Indexed OCR Text
Pages 421-440
الموطأ التمهيد وفى هذا الحديث من الفقهِ أُنَّ الاعتكاف يلزمُ بالنيّةِ مع الدُّخولِ فیه ، وإن لم يكنْ فى حديث مالكِ ذكرُ دخولِهِ وَ لّ فى ذلك الاعتكافِ الذى قضَاه؛ لأنَّ فى رواية ابنٍ عبينةً وغيرِه لهذا الحديثِ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ كان إذا أراد أن يعتَكِفَ صلَّى الصبحَ ثم دخَلَ معتَكَفَه، فلمَّا صلَّى الصبحَ - يعنى فى المسجدِ، وهو موضِعُ اعتكافِه - نظَرَ فرأَى الأخبيَةَ. والاعتِكافُ إنما هو الإقامةُ فى المسجدِ. فکانّه، واللهُ أعلمُ، كان قد شرَعَ فى اعتكافِه؛ لكونه فى موضعٍ اعتكافِه ، مع عقدِ نِيَّتِه على ذلك ، والنيَّةُ هى الأصلُ فى الأعمالِ، وعليها تقعُ المجازاةُ، فمِنْ ههنا، واللهُ أعلمُ، قَضَى اعتكافَه ذلك فى شوَّالِ وَهِ. وقد ذگر شُنَيْدٌ ، قال: حدثنا معتمِئُ() بنُ سلیمانَ، عن کَھْمَسٍ، عن سعيد بن ثابتٍ فى قوله: ﴿وَمِنْهُم مَنْ عَهَدَ اللَّهَ لَيِنْ ءَاتَئِنَا مِن فَضْلِهِ، لَنَصَّدَقَنَّ﴾ الآية [التوبة: ٧٥]. قال: إنما كان شيئًا نَوَوْه فى أنفسِهم ولم يتكلّمُوا به، ألم تسمَعْ إلى قولِه: ﴿أَنَ اَللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَمُهُمْ وَأَنَّ اللَّهُ عَلَّمُ الْغُيُوبِ﴾؟ [التوبة: ٧٨]. قال: وحدَّثنا معتَمِرٌ، قال: ركِبْتُ البحرَ فأصابتْنا ريحٌ شديدةٌ، فنذَرَ قومٌ معنا نذْورًا، ونوَيتُ أنا شيئًا لم أتكلّمْ به، فلمَّا قدِمتُ البصرةَ سألتُ أبى (٤ القبس (١) فى النسخ: (معمر)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨/ ٢٥٠. (٢) فى النسخ: ((معبد). والمثبت من مصدر التخريج. (٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٥٨٧/١١ من طريق سنيد به . (٤) فى النسخ: ((أب)). والمثبت من مصدر التخريج. ٤٢١ الموطأ التمهيد سليمانَ التَّيْمِئَّ، فقال: یا بُنيَّ، فِ به(١). فغيرُ نَكيرٍ أن يكونَ النبيُّ فَ لِّ قَضَى الاعتِكافَ مِن أجلِ أَنَّه كان قد نَوَى أن يعمَلَه، وإن لم يدخُلْ فيه؛ لأَنَّه كان أوفَى الناسِ لرَّبِّه بما عاهَدَه عليه، وأبدرهم إلى طاعتِه، فإنْ كان دخَلَ فيه، فالقضاءُ واجبٌ عندَ العلماءِ، لا يختلِفُ فى ذلك الفقهاءُ، وإن كان لم يدخُلْ فيه، فالقضاءُ مستحَبٌّ لمَن هذه حالُه عندَ أهلِ العلمِ، مندوبٌ إليه أيضًا، مرغوبٌ فيه . ومِن العلماءِ مَن أُوجَبَ قضاءَه عليه ؛ مِن أجلِ أنَّه كان عَقَد علیه نيته ، والوجهُ عندنا ما ذكرنا . ومَن جعَل على المعتكِفِ قضاءً ما قطَعه مِن اعتكافِه، قاسَه على الحجّ التطوعِ يقطَعُه صاحبُه عمدًا أو مغلوبًا. وسيأتى القولُ فى حُكم قطعِ الصلاةِ التَّطوَّعِ والصيامِ التَّطوُّع، وما للعلماءِ فى ذلك مِن المذاهبِ ، فى بابٍ مُرسَلٍ ابنٍ شهاپ فی هذا الكتاب (). وقد احتجّ بهذا الحديثِ بعضُ مَن كَرِه للنّساءِ الاعتِكافَ فى المسجدِ . ذكَر الأَثْرَمُ قال: سمِعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يُسألُ عن النساءِ، يعتَكِفْنَ؟ قال: نعم، قد اعتكَفَ النساءُ. واختلف الفقهاءُ فى مكانٍ اعتكافٍ النِّساءِ؛ فقال مالكٌ: تعتكِفُ المرأةُ فى مسجدِ الجماعةِ. ولا يُعجِبُه أُنْ تعتَكِفَ فى مسجدٍ بيتِها . وقال أبو حنيفةً: القبس (١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٥٨٧/١١ من طريق سنيد به. (٢) تقدم ص ٣١٣ - ٣٢٢. ٤٢٢ الموطأ التمهيد لا تعتكِفُ المرأةُ إلَّا فى مسجدٍ بيتِها، ولا تعتكِفُ فى مسجدِ الجماعةِ . وقال الثورىُّ : اعتِكافُ المرأةِ فى بيتها أفضلُ منه فى المسجدِ ؛ لأنَّ صلاتها فى بيتِها أفضلُ. وهو قولُ إبراهيمَ. وقال الشافعىُّ: المرأةُ والعبدُ والمسافر يعتكِفون حيث شاءُوا؛ لأَنَّه لا جمعةً عليهم. قال منصورٌ: يعنى مِن المساجدِ؛ لأنَّه لا اعتِكافَ عندَه إلَّا فى مسجدٍ . قال أبو عمرَ: مِن حجّةٍ مَن أجاز اعتِكافَ المرأةِ فى مسجدِ الجماعةِ حديثُ ابنٍ عُبينةَ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن عَمْرَةَ، عن عائشةَ هذا؛ لأَنَّ فيه أنَّهنَّ اسْتَأْذَنَّه فى الاعتِكافِ فأذِنَ لهنَّ، فضَرَبْنَ أُخْبِيَتَهُنَّ فى المسجدِ ، ثم منعَهُنَّ بعدُ لغيرِ المعنَى الذى أذِنَ لهُنَّ مِن أَجْلِهِ ، واللهُ أعلمُ . وقال أصحابُ أبى حنيفةً: إنما جاز لهنَّ ضربُ أخبيتِهنَّ فى المسجدِ للاعتكافٍ مِن أجلِ أنهنَّ كنَّ مع رسولِ اللهِ وَلَه، وللنِّساءِ أنْ يعتكِفْنَ فى المسجدِ مع أزواجهنَّ، وكما أنَّ للمرأة أن تُسافر مع زوجها ، كذلك لها أن تعتکِفَ معه . وقال مَن لم يُجِزِ اعتكافَهُنَّ فى المسجدِ أصلًا: إنما تَرَك النبىُ وَل الاعتكافَ إنكارًا عليهنَّ. قال: ويدُلُّ على ذلك قولُه: ((البرّ يُردْنَ؟)). قال: وقد قالت عائشةُ: لو رأى رسولُ اللهِ وَلَّهِ ما أَحدَثَ النساءُ بعدَه لمنعَهُنَّ المسجدَ(١). ولم يختلِفوا أنَّ صلاةَ المرأةِ فى بيتها أفضلُ مِن صلاِها فى القبس (١) تقدم فى الموطأ (٤٧٠). ٤٢٣ الموطأ التمهيد المسجدِ ، فكذلك الاعتِكافُ، واللهُ أعلمُ . وأمَّا قولُهم فى هذا عن يحيى بنِ سعيدٍ بإسنادِهِ: إِنَّ رسولَ اللهِ مَّلَ كان إذا أراد أن يعتكِفَ صلَّى الصبحَ ثم دخَلَ فى مُعتَكَفِه . فلا أعلمُ مِن فقهاءِ الأمصارِ من قال به إلَّا الأوزاعِىُّ، وقد قال به طائفةٌ مِن التابعين، وهو ثابتٌ عن النبىِّ ذكَر الأثرمُ قال: سمِعتُ أحمدَ بنَ حنبلِ يُسألُ عن المعتَكِفِ ، فى أىِّ وقتٍ يدخُلُ معتكَفَه؟ فقال: يدخُلُه قبلَ غروبِ الشمسِ، فيكونُ يَتَدِىُّ لِيلَتَه . فقيل له : قد روَى يحيى بنُّ سعيدٍ، عن عَمْرَةَ، عن عائشةَ أَمِّ المؤمنينَ ، أنَّ النبيَّ وَلِ﴿ كان يُصلِّى الفجرَ ثم يدخُلُ معتَكَفَه. فسكَتَ. قال: وسمِعتُه مرةً أُخرَى يُسألُ عن المعتكِفِ ، فى أىِّ وقتٍ يدخُلُ معتكّفَه؟ فقال: قد كنتُ أُحِبُّ له أنْ يدخُلَ مُعتكَفَه باللَّيلِ حتى يبيتَ فيه ويبتَدِئَ ، ولكن حديثُ عَمْرَةَ، عن عائشةً، أَنَّ النبيَّ ◌َّهِ كان يدخُلُ مُعتَكَفَه إذا صلَّى الغداةَ. قيلَ له: فمتَى يخرجُ ؟ قال: يخرجُ منه إلى المصلَّى . وقد اتَّفَقَ مالكٌ، والشافعىُّ، وأبو حنيفةً، واللَّيثُ، على خِلافٍ هذا الحديثِ ، إلّا أنَّهم اختلفوا فى وقتٍ دخول المعتكِفِ المسجد للاعتكاف(١)؛ فقال مالكٌ، والشافعىُّ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهم: إذا أُوجَبَ على نفسِه اعتكافَ شهرٍ ، دخَل المسجدَ قبلَ غروبِ الشمسِ . قال مالكٌ : وكذلك مَن القبس (١) فى م: ((ليلا)). ٤٢٤ الموطأ التمهید أراد أن يعتكِفَ يومًا أو أكثرَ، دخَل مُعتكَفَه قبلَ غروب الشمس مِن ليلةٍ ذلك اليومٍ . وقال الشافعىُّ: إذا قال: للهِ علىَّ اعتكَافُ يوم. دخَلَ قبلَ طلوع الفجرِ، وخرّجَ قبلَ غروبِ الشمسِ. خلافُ قولِه فى الشهرِ. وقال زُفَرُ بنُ الهُذَيلِ والليثُ ابنُ سعدٍ: يدخُلُ قبلَ طلوع الفجرِ . والشهرُ واليومُ سواءٌ عندَهم؛ لا يدخُلُ إِلَّا قبلَ طلوعِ الفجرِ . ورُوِىَ مثلُ ذلك عن أبى يوسفَ . قال أبو عمرَ : الليالى تَبَعّ للأيامِ . وقال الأوزاعىُّ بظاهرٍ حديثٍ عائشةً هذا، قال: يُصلَّى فى المسجدِ الصبح ثم يقومُ إلی معتگفِه. ولم یذ کُز مالك رحمه اللهُ فى « موطئِه)) فى حديثه عن يحيى بن سعيدٍ، عن عَمْرَةَ، فى هذا الحديثِ أنَّ النبيَّ وَِّ كان إذا أراد أن يعتكِفَ صلَّى الصبحَ ثم دخَلَ مُعتكَفَه. وما أظُنُه ترَكه ، واللهُ أعلمُ ، إلّا أنَّه رأى الناسَ على خِلافِهِ . وأجمع مالكٌ وأصحابُه على أنَّ المرأةَ إذا نَذَرتِ اعتكافَ شهرٍ فمَرِضَتْه، أنَّها لا تَقْضِيه، ولا شىءَ عليها. واختلفوا إذا حاضَتْه؛ فقال ابنُ القاسم: تَقْضِيه، وتَصِلُ قَضاءَها بما اعتَكَفَتْ قبلَ ذلك، فإن لم تفعَلِ اسْتَأَنَفَتْ . وقال محمدُ بنُ عُبدُوسٍ : الفرقُ بينَ المرضِ والحيضِ ؛ أنَّ المريضةَ تَمْرَضُ الشهرَ كلَّه، والحائضَ لا تحيضُ الشهرَ كلَّه، وأقصى ما تحيضُ منه خمسةً عشر يومًا ، فإذا وجب عليها بعضُه وجَب كلُّه. قال أبو عمرَ: هذه حجّةُ مَن يُسامِحُ نفسَه ويُكلِّمُ مَن يقلِّدُه، القبس ٤٢٥ الموطأ التمهيد وفسادُها أَظْهَرُ مِن أنْ يحتاجَ إلى الكلامِ عليها. وقد سَؤَّى سُحنونٌ بينَ محكمٍ الحيضِ والمرضِ، وقال: إنما عليها إذا طَهَرَتْ مِن حيضَتِها اعتكافُ بقيَّةِ المدةِ ، إِنْ بَقِىَ منها شىءٌ، فى المرضِ والحيضِ جميعًا، وما مَضَى فليسَ عليها قضاؤُه. وهو ظاهرُ قولِ مالكٍ فى ((الموطَّأُ)). وقد قال مالكٌ فيمَنْ نذَرَتْ صومَ يومٍ بعينِه: إنها إن مَرِضَتْ أو حاضَتْ فأفطَرَتْ لذلك، فلا قضاءَ عليها، فإن أفطَرتْ لغيرِ عُذرٍ وهى تَقْوَى على الصيامِ، فعليها القضاء، فحُكُمُ الاعتكافِ عندِى مثلُ ذلك. وهو قولُ اللَّيثِ ، والشافعىِّ، وزُفَرَ . وأمَّا قولُه فى هذا الحديثِ: حتى اعتكَفَ عشْرًا مِن شؤَالٍ . ففيه أنَّ الاعتكاف فی غیرِ رمضانَ جائزٌ، کما هو فی رمضانَ ، وهذا ما لا خلاف فيه . إِلَّا أنَّ العلماء اختلفوا فى صومِ المُعتكِفِ ؛ هل هو واجبٌ عليه أم لا؟ فقال مالكٌ، والثورىُّ، والحسنُ بنُ حىٍّ، وأبو حنيفةً : لا اعتِكافَ إلّا بصوم. وهو قولُ اللَّيثِ . وقال الشافعىُّ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، وداودُ بنُّ علىٍّ، وابنُ عُليَّةَ: الاعتكافُ جائزٌ بغيرِ صومٍ. وهو قولُ الحسنِ ، وسعيدِ بنِ المسئَّبِ ، وعطاءِ بنِ أبى رباحٍ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، كلّهم قالوا: ليس على المعتكِفِ صومٌ ، إلّا أن يُوجِبَه على نفسِهُ ). ورُوِىَ عن ابن مسعودٍ مثلُهُ(١) . ورُوِىَ عن عائشةً: لا اعتكافَ إلَّا بصوم (١) . ولم يُختَلَفْ عنها فى ذلك. واختُلِفَ عن علىٍّ بنِ أبى القبس (١) تقدم تخريجه ص٤٠٧ . (٢) تقدم ص٤٠٧ . (٣) تقدم ص ٤٠٦، ٤٠٧ . ٤٢٦ الموطأ التمهيد طالبٍ وعبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، فرُوِىَ عنهما القولانِ جميعًاً ). ولم يُختَلَفْ عن الشعبىِّ أنَّه لا اعتكافَ إلّا بصوم). واختُلِفَ عن النَّخَعِىِّ، فرُوِى عنه الوجهان أيضًا جميعًا (١). ومِن حجَّةٍ مَن أجازَه بغيرِ صومِ أنَّ اعتكافَ رسولِ اللهِ مَّل كان فى رمضانَ، ومحالٌ أنْ يكونَ صوم رمضانَ لغيرِ رمضانَ . ولو نَوَى المعتکِفُ فی رمضانَ بصومِه التَّطوَّعَ والفرضَ فسَدَ صومُّه عندَ مالكٍ وأصحابِهِ . ومعلومٌ أنَّ ليلَ المعتكِفِ يلزَمُّه فيه مِن اجتنابِ مباشَرَةِ النِّساءِ ما يلزَمُه ( فى نهارِهِ) ، وأنَّ ليلَه داخلٌ فى اعتكافِه ، وليس الليلُ بموضِع صومٍ ، فكذلك نَهارُه ليس بمفتقِرٍ إلى الصومِ، فإن صام فحسنٌّ. ومِن حُجَّتِهم أيضًا حديثُ ابنِ عمرَ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ نَذَر فى الجاهليةِ أن يعتكِفَ ليلةً، فأمرَه النبيُّ وَلِ أَنْ يَفِىَ بِنَذْرِه (٤). ومعلومٌ أنَّ الليلَ لا صومَ فيه . رواه عبدُ اللهِ بنُ بُدَیلٍ ، عن عمرو بنِ دینارٍ ، عن ابنِ عمرَ ، أنَّ عمرَ جعَل على نفسِه أنْ يعتكِفَ فى الجاهليةِ ليلةٌ أو يومًا ، فسألَ النبىَّ نَّهُ، فقال له: ((اعتَكِفْ، وصُمْ))(٥). والحديثُ الأولُ أصَحُ نقْلًا عندَ أهلٍ الحديثِ . وقال الأثرَمُ: سمِعتُ أحمدَ بنَ حنبل يقولُ: الصومُ يجبُ على القبس (١) تقدم تخريجه ص ٤٠٧، ٤٠٨ . (٢ - ٢) سقط من النسخ. والمثبت من تفسير القرطبى ٣٣٤/٢. (٣) فى النسخ: ((وليس)). والمثبت من تفسير القرطبى ٣٣٤/٢. (٤) تقدم تخريجه ص٣٧٥ . (٥) أخرجه أبو داود (٢٤٧٤) من طريق عبد الله بن بديل به. ٤٢٧ الموطأ التمهيد المعتكِفِ. فعاوَده السائلُ، فقال: يصومُ، وهو أكثرُ ما رُویَ فيه . وقد مضی معنی الاعتكاف، وسُنتُه، و کثیرٌ مِن أصولٍ مسائله، فی بابٍ ابنِ شهابٍ، عن عروةً(١) . وبالله التوفيقُ. وأمّا وقتُ خروج المعتكفِ مِن اعتكافه، فسنذ گره ونذ گرُ ما للعلماءِ فيهمِن الأقاويلِ فى بابٍ يزيدَ بنِ الهادِ (١) ، مِن كتابنا هذا إن شاء اللهُ تعالى . وقد ژُوِیَ فی هذا البابِ لمالكِ عن ابنِ شهابٍ حديثٌ غريبٌ . حدَّثنا محمدٌ ، حدَّثنا علىّ بنُ عمرَ الحافظُ ، حدَّثنا عمرُ بنُّ الحسنِ بنِ علىّ الشَّيبانِىُّ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ إسماعيلَ القُرشِىُّ، حدَّثنا محمدُ بنُّ يوسفَ بنِ محمدٍ بنِ سُوقَةً، حدَّثنا علىٌّ بنُ الربيعِ بنِ الوُّكينِ بنِ الربيعِ بنِ عُمَيلةً ٣) الفَزَارِىُّ، حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن ابنٍ شهابٍ، عن علىٍّ بنِ حسينٍ، عن صفيَّةً بنتِ حُبِّىٍّ، أَنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ كان يُجاوِرُ فى المسجدِ العشرَ الأُواخِرَ مِن رمضان . قال أبو الحسن : هذا حديثٌ صحیح مِن حديث الزهرىِّ، وهو غريبٌ مِن حديثٍ مالك، لم (٢نَكْتُه عن" مالكٍ إلَّا بهذا الإسنادِ . القبس (١) تقدم ص٣٨٧ - ٣٩٣. (٢) سيأتى ص٤٤٤، ٤٤٥. (٣ - ٣) فى م: ((عن عسلة)). وينظر لسان الميزان ٤/ ٢٢٩. (٤ - ٤) فى النسخ: ((يكتبه)). والمثبت هو الصواب. ٤٢٨ ٧٠٥ - قال يحيى: قال زيادٌ: قال مالكٌ: وقد بلغنى أنَّ رسولَ اللهِ الموطأ ێالټ أراد العكوف فى رمضان ، ثم رجع فلم يعتكِفْ ، حتى إذا ذهب رمضانُ اعتكف عَشْرًا مِن شَوَّالٍ . التمهيد قال أبو عمر : لا یصِمُ عن مالكٍ . مالك ، قال : بلغنى أن رسول الله ێ أراد التُگوفَ فی رمضانَ ، ثم رجع فلم يَعْتکِفْ ، حتى إذا ذهَب رمضانُ اعتكف عشْرًا مِن شؤَّالٍ(١) . هذا المعنى عند مالك فى بابٍ قضاءٍ الاعتكاف من « الموطاً )) ، عن یحیی ابنِ سعيدٍ، عن عَمْرةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ مرسلًا، كذلك رواه جماعةُ الرواةِ لـ «الموطأ )» عن مالك، عن یحیی بن سعيد ، عن عمرۀَ ، إلا یحیی بن یحیی الأندلسىَّ، فإنه رَواه "عن مالكٍ"، عن ابن شهابٍ، عِن عَمْرةً (١) . وقيل: إنه غَلَطّ منه لا شكَّ فيه؛ لأنه لم يُتَابِعْه أحدٌ مِن رواةِ(( الموطأً)) على ذكرِ ابنِ شهابٍ فى هذا الحديثِ، واللَّهُ أعلمُ. ولا أدرِى أُمِنْ يحبى جاء ذلك أم مِن زیادِ بنِ عبد الرحمنٍ؟ فإن يحيى لم يسمَعْ مِن بابِ خُرُوجِ المُعْتكِفِ إلى العيدِ فى ((الموطأُ)) إلى (٤) آخِرِ الاعتكافِ مِن مالكِ، فرواه عن زيادٍ ، عن مالكِ، فوقع فيه حديثُه عن زيادٍ ، عن مالكِ ، عن ابن شهابٍ ، عن عَمْرةً بنتِ عبدِ الرحمنٍ ، أن رسولَ اللهِ وَلْهِ أراد أن يَعْتَكِفَ، فلما انصرف إلى المكانِ الذى أراد أن يعتكِفَ فيه وجَد أَحْبِيةً؛ خِباءً عائشةَ، وخِباءَ حفصةً، وخِباءَ زينبَ ، فلما رآها سأل القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١١/٧ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٨٧٧). (٢ - ٢) سقط من: م. (٣) تقدم فى الموطأ (٧٠٤). (٤) فى م: (إلا)). ٤٢٩ الموطأ عنها، فقيل له: هذا خِباءُ عائشةً، وحفصةَ، وزينبَ. فقال رسولُ اللهِ وَهِ : التمهيد ((آلبرَّ تقولون بِهِنَّ؟)). ثم انصرَف فلم يعتكِفْ ، حتى اعتكف عشْرًا مِن شوَّالٍ . هكذا روَى يحيى هذا الحديثَ عن زيادِ بنِ عبدِ الرحمنِ الأندلسىِّ القرطبىِّ المعروفِ بِشَبْطُونٍ عن (١) مالكِ، عن ابن شهابٍ، "عن عَمْرةَ. ولم يُتَابَعْ على ء ذلك فى ((الموطأَ))، وقد يُمْكِنُ أن يكونَ لمالكِ، عن ابنٍ شهابٍ كما قال يحيى، وفى ألفاظِهِ خلافٌ لألفاظِ حديثٍ يحيى بن سعيدٍ وإن كان المعنى واحدًا ، فاللهُ أعلمُ . وإنما الحديثُ فى ((الموطأً)) لمالكِ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن عَمْرةَ، (وهو محفوظٌ ليحيى بن سعيدٍ، عن عَمْرةَ ) مسندًا عن عائشةً مِن رواية الثقاتِ ، فهو حدیثُ یحیی بن سعیدٍ ، معروفٌ، لا حدیثُ ابن شهابٍ، فلذلك لم نذكرهذا الحدیثَ فی بابٍ یحیی بن سعیدٍ مِن کتابنا هذا، وذگوناه فى بابِ ابنِ شهابٍ ، عن عَمْرةَ؛ مِن أجلِ رواية يحيى وإن كانت عندنا وهمًّا ، وقد بيَّّ ذلك هنالك، وذكّوْنا ما للعلماءِ فى معنى هذا الحديثِ مِن المعانى والمذاهبِ مبسوطًا هناك، والحمدُ للهِ، فلا وجه لتكريرِ ذلك هلهنا، وإنما ذكَرنا الحديث هلهنا؛ لأن مالكًا قال فى بابٍ قضاءِ الاعتكافِ بعدَ ذکرٍ حديثٍ عَمْرةَ هذا، قال مالكٌ: بلَغنى أن رسولَ اللهِ وَّلِ أراد الاعتكافَ فى رمضانَ، ثم رجع فلم یعتکِفْ ، حتى إذا ذهب رمضان اعتگف عشْرًا مِن شؤالٍ . هكذا ذكره مختصرًا فى الباب کما ذكرناه، ولهذا ما(٢) ذكرناه هلهنا . القبس (١) سقط من: م. (٢ - ٢) ليس فى: الأصل. (٣) سقط من: ر. ٤٣٠ قال يحيى : قال زيادٌ: والمُتَطَوِّحُ فى الاعتكافِ فى رمضانَ، الموطأ والذى عليه الاعتكافُ ، أمرُهما واحدٌ فيما يحِلَّ لهما ويحرمُ عليهما، ولم يَبلُغْنى أن رسولَ اللهِ وَهِ كان اعتكافُه إِلَّا تَطَؤُّعًا . قال يحبّى: قال زيادٌ: قال مالكٌ فى المرأةِ : إنها إذا اعتكفَتْ، ثم حاضَتْ فى اعتكافِها ، أنها تَرجِعُ إلى بيتِها ، فإذا طهَرت رجعت إلى المسجد أَيَّةَ ساعةٍ طهَرتْ، ولا تؤخِّرُ ذلك، ثم تَبْنى على ما قد مضَى مِن اعتكافِها. قال يحيى : قال زيادٌ : قال مالكٌ: ومِثلُ ذلك، المَرأةُ یچِبُ عليها صيامُ شَهرَين مُتَابِعَين ، فتحِيضُ ، ثم تَطُرُ ، فتبنى على قد ما مضَى مِن التمهيد حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أُصبغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الترمذىُّ، قال: حدَّثنا الحُمَيدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال : سمِعتُ يحيى بنَ سعيدٍ يحدِّثُ عن عَمْرةَ، عن عائشةَ ، قالت : أراد رسولُ اللهِ وَِّأن يعتكِفَ العشْرَ الأواخرَ مِن شهرِ رمضانَ، فسمِعْتُ بذلك، فاستأذَنْتُه فأذِن لى ، ثم استأذَنَته حفصةُ فأذن لها ، ثم استأذَنَتَه زينبُ فأذن لها . فذكَر الحديثَ ، وقال فيه: فلم يعتكِفْ رسولُ اللهِ وَّهِ تلك العشْرَ واعتكف عشْرًا مِن شؤَّالٍ (). قال مالكٌ فى المرأةِ : إنها إذا اعتكَفَت، ثم حاضَت فى اعتكافِها ، أنها ترجعُ إلى الاستذكار بِيتِها ، فإذا طَهَرَت رجَعَت إلى المسجدِ أيةً ساعةٍ طَهَرَت ، ولا تؤخرُ ذلك ، ثم تَبنِی على ما مضى من اعتكافِها . قال مالكٌ : كذلك المرأةُ يجبُ عليها صومُ شهرين متتابعين ، ثم تحيضُ ، القبس (١) تقدم تخريجه ص ٤١٨ . ٤٣١ الموطأ صيامِها، ولا تُؤَخِّرُ ذلك. ٧٠٦ - يحيى ، عن زيادٍ ، عن مالك، عن ابن شهاب، أن رسولَ اللهِ وَلّهِ كان يَذْهَبُ لِحاجةِ الإنسانِ فى البيوتِ وهو معتكِفٌ(١). قال يحيى : قال زيادٌ : قال مالكٌ: لا يخرجُ المُعتكِفُ مع جنازةٍ أبویه ، ولا مع غيرها . الاستذكار ثم تَطْهُرُ، فتبنى على ما مضى من صيامِها، ولا تؤخِّرُ ذلك . قال أبو عمرَ : حکمُ المعتكفة تحیضُ کحکم من نذَر صيام أيام متابعاتٍ ، أو كان عليه أيام متابعاتٌ(٢) صيامٌ متتابعٌ. وعلى ما ذَكَرَه مالكٌ جماعةُ الفقهاءِ، وقد مضَى القولُ فيمن كان عليه أيامٌ متتابعةٌ فمَرِض، أو امرأةٌ كان عليها صيامٌ متتابعٌ فمَرِضت أو حاضت ، فى بابٍ صيامِ الذى يَقتلُ خطأ أو يَتظاهرُ ، بما أُغنى عن إعادتِه . ذكَر عبدُ الرزاقِ (٣)، عن مَعمرٍ، عن الزُّهرىِّ، قال : إذا حاضت المعتكِفةُ خرَجت إلى بيتِها ، فإذا طَهَرت قضَت ذلك . وعن ابن جريج، عن عطاءٍ، قال: إذا حاضَت المعتكِفةُ خرَجت ، فإذا طَهَرتْ رجَعَت إلى موضعِها. قلتُ : فيطؤُها زوجها فى يوم طهرِها؟ قال: لا . قلتُ: فإن كانت مريضةٌ؟ قال: تخرجُ إلى بيتها، فإذا صَحَّت رجَعت إلى موضعِها . قلتُ أيطؤُها زوجها فى مرضِها؟ قال: لا ، إن وَطِئ الحائضَ فى طهرِها أو المريضةَ فى مرضِها فسَد اعتكافُها، ولم يكنْ لها البناءُ على ما مضَى(٤) . وباللهِ التوفيقُ. التمهيد القبس (١) تقدم موصولا فى الموطأ (٦٩٩) . (٢) كذا فى : الأصل ، م . ولعل بعده سقطا . (٣) عبد الرزاق (٨٠٩٧) . (٤) أخرجه عبد الرزاق (٨٠٩٨، ٨٠٩٩، ٨١٠٢، ٨١٠٣) عن ابن جريج بنحوه . ٤٣٢ النکاڅ فی الاعتكافٍ الموطأ ٧٠٧ - قال يحيى: قال زيادٌ: قال مالك: لا بأسَ بنكاح المُعتكفِ نكاح المِلكِ ما لم يكنِ المَسِيسُ، والمرأةُ المُعتكِفَة أيضًا تُنكثُ نِکاحَ الخِطبةِ ما لم يكنِ المَسِیسُ . قال مالكٌ: ويحرُمُ على المُعتكِفِ مِن أهلِه بالليلِ ما يَحرُمُ عليه مِنُنَّ بالنهارِ . قال يحيى : قال زيادٌ: قال مالكٌ: ولا يحِلُّ لرجلٍ أن يَمَسَّ امرأته وهو مُعتَكِفٌ، ولا يَتَلَذَّذَ منها بشىءٍ ؛ بقُثْلَةٍ ولا غيرِها . قال زيادٌ: قال مالكٌ: لم أسمَعْ أحدًا يكرّهُ للمُعتَكِف ولا المُعتكِفَةِ أن ینکِحا فى اعتكافِهما ما لم يكنِ المَسِيسُ . ولا يُكْرَهُ للصائم أن ينكِحَ فى صيامِه ، وفرقٌ بينَ نكاحِ المُعتَکِفِ الاستذكار بابُ النكاح فى الاعتكافِ قال مالك : لا بأسَ بنكاح المعتكفِ نکاع الملكِ ما لم يكنِ المسیسُ، والمرأةُ المعتكِفةُ كذلك ، تُنكِحُ نكاحَ الخطبةِ ما لم يكنِ المسيسُ ، ويحرُمُ على المعتكفِ بالليلِ ما يحرُّمُ عليه بالنهارِ ، ولا يحِلُّ أن يمَسَّ امرأَتَه ، ولا يتلذَّذَ بها بشىءٍ ؛ قُبلةٍ ولا غيرِها . قال : ولم أسمَعْ أحدًا يكرّهُ للمعتكفِ والمعتكفةِ أن ینکِحا فی اعتکانھما ما لم یکنِ المسیسُ، و کذلك الصائمُ ینکِځ فی لیلِ القبس ٤٣٣ (موسوعة شروح الموطأ ٢٨/٩) وبينَ نكاحِ المُخْرِمِ؛ أن المُحرِمَ يأكُلُ ويشرَبُ، ويعودُ المريضَ، الموطأ ويشهَدُ الجنائزَ، ولا يتَطَيَّبُ، والمُعتكِفَ والمُعتكِفَةَ يدَّهِنانِ ويَتَطَيِّيان، ويأخُذُ كلُّ واحدٍ منهما مِن شَعَرِهِ، ولا يَشهَدان الجنائزَ ، ولا يُصَلِّيَانٍ عليها، ولا يُعُودانِ المريضَ، فأمرُهما فى النكاحِ مُختَلِفٌ . قال يحيى : قال زيادٌ : قال مالك: وذلك لِما مضَى مِن السُّنَّةِ فى نِكاحِ المُخْرِمِ والمعتَكِفِ والصائمِ . الاستذكار صيامِه، وليس للمحرمٍ . إلى آخرِ كلامِه(١). قال أبو عمرَ: قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَلَكِّفُونَ فِي الْمَسَجِدُ﴾ [البقرة: ١٨٧]. فأُجمَع العلماءُ على أنه إن وطئَّ فى اعتكافِه عامدًا فى ليل أو نهارٍ فسَد اعتكافُه. ورُوِى عن ابنِ عباسٍٍ، ومجاهدٍ ، والضحاكِ، قالوا: كانوا يُجامِعون وهم معتكِفون، حتى نزَلت: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَكِفُونَ فِى الْمَسِدِ﴾(١) . وقال ابنُ عباسٍ: كانوا إذا اعتكفوا فخرج أحدُهم إلى الغائطِ جامع امرأته، ثم اغتسلَ ورجَع إلى اعتكافِه، فنزلت الآيةُ(٣). وأجمعوا أن قولَه تعالى: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِىِ الْمَسِدِ﴾. قد اقتضَى الجماعَ . واختلفوا فيما دونَه مِن القُبلةِ واللمسِ والمباشرة ؛ فقال مالك: مَن أَفطَر فى اعتكافِه يومًا عامدًا، أو جامَع ليلًا أو نهارًا ناسيًّا، أو قبَّل أو لمس أو القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١١/٧ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٨٨٠ - ٨٨٢). (٢) ينظر تفسير ابن جرير ٢٦٨/٣ - ٢٧٠، ومصنف ابن أبى شيبة ٩٢/٣، ٩٣. (٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢٧١/٣. ٤٣٤ الموطأ الاستذكار باشَر، فسَد اعتكافُه، أنزَل أو لم يُنزِلْ؛ لقولِه تعالى: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِىِ الْمَسَجِدِ﴾. وقال أبو حنيفةً، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ : إِن باشَر أو قبّل أو أنزل فسَد اعتكافُه . وقال الشافعىُ: إن باشَر فسَد اعتكافُه . وقال فى موضعٍ آخرَ : لا يفسُدُ الاعتكافُ إلا بالوطءِ الذى يوجبُ الحدَّ. وهو قولُ عطاءٍ . وقال أبو ثورٍ: إذا جامَع دونَ الفرج أفسَد اعتكافَه. وقال الزهرىُّ والحسنُ : ويجبُ عليه ما يجبُ على الواطئ فى رمضانَ(١) . وروى ابنُ عيينةً والثورگُّ، عن ابنِ أبی نجیح، عن مجاهدٍ ، عن ابنٍ عباسٍ، قال : إذا جامَع المعتكفُ بطَل اعتكافُه(١). وبه قال سعيدُ بنُّ المسيَّبِ ، والقاسمُ، وسالمٌ، وعطاءٌ، وجماعةُ الفقهاءِ ، وكلُّهم يُلزِمُه الاستئنافَ(٤)، إلا الشعبىَّ، فإنه قال: يُتِمُّ ما بقِى . وقال مجاهدٌ : یتصدَّقُ بدینارین(٢) . قال أبو عمرَ: فسادُ الاعتكافِ بالوطءٍ لا شكَّ فيه، والعزمُ(٧) فى الكفارةِ مختلَفٌ فيه، ولا حُجَّةَ لمَن أوجبه ، فإن كان اعتكافُه فى رمضانَ ووطِئَ فيه القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (٨٠٨٣). (٢) أخرجه عبد الرزاق (٨٠٧٩، ٨٠٨٠)، وابن أبى شيبة ٩٢/٣، ٩٣. (٣) أخرجه عبد الرزاق (٨٠٨١) عن ابن عيينة به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٩٢/٣ من طريق سفيان الثوری به . (٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٩٢/٣، ٩٣. (٥) أخرجه عبد الرزاق (٨٠٨٤)، وابن أبى شيبة ٩٣/٣. (٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٩٣/٣، وفيه: ((يتصدق بدينار)). (٧) كذا فى : الأصل ، م : ٤٣٥ الموطأ ما جاء فى ليلةِ القَدرِ الاستذكار فكفارتُه كفارةُ الجماع فى رمضانَ، أو كان فى غيرِ رمضانَ فلا كفارةً عليه وعليه قضاءُ اعتكافِه. ولا أعلَمُ خلافًا فى المعتكِفِ يطأَ أهله عامدًا ، أنه قد أُفسَد اعتكافَه كما يُفسِدُ صومَه لو فعَل ذلك، فإن وطئَ ناسيًا فكلٍّ على أصلِه ؛ فمن() یقضِی (١) بفسادِ الصوم بالوطءِ ناسيًا، فالاعتكافُ كذلك عنده فاسدٌ ، ومَن لم يُفسِدِ الصومَ بالوطءِ ناسيًا لم يُفسِدْ لذلك (٧) الاعتكافَ. وبالله التوفيقُ. التمهید القبس بابُ ليلةِ القَدْرِ وهى ليلةُ القَدْرِ ، والقَدَرِ ، والقَدَرِ؛ فأما الأولُ: فالمرادُ به الشَّرَفُ، كقولهم: لفلانٍ قَدْرٌ فى الناسِ. يَعْنون بذلك مَزِيَّةً وشرَفًا . والثانى: القَدَرُ بمعنى التقديرِ؛ قال اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤]. قال علماؤنا: يُلْقِى اللهُ عزَّ وجلَّ فيها إلى الملائكةِ ديوان العام . والقَدَرُ الثالثُ: الزيادةُ فى المقدارِ؛ قال اللهُ عزَّ مِن قائلِ: ﴿حَمّ ﴾ وَالْكِتَبِ الْمُِّينِ ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِ لَيْلَةٍ مَُّرَّكَةٍ﴾ [الدخان: ١ - ٣]. والبركةُ هى النماءُ والزيادةُ، قيل: ليلةُ النصفِ مِن شعبانَ. والصحيح أنها ليلةُ القدرِ " ولو لم يكُنْ مِن شَرَفِها إلا نزول القرآنِ فيها، قال اللهُ عزّ وجلَّ: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِىِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١]. فالمباركةُ فى ((الدُّخَانِ)) هى ليلةٌ القدرِ فى هذه السورة ؛ لأنَّ الإنزالَ واحدٌ، وعَمِى هذا على المفسرِين لأحاديثَ نُمِيت إلى النبى څے فی فضائل النصف من شعبان ليس لها أصلٌ فى الصحة فلا تَحْفِلوا بها ، : (١) ليست فى : الأصل ، م . والسياق يقتضيها . (٢) فى الأصل: ((بقضاء)). (٣) كذا فى: الأصل، م. ولعلها: ((كذلك)»، كما فى الجملة التى قبلها. (٤ - ٤) سقط من: ج، م . ٤٣٦ الموطأ التمهيد القبس وقد كان النبئ ێ آغْلِم بها ، فتلاحى ") رجلان، فشغله تلاحیهما فمُحیت ، و کان خيرًا لنا؛ لأن الطاعةَ تكونُ أعمَّ فى طلبِها، والرجاءَ أكثرَ فى تحصيلها . وقد اختلف الناسُ فى ميقاتٍ رجائِها ؛ فقيل: هو العامُ كلَّه . قال ابنُّ مسعودٍ : مَن يَقُمِ الحَوْلَ يُصِبْ لِيْلَةَ القدْرِ(). والثانى: أنها فى شهرِ رمضانَ؛ لقولِه تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىّ أُنزِلَ فِيهِ اُلْقُرْءَانُ﴾ [البقرة: ١٨٥]. فجعَله محلًا عامًا فى لياليه وأيامِه لنزولِ القرآنِ ، ثم قال : إِنَّ أَنْزَلْنَهُ فِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. فجعَله خاصًّا فى ليلة القدرِ منه. الثالثُ : أنها ليلةُ سبع عشْرةَ مِن رمضان . قاله ابنُ الزبيرِ ، ورواه ابن مسعود عن النبىِّ ◌َّهُ"، وإلى ذلك إشارةٌ مِن كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ اَلْفُرْقَانِ يَوْمَ الْنَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الأنفال: ٤١]. وذلك ليلةً سبعَ عشْرةً مِن رمضانَ. الرابع: أنها ليلةُ إحدى وعشرين؛ لرؤْيا النبيِّ وَلِّ أنَّه يسجُدُ فى صبيحتِها فى ماءٍ وطِينٍ ، فكان ذلك فيها . الخامسُ: أنها ليلةُ ثلاثٍ وعشرين، وهى روايةُ عبدِ اللهِ بنِ أنيسٍ عن النبىِّ وَّه(١)، وقد روى أهلُ التزهُّدِ أن جماعةٌ منهم سافروا فى البحرِ في رمضانَ ، فلما كان ليلةُ ثلاثٍ وعشرين سقَط أحدُهم مِن السفينةِ فى البحرِ فجرْجَرُ الماءُ فى حلْقِه فإذا (١) تنازعا وتخاصما. ينظر النهاية ٢٤٣/٤. (٢) سيأتى تخريجه ص ٤٨٧ . (٣) سيأتى تخريجه ص ٤٨٠ . (٤) فى د: ((أشار)). (٥) سيأتى فى الموطأ (٧٠٨). (٦) سيأتى فى الموطأ (٧١١). (٧) الجرجرة : هى صوت وقوع الماء فى الجوف . النهاية ٢٥٥/١ . ٤٣٧ الموطأ التمهید القبس به حلْقٌ ) ، وكأنَّ ما ينزِلُ مِن السماءِ فى تلك الليلةِ من البركةِ والرحمةِ يقلِبُ الأجاجَ المِلْحَ عَذْبًا، فما ظنُّك بها إذا وجَدَتْ ذنبًا، وذلك قولُهُ وَله: ((من قام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرِ له)) الحديث(١). و: ((مَن قام ليلَةَ القَدْرِ إيمانًا واحتسابًا» الحديث(١). وإن قام الشهرَ كلَّه فقد نالها ، وإن اتفَق أن يقومَ منه ليلةً فصادفها فقد نالها . السادسُ : أنها ليلةُ خمسٍ وعشرين، وفى ذلك أثر(6). السابع: أنها ليلةُ سبعٍ وعشرين. قاله أبىّ(٥)، وقال: أخبرنا رسولُ اللهِ وَلـ بآيةٍ ؛ أن الشمسَ تطلُعُ فى صبيحتِها بيضاءَ لا شعاعَ لها (١). كأن الأنوارَ المُفاضةَ فى الخلقِ تلك الليلةَ تَغْلِيُها . وكان ابنُ عباسٍ يحلِفُ أنها ليلةُ سبعٍ وعشرين، وينزِعُ فى ذلك بإشارةٍ عليها بنَى الصوفيةُ عَقْدَهم(١) فى كثيرٍ مِن الأدلةِ ، ويقولُ : إذا عدَدْت حروفَ: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ﴾. فقولُك: ﴿هِىَ﴾. هو الحرفُ السابعُ والعشرونَ. الثامنُ : أنها ليلةُ تسعٍ وعشرين . التاسعُ: أنها فى أشفاع هذه الأفرادِ، وادَّعت ذلك الأنصارُ فى تفسيرٍ قولِه : (اْلُوها فى تاسعةٍ تَبْقَى)) (١). قالوا: هى ليلةُ ثنتين وعشرين. قالوا: ونحن أعلمُ (١) فى د: ((حلوا)). . (٢) تقدم فى الموطأ (٢٤٨). (٣) تقدم تخريجه فى ٢٨/٥، ٣٠، ٣١. (٤) سيأتى فى الموطأ (٧١٢). (٥) سيأتى ص ٤٨٦، ٤٨٧ . (٦) سيأتى تخريجه ص ٤٨١، ٤٨٢ . (٧) فى د: ((عهدهم)). والمثبت من ج، م، وحاشية د. وينظر عارضة الأحوذى ٩/٤. (٨) سيأتى تخريجه ص ٤٧٤، ٤٧٥. ٤٣٨ الموطأ التمهید القبس بالعددٍ(١) منكم. فهذه ثلاثةَ عشرَ قولًا ، الصحيحُ منها أنها لا تُعْلَمُ، لكن النبىّ وَلَّ قد حضَّ على رمضانَ وحضَّ بالتخصيصِ العشر الأواخرَ، وكان وَلِ يُّحْيِى فيها ليلَه، ويُوقِظُ أهلَه، ويشُدُّ المِئزرَ(١)، وصدَق ◌َلِّ أنها فى العشرِ الأواخرِ، وفى الأحاديثِ دليلٌ بَيِّنٌ على أنها منتقِلةٌ غيرُ مخصوصةٍ بليلةٍ ؛ لأن رؤيا النبىِّ وَّ خِرَجت فى عامٍ ليلةً إحدى وعشرين، واستفتاه رجلٌ ليختارَ له عندَ عجزِه عن عمومِ الجميع، فاختار له ليلةَ ثلاثٍ وعشرين، وما كان وَلَّ لِيُبْخَسَ المستشِيرَ حظّه منها، ومِن فضلِ اللهِ على هذه الأمةِ أنه أعطاها قيراطَيْن مِن صلاةٍ العصرِ إلى غروبِ الشمسِ، وأعطَى اليهود والنصارى جميعًا قيراطَيْن مِن أَوَّلٍ النهارِ إلى صلاةِ العصرِ ، وأعطاهم ليلةَ القدرِ، فجعَل لهم عامًا بألفِ شهرٍ؛ بما فاتهم فى تقاصُرِ الأعمارِ التى كانت لمن قبلَهم أدركوه فيها، فخفَّ عنهم شغْبُ الدنيا، وأدرَكوا عظيمَ الثوابِ فى الآخرةِ ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وقد روى الترمذىُّ وغيرُه، أن النبيَّ وَ أُرِىَ فى منامِه بَنِى أُميَّةَ يَتْزُونَ على منبرِهِ نَزْوَ القِرَدَةِ ، فشَقَّ ذلك عليه، فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. إلى قولِه: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ١ - ٣]. يَمْلِكُها بنو أُميَّةَ بعدَك، قال: فحسَبْناها فوجَدْناها ألفَ شَهرِ لا تزيدُ يومًا ولا تَنقُصُ يومًاً) . وهذا لا (١) سقط من : م . (٢) سيأتى تخريجه ص٤٦٠. (٣) تقدم تخريجه فى ٥٨٩/٤ . (٤) القائل هو القاسم بن الفضل ؛ أحد رواة الحديث . (٥) الترمذى (٣٣٥٠) ، وأبو يعلى (٦٤٦١). ٤٣٩ الموطأ ٧٠٨ - مالك، عن يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الهادِى، عن محمدٍ ابنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التيمىِّ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أنه قال: كان رسولُ اللهِ وَهِ يعتكِفُ العَشْرَ الوُسَطَ مِن رمضانَ، فاعتكف عامًا حتى إذا كان ليلةً إِحدَى وعشرين، وهى الليلةُ التى يخرجُ فيها مِن صُبْحتِها مِن اعتِكافِه، قال: ((مَن كان اعتكف معى فَلَيَعتَكِفِ العَشْرَ الأواخِرَ، وقد رأيتُ هذه الليلةَ، ثم أُنْسِيتُها، وقد رأيتُنى أسجدُ مِن صُبْحتِها فى ماءٍ وطينٍ، فالتمِسُوها فى العَشْرِ الأُواخِرِ، والتَمِشُوها فى كلّ وترٍ)). قال أبو سعيدٍ: فَأَمْطَرَتِ السماءُ تلك الليلةَ، وكان المسجدُ على عريشِ، فوكَف المسجدُ. قال أبو سعيدٍ: فأبصَرَتْ عيناىَ التمهید مالكٌ، عن يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الهادِى، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التَّيْمِىِّ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى سعيد الخُدْرِىِّ ، أنَّه قال: كان رسولُ اللهِ وَلَهِ يَعْتَكْفُ العَشْرَ الوُسَطَ من رمضانَ، فاعتكف عامًا حتى إذا كان ليلةً إحدى وعشرين، وهى الليلةُ التى يخرُجُ فيها من القبس يَصِحُ، والذى روَى مالكُ بنُّ أنسٍ مِن أن النبيَّ ◌َِّ أُرِىَ تقاصُرَ أَعْمارِ أُمَّتِه(١) أصحُ منه وأولى، ولذلك أدخَله ليبيِّنَ بذلك الفائدةَ فيه، ويدُلَّ على بطلانِ هذا الحديث . (١) سيأتى فى الموطأ (٧١٤). ٤٤٠