Indexed OCR Text
Pages 221-240
الموطأ ٦٦٩ - وحدَّثنی یحتى ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، أن سعد بنَ أبى وقاصٍ وعبدُ اللهِ بنَ عمرَ كانا يحتَجِمانٍ وهما صائمانٍ . ٦٧٠ - وحدَّثنى يحيى، عن مالك، عن هشامٍ بنِ عروةً، عن أبيهِ ، أنه كان يُحتَجِمُ وهو صائمٌ ، ثم لا يُفطِرُ. قال: وما رأيتُه احتجم قَطَّ إلا وهو صائمٌ. وذكر عن ابنٍ شهابٍ، أن سعد بن أبى وقاصٍ وعبدَ اللهِ بنَ عمرَ كانا الاستذكار یحتچمان وهما صائمان(١). وعن هشام بن عروة ، عن عروةً ، أنه کان یحتجمُ وهو صائمٌ . قال هشام : القبس الحاجمِ والمحجومِ، ثانيها : استقرارُ الحَظْرِ والمنْعِ. ثالثُها، تَسْخُ ذلك بالرخصةِ . صحَّحه علىَّ بنُ عمرَ الحافظُ . أما إنه وإن رجَّعْنا إليه، كما يجبُّ علينا فى النظرِ، فقد بَقِى قول أنسٍ فى ((الصحيحِ)) أنها تُكّرّهُ لموضع التغريرِ، وذلك تعريضُ العبادةِ للفطرِ بضعفٍ النفس عندٌ إخراجِ الفَضْلةُ ، ويكونُ ذلك بابًا ) مِن بابِ الاحتياطِ على العبادةِ ، فإن احتاج إليها احتجّم، فإن ضعُف أفطر . = ٢/ ١٨٢، ومن طريقه البيهقى ٢٦٨/٤. (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٥٦)، وبرواية يحيى بن بكير (٨/٧و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٨٣٩). (٢) فى م: ((الفضيلة)). (٣) فى ج: ((نابتا))، وفى م: ((ثانيا)). (٤) فى ج: ((العادة)). ٢٢١ الموطأ الاستذكار ما رأيتُه قطَّ يحتجمُ إلا وهو صائمُ " . قال أبو عمرَ : أما ابنُ عمرَ فإنما ترَك الحجامةَ صائمًا لِما بلَغه فيها ، واللهُ أعلمُ، وهو مِن الوَرَعِ بالموضعِ المعلومِ . وأما عروةُ بنُّ الزبيرِ فإنه كان يواصِلُ الصومَ، فمِن هنا قال ابنُه : ما احتجم إلا وهو صائم. وأما سعدٌ فإن حدیثَه فى ((الموطأ)) منقطعً، ورواه عفانُ، عن عبدِ الواحدِ بنِ زيادٍ، عن عثمانَ بنِ حكيم، عن عامٍ بنِ سعدٍ ، قال: كان أبى يحتجِمُ وهو صائمٌ. قال أبو عمرَ : هذا الخبرُ عن سعدٍ يضعِّفُ حديثَ سعدٍ المرفوعَ إلى النبيِّ وَاليه، أنه قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)). وقد أنگروه على من رواه عن سعدٍ ؛ لِما جاء عنه مِن طريقِ ابنِ شهابٍ وغيرِهِ، أنه كان يحتجِمُ وهو صائمٌ . وحديثُه فى: ((أفطر الحاجمُ والمحجومُ)). انفرَد به داودُ بنُ الزُّبْرِقانِ، وهو متروگ الحدیث ، عن محمد بن جحادةً ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه ، عن النبيِّ ◌َ (١). وقد رُوى عن النبيِّ عليه السلامُ، أنه قال: ((أَفْطَر الحاجم والمحجومُ)). مِن طرقٍ يصحّحُ بعضَها أهلُ العلم بالحديثِ ؛ منها حديثُ رافعِ بنِ خَدِیجَ ، (٤) القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٥٧)، وبرواية يحيى بن بكير (٨/٧و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٨٤٠). وأخرجه الشافعى ٢/ ٩٧، والبيهقى فى المعرفة (٢٥٤٦) من طريق مالك به. (٢) سقط من النسخ ، والمثبت يقتضيه السياق . (٣) أخرجه الشاشى فى مسنده (٧٧) من طريق داود بن الزبرقان به. وينظر العلل للدار قطنى ٤/ ٣٢٤، ونصب الراية ٢/ ٤٧٧. (٤) سیأتی ص ٢٢٥. ٢٢٢ ٠٦ الموطأ وحديثُ ثوبانَ (١)، وحديثُ شدَّادِ بنِ أوسٍ ) . وهذه أحسنُ ما رُوى فى هذا الاستذكار المعنى . قال أبو داودَ: قلتُ لأحمدَ بن حنبل: أىّ حديثٍ أصحُ فى: ((أفطَر الحاجمُ والمحجومُ ))؟ قال: حديثُ ثوبانَ(٢) . قال أبو عمرَ: لم يُخرّج أبو داود غیرَه، وخرّج حدیثَ ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ مَ لآ احتجم صائمًا . وأما حديثُ أسامةَ بنِ زيدٍ ، وحديثُ معقِلٍ بنِ سنانٍ ، وحديثُ أبى هريرةَ، فمعلولةٌ لا يثبُتُ شىءٌ منها مِن جهةِ النقلِ". وقد جاء عن عائشةَ وابنِ عباسٍ فى ذلك ما لا يصِحُ عنهماً ، بل الصحيح عنها وعن ابنِ عباسٍ خلافُ ذلك. أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو القبس (١) تقدم تخريجه ص ٢٢٠. (٢) أخرجه أحمد ٣٣٥/٢٨، ٣٣٦ (١٧١١٢)، وأبو داود (٢٣٦٨، ٢٣٦٩)، والنسائى فى الكبرى (٣١٥٠، ٣١٥١)، وابن ماجه (١٦٨١). (٣) ينظر سنن البيهقى ٢٦٧/٤. (٤) ينظر نصب الراية ٢/ ٤٨٢، والتلخيص الحبير ١٩٣/٢، وجنة المرتاب ص ٣٧٣. (٥) فى الأصل، م: ((عندهما)). والمثبت يقتضيه السياق. (٦ - ٦) فى الأصل: (عنهما)). ٢٢٣ الموطأ الاستذكار داود، قال: حدثنا أبو معمرٍ، قال: حدثنا عبدُ الوارثِ، عن أيوب ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَلآي احتجم وهو صائمٌ(١). ورواه ؤُهَيْبٌ(٢)، عن أيوبَ بإسنادِهِ مثلَه، وزاد: وهو محرِمٌ(). ورواه هشامُ بنُ حسانَ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ . ورواه مِقْسم، عن ابنٍ عباسٍ، قال: احتجَم رسولُ اللهِ مَّهِ صائمًا مُحرمًاً". فحديثُ ابنِ عباسٍ صحيحٌ لا مَدفعَ فيه، ولا يُختلَفُ فى صحَّتِه وثبوتِه . وقد صحّح أحمدُ بنُ حنبل حدیثَ ثوبانَ ، وحدیثَ شدَّادِ بنِ أوسٍ ، وحديثَ رافعٍ بنِ خَديجٍ فى: ((أفطَر الحاجمُ والمحجومُ)). وقال علىَّ بنُ المدينىّ : حدیثُ رافعٍ بن خديجٍ صحيح . قال أبو عمر : رواه جماعةٌ؛ منهم معمر، عن یحیی بنِ أُمی کثیرٍ، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظٍ ، عن السائبِ بنِ یزید ، عن رافع بن خدیج، قال : قال رسولُ اللهِ وَله: ((أفطر الحاجم والمحجومُ))(١). القيس (١) أبو داود (٢٣٧٢)، وأخرجه البخارى (١٩٣٩، ٥٦٩٤)، عن أبى معمر به . (٢) فى الأصل، م: ((وهب)). والمثبت كما سيأتى فى شرح الحديث (٧٨٩) من الموطأ ، وينظر تهذيب الكمال ١٦٤/٣١. (٣) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٧٨٩) من الموطأ . (٤) أخرجه عبد الرزاق (٧٥٢٣)، وأحمد ١٤٨/٢٥ (١٥٨٢٨)، والترمذى (٧٧٤) من طريق معمر به . ٢٢٤ الموطأ. والقولُ عندى فى هذه الأحاديثِ، أن حديثَ ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ الاستذكار وَ﴿ احتجَم صائمًا مُحرمًا. ناسخُ لقولِهِ وَله: ((أفطَر الحاجمُ والمحجومُ)). لأن فى حديثٍ شدَّادِ بنِ أوسٍ وغيرِهِ، أن رسولَ اللهِ وَ لي مرَّ عامَ الفتحِ على رجلٍ يحتجِمُ لثمانىَ عِشْرَةَ ليلةٌ خَلَت مِن رمضانَ، فقال: ((أفطر الحاجمُ والمحجومُ)). وابنُ عباسٍ شهِد معه حجّةَ الوداع، وشهد حجامته يومئذٍ مُحرِمًا صائمًا، فإذا كانت حجامتُه عليه السلامُ عامَ حَبَّةٍ الوداع ، فهى ناسخةٌ لا محالةَ؛ لأنه لم يُدركْ بعدَ ذلك رمضانَ، لأنه توفِّى فى ربيع الأولِ مَّهِ، وإنما وجهُ النظرِ والقياسِ فى ذلك ؛ فإِنَّ (١) الأحاديثَ متعارضةٌ متدافعٌ فى إفسادِ صومٍ مَن احتجَم، فأقلُّ أحوالِها أن يَسقُطَ الاحتجاجُ بها، والأصلُ أن الصائمَ لا يُقضَى بأنه مفطِرٌ، إذا سلِم مِن الأكلِ والشربِ والجماعِ، إلا بشنَّةٍ لا معارضَ لها، وذلك معدومٌ فى تلك المسألةِ، فالواجبُ بحقِّ النظرِ أن يكونَ صومُه صحیحًا ، حتی یقضی یافطارِه دليلٌ لا معارض له . ووجةٌ آخرُ مِن القياسِ ، وهو ما قال ابنُ عباسٍٍ: الفطرُ مما دخَل لا مما خرَجُ(١). وقد أجمعوا على الأثفالِ (١) الخارجةِ مِن جميع البدنِ - نجاسةً كانت أو غيرَها - أنها لا تُفطِّرُ الصائمَ لخروجها مِن بدنِه، فكذلك الدمُ فى الحجامةِ القبس (١) فى م: ((بأن )). (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٥١/٣. (٣) فى م: ((ألا يقال)). والأثقال، جمع تُقْل، وتُقْل كل شىءٍ ما رسب؛ خُثارته، أى: عكارته ووسخه وبقیته. ینظر أساس البلاغة (ث فی ل ، خ ث ر )، والتاج (خ ث ر). ٢٢٥ (موسوعة شروح الموطأ ١٥/٩) الموطأ الاستذكار وغيرِها. فإن احتجّ محتَجٌّ بحديثٍ أبى هريرةً، عن النبيِّ وَالتِ، أنه قال: ((مَن ذرَعه(١) القَىُ فلا شىءَ عليه، ومَن استقاءَ فعليه القضاءُ)) . وبحديثٍ أبى الدرداءِ، أن رسولَ اللهِ وَهِقَاءَ فأفطَر(١) - قيل له: هذه حُجّةٌ لنا؛ لأنه لمَّا لم يكن على مَن ذرَعه القَىُ شىءٌ، دلَّ على أن ما خرَج مِن نجَسٍ وغيرِه مِن الإنسانِ لا يفطِّرُه، وكان المستقىءُ بخلافٍ ذلك؛ لأنه لا يُؤْمَنُ منه رجوعُ بعضِ القَىءٍ فى حَلْقِه لتردُّدِ ذلك وتصُّدِه ورجوعِه . وأما الحديثُ عنه عليه السلامُ، أنه قاءَ فأفطَر. فليس بالقوىِّ. ومعنى قاءً: استقاءَ. والمعنى فيه ما ذكرنا . وقد ژُوی عن النبى عليه السلام بمثل هذه الأسانيد ، من حديث زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أن رسولَ اللهِ وَ لِ قال: (( ثلاثٌ لا يُفطِّنَ الصائمَ؛ القَىُ، والحجامةُ، والاحتلامُ)) (٤). ومِن حديثٍ محميد الطويل ، عن أبى المتوكّل الناجى ، عن أبى سعيد الخدرئِّ، قال: رخّص رسولُ اللهِ وَّهِ فِى القُّبْلةِ والحجامةِ للصائمِ(٥) . ومِن حديثِ أبى سعيدِ أيضًا ، عن النبى چې، أنه احتجم وهو صائم . وحسبك بحديثِ ابنِ عباسٍ فى ذلك، القبس (١) ذَرَعه: سبقه وغلبه فى الخروج. النهاية ١٥٨/١. (٢) أخرجه أحمد ٢٨٣/١٦، ٢٨٤ (١٠٤٦٣)، وأبو داود (٢٣٨٠)، والترمذى (٧٢٠)، وابن ماجه (١٦٧٦)، والنسائى فى الكبرى (٣١٣٠). (٣) أخرجه أحمد ٣١/٣٦ (٢١٧٠١)، والنسائى فى الكبرى (٣١٢٤). (٤) أخرجه عبد بن حميد (٩٥٧ - منتخب)، والترمذى (٧١٩)، وابن شاهين فى الناسخ والمنسوخ (٤٠٠)، والبيهقى ٢٦٤/٤ من طريق زيد بن أسلم به. (٥) أخرجه النسائى فى الكبرى (٣٢٣٧)، والبيهقى ٢٦٤/٤ من طريق حميد به. ٢٢٦ الموطأ فإِنه لا مَدفعَ فيه عندَ جماعةِ أهلِ العلمِ بالحديثِ. وهذا بيانُ تهذيبٍ هذه الاستذكار المسألةِ مِن طريقِ الأثرِ ، ومِن طريقِ القياسِ والنظرٍ. وهذه المقايسةُ إنما تصِحُ فى المحجومِ لا الحاجم ، ويَرجعُ ذلك إلى أنها مِن العباداتِ التى لا يوقَفُ على عللِها، وأنها مسألةٌ أَثْريَّةٌ لا نظريةٌ؛ ولهذا ما قدَّمنا الآثارَ(١) الواردةَ بها، وقد اضطَربت، وصحّ النسخُ فيها؛ لأن حجامتَه وَال# صحَّت عنه وهو صائمٌ محرمٌ عامَ حَبَّةٍ الوداع، وقولُه: ((أفطَر الحاجمُ والمحجومُ)). كان منه عامَ الفتحِ فى صحيح الأثرِ بذلك. وأما الحاجمُ فقد أجمعت الأمةُ أن رجلًا لو سقَى رجلًا ماءً، أو أطعَمه خبزًا، طائعًا أو مُكرّهًا، لم يكنْ بفعلِه ذلك لغيرِهِ مُفطِرًا. فدلَّ ذلك على أن الحديثَ ليس على ظاهره فى حكم الفطرِ ، وإنما هو فى ذهابٍ الأجرِ؛ لِما علِمِه رسولُ اللهِ وَ لِّمِن ذلك، كما رُوى: ((مَن لَغَا يومَ الجمُعةِ فلا جمُعةً له))(٢) . يريدُ ذَهابَ أجرٍ جمُعتِه باللغوِ. وقد قيل: إنهما كانا مغتاتين لغيرِهما أو قاذفَين، فبطَل أجرُهما لا حكم صومِهما، واللهُ أعلمُ . وما ذكرناه هو أصحُ مِن هذا وأولى بذوِى العلم إن شاء اللهُ . وأما اختلافُ العلماءِ فيها فمعلومٌ مِن الصحابةِ ومَن بعدَهم. رُوِّينا عن جماعةٍ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ وَل أنهم كرِهوا الحجامةَ للصائم، وقال منهم جماعةٌ : إنه لا بأسَ بها للصائم. القبس (١) بعده فى الأصل، م: ((فى)). والمثبت يقتضيه السياق. (٢) تقدم فى الموطأ (٢٢٩) من حديث أبى هريرة بنحوه، وأخرجه عبد الرزاق (٥٤٢٠) بلفظه من مرسل یحیی بن أبی کثیر. ٢٢٧ الموطأ قال يحيى : قال مالكٌ: لا تُكرَهُ الحجامةُ للصائم إلا خَشِيَةً مِن أن يَضعُفَ ، ولولا ذلك لم تُكرّة، ولو أن رجلًا احتجم فى رمضانَ ، ثم سلِمٍ مِن أن يُفطِرَ، لم أرَ عليه شيئًا، ولم آمُرْه بالقضاءِ لذلك اليوم الذى احتجَم فيه؛ لأن الحجامةَ إنما تُكرَّهُ للصائم لِمَوضِعِ التَّغريرِ بالصيامِ ، فمَن احتجم وسلِم مِن أن يُفطِرَ حتى يُمسِیَ ، فلا أُرَی علیه شيئًا ، ولیس عليه قضاءُ ذلك اليومِ . الاستذكار ويحتملُ أن يكونَ كرِهها مّن كرِهها منهم؛ لِما يُخشَى على فاعلِها مِن الضعف عن تمامٍ صومِه مِن أجلها . حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا القَعْنبىُ ، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنسٍ، قال: ما كُنَّا نَدَعُ الحجامةَ للصائمِ إلا مخافةَ الجَهدِ () . وأما اختلافُ فقهاءِ الأمصارِ فى ذلك ؛ فقال مالكٌ فى ((الموطأَ)): لا تُكرةُ الحجامةُ للصائم إلا خشيةَ أن يَضْعُفَ، ولو أن رجلًا احتجم وسلِمٍ مِن أن يُفطرَ لم أرَ عليه قضاءً. وهو قولُ الثورىِّ. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: إن احتجَم الصائمُ لم يضُرَّه شىءٌ . وقال أبو ثورٍ: أَحَبُّ إِلىَّ ألَّ يحتجمَ أحدٌ صائمًا، فإن فعَل لم يُفطِرْ، وهو باقٍ على صومِه . وهذا معنى قول الشافعيّ؛ لأنه قال فى بعضٍ كتبِه: رُوى عن النبيِّ وَله، أنه قال: ((أَفْطَر القبس (١) أبو داود (٢٣٧٥). وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٠٠/٢ من طريق سليمان به . ٢٢٨ صيام يومٍ عاشوراءَ الموطأ ٦٧١ - حدَّثنى يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروةَ، عن أبيهِ، عن عائشةَ زوج النبيِّ وَجُّه، أنها قالت: كان يوم عاشوراءَ يومًا الحاجمُ والمحجومُ)). ورُوى عنه بَّهِ، أنه احتجم وهو صائمٌ محرمٌ. وقال: الاستذكار لا أعلَمُ واحدًا مِن الحديثين ثابتًا . ولو توقَّى رجلٌ الحجامةَ صائمًا كان أحبُّ إلىَّ، وإن احتجَم صائمًا لم أرَ ذلك يفطُّرُه . وأما أحمدُ بنُ حنبل وإسحاقُ بنُ راهُويه ، فقالا: لا يجوزُ لأحدٍ أن يحتجمَ صائمًا، وإن فعَل فعليه القضاءُ. وبه قال داودُ، والأوزاعىُ، وعطاء، إلا أن عطاءً قال: إن احتجم ساهيًا لصومِه أو جاهلًا فعليه القضاءُ، وإن احتجَم متعمّدًا فعليه القضاء والكفارةُ . قال أبو عمرَ : شذَّ عطاءٌ عن جماعةِ العلماءِ فى إيجابِه الكفارةً فى ذلك ، وقولُهُ أيضًا خلافُ السنةِ فيمَن استقاءَ عامدًا ، فعليه القضاء والكفارةُ . وقال ابنُ المباركِ : مَن احتجَم قضَى ذلك اليومَ. وقال عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٍّ: مَن احتجم وهو صائمٌ فعليه القضاءُ. قال أبو عمرَ: لا قضاءً عليه لِما قدَّمنا، وهو الصحيح . وبالله التوفيقُ. مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ قالت : كان يومُ عاشوراءَ يومًا تصومُه قريشٌ فى الجاهلية، وكان رسولُ اللهِ وَله يصومُه التمهيد القبس صيام يوم عاشوراءَ ثبت عن النبيِّ وَ ل﴿ أن يومَ عاشوراءَ كانت تصومُه قريشٌ فى الجاهلية ، وأن النبىّ ٢٢٩ الموطأ تصومُه قريشٌ فى الجاهليةِ، وكان رسولُ اللهِ وَ لَهِ يصومُه فى الجاهلية، فلمَّا قدِم رسولُ اللهِ وَلَّهِ المدينةَ صامه وأمر بصيامِه، فلمَّا فُرِضَ رمضانُ كان هو الفريضةَ، وتُرِك يوم عاشوراءَ؛ فمَن شاء صامه، ومَن شاءً ترَ که . التمهيد فى الجاهليةِ، فلما قَدِم رسولُ اللهِ نَّهِ صامَه وأمَر بصيامِه، فلما فُرِض رمضانُ كان هو الفريضةَ، وتُرِك يوم عاشوراءَ؛ فمَن شاء صامه، ومَن شاء (١) تر که(١). اختلف فى ألفاظ هذا الحديثِ عن عائشةً وغيرِها ، وقد ذگونا ما یجِبُ مِن القبس وَالْ﴿ قَدِمِ المدينةَ فوجَد اليهودَ تصومُ يومَ عاشوراءَ، وقالوا: هذا يومٌ نَّى اللهُ فيه موسی مِن فرعونَ واْرَق فرعون . و کانوا یلْتسون فیه ◌ُلِيُّهم وشارتهم، فقال النبىُّ وَله : ((نحنُ أحَقُّ بموسى منكم))(١) . وَصَامه وأمَر بِصیامِهِ، و کان هو الفريضةً حتى فَرَضَ اللهُ سُبْحَانَهُ رَمَضَانَ، وتُرِك عاشُورَاءُ. وقال نَّهِ: ((هذا يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يَكْتُبِ اللهُ عليْكُمْ صِيَامَهُ، وأنَا صَائِمٌ، فمَن شاءٍ فَلْيَصُمْ، ومَنْ شاءَ فليُفْطِرْ))(١) . وكان يُؤْسِلُ إلى قرى الأنصارِ فى يومِ عاشوراءَ أنَّ: ((مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْتِمَّ صِيَامَهُ، ومَنْ أُكَلِ فَلْتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِه))(٤). وقال: ((إِنِّى لأَخْتَسِبُ(٥) على اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ ذُنُوبَ سَنَةٍ (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٨/٧ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٨٤٢). وأخرجه . البخارى (٢٠٠٢)، وأبو داود (٢٤٤٢)، وابن حبان (٣٦٢١) من طريق مالك به . (٢) سيأتى تخريجه ص ٢٤٠، ٢٤١. (٣) سيأتى فى الموطأ (٦٧٢) . (٤) سيأتى تخريجه ص٢٤٣، ٢٤٤ . (٥) فى م: ((لا أحتسب)). ٢٣٠ الموطأ : القول فى ذلك كلّه فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن محُميدِ بنِ عبدِ الرحمنٍ مِن هذا التمهيد الكتاب١ِ، فلا معنى لإعادةِ ذلك هلهنا. وأجمَع العلماءُ على أن لا فرضَ فى الصومِ غيرُ شهرِ رمضانَ، وعلى أن يومَ عاشوراءَ مندوبٌ إلى صومِه، وأن له فضلًا على غيره، على ما قد بٹَّه فى بابٍ ابن شهاب، عن حميد بنِ عبد الرحمن بن عوف . القبس قَبْلَهُ))(٢) . وقال رجلٌ لابن عباسٍ: كَيْفَ أَصُومُ عَاشُورَاءَ؟ قال: إِذَا رَأَيْتَّ هلالَ المُحَرَّمِ فاعْدُدْ، ثُمَّ أَصْبِخْ فِى النَّاسِعِ صَائِمًا. فقلتُ: أهكَذَا كان يَصُومُهُ رَسُولُ اللهِ بِّهِ؟ قال: نَعَمْ. وعنه أن النبيَّ نَّه قال: ((لَئِنْ عِشْتُ إلى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ)) (). وهذه هى الأحاديثُ الصحاحُ، تفرَّقت فنظَمْناها لكم. وأما قولُهُ وَّهِ: (نَحنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ). فلم يكنْ ذلك باتّباعِ لليهودِ ولا اقتداءً بهم، ولكنه أُوحِىَ إليه فى ذلك ففعَل بمقتضاه، ولكن فيه الاقتداءُ بموسى عليه السلامُ، وموسى ممن أَمِرَ رسولُ اللهِ وَلِّ أن يَقْتدِىَ به فى قولِه تعالى: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِةُ﴾ [الأنعام: ٩٠]. وقد رُوِى عنه فى يوم عاشوراءَ أَنَّه فيهِ تِيبَ على آدَمَ ، وفيه استَوَتْ سَفِينَةُ نُوحِ على الجُودِىِّ، وفيهِ أَنْجِىَ مُوسَى مِنْ فْعَوْنَ، وفيهِ وُلِدَ عِيسَى . رواه ابنُ (١) سيأتى ص٢٣٦ - ٢٤٧ . (٢) سيأتى تخريجه ص ٢٤٢، ٢٤٣، وسيأتى فى شرح الحديث (٨٤٨) من الموطأ. (٣) سيأتى تخريجه ص٢٤٤ . (٤) سيأتى تخريجه ص ٢٤٦ . (٥) فيما رُوى أيضًا أنه فيه أخرج يونس من بطن الحوت وأخرج يوسف من السجن وفيه صامت الوحوش. ينظر تنزيه الشريعة ٢/ ١٥٠، وفيض القدير ٢٢٦/٥. ٢٣١ الموطأ التمهيد ومعنى قولٍ عائشةَ: وتُرِك يوم عاشوراءَ. أى: تُرِك صومُه على الإيجابِ، إذ لا فرضَ غیرُ رمضانَ ، ومثلُ حدیثِ عائشةً هذا حدیثُ ابنِ عمرَ ؛ روَی ابنُ القاسم، عن مالكِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ نَ﴿ أنه ذكَر يومَ عاشوراءَ، فقال: ((كان يومًا يصومُه أهلُ الجاهلية ، فمن شاء فليصُمْه، ومَن شاء فليُفْطِرْه)). وهذا إسنادٌ غريبٌ لمالكِ فى هذا الحديثِ ، لا أعلَمُه لغيرِ ابنِ القاسم عن مالكِ .. القبس رُشَيْدٍ (١) عن أبى سعيدِ الأنصارىِّ فى كتابٍ ((الصحابةِ)) له عن النبيِّ ◌َلتر. فإن قيل: وكيف تصومُه الوحوشُ(١) ؟ قلنا: ليس الصومُ فى الآدميين على صفةٍ واحدةٍ ؛ فقد كان صومُ مَن تقدَّم بألّا يتكلَّمَ ، فلا يَتَعُدُ أن يضعَ البارئُ تعالى للوحوشِ إمساكًا يكونُ لهم صومًا، وقد ذكرتُ يومًا هذا الحدیثَ ، فعمد بعضُ الجهّالِ إلى دايته، وجعل بينَ يديها تِبْنَا، فأكَلَتْهُ(١) ، قال: أين ما ذكَّر النبىُّ عن الوحوشِ؟! وجوابُه، مع التجھیل ، ما تقدّم، فإن قيل : عاشوراءُ «فاعولاء) من (ع ش ر»، فکیف قال فى الحديثِ الصحيحِ: أَصْبِخْ يَوْمَ التَّاسعِ صَائمًا . وبناءُ ((فاعولاء) مِن التاسعِ تاسوعاءُ؟ قلنا: قد تردَّدنا فى هذا الحديثِ زمانًا، وسألنا عنه أقوامًا فوقَف فى الوجوه هو وحديثُ عائشةَ: آلَى رسُولُ اللهِ ﴿ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا كان صَبِيحَةَ تِسْعٍ وعشرينَ - أَعُدُّهُنَّ عَدَّا - دخَل عَلَىْ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ آَلَيْتَ شَهْرًا. قال: (١) فی د : ( رشدین )) . وهو داود بن رشيد أبو الفضل الخوارزمى الهاشمى مولاهم ، رحَال جوال، صاحب حديث ، سكن بغداد. قال الدارقطنى: ثقة نبيل: توفى سابع شعبان سنة تسع وثلاثين ومائتين. تهذيب الكمال ٣٨٨/٨، وسير أعلام النبلاء ١٣٣/١١. (٢) الاستفهام هنا على اعتبار أن المصنف ذكر طرف ما روى عن النبى # فى فضل صوم عاشوراء، ومنه صوم الوحوش . (٣) فى ج، م: ((فلما أكلت)). ٢٣٢ الموطأ حدَّثناه عبدُ الرحمنِ بنُّ يحيى، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ الخَضِرِ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُّ شعيبٍ ، عن الحارثِ بنِ مسكينٍ، عن ابنِ القاسمِ، عن مالكِ، عن نافع، عن ابنٍ عمرَ، عن النبيِّ ◌َ لتر. فذكره. وهو محفوظ لنافع عن ابنِ (٢)" عمرَ . التمهيد وقد ذكّرنا فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن عروةً (١ ، أن فرضَ صيام رمضانَ كان بالمدينةِ قبلَ بدرٍ، وقد صامه رسولُ اللهِ وَّ تعظيمًا له إلى أن مات. القبس (إنَّ الشَّهْرَ تِسْئُ وعشئون))() . فما هو إلا أن يئستُ مِن علم ذلك حتى أخبرنا أبو الحسين أحمدُ بنُ عبدِ القادرِ بنِ يوسفَ البغدادىُّ قال: أنا ابنُ بِشرانَ ، قال: أنا أبو عمرَ الزاهدُ فى كتابٍ ((يومٍ وليلةٍ»، قال: العربُ فى أشْهُرِها تقدِّمُ النهارَ إليها قبلَ الليل، وتجعَلُ الليلةَ المستقبلةَ لليوم الماضى، فعلى هذا مَخْرَجُ الحديثِ . وأما قولُ النبيِّ وَّه: ((لَئِنْ عِشْتُ إلى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ)). فمخرَجُه على العددِ المعروف. قال علماؤنا رحمةُ اللهِ عليهم: ويحتمِلُ أن يريدَ به مخالفةَ اليهودِ ، ويَحتملُ أن يريدَ به لأصومنَّ التاسعَ مع العاشرِ. وقد تعلَّق أبو حنيفةً بقولِ النَّبِيِّ بَّهِ: ((مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فاینمَ صْمُ)) . على أن الصوم بنَّةٍ مِن النهارِ يصِحُ ، وليس فى ذلك حجّةٌ مِن وجهين ؛ أما أحدُهما، فإنه يحتمِلُ أن يأمرَهم بالصيامِ، ويقِفُ القضاءُ والإجزاءُ على دليلِ (١) فى م: ((عامر). (٢) سيأتى تخريجه ص٢٣٩، ٢٤٠. (٣) تقدم فى ٤٥/٢ ، ٤٦. (٤) تقدم تخريجه ص٣٨، ٣٩ من حديث جابر وأم سلمة . (٥) فى النسخ: ((الحسن)). وينظر غاية النهاية ٧٠/١، وسير أعلام النبلاء ١٦٣/١٩. (٦) فى د: (( الأجر )). ٢٣٣ الموطأ التمهيد روَى الحميدىُّ(١) وغيرُه، عن ابن عيينةَ، قال: سمِعتُ "عبيدَ اللهِ بن أبی يزيد١َ)، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: ما عَلِمْتُ أن رسولَ اللهِ ◌ُلڑ صام يومًا يَتَحرَّى فضلَه على الأيامِ إلا هذا اليومَ . يعنى يومَ عاشوراءَ. ومن حديثٍ ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَ لّ قال: ((إذا كان العامُ المقبلُ صُمْنا التاسعَ)). فلم يأتِ العام المقبلُ حتى مات وَالته. وقد ذكرنا هذا الخبرَ وغيرَه مما يدُلُّ على فضلِهِ، وذكَرْنا مذاهبَ العلماءِ فى صومِه واهتبالَهم به، فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن محُميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ" . والحمدُ للهِ . حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدّثنا آخرَ، وقد بثِنَّه. ويحتمِلُ أن يكونَ الأمرُ إنما بلَغ إليهم فى ذلك الحينِ، فَلَزِمتْهم القبس الشريعةُ وتوجّه عليهم الأمرُ بالصومِ حينئذٍ . مسألةٌ أصوليةٌ : ومِن علمائِنا مَن قال : إن صوم عاشوراءَ أجزأ بنيَّةٍ مِن النهارِ ، ثم نُسِخ الصومُ فى عاشوراءَ بشهرِ رمضانَ. ومنهم من قال: إن كان نُسِخ فرضُ الصومِ فلم يُنسَخْ فرضُ النية ولا وقتُها . والصحيح أن الحكم إذا نُسخ نُسِخ بجميع صفاتِه، إذ يمتنعُ أن يُنسَخَ الأصلُ ويَتْقَى الفرعُ)، وتمامُ هذه المسألةِ فى ((التخصيصِ)). (١) الحميدى (٤٨٤). وستأتى بقية تخريجه ص ٢٣٦. (٢ - ٢) فى النسخ: ((عبد الله بن أبى لبيد)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١٧٨/١٩. وسيأتى ص ٢٣٦. (٣) سيأتى ص٢٣٦ - ٢٤٧. (٤) فى ج، م: ((الوصف)). ٢٣٤ الموطأ ٦٧٢ - وحدّثنی یحیی ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن محميد ابنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ، أنه سمِع معاوية بن أبى سفيانَ يومَ عاشوراءَ عام حَجّ، وهو على المِنبَرِ ، يقولُ : يا أهلَ المدينةِ ، أين علماؤُ كم ؟ سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ لهذا اليومِ: ((هذا يومُ عاشوراءَ، ولم يُكتَبْ عليكم صيامُه، وأنا صائمٌ؛ فمن شاء فليَصُمْ، ومَن شاء فليُفْطِرْ)). التمهيد أحمدُ بنُ يونسَ ، قال: حدَّثنا زهيرٌ، قال: حدَّثنا أبو إسحاق، عن الأسودِ قال: ما رأيتُ أحدًا آمَرَ بصوم عاشوراءَ مِن علىٍّ بن أبى طالبٍ، وأبى موسى . يعنى الأشعرى(١) . مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ ، عن محميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ، أَنَّ سَمِع معاويةَ بنَ أبى سفيانَ يومَ عاشُورَاءَ عامَ حَجَّ، وهو على المِثْتُرِ، يقولُ: يا أهلَ المدينةِ، أين علماؤُكم؟ سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لِّ يقولُ لهذا اليومِ: ((هذا يومُ عَاشُوراءَ ، ولم يُكْتَبْ عليكم صِيَامُه، وأنا صائِم؛ فمن شاء فلْيَصُمْ، ومن شاء (٢) فلْيُفْطِوْ))(٢). القبس (١) أخرجه البغوى فى الجعديات (٢٥٣٦)، والبيهقى فى الشعب (٣٧٨٤) من طريق زهير به، وأخرجه الطيالسى (١٣٠٨)، وعبد الرزاق (٧٨٣٦)، وابن أبى شيبة ٥٦/٣، والبيهقى ٢٨٦/٤، ٢٨٧ من طريق أبى إسحاق به . (٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٧٤)، وبرواية يحيى بن بكير (٨/٧و - مخطوط) ، وبرواية أبى مصعب (٨٤٣). وأخرجه أحمد ٨٢/٢٨ (١٦٨٦٨)، والبخارى (٢٠٠٣)، ومسلم (١١٢٩) عقب الحديث (١٢٦) من طريق مالك به. ٢٣٥ الموطأ التمهيد قال أبو عمرَ: لا يخْتَلِفُ العلماءُ أنَّ يومَ عاشوراءَ ليس بِفَرْضِ صيامُه، وأن(١) لا فرضَ إلَّا صيام رمضانَ . وفى هذا الحديثِ دليلٌ على فَضْلٍ صومٍ يومٍ عاشُوراءَ؛ لأَنَّه لم يَخُصَّه بَقَوْلِهِ وَالَ: ((وأنا صَائِمٌ)). إلّا لِفَضْلٍ فيه، وفى رسولِ اللهِ وَّةِ الأَسْوَةُ الحسنةُ . حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا حامِدُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن عبيدٍ (٢) اللهِ بنِ أبى (١) يزيدَ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: ما عَلِمْتُ رسولَ اللهِ وَله صام يَوْمًا يَتَحَرَّى فَضْلَه على الأيَّامِ إلَّ هذا اليومَ. يَعْنِى يومَ عاشوراءَ(). وأمَّا قولُهُ بِّهِ: ((فمن شاء فلْيَصُمْه، ومن شاء فلْيُفْطِرْه)). فإنَّ هذه إباحةٌ ورَدَتْ بعدَ وُجُوبٍ؛ وذلك أنَّ طائِفَةً مِن العلماءِ قالوا : إنَّ صومَ يومٍ عاشُوراءَ كان فَرْضًا ثم نُسِخ بشهرِ رمضانَ، فلهذا ما أُخْبَرَهم بهذا الكَلام. واخْتَهُجُوا بحديثِ الزهرىٌّ، عن عروةَ، عن عائشةَ قالت: كان صيامُ يومٍ(١) عاشوراءَ قبلَ القبس (١) سقط من: م .. (٢) فى الأصل: (عبد). (٣) أخرجه أحمد ٤١١/٣ (١٩٣٨)، والبخارى (٢٠٠٦)، ومسلم (١١٣٢)، والنسائى (٢٣٦٩)، وابن خزيمة (٢٠٨٦) من طريق ابن عيينة به. ٢٣٦ الموطأ التمهيد أن يَنْزِلَ رمضان . الحدیث . رواه ابنُ عیینةَ وجماعةٌ ، عن ابن شهاب (١) . وقد ذكّونا عن ابن شهابٍ فى بابٍ حديثه عن عروةَ فى المواقِيتِ ، أَنَّه قال (١) : قُرِضَ الصِّيامُ بالمدِينَةِ قبلَ بدرٍ . يَعْنِى صِيامَ شهرٍ رَمضانَ (١) . حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ الجَهْمِ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ أبی حَفْصَةَ، عن ابن شهابٍ ، عن عروةَ، عن عائشةَ قالت: كانوا يصومون عاشُورَاءَ قبلَ أن يُفْرَضَ رمضانُ ، وكان يومًا تُسْتَرُ فيه الكعبةُ ، فلمَّا فرَضَ اللهُ رمضانَ قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن شاء أَن يصومَه فلْيَصُمْه، ومن شاء أَن يَتْكَه (٤) فلینوگه»(٤). صَلى الله ورواه ابنُّ أبى ذِئْبٍ، عن ابن شهابٍ، فقال فيه: إِنَّ رسولَ اللهِ كان يصومُ(٥) عاشُورَاءَ وَيَأْمُرُ بِصِيَامِهِ(٢). وقد روَى شيخٌ يُسَمَّى محمدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ قُوهِىٌّ ، عن معنِ بنِ عیسی، القبس (١) أخرجه الحميدى (٢٠٠)، والبخارى (٤٥٠٢)، ومسلم (١١٢٥) عقب الحديث (١١٤) من طريق ابن عيينة به . (٢) فى م: ((كان قد )). (٣) تقدم فى ٤٥/٢، ٤٦ . (٤) أخرجه أحمد ١٨٥/٤٣ (٢٦٠٦٨) عن روح بن عبادة به، وأخرجه البخارى (١٥٩٢)، والبيهقى ١٥٩/٥، ١٦٠ من طريق ابن أبى حفصة به. (٥) بعده فى م، والدارمى: ((يوم). (٦) أخرجه الدارمى (١٨٠١)، وابن ماجه (١٧٣٣) من طريق ابن أبى ذئب به. ٢٣٧ الموطأ التمهيد عن مالكٍ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ مَلِ كان يصومُ يومَ (١) عاشوراءَ، ويَأْمُرُ بصيامِه. ورواه الكُدَيمِىُّ(٢) أيضًا، عن أبى علىِّ الحَنَفِيٌّ، عن مالك، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ مثلَه. وهو غيرُ محفوظٍ عن مالكٍ بهذا الإسنادٍ . وأمَّا حديثُ ابنٍ أبى ذِئْبٍ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةً، فمَحْفُوظٌ ، ولا يَصِحُ فيه عن مالكِ عن الزهرىِّ إلَّا إِسْنادُ ((الموطَّأَ))، وسائرُ ذلك عنه خَطَأْ ، ولكنَّ هذا الحديثَ رَواه عن عروةَ ابنُ شهابٍ، وهِشَامُ بنُ عروةَ ، وعِرَاكُ بنُ مالكٍ()، وغيرهم. قال أبو عمرَ: لما فُرِضَ رمضانُ صامَه رسولُ اللهِ وَله على وَجْهِ التَُّكِ والتَّبُّرِ، وأَمَرَ بصِيَامِه على ذلك، وأُخْبَرَ بفَضْلٍ صَوْمِه، وفعَلَ(٤) ذلك بعدَه أصْحابُه(٥)، أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ كتَبَ إلى الحارِثِ بنِ هِشَامٍ: إِنَّ غَدًا يومُ عَاشُورَاءَ، فصُمْ وأَمُرْ أهْلَك أن يصوموا(١) . وعن علىٍّ بنِ أبى طالِبٍ مثلُ ذلك . القبس (١) سقط من: م. (٢) فى م: ((عبد الكريم)). وينظر تهذيب الكمال ٦٦/٢٧. (٣) أخرجه البخارى (١٨٩٣)، ومسلم (١١٦/١١٢٥)، والنسائى فى الكبرى (٢٨٣٧) من طريق عراك به . (٤) فى الأصل: ((جعل)). (٥) فى الأصل: ((لأصحابه)). (٦) سيأتى فى الموطأ (٦٧٣). ٢٣٨ : الموطأ التمهيد حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفیانَ، قال : حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا ابنُ وَضَّاح ، قال : حدثنا يُوسُفُ بنُ عَدِئٍّ ، قال : حدثنا أبو الأحوصِ ، عن أبى إسحاقَ، عن الحارِثِ، عن علىٍّ، أَنَّه كان يأْمُرُ بصومٍ يومٍ عاشوراءَ(١). وقد رَوَى عبدُ اللهِ بنُّ عمرَ، عن النبيِّ ◌َِّ فى ذلك مثلَ روايةِ عائشةً؛ رَوَاه عبيدُ اللهِ بنُ عُمَرَ وأيُّوبُ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، أَنَّه قال فى صَوْمِ يومٍ عاشوراءَ: صامَه رسولُ اللهِ وَ لّهِ وَأْمَرَ بصَوْمِه، فلما فُرِضَ رَمَضانُ تُرِكَ . فكان عبدُ اللهِ لا يَصُومُه مِن أجْلِ حديثه هذا . وخَفِىَ عليه ما ندَبَ رسولُ اللهِ ێِمِن صِيَامِه، وصَوْمُه له ◌َلێله . حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا محمدُ ابنُ عبدِ السَّلامِ، حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا يحيى القَطَّانُ، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن نافعٍ، عن ابنٍ عُمَرَ قال: كان يومُ عاشُورَاءَ يَوْمًا يصومُه أَهْلُ الجاهِلِيَّةِ، فلمَّا نَزَل رمضانُ سُئِل رسولُ اللهِ وَلَّ، فقال: ((يومٌ مِن أيَّامِ اللهِ؛ فمن شاء صامَه، ومن شاء تَرَكَه))(٣). وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسِمُ بن أصبغَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، حدَّثنا القاسمُ بنُ سلَامِ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن أيوب ، عن القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٦/٣ عن أبى الأحوص به. (٢) ليس فى: الأصل . (٣) أخرجه ابن خزيمة (٢٠٨٢) عن محمد بن بشار به، وأخرجه أحمد ١٧٤/٩ (٥٢٠٣)، والبخارى (٤٥٠١)، ومسلم (١١٢٦) عقب الحديث (١١٧)، وأبو داود (٢٤٤٣) من طريق يحيى به. ٢٣٩ الموطأ نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، قال: صامَه رسولُ اللهِ وَّهِ وَأَمَرَ بصِيامِهِ، فلمَّا قُرِضَ التمهید رَمَضانُ تُرِكَ. فكان ابنُّ عمرَ لا يصُومُه إِلَّ أنْ يَأْتِىَ على صَوْمِه . يَعْنِى يومَ (١) عاشوراءَ (١). قال أبو عمرَ: وكان طاوسٌ لا يَصُومُه ؛ لأنَّه ، واللهُ أعلمُ، لم يتلُغْه ما جاء فيه مِن الفَضْلِ، وليس فيما خَفِىَ عليه على (٢) ما عَلِمَه غيرُه حُجَّةٌ، ومَعْلُومٌ أنَّ قولَه عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنْتَشِرُواْ فِ اَلْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠] . لا تَدْفَعُ هذه الإباحَةُ فَضْلَ انتظارِ الصلاةِ فى المسجدِ وعَمَلِها . وباللهِ التوفيقُ. وعلى هذا يُحْمَلُ حديثُ مُعاويةَ المذكورُ فى هذا البابِ ؛ أنَّ تَخْبِيرَه إنَّما كان لسُقُوطِ وُجُوبٍ صِيَامِه، لا أنَّه لا معنى لصومِه، ولما سقَطَ وُجوبُه صِيمَ على جِهَةِ الفَضْلِ ، والآثارُ تَدُلَّ على ذلك، وهذا عندِى نحوُ قِيَامِ الليلِ؛ كان فى أوَّلِ الإسلامِ فَرِيضَةً حَوْلًا كامِلًا، فلمَّا فُرِضَتِ الصلواتُ الخَمْسُ صار قيامُ الليلِ فَضِيلَةٌ بعدَ فَرِيضَةٍ . وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال : حدَّثنا أبو داودَ ، وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قالا: أخبرنا زِيَادُ بنُ أيوبَ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ ، قال: حدّثنا القبس (١) أبو عبيد فى ناسخه ص ٨٩. وأخرجه أحمد ٦٣/٨ (٤٤٨٣)، والبخارى (١٨٩٢) من طريق إسماعيل بن إبراهيم به . (٢) ليس فى: الأصل. (٣) فى م: ((مثل)). ٢٤٠