Indexed OCR Text

Pages 41-60

الموطأ
وقد جاءَ عن مجاهدٍ، أَنَّه قال فى تأويلِ قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا
ج
وَرِدُهَا﴾. قال: الحُمَّى مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ ، وهى حظّ المؤمنِ مِن النارِ.
التمهيد
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، حدَّثنا ابنُ أبی دُلَیْمِ، حدَّثنا ابنُ وضاح، حدَّثنا
محمدُ بنُ سلیمان الأنباریُ ، حدثنا یحیی بنُ یَمَانٍ ، عن عثمانَ بنِ الأسودِ ، عن
مجاهدٍ ، أَنَّه قال: الحُمَّى حَظُّ المؤمنِ مِن النارِ. ثم قرأ: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا
ج
وَارِدُهَا﴾. قال: الحُمَّى فى الدُّنيا الوُرُودُ، فلا تَرِدُها فى الآخِرَةِ".
قال أبو عمرَ: ومن حُبَّةٍ مَن قال بهذا القول ما حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ
سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ إسماعيلَ الصَّائِغُ،
قال : حدَّثنا أبو أسامةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يَزِيدَ بنِ جابٍ ، عن إسماعيلَ
ابنِ عُبيدِ اللهِ، "عن أبى صالح) الأشعرىِّ، عن أبى هريرةَ، أنَّ النبيَّ وَّل عاد
مريضًا ومعه أبو هريرةَ، مِن وَعْكٍ كان به، فقال له النبيُّ وَّهِ: ((أبشِرْ، فإنَّ اللَّهَ
تبارَكَ وتعالَى يقولُ: هى نَارِى أَسَلِّطُهَا عَلَى عَبدِىَ المؤمنِ()، لتكونَ حظّه مِن
الَّارِ فى الآخِرَةِ))(".
وحدَّثنا خَلَفُ بنُ أحمدَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُطَرِّفٍ، حدَّثنا سعيدُ بنُّ
القبس
(١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ١٥/ ٥٩٧، والبيهقى فى الشعب (٣٧٤) من طريق يحيى بن يمان به .
(٢ - ٢) سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١٤٣/٣.
(٣) سقط من: ص ٤، وعند الترمذى: ((المذنب)).
(٤) أخرجه أحمد ٤٢٢/١٥ (٩٦٧٦)، والترمذى (٢٠٨٨)، وابن ماجه (٣٤٧٠) من طريق أبى
أسامة به .
٤١

الموطأ
التمهید
عثمانَ ، حدَّثنا علىُّ بنُ مَعْبَدِ بنِ نوحٍ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: حدّثنا
أبو غشَّانَ محمدُ بنُ مُطَرِّفٍ، عن أبى(١) الخُصَيْنِ، عن أبى صالحٍ
الأشعرىِّ، عن أبى أَمَامَةَ، عن النبيِّ ◌َِّ قال: ((الحُمَّى كِيرٌ مِن جَهَنَّمَ،
فما أصابَ المؤمنَ مِنها كان حَظَّه مِنِ النَّارِ)) (١).
أبو الخُصَينِ هذا مَروانُ بنُّ رُؤْبَةَ التَّغْلِىُّ)، وأبو صالحِ الأشعرىُّ مولَى
عثمانَ . قاله ابنُ معينٍ وغیرُه .
وحدَّثنا خلفٌ ، قال: حدَّثنا أحمدُ ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، حدَّثنا علىُّ بنُّ
معبدٍ، حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا عصمةُ بنُ سالم الهُنَائِئُّ(٤)،
وكان صَدُوقًا عاقِلًا، قال: حدَّثنا الأشعثُ بنُ جابرِ الحُدَّانِىُّ، عن شَهْرِ بنِ
حَوْشَبٍ، عن أبى رَيْحَانَةَ الأنصارِىِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الخُمَّى كِيرٌ
مِن جهنَّمَ، وهى نَصِيبُ المؤمِنِ من النَّارِ))(١).
القبس
(١) سقط من: م. وينظر تهذيب الكمال ٣٨٩/٢٧.
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٢٢١٦) عن على بن معبد به، وأخرجه أحمد ٤٩٥/٣٦،
٦٠٨ (٢٢١٦٥، ٢٢٢٧٤)، والبيهقى فى الشعب (٩٨٤٣) من طريق يزيد بن هارون به،
وأخرجه الطبرانى (٧٤٦٨)، والبيهقى فى الشعب (٩٨٤٣) من طريق محمد بن مطرف به.
(٣ - ٣) فى النسخ: ((رؤية الثعلبى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٨٩/٢٧، ٢٥١/٣٣.
(٤) فى النسخ: ((الهنابى)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر الأنساب ٦٥٢/٥.
(٥) فى م: ((الحرانى)). وينظر تهذيب الكمال ٣/ ٢٧٢.
(٦) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٢٢١٧) عن على بن معبد به، وأخرجه البخارى فى
تاريخه ٦٣/٧، والبيهقى فى الشعب (٩٨٤٦) من طريق مسلم بن إبراهيم به .
٤٢

الموطأ
وقال قومٌ: الوُرُودُ للمؤمنينَ أن يَرَوُا النارَ، ثم يُنْجَى منها الفائزُ، ويَصْلَاها التمهيد
مَن قُدِّرَ عليه دُخُولُها منهم(١، ثم يَخْرُجُ منها بشفاعةِ محمدٍ وَلّه أو بغيرِها مِن
رحمةِ اللهِ . واحتجّ بقولِ رسولِ اللَّهِ وَهِ فِى مُخاطَبَةِ أصحابِهِ ومَن جَرَى
مَجْرَاهم مِن المؤمنينَ: ((إِذا مَات أحدُكم عُرِضَ عليه مقعدُه بالغَدَاةِ والعَشِىِّ ؛
إنْ كانٍ مِن أهلِ الجنةِ فمِن أهلِ الجنةِ ، وإن كان مِن أهلِ النارِ فمِن أهلِ النَّارِ،
يقالُ له: هذا مَفْعَدُكَ حتى يَبْعَثَكَ اللَّهُ(١) يومَ القيامةِ))(١). هذا حديثُ ابنِ عمرَ.
وقد رَوَى أبو هريرةَ وغيرُه : ((إِنَّ المؤمنَ يُعْرَضُ عليه مقعدُه مِن النَّارِ ، فيُقالُ له :
انظُرْ ما نجَّاكَ اللَّهُ منه. ثم يفتَحُ له إلى الجنةِ، فيقالُ: انظُرْ ما تَصِيرُ إليه))(٤). هذا
معنَى الحديثِ . فهذه الأقاويلُ كلُّها قد جاءَتْ فى معنَى الؤُرُودِ فى قوله عزَّ
وجلّ: ﴿وَإِن ◌ِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. وقد يحتمِلُ أن يكونَ قولُهُ وبِهِ: ((إِلَّ تَحِلَّةً
القَسَمِ )) . استثناءً مُنقَطِعًا بمعنَى: لكنْ تَحِلَّةُ القَسَم. وهذا معروفٌ فى اللغةِ ،
"أن تكونَ ((إلا)) بمعنَى ((لكنْ))، على ما ذكرناه فى بابِ زيدِ بنِ أسلمَ(٩)، قولَ
اللهِ تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَّكَيْثُمْ﴾ [المائدة: ٣]. وإذا كان ذلك كذلك، فقولُه:
((لن تَمَسَّه النارُ إلَّا تَحِلَّةَ القَسَم)). أى: لا تَمَسُّه النارُ أصلًا. كلامًا تامًّا، ثم
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) بعده فى م: ((إليه)). وينظر ما سيأتى فى تعليق المصنف ص٨٧ - ٨٩.
(٣) سيأتى فى الموطأ (٥٦٨).
(٤) أخرجه أحمد ٣٨١/١٦، ٥٧٨ (١٠٦٥٢، ١٠٩٨٠)، والبخارى (٦٥٦٩).
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) سيأتى فى شرح الحديث (١٠٦٧) من الموطأ.
٤٣

الموطأ
التمهید
ابْتَدَأَ : ((إلَّا تَحِلََّ القَسَمِ)). أى: لكنْ تَحِلَّةُ القَسَم لا بُدَّ منها فى قولِ اللهِ عزَّ
وجلَّ: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. وهو الجوازُ على الصِّرَاطِ أو الرُّؤْيَّةُ،
والدُّخُولُ دُخُولَ سَلامَةٍ ، فلا يكونُ فى شىءٍ مِن ذلك مَسِيسٌ يُؤْذِى .
وقال بعضُ أهلِ العلم فى قولِ اللهِ: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُ﴾: معناه: لكنْ ما
ذَكّيْتُم مِن غيرِ ما ذُكِرَ فى هذه الآيةِ ذَكَاةً تامَّةً . وقد ذكَوْنَا ذلك فيما سَلَفَ مِن
کِتابِنا هذا، وذگونا هنالك تعاژُفَ(١) ذلك فى لِسَانِ العَرَبِ، وذلك فى بابِ
زيدِ بنِ أُسْلَمَ .
ومِمَّا يَدُلُّ على أنَّ الاستِثْنَاءَ هُنا مُنْقَطِعٌ، وأنَّه غيرُ عائدٍ إلى أنَّ النارَ(٢)
تَمَسُّ مَن ماتَ له ثَلاثَةٌ مِن الوَلَدِ فَاحْتَسَبَهُم - حديثُه الآخرُ وَلِّ، وهو قولُه:
((لا يموتُ لأَحَدِ كم ثلاثَةٌ مِن الوَلَدِ فِيَحْتَسِبَهم، إلّا كانوا له جُنَّةً مِن النَّارِ)).
فقالتِ امرأةٌ: يا رسولَ اللهِ، أو اثنانٍ؟ قال: ((أو اثْنَانٍ))(١). والجُنَّةُ الوِقَايةُ
والسّتْرُ، ومَن وُقِىَ النارَ وسُتِرَ عنها، فَلَن تَمَشَّه أصلًا، ولو مَسَّتْه ما كان مُوقّی ،
وإذا وُقِيَها وسُتِرَ عنها، فقد زُحزِعَ وبُوعِدَ بينَه وبينَها، وهذا إنما يكونُ لِمَن صَبِّرَ
واحتَسَبَ ورَضِىَ وسَلَّم . واللهُ أعلمُ.
وهذا(٤) الحديثُ يُفَشِّرُ الأُولَ؛ لأنَّ فيه ذِكْرَ الحِشْبَةِ؛ قولَه :
القبس
(١) فى ص ٤: ((متعارف)).
(٢ - ٢) فى م: ((النار لا)).
(٣) سيأتى فى الموطأ (٥٥٩).
(٤) فى م: ((بهذا)) .
٤٤

٥٥٩ - وحدَّثنى عن مالك ، عن محمدِ بنِ أبى بكرِ بنِ عمرو بنِ الموطأ
حزم، عن أبيه، عن أبى النضرِ السَّلَمِيِّ، أن رسولَ اللهِ نَّه قال: ((لا
يموتُ لأحدٍ من المسلمين ثلاثةٌ مِن الولدِ فيحتسبَهم ، إلا كانوا له جُنَّةً
من النارِ )). فقالت امرأةٌ عندَ رسولِ اللهِ وَلَهِ: يا رسولَ اللهِ ، أو اثنان؟
قال: ((أو اثنان)).
((فِيَحْتَسِبَهم)). ولذلك جعَلَه مالكٌ ياثرِهِ مُفَسِّرًا له. والوجهُ عندِى فى هذا التمهيد
الحديثِ وما أشبهَه مِن الآثارِ، أنها لمَن حافَظَ على أداءِ فرائضِه،
واجتَنَبَ الكبائرَ، والدليل على ذلك أنَّ الخطابَ فى ذلك العصرِ لم
يَتَوجّة إلَّا إلى قَوْم الأغلَبُ مِن أعمالِهم ما ذكّرنا، وهم الصحابةُ رِضوانٌ
اللَّهِ عليهم .
مالكٌ، عن محمدِ بنِ أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بنِ حزم ، عن أبيه،
عن أبى١ النضرِ السَّلَمِيِّ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَهِ قال: ((لا يَموتُ لأحدٍ من
المسلمين ثلاثةٌ من الولدِ فيَحتَسِبَهم، إلَّا كانوا له جُنَّةً من النَّارِ)). فقالت امرأةٌ
القبس
(١) قال أبو عمر: (( أمه فاطمة بنت عمارة بن عمرو بن حزم، ويكنى أبا عبد الملك، وكان قاضيا
بالمدينة ، قال الواقدى: توفى محمد بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم سنة اثنتين وثلاثين ومائة
فى دولة بنى العباس، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وتوفى أبوه أبو بكر سنة عشرين ومائة. وكان
أبو بكر أيضا قاضيا على المدينة، ثم صار أميرا عليها لعمر بن عبد العزيز. لمالك عنه فى ((الموطأ)) من
حديث رسول اللَّهِ وَلهو حديث واحد مقطوع عندهم، ليس يتصل من وجهه هذا، ولكنه يتصل
معناه ويستند من وجوه. تهذيب الكمال ٥٣٩/٢٤.
(٢) فى ى: ((ابن)).
٤٥

الموطأ
التمهيد
عندَ رسولِ اللهِ وَّهِ: يا رسولَ اللهِ، أو اثنان؟ قال: ((أو اثنان))(١).
أبو (٢) النضرِ هذا مجهولٌ فى الصحابة والتابعين، واختلَف الرُّواةُ
لـ «الموطأُ)) فيه؛ فبعضُهم يقولُ: عن أبى النضرِ السَّلَمِيِّ. هكذا قال القَعْنَبِىُّ،
وابنُ بُكيرٍ(١)، وغيرهما، وبعضُهم يقولُ: عن ابنٍ(٤) النَّضْرِ. وهو الأكثرُ
والأشهرُ، وكذلك روَى يحيى بنُ يحبى، وإنْ كانت النُّسَخُ أيضًا قد اختلَفت
عنه فى ذلك، وهو مجهولٌ لا يُعْرَفُ إلَّا بهذا الخبرِ، وقد قيلَ فيه: عبدُ اللهِ بنُ
النَّضْرِ. وقال بعضُهم فيه: محمدُ بنُ النَّضْرِ. ولا يَصِحُ، وقال بعضُ المُتَأْخِّرِين
فيه : إنَّه أنسُ بنُ مالكِ بنِ النَّضْرِ، نُسِبَ إلى جدِّه. وهذا جهلٌ؛ لأنَّ أنسَ بنَ
مالكِ ليس بسَلَميٍّ من بنى سلِمةً، وإنَّما هو من بنى عَدِىٌّ بنِ النَّارِ، وزعَم قائلُ
هذا أنَّ أنسَ بنَ مالكٍ يُكْنَى أبا النضْرِ، وهذا ممَّا لا يُعْلَمُ ولا يُعْرَفُ،
وكنيةُ أنسٍ بنِ مالكِ أبو حمزةَ، بإجماعٍ .
وأمَّا ما فى هذا الحديثِ من المعانى، فقد مضَى القولُ فيها مُستَوعَبًا فى
بابِ ابنِ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المُسيَّبِ () ، والحمدُ للهِ .
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٩٨١).
(٢) فى الأصل، ى: (ابن)).
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/٧ ظ - مخطوط). وأخرجه ابن بشكوال فى غوامض الأسماء
١٣٦/١ من طريق ابن بكير به.
(٤) فى ى، م: ((أبى)).
(٥) فى ى، م: ((معين).
(٦ - ٦) فى الأصل: ((ما لا يسلم)).
(٧) تقدم ص٢٩ - ٣٢ .
٤٦

٥٦٠ - وحدَّثنى عن مالكِ، أنه بلَغه عن أبى الحُبابِ سعيدِ بنِ الموطأ
يسارٍ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((ما يزالُ المؤمنُ
يصابُ فى ولدِه وحامَّتِه، حتى يلقَى اللهَ وليست [٢٨ و] له خطيئةٌ)).
التمھید
والذی له جاءهذا الحدیثُ ، وله أوردهمالگ فی «مُوطِه))، الاحتسابُ فى
المُصيبةِ، والصَّبرُ لها، وأحسنُ ما قِيل فى ذلك قولُ فُضيلٍ بنِ عِياضٍ : الصَّبرُ
على المُصيباتِ ألَّ تُبْتَّ .
مالكٌ، أنه بلَغه عن أبى الحُبَابِ سعيدِ بنِ يسارٍ(١)، عن أبى هريرةً، أن
رسولَ اللهِ وَّه قال: ((ما يزالُ المؤمنُ يُصابُ فى ولدِه وحامَّتِه(١)، حتى يَلقَی
اللَّهَ وليستْ له خطيئةً))(٣).
هكذا جاء هذا الحدیثُ فی ((الموطأ)) عند عامةٍ ژُواتِه، وقد حدّثنا خلفُ
ابنُّ قاسمِ رحِمه اللهُ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بنِ الوردِ ، حدَّثنا علىُّ بنُ
سعید بن بشير الرازیُّ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ بن یحیی بن خالد البرمکیُّ،
حدَّثنا معنُ بنُ عيسى ، حدَّثنا مالكٌ، عن ربيعةً بن أبى عبد الرحمنِ، عن
أبى الحُبَّابِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَّهِقال: ((لا يزالُ المؤمنُ يُصابُ
فى ولدِه وخاصَّتِه ١١ ، حتى يَلقَى اللهَ وما عليه(٥) خطيئةً))(٦).
القبس
(١) فى ر ١: ((بشار)). وينظر تهذيب الكمال ١٢٠/١١.
(٢) فى ر: ((خاصته)).
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٥/٧ و - مخطوط )، وبرواية أبى مصعب (٩٨٤).
(٤) فى الأصل، ف، ر١، م: ((حامته))، وعند أبى نعيم: ((حشاشته)).
(٥) بعده فى ص، ر: ((من).
(٦) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣/ ٢٦٥، والبيهقى فى الشعب (٩٨٣٦) من طريق عبد الله بن جعفر البرمكى به.
٤٧

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ: لا أُحفَظُه لمالكِ، عن ربيعةً، عن أبى الحُبابِ إلا بهذا
الإسنادٍ، وأما معناه فصحيح محفوظٌ عن أبى هريرةَ من وجوهٍ .
وقد روى مالكٌ ، عن ابنِ أبی ضَعْصَعَةً ، عن أبى الخُبابِ سعیدِ بنِ یسارٍ ،
سمِعه يقولُ: سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((مَن يُرِدِ اللهُ به خيرًا
يُصِبْ منه))().
وأمَّا قولُه فى هذا الحديثِ: ((وحامَّتِه(١) )). فذكَر حَبيبٌ، عن مالكٍ،
قال: حامَّتُه(١) ابنُ عمِّه، وصاحبُه من جلَسائِه. وقال غيرُه: حامَّتُهُ قَرابتُه ومَن
يَحُّنُه موتُّه وذَهابُه .
٩٠٠
أخبرنا عبدُالوارث ، حدّثنا قاسم ، حدّثنا مُطّفُ بنُ عبد الرحمنِ بنِ قیسٍ ،
حدّثنا إبراهيم بن المنذر الحزامُ ، عن سفيان بنِ غُیینةَ ، عن ابنِ أبی الزنادِ ، عن
هشامِ بنِ عروة، عن أبيه ، قال : بينما عمرُ بنُ الخطابِ يطوفُ بالبيتِ ، إذا برجلٍ
على عُنُقِه مثلُ المهَاةِ وهو يقولُ:
صِرْتُ لهَذى(٣) جَمَلًا ذَلُولًا
موظّاً: أَتَّبِعُ السُّهولا
أعدِلُها بالكَفِّ أن تزولا
أُحذّرُ أن تسقُطَ أو تَمِيلا
أرجو بذاك نائلاً جزيلاً
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١٨١٩).
(٢) فى ر: ((خاصته)) .
(٣) فى الأصل: (لهذه))، وفى ر ١: (لمثل ذى)).
٤٨

الموطأ
قال : فقال له عمرُ بنُ الخطابِ : يا عبدَ اللهِ، مَن هذه التی وهَبتَ لها
حجَّكَ؟ قال : امرأتى يا أميرَ المؤمنينَ؛ أما إنها حمقاءُ مرغامَةٌ ، أَكُولٌ قَامَّةٌ ، ما
تُثِقِى لنا(١) حامَّةً(٢) . قال: فما بالُك لا تُطلِّقُها؟ قال: يا أميرَ المؤمنينَ، هى
حسناءُ فلا تُفْرَكُ، وأمّ صِبيانٍ فلا تُتْرَكُ. قال: فشأَتَكَ بها إذنْ(٣).
التمهيد
قال الحزامىُ : مرغامَةٌ : سال رُغامُها وهو المُخاطُ، فمن رُعونتِها لا
تمسحُه. قامَّةٌ : تقُمُ كلَّ شىءٍ لا تشبَعُ. لا تُبقِى لنا (١) حامَّةً. يقولُ: لا يَبقَى
لنا(٤) أحدٌ قارَبها؛ مِمَّن يَحومُ بها من حامَّتِه، إلا شارَّتْه(٥).
حدَّثنا أحمدُ بنُّ قاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا :
حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُّ أبى أسامةَ، قال: حدّثنا سعيدُ
ابنُّ عامٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ ، قال :
قال رسولُ اللهِ وَله: « لا يزالُ البلاءُ بالمؤمن والمؤمنة ؛ فى نفسه وماله وولده،
حتى يَلقَى اللهَ وليستْ له خطيئةٌ))(٦).
القبس
(١) فى ر، ر١: ((لها)).
(٢) فى مصدر التخريج: ((خامة)).
(٣) أخرجه الفاكهى فى أخبار مكة (٦٤٤) من طريق إبراهيم بن المنذر، عن معن بن عيسى، عن ابن
أبى الزناد ، عن هشام بن عروة ، حسبته عن أبيه - شك إبراهيم فى أبيه - قال : بينما عمر ... فذكره.
(٤) فی ر، م: «لها)).
(٥) شارّه بالتشديد: عاداه، والمشارّة: المخاصمة. التاج (ش ر ر).
(٦) أخرجه البيهقى ٣/ ٣٧٤، والبغوى فى شرح السنة (١٤٣٦) من طريق سعيد بن عامر به،
وأخرجه أحمد ٢٤٨/١٣ (٧٨٥٩)، والبخارى فى الأدب المفرد عقب (٤٩٤)، والترمذى
(٢٣٩٩) من طريق محمد بن عمرو به .
٤٩
( موسوعة شروح الموطأ ٤/٨ )

الموطأ
التمهيد
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ
وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو أسامةً، عن الوليدِ
ابنِ كثيرٍ ، عن محمدِ بنِ عمرو بنِ عطاءٍ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبى سعيد
وأبى هريرةَ، أنهما سمِعا رسولَ اللهِ وَهِ يقولُ: ((ما يُصيبُ المؤمنَ من
وَصَبٍ ولا نَصَبٍ ولا سَقَمٍ ولا حَزَنٍ حتى الهَمَّ يُهَمُّه ١١، إلّا كفَّرِ اللهُ به عنه
من خطاياه))().
وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ الخَصِىُّ(١)
القاضى، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ يعقوبَ القاضى، قال: حدَّثنا عمرُو بنُّ
مرزوقٍ ، قال: حدَّثنا زائدةُ، عن محمدٍ بن عمرو، عن أبى سلمةً، عن
أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يزالُ البلاءُ بالعبدِ المؤمنِ، والعبدةِ
المؤمنةٍ ؛ فى مالِه وولدِه، حتى يَلقَى اللهَ وما عليه من خطيئةٍ)).
القبس
(١) يهمه: قال القاضى: هو بضم الياء وفتح الهاء على ما لم يسم فاعله. وضبطه غيره: يَهُمُّه بفتح
الياء وضم الهاء: أى يغمه. وكلاهما صحيح. صحيح مسلم بشرح النووى ١٦/ ١٣٠.
(٢) ابن أبى شيبة ٢٣٠/٣ - وعنه مسلم (٥٢/٢٥٧٣) - وأخرجه مسلم (٥٢/٢٥٧٣) من طريق
أبی أسامة به.
(٣) فى ف: ((الحصينى))، وفى ر: ((الحصبى)). وينظر الأنساب ٣٧٦/٢.

الموطأ
جامعُ الحسبةِ فى المصيبةِ
٥٦١ - حدَّثنى يحتى عن مالك ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسمِ بنِ
محمدِ بنِ أبى بكرٍ، أن رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((لِيُعَزِّ المسلمين فى
مصائبهم المصيبةُ بى)).
أخبرنا أحمدُ بنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ مَسرَّةً، قال: حدَّثنا ابنُّ التمهيد
وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ مُشْهِرٍ، عن
محمدٍ بنٍ عمرٍو، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَ لفي قال: ((لا
يزالُ البلاءُ بالمؤمنِ والمؤمنةِ حتى يَلقَى اللهَ وما عليه مِن ١ خطيئةٍ))(٢).
ورواه حمَّادُ بنُ سلمةً وجماعةٌ، عن محمدٍ بن عمرو بإسنادِهِ، مثلَه .
وروَى فى هذا المعنى عن النبيِّ وَلِّ جماعةٌ من أصحابِهِ، وإنما ذكرنا ما بلَغَنا
فیه من حديث أبى هريرة خاصَّةً ؛ لأنه الذى ذكر مالك أنه بلغه عن أبى الحُبابِ ،
عن أبى هريرةَ .
مالكٌ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسم بن محمدٍ، أن رسولَ اللهِ وَ الإِ قال:
(( لِيُعَزِّ المسلمين فى مصائبهم المصيبةُ بی))(٢).
وهذا الحديثُ روَتْه طائفةٌ عن مالكِ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسمِ، عن
القبس
(١) ليس فى: الأصل، ف، را، م.
(٢) ابن أبى شيبة ٢٣١/٣.
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٥/٧و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٩٨٣). وأخرجه ابن
المبارك فى الزهد (٤٦٧) من طريق مالك به .
٥١

الموطأ
التمهید
أبيه (١). وقد رُوِى مسندًا مِن حديثٍ سهلٍ بن سعدِ الساعدىِّ؛ رواه سعيدُ بنُ
أبى مريمَ ، عن موسى بنٍ يعقوبَ الزَّمْعىِّ، عن أبى حازمٍ، عن سهلِ بنِ سعدٍ ،
عن النبيِّ نَّهُ. ورُوِىَ مِن حديثِ المِسْوَرِ بنِ مخرمةً، وحديث عائشةً
مسندًا ، وسنذ گؤ ذلك کلّه فى هذا الباب إن شاءَ اللهُ .
وذكَر محمدُ بنُ يوسفَ الفريابيُ، قال: حدَّثنَا فِطُْ(١) بنُ خليفةَ، قال:
حدَّثنا عطاءُ بنُ أبى رباح، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَ: ((إذا أصابَ أحدكم
مصيبةٌ، فلْيذكُرْ مُصيبتَه بِى؛ فإنها مِن أعظم المصائبٍ)) ".
وقد ژُوی عن مالك، عن نافع ، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ◌َالقر. ولا یصِحُ
هذا الإسنادُ فيه عن مالكِ"، وإنما هو لمالكِ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسم كما
فى ((الموطأً)). وصدَق ◌َلِّ؛ لأن المصيبةَ به أعظمُ مِن كلِّ مصيبةٍ ◌ُصابُ بها
المسلمُ بعدَه إلى يومِ القيامةِ ؛ انقطَع الوَحِىُ ، وماتتِ النبوَّةُ، وكان أولُ ظهورٍ
الشرّ بارتدادِ العربِ، وغير ذلك مما يَطولُ ذكرُه، وكان أولَ انقطاعِ الخيرِ،
وأولَ نُقصانِه .
القبس
(١) أخرجه ابن سعد ٢٧٥/٢ من طريق مالك به .
(٢) أخرجه ابن سعد ٢٧٤/٢، ٢٧٥، والطبرانى (٥٧٥٧)، وابن عدى ٢٣٤١/٦، ٢٣٤٢،
والبيهقى فى الشعب (١٠١٥١) من طريق موسى بن يعقوب به .
(٣) فى ص ٢٧: ((قطن). وينظر تهذيب الكمال ٣١٢/٢٣.
(٤) أخرجه ابن سعد ٢٧٥/٢، والدارمى (٨٦)، والعقيلى ٤٦٥/٣، وابن السنى فى عمل اليوم
والليلة (٥٨٣) من طريق فطر بن خليفة به .
(٥ - ٥) سقط من: م.
٥٢

الموطأ
التمهيد
قال أبو سعيد الخدرىُّ: ما نفَضْنَا أيديَنا مِن تُرابٍ قِبرِ رسولِ اللهِ مَلآ حتى
,(١)
أنكَوْنا قلوبَنا (١).
ولقد أحسَنَ أبو العتاهيةِ فى نظمِه معنَى هذا الحديثِ ، حيثُ يقولُ(٢):
واعلَمْ بأنَّ المرءَ غيرُ مُخلَّدٍ
اصْبِرْ لکلِّ مُصيبةٍ وتجلَّدٍ
وترَى المنيةَ للعبادِ بمرصدٍ
أوَ ما ترَى أنَّ المصائبَ جمَّةٌ
هذا سبيلٌ لستَ فيه بأوحدٍ
فاجعَلْ مُصابَك بالنبىِّ محمدٍ
مَن لم يُصَبْ مَّن ترَى بُصيبةٍ
وإذا ذكرتَ محمدًا ومُصَابَه
وأحسَنَ الراجزُ فى قولِه :
لو كنتَ يا أحمدُ فينا حيًّا
بأبى أنتَ وأمى مِن نَبِى
ما حلَّ مِن بعدِكَ فى الإسلامِ
أليس مِن بَعْدِك قلَّ العدلُ
ولأبى العتاهيةِ():
لَنا فكرةٌ فى أوَّلينا وعِبرةٌ
لكلِّ أخى تُكْلٍ عزاءٌ وَأُسْوَةٌ
إذنْ رشَدْنا وفقَدْنا الغها
لم ترَ عيناى ولا عينُ أبى
مِن الأذى والفتنِ العظامِ
وكثُرَ الجَوَرُ وشاعَ القتلُ
بها یقتدی ذو العقلِ منَّا ویهتَدی
إذا كانَ مِن أهلِ التُّقی فی محمدٍ
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٦/ ٥٩٨.
(٢) ديوانه ص ١١٠، ١١١.
(٣) ديوانه ص ١٢٦.
٥٣

الموطأ
التمهید
ورحم اللهُ أبا العتاهيةِ، فلقد أحسنَ حيثُ يقولُ(١):
إذا كنتَ للبَرِّ المطهّرِ ناسِيا
لمنْ تبتَغِى الذِّكرَى بما هو أهلُه
عليه سلام اللهِ ما كان صافيا
تكذَّر مِن بعدِ النبيِّ محمدٍ
ومِن عَلَم أضحى وأصبح عافيا
فكم من منارٍ كان أوضَحَه لنا
وكشِّفَتِ الأطماعُ منَّا المساويا
ركنًّا إلى الدنيا الدنيَّةِ بعدَه
فی شعرٍ طويلٍ محکم عجیبٍ له، رحمهُ اللهِ عليه ، ومِن أحسنٍ ما قيل فى
هذا المعنى قولُ منصورٍ الفقيه":
وألقِى إلىَّ السّمعَ إلقاءَ حَازِمَةْ
أَلَا أيُّها النفسُ النثُومُ تنبَّهِی
رجاؤكِ أن تَبقَىْ على الدهرِ سالمةً
ضَلالٌ وإذهانٌ(٤) وظنّ مكذَّبٌ
وماتَ فماتَ الحقُّ إلا معالمَةً
وقد غُصَّ بالكأسِ الكريهةِ أحمدُ
وصدَّق ذو الشحّ المطاعِ لوائمَةْ
عليه سلامُ اللهِ ما فَضَلَ الندى
أخبرنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو محمدٍ بكُ بنُ عبدِ الرحمنِْ
القبس
(١) ديوانه ص ٤٣٣.
(٢) فى م: ((للنبى)).
(٣) هو منصور بن إسماعيل بن عمر أبو الحسن التميمى المصرى الضرير، أحد أئمة الشافعية ، كان
شاعرًا، قدم مصر وبها توفى، له مصنفات فى المذهب؛ منها ((الواجب))، و((المستعمل))،
و((الهداية))، توفى سنة ست وثلاثمائة. معجم الأدباء ١٨٥/١٩، وطبقات الشافعية ٤٧٨/٣.
والأبيات فى بهجة المجالس ٣٤٩/٢.
(٤) فى م: ((ادخان))، وفى بهجة المجالس: ((لأذهان)).
(٥ - ٥) سقط من: م.
٥٤

الموطأ
التمهيد
العطارُ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عثمانَ بنِ صالح، قال: حدَّثنا حسّانُ بنُ غالبٍ ،
قال: حدّثنی اللیثُ بنُ سعدٍ، عن أبی بکرِ بنِ عبد الرحمن، عن المِسوَرِ بنِ
مخرمةً، أن رسولَ اللهِ وَال# قال: ((مَن عظمت مُصيبُه فليذكُو(١) مصيبته بی،
فإنه ستَهونُ عليه مُصِيبتُه)). هكذا كتبتُه عن أبى القاسم رحمه اللهُ مِن أصلِه،
وقرأتُه عليه ؛ الليثُ ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنٍ. وهو غيرُ مُتَّصلٍ .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بن یوسفَ وسعیدُ بنُ سيّدِ بنِ سعیدٍ ، قالا : أخبرنا
عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنٍ علىٍّ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا الحسنُ
ابنُ أحمدَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبيدِ بنِ حِسابٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ
جعفرٍ، قال: أخبرنى مُصعبُ بنُّ محمدِ بنِ شُرَحْبيلٍ، عن أبى سَلَمَةَ بنِ
عبد الرحمنِ، عن عائشةَ، قالت: أقبَل رسولُ اللهِ وَ لِّ فى مرضِه على الناسِ
فقال: ((أيُّها الناسُ، مَن أُصيبَ منكم بمصيبةٍ، فليتعَزَّ بمُصيبتِه بی عن
(٣)
مصییته التى تُصیئه ، فإنه لن يُصاب أحدٌ مِن أُمتی بعدی بمثل مصيبته بی )) .
وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ
ابنُّ إسماعيلَ الترمذىُّ، قال: حدَّثنا نعيمُ بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا ابنُ المباركِ ،
القبس
(١) فى م: «فليتذكر)) .
(٢) سقط من: ص١٧، م.
(٣) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٤٤٤٨) من طريق محمد بن عبيد به، وأخرجه عبد الله فی زوائد
الفضائل (٢١٦) من طريق عبد الله بن جعفر به، وأخرجه ابن ماجه (١٥٩٩) من طريق مصعب بن
محمد به .
٥٥
1

الموطأ
٥٦٢ - وحدَّثنى عن مالكٍ، عن ربيعةً بن أبى عبد الرحمنِ، عن أُمّ
سلمةَ زوج النبيِّ وَّ، أَن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((مَن أصابتْه مصيبةٌ
فقال كما أمَر اللهُ: إِنَّا للهِ وإنَّا إليه راجعون ، اللهمَّ أُجُزْنى فى مصيبتِى،
وأَعقِثْنى خيرًا منها. إلا فعَل اللهُ ذلك به)). قالت أَمّ سلمةَ: فلما تُومِّى
التمهید
قال : حدثنا سفيان ، عن علقمةً بن مرثدٍ ، عن عبد الرحمن بن سابطٍ ، قال : قال
رسولُ اللهِ وَاله: ((إذا أصابت أحد کم مصيبةٌ ، فلێذكُوْ مُصابه بى، وليُعَزِّه ذلك
من مصيبته))".
٢ حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشيقٍ، قال: حدَّثنا
عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن زيد القاضی بمصرَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ شدادِ بنِ
عيسَى، قال: حدَّثنا الأصمعِىُّ، عن العُمرىِّ، عن القاسم بنِ محمدٍ ، قال :
كان أبو بكرِ الصديقُ إِذا عَزَّى عن ميتٍ ، قال لوليّه : ليسَ مع العزاءٍ مُصيبةٌ ، ولا
مع الجزع فائدةٌ ، والموتُ أهونُ ما بعدَه ، وأشدُ ما قبلَه ، اذكُروا فَقْدَ نبێکم
وَسِّل
صَلى الله
تَهونُ عندَكم مُصِيبتكم، وعظّم أجرَكم).
مالكٌ، عن ربيعةَ بن أبى عبدِ الرحمنٍ، عن أَمِّ سلمةً زوج النبيِّ وَلَّهِ، أَنَّ
رسولَ اللهِ وَله قال: ((مَن أصابَتْه مُصيبةٌ فقال كما أمره اللهُ: إِنَّا للهِ وإِنَّا إليه
راجِعون ، اللهمَّ أَجُزْنِى فى مُصِينَتِى، وأَعْقِئْنِى خيرًا منها. إلَّا فَعَل اللهُ ذلك به)).
القبس
(١) الزهد لابن المبارك (٢٧١ - زيادات نعيم). وأخرجه عبد الرزاق (٦٧٠٠) عن الثورى به.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص ١٦، ص ٢٧.
٥٦

أبو سلمةً قلتُ ذلك، ثم قلتُ: ومَن خيرٌ من أبى سلمةَ؟ فأعقَبها اللهُ
رسولَه وَلّهِ فتزوَّجها .
الموطأ
التمهيد
قالتْ أُ سلَمةَ : فلمَّا تُوِّی أبو سلمةً قلتُ ذلك ، ثمّ قلتُ : ومَن خيرٌ من أبى
سلَمَةَ؟ فَأَعْقَبَها اللهُ رسولَهِ وَلِّ فَتَزَوَّجَها(١).
هكذا روَى يحتِى هذا الحديثَ، وتابَعَه جماعةٌ من رواةِ ((المُوَطَّأُ)). ورَواه
ابنُّ وهْبٍ(٢) ، فقال: حدَّثنى مالكُ بنُ أنسٍ، عن ربيعَةَ، أنَّ أبا سلمةَ قال لأَمّ
سلَمَةَ: لقد سَمِعْتُ من رسولِ اللهِ وَّةِ كلامًا ما أَحِبُّ أنَّ لى به حُمْرَ النَّعَم،
سمِعْتُه يقولُ: ((ما من أحَدٍ تُصِيبُه مُصِيبَةٌ فيقولُ ما أمره اللهُ به: إِنَّا للهِ وإنّا إليه
راجِعون ، اللهمَّ أُجُزْنِى فى مُصِيبَتِى، وَأَعْقِى خيرًا منها. إِلَّ فعَل اللهُ ذلك به)) .
قالت : فلمَّا تُوفِّىَ أبو سلَمَةَ قلتُ ذلك، ثم قلتُ : ومَن خيرٌ من أبى سلمةً؟ ثم
قُلْتُه، فَأَعْقَبَنِى اللهُ رسولَه ◌َله .
قال أبو عمرَ : هذا حديثٌ يَتَّصِلُ من وجوهٍ شَتَّى، إلَّا أنَّ بعضَهم يَجعَلُه الأُمّ
سلَمةَ، عن النبيِّ وَلِهِ. وبعضُهم يَجعَلُه لأَمِّ سَلَمةَ، عن أبى سلمةَ، عن النبيِّ
ۋالڼ . و کذلك اختُلِف فیه أيضًا عن مالك علی حسب ما ذگوْنَاه، وهذا لیس
مِمَّا يَقْدَحُ فى الحديثِ ؛ لأَنَّ رِوايةَ الصحابةِ بعضِهم عن بعضٍ ، ورَفْعَهم ذلك
إلى النبيِّ وَّهِ، سَواءٍ عندَ العلماءِ؛ لأنَّ جميعَهم مقبولُ الحديثِ، مأمونٌ على
القبس
(١) أخرجه ابن سعد ٨٩/٨ من طريق مالك به.
(٢) وكذا رواه يحيى بن بكير (١٥/٧ و - مخطوط )، وأبو مصعب (٩٨٥) .
٥٧

الموطأ
· ما جاءَ به، بثَناءِ اللهِ عليهم، وقد أوْضَخْنا هذا المعنَى فى غيرِ هذا الموضِعِ(١).
وأبو سلَمَةَ ماتَ قبلَ النبيِّ وَّهِ، وقد ذكّرْنا ذلك فى كتابٍ
(الصحابة))(٢)، فأغْتَی ذلك عن ذِْرِه مُنا .
أخبرنى أحمدُ بنُ محمدٍ ، قال: أخبرنا وهبُ بنُ مَسَرَّةَ، قال: أخبرنا
محمدُ بنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ ، قال: حدَّثنا أبو معاويةً ،
عن الأعمشِ، عن شقيقٍ، عن أُمّ سلَمةَ قالت: قال رسولُ اللهِ وَتِ: ((إذا
حَضَرْتُمُ الميِّتَ أو المريضَ فقولوا خيرًا؛ فإِنَّ الملائكةَ يُؤْمِّنُونَ على ما
تقولون)». قالت: فلمَّا ماتَ أبو سلَمَةَ أَتَّيْتُ النبىَِّهِ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ،
إِنَّ أبا سلَمَةَ قد ماتَ. قال: ((قولى: اللهُمَّ اغْفِرْ "لى و" له، وأعْقِيْنِى
منه عُقْبَى حَسَنَةً)). قالت: ففعَلْتُ، فَأَعْقَبنِى اللهُ مَن هو خيرٌ منه؛
رسولَ اللهِ ◌َِّ(٤) .
أخبرنا سعيدُ بنُّ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُّ أَصْبَغَ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ
وضَّاحٍ، قال: حدّثنا أبو بكرٍ بِنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو أسامةَ، عن سعدِ بنِ
سعيدٍ ، قال : أخبرنى عمرُ بنُ كثيرٍ بنٍ أَفْلَحَ، قال: سمِعتُ ابنَ سَفِينَةً يُحَدِّثُ،
القبس
(١) سيأتى فى شرح الحديث (٦٦٠) من الموطأ.
(٢) الاستيعاب ٩٣٩/٣.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) ابن أبى شيبة ٢٣٦/٣ - وعنه مسلم (٩١٩)، وابن ماجه (١٤٤٧) - وأخرجه أحمد ١٠١/٤٤
(٢٦٤٩٧)، ومسلم (٩١٩)، والترمذى (٩٧٧)، وابن ماجه (١٤٤٧) من طريق أبى معاوية به.

الموطأ
أنَّه سمِعِ أُمَّ سلَمَةَ تقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ لِهِ يقولُ: ((مَا من عبد
تُصِيبُه مُصيبةٌ فيقولُ: إِنَّا للهِ وإِنَّا إليه راجعون، اللهمَّ أَجُزْنِى فى مُصِيبَتِى،
و(أَخْلِفْ لی١) خيرًا منها. إلَّا أَجَرَه اللهُ فى مُصيبتِهِ، وأَخْلَفَ له خيرًا منها)).
قالت : فلمَّا تُوفِّىَ أبو سلمةَ قلتُ كما أمَرَنِى رسولُ اللهِ وَلِِّ ، فَأَحْلَفَنِى اللهُ خيرًا
منه؛ محمدًا رسولَ اللهِ وَ(١).
التمھید
قال أبو بكرٍ: وحدّثنا ابنُ نُمَیْرٍ، قال: حدثنا سعد(٢) بُ سعیدٍ ، عن عمرَ بنِ
كثيرٍ بِنِ أَفْلَعَ، قال: أخبرنى علىُّ بنُ سَفِينَةً مَوْلَى أُمَّ سَلَمَةَ، عن أُّ سَلَمَةً،
قالت(٤): سمِعتُ رسولَ اللهِ وَله يقولُ: ((ما من عبدٍ تُصِيبُه مُصِيبَةٌ)). فذكَر
مِثْلَه، إِلَّا أَنَّه قال: فقلتُ: مَن هو خيرٌ من أبى سلمةً صاحبٍ رسولِ اللهِ وَيتِ؟
ثم عزَمَ(٥) لى(٢) ، فقُلْتُها(٧) .
قال أبو عمر : هکذا یقولُ فی هذا الحدیثِ سعدُ() بنُ سعید یاسناده عن أُمّ
سلمةَ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ﴾ِ. وخالَفَه سعيدُ بنُ أبى هلالٍ فى الإسنادِ،
القبس
(١ - ١) فى ك ١، م: ((خلفنى)).
(٢) أخرجه مسلم (٤/٩١٨) عن ابن أبى شيبة به.
(٣) فى سى: ((سعيدِ)).
(٤) فى ك ١، م: ((قال)).
(٥) عند أحمد مسلم: ((عزم الله)).
(٦) فى س: ((على)). وعزم الله لى: أى: خلق لى قوة وصبرا. النهاية ٢٣٢/٣.
(٧) أخرجه الطبرانى ٤٠٠/٢٣ (٩٥٨)، وأبو نعيم فى مستخرجه (٢٠٥٨) من طريق ابن أبى شيبة
به، وأخرجه أحمد ٢٤٧/٤٤ (٢٦٦٣٥)، ومسلم (٥/٩١٨) من طريق ابن نمير به .
٥٩

الموطأ
التمهيد
وجعَلَه عن أُمّ سلّمَةَ، عن أبى سلَمَةَ، عن النبيِّ وَلِّ. ذكَرَه ابنُ وهبٍ، قال:
حدَّثنا ابنُ لَهِيعَةً، عن سعيدِ بنِ أبى هلالٍ، عن عمرَ بنِ كثيرٍ بنٍ أَفْلَحَ، عن أَمّ
أيمنَ مَولاةِ رسولِ اللهِ وَ لِّ قالت: أخبَرَتْنِى أَمُ سلَمَةَ زوجُ النبيِّ وَلِّ، أَنَّ
أبا سلَمَةَ أتاها يومًا فقال: لقد سمِعتُ اليومَ من رسولِ اللهِ وَ لّهِ كلامًا لهو أُحَبُ
إلىَّ من حُمْرِ النَّعَم. قالت: وما هو يا أبا سلمةَ؟ قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلـ
يقولُ : ((مَن رجّعَ عندَ مصيبةٍ، ثم قال: اللهمَّ أَجُزْنِى فى مُصِيبَتِى و(«أخْلِفْ
لى" خيرًا منها. كان "ذلك له بذلك")). قالتْ: فلمَّا أُصيبَ أبو سلمةً
رَجّعْتُ، ثم قلتُ: اللَّهُمَّ أَجُزْنِى فى مُصِيبَتِى. قالتْ: وهَمَمْتُ أنْ أقولَ:
وَأَخْلِفْ لى خيرًا منها. ثم قلتُ: ومَن خيرٌ مِن أبى سلمةَ؟ قالتْ: ورسولُ اللهِ
وَّه أمامِى مُتَوَكِّئُ على أبى بكرٍ، مُمْسِكٌ يَدِهِ. قالتْ: ثم قُلْتُها. قالتْ:
فشدًّ علی یَدِ ابی تَكْرٍ .
قال أبو عمرَ : هكذا قال سعيدُ بنُّ أبى هلالٍ: عن عمرَ بنِ كثيرٍ بِنِ أفْلَعَ،
عن أُمّ أيمنَ. وقال سعدُ بنُّ سعيدٍ: عن عمرَ بنِ كثيرٍ بنِ أَفْلَحَ. عن علىِّ بنِ
سَفِينَةَ. واللهُ أعلمُ. وأمَّا إِسْنادُه عن أبى سَلَمَةَ فهو الصحيحُ . وباللهِ التوفيقُ.
حدَّثنی سعیدُ بنُ نصرٍ ، قال : حدّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ
وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال :
القبس
(١ - ١) فى ك ١، م: ((اخلفنى)).
(٢ - ٢) فى ك ١، م: ((له ذلك)).
(٣) فى ك ١: ((عمرو)).
٦٠