هذا الشهرِ أنزِلُها بهذا المسجدِ
القبس
(١) بعده فى الأصل، م: ((الواقدى)).
(٢) أخرجه أبو نعيم فى المعرفة (٤٠١٦) من طريق الحارث بن أبى أسامة به، وأخرجه أحمد
٤٣٨/٢٥ (١٦٠٤٥)، ومسلم (١١٦٨) من طريق الضحاك به.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص ٢٧.
(٤) سقط من: ص ٢٧، م.
٤٦٢

الموطأ
التمهيد
أُصلِّيها فيه. قال: ((انزِلْ ليلةَ ثلاثٍ وعشرين فصلِّها فيه))(١).
ورواه الزهرىُّ، عن ضمرةً بنِ عبدِ اللهِ بنِ أُنيسٍ، عن أبيه، عن النبيِّ وَّلـ
(٢)
مثلَه(٢).
وروَاه الأسلمىُّ، عن داودَ بنِ الحُصينِ، عن عطيةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أُنيسٍ،
عن أبيه، عن النبيِّ وَ لِّ مثلَه بمعناه(١).
وروَاه العُمرىُّ، عن عيسى بنِ عبدِ اللهِ بنِ أُنيسٍ، عن أبيه مرفوعًا مثلَه (٤).
وحدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ
ابنُّ إسحاقَ القاضى، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ
الدراوردىُّ، عن یزید بنِ الهادی، عن أبی بکرِ بن محمد ، عن عبدِ اللهِ بنِ
عبد الرحمنِ بنِ كعبٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أُنيسٍ، قال: كُنَّا نَتبدَّى(٥) فى رمضانَ ،
فقال قومُنا: إِنَّه لَيَشُقُّ علينا أن نَنْزِلَ بعيالِنا وثَقَلِنا (١) ، وإنا نخشى عليهم الضَّيعةَ إن
نزَلنا وترَكناهم، وإِنَّا لَنَكرَّهُ أن تفوتَنا هذه الليلةُ، فهل لكم أن تُرسِلَ إلى
رسولِ اللَّهِ ﴿ نذكُوْ له هذا، ونسألُه أن يأمُرَنا بليلةٍ نَِّلُها؟ قالوا: نعم . قال
عبدُ اللهِ بنُ أَنيسٍ: فأرسَلونى وكنتُ أحدثَ القومِ، فجِئْتُ إلى رسولِ اللهِ
القبس
(١) أخرجه أبو داود (١٣٨٠)، وابن خزيمة (٢٢٠٠) من طريق ابن إسحاق به .
(٢) سیأتی تخريجه ص ٤٧٨.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٧٦٩٤) عن الأسلمى به.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٧٦٩٢) عن العمرى به .
(٥) فى م: ((نبتدئ)). ونتبدى من: تبدّى الرجل: أقام بالبادية. اللسان (ب د و).
(٦) الثقَل: متاع المسافر وحشمه، والجمع أثقال. التاج (ث ق ل).
٤٦٣

الموطأ
وَه، فسألتُه أن يأمُرَنا بليلةٍ نَنْزِلُها، فقال: ((انزِلُوا ليلةَ ثلاثٍ وعشرين)». فكان
التمهيد
عبدُ اللهِ بنُّ أُنيسٍ يَنْزِلُ تلك الليلةَ، فإذا أصبح رجع (١) .
ورواہ یحیی بنُ ایوبَ ، عن یزید بنِ الهادی، عن أیی بکرِ بنِ محمدِ بنِ
عمرو بن حزمٍ ، عن عبد الرحمن بن کعب بن مالك ، عن عبدِ اللهِ بنِ أنیسٍ نحوَه
بمعناه. كذا قال : عبدُ الرحمنِ بنُ کعبِ بنِ مالكٍ.
ورواه عبدُ الملكِ بنُ قُدامةَ المُجمَحىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ(٢).
فأخطأ فيه ، وأظُنُّه لم يسمَئه(٣) منه .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
عبيدُ بنُ عبدِ الواحدِ ومحمدُ بنُ إسماعيلَ الترمذىُّ، قالا: حدَّثنا سعيدُ بنُ
الحکم بنِ أبی مریم ، حدَّثنا یحیی بنُ أیوبَ ، حدَّثنا یزیدُ بنُّ الهادِی، أن أبا
بکرِ بن محمد بن عمرو بن حزم أخبره، عن عبد الرحمنِ بنِ کعبِ بنِ مالك،
عن عبدِ اللهِ بنِ أنيسٍ، قال: كُنَّا بالباديةِ ، فَقُلْنا: إِنْ قدِمنا بأهلِنا شقَّ علينا، وإن
خلَّفناهم أصابتهم ضَيعةٌ . قال: فبعَثونى - وكنتُ أصغرَهم - إلى رسولِ اللهِ
ڕە﴾ ، فذكرتُ له قولهم، فأمرنا بلیلة ثلاث وعشرين . قال ابنُ الهادِی: و کان
محمدُ بنُ إبراهيمَ يَجتهِدُ تلك الليلةَ(٤) .
القبس
(١) أخرجه الطبرانى (٣٤٤ - قطعة من الجزء ١٣) - وعنه أبو نعيم فى المعرفة (٤٠١٧) - من طريق
إبراهيم بن حمزة به، بزيادة: ((عن أبيه)). بعد عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب.
(٢) أخرجه البخارى فى تاريخه ١٦/٥، ١٧ من طريق عبد الملك بن قدامة به .
(٣) فى ص٢٧ : (يسمع)).
(٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٨٦/٣، والبيهقى ٣٠٩/٤ من طريق سعيد بن الحكم به .
٤٦٤

الموطأ
التمهيد
وقد روی عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ فی هذا البابِ - پاسنادٍ صحیح أيضًا - حديثًا
يُشِهُ أن يكونَ حديثَ عبدِ اللهِ بنِ أُنيسٍ هذا .
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحِ المقرئُ، قال :
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمد البغوىُّ، حدَّثنا أحمدُ بنُّ حنبلٍ، حدَّثْنا معاذُ بنُ
هشام، حدَّثنا أبى، عن قتادةَ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍٍ، أن رجلًا أتَى النبىَّ
وَ﴿ه، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنى شيخٌ كبيرٌ عليلٌ يَشُقُّ علىَّ القيامُ، فَمُونِى بليلةٍ
لعلَّ اللهَ يُوفِّقُنى فيها لليلةِ القدرِ. فقال: ((عليك بالسابعةِ)) (١).
قال أبو عمرَ : يُريدُ سابعةً تبقَی ، واللهُ أعلم، وذلك محفوظً فی حدیثِ ابنِ
عباسٍ إذ ذكَر ما خلَق (١) اللهُ على سبع مِن خَلْقِه، ثم قال: وما أَرَاها إلا ليلةً ثلاث
وعشرين لسبع بَقِين. وقد ذكّرْنا هذا الخبرَ بتمامِهُ ) فى بابٍ محميد الطويلِ،
وقد مضَى القولُ فى ذلك وفى سائرٍ معانى هذا البابِ مستوعَبًا ممهّدًا مبسوطًا
هناك(٤) ، فلا وجة لتكريرِ ذلك هلهنا .
أُخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ(٥) وعبيدُ بنُ محمدٍ، قالا: حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ
القبس
(١) أخرجه ابن عدى ٢٤٢٦/٦، وأبو نعيم فى الحلية ٢٣٠/٩، والبيهقى ٣١٢/٤، والخطيب
٤٦٩/١٠، والذهبى فى سير أعلام النبلاء ٣٥٦/١١ من طريق البغوى به، والحديث عند أحمد ٤٩/٤،
٥٠ (٢١٤٩)، ومن طريقه الطبرانى (١١٨٣٦).
(٢) فى م: ((خص)).
(٣) سقط من: ص ١٧، ص ٢٧، م.
(٤) سيأتى ص ٤٧٤ - ٤٩١ .
(٥) فى م: (( المالك)).
٤٦٥
( موسوعة شروح الموطأ ٣٠/٩)

الموطأ
التمهيد مسرورٍ، قال: حدَّثنا عيسى بنُّ مسكينٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ ، قال:
حدَّثنا أحمدُ بنُّ خالدِ الوَهْبِىُّ، حدَّثنى محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن معاذٍ بنِ عبدِ اللهِ
ابنِ خُيْبٍ (١)، " عن أخيه(٣) عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حُبَيْبٍ) - قال: وكان رجلًا
فى زمنٍ عمرَ بنِ الخطابٍ - قال: جلَس إلينا عبدُ اللهِ بنُ أنيسٍ فى مجلسٍ -
حسبتُه قال : فی آخرِ رمضانَ - فقُلْنا له : يا أبا یحتی()، هل سمِعتَ مِن رسولِ
اللهِ ﴾ فى هذه اللیلة المبار کةِ مِن شیءٍ؟ قال: جلسنا مع رسولِ اللهِ ټێ فى
آخرِ هذا الشهرِ ، فقُلْنا له: يا نبيَّ اللهِ، متى نلتمِسُ هذه الليلةَ المباركةَ(٥)؟ قال:
((التمِسُوها " هذه الليلةَ)). لليلةِ" ثلاثٍ وعشرين، فقال له رجلٌ مِن القومِ: فهى
إذن أُولَى ثمانٍ؟ فقال: ((إنها ليستْ بِأُولَى ثمانٍ، ولكنَّهَا أُولَى سبعٍ؛ إن الشهرَ
(٧)
لا يتم))(٢).
قال ابنُ سَنجرَ: وحدَّثنا أبو صالح، حدَّثنى الليثُ، حدَّثنی يزيدُ بنُ
أبی حبیب، عن محمد بن إسحاق ، عن معاذ بن عبدِ اللهِ بنِ خُبٹپٍ ، عن
القبس
(١) فى ص ١٧، ص ٢٧، م: ((حبيب)). وينظر تهذيب الكمال ١٢٥/٢٨.
(٢ - ٢) سقط من : ص٢٧ .
(٣) فى الأصل، م: ((أبيه عن))، وفى ص ١٧: ((أبيه)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) فى ص ١٧: ((إسحاق)).
(٥) بعده فى الأصل، م: ((لمساء)).
(٦ - ٦) فى الأصل، ص ٢٧، م: ((لمساء)).
(٧) أخرجه محمد بن نصر فى مختصر قيام الليل ص ١٠٦، والطحاوى فى شرح المعانى ٨٦/٣ من
طريق أحمد بن خالد الوهبى به، وأخرجه أحمد ٤٣٩/٢٥ (١٦٠٤٦)، وابن خزيمة (٢١٨٥) من
طریق ابن إسحاق به .
(٨) فى م: ((حبيب)).
٤٦٦

الموطأ
عبدِ اللهِ ( بنِ عبدِ اللهِ بنِ خُيَيْبٍ(٢)، عن عبدِ اللهِ بنِ أُنيسٍ ، أنه سئل عن ليلةٍ
القدرِ، فقال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَهِ يقولُ: ((التمِشُوها الليلةَ)). وتلك الليلةُ
ليلةُ ثلاثٍ وعشرين، فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ ، هى إذن أُولَى(٢) ثمانٍ. فقال:
(بل، أُولَى(٣) سبعٍ، إِن الشهرَ لا يَتَمَّ))().
التمهيد
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا ابنُ وضَّاح، حدَّثنا
أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، حدَّثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ ، عن عكرمةَ، عن ابنٍ
عباسٍ قال : بينا أنا نائمٌ فى رمضانَ ، فقيل لى : إن الليلةَ ليلةُ القدرِ . فَقُمتُ وأنا
ناعشٌ، فَتَعلَّقْتُ ببعضِ أطنابٍ(٩) فُسطاطِ رسولِ اللهِ وَ له، فأتيتُ النبىَّ وَهُ
وهو يُصلِّى ، فنظَرتُ فى الليلةِ ، فإذا ليلةُ ثلاثٍ وعشرين . قال : وقال ابنُ عباسٍ :
إن الشيطانَ يَطْلُعُ مع الشمسِ كلَّ يومٍ إِلَّ ليلةَ القدرِ ، وذلك أنها تَطلُعُ يومَئذٍ لا
(٦)
شعاع لها(١) .
قال أبو عمرَ: يقالُ: إِن ليلةَ الجُهَنىّ معروفةٌ بالمدينةِ ؛ ليلةً ثلاثٍ
القبس
(١ - ١) سقط من النسخ . والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) فى م: ((حبيب)).
(٣) فى ص ٢٧: (( أول)).
(٤) أخرجه الطبرانى (٣٥٦- قطعة من الجزء ١٣) من طريق أبى صالح به، وأخرجه ابن خزيمة
(٢١٨٦)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣/ ٨٥، ٨٦ من طريق الليث به .
(٥) فى ص ١٧، م: ((أطراف)). وأطناب: جمع طنب، والطنب بضمتين: حبل طويل يشد به
سرادق البيت. التاج (ط ن ب).
(٦) ابن أبى شيبة ٥١٢/٢. وأخرجه أحمد ١٥٠/٤ (٢٣٠٢)، والطبرانى (١١٧٧٧) من طريق
أبی الأحوص به.
٤٦٧

الموطأ
التمهيد
وعشرين، وحديثُه هذا مشهورٌ عندَ خاصَّتِهم وعامَّتِهم. وروى ابنُ جريج هذا
الخبرَ لعبدِ اللهِ بنِ أَنيسٍ ، وقال فى آخرِه: فكان الجُهَنىُ يُمسِى تلك الليلةَ ، يعنى
ليلةَ ثلاثٍ وعشرين، فى المسجدِ ، فلا يخرجُ منه حتى يُصبِحَ، ولا يَشهدُ شيئًا
مِن رمضانَ قبلَها ولا بعدَها ولا يومَ الفطرِ .
وذگر عبد الرزاق()، عن ابنِ جریچ، عن عبيد الله بن أبی یزید قال: كان
ابنُ عباسٍ يَنْضَحُ على أهلِه الماءَ ليلةً ثلاث وعشرين .
وعن ابنٍ جريج، قال: أخبرنى يونسُ بنُ يوسفَ، أنَّه سمِع سعيدَ بنَ
المسئَّبِ يقولُ: استقام ملاً القوم على أنها لثلاثٍ وعشرين . يعنى فى ذلك
العامِ . واللهُ أعلمُ .
وفی سیاقةٍ هذا الخبر ما يدل على ذلك ، وقد ذكرناه بتمامِه فی پاپٍ محميد
الطويل من هذا الكتاب .
وذكَر عبدُ الرزاقِ أيضًا (٤)، عن الثورىِّ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن
الأسودِ قال : كانت عائشةُ توقِظُ أهلَها ليلةً ثلاثٍ وعشرين.
وعن محمد بن راشدٍ ، عن مكحولٍ ، أنه كان يراها ليلةً ثلاث وعشرين ، فحدَّثه
الحسنُ بنُ الحُرِّ، عن عبدةَ بن أبى لُبابةً، أنه قال: هى ليلةُ سبع وعشرين . وأنه قد
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٧٦٩٠) عن ابن جريج به.
(٢) عبد الرزاق (٧٦٨٦).
(٣) عبد الرزاق (٧٦٨٧)، وسيأتى ص ٤٧٣، ٤٧٤.
(٤) عبد الرزاق (٧٦٩٥).
٤٦٨

الموطأ
التمهید
جرَّب ذلك بأشياءَ، وبالنجومِ، فلم يَلتِفِتْ مكحولٌ إلى ذلك(١).
وعن معمرٍ ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ
وَّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنى رأيتُ فى النومِ ليلةَ القدرِ كأنها ليلةُ سابعةٍ . فقال
النبىُ وَ: «أَرَى رُؤْياكم قد تَوَاطَتْ(١) أنها فى ليلةٍ سابعةٍ ؛ فمَن كان متحرِّيَها
منکم فليتحژها فی لیلةِ سابعةٍ )) . قال معمر: فکان ایوب یغتسِلُ فی لیلةٍ ثلاث
وعشرين ويمَسُّ طِيبًا(٣).
أخبرنا سعيدُ بنُّ سيدٍ وأحمدُ بنُ عمرَ (٤)، قالا: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ،
قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ
عمرو، قال : حدثنا رشدینُ بنُ سعدٍ، عن زُهْرةً بن معبدٍ قال : أصابَتی احتِلام
فى أرضٍ العدوّ وأنا فى البحرِ ليلةَ ثلاثٍ وعشرين فى رمضانَ. قال: فذهَبتُ
لأَغتسِلَ. قال: فَزَلَقْتُ فسقَطتُّ فى الماءِ ، فإذا الماءُ عذبٌ ، فآذنْتُ أصحابى
وأعلَمتُهم أنى فى ماءٍ عذبٍ.
قال أبو عمر : أفردنا فى هذا الباب أقوال القائلين بأنها لیلةُ ثلاثٍ وعشرین
علی ما فی حدیثِ عبدِ اللهِ بنِ أنیسٍ المذ کور فى هذا الباب ، وقد مضی فی بابٍ
محميد الطويلِ مِن هذا الكتاب شفاءٌ فى هذا المعنَى ، وما فى ذلك مِن مذاهبٍ
القبس
(١) عبد الرزاق (٧٦٩٣).
(٢) فى الأصل، م: ((تواطأت)). وينظر صحيح مسلم بشرح النووى ٥٨/٨.
(٣) عبد الرزاق (٧٦٨٨).
(٤) بعده فى الأصل: ((قالا حدثنا عبد الله بن عمر ).
٤٦٩

٧١٢ - مالكٌ، عن محُميدِ الطويلِ، عن أنسٍ بنِ مالكِ ، أنه قال :
الموطأ
خرَج علينا رسولُ اللهِ وَهِ فقال: ((إنى أُرِيتُ هذه الليلةَ فى رمضانَ ،
حتى تَلاحَى رِجُلان ، فرُفِعتْ، فالتَمِسُوها فى التاسعةِ والسابعةِ
والخامسةِ )) .
التمهيد العلماءِ مُمهَّدًا (١) . والحمدُ للهِ كثيرًا.
مالكٌ، عن حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عن أنسٍ بنِ مالكِ قال: خرج علينا رسولُ اللهِ
وَِّ﴿ِ فقال: ((إِنِّى أُرِيتُ هذه الليلةَ فى رمضانَ، فتَلاحَى رجلان، فرُفِعَتْ ،
فالْتمِشُوها فى التاسعةِ والسابعةِ والخامسةِ))(٢) .
هکذا روی مالك هذا الحدیثَ ، لا خلاف عنه فى إسناده ومَتْنِه، وفيه عن
أنسٍ: خرَج علينا رسولُ اللهِ وَّهِ. وإنَّما الحديثُ لأُنسِ، عن عُبادَةَ بنِ
الصامِتِ .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ
وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الوَهَّابِ، (عن
مُحُمَيدٍ، عن أنس، عن عُبادَةَ قال: خرَج علينا رسولُ اللهِ وَلّهِ وهو يُرِيدُ أن
القبس
(١) سيأتى ص ٤٧٤ - ٤٩١.
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/٧و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٨٨٥). وأخرجه
النسائى فى الكبرى (٣٣٩٦) من طريق مالك به.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ك ١، م.
٤٧٠

الموطأ
التمهيد
يُخْبِرَ بليلةِ القدرٍ، فتَلاحَى رجلان، فقال: ((إِنِّى خَرَجْتُ (١) (٢ وأنا أُرِيد٢ُ) أن
أَخْبِرَ كم بليلةِ القدرِ، فتَلاحَى فُلانٌ وفُلانٌ، ولَعَلَّ ذلك أن يكونَ خَيْرًا،
فالْتَمِسُوها فى التاسعةِ والسابعةِ والخامسةِ))(١) .
قال أبو عمرَ: فى حديث مالكٍ: ((فَرُفِعَتْ)). وليس فى هذا:
(فِرُفِعَتْ)). وهى لَفْظَةٌ محفوظَةٌ عندَ الحُفَّاظِ فى حديثٍ حُمَّيْدٍ هذا، واللهُ أعلمُ
بمعنى ما أراد رسولُ اللهِ وَّله بقوله ذلك. والأَظْهَرُ مِن مَعانيه أنَّه رُفِع عِلْمُ تلك
الليلةِ عنه، فأَنْسِيَها بعدَ أن كان عَلِمها، ولم تُرْفَعْ رَفْعًا لا تعودُ بعدَه؛ لأَنَّ فی
حديثٍ أبى ذَرَّ أنَّها فى كلِّ رمضانٍ ، وأَنَّها إلى يومِ القِيامةِ . ويدُلَّ على ذلك مِن
هذا الحديثِ قولُه: ((فالْتَمِسُوها)). إِلَّ أنَّه يَحْتَمِلُ أن يكونَ معنى قولِه:
((الْتَمِسُوها)): فى سائرِ الأُغوامِ، أو فى العامِ المقْبِلِ؛ فإنَّها رُفِعَتْ فى هذا العام .
ويَحْتَمِلُ أن تكونَ رُفِعَتْ فى تلك الليلةِ مِن ذلك الشَّهْرِ ، ثم تَعودَ فيه فى غيرِها .
وفى ذلك دليلٌ على أنَّها ليس لها ليلةٌ مُعَيَنَةٌ لا تَعْدُوها . واللهُ أعلمُ .
وكان سببَ رَفْع عِلْمِها عنه ما كان مِن التَّلاحِى بينَ الرجلَيْن. واللهُ أعلمُ .
وأمَّ المُلاحاةُ فهى التَّشائجُرُ ورَفْعُ الأصواتِ ، والمراجَعَةُ بالقولِ الذى لا يَصْلُغُ
على حالِ الغَضَبِ، وهى (٢) شُؤْمٌ، واللهُ أعلمُ. وقد نهى رسولُ اللهِ وَلِ عنها
القبس
(١) فى ك ١: (( أريد)).
(٢ - ٢) سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) ابن أبى شيبة ٧٣/٣. وأخرجه أحمد ٣٤٦/٣٧ (٢٢٦٧٢)، والدارمى (١٨٢٢)، والبخارى
(٢٠٢٣، ٦٠٤٩)، والنسائى فى الكبرى (٣٣٩٤)، وابن خزيمة (٢١٩٨) من طريق حميد به .
(٤) فى الأصل، م: ((ذلك))، وفى ك ١: ((هو)).
٤٧١

الموطأ
وعن المِراءِ أَشَدَّ النَّهْيِ. وَرُوِىَ عنه وَ أَنَّه قال: ((نَھانی رَبِّی عن مُلاَحاةٍ
التمهيد
الرجالِ ))(١) . وقيل(١): المُلاحَاةُ السَّبُّ. يُقالُ: تلاحَيًا. إذا اسْتَبًا، ولَحَانِى:
أَسْمَعنى ما أكْرَهُ مِن قَبِيحِ الكلامِ. وأنّشَد (٤):
أَلَا أَيُّها اللاحِى بأن أخضُرَ الوَغَى وَأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هل أنت مُخْلِدِى
وقد يُشَدُ هذا البيتُ على غيرِ هذا :
· ألا أَيَّهذا اللَّائمِى أحضُرَ الوَغَى.
ومِن شُؤْمِ المُلاحَاةِ أَنَّهم حُرِمُوا بركَّةَ ليلةِ القدرِ فى تلك الليلةِ، وهذا بماً(*)
سبَقَ فى عِلْمِ اللهِ، ولم يُخْرَمُوها فى ذلك العام؛ لأَنَّ قولَه ◌َرِ: ((التَّمِسُوهَا فى
التاسعةِ والسابعةِ والخامسةِ)). يَدُلُّ على ذلك. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ النبيُّ
وَهُ مِنَعَهم الإِخْبارَ بها فى ذلك الوَقْتِ تَأْدِيًا لهم فى المُلاحَاةِ. ويَحْتَمِلُ
أن يكونَ اشْتَغَل بالُه بتَشامجرِهما فنُسِّيَها. وقد رُوِى نحوُ ذلك مَنْصُوصًا مِن
القبس
(١) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٣٩٤)، والترمذى (١٩٩٥) من حديث ابن عباس.
(٢) أخرجه الطبرانى ٨٣/٢٠ (١٥٧)، وابن عدى ١٧٧٠/٥ من حديث معاذ، وأخرجه البيهقى
فى الشعب (٨٤٤٠) من حديث أم سلمة .
(٣) فى م: ((قال)).
(٤) البيت لطرفة بن العبد فى ديوانه ص ٣١.
وروايته :
· ألا أيهذا الزاجرى أحضر الوغى.
وينظر ديوان طرفة بن العبد تحقيق د.على الجندى ص ٥٠.
(٥) فى الأصل، م: ((مما))، وفى ك ١: ( ما)).
٤٧٢

الموطأ
التمهيد
حديث أبى سعيد الخدرىِّ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
بكر بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثْنَا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، عن المُجرَيْرِىِّ،
عن أبى نَضْرَةَ، عن أبى سعيدٍ قال: اعْتَكَف رسولُ اللهِ وَلّهِ العشرَ الأوسطَ (١)
مِن رمضانَ وهو يَلْتَمِسُ ليلةَ القدرِ قبلَ أن تُبانَ له، فلمَّا انْقَضَيْنِ أَمَر بالبِناءِ -
يعنى: فرفِع - فَأَبِينَتْ له أنَّها فى العَشْرِ الأواخِرِ مِن رمضانَ، فأعاد البِناءَ
واعتَكَف العشر الأواخِرَ مِن رمضانَ ، فخرج إلى الناس، فقال: ((يأيُّها الناسُ،
إِنِّى أَبِنَتْ لى ليلةُ القدرِ ، فخرَجْتُ أَخْبِرُكم بها، فجاء رَجُلان يَخْتَصِمان
ومعهما الشيطانُ، فتُسّيتُها(١) ، فالتَمِسُوها فى العشرِ الأواخرِ مِن رمضانَ،
والتَمِسُوها فى التاسعةِ، والتَمِسُوها فى السابعةِ، والتَمِشُوها فى الخامسةِ)) (".
وذكَرَ عبدُ الرَّزَّاقِ (٤)، قال: أخبرنا ابنُ جريج، قال : أخبرنى يونسُ بنُ
يوسُفَ، أَنَّه سمِع سعيدَ بنَ المسَيَّبِ يقولُ: كان رسولُ اللهِ وَلِّ فِى نَفَرٍ مِن
أصحابِهِ، فقال: ((ألا أَخْبِرُكم بليلةِ القدرِ؟)). قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ.
فسكَت ساعَةً، فقال: ((لقد قُلْتُ لكم ما قُلْتُ آنِفًا وأنا أعلَمُها، وإنِّى
القبس
(١) فى م: ((الأواسط)).
(٢) فى ك ١: ((فأنسيتها)).
(٣) تقدم تخريجه ص ٤٥٨ .
(٤) عبد الرزاق (٧٦٨٧).
(٥) فى الأصل، م: ((أو)).
٤٧٣

الموطأ
لأَعْلَمُها، ثم أَنْسِيتُها)). فذكَر الحديثَ ، وفيه: فاسْتَقامَ مَلأُ القومِ على أنَّها ليلةٌ
ثلاث وعشرين .
التمهيد
وأمّا قولُه: ((التَمِسُوها فى التاسعةِ والسابعةِ والخامسةِ)). فقد اخْتَلَف
العلماءُ فى ذلك؛ فقال قومٌ: هى تاسعةٌ تَبْقَى. يَعْنُونَ ليلةً إِحْدَى وعِشْرِين.
وسابعةٌ تَبْقَى (١)؛ ليلةَ ثلاثٍ وعِشْرِين. وخامِسَةٌ تَبْقَى ؛ ليلةً خمسٍ وعِشْرِین .
وممَّن قال ذلك مالكٌ رحِمه اللهُ، روَى سعيدُ بنُّ داودَ بنِ أبِى زَنْبٍ ، عن مالكِ،
أنَّه سُئِل: ما وَجْهُ تَفْسِيرٍ قولِ النبيِّ وَهِ: ((التَمِسُوها فى التاسعةِ والسابعةِ
والخامسةِ))؟ فقال: أَرَى، واللهُ أعلم ، أنَّه أراد بالتاسعة ليلةً إحدى وعشرين،
والسابعةِ ليلةً ثلاثٍ وعشرين، والخامسةِ ليلةً خمس وعشرين. وقال ابنُ
القاسم : رجَع مالك عن ذلك ، وقال : هو حديثٌ مَشْرِقِىٌّ لا أعلَمُه . وما حكاه
ابنُ القاسمِ فليس بشىءٍ، وقد قال مالكٌ وغيرُه مِن العلماءِ ما وصَفْتُ لك،
واسْتَدَلَّوا على ذلك بأنَّه قد رُوِىَ مَنْصُوصًا مثلُ قولِهم هذا، وبتَقْدِيمِ رسولِ اللهِ
وَلّ التاسعةَ على السابعةِ، والسابعةَ على الخامسةِ .
وأمَّا الحديثُ فى ذلك، فحدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : أخبرنا محمدُ
ابنُ بكرٍ ، قال: أخبرنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا
وُهَيْبٌ، قال: حدَّثنا أيوبُ، عن عكرمةَ، عن ابنٍ عباسٍ، عن النبيِّ وَالإِ قال:
((التَمِشُوها فى العشرِ الأُواخرِ مِن رمضانَ؛ فى تاسعةٍ تَبْقَى، وفى سابعةٍ تَهِمَّنِىٌّ؛
القبس
(١) فى ق: ((يعنون)).
٤٧٤

الموطأ
التمهید
وفى خامسةٍ تَبْقَى))(١).
وإلى هذا ذهب أیوبُ رحمه اللهُ، ذكّر ذلك عنه معمرٌ .
وروَى أبو نضرةَ، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ:
(( التَمِسُوها فى العشرِ الأواخِرِ مِن رمضانَ، والتَمِسُوها فى التاسعةِ والسابعةِ
والخامسةِ)). قال: قلتُ: يا أبا سعيدٍ، إِنَّكم أعلمُ بالعَدَدِ مِنَّا. قال: أجلْ.
قلتُ : ما التاسعةُ والسابعةُ والخامسةُ؟ قال: إذا مَضَتْ إحدى وعشرون ، فالتى
تليها التاسعةُ، وإذا مَضَتْ ثلاثٌ وعشرون، فالتى تليها السابعةُ ، وإذا مضت
خمس وعشرون ، فالتى تليها الخامسةُ .
ذكره أبو داود (١) ، عن ابنِ المثنی ، عن عبد الأعلى ، عن سعیدٍ ، عن أبى
نضرةَ. هكذا جاء فى هذا الحديثِ(٣) مراعاةُ التى تَلِيها، وذلك الأُولَى مِن التِّشْعِ
البَواقى، والأُولَى مِن الشّمْعِ البَواقى، والأُولَى مِن الخمسِ البَواقى. وهذا
يدُلُّ على اعْتِبارِهِ كمالَ العَدَدِ ثلاثين يومًا، وهو الأَصْلُ والأُغْلَبُ، وما
خالَفَه فإنَّما يُعْرَفُ بنُزولِه لا بأصْلِه .
وروی معمرٌ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : جاء رجلٌ إلى النبىّ
وَرٍِّ فقال: يا رسولَ اللهِ ، إِنِّى رأيْتُ فى النومِ ليلةَ القدرِ كأنها ليلةُ سابعةٍ . فقال
القبس
(١) أبو داود (١٣٨١). وأخرجه البخارى (٢٠٢١) عن موسى به، وأخرجه أحمد ٣١٦/٤
(٢٥٢٠)، والطيرانى (١١٨٥٨)، والبيهقى ٣٠٨/٤ من طريق وهيب به.
(٢) أبو داود (١٣٨٣).
(٣) فى الأصل، ك ١، م: ((الباب)).
٤٧٥

الموطأ
التمهيد النبيُّ وَالَ: «أَرَى رُؤْيَا كم قد تواطَتْ (١) أنَّها فى ليلةٍ سابعةٍ، فمَن كان مُتَحْرِّيَها
منكم فلْيَتَحُرّها فى ليلةٍ سابعةٍ )). قال معمرٌ: فكان أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ فى ليلةٍ ثلاثٍ
وعشرين ويَمَشّ طِيبًا(٢).
وقولُهُ : ((فمن كان منكمٍ مُتَحَرِّيَها)) . دليلٌ على أنَّ قِيامَ ليلةِ القدرِ فضيلةٌ لا
فريضةٌ . وباللهِ التوفيقُ .
وقال آخرون: إنَّما أراد رسولُ اللهِ وَلَه بقولِه هذا التاسعةَ مِن العشرِ
الأواخِرِ، والسابعةً منه، والخامسةَ منه . يُعْنُون ليلةً تسعٍ وعشرين، وليلةً سبعٍ
وعشرين، وليلةَ خمسٍ وعشرين. واخْتَجُوا بقولِه ◌َ لِّ فى حديثٍ عبدِ اللهِ بنِ
دينارٍ، عن ابنِ عمرَ: ((التَمِسُوها فى السبع الأواخِرِ))(١) . قالوا: فيَدْخُلُ فى ذلك
ليلةُ تسعٍ وعشرين ، فغيرُ نكيرٍ أن تكونَ تلك التاسعةَ المذكورَةَ فى الحديثِ .
و كذلك تكونُ السابعةُ ليلةً سبع وعشرين، والخامسةُ ليلةً خَمْسٍ وعشرين .
قالوا: وليس فى تقديمِه لها فى لفظِهِ وعَطْفِه ببعضِها على بعضٍ بالواوِ ما(4) يدُلَّ
على تقديمٍ ولا تأخيرٍ .
قال أبو عمرَ: كلُّ ما قالُوهِ مِن ذلك يَحْتَمِلُ، إِلَّ أنَّ قولَهِ وَل ◌ِ: ((تاسعةٍ
تَبْقَى، وسابعةٍ تَبْقَى، وخامسةٍ تَبْقَى)). ( يقضِى للقولِ الأوَّلِ، وقال ◌َ:
القبس
(١) فى ك ١: ((تواطأت)). وينظر صحيح مسلم بشرح النووي ٥٨/٨.
(٢) تقدم تخريجه ص ٤٦٩ .
(٣) تقدم فى الموطأ (٧١٠).
(٤) ليس فى: الأصل، ق .
(٥ - ٥) فى ك ١: ((يقتضى الأول فالأول)).
٤٧٦

الموطأ
التمهيد
((التَمِشوها فى العشرِ الأواخرِ، والتَمِشُوها فى كلِّ وتْرٍ)) (١). وهذا أَعَمُّ مِن
ذلك ؛ لما فيه من الزيادة فى اللیالی التی تکونُ وترًا. وفيه دليلٌ على انتقالها ،
واللهُ أعلمُ ، وأَنَّها ليسَتْ فى ليلةٍ واحدَةٍ مُعَيِّنَةٍ فى كلُّ شَهْرِ رمضانَ، فربَّما كانت
ليلةٌ إِحْدَى وعشرين، " ورُبَّما كانت ليلةً ثلاثٍ وعشرين)، ورُبَّما كانت ليلةً
خمس وعشرين، ورُبَّما كانت ليلةً سبعٍ وعشرين، ورُبَّما كانت ليلةً تسع
وعشرين. وقولُه: ((فى كلِّ وثْرٍ)). يقْتَضِى ذلك.
وذكَّرَ عبدُ الرَّزَّاقِ (٢) ، عن معمرٍ، عن أيوبَ ، عن أبى قِلابةً قال : ليلةُ القدرِ
تَنْتَقِلُ فى العشرِ الأواخِرِ فى كلِّ وثٍّ .
قال أبو عمرَ : فى ليلةِ إحدى وعشرين حديثُ أبى سعيد الخدرىِّ(4) ، وفى
ليلةٍ ثلاثٍ وعشرِين حديثُ عبدِ اللهِ بنِ أُنَّهِسِ المُجهَنِىّ(*) ، وفى ليلة سبع وعشرين
حديثُ أَتِىِّ بِنِ كَعْبٍ(٢)، وحديثُ معاوية بن أبى سفيانٌ(١). وهى كلُّها صِحَاحٌ.
فأمَّا حديثُ أبى سعيد الخدرىِّ فمِن روايةٍ مالكٍ فى ((الموطّأَ))، فَأَغْنَى عن
ذ کره هدُنا؛ لأنَّه سیأتی فی موضعه مِن کتاپنا فى بابٍ يزيد بنِ الهادِی ، وهو
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٤٥٨.
(٢ - ٢) سقط من: ك ١، م.
(٣) عبد الرزاق (٧٦٩٩) .
(٤) تقدم فى الموطأ (٧٠٨).
(٥) تقدم فى الموطأ (٧١١).
(٦) سيأتي تخريجه ص ٤٨١، ٤٨٢،
(٧) أخرجه أبو داود (١٣٨٦)، والطحاوى فى شرح المعانى ٩٣/٣، والطبرانى ٣٤٩/١٩
(٨١٣)، وابن حبان (٣٦٨٠)، والبيهقى ٣١٢/٤.
٤٧٧

الموطأ
محفوظٌ مشهورٌ، رَوَاه عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ جماعَةٌ . وأمَّا حديثُ
التمهید
عبدِ اللهِ بنِ أَنَّيْسِ الجُهَنىِّ فهو مشهورٌ، وأكثرُ ما يَأْتَى مُنْقَطِعًا، وقد وصَلَه
جماعَةٌ مِن وُجُوهٍ كثيرةٍ قد ذكرناها فى بابٍ أبى النَّضْرِ سالِم مِن كتابنا هذا .
والحمدُ للهِ .
وروَى عَبَادُ بنُّ إسحاقَ، عن الزهرىِّ، عن ضَعْرَةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أُنَِّسٍ ، عن
أبيه، أَنَّه أَتَّى رسولَ اللهِ وَهِ فقال: أَرْسَلَنى إليكِ رَهْطٌ مِن بنى سَلِمَةَ يْأَلُونك
عن ليلة القدرِ، فقال: ((كم الليلةُ؟)). قال: اثنتان وعشرون. قال: ((هى
الليلةُ)). ثم رجع فقال: ((أو القائِلَةُ)). يريدُ ليلةَ ثلاثٍ وعشرين(١).
ففى هذا الحديثِ دليلٌ على جوازٍ كونها ليلةً اثنتين وعشرين، وإذا كان هذا
كذلك، جاز أن تكونَ فى غيرٍ وِتْرٍ، وممَّن ذهَب إلى هذا الحسنُ البصرىُّ رحِمه
اللهُ .
ذكَر معمرٌ، عمَّن سمِع الحسنَ يقولُ: نَظَرْتُ الشمسَ عشرين سنةً ،
فَرَأيْتُها تَطْلُغُ صباحَ أربعٍ وعشرين مِن رمضانَ ليس لها شُعاعٌ(١).
وروَى ابنُّ لَهِيعَةً ، عن يزيد بن أبى حبيبٍ ، عن أبى الخيرِ ، عن الصُّنَابِحِىِّ ،
عن بِلالٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِهِ قال: «ليلةُ القدرِ ليلةُ أربعٍ وعشرينَ))(٢).
القبس
(١) أخرجه أبو داود (١٣٧٩)، والنسائى فى الكبرى (٣٤٠١) من طريق عباد بن إسحاق به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٧٦٩٨) عن معمر به .
(٣) أخرجه أحمد ٣٢٣/٣٩ (٢٣٨٩٠)، والبزار (١٣٧٦)، والرويانى (٧٤٢)، والطحاوى فى
شرح المعانى ٩٢/٣، والشاشى (٩٧١)، والطبرانى (١١٠٢) من طريق ابن لهيعة به.
٤٧٨

الموطأ
وهذا عندَنا على ذلك العام، ومُمْكِنٌ أن تكونَ فى مثلِه بعدُ، إِلَّ أنَّ أكثرَ.
الأحاديثِ أنَّها فى الوِتْرِ مِن العَشْرِ الأوَاخِرِ، وأكثر ما جاء أيضًا فی حدیثِ
عبدِ اللهِ بنِ أُنَيْسِ أنَّها ليلةُ ثلاثٍ وعشرين بلا شكّ، وسترى ذلك فى بابٍ أُبی
النَّضْرِ إن شاء اللهُ .
التمهيد
وروَى محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التَّيْمِىُ ، عن ابنِ عبدِ اللهِ بنِ أُنَِّسٍ ،
عن أبيه، أَنَّه قال: يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ لى بادِيةً أكونُ فيها ، وأنا أَصَلِّى فيها بحمدٍ
اللهِ، فمُرْنى بليلةٍ أَنْزِلُها إلى هذا المسجدِ. فقال: («انزلْ ليلةً ثلاثٍ وعشرين)).
وكان محمدُ بنُّ إبراهيمَ يجْتَهِدُ ليلةَ ثلاثٍ وعشرين (١) .
وفى ليلةِ ثلاث وعشرين حديثُ ابنِ عباسٍ يأْتِى فى بابٍ أبى النَّصْرِ(١). وفى
ليلةِ ثلاثٍ وعشرين قِصَّةُ زُهْرَةَ بنِ مَعْبَدٍ تَأْتِى فى بابِ أبِى النَّضْرِ () إن شاء اللهُ
تعالى .
وروَى جعفرُ بنُّ محمدٍ، عن أبيه، أنَّ علىَّ بنَ أبى طالبٍ كان يَتَحَرَّى ليلةً
القدر ليلةً تِشْعَ عشرةً، وإحدى وعشرين، وثلاثٍ وعشرين" .
والثورىُّ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ ، عن الأسودِ قال : قال عبدُ اللهِ بنُّ
مسعودٍ: تَحَرَّوْا ليلةَ القدرِ ليلةَ سبعَ عشرةَ؛ صَبِيحَةً بدرٍ ، أو إِحْدَى وعشرين ، أو
ثلاث وعشرين " .
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٤٦٢، ٤٦٣ .
(٢) تقدم تخريجه ص ٤٦٥ .
(٣) تقدم ص ٤٦٩ .
(٤) تقدم تخريجه ص ٤٥٤ .
٤٧٩

الموطأ
التمهيد
فهذا علىّ وابنُ مسعودٍ رضِى اللهُ عنهما قد جاز عندهما أن تكونَ فی غیرِ
العشرِ الأُواخِرِ، فى الوِتْرِ مِن العشرِ الأوسطِ . ورُوِى عن ابن مسعودٍ قولُه هذا
مرفوعًا ؛ رواه زیدُ بنُ أبی أنيسةً ، عن أبى إسحاق ، عن عبد الرحمنِ بنِ الأسودِ،
عن أبيه، عن ابن مسعود١ٍ) قال: قال لنا رسولُ اللهِ وَهِ: ((اطْلُوها ليلةً سبعَ
عشْرةَ، وليلةَ إِحْدَى وعشرينَ، وليلةَ ثلاثٍ وعشرينَ)). ثم سكَتَ(٢).
وهذا الحديثُ يَؤُدُّ عن ابن مسعودٍ ما حدَّثناه سعيدُ بنُّ نصرٍ ، حدَّثنا قاسِمُ بنُ
أصبغَ، حدَّثنا ابنُ وَضَّاح، حدَّثنا أبو بكرٍ ، حدَّثنا أبو الأُخوَصِ، عن أبى يَعْفُورٍ ،
عن أبى الصَّلْتِ، عن أبى عَقْرَبِ الأسدِئِّ، قال: أَتَيْنا عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ فى
دارِهِ، فَوَجَدْناه فوقَ البيتِ. قال: فسَمِعْناه يقولُ قبلَ أن يَنْزِلَ: صدَق اللهُ
ورسولُه. فلمّا نزَل قلنا له: يا أبا عبد الرحمن)، سَمِعْناك تقولُ: صدَق اللهُ
ورسولُه. قال: فقال(٤) : ليلةُ القدرِ فى النصفِ مِن السَّبْعِ الأواخِرِ، وذلك(٥) أنَّ
الشمسَ تَطْلُعُ يومَئذٍ بَيْضاءَ لا شُعاعَ لها. فتَظَرْتُ إلى الشمسِ فَرَأيتُها كما
حَدَّث(٦) فَكَفَوْتُ(٧).
القبس
(١ - ١) سقط من النسخ . والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) أخرجه أبو داود (١٣٨٤)، والبيهقى ٣١٠/٤ من طريق زيد به.
(٣ - ٣) فى م: ((قلت: يا أبا عبد الله)).
(٤) بعده فى ك ١: ((نعم))، وبعده عند أحمد: ((إن رسول الله وَ لفي قال))، وفى التاريخ الكبير:
(قال النبى ﴾)).
(٥) فی ق: (( ذكر)).
(٦) فى الأصل، م: (( حدثت ).
(٧) ابن أبى شيبة ٢/ ٥١٢. وأخرجه أحمد ٤٠٤/٦ (٣٨٥٧)، والبخارى فى تاريخه ٦٢/٩ من
طریق أبی يعفور به .
٤٨٠